همسة إدارية .. ...... أخي الزائر الف مرحباً بك ،الآن بإمكانك مشاركتنا الرأي وإبداء رأيك والمشاركة على كل المواضيع في الملتقى بدون الحاجة للتسجيل وإذا أردت التسجيل إنظر لمتلقى الوزار في الأسفل وشكراً لكم .. شاكرين حسن تعاونكم ... .......
« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: مسادير مرور سودانية (آخر رد :عبدالله عبدالرحمن)       :: الصّعود إلى الهاوية (آخر رد :أبو صالح)       :: مصرع النافذة المكسورة - قصيدة لـ صابر حجازى (آخر رد :صابر حجازى)       :: بنية الخبر في قصة "انتفاضة" لنبيل عودة (آخر رد :أبو صالح)       :: وعود نتنياهو حول الأقصى (آخر رد :أبو صالح)       :: رواية "عازفة النّاي" بين الواقع والخيال (آخر رد :أبو صالح)       :: حملة استيطانية مسعورة شنتها حكومة الإحتلال وا (آخر رد :جميل السلحوت)       :: القدس مفتاح الحرب والسلام (آخر رد :أبو صالح)       :: ديوان "أصابع من ضوء" في اليوم السابع (آخر رد :جميل السلحوت)       :: ضربني وبكى.... (آخر رد :أبو صالح)      


 

العودة   ملتقى أدباء ومشاهير العرب > المنتديات الثقافية والترفيهية. > المكتبة العامة
 

 

 


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 31-10-2009, 12:31 PM   رقم المشاركة : [1]
إياد الرقب
كاتب : فلسطين
 

 
بيانات العضو




 


إياد الرقب is on a distinguished road


B16 اخلاقيات العمل الاداري في الاسلام"1"

بسم الله الرحمن الرحيم
{ وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون }
المقدمة:
الإدارة ظاهرة ترافق وجود المجتمعات السياسية، فحيث يوجد مجتمع سياسي منظم توجد الإدارة. فالدولة والإدارة الإسلامية سادت العالم وذلك يرجع إلى الإدارة الربانية التي كان يسير بها النبي صلى الله عليه وسلم. فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم. هذه دلالة نبوية على أن أفضل نظام دولة وأفضل منهج يستمد ويتخذ منه العبر والعظات في جميع مجالات الحياة من إدارة وسياسة واقتصاد وأمور أخرى كثيرة لمن يريد أن يسبح في بحور العلم من الزاوية الدينية.
فقد أسس الرسول صلى الله عليه وسلم الدولة الإسلامية بوحي رباني فشمل جميع مجالات الحياة الاقتصادية والدينية والسياسية والإدارية وعمل على توضيح العلاقات بين الأفراد، الأفراد الذين يعملون في أطار عمل واحد، وخارج الأفراد، أي العلاقات الداخلية والخارجية.
فمن الجميل جداً نرجع إلى النظرة الإدارية الإسلامية والرجوع إلى الدين الإسلامي الحنيف، في وقت ضاعت فيه القيم والأخلاق الحميدة، وفي زمن كله نزاعات وصراعات على المال والمناصب، فكان لزاماً علينا أن نفكر في الحل، وهل يوجد هناك حل سوى الرجوع إلى المنهج الذي ازدهرت به الدولة وتلألأت به عن جميع الدول في حينها؟
نعم يجب الرجوع إلى المنهج السليم المنهج الرباني منهج الرسول صلى الله عليه وسلم، لكي نتلألأ عن جميع الآخرين، الذين ينتهجون غير الإسلام دين.
أخوتي في الله في كتابة هذا الموضوع سوف أتطرق لبعض المصطلحات العلمية التي كتبها المتخصصين في علم الإدارة، ومن ثم نتبحر في أقول وأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم في إدارته للأمة الإسلامية، ونستخلص العبر والعظات كي ننجح بأعمالنا بإذن الله عز وجل.
أخيراً فأخوتي فالله أود أن أتطرق في هذه الموضوع عن أخلاقيات العمل الإداري والتي يجب أن يتحلى بها المدير، سائل الله المولى عز وجل أن يوفقني في كتابته وإعداده، كما أسأله أن ينفعكم في أعمالكم وحياتكم العملية.
الله الموفق
فكرة الموضوع:
نبعت فكرة كتابة الموضوع من أن أعظم "إدارة" عرفتها البشرية منذ آدم عليه السلام هي "الإدارة الإسلامية" بقيادة قائد البشرية وإمامها إلى الحق، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، الذي حقَّق الله سبحانه وتعالى به جميع الشروط الواجبة للمدير والقيادي الناجح فهو صلى الله عليه وسلم ((لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى)) و ((إنك لعلى خلق عظيم)) وهو الذي يأخذُ "أنظمة" و "لوائح إدارته" من المولى سبحانه وتعالى وقد ((علمه شديد القوى)) وقد أعجز الله به الناس فاختاره أمياً، لا يقرأ ولا يكتب، و"الموظفون" هم الصحابة رضوان الله عليهم فأنعم به من "مدير" وأنعم بهم من "موظفين" أطاعوا مديرهم حق الطاعة واقتدوا به حتى أصبحوا "مديرين" ناجحين لتمسكهم بالأنظمة واللوائح والقواعد التي أرساها لهم المصطفى صلى الله عليه وسلم واكتسبوا الخبرة والتعلم منه ومن سيرته الغراء وسنته التي لا يزيغ عنها إلا هالك.
وقد أداروا شؤون الأمة والبلاد الإسلامية بكل جوانبها السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسية والعلاقات الإنسانية بكل اقتدار، وعبروا بسفينة الإسلام من بحر الضلال والجهل والظلم إلى شاطئ الإيمان والعدل والسلام وأقاموا مجتمعاً إسلامياً ليكون نموذجاً مميزاً، عالمياً، لكل المجتمعات والدول. وهدفهم الأسمى وغايتهم العظمى هي رضوان الله تعالى وجنته فكانت بحق نعم "الإدارة والمدير والموظفين والهدف". فهم المثل والقدوة التي يجدر بكل مدير أو مسؤول أن يقتدي بهم.
ولو نظرت في أي جانب من الإدارة كأمثال التخطيط أو القيادة أو الاتصال والتحفيز أو بناء الولاء أو الرقابة أو التنظيم أو الإبداع وغيرها الكثير الكثير لوجدتها ظاهرة في صورة مثالية وبسيطة وتلقائية في آن واحد في تطبيق المصطفى المختار عليه أفضل الصلاة والسلام وخلفائه الراشدين الكرام رضي الله عنهم. ولمجلة إبداع وقفات قادمة بإذن الله تعالى مع هذا الموضوع الهام وتدعو المهتمين للمشاركة فيه كخطوة لبلورة نظرية إدارية إسلامية شاملة.
الهدف من الموضوع:
أن الهدف من كتابة هذا الموضوع هو التعرف على طرق القيادة والريادة في الإسلام، ونشر هذا الموضوع، لكي يستفيد منه الموظفين والمدراء والمهتمين بمجال الإدارة.


الفصل الأول
أولاً :تعريف الأخلاق :
هو "صفة مستقرة في النفس _فطرية أو مكتسبة _ذات آثار في السلوك محمودة أو مذمومة "ومن البديهي أن الإسلام يدعوا إلي محمود الخلق لقوله صلي الله عليه وسلم "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق "وقوله صلي الله عليه وسلم أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم خياركم لنسائهم "سنن أبو داود . وقوله صلي الله عليه وسلم "ما من شيء أثقل في الميزان من خلق حسن "الترمذي .وقوله صلي الله عليه وسلم "البر حسن الخلق" أخرجه مسلم
وقيل في الأخلاق أيضاُ :
القاعدة أو القواعد من السلوك، يلتزم بها الإنسان الذي يعيش في جماعة "ويري البعض بان الأخلاق" عادة ودراية ويري آخرون بأنها" تغلب ميل من الميول علي غيره باستمرار.
الخلق"هي صفة نفسية مكنونة راسخة تصدر عنها الأفعال دون قصد وتكليف، وهي إما جميلة في نفس صاحبها وإما ناشئة من الغرائز كمن يولد وخلقه كريم، وإما مستفادة من التدريب والإدارة في عمل مادي أي أنها شبه العادة أو المكتسبة مما يحيط بالمرء.
الأخلاق في الاصطلاح الشرعي :
إنه هيئة راسخة في النفس تصدر عنها الأفعال الإرادية الاختيارية من حسنة وسيئة وجميلة وقبيحة، وهذه الهيئة قابلة بطبيعتها لتأثير التربية الحسنة والسيئة فيها "
ومن هذه التعريفات ممكن أن نستخلص تعريف الأخلاق :
1- أن تكون الهيئة راسخة أو ثابتة في النفس، فإذا ما ربيت على الفضيلة والحق وكراهية القبيح، وظهرت في جملة تصرفات الشخص وكانت نمطا لحياته قبل هذا خلق حسن، أما إذا أهملت ولم تهذب التعذيب اللائق بها، ولم يعتني بتنمية عناصر الخير الكامنة فيها، أو أنها ربيت تربية سيئة حتى أصبح القبيح محبوباُ لها، والجميل مكروهاُ عندها وصارت النقائص من الأقوال والأفعال سمة عامة لها، قيل هذا خلق سيء . والدليل من السنة ففي حديث عائشة رضي الله عنها "كان خلقه القرآن". وفي هذا الحديث بيان أنه صلى الله عليه وسلم كان متمسكاُ بالقرآن وآدابه وأوامره ونواهيه وعليه من المكارم المحاسن والألطاف .
2- أما بالإكراه على الفضيلة لا يصنع الإنسان الفاضل، فإن لم تصدر الأفعال والأقوال تلقائياًُ، بيسر وسهولة، فإنها تعد تخلقاُ لا خلقاُ، ويمكننا أن نذكر في هذا القول قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ( من تخلق للناس بما يعلم الله أنه ليس من نفسه، صانه الله)
3- أن هذه الهيئة قابلة بطبعة التأثير التربية الحسنة والسيئة، أي لا يتكون الخلق في النفس فجأة، ولا يولد قوياُ ناضجاُ، لقوله صلى عليه وسلم " كل مولود يولد علي الفطرة، فأبواه يهودانه أو يمجسانه" ومن هذا الحديث نستفيد أن الإنسان يزداد خلقاُ يوم بعد يوم . وأن البيئة المحيطة بالإنسان تؤثر على الخلق ففن كانت البيئة تسير على النهج الصحيح والوعي والإدراك أثرت عليه إيجابياً.

وقد قيل في الأخلاق الشيء الكثير ومن الأمثلة على ذلك:
1- كل سلوك يقوم به الإنسان بإرادة خيرة ولغاية خيرة .
2- المبادئ والواعد المنظمة للسلوك الإنساني التي يحددها الوحي لتنظيم حياة الإنسان وتحديد علاقته بغيره على نحو يحقق الغاية من وجوده في هذا العالم على أكمل وجه.
3- التقيد بأمر الشرع أمراُ ونهياُ في جميع التكاليف التي تربط الإنسان بخالقه في العقائد والعبادات وتربطه بالمجتمع الإسلامي وغيره من المجتمعات .
4-انفعال النفس وتأثيرها بما ينبغي أن يكون فيفعل وبما لاينبغي أن يكون فيترك.

