همسة إدارية .. ...... أخي الزائر الف مرحباً بك ،الآن بإمكانك مشاركتنا الرأي وإبداء رأيك والمشاركة على كل المواضيع في الملتقى بدون الحاجة للتسجيل وإذا أردت التسجيل إنظر لمتلقى الوزار في الأسفل وشكراً لكم .. شاكرين حسن تعاونكم ... .......
« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: رواية أميرة في ندوة اليوم السابع (آخر رد :جميل السلحوت)       :: التاريخ الثقافي مابين فكر الفلسفة ولغة الحكمة (آخر رد :أبو صالح)       :: اسرائيل دولة قومية لليهود (آخر رد :أبو صالح)       :: في قطاع غزة أناس يعانون (آخر رد :أبو صالح)       :: قليلا من احترام الذّات (آخر رد :أبو صالح)       :: جرائم وحشية نفذتها قطعان المستوطنين بضوء اخضر (آخر رد :جميل السلحوت)       :: مسادير مرور سودانية (آخر رد :عبدالله عبدالرحمن)       :: الصّعود إلى الهاوية (آخر رد :أبو صالح)       :: مصرع النافذة المكسورة - قصيدة لـ صابر حجازى (آخر رد :صابر حجازى)       :: بنية الخبر في قصة "انتفاضة" لنبيل عودة (آخر رد :أبو صالح)      


 

العودة   ملتقى أدباء ومشاهير العرب > المنتديات الفكرية و السياسة > ملتقى : شاهد على العصر
 

 

 


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 28-10-2011, 01:41 PM   رقم المشاركة : [1]
نافع العطيوي
الإدارة
 

 
بيانات العضو




 


نافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really nice

درع ملتقى أدباء ومشاهير العرب 
مـجـمـوع الأوسـمـة: 1 (الـمـزيـد» ...)

شاهد على العصر/ أحمد أبو صالح

شاهد على العصر
حزب البعث السوري كما يراه أبو صالح ح1

مقدم الحلقة:
أحمد منصـور
ضيف الحلقة:
أحمد أبو صالح: عضو قيادة مجلس الثورة السوري
تاريخ الحلقة:
20/07/2003

- نشأة أحمد أبو صالح في حلب
- تأثير فترة وجوده في مصر على تكوينه
- الخريطة السياسية في سوريا
- انقلاب حسني الزعيم وبداية سلسلة الانقلابات العسكرية في سوريا
- انتماء أحمد أبو صالح لحزب البعث 1949
- لقاء أحمد أبو صالح مع ميشيل عفلق

أحمد منصور:وُلِدَ أحمد أبو صالح في حلب عام 1927، درس هندسة التليفونات، وحصل على دبلوم في التخصُّص من مصر عام 1948.
انتمى بعد عودته من مصر إلى سوريا إلى حزب البعث العربي، ثم أُوفد إلى بلجيكا لدراسة الهندسة، لكنه استُدعي فعاد إلى سوريا عام 1953.
عمل لمدة عام في شركة نفط العراق، ثم التحق بكلية الحقوق جامعة دمشق عام 1954، وتخرج منها عام 58 حيث عمل بالمحاماة.
كان من أبرز الناشطين في حزب البعث في حلب، مما أدى إلى اختياره في أعقاب الوحدة بين مصر وسوريا عام 1958 رئيساً للاتحاد القومي في حلب، ثم أحد الأعضاء الستة الذين كانوا يحكمون سوريا أثناء الوحدة من خلال اللجنة التنفيذية للاتحاد القومي التي كان يرأسها عبد الحميد السرَّاج.
بقي في منصبه حتى أقاله جمال عبد الناصر، وجرَّده من جميع مناصبه، وحدَّد إقامته بعد مذكرة نقدية لنظام الحكم رفعها إلى عبد الناصر في يوليو عام 1961.
اعتُقل بعد الانفصال ثم أُفرج عنه وعُيِّن عضواً في مجلس قيادة الثورة بعد انقلاب الثامن من مارس عام 1963.
تولى وزارات عديدة بين عامي 63، 66، كما أصبح عضواً في القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في سوريا.
وكان من أبرز المقربين للرئيس السوري الأسبق أمين الحافظ خلال فترة حكمه.
شهد فترة الصراع بين القوميين والقُطريين داخل حزب البعث في سوريا والانشقاق الذي وقع داخل الحزب، اعتُقل بعد انقلاب الثالث والعشرين من شباط/فبراير عام 66، وبقي في المعتقل حتى أُفرج عنه بعد هزيمة العام 67، حيث حاول بعد خروجه من السجن مع آخرين الترتيب لمحاولة انقلابية جديدة اعتُقل على إثرها، ثم أفرج عنه بعدما ذاق ألواناً شتَّى من العذاب في السجن.
هرب بعد ذلك من سوريا إلى العراق بعد محاولة أخرى للقبض عليه.
نتابع في هذه الحلقة والحلقات القادمة شهادته على عصر حزب البعث في سوريا. أبو طموح، مرحباً بك.
أحمد أبو صالح: أهلاً وسهلاً.
نشأة أحمد أبو صالح في حلب

