وهذه القصيدة الثانية
بسم الله الرحمن الرحيم
ثورة الشـــموع !!
شعر : عبد الرحمن بن إبراهيم الطقي
أضاؤوا ليلَ غزَّةَ بالشمــوع ***** و ليلَ القهرِ بالعــزِّ المـنيـــــع
و ما رفعـوا شِـــكايتَهم بـذلٍّ ***** لغيرِ اللهِ ذي العرشِ السميــــعِ
فمـولاهـم يُؤمّـِنُهـم بخــوفٍ ***** و يُطعمُهم بمسغــبةٍ و جـــــوعِ
بني صُهيونَ أسديتم جميـلاً ***** جليلاً تُشكرون على الصنيـــعِ !
أردتـم محـنةً بـبني قـطـــاعٍ ***** فصارت منحةً لذوي الشمـوعِ !
فإن الفـارسَ المغوارَ يأتـي ***** لِسُوحِ الحربِ من رحِمِ الوجيعِ !
و إن الثـورةَ اندلعـت لهيـباً ***** يُشبُّ لظاه من تلــك الـرُبــــوعِ
ربـوعٍ دأبُها ردعُ الأعـــادي ***** و دحرُ الباطشِ الباغي المَنـوعِ
أما اندحرت جحافلُكم قريـباً ***** تُجرجرُ ذيلَ خِزيٍ في خــنــوعِ ؟!
تُطاردُها قذائـفُ من شُـواظٍ ***** فتُحرقَ كِبْرَ باطلِــها الخَــــدوعِ
حسبتم أهل غزةَ من غـرورٍ ***** لدى الغاراتِ كالحمــلِ الوديـــعِ
فإما تُطفؤوا الأنوارَ عنهـــم ***** فنورُ يقينِـهم بيــن الضـلــــوعِ !
و إما تحبسوا الأمواهَ عنهـم ***** فماءُ حياتِهم عند الـبــقيـــــــعِ !
و إما تُوقفوا البترولَ عنهــم ***** فزيتُهم المباركُ في الــــزُّروعِ !
و إما تحرموا المرضى دواءً ***** فأدوى الداءِ في القتلِ الفظيـعِ !
و أطفالُ الحجارة قد تنادَوْا ***** ومنها استدفؤوا يومَ الصقيــعِ !
و شعبُ جنينَ لم يُخلقْ جنيناً ***** بلِ العملاقَ يرفُلُ في النُّجـوعِ !
و شارونُ ابتـلاه فلـم يجـــدْه ***** سوى الجبارِ و السُّــمِّ النقيــعِ !
فأردى الأحمقَ الباغي صريعاً ***** يُعاني سكرةَ المــوتِ الشنيــعِ !
فما حنَقُ الغُزاةِ على حمـاسٍ **** * سوى حقدٍ و إخفـــاقٍ مُريــــع
لِيهْنِكَ يا هـنيَّةُ من رئـيــسٍ ***** - عشيَّةَ أظلمتْ - هدرُ الجموعِ !
تُريدُك للجــهادِ فسِـرْ أمـامـاً ***** إمـامــاً للأُبـاةِ بلا خـــضــــوعِ !
فهم من معشرٍ قالوا قديماً : ***** ( نسيرُ ولا نُؤمّـِلُ في الرجــوعِ )
فإن شيوخَ شعبِك لم يهُمّـُوا ***** لغـيـــــر الله قبــلاً بالركــــــــوعِ !
و نسوتُه العفائفُ و الصبايا ***** جعلن الجيلَ في حصـــنٍ منيـــعِ
و غزةُ للغزاةِ غـدت كرُمـحٍ ***** يُغرَّّزُ في الحنايــا و الضلـــــوعِ
كأن دماءَ فتيتِـها الغيـــارى ***** زهــورُ الآسِ بالروضِ المَريـــــعِ
يذودون العِدا عن كُلِّ قُدْسٍ ***** شريفٍ أو عنِ الشــرفِ الرفيـــعِ
و هل يُجدي سلامُ الذُّلِّ نفعاً ***** سوى التنكيلِ و الفتكِ الذريــــــعِ ؟!
و ها قد أفصحت لغةُ الشظايا ***** و عَـيَّتْ قبلَ ذا لغــــةُ الدمـــــوع !
ألا يا شعبُ في البأساء صبراً ***** كأهل الشِّـعْبِ في عُـدمٍ و جوعِ
فما وهن النبيُّ و ناصـــــروه ***** و لم يُعطــوا الدنيَّـــةَ للبيـــــوعِ
و ليس الحُرُّ من بأسٍ و ضُـــرٍّ***** لدى النَّكَبات بالخَنِعِ الجــــزوعِ
و ما طوقُ الحصار سوى إسارٍ***** يلُفُّ رقابَ أربــابِ الخــنــــوعِ
فلا ترجوا من الجــلاّدِ رُحــمى ***** على شيخٍ و طفــلٍ أو رضيـــعِ
يَسيمُ الشعبَ تقتيلاً و خســـفاً ***** و يسبِقُ بالصُّراخِ و بالدُّموعِ !
و لوذوا بالمهيمـــنِ في عـلاه ***** تعالى الله ذو الخَلْقِ البديـــــعِ !
و إن خذل الرؤوسُ فلا تُبالوا ***** فدأبُ القومِ في ركضٍ وضيـعِ !
و في كُلِّ الدُّنا إخوانُ صــدقٍ ***** لكم يدعون من قلبٍ صـديــــعِ
و ها قد هلَّ بالبُشــرى هــلالٌ ***** و فجرُ العزِّ آذن بالطـلـــــــوعِ .