ثانياُ : علامات حسن الخلق :
وأن كل شيء في النفس له علامات فعلامة حب الله هي الطاعة وحب نبيه محمد صلى عليه وسلم ، وعلامة حب النبي هي إتباع سنة النبي وهديه فكان للسلف الصالح آراء في بيان حسن الخلق .
فقال الحسن :" حسن الخلق بسط الوجه وبذل الندى وكف الأذى"
وقال عبد الله بن المبارك: ( حسن الخلق ثلاث خصال : اجتناب المحارم، وطلب الحلال، والتوسعة على العيال ).
وقال آخر (حسن الخلق أن يكون الفرد من الناس قريب وفيما بينهم غريباُ )
وقال آخر ( حسن الخلق كف الأذى ، واحتمال المؤمن )
وقيل ( حسن الخلق أن لا يكون لك هم غير الله تعالى )0

ويقول أبو بكر الجزائري في كتابه منهاج مسلم: علامة ذي الخلق الحسن: أن يكون كثير الحياء قليل الأذى، كثير الصلاح، صدوق اللسان قليل الكلام، كثير العمل، قليل الزلل، قليل الفضول، براً وصولاً، وقوراً، صبوراً، شكوراً، رضياً، حليماً، وفياً، عفيفاً، لا لعاناً ولا سباباً ولا تهاماً، ولا مغتاباً، ولا حقوداً، ولا بخيلاً، ولا حسوداُ، وبشاشاً حساساُ، يحب في الله ويبغض في الله ويرضي في الله، ويسخط في الله ....
وفي هذا الحديث لا يسعنا إلا أن نذكر بعض الأحاديث النبوية الشريفة التي تكررت في حسن الخلق، وتبين أن من مظاهر اهتمام الإسلام بالأخلاق أن هدف رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الأخلاق . فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )، وأيضاُ قد جاء أناس إليه صلى الله عليه وسلم فقالوا من أحب عباد الله عز وجل ؟ فقال : أحسنهم خلقاُ . وقال صلى الله عليه وسلم " إن الفحش والتفحش ليس من الإسلام في شيء وإن أحسن الناس إسلاماُ أحسنهم أخلاقاُ، وقال صلى الله عليه وسلم " ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، إن الله يكره الفاحش البذيء، وأن صاحب الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة "وسئل الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام: أي المؤمنين أكمل إيماناً؟ فقال : " أحسنهم خلق"
الخلاصة :
بعد أن استعرضنا بعض مما ورد في المعنى الشرعي للأخلاق وآراء بعض السلف في حسن الخلق وعلامات من يتصف به، وبعد أن أوردنا عدداُ من أحاديثه صلى الله عليه وسلم في مدح حسن الخلق وذم سوء الخلق، فإننا نخلص على ما يلي :
1- إن الأخلاق حاله أوصفة أوكليهما مستقرة في النفس وتظهر في السلوك وتنم عن قدرة علي القيام بها ومعرفة بها وميل نفسي نحو الحسن أو القبيح .
2- أن الأخلاق قد تكون حسنة وقد تكون مذمومة، وأن نطاقها واسع يشمل الإنسان ومتطلبات وعلاقته مع الآخرين أفراداً وجماعات .
3- أن النظام الأخلاق في الإسلام يتميز بطابعين احدهما ألهي رباني على المسلم يجب إتباعه، والآخر بشري أو إنساني يتصف بالعمومية.
4- إن الأخلاق نظام في العمل من أجل الحياة الخيرة وطريقة للتعامل مع الغير أياُ كان ما دام حياُ.
5- تكامل الأقوال والأفعال والظاهر مع الباطن من حيث القيم والمفاهيم " إن أخلاقيات العمل الإداري أو الأخلاقيات الناجحة التي يجب على المدير الناجح إتباعها هي عبارة عن مجموعة من المبادئ والقواعد النابعة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، التي تشكل معياراُ للسلوك الفردي سواء في التنظيم الإداري أو الاجتماعي كما هو حلال مندوب واجب الإتباع أو حرام مكروه واجب الابتعاد عنه"


ثالثاً :
1- تعريف المدير :
والمدير التنفيذي والمنظم ، ورجل الأعمال كل هذه المصطلحات مفاهيم متفاوتة .
والواقع أن الاصطلاحات (المدير، والمدير التنفيذي ) يستخدمان بصفة عامة لإعطاء نفس المعنى ولكن الاختلاف بين هذين الاصطلاحين في المستوى التنظيمي ونوع التنظيم الذي يستخدم فيه .
ومن ناحية أخرى يجب التفريق بين (المنظم يعني من يتحمل أخطار العمل أو صاحب المشروع . وقد توسع استخدامه بحيث أصبح يشمل رجل الأعمال وقائد العمل .
ولكن وجه الاختلاف بين المنظم والمدير أن الكل واحد منهما دوافع وخلفية مختلفة. والآن في الوقت الحاضر تدار منظمات الأعمال بواسطة مدرين مأجورين.
إذا من هنا يمكن أن نلخص ما يلي :
1- أن اصطلاحات (المدير، والمدير التنفيذي، والمنظم، ورجل الأعمال ) إذا اجتمعنا في القول تفرقا في المعني، وإذا تفرقا في القول اجتمعنا في المعنى.
2- المدير، أو رجل الأعمال هو الذي يتحمل مخاطر العمل وغيرها من المخاطر.
3- المدير يكون على عاتقه أعباء المؤسسة أو المنظمة وهو المسئول عن إداريها.

2- الشخصية والنجاح :
أثبتت البحوث أن الشخصية تعتبر عاملاُ كبيراُ في سلوك وأداء ونجاح المدير، فمثلاُ هناك أنواع من الشخصيات تصنع من الأشخاص قادة ناجحين وهناك بعض الشخصيات تؤدي بالأشخاص إلى الفشل. فالرسول عليه الصلاة والسلام قاد الصحابة إلى قمة النجاح، فالشخصيات التي رباها صلى الله عليه وسلم قادة الأمة وفتحت بلاد السند والهند وعمروا البلاد. فأما الشخصيات الكافرة فقادت أشخاصها إلى الهلاك مثل فرعون ذهب بقومه فأغرقهم الله في البحر. وفي هذا المقال كثير من القصص وغيرها تدل على أن الشخصية تعتبر عاملا كبيراً في سلوك وأداء ونجاح المدير أو القائد ، أو رجل الأعمال . ....
3- أهمية أخلاقيات المدير (رجل الأعمال) :
تعتبر الأخلاقيات التي يجب على المدير أو رجل الأعمال أن يتخلق بها من الموضوعات الهامة جدًا وجعلها موضوع دراسة لما انتشر في وسائل الإعلام من وجود حالات رشوة وتزوير واختلاس، وتعارض مصالح، وتوزيع نفوذ، و منافسات غير شريفة، ومحسوبية، وانتشار الفضائح اللاخلاقية وغيرها من الأمور التي تتعلق بالانحراف السلوكي لدي العامل أو الموظف أو المدير، وإخفاقه في التمسك بقواعد السلوك السليمة والرسمية، ومن هنا نجد مدى أهمية الأخلاقيات السليمة التي يجب على المدير السير عليها، وإتباع الأخلاق الحميدة.
4-مصادر أخلاقيات المدير (رجل الأعمال ):
أن الأخلاق هي تراكمات تربوية تبدأ مع النفس مروراُ بجميع المراحل التي يمر بها في مساراتها البشرية المختلفة وتنتهي بالعقيدة التي يختارها الفرد لنفسه كمبدأ حي .
تقسيم مصادر الأخلاقيات وتحديدها :
لقد قسم العلماء مصادر الأخلاق إلى عدة أقسام منها (1- الذات ،2- الأسرة ،3- المؤسسات التعليمية ، 4- المجتمع ، 5- القيادة والقدوة ، 6- الدين ) ............
وأهم هذه الموضوعات الدين :
1- الدين :
إن التزام المدير ( رجل الأعمال ) بأخلاقيات تبعاً للنظم الوضعية لن يكون إلا بمقدور خوفه من العواقب المترتبة على عدم الالتزام بها ، ؟إلا أن الدين يشكل أوسع وأهم المصادر الأخلاقية والقيم الإدارية . فالدين يحض على الاستقامة والطاعة وترشيد الاستهلاك والنفقات كما يحض على النزاهة في العمل مع الآخرين فهذا من وجهة وأما من الجهة الأخرى فلأنه هو المصدر الحقيقي للمسئولية الشخصية والتي تتبع الرقابة الذاتية. فالرقابة بأنواعها من تقاليد حديثة لا يمكن أن تحقق الرقابة الجدية. والفوائد المستوحاة إذا لم تكن نابعة من ذا بالفرد، وتتبع أهمية الرقابة الذاتية نظراً لصدورها عن الفرد ذاته انطلاقة من إيمان وإحساس بأهمية النقد الذاتي وفائدته والوعي الأكيد بالمسئولية الذاتية نتيجة اندفاع داخلي دون الخوف من عقاب أو طمع في جزاء أو نتيجة ضغط أو إكراه ...........
ويؤدي كل ذلك إلى دعم وشائج الصلة وتعزيز الثقة بين الرؤساء والمرؤوسين وجمهور المنتفعين المتعاملين مع التنظيم أو المؤسسة .............
ومصدر هذه الرقابة في القرآن الكريم من قوله تعالى " قل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنين " التوبة 105، وقوله صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالنيات" رواه البخاري .........

2- الذات :
إن الإنسان لا يسعى إلى تحقيق غاية ما إلا إذا كان لها صدى في نفسه وتستثير شغفاً خاصاً عنده، ومن هذا فإن العمل الأخلاقي لابد وأن يبدو جميلا وجذابا أمام الذات الإنسانية لكي تقدم عليه . وبالتالي فإن هذه الذاتية ستعمل على إخضاع القواعد الأخلاقية نفسها إلى نظرة الفرد وتقديره الخاص وهذا أمر محفوف بالمخاطر لأنه يعطي القواعد الأخلاقية الثبات والاستقرار والاستمرارية اللازمة لها . .........



3- الأسرة :
ينقل الفرد سلوكه الذي ورثه من أسرته إلى التنظيم أو مكان عمله وهذا السلوك يعبر عن واقع بيئته المعيشية وظروف حياته المادية....
فمثلا الأسرة التي تربي أبناءها على المبادئ والمثل الدينية من صدق وأمان واحترام يبقى هؤلاء الأبناء متمسكين بهذه المبادئ ، وإما التي تربي أبناءها على عدم احترام القيم والمبادئ والتشكيك فيهما ، فأن هؤلاء الأبناء سينقلون نظرتهم إلى القيم والمبادئ إلى التنظيم الذي سوف يعملون فيه ...........