أحمد منصور: وُلدت في حلب عام 1927، كيف كانت أيامك الأولى في حلب؟
أحمد أبو صالح: أولاً: يشرِّفني أن أقول بأنني أشكر قناة (الجزيرة) على تفويضك بأن تعمل وبلا حدود فيما يخدم مصلحة شعبنا والمصلحة العامة بموضوعية وحيادية رغم تمثيلك أحياناً دور المحقِّق أكثر من دور القاضي وذلك طبعاً كما هو معلوم بقصد إظهار الحقيقة لا أكثر.
أحمد منصور: أشكرك.
أحمد أبو صالح: أقول وبإيجاز: إنني من عائلة متوسطة فيما يتعلق بالوضع الاجتماعي، ولكنها من أبرز العائلات على الصعيد الثقافي والوجود السياسي والعمل في الحقل العام، إذ أنني ومنذ نعومة أظافري أتذكر جيداً أنني كنت أشاهد في أكثر المرات كيف يأتي الجنود الفرنسيون لاعتقال والدي وجرِّه إلى أحد سجونهم مستعملين الكلمات النابية، وحتى في إحدى المرات أحد الجنود المغاربة عندما شتم والدي الجنود الفرنسيين الذين أتوا ليلاً، قال له: اسكت يا عم والله يذبحونك مثل فرخ الدجاج، طبعاً قال له: يذبحوني إذا استطاعوا، ففي هذا الجو العائلي الذي كان فيه والدي أحد رجالات الكتلة الوطنية، وقد شارك في حدود إمكاناته دعماً ومؤازرةً ونشاطاً أيضاً، نشأت ثم في المدرسة الابتدائية كنا نتظاهر في أكثر أيام الأسبوع صائحين (.....)، أي يسقط ديجول،.. (.....La France) أي تسقط فرنسا، vive La Syria))، تعيش سوريا (vive liberty) يعني تحيا الحرية، وهنا من الإنصاف أن أذكر بأن أحد الذين كان يحرضون على التظاهر ونحن في المدارس الابتدائية هو شخص أقرب ما يكون إلى الجندي المجهول منه إلى إنسان موجود فسيولوجياً وهو أبو صطيف صفايا الذي كان يجول على المدارس ويصيح:
يا ظلام السجن خيِّم إننا نهوى الظلام
ليس بعد الليل إلا فجر يوم يتسامى (أو يتنامى)
فكان يقودنا بالمظاهرات أي معظم أيام الدراسة كنا نقضيها في الشوارع منددين بفرنسا واحتلالها وجنودها وإلى آخره، وفي المدارس أيضاً الثانوية كنا أيضاً نخوض المظاهرات، وقد سقط عدد من الشهداء، أذكر منهم عبد العزيز هارون وأحد أبناء القدس وآخرين، وكنت أنا رئيساً للجنة الطلاب في المدارس الصناعية التي كانت تعتبر مصدراً يقود المظاهرات لتحقيق الغرض وهو أن تجلو فرنسا عن سوريا حتى تحقق الاستقلال في نيسان 1946 نظرياً وعملياً تحقق قبل ذلك، أي أن النفوذ الفرنسي انقشع عن أرض سوريا قبيل ذلك وأُجريت أول انتخابات في سنة 1943 لكن..
أحمد منصور: 17 أغسطس 1943 أُجريت أول انتخابات واختير شكري القواتلي رئيساً للجمهورية، وشُكِّل مجلس نواب جديد، و17 أبريل 1946 أُعلن عن استقلال سوريا، 7 أبريل 1946 قبل الاستقلال بعشرة أيام أعلن صلاح الدين البيطار وميشيل عفلق عن تأسيس حزب.. حزب البعث العربي الاشتراكي، بعد ما أنهيت دراستك الثانوية ابتُعثت إلى مصر في العام 1947 لدراسة الهاتف اليدوي، حيث أنك كنت متخصِّصاً في البداية في مجال الهندسة أو هندسة التليفونات، وبعد ذلك يعني سنأتي إلى قصة حصولك على ليسانس الحقوق وعملك بالمحاماة، يعني أنت وعيك السياسي بدأ يتشكل، الآن عمرك تسعة عشر عاماً أنهيت دراستك.
أحمد أبو صالح: الثانوية.
أحمد منصور: الثانوية الصناعية، ابتُعثت في.. للحصول على دبلوم أعلى من مصر
أحمد أبو صالح: نعم.
تأثير فترة وجوده في مصر على تكوينه