4- المؤسسات التعليمية :
إن المؤسسة التعليمية لها دور كبير في إعداد الطلبة لدخول المجال الوظيفي وفي تكوين الشخصية ، حيث تستطيع توجيهم وتوعيتهم وتدريسهم بعض المساقات في الدين والأخلاق والعلاقات العامة حتى تنجح في تنمية سلوك الطالب الإيجابي تجاه المسئولية والانتماء والإخلاص ..........

5- المجتمع :
إن المجتمع الذي تسوده قيم سياسية أو اجتماعية أو عقائدية متناغمة لابد وأن ينقل أفراده هذه القيم إلى التنظيم وتنعكس عليهم في ممارستهم لوظائفهم ، وإذا كانت هذه القيم تحرص على وضع حد للمخالفات واللاأخلاقيات وتعاقب المعتدي ولا تراعي فرداً على آخر لجاهه أو مكانته في المجتمع فإنها ستسيطر على الفرد وحال انتقاله إلى المؤسسة أو التنظيم ........
6- القيادة القدوة :
إن القيادة الإدارية الناجحة هي الناجحة هي تستطيع أن تثبت في الهياكل الجامدة روح الحياة عن طريق إشعار كل موظف في الإدارة بأنه عضو في جماعة تعمل متساندة ومجتمعة لتحقيق هدف معين في التنظيم ،فالحياة في أي تنظيم لا تنبعث من الهيكل الذي تقوم عليه ،بل تتوقف علي خصائص القيادة يجب أن تصدر قراراتها في سهولة ولطف ولين دون تكليف ،وأن تقوم السلطة لا علي التسلط والمقصود بالتسلط هو" القوة التي تجعل المرؤوسين يذعنون لها عن رهبة وليس عن رغبة "
أن القيادة القدوة هي التي تأخذ الأمور بقوة ليس فيها شدة ولين ليس فيه ضعف ،وتستطيع أن تغرس فضائل الأخلاق في نفوس المرؤوسين وتوجد روح الجماعة التي تتعاون فيما بينها ،وتحترم الآخرين ،وتكون خادمة لمصالح العامة لا سيدة لها لأنها اكتسبت هذه الأخلاق من رؤسائها وتسقيها لمرؤوسيها0

  رد مع اقتباس
قديم 31-10-2009, 12:33 PM   رقم المشاركة : [2]
إياد الرقب
كاتب : فلسطين
 

 
بيانات العضو




 


إياد الرقب is on a distinguished road


الفصل الثاني :
أولا: أسس نظام أخلاقيات العمل :
ليس هناك اتفاق محدد لدراسة الأخلاقيات في الإدارة غير أن هناك شبه اتفاق بأنها نظام متكامل من أنماط السلوك والمعتقدات Beliefs حيث أن الجانب السلوكي في النظام يشكل ما يسمي بالمظهر العملي للأخلاقيات وتشكل المعتقدات فيها الجانب الآخر ليكون التكامل بين جانبي النظام هو المسلك الذي يوصل إلي عمليه الانسجام بين أخلاقيات العمل والمعتقدات الاجتماعية أي الانسجام بين توقعات المجتمع لإفائدة العمل المنجز وأخلاقياته. وعملية الانسجام هذه لا يمكن تحقيقها إلا من خلال دراسة العوامل التي تؤثر في تكوين أخلاقيات العمل . وعليه فإن هذا الجزء سوف يركز بشكل رئيسي علي بحث تلك العوامل التي تدخل في مجال نظام القيم الذاتية والاجتماعية وتؤثر مباشرة في تكوين أخلاقيات العمل وترتبط بشكل فاعل بعملية التطبيع الاجتماعي حيث أن القيم الذاتية والاجتماعية تتفاعل باتجاه بلورة أسس نظام أخلاقيات العمل كنتاج لأنظمة القيم الذاتية والاجتماعية للأفراد العاملين ضمن الجماعة أو التنظيم والشكل التالي يعكس هذه المفاهيم :





نظام القيم الاجتماعية نظام القيم الذاتية
البيئة الخارجية المعتقدات الشخصية
القيم الثقافية المعتقدات الدينية
قيم الجماعة المعتقدات السياسية
قيم العائلة القيم الحضارية
قيم العمل
..................................الشكل رقم (1)
أُسس نظام أخلاقيات العمل :
وتجدر الإشارة إلي النمط السلوكي الإنساني يتكون بفعل مسببات توجه بمسار معين. بغض النظر عن كونه مساراً مرغوباً أو غير مرغوب حيث يكون مرهونا بمدي قبول السلوك مجموعة القواعد والمعتقدات التي تعتبر الأطر العامة لأخلاقيات الفرد من جهة والأطر العامة لأخلاقيات الجماعة من جهة أخري وهكذا فإن مسببات السلوك الإنساني ضمن أخلاقية معينة، يمكن أن تتوزع علي كفتين متعادلتين ( كما هو موضح في الشكل السابق) إحداهما تسمي القيم الذاتية حيث تلعب المعتقدات الشخصية (الدينية والسياسية والحضارية) دوراً أساسياً فيه .
أما الكفة الثانية فتسمي بنظم القيم الاجتماعية حيث تلعب البيئة الخارجية (الثقافية والجماعة ،العائلة ،العمل) دوراً أساسياً فيه .
1-نظام القيم الذاتية :
تعرضنا في تعريف الأخلاقيات إلي موضوع القيم، وأوضحنا أن هناك شبه اتفاق علي ارتباط الأخلاقيات بالقيم التي يكون بمثابة القواعد التي تحكم علي السلوك كونه أخلاقي أو أللأخلاقي في وجهة نظر الفرد أي أن الفرد يضع لنفسه أخلاقيات معينة مبنية بناء علي ما يؤمن به من قيم ومن ثم يتولد عن تلك الأخلاقيات نمط سلوكي إداري قد يكون (صح )(أخلاقي )أو خطأ (لا أخلاقي). وهنا فإن السلوك الفردي الذي يتولد أساساً وفقاً لأخلاقيات الفرد ذاته يخضع في النهاية إلي حكم وتفسير أفراد المجتمع لنوعيته.
2-نظام القيم الاجتماعية :
من المسلم به أن سلوك الفرد يتأثر بنظام القيم الاجتماعية لدي الفرد نفسه والذي تتفاعل عدة عوامل في تكوينه وهذه العوامل فيها ما يتعلق بالثقافة الفرد أو البيئة الاجتماعية أو الحضارية أو جماعة العمل ،فمن طريقها يكتسب الخبرة وتظهر لديه قابلية التعلم ومن ثم الانصهار في إطار نظام القيم الاجتماعية للجماعة. والذي ينعكس في الأطر العامة لأخلاق العمل التي عن طريقها تتم عملية إنماء روح الانتماء للجماعة ،كما تتجسد بروح الإيمان بتلك الأخلاق عن طريق الممارسة الفعلية لكل ما هو مرغوب وما يحقق أهداف الجماعة وأهداف المجموع العام بقدر الانسجام بين مصلحة الجماعة ومصلحة المجتمع.
وتجدر الإشارة إلي ما اشرنا إلية في الجزء السابق وهو إن البعض القيم المعينة داخل المجتمع نفسه ليست ثابتة لأنها ترتبط بحاجات الفرد كما أنها ليست جاهزة في كل مجتمع وكل وقت لأنها تتغير بتغير المعتقدات الدينية والسياسية أو الحضارية وبالتالي قد تتلاشي بعض القيم داخل المجتمع وتحل محلها بعض القيم الجديدة فقد كان العرب قبل الإسلام يحتلون مكانا متخلفا في الحياة الإنسانية ثم جاء الإسلام فغير النفوس وبدل قيم الحياة وبعث أفضل ما فيها وأنبل ما تنطوي عليه فيقول الله عز وجل في حق الرسول الكريم في أعلي مراتب المدح والتقدير "وإنك لعلي خلق عظيم "وقد أدخلت النظرية الإسلامية بعدا اجتماعيا مهما ومؤثرا في السلوك الإداري ألا وهو البعد الأخلاقي فلا إدارة في الإسلام بلا أخلاق وهكذا نجد أن الإسلام قد وضع النظام السياسي والاجتماعي (الدولة الإسلامية) لتتحمل متابعة الالتزام بشرائع الله وقوانينه فجعل الرقابة مسؤولية الجماعة سواء أكانت الجماعة هي الإدارة التنفيذية أو المجتمع بأكمله أو الأجهزة الرقابية الأخرى عملا بقوله تعالي "ولتكن منكم أمة يدعون إلي الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون"
وهذا وقد سادة العدل في الإسلام علي كل أشكال الحكم التي تعاقبت بعد الرسول. ويقول أبو بكر الصديق رضي الله عنه حينما ولي الخلافة "أيها الناس إني وليت علكم ولست بخيركم إن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني ألا إن الضعيف فيكم قوي عندي حتى أخذ الحق له ألا أن القوي فيكم ضعيف حتى أخذ الحق منه".
وفي إطار فهمنا لمضمون نظام القيم الاجتماعية متمثلة بالبعد الأخلاقي المرتكز علي النظرية الإسلامية يمكننا القول أن تأصيل الأخلاق فيه يلعب دوراً أساسياً في تكوين نظام القيم للأفراد الذين يشكل المجتمع وبالتالي يلعب التعليم والتدريب دورا فعالا في تعديل وتطوير السلوك الإنساني بالاتجاه الذي يتلاءم مع مصلحة المجتمع الصالح.

ثانيا: مصادر الأخلاقيات في الإدارة :
تعرضنا فيما سبق علي أسس نظام الأخلاقيات العمل من زاويتين رئيسيتين تتمثلان في نظام القيم الاجتماعية وقبل أن تتعرض لمصادر الأخلاقيات في الإدارة فإنه يجدر بنا أن نؤكد علي أن الأخلاق عبارة عن مجموعة من الضوابط والقيم المحددة للسلوك السوي للأفراد و المجتمعات فهي مرشد للسلوك وضابط للتصرفات وأي خروج عنها يعرض لنوع من الجزاء سواء في صورته الايجابية أم السلبية فقد تقوم عليها صلات الفرد بالآخرين وتحدد علاقته السوية معهم فالفرد لا يستطيع إلا أن يلتزم بالمعايير الأخلاقية للجماعة وإلا تعرض لنوع من أنواع الزجر والعقاب ويري راد كليف براون أن الأفراد في الغالب يتصرفون بالأسلوب الذي يرون انه يتفق مع القيم المرجعية للجماعة التي ينتمون إليها خاصة إذا توقعوا أن هذا التصرف أو السلوك سوف يؤدي إلي كسب رضا الجماعة وتجنب سخطها .
ولا شك أن الفرد بمكوناته وقيمه هو نتاج للجماعة التي ينتمي إليها حتى أن ضميره قد يبني من خلال هذه الجماعة وعلي هذا فإن التنظيمات الإدارية ذاتها بما يحويها من نظم والتزام التنظيمات الإدارية الأخلاقي تجاه العاملين، لابد وأن يقابله بالضرورة التزام أخلاقي من العاملين تجاه هذه التنظيمات الإدارية ويأخذ هذا التزام عدة أشكال منها :الانتظام في العمل والارتفاع بمستوي الإدارة والمحافظة علي الآلات والمعدات والخامات والتعاون مع الآخرين سواء كانوا رؤساء أم مرؤوسين.

وفي هذا الصدد من الممكن القول أنه برغم اختلاف التنظيمات الإدارية في مستوياتها وحجمها وطبيعة نشاطاتها ومدي استجابتها لاحتياجات جمهورها إلا أننا نجد اختلافاً في مصادر الأخلاقيات من حيث الجوهر. وأهم مصادر الأخلاقيات في الإدارة هي المصدر الديني أولاً ثم القوانين والأنظمة والتشريعات ثانياً والعوامل التي تساعد في تكوين الاتجاهات نحو أخلاقيات الإدارة ثالثاًُ وسنقوم بشرح هذه المصادر وتحليلها فيما يلي:
1-المصدر الديني : أن الباحث عن الجانب الأخلاقي في الأديان السماوية يجد فيها ناحيتين بارزتين:
أ-الناحية النظرية وهي التي تشكل الأسس والقواعد النظرية في الفلسفة الأخلاقية مثل : البحث عن الطبيعة الإنسانية ومصدر الإسلام والمسؤولية الخلقية وعناصرها وقواعد السلوك الإنساني.
ب-التطبيق العملي للقواعد السلوكية ومجموعة الفضائل التي يكون المجتمع بها فاضلاُ إن النية والإدارة والمسئولية والجزاء والجهد هي أسس النظام الأخلاقي في الإسلام، وهذه الأسس هي أسس فكرية علمية ونظرية وجدانية وإيمانية، كما أن أسس القاعدة الإيمانية في الإسلام فكرية علمية نظرية وجدانية وأخلاقية وهناك من يضيف إلي هذه الأسس حب الحق وإيثاره ويعتبره الأساس الأول من الأسس الأخلاقية لأن من تجب طاعته يجب أن يطاع ومن يتمتع بهذا الخلق فإن خلقه سيدفعه إلي تأدية الحق لمستحقه.
أما بالنسبة لأهم الأسس التي تقوم عليها الأخلاق في الإسلام فهي :
أ-الأساس الاعتقادي: ويقوم علي ثلاثة أركان: الإيمان بوجود الله، والإيمان بأن الحق عز شأنه خلق الإنسان وعرفه بنفسه، بين له طريق الشر من خلال الرسل عليهم الصلاة والسلام، والإيمان بالحياة الآخرة يحاسب علي ما قدم من خير أو شر.
ويتضح مما سبق لنا أن الإيمان أساس مهم من أسس الأخلاق، وأن هناك ارتباطاً وثيقاً بين الإيمان وبين السلوك الأخلاقي وكذلك تستمد التربية الأخلاقية فلسفتها من مبادئ الدين ونادت به الفلسفات الوضعية حيث يقول كينت: "أن الحياة الأخلاقية لا يمكن أن تنمو نمواً كاملاً دون الاعتقاد في الله" ويقول فولتير: "أن الأخلاق أولاً الإيمان بالله الخالق من غير حاجة إلي ممارسة الشعائر والطقوس، وقوامها ثانياُ ممارسة الفضائل الاجتماعية"
ب-الأساس الواقعي العلمي : أما بالنسبة للأساس الواقعي فالأخلاق تحافظ علي حياة الفرد وتجعلها مستمرة دون مواجهة عثرات، والأخلاق لا تتعارض مع الطبيعة والقوانين الأخلاقية، واقعة ثابتة مستمرة كقوانين الطبيعة .
ومما يجدر ذكره أن الإسلام وضع للإنسان إطاراً أخلاقياً علي ضوء معرفته بالطبيعة الإنسانية وأنها مكونة من روح ومادة وأن حياة الإنسان السعيدة لا تتحقق إلا بتلبية حاجاته المادية والروحية علي حد سواء حتى لايكون أسيراً للمادة والنوازع الطبيعية البشرية وأما بالنسبة للأساس العلمي للأخلاقيات فإن الإسلام قد حدد للإنسان إطاراً أخلاقياً ُعلي أساس تصوره للكون والحقائق الموجودة فيه فهو يربي المسلم تربية عقلية تستمد أهدافها من قيم العلم ومعرفة الحق وتهدف إلي توجيه طاقات الإنسان إلي البحث العلمي والسعي وراء الحقيقة.
ج- الإلزام: يعتبر من الإلزام من أهم الأسس التي يقوم عليها النظام الأخلاقي في الإسلام والإلزام معناه الالتزام من الإنسان في مواجهة البشرية كلها وذلك بناء علي كون الإنسان مكلفاً في هذه الحياة وله أمانة ورسالة وله حرية الإدارة التي تحكم عمله وتكون مناط الجزاء لذا كان الالتزام الأخلاقي أبرز معالم المسؤولية الفردية.
د- المسؤولية : لا يمكن أن يكون المرء صاحب خلق فاضل ما لم يتكون عنده شعور بالمسؤولية لذا كان الشعور بالمسؤولية الأخلاقية أساساً من أسس الأخلاق وتعني المسؤولية هنا بأنها إقرار المرء بما يصدر عنه من أفعال واستعداده لتحمل نتائج التزاماته وقراراته واختياراته العملية من الناحية الإيجابية والسلبية أمام الله ثم أمام ضميره وأمام المجتمع ومن الشروط الأساسية للمسؤولية هو الطابع الشخصي (أو المسؤولية الفردية) بمعني أن الفرد يتحمل مسؤولية عمله والمسؤولية الفردية لها مجالات الداخلي والخارجي أما المجال الداخلي فهو مسؤولية الفرد عن قصده وإرادته وتصميمه قبل أن تبدو ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله وأما المجال الخارجي فهو السلوك المحسوس من قول أو فعل شريط أن يحدث ذلك عن قصد واختيار "لا يؤاخذكم الله باللغو في إيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الإيمان" ومما يجب أن نؤكد عليه هنا أن المسؤولية الفردية.لا تلغي المسؤولية الجماعية بل تكاد تندرج فيها لأن الجماعة هي مجموعة أفراد وهي مسئولة عن انحرافات سلوكيات الأفراد وعن تصحيحها بجميع الوسائل المشروعة "ولا تزر وازرة وزر أخري " وقوله صلي الله عليه وسلم "لتأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً ثم تدعونه فلا يستجاب لكم ".
وأما بالنسبة لأسس المسؤولية فإن الشعور بها يتولد تلقائياً داخل الإنسان حين يسمع نداء الضمير بالإلزام والواجب الأخلاقي وهذا النداء لا يسمع إلا مع توفير الحرية الكاملة والقدرة علي طاعة الالتزام وامتثاله وهذا الشعور يقوم في الإسلام علي دعامتين :
1ـ تقرير الإسلام ابتداه وجود حاسة أخلاقية في الطبيعة الإنسانية وهذه الحاسة يطلق عليها اسم الضمير وهو الوازع النفسي القوي الذي يكون للإنسان بمثابة مرشد لسلوكه في الحياة ويبصره بعواقب أفعاله ويتم ذلك من خلال التربية الإسلامية.
2ـ وجود حرية الإرادة والاختيار يحث على وجود المسؤولية، فالمسؤولية متفرعة عن الإلزام فلا مسؤولية بغير إلزام، وهذه المسؤولية تجعل الإنسان مسئولاً بمحض إرادته واختياره.
وأرسطو وما تبعها من مدارس فلسفة أخرى، تعود وتسلم جميعهاً بأهمية وفاعلية الدين باعتباره المصدر الحقيقي والمحكم للأخلاق ولا شك أن الشريعة الإسلامية دعمت الالتزام الأفراد بالمبادئ الأخلاقية التي حددها الإسلام من خلال تقريرها لمجموعة من العقوبات الأخروية والدنيوية لمن يخرج عن هذه المبادئ وعليه فقد حث الإسلام علي العديد من المبادئ وعليه فقد حث الإسلام علي العديد من المبادئ الأخلاقية التي يصعب حصرها في هذا المجال إلا أننا سنناقش منها ما يلي :
1ـ محاسبة النفس وتهذيبها :
تعتبر محاسبة النفس الخطوة الأولي في طريق الالتزام الأخلاقي لأفراد فهي نوع من أنواع الرقابة الداخلية يجريها الفرد علي سلوكه الخاص وتزداد محاسبة النفس وضوحاً وتأثيراً بالنسبة للفرد السوي، أما الفرد غير السوي فإنه قد لا يلتزم كثيراً بالمبادئ والقيم الأخلاقية، وبالتالي فإنه لا يشعر بوطأة محاسبة الذات، وعليه فإن الفرد السوي يواجه صراعات حادة إذا ما حاول القيام بمجموعة من السلوكيات التي لا تتفق مع المبادئ الأخلاقية، أما الفرد غير السوي فإنه يستطيع بسهولة أن يخرق القواعد والمبادئ الأخلاقية مثل الكذب، والسرقة، والخيانة، والخداع ....الخ، دون أن يتأثر ودون أن يعاني من ضميره، وإن كان من يتعامل معهم يتأثرون بدرجة كبيرة بمثل هذا النوع من السلوك وقد حث الإسلام علي محاسبة النفس ومراجعة السلوك ليعدل المسلم من تصرفاته ويرجع عن أخطائه بالتوبة والاستغفار "والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا علي ما فعلوا وهم يعلمون " ويقول عليه الصلاة والسلام "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم "
2ـ الاستقامة :
الاستقامة هي إتباع السلوك القويم دون عوج من خلال الالتزام بما جاء في كتاب الله عز وجل وما فسرته السنة الشريفة والاستقامة تحوي بين طياتها معظم المبادئ الأخلاقية الأخرى فهي تشمل إتباع الطريق القويم في معاملة الآخرين وفي أداء الأعمال كما تتضمن الأمانة في التعامل وحسن الخلق ومما لاشك فيه أن الاستقامة هي منهاج أمثل يلتزم به الفرد في تعامله مع خالقه تبارك وتعالي ثم مع ذاته ومع الآخرين فالالتزام بهذا المنهاج يؤدي إلي إقامة مجتمع سليم تسوده مجموعة من التصرفات والمبادئ الإيجابية التي تعمل علي الارتقاء به كما تجعله بمنأى عن مظاهر وأسباب التفكك والانحلال وأما في مجال الإدارة فإننا نجد أن أي تنظيم إداري هو في الحقيقة مجموعة من الأفراد (فردين أو أكثر) لهم أهداف مشتركة ويتعاونون لتحقيقها من خلال تحديد علاقاتهم وتوضيح أدوار كل منهم وعليه فإن فلسفة ونظم هذه التنظيمات يعبران عن مدي التزام واستقامة أفرادها وخاصة الرؤساء منهم الذين يضعون السياسات ويتخذون القرارات.
نستنتج مما سبق أنه لابد من تحديد منهجية عمل لتنمية القوي البشرية في التنظيمات الإدارية وهذا يتطلب أن يكون لدي التنظيمات الإدارية مسار وظيفي ومسار تدريبي لكل فرد مهما كان مستواه الإداري طيلة حياته العملية. أم هذا الأمر يؤدي إلي إقامة مجتمع سليم داخل التنظيمات الإدارية يوفر لأفراده درجة كبيرة من العدل والالتزام والمسؤولية ومحاسبة النفس والاستقامة والألفة والتعاطف والتواصل مما يؤدي في النهاية إلي تحقيق الأهداف بكفاية وفاعلية .
3ـ العدل :
لا شك أن هو نظام الوجد لا يستقيم بدونه حال الفرد والجماعة والعدل قسمان :
ـ عدل الإنسان مع نفسه فيكون بوقايتها من الوقوع في الموبقات والبعد عن المحرمات بمعني عدم الوقوع في الانحرافات والسلوكيات اللاأخلاقية.
ـ وعدل الإنسان مع غيره ويتحقق بإعطاء كل ذي حق حقه وفي مجال الإدارة فإن علي الرئيس أن يكون عادلاً مع نفسه ومع مرور مرؤوسيه وعدم التفرقة في التعامل مع مرؤوسيه كما يجب أن يبتعد عن الغرور والتعالي وكذلك يجب أن تكون قراراته في توازن ما بين مصلحة المنظمة ومصلحة العاملين فيها .
وفي مجال شؤون الموظفين فإن العدالة تعني صيانة الرواتب ومتابعتها ليلاءم مع التغيرات الاقتصادية ومستوي المعيشة ودرجة التضخم والمساواة في تقديم الحوافز وتطبيق تقييم الأداء بعدل وإنصاف علي جميع الأفراد وبدون تجيز ومحاباة وتوفير الخدمات الاجتماعية والصحية للأفراد وتحديد ساعات العمل المناسبة واختيار المناسبين للعمل وفقاً لمعايير دقيقة وواضحة تنطبق علي شروط الوظيفة العادلة دون وساطة أو محسوبية أو تحيز.