أحمد منصور: في سنة 47 قضيت سنة في مصر، فترة وجودك في مصر خلال سنة 47، هذه النقلة من البيئة السورية إلى البيئة المصرية في هذا الوقت المبكِّر، هل تركت رواسب معينة في نفسك مؤثرات خاصة؟
أحمد أبو صالح: يا صاحبي، عندما وصلنا إلى مصر وبعد فترة وجدنا أنفسنا في محيط ليس كالمحيط الذي تربينا فيه في سوريا، أدركنا أن الحركة التي كانت ذات تأثير كبير جداً بالشارع المصري هي حركة الإخوان المسلمين، إذا ما قورنت بحزب الوفد وأحزاب أخرى، الحزب الذي كنا نعتقد أنه وقف على الإقطاعيين وعلى الرأسماليين وإلى آخره لم نجد حزباً يلاقي هوىً في نفوسنا كشباب نعتقد أننا يجب أن نطوِّع وبلد يجب أن نتقدم بها يجب.. يجب، لم نجد في حزب الوفد أو الأحزاب الأخرى التي كانت على شاكلته ما يستهوي أي وجه من أوجه نشاطاتنا..
أحمد منصور: أيه اللي استهواك في الإخوان المسلمين؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي، كان لي زميل في الكلية أعتقد أنه كان في ذلك الحين عضواً في جماعة الإخوان المسلمين.
أحمد منصور: تذكر اسمه؟
أحمد أبو صالح: كان يحدثني دائماً وأنا بصراحة من عائلة محافظة ومتديِّنة، وفيها نسبة كبيرة من الذين درسوا في الكليات الشرعية والمدارس اللي بحلب فيه مثلاً الخسراوية، كل أبناء عمي درسوا بالخسراوية، هي من إنشاء الأتراك، وهي مدرسة تدِّرس الشريعة الإسلامية والفقه الإسلامي وإلى آخره، فأنا إبن هذه العائلة، لذلك يعني لم يكن غريباً علي أن يلحظ هذا الإنسان أو يلاحظ بأنني لست بعيداً عن ما يحمل هو من أفكار.
أحمد منصور: تذكر اسمه؟
أحمد أبو صالح: لا أذكر مع الأسف؟ لأنه فترة مضى.. مضى كثير من الأيام، المهم هو الذي قال لي بعد حين هل أنت على استعداد للقيام بزيارة الشيخ حسن البنا، طبعاً أنا..
أحمد منصور: كده حسن البنا على طول، خبط لزق يعني
أحمد أبو صالح: على طول، خبط لزق، وأنا كنت أسمع بحسن البنا، بما أنني كنت أسكن في مصر الجديدة كانوا يلقون المحاضرات في الساحات العامة شباب جامعيين مثقفين مؤمنين متحمسين، كانوا يلقون المحاضرات في الساحات العامة في القاهرة، وأنا أسكن في مصر الجديدة كان قريباً من هناك ساحة كبيرة كانوا في كل يوم خميس مساءً أو يوم جمعة يلتقون بألوف، لا أقول عشرات ألوف، ويخرج أحد أو اثنين من الطلاب ويحاضرون ويتكلمون ويحثون الطلاب والمستمعين للجهاد والنضال و..
أحمد منصور: كان أيامها قضية فلسطين، كان فيه احتلال بريطاني في مصر..
أحمد أبو صالح: نعم.. نعم، وكانوا بدءوا بعد فترة يعني ينظموا صفوفهم للمشاركة، ففي الحقيقة بعد فترة قبلت أنا وبحماس شديد أن أقوم بزيارة الأستاذ حسن البنا.
أحمد منصور: التقيت في حسن البنا.
أحمد أبو صالح: في بيته في حي أعتقد أنه متواضع وفي بيت متواضع جداً، وأذكر بعد حين علمت بأن سعيد رمضان وعبد الحكيم عابدين أو شيء من..
أحمد منصور: نعم.
أحمد أبو صالح: كان عدد من هؤلاء غالباً موجودين إلى جانبه، عندما علم بأنني من سوريا بالنسبة له الشام كلها بلاد الشام، كان يرحب بي بشكل استثنائي، وقد لاحظت أنني عندما أجلس على المقعد يعني النوابض التي يجب أن تحمل الجالس كانت قريبة.. تقترب من الأرض يعني، والكتب كانت مصنَّفة في مكتبة تشبه صناديق البرتقال أو الفاكهة أو كذا.. وإنسان متواضع جداً يضع طربوشاً على رأسه، قاتم اللون ليس أسوداً..
أحمد منصور: هذا.. هذا.. يعني هذا التواضع اللي لقيته في حسن البنا مع هذه الجماهيرية كيف تركت في نفسك وأنتم عندكم تقريباً كانوا قيادات.. معظم قيادات الأحزاب هم اللي معاهم فلوس، يعني الأثرياء تقريباً كان لهم دور كبير في تأسيس الأحزاب أو في.. الزعامة السياسية كانت زعامة مالية وكانت زعامة تاريخية وأسرية في نفس الوقت؟