  رد مع اقتباس
قديم 31-10-2009, 12:36 PM   رقم المشاركة : [3]
إياد الرقب
كاتب : فلسطين
 

 
بيانات العضو




 


إياد الرقب is on a distinguished road



الفصل الثالث
المبادئ الأخلاقية والأساسية العامة التي يجب أن تتبعها رجال الأعمال :
أولاً: الصدق :
علي الإداري "المدير، القائد، رجل الأعمال " أن يتحلي بالصدق مع الناس، وبالصدق مع من يرأسهم، لأن الصدق له أثر علي الناس وكل العلاقات الإنسانية لقوله تعالى: "يأيها الذين أمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين "سورة التوبة 19.
وأيضاً لأن الصدق له أثر علي الناس سواء كان رئيس أو مرؤوس فإنه دائماُ يؤدي إلي النجاح والاستمرار في الهدف الذي يسعي إليه الصادق وهذا ما نتجلاه من حديث الرسول صلي الله عليه وسلم عندما أمره الله بأن يجهر في الدعوة فقال صلي الله عليه وسلم للمشركين "أريتم لو أخبرتكم أن خيلاً تخرج بسفح الجبل أكنتم مصدقي؟ :قالوا: ما جربنا عليك كذباً" رواه البخاري.
فكان للصدق أثر علي الناس فأمنوا بعض الناس وكان هدف الرسول صلي الله عليه وسلم إدخال جميع الأمم في الإسلام. إذا للصدق أثر في إنجاح المشروع أو المنظمة التي تتصف بالصدق.
تعريف الصدق : قيل هو قول الحق "وقيل هو القول المطابق للواقع والحقيقة "
الصدق من الأخلاق الفطرية التي يطبع عليها الإنسان ويظهر هذا من ملاحظة الصغار أنهم مفطورون في أساس تكوينهم علي حب الحق وعلي حب الصدق وأن خلق الكذب ليس أصيلاً في طبع الإنسان بل يكون مكتسباُ من البيئة المحيطة به لقوله صلي الله عليه وسلم: "يطبع المؤمن علي الخلال كلها إلا الخيانة والكذب" رواه أحمد
فقد دل الحديث علي أن الإنسان مفطور في أساس تكوينه علي حب الحق والذي يحب الحق لا يكون خائناً ولا كذاباً وأن الكذب من الأخلاق المكتسبة .
ما أجمل الإنسان سواء كان مديراً أو رئيساً أو وزيراً و تصف بصفة الصدق لكان عظيماً، ولكان له رأي بين الناس، وبين من يرأس ومن حوله فالصدق في التعامل يولد الثقة بين أعضاء المنظمة وعمالها وجمهورها .
مدي حاجة المجتمع الإنساني إلي خلق الصدق:
تبدو لنا حاجة المجتمع الإنساني إلي خلق الصدق حينما نلاحظ أنه ستطرأ كثير من العلاقات الاجتماعية والمعاملات الإنسانية تعتمد علي صدق الكلمة فإذا لم تكن الكلمة معبرة تعبيراً صادقاً عما في نفس قائلها لما نجد وسيلة أخري كافية تعرف فيها إرادات الناس نعرف فيها حاجاتهم وتعرف فيها حقيقة أخبارهم لولا الثقة بصدق الكلمة لتفككت معظم الروابط الاجتماعية بين الناس ويكفينا لو تطلعنا وتصورنا علي مجتمع قائماً علي الكذب لأدركنا مبلغ تفككه وانعدام الصور الأخلاقية بين أفراده.
ويمكن صياغة مدي الحاجة إلي خلق الصدق بعدة أسئلة :
كيف يكون لمجتمع ما كيان متماسك وأفراده لا يتعاملون فيما بينهم بالصدق؟ وكيف يكون لهذا المجتمع بقاء وازدهار؟ وكيف يوثق بنقل المعارف والعلوم إذا لم يكن الصدق أحد الأسس الحضارية التي يقوم عليها بناء المجتمع الإنساني؟ كيف يوثق بنقل الأخبار والتواريخ إذا لم يكن الصدق أحد الأسس التي يقوم علي بناء المجتمع؟ كيف يوثق بالوعود والعهود ما لم يكن الصدق أحد أسس التعامل بين الناس؟ ما هو مصير مجتمع أو منظمة قائمة علي الكذب ؟ أليس مصيره الانحلال والتفكك والخسارة والتخلف ثم الخراب والدمار.
الصدق في العهد وفي الوعود والكذب فيهما :
ويكون الصدق والكذب في الوعد والعهد فمن الناس من يعدون وهم يريدون أن يوفوا بما يعدون به فهم صادقون في وعودهم ومن الناس من يعاهدون وهم لا يريدون أن يوفوا بما يعاهدون فهم كاذبون في عهودهم وهم لا يريدون أن يوفوا بما يعاهدون عليهم فهم في عهودهم كاذبون ..
والصدق في الوعد وفي العهد من الفضائل الخلقية التي يتحلي بها المؤمنون والكذب في الوعد وفي العهد من الرذائل الخلقية التي يتجنبها المؤمنون الصادقون ويجب علي المدير أو رجل الأعمال أن يتخلق بخلق الصدق في العهد والوعد لأن الوفاء به له أثر كبير علي إنجاح المنظمة.
الوعد والعهد والوفاء بها من فضائل الأخلاق ومن روائع الحضارة ولما أخذ الإسلام بأيدي المسلمين إلي قمم الفضائل ومعارج الحضارة المثلى، كان من الأخلاق التي حث عليها التحلي بصدق العهود والوعود والوفاء بها لقوله تعالي "أوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولاً " وقال تعالي " وبعهد الله أوفوا ذالكم وصالكم به لعلكم تذكرون "سورة الأنعام152 وقوله تعالي " والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون "المؤمنون32
وجعل الله الوفاء بالعهد من البر وأبان أن من صفات البررة أنهم موفون بعهدهم إذا عاهدوا " فقال تعالي " والموفون بعهدهم إذا عاهدوا" البقرة 177 . والوفاء بالعهود والوعود والصدق فيها من أخلاق الأنبياء والمرسلين ومن الأخلاق التي دعت إليها الأديان الربانية كلها.
وأثني الله علي إسماعيل عليه السلام بأنه كان صادق الوعد فقال تعالي " واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبياً" مريم 54 .
ومن روائع قصص صدق الوعد ما رواه أبو داوود عن عبد الله بن أبي الحساء قال: بايعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث "مبايعة تجارية " وبقيت له بقية فوعدته أن آتيه بها في مكانه فنسيت فذكرت بعد ثلاث "ثلاث ليالي" فإذا هو في مكانه فقال "لقد شققت علي أنا هنا أنتظرك" فهذا هو الخلق الذي يجب أن يتربى عليها المدير والقائد وعليه أن يتخلق بخلق رسول الله صلى عليه وسلم .
حالة عملية :
في مكان العمل الذي أعمل به سألت أحد الموظفين ما هو الموقف الذي وعدك به المدير وأوفى بوعده وصدقك فيما وعدك إياه ؟ وكيف كان أثر صدق المدير معك عليه وعلي العمل؟ فقال الموظف قبل عام وعدنا المدير العام أن يعطي كل مساعد فني وسائق أن يشتري له كسوة وأغراض أخرى له ولأفراد أسرته وصدق فيما وعدنا فكان لهذا أثر في نفوسنا علي حب العمل وحب المدير والالتفاف حوله ومآزرته وصدق التعامل معه وأيضاً سألت نفس الموظف عن مخالفة فيما وعد به؟ وكيف كان الأثر عليه وعليك وعلي العمل؟
فقال الموظف وعدني المدير العام أن نعمل تسكين للموظفين ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب فعندما حدث التسكين لم يكن مبتهل ولا فرحان إلا الذين ارتقوا من الدرجة السفلي إلي الدرجة العليا وحتى بعض الذين ارتقوا من وإلي الأعلى لم يكن يرضي علي ما حدث من تسكين لأنه كان هناك من هو أجدر وأحق منه في المنصب الجديد فلم يصدق المدير بما قال ولم يضع المعايير الصحيحة في التقييم فأصبح الموظفين لا يصدقون ما يقول فأصبحوا يتمنوا للمدير العام عدم البقاء والدعاء عليه بالظلم علي من ظلم فأصبحوا الموظفون يبغضون العمل وتفكك العلاقات بين الموظفين ومديرهم والمسؤول عنهم، فساروا يتخذوا ما يقول بعدم الثقة والإطمئنانية .فالصدق في القول والفعل له أثر على النفوس البشرية فيا ليت كل مدير أن يتخلق بخلق الصدق فلا يقول إلا صدقاً ولا يفعل إلا بصدق والله الموفق .

الخلاصة :
الصدق مع أنه صفة كريمة وخلق شريف هو مع ذلك محط الثقة وأساس التسليم لأن الصادق في الغالب لا يخالف الواقع بل لا يخالفه قصداً ومن جرب عليه الصدق في الأقوال والأفعال لا يحوم حوله شك أو تكذيب ولذلك كان ما اشتهر به صلى الله عليه وسلم قبل بعثه بالصادق الأمين ولما سأل هرقل أبو سيفان ولم يكن قد أسلم بعد عن صفاته صلى عليه وسلم قائلاً:
فهل تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قلت : لا حديث صحيح من رواية ابن عباس رضي الله عنهما فقال هرقل : وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال : فزعمتم أنهم لا يكذب. فعرفت أنه لم يكن ليدع الكذب علي الناس ثم يذهب فيكذب علي الله وهذا القول من هرقل ليبين أهمية التزام القائد أو المدير بخلق الصدق والحذر من الكذب ليكسب ثقة من يرأس وثقة من يتعاملون معه سواء في المنظمة داخلياً أو خارجياً حتى يبلغهم الهدف الذي يسير من أجله وقبولهم إياه ولكي يحدث عندهم الثقة والاطمئنان في النفس والتصديق بما يسعي إليه والالتفاف حوله ومساندته في وقت الضيق. لقوله صلي الله عليه وسلم " دع ما يريبك إلي ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة " رواه الترمذي ونسأل الله أن يحلينا بالصدق ومكارم الأخلاق