أحمد أبو صالح: آه، في سوريا في الحقيقة وصلت الأمور لدرجة في ظل الكتلة الوطنية التي لم يكن غيرها كتنظيم سياسي يقارع الاستعمار كانت القيادات كلها من الطبقات الأرستقراطية والبرجوازية، ولكن الشعب لم يفكر بذلك، يفكر فقط بمقاومة الاستعمار بقيادة أي رجل أو أي شخص على استعداد لأن يقود الناس في هذا المضمار.
أحمد منصور: أنا.. أنا بس بأعمل مقارنة الآن، الآن دي الصورة عندكم في سوريا، لما لقيت الصورة دي على النقيض
أحمد أبو صالح: اختلف.. اختلفت كثيراً، لأنه لم يكن في سوريا تجمعاً أو تنظيماً على شاكلة الإخوان المسلمين.
أحمد منصور: أظن كانوا بدءوا الإخوان المسلمين في سوريا في ذلك الوقت، صح.
أحمد أبو صالح: كانوا بدءوا الشيخ مصطفى سباعي، أستاذ جامعة وإلى آخره، بس ليس في ظل الاستعمار، لم يكن لهم دور في ظل الاستعمار، الدور كان مثلاً لحسن بِك إبراهيم باشا (قاطر أغاسي) بالتركي، كان أبونا، الناس يصيحون في الشوارع بدنا أبونا حسن بِك، لأنه كان منفياً إلى جزيرة (أروات)، بدنا أخونا سعد الله، بدنا.. كل الأسماء التي كانت تُطرح من قِبل الشعب البسيط المتواضع الفقير أسماء لامعة وكبيرة ثرية، غنية.
أحمد منصور: أيه البصمة اللي سابها لقاؤك بحسن البنا؟ التقيت بحسن البنا كتير في مصر؟
أحمد أبو صالح: يعني كنت أعتقد خلال فترة وجودي قرابة سنة التقيت به على الأقل يعني خمسة عشر مرة إلى عشرين مرة.
أحمد منصور: أيه الانطباع الأساسي اللي سابه كرواسب في نفسك واليوم بتذكره؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي أنا في الحقيقة لأسباب أيضاً أتيت على ذكرها سابقاً، ولأنني رأيت في حسن البنا رجلاً جديداً فيما يتعلق بما تعودنا عليه، رجل متواضع، بسيط، يحترم كل الناس، وأنا شاب وكان يعاملني معاملة خاصة ويجلسني إلى جانبه ويصطحبني في كثير من الحالات في سيارة.. سيارة نقل صغيرة (بيك أب) أذكر أنها كانت بيضاء اللون ليصطحبني إلى بعض التجمعات والمظاهرات، حتى أذكر أن كان هناك بناء ضخم فيه جريدة "المنار" أعتقد أو..
أحمد منصور: للإخوان المسلمون كانت..
أحمد أبو صالح: للإخوان المسلمون..
أحمد منصور: ربما كان فيه أسماء صحف أخرى في ذلك الوقت.
أحمد أبو صالح: آه، المهم أنا أذكر هلا، فكان..
أحمد منصور: كان المركز العام للإخوان المسلمين في الحلمية كان ربما.
أحمد أبو صالح: لا أذكر الحي، بس أذكر المكان هذا اللي كنت أحياناً أتردد عليه، يصطحبني وفي إحدى المرات اصطحبني إلى مولد نبوي شريف إلى جانبه بهذه السيارة بيضاء اللون وجلست إلى جانبه.
أحمد منصور: لا أنا يعني مش عايز أدخل في قصص، لكن أنا بأقول لحضرتك كرواسب، يعني الآن أنا التقيت مع أحمد أبو صالح ترك في نفسي أثر معين عن شخصيته كرجل، كصاحب فكر، كمبادئ، ككذا، أيه الأثر ده؟ أنا بأقصد أيه الأثر ده في حسن البنا؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي، الأثر كان يمكن أن ينقسم إلى قسمين، أثر شخصي كان أثره أكبر بكثير حتى من أثر عبد الناصر وميشيل عفلق وصلاح البيطار وإلى آخره..
أحمد منصور: أثر حسن البنا على نفسك..
أحمد أبو صالح: حسن أكبر وأعمق بكثير، لأنه وبالمقارنة الذهنية وغير المباشرة بيطلع معي حسن البنا أكثر تواضعاً، حسن البنا أكثر بساطة، حسن..
أحمد منصور: جايز عشان ما بقاش رئيس أو.. أو.. أو..
أحمد أبو صالح: نعم؟
أحمد منصور: جايز.. ربما لأنه لم يصبح رئيس دولة مثل عبد الناصر أو زعيم حزب زي ميشيل عفلق..
أحمد أبو صالح: لأ، ميشيل عفلق لم يصبح رئيساً للدولة، ميشيل عفلق مثلاً عندما يعني وأسمح لنفسي بأن أقول عندما تطلب أن تزوره يجب أن تنتظر فترة طويلة، وعندما يُفتح لك الباب يجب أن تجلس في.. في غرفة الاستقبال كمان فترة طويلة، وعندما يأتي لاستقبالك ينتظر منك أن تتكلم ولا يقول شيئاً، وإذا سألته يجاوب بكلمة أو كلمتين..