ثانياً: العدل :
العدل هو أحد فروع الخلقية لحب الحق وإيثاره وأحكام العدل وتطبيقاته إنما هي تنفيذ لما يقتضيه الحق. إذ معظم العلاقات المادية وغير المادية بين الناس لها من الحق أصول ثابتة وحين يتم التنفيذ بما في الأصول من حق بالعمل أو القول أو وضع القوانين والنظم فذلك هو العدل إذ بهذا يتساوي الحق والتطبيق العملي أو يتساوي الحق والحكم المقرر له .
ولهذا يجب علي المدير أن يتخلق بخلق العدالة لأنه هو القائد والمسئول علي من يدير أمام المنظمة وأمام الله لقوله صلي الله عليه وسلم " كلكم راع ومسئول عن رعيته "حديث صحيح
ولأن إعطاء كل ذي حق حقه فيه إرضاء للجميع وفيه حكمة وعندما يكون العدل بين أفراد المنظمة أو الجماعة سائد لا يخشي أحد علي نفسه وسينتمي للمجموعة بكل روح عالية وطمأنينة في العمل.
تعريف العدل :
العدل هو إعطاء كل ذي حق حقه ويساويه دون زيادة أو نقصان وقيل عن العدل المساواة بين التصرف وبين ما يقضيه الحق دون زيادة أو نقصان ولهذا جعل للميزان رمزاً لإقامة العدل .
العدل من صفات محبي الحق ومن صفات المؤمنين :
مادام العدل أحد فروع خلق حب الحق وإيثاره أثراً تطبيقياً من آثاره. كان لا بد أن نجد الذين يحبون الحق ويؤثرونه قوماً متصفين بخلق العدل ولذلك نري أهل الإيمان الصادقين أهل العدل إذ جعلهم حبهم للحق يؤمنون به يدفعهم إلي إقامة العدل والحكم بالعدل والشهادة بالعدل ومعاملة من يرأس بالعدل والمعاملة مع الناس بالعدل .
نصوص قرآنية في الأمر بالعدل :
قال تعالي "وأمرت لأعدل بينكم" الشورى 15
وفي هذه الآية إشارة من الله عز و جل إلي كل مسئول أو مدير إلي أن يحكم بالعدل حيث أمر الله عز وجل رسوله الحبيب بأن يعلن أن الله قد أمره بإقامة شرائع الإسلام أحكامه ليعدل بين الناس. وقد دل هذا الحديث أيضاً علي أن شرائع الإسلام وأحكامه إذا أقيمت كما أمر الله تحقق مبدأ العدل بين الناس لما فيه من مراعاة للعدل الذي هو من أجل الأصول العامة التي يقتضي العقل السديد بضرورة مراعاتها في جميع النظم والأحكام والشرائع التي تنظم معاملات الناس وتنظيم العلاقة بين الرئيس والمرؤوس وبين الوزير والغفير .
ويخاطب الله الذين امنوا في سورة المائدة " يا أيها الذين امنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم علي إلا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون "
ومن هذا الخطاب العظيم فالمؤمنون مأمورون بأن يكونوا في أحكامهم ورعايتهم لمن تحت أيديهم وفي سائر شؤونهم قوامين لله، لا لأنفسهم وشهواتهم وما توسوس به الشياطين وهذه مسؤولية عظيمة في الحياة يضعها الله في أعناق المؤمنين وكما أعطاهم الله سلطة قوامة علي الناس فعليهم أن يكونوا قوامين لتنفيذ شريعة الله التي تأمر بإقامة العدل .
ويقول الله عز و جل في سورة الحجرات : "وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما علي الاخري فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلي أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون ".الحجرات (9-10).
وفي هذه الآية الجليلة نجد فيها الحث علي وجوب الإصلاح وحل النزاعات بين الناس فعلي المدير أو الرئيس أو المسئول إذا وجد نزاع أو مشاكل بين مرؤوسيه فعليه أن يحكم بينهم بالقسط والعدل والتزام الجميع بالحكم بالعدل فالمدير يجب عليه أن يتخلق بخلق العدل ليستطيع حل النزاعات ويجب علي المدير حل النزاعات بين أفراد منظمته وأن لا يكون متفرج علي المشاكل، وعلي المدير الإسراع في حل المشاكل لأن وجود المشاكل يؤثر علي عدم إنجاح المشروع حيث يكون أفراد المنظمة متفككين وهذا ليس من صالح العمل بل يضر به.
حالة عملية :
من العلوم لدينا أن هدف الدعوة الإسلامية هو إدخال الناس كافة في الإسلام وفي الدين الحنيف وسنرى في قصتنا هذه كيف استطاع المدير والقائد وأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يستقطب بعدله كثير من الناس وإدخالهم في دين الله وزيادة أفراد الدولة الإسلامية وهو هدف الدعوة الإسلامية .
كان هناك خصمان أحدهما يهودي كافر وآخر مسلم فقال : اليهودي أنحتكم عند محمد صلى الله عليه وسلم عليه وسلم فوافق المسلم وظن أن الرسول صلى عليه وسلم سينصره على الكافر فحكم رسول الله أن للكافر حق وليس للمسلم حق فخرج المسلم ولم يرضى بحكم رسول الله فقال: الكافر أحتكم عند أبو بكر رضي الله عنه فقال : المسلم نعم وظن أن أبو بكر الصديق سينصره على الكافر فحكم بما حكم به رسول الله فخرج المسلم ولم يرضي بما حكم به أبو بكر الصديق فقال : الكافر نحثكم عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه فوافق المسلم على القضاء عند عمر بن الخطاب فجاءوا عمر بن الخطاب وقالوا: له الخصمة فقال: لهم أتقاضيتم عند رسول الله قالوا: نعم. فقال من فيكم لم يرضى قال المسلم أنا يا عمر فقال : له عمر انتظر فذهب إلى البيت وأتى بسيف فقطع رأسه وقال : للكافر لك الحق في خصومتك فدخل الكافر في الإسلام.
ومن هذا نعجب لماذا عمر أطاح برقبة المسلم ؟ لأن ذلك من العدل ولأن المسلم لم يرضخ لأمر رسول الله عليه وسلم ...
ما أعجب عدل عمر كان الراعي يؤمن مكر الذئب علي الغنم وفي قصة جاء أحد الرومان يسأل عن عمر فوجده نائماً تحت الشجرة وهو واضع تحت رأسه نعليه وقميصه مرقع فتعجب الرومي وقال: أنت أمير المؤمنين قال: نعم فقال حكمت فعدلت فنمت فأمنت يا عمر ودخل أيضاً هذا الفارس الرومي في الإسلام وهذا يرجع إلى عدل المدير والقائد وأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وما أكثر الحديث عن عدل في حياته.
ثالثا: العلم الشرعي:
يجب علي القائد أن يكون لديه العلم الشرعي الكافي الذي يعينه على إدارة شؤون الجماعة فإن لم يكن وجب عليه أن يستعين بأهل العلم وأن يقدم على أي أمر حتى يعود إليهم وإلا حصلت المخالفات الكثيرة التي تورث النكبات ....
رابعاً: الثقة بالنفس:
وهي صفة ملازمة لهيبة الشخصية وقوتها فالقائد بثقته بنفسه تكون عنده القدرة على تحمل المسؤولية، الثقة بالنفس هي الرضا القلبي والقناعة العقلية بقدرة الشخص على القيام بالمهمة الموكلة إليه أو القناعة بقدرة شخص أخر على تحمل المسؤولية وطاعته في ذلك طوعاً أوكرهاً لصالح الأمة وهناك فرق بين المحبة والثقة فإنك تحب شخصاً ولكنك لاتثق بقدرته على مسؤولية القيادة..
مثلاً فإذا وجدت المحبة مع الثقة كانت القيادة كانت القيادة ناجحة ولهذا فعند اختيارنا للقائد فالأمانة والإخلاص لله عز وجل يوجبان علينا أن نختار الأكفاء بغض النظر عن العواطف القلبية والأهواء النفسية والحظوظ الدنيوية ونحن نجد هذا جلياً في قولة عليه صلاة والسلام لأبي ذر وقد طلب الأمارة :" يا أبا ذر أنك امرؤ ضعيف وإنها خزي وندامة يوم القيامة " فالنبي صلى عليه وسلم في هذا الموقف لم يريد أبا ذر لعدم ثقته به ولكنه يرى عدم قدرته على القيام بالمهمة كيف لاوهو القائل عليه الصلاة والسلام: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر " فهو عليه الصلاة والسلام يحب أبا ذر ويمدحه لصدقه لكن ضعفه لا يؤهله بالقيام بهمة القيادة والإمارة ونجد ذلك أيضاً في توليته عليه الصلاة والسلام أسامة بن زيد إمارة الجيش فالنبي عليه الصلاة والسلام يحب أسامة وقد جاء في الحديث الصحيح أن أسامة (حب رسول الله وابن حبه).
وهذا أمر مشهور بين الصحابة ومع هذا فالنبي عليه الصلاة والسلام واثق بقدرة أسامة على قيادة الجيش مع أن الجيش كبار الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلى وخالد بن الوليد رضي الله عنهم أجمعين وكان عمر أسامة لم يتجاوز السابعة عشر عاماً وعندما طالب بعض الصحابة رضي الله عنهم تولية غيره لصغر سنه قال لهم النبي " إنه لخليق بالإمارة " وقد ثبت فعلاً قدرة أسامة على قيادة الجيش ونجاحه في مهمته القتالية ولابد من توفر الخبرة إلى جانب الثقة عند تولى القيادة وليس لكل من توفرت له الخبرة تتوفر له الثقة على القيام بالمسؤولية والقيادة وذلك أن الشعور بالثقة على القيام بالأمور أمر شائع بين أفراد البشر ولكنها تختلف من فرد لآخر فمثلا ً هذا عنده ثقة بقيادة سرية ولبيس عنده ثقة بقيادة الجيش والآخر عنده ثقة بقيادة الدعوة وليس عنده قدرة بقيادة الجيش والأخر عنده ثقة بقيادة الجيش ليس عنده ثقة بقيادة الدولة وهكذا....
ولكن العلم بالقيادة والتجربة وخبرات السابقين تقوي الثقة بالنفس والنجاح في المهمات يغري لتسليم مهام أكبر ثم اعلم أن الثقة بالنفس يشمل مايلي :
• حصول القائد على ثقة الآخرين.
• زرع ثقته بنفسه قبل أن يثق به الآخرين.
• زرع ثقة الآخرين على تسلم المهام.
خامساً :القدوة:
يقول الله عز وجل " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم" ويقول سبحانه " يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون" إن هذه الصفة مطالب بها جميع المؤمنين والقائد والداعية والموجه مطالب بها أكثر من غيره قال شعيب عليه السلام "وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا صلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله ". فالقائد يجب عليه أن يكون قدوة حسنة لأتباعه بل إنه على حسب ما يتخلق به هذا القائد يكون تخلق أتباعه فلقد كان النبي صلي عليه وسلم القدوة في جميع حركاته وسكناته قال الله تعالى " لقد كان لكم في رسول أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم والآخر وذكر الله كثيراً " . هذا ولقد وصف الله نبيه عليه الصلاة والسلام " وإنك لعلى خلق عظيم" ولما سئلت عائشة عن أخلاق النبي قالت " كان خلقه القرآن، بل ولقد حصد وقصد النبي مبعثه على تتميم مكارم الأخلاق فقال " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".
وفي هذه الحادثة يظهر جلياً كيف كان النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الجانب في أثناء حفر الخندق جاع الصحابة رضي الله عنهم حتى كان أحدهم يربط علي بطنه حجراً من شدة الجوع وكان النبي عليه الصلاة والسلام يربط حجرين. وهكذا كان الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم قدوة لغيرهم وكان العلماء والدعاة قدوة للناس فعلي القائد أن ينتبه لهذا الأمر وليعلم أن الناس يرصدون جميع أقواله وأفعاله وحركاته وسكناته فنجاحه مرهون بتخلقه بالأخلاق الفاضلة وتأسيه بالنبي عليه الصلاة والسلام .
سادساً: الصدق :
يقول الله عز و جل " يا أيها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " ويقول النبي صلي الله عليه وسلم " إن الصدق يهدي إلي البر وإن البر يهدي إلي الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحري الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً وإن الكذب يهدي إلي الفجور وإن الفجور يهدي إلي النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحري الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً" .
فالصدق يشمل القول والفعل فهذه الصفة المحمودة شرعاً وعقلاً والكذب ممقوت شرعاً وعقلاً والناس يثقون بالصادق ويقربون منه ويحبونه ولا يثقون ولا يحبون من هو متصف بالكذب إذن فالقائد الذي يريد التأثير علي الناس ويريد توجيههم وائتمارهم بأمره وانتهائهم بنهيه لا بد أن يكون صادقاً في تعامله مع الناس .
سابعاً: الكفاءة:
من الشروط المهمة في القائد أن يكون ذا كفاءة وهذه الكفاءة لا تأتي من فراغ وإنما تأتي عن طريق الإعداد الجيد والاختيار الحسن.
قال الخليفة المأمون:"إني التمست لأموري رجلاً جامعاً لخصال الخير ذا عفة في خلائقه واستقامة في طرائقه قد هذبته الآداب وأحكمته التجارب إن أؤتمن علي الأسرار قام بها، إن قلد مهمات الأمور نهض فيها يسكنه الحلم وينطقه العلم له صوله الأمراء وأناة الحكماء وتواضع العلماء وفهم الفقهاء إن أحسن إليه شكر وإن ابتلي بالإساءة صبر لا يبيع نصيب يومه بحرمان عنده يسترق قلوب الرجال بخلابة لسانه وحسن بيانه".
ومن ناحية أخرى فإن كفاءة المدير في عمله، له تأثير على رضا الموظفين الذين يعملون تحت إشرافه، لأنهم يشعرون بأن من يرأسهم لديه الخبرة والكفاءة المناسبة في العمل فيثقون به.
ثامناً: الشجاعة:
وهي صفة لا بد منها للقائد أو المدير فيكون شجاعاً في أن ينصف نفسه ويعترف بخطئه ويواجه خصومه بحق فلا يخاف لأنه مع الحق ويريد نصرة الحق ويتضح هذا من حياة النبي صلي الله عليه وسلم وذلك حين وكز أحد الصحابة بعود فقال: الصحابي يا رسول الله لقد أوجعتني فأريد أن أقتص منك يا رسول الله فقال: الرسول صلي الله عليه وسلم اقتص مني وخذ حقك فيقول : يا رسول الله إن عليك رداء وليس علي رداء فيكشف النبي صلي الله عليه وسلم عن بطنه فينكب الصحابي علي بطنه عليه الصلاة والسلام يقبلها، وهكذا كان الخلفاء رضي الله عنهم فالشجاعة في القائد أن يواجه نفسه أمام الآخرين فلا يضعف أمام حقوق الآخرين أو حقوق نفسه فهذا عثمان رضي الله عنه لما أراد الخارجون عليه أن يخلعوه من الخلاقة رفض أن يخلع نفسه وقد رأي في المنام أنه سيقتل وقال بشجاعة لا أخلع قميصاً ألبسنيه الله واستمر علي ذلك حتى استشهد رحمه الله عليه ورضي عنه.
والمدير أحوج ما يكون إلي الشجاعة فهي تتمثل أمام الحكام بقول الحق بعزة ولا يخاف في الله لومة لائم وأمام مجتمعه بالحزم والحكمة وأمام أفراد جماعته، وتزينه بالصبر عليهم والوقوف معهم وقفة الحق الذي لا ضعف فيه.
تاسعاً: حسن اختيار لمعاونيه : ك
وهذه الصفة تدل علي ذكاء وفراسة القائد والمدير ومعرفته بمن حوله وبما يصلح له كل واحد منهم ويعرف ميزات الأشخاص لذلك كان النبي صلي الله عليه وسلم يعطي كل فرد ما يناسبه من الألقاب فلقب أبا بكر بالصديق وعمر بالفاروق وخالد بسيف الله وحمزة بأسد الله وكان يرسل للمهمات من هو أهل لها ويستطيع أن يقوم بما يريد النبي صلي الله عليه وسلم فأرسل جرير بن عبد الله لهدم ذي الخلصة وعبد الله بن مسلمة لقتل كعب بن الأشرف وكان الخلفاء الراشدون كذلك فهذا أبو بكر يكلف خالد بن الوليد لقيادة الجيش لمحاربة أهل الردة وعمد رضي الله عنه يسند القيادة لسعد رضي الله عنه في القادسية وهكذا فعلي المدير أن يحسن اختيار أعوانه ومن يوكل إليهم المهام حتى تسير المنظمة علي أكمل وجه .
عاشراً: التواضع وقبول النصيحة :
صفة التواضع تصفي علي صاحبها المحبة والاحترام من الآخرين " ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " يقول الله عز وجل له :" وأخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين". ويقول للرسول :" لو كنت فظاً غليظ القلب لنفضوا من حولك " وكانت تأخذ الجارية بيده فتنطلق به حيث شاءت وهو القائل عليه الصلاة والسلام: إن الله أوحي إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد علي أحد " رواه مسلم.
ومن التواضع أن تقبل النصح والتقويم وإلا صار تسلطاً "ديكتاتوراً" ويقول صلي الله عليه وسلم: "من تواضع لله رفعه الله "رواه مسلم . أيضاً التواضع لايعني عدم الحزم ولكنه يعني عدم الاستعلاء والتكبر وعدم احتقار الناس ونسيان جهودهم فإذا شعر المكلف بالعمل أن مدير لا يبالي به ولا يشجعه ولا يعترف له بجهده فإنه يصاب بالإحباط ويصير غير مبال بما يلقى عليه، ويشعر بعدم الرضا.
الحادي عشر : الحلم :
فالمدير يجب عليه أن يكون متصفاً بالحلم وأن لا يكون شديد الانفعال والغضب وذلك لإختلاف صفات من يتعامل معهم فإذا أخطأ في حق المدير أحد من الناس فسبه أو شتمه ولو كان أمام الناس فعليه أن يحلم ويعالج المسألة بهدوء ولا ينفعل ولا يغضب لأن الغضب رأس كل بلية. وكان النبي صلي الله عليه وسلم لا يغضب ولا ينتقم من ذي الخويصرة لما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقسم الغنائم فقال أعدل فوا الله إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم " ويلك ومن يعدل إن لم أعدل " فقال عمر يا رسول الله أتأذن لي بضرب عنقه فقال عليه الصلاة والسلام " دعه".
ولما خالف الرماة أمره في غزوة أحد كانت مخالفتهم سبباً للهزيمة لم ينتقم منهم عليه الصلاة والسلام فبغير الحلم تفشل القيادة وينقص الناس من حولها وعن معاوية قال " لا حليم إلا ذو عزة ولا حكيم إلا ذو تجربة ".
الثاني عشر : الصبر :
على المدير أن يتصف بالصبر إذا بغيره تفشل القيادة والمنظمة وقد حث الله علها في القرآن فقال " يا أيها الذين آمنوا اصبروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون" فلا بد لأن يصبر المدير على أتباعه ويحاول أن يرتقي بهم إلى معالي الأمور، لأنه لا يمكن أن يجد القائد الأفراد علي مرتبة عالية من الأخلاق والتربية، فمنهم من هو جيد الأخلاق ومنهم من هو عديم الأخلاق ومنهم من دينه قاب قوسين أو أدنى.
فيجب على المدير أن يجعل أعماله ومهامه تربية لأتباعه وتلاميذه والصبر عليهم فالنبي صلي الله عليه وسلم لم يعنف الصحابة في غزوة حنين حين انفصلوا من حوله بل صبر عليهم .
الثالث عشر :علو الهمة :
المدير الذي لا يتصف بهذه الصفة ويركن إلي الراحة ولا يتحرك في العمل ويظهر علي الساحة، لا يمكن أن ينجح لأن القيادة ليست مجرد لقب يعطي للقائد بل هي مسؤولية عظيمة تتطلب الجهد والتضحية وإذا نظرنا إلي سيرة النبي صلي الله علية وسلم فنجد أنه منذ أن أوحي إليه وقال له " يأيها المدثر قم فأنذر " لم يفتر ساعة واحدة فهو عليه الصلاة والسلام في حلة بيت وترحاله وطريقه في مكة وخارج مكة لم يترك فرصة إلا واستغلها في الدعوة إلي الله سواء كانت دعوة فردية أو جماعية.
كان يواجه الحجيج ويدعوهم وخرج إلي الطائف وأرسل الرسل وكتب الكتب يدعو بها الملوك ورؤساء العشائر والقبائل وهكذا فليكن القائد مستمرا بالعمل باذلاً الوقت والمال في سبيل إنجاح الهدف الذي يسعي من أجله أو إنجاح منظمته .
الرابع عشر: التميز بخفة الروح والدعابة :
إنها صفة تجعل المدير أو القائد أقرب إلي قلوب تابعيه وتضفي علي المدير المحبة وعدم الشعور بالوحشة في حين وجوده إلا أنه لا ينبغي له أن يكثر من الدعابة والمزاح حتى تسقط مهابته ولا ينسى التبسم في وجوه الناس" فالابتسامة في وجه المسلم صدقة " كما أخبر النبي صلي الله عليه وسلم وثبت في الحديث الصحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يأتيه رجل من البادية اسمه زاهر فكان إذا أراد أن يرجع إلي البادية يجهزه النبي صلي الله عليه وسلم وكان يقول إن زاهراً باديتنا ونحن حاضروه وذات مرة كان زاهر في السوق يبيع شيئاً مما جاء به من البادية فأتاه صلي الله عليه وسلم من خلفه وشده إلي صدره دون أن يعرفه زاهر فقال: أرسلني فلما عرف أنه رسول الله صلي الله عليه وسلم والنبي يقول : من يشتري هذا العبد؟ "فيقول زاهراً: إذن تجدني كاسداُ وكان ذميماً فيقول عليه الصلاة والسلام "ولكنك عند الله ربيح " فانظر إلي هذا المزاح الذي ما زاد النبي صلي الله عليه وسلم إلا حباً في النفوس.
الخامس عشر : الحزم والإدارة القوية :
يقول المولي عز وجل في علاه " فإذا عزمت فتوكل علي الله " إن الحزم من الصفات الأخلاقية التي يجب أن يتصف القائد أو المدير الناجح وبدونها تفقد القيادة تأثيرها وفعاليتها وذلك لأن الحزم يساعد علي تماسك الأفراد ويحفظها من التفكك والفشل، والحزم ليس معناه القوة والغلظة ولكن معناها ضبط الأمور بعقل مع عدل وليس معناه الشدة مع الظلم فليس أسوء من أن تكون شديداً مع بعض مرؤوسيك وأتباعك ومتساهل في نفس الخطأ مع آخرين.
وقاصمة الظهر أن يشعر التابع والمرؤوس أنه يعامل بشدة مع الظلم بينما زميله أقل منه نشاطاً واهتماماً ويعامل برفق فهذا هو الذي يقتل روح الاهتمام والإبداع فالمرؤوس عندما يري أن المدير حازم مع نفسه ومع الجميع يكسب احترام التابعين جميعاً ويتجلي الحزم في قصة أسامة عندما طلب منه أن يشفع رسول الله صلي الله عليه وسلم في أمر المخزومية التي سرقت فقال صلي الله عليه وسلم لأسامة : "أتشفع في حد من حدود الله، والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ".
ونجد ذلك جلياً في محاربة أبي بكر لأهل الردة حيث قال :" والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلي رسول الله لقاتلهم عليه ".
السادس عشر : الاحترام المتبادل :
يقول الله عز وجل :" يأيها الذين امنوا لا يسخر قوم من قوم عسي أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسي أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ".
ويقول النبي صلي الله عليه وسلم :" بحسب امرء من الشر أن يحقر أخاه المسلم" . ويقول أيضاُ : المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم " فليس هناك أسوأ من وجود الاحتقار بين الرئيس والمرؤوس أو بين الأفراد أنفسهم وهذا ينتج عن الظلم والكبر.
والمدير عليه أن يكون قدوة فإذا احترم أفراده بادلوه بالاحترام والتقدير والإجلال، فالمدير عليه أن يعلم أن أفراده كل واحد منهم يقوم علي مهمة كما أنه يقوم بمهمة.
وصور الاحترام كثيرة ومنها أن يعطيهم حقوقهم كاملة ومنها الثناء عليهم بما يستحقون ومنها الإصغاء إلي كلامهم وحسن معاملتهم وتفقد أحوالهم ومتطلباتهم وحل مشاكلهم وتقبل أرائهم برحابة صدر فلقد كان النبي صلي الله عليه وسلم يزور المرضي من أصحابه و يتفقد أحوالهم ويعطي المحتاج، ويقبل أرائهم كما فعل في بدر حين غير موقع الجيش لرأي الحباب بن المنذر وهكذا كان الخلفاء الراشدون والقادة المسلمون رحمة الله عليهم .
السابع عشر : القدرة علي حل المشكلات :
يقول الله عز وجل: "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما علي الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلي أمر الله ". ويقول أيضاُ:" إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون ".
ويقول عليه الصلاة والسلام :" ليس الكذاب من يقول خيراً ليصلح بين الناس "متفق عليه فالمدير لا بد أن يكون قادراً علي حل المشاكل التي تحدث بين الأفراد لأنه هو المرجع الذي يرجعون إليه فلا بد أن يكون ذا خبرة في هذا المجال ومما يعين ويساعد علي ذلك وجود الثقة والمحبة بين الأتباع ووجود العدل والإنصاف في المدير.
وأخيراً: هناك مبادئ أخلاقية يجب أن يتحلي بها المدير وأوصي بها الله عز وجل ونبيه المختار محمد صلي الله عليه وسلم ومنها : الشورى، الأمانة، قوة الإرادة، المحبة للآخرين، حب العطاء، سماحة النفس .