أحمد منصور: طب أيه اللي خلاك بعد كده تتبع ميشيل عفلق وما تتبعش حسن البنا؟
أحمد أبو صالح: ما (..)، دا سؤال وجيه طبعاً ووجيه جداً، يعني أنا ورغم أنني تربيت في بيت يعني معظمه متدينين محافظين مداومين على الصوم والصلاة والحج ومعظمهم راحوا الحج والزكاة ودرسوا في كليات ومدارس شرعية إلا أنني تأثرت أيضاً بعبد الرحمن البدوي صاحب يعني أو..
أحمد منصور: الفيلسوف الوجودي.
أحمد أبو صالح: الفيلسوف الذي سار على منوال (جان بول سارتر) الوجودي.
أحمد منصور: يعني أنت كده ضارب شمال ويمين..
أحمد أبو صالح: ما أني ضارب، بس بحكم كوني لست منتمياً في ذلك الحين أحمل أفكار، الشيوعيون يحاولون أن يكسبوني، القوميون السوريين أيضاً من زملائي، البعثيون، اسمح لي بس حادثة واحدة..
أحمد منصور: تفضل.
أحمد أبو صالح: عم بتقول لي إنه عندما تقارن بين حسن البنا وميشيل عفلق، قد تظن بأنني كنت التقي بالأستاذ ميشيل عفلق، أنا لم التقي بالأستاذ ميشيل عفلق غير مرة واحدة سنة الـ49 بعد خروجه من المعتقل في ظل حسني الزعيم اعتقل لفترة قصيرة من الزمن فتقدم بمذكرة مخجلة للإفراج عنه.
أحمد منصور: مخجلة وأنت اتبعته!
أحمد أبو صالح: اتبعته كعضو في حزب البعث العربي الاشتراكي.
أحمد منصور: آه دا زعيم الحزب بتاعك.
أحمد أبو صالح: آه هو زعيم الحزب وله موقف.
أحمد منصور: بتصف مذكرته وأنت عمرك لسه 21 سنة أنها مخجلة.
أحمد أبو صالح: صح.. صح، مخجلة وتابعته باعتباري انتميت لحزب البعث العربي الاشتراكي وهناك..
أحمد منصور[مقاطعاً]: هو يعني الانتماء لأي حزب أو أي تنظيم والإنسان يرى فيه إنه هو مش صواب معنى ذلك إنه خلاص لا رجعة فيه؟
أحمد أبو صالح: لأ، مو مش صواب بالعكس، حتى هذا اليوم اللي نحن فيه شعارات حزب البعث العربي الاشتراكي هي الشعارات الخلابة التي تَمَسَّك بها أو رفعها عبد الناصر والقوميين العرب وكثير من الأحزاب الوحدة والحرية الاشتراكية مع بعض التغيير تقديم الحرية على الوحدة أو.. أو إلى آخره.
أحمد منصور: أنت بعثي إلى هذا اليوم؟
أحمد أبو صالح: لأ أنا ما أنا منظم.. أنا ما أنا منظم..
أحمد منصور: تُبت يعني، لأ كفكر.
أحمد أبو صالح: كفكر إلى حد كبير، إلى حد كبير زائد..
أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني.. يعني لم تتب عن البعث رغم كل اللي البعث عمله.
أحمد أبو صالح: لا لا لا، مع أسفي الشديد أنني قضيت نصف عمري في حزب البعث، لكن لست.. لم.. لم أكفر..
أحمد منصور: طب وليه الأسف الشديد؟
أحمد أبو صالح: لأ، لأنه.. لأنه تبين لي أن هذا الحزب حزباً ملغوم.. ملغوم منذ نشأته، ملغوم بالطائفية، لم يكن حزباً قومياً عربياً بالمعنى الصحيح، كان حزب يعني استهوى عدد كبير جداً من أبناء الأقليات غير السنية وأقول ذلك بصراحة في سوريا وفي طليعتهم النصيرية ولا أقول العلويين لأنهم ليسوا علويين، إنهم نصيريون.
أحمد منصور: سآتي إلى هذا بالتفصيل.
أحمد أبو صالح: فبالنسبة لميشيل عفلق أنا في سنة 49 احتجيت على هذا البيان اللي رفعه لحسني الزعيم ولم أرَ ميشيل عفلق منذ سنة 49 حتى سنة الـ63، بعد 8 آذار التقيت فيه.
أحمد منصور: ما شوفتوش ليه طول الفترة دي ده انت كادر أساسي في الحزب؟
أحمد أبو صالح: لأنه أنا رافض أسلوبه، رافض كان ينتظر..
أحمد منصور[مقاطعاً]: رافض أسلوبه وتأتمر بأوامره!
أحمد أبو صالح: لأ، ليس بأوامره، فيه قيادة قومية، وفيه قيادة قُطرية وفيه قيادات فروع، وفيه قيادات عامة.
أحمد منصور: لكن هو الزعيم، هو المُنظِّر، هو اللي كان بيكتب لكم..
أحمد أبو صالح: لا.. لا، لا مو لها الدرجة ترى فيه غيره كتبوا أكتر منه وأحسن منه مثل سامي الدروبي وحافظ الجمالي وصلاح الدين البيطار أكثر منه بكثير، هو كتب جُمل وجمعوا هذه الجُمل وعملوا منها دستور.
أحمد منصور: عملتوها قرآن.
أحمد أبو صالح: آه عملناها قرآن، مو أنا طبعاً، لكن أنا واحد من الناس اللي عملوها فعلاً يعني قرآن.
أحمد منصور: سآتي معك تفصيلاً إلى هذا الموضوع، بعد ما رجعت من مصر بعد سنة قضيتها التقيت بحسن البنا كما قلت 15 مرة، التقيت بعبد الرحمن بدوي الفيلسوف الوجودي الذي توفي قبل عدة أشهر في مصر، فكرك رجعت إلى سوريا كنت لازلت مشوش في خصوص الانتماء أم حددت انتماءك لاسيما وأن البعث كان مر على وجوده سنتين أو ثلاث سنوات..
أحمد أبو صالح: يا سيدي، لأ ما مضى وقت رجعت أنا كان مضيان أقل من سنة على..
أحمد منصور: سنتين..
أحمد أبو صالح: أقل من سنة على وجود، كان هناك بدءوا الشيوعيين يظهروا على الساحة، وأيضاً القوميين السوريين، وإلى حدٍ ما البعثيين، ففي الحقيقة أنا إلي أصدقاء وزملاء شيوعيين، إلي أستاذ اسمه عبد الفتاح محبك في المدرسة كان يحترمني جداً وكان من كبار الشيوعيين، وكان يدرّسني ويدرس طلاب آخرين الرياضيات والفيزياء والكيمياء في بيته ومجاناً، وكان يحاول إقناعنا بالذهاب للدراسة في موسكو على نفقة الحزب الشيوعي، فهذا خَلَّف أثراً في نفسي لم أكن شيوعياً، بس عندما رأيت أن الشيوعيين فعلاً يعني يقومون بخدمات اجتماعية كبيرة، وأنا في ذلك الوقت عندما يأتي أستاذ ويدرسني الرياضيات والفيزياء والكيمياء مجاناً ويشجعني للذهاب إلى موسكو يُخلِّف أثر، القوميين السوريين معظم زملائي قبل قتل عدنان المالكي.
أحمد منصور: عدنان المالكي.
أحمد أبو صالح: أيضاً جوزيف كبة وكثيرين على شاكلته وبشير عبيد وفؤاد عوض كانوا أيضاً يعني يلاحقوني بقصد أن أنتمي.. وعمر كيالي للحزب القومي السوري الاجتماعي
الخريطة السياسية في سوريا
أحمد منصور: حتى لا يعني تضيع منا الخيوط، كان هناك في سوريا عدد من الأحزاب في ذلك الوقت السياسية، كان حزب الشعب اللي أسسه رشدي الكيخيا وناظم القدسي، الحزب الوطني شكري القواتلي، كان يعني حزب اللي يحكم، وبعدين حسني الزعيم، حزب البعث العربي الاشتراكي.. البعث قبل كده ظل بعث لحد ما..
أحمد أبو صالح: البعث العربي
أحمد منصور: أكرم الحواراني.. أكرم الحوراني تحالف معهم بالحزب الاشتراكي وأصبح حزب البعث العربي الاشتراكي دا في 54.
أحمد أبو صالح: صح.
أحمد منصور: كان فيه حزب التعاون الاشتراكي لفيصل العسلي، الحزب السوري القومي اللي أسسه أنطوان سعادة وأُعدم بناءً على محاولة الانقلاب التي كانت في سوريا سنة 49، الحزب الشيوعي اللي أسسه خالد بكداش وكان فيه الإخوان المسلمين، من كون.. من بين كل هذه القوى أو دي الخريطة، فيه خريطة غير دي؟ فيه حاجة غير ده كان على..؟
أحمد أبو صالح: ما.. فيه هذا اللي ذكرته فيصل العسلي التعاون والكذا هذا يعني عاش أشهر معدودة فقط يعني.
أحمد منصور: نعم، يعني كجزء من.. من الخريطة السياسية..
أحمد أبو صالح: آه كان موجود كحزب و..
انقلاب حسني الزعيم وبداية سلسلة الانقلابات العسكرية في سوريا
أحمد منصور: في 30 مارس 49 وقع أول انقلاب عسكري في العالم العربي وفي سوريا اللي قاده حسني الزعيم، خالد العظم ذكر وذكر أكرم الحوراني في مذكراته وكثيرين كتبوا عن أن هذا كان بداية لمسلسل انقلابات تقف وراءها الولايات المتحدة الأميركية ليس في سوريا وحدها وإنما في باقي الدول العربية، لأن بعد ده حصل انقلاب أربع شهور ونص بقى حسني الزعيم في السلطة، بعديه سامي الحناوي جه، وبعدين أديب الشيشكلي جه مرة تانية، حصلت انقلابات كتيرة بقى في مصر، في العراق، في.. كل الدول العربية حكمها العسكر، وبعدين معظمها اللي هي ليست ملكية يعني.