  رد مع اقتباس
قديم 31-10-2009, 06:37 PM   رقم المشاركة : [4]
رنين منصور
كاتبه : فلسطين
 

 
بيانات العضو




 


رنين منصور is a jewel in the roughرنين منصور is a jewel in the roughرنين منصور is a jewel in the rough

الوسام الذهبي وسام النخبة وسام المشرف المميز 
مـجـمـوع الأوسـمـة: 3 (الـمـزيـد» ...)

استاذ / اياد ..
لا شك انه طرح قيم .. ودراسة وبحث كامل ... اليوم قرأت الموضوع
للمرة الثالثة .. ماأحوجنا .. الان العودة الى مدرسة الرسول الاعظم .. من ادارته ..
لنتعلم منها الكثير من المباديء ,.. والاسس الصحيحة ..
أهم شيء التطبيق الايجابي لهذه الادارة .. والنتائج المترتبة عليها ..
الف شكر للتقديم

توقيع [رنين منصور ]
  رد مع اقتباس
قديم 31-10-2009, 09:50 PM   رقم المشاركة : [5]
أنور أبو شمسية
رام الله:فلسطين
 

 
بيانات العضو




 


أنور أبو شمسية will become famous soon enough

وسام المشرف المميز وسام القلم المميز 
مـجـمـوع الأوسـمـة: 2 (الـمـزيـد» ...)

أخي الفاضل اياد
بحث قيم ومتناسق وغزير , وكرجل اعمال اشكرك كثيرا على هذا الطرح المتميز
لك مودتي

توقيع [ أنور أبو شمسية ]
موعدي والقمر والعيونُ نائمة ٌ
تقطر النغمات من وحيك ترتيلا
أقتنص النظرات من عينيك خلسة ً
تنحني حروفي لمقامك تكريما
تتسامى حروفي من قلبي روعة
ونور عينيك في الغسق شمساً أصيلا
ترقرقي من صفاء القلب وهلة ً
ترتسم أنوارك في التاريخ تقويما
  رد مع اقتباس
قديم 01-11-2009, 12:24 PM   رقم المشاركة : [6]
شمس الهزاني
كاتبة: السعودية
 

 
بيانات العضو




 


شمس الهزاني will become famous soon enough

وسام التميز 
مـجـمـوع الأوسـمـة: 1 (الـمـزيـد» ...)

طرح قيم لمنهج رباني

لكن أين الالمطبقون له؟!!في زمن هيمنت عليه القوانين الوضعية

جزيل الشكر لك أخي الكريم/ إياد الرقب

جزاكم الله كل خير وبارك فيكم

توقيع [ شمس الهزاني ]
ألف شكر للأخت الغالية/ ليل الحوريه على الإهداء الجميل


  رد مع اقتباس
قديم 01-11-2009, 07:49 PM   رقم المشاركة : [7]
إياد الرقب
كاتب : فلسطين
 

 
بيانات العضو




 


إياد الرقب is on a distinguished road


السلام عليكم ورحمته الله وبركاته....
أشكركم على الجهدكم المبذول في القراءة, وتقييمكم البناء والمشجع..
أشكرك أخت/رنين منصور، وكذلك أشكر الأخ الفاضل رجل الأعمال/أنور أبو شمسية، كم أشكر الأخت الكاتبة/ شمس الهزاني.
راجي منك التعميم هذه الرسالة لكل موظف ولكل رجل أعمال..
لعلهم يستفيدون منها في حياتهم العملية والعلمية..
ولكم كل الشكر والإحترام والتقدير..
أخوكم/ إياد الرقب

  رد مع اقتباس
قديم 13-11-2009, 09:36 AM   رقم المشاركة : [8]
هِنْد آل برَّاك
كاتبـة : السعوديـة
 

 
بيانات العضو




 


هِنْد آل برَّاك will become famous soon enough




.
.
شُكراً مدد لِ طرحك الثمين لاعدمناك ~
كُل التقدير

توقيع [هِنْد آل برَّاك]

  رد مع اقتباس
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 4 ( الأعضاء 0 والزوار 4)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قصيدة " قسمه ونصيب..." اغتراب يسرق الحلم """ هاشم فتحي ملتقى .. نبض القوافي الشعبية 0 28-04-2011 06:27 PM
حماس"هالو"لايوجد معتقلين سياسيين"بقلم"رامي سـليمية رامي نوفل سليمية ملتقى ...المقال 0 23-11-2008 07:04 PM
خطاب الفتنة وفتنة الخطاب... بين "المد" القرضاوي و"نواصب" المهري! خالد عيد العنزي ملتقى . السياسة وأحداث الساعة 0 16-10-2008 06:15 PM
" أرض الأشلاء " بقلم وفاء الأيوبي من ديوان "رحيق الأعاصير " وفاء الأيوبي ملتقى : همس المشاعر (متحرر من الأوزان) 10 19-09-2008 03:11 PM
" أسرانا " من ديوان "رحيق الأعاصير" بقلم وفاء الأيوبي وفاء الأيوبي ملتقى : همس المشاعر (متحرر من الأوزان) 9 15-09-2008 03:27 AM



الساعة الآن 04:23 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.2
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.

هذا الموقع تحت حماية وتطوير شركة لاين العربية