أحمد أبو صالح: حسني الزعيم من الشيء اللي عجَّل بنهايته إنه عجَّل أيضاً بتنفيذ السياسة المطلوب منه تنفيذها لمصلحة أميركا وفرنسا، كانت علاقته أيضاً جيدة بفرنسا.
أحمد منصور: أنا الحقيقة يعني مش متعود أقرأ نصوص في البرنامج، لكن يعني وقفت عند نص في صفحة 271 من الجزء الثاني من مذكرات خالد العظم وجدت أن من المهم أن ينقل لأن ناس كثير ربما لم يقرءوه الناس ما عادتش بتقرأ للأسف في عالمنا العربي، يقول -وهو بيقيِّم الفترة من 43 لـ 58 بالكامل وتحديداً فترة الانقلابات العسكرية يقول: إنني أعتبر نفسي أحد المسؤولين عما جرى كلياً وجزئياً في سوريا بين العام 1943 و1958، فأنا لا أنكر أنني أتحمل مع غيري قسماً من الوزر فيما فقدته بلادي من السيادة والاستقلال، لكن المسؤول الأول هو الجيش بأركانه وضباطه وصف ضباطه، ذلك لأنه هو الذي سيطر على مقدرات البلاد منذ انقلاب 30 مارس/ آذار 1949 بحيث تسلطت على الحكم طبقة من الشباب لم يجدوا سبيلاً للحصول على الشهادات المدرسية العادية فولوا وجوههم شطر المدرسة العسكرية في حمص وهي التي ما كانت تطلب من الطلاب أكثر من الدوام سنتين، وتسهل لهم الحصول على شهادتها، فيتخرج الضابط برتبة.. فيتخرج الضابط منها بنجمة واحدة يعتقد أنها كوكب ذري.. ذري فيسير على الأرض الخيلاء وينظر إلى المجتمع نظرة العدو الحسود وإلى المدنيين نظرة الاستعلاء، فهم كلهم في نظره خونة وعملاء وإقطاعيون وقد أثر في تكوينهم هذا ما نفخوه فيه من روح الحقد والغيرة والثورة على الحياة الاجتماعية السائدة خصوصاً وهم كانوا يتحدرون في الأصل من أوساط لم تسعفها الظروف ببسطة في العيش.
الكلام دا ينطبق على سوريا وينطبق على العراق وينطبق على مصر وينطبق على عدد كبير من الأماكن اللي صار فيها انقلابات، سوريا ومصر والعراق والسودان واليمن وليبيا والجزائر، حكمها العسكر بعد ما تحرك حسني الزعيم ودارت فيها دوامة الانقلابات العسكرية بشكل دائم ومستمر، وما قاله خالد العظم في مذكراته بهذا الوصف أما ترى أنه أصبح السمة التي انطبقت على معظم هذه الدول؟
أحمد أبو صالح: يا صاحبي، أبناء العائلات الثرية الدمشقية ثم الحلبية استنكفوا أنفوا أن يدخلوا الكليات العسكرية فتركوا الباب مفتوحاً لأبناء الطبقات الفقيرة أو المسحوقة أو أبناء الريف، يمكن خالد العظم يعتبر نفسه مسؤول، لأنه ينتمي إلى هذه الطبقة التي امتنعت عن تدريس أبناءها في الكليات العسكرية، قوله إنه هؤلاء الفقراء فعلاً معظمهم..
أحمد منصور [مقاطعاً]: هو الفقر ليس عيباً.
أحمد أبو صالح: معظمهم من الطبقات الفقيرة لكن أيضاً وُجِدَ فيما بينهم ناس غير حاقدين كما زعم إنه كلهم حقد وضغينة...
أحمد منصور [مقاطعاً]: هو بيتكلم على اللي.. اللي قلبوا البلد اللي عيشوا البلد في هذا البؤس..
أحمد أبو صالح: يا سيدي اللي عيشوا في هذه الدوامة يعني الانقلابات العسكرية المتوالية إلها سبب وجيه جداً..
أحمد منصور [مقاطعاً]: دا كل واحد كان لسه طالب كان بيفكر يعمل انقلاب بعد ما يتخرج ويبقى رئيس.
أحمد أبو صالح: يعني إلى حد ما، بس بدي أقول لك شغلة، يعني وقت اللي عملوا انقلاب وحسني الزعيم وأتى على انقاض حسني الزعيم نظام أيضاً يقوده عسكريون.
أحمد منصور: سامي الحناوي.. أديب الشيشكلي..
أحمد أبو صالح: وعلى أنقاض سامي الحناوي إجو أيضاً إله أديب الشيشكلي..
أحمد منصور [مقاطعاً]: أديب الشيشكلي، مصطفى حمدون، انقلاب النقباء..
أحمد أبو صالح: لا حمدون لا.. حمدون ولا قرب من الحكم..
أحمد منصور: لأ هو بس عمل انقلابات وسلم..
أحمد أبو صالح: عمل انقلاب.. أريد أن أقول يعني كثير من الانقلابات صارت رد على انقلاب يعتبروه أساء للبلد، بيعتبروه أساء للبلد فانقلبوا عليه، فتوالت الانقلابات..
أحمد منصور [مقاطعاً]: قبل كده الفرنسيين كانوا أيضاً بيأتوا بالـ..
أحمد أبو صالح: بأبناء الأقليات.
أحمد منصور: الأقليات. ودا أيضاً كلها لعبت دور في تكوين الجيش السوري، أنا الآن علشان يعني أمشي في مسلسل الانقلابات بعد حسني الزعيم جاء سامي الحناوي وأُعدم حسني الزعيم، وبقي سامي الحناوي من 14 أغسطس 49 إلى أن انقلب عليه أديب الشيشكلي في 19 ديسمبر 1949، والشيشكلي عمل انقلاب ثاني على (...) في 29 نوفمبر 51، وبقي إلى أن قام مصطفى حمدون في 25 فبراير 54 وكان نقيب، وطلع معاه كان أمين الحافظ نقيب ودا كان انقلاب النقباء وأمين الحافظ..
أحمد أبو صالح: أمين الحافظ ما له علاقة بالموضوع..
أحمد منصور: ما حكى أمين الحافظ.
أحمد أبو صالح: أنا سمعته .. مصطفى حمدون للتصحيح كان موجود في حلب برتبة نقيب، والمسؤول في حلب اسمه المقدم فيصل الأتاسي، والبيان رقم واحد أعلن باسم فيصل الأتاسي، جاء وفد من حلب صلاح الدين الجندي وعبد الفتاح زلط ومجموعة آخرين وأنا كنت موجود تلقائياً بحمص أقنعنا محمود شوكت.. العقيد محمود شوكت، قائد المنطقة الوسطى يعني حمص، بأن ينضم إلى الشمال، أن يؤيد الحدث اللي صار في حلب ضد أديب الشيشكلي، أديب الشيشكلي كان معه ألمع الضباط وأقوى الضباط مثل عبد الحق شحادة وآخرين، وكان قادراً على المقاومة ولكنه لم يقاوم..
أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا بأقف عند أديب الشيشكلي وقفة طويلة جداً، لأن الرجل رغم أنه كان يستطيع أن يبقى في الحكم كان يستطيع أن يقلبها وكان عقيد والدنيا كلها معاه ودول كانوا مجموعة نقباء وتحركوا من حامية محدودة هي حامية حلب إلا أن الرجل آثر ألا يكون هناك دماء وهرب وفر وراح عاش في....
أحمد أبو صالح: آثر.. صح.. وأعلن ذلك..
أحمد منصور: لحد ما قتل على يد أحد السوريين هناك، تقييمك أيه لفترة أديب الشيشكلي؟
أحمد أبو صالح: بالنسبة إلي أنا إذا بدي أقيم أديب الشيشكلي بمعايير اليوم، فأديب الشيشكلي دخل التاريخ من أوسع أبوابه بتقييم اليوم في ظل هذا النظام في سوريا، أما في ذلك الحين تقييمنا للشيشكلي أنه ديكتاتور، جزار، مرتبط. الأمر اللي جعلنا ننتقد عليه ونعمل الانقلاب، طبعاً ما أنا اللي قررت الانقلاب، يعني وقت اللي قام مصطفى حمدون بالانقلاب بعلم القيادة وبموافقتها مع العلم وقت اللي بدأ أديب الشيشكلي كان بتأييد من حزب البعث..
أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني هنا بداية..
أحمد أبو صالح [مستأنفاً]: العربي الاشتراكي وخاصة أكرم الحوراني، إذن أنا بنظري أكرم الحوراني كان وطنياً وأكرم الحوراني هو الذي حدد عدد المنتمين من أبناء الأقليات بالكليات العسكرية الأمر اللي خلى الدروز ينتقدوه وأيضاً العلويين ينتقدوه ويناهضون أكرم الحوراني ويدفعوا الأمور باتجاه القيام بالانقلاب ضد الشيشكلي..
أحمد منصور: والانقلاب اللي قام به البعثيين رغم إن الحوراني هو الذي لعب دور في هذا الموضوع رغم إن البعثيين هم الذين أيدوا الشيشكلي في انقلابه الأول وفي انقلابه الثاني، وفي سنة 53 لما وقع الاتحاد ما بين أكرم الحوراني وما بين ميشيل عفلق والبيطار وأصبحوا شيئاً واحداً، هل صحيح إن الشيشكلي دفع ثمن لتقليص عدد أبناء الأقليات من دخول الكليات العسكرية وانتبه إلى قضية تغيير بنية الجيش العربي السوري في هذا الموضوع؟
أحمد أبو صالح: هذا سبب رئيسي جداً جداً جداً، بطَش بالجبل، لأنه الجبل..
أحمد منصور: جبل الدروز.
أحمد أبو صالح: أشرت لك عندنا جبل العرب جيل الدروز، منصور الأطرش حي يرزق موجود في سوريا، وهو صديقي وكان معي في السجن، يحمل نشرات إلى الجبل تحرض الجبل على الانتقاد على الشيشكلي، العلويين أيضاً تحركوا ضد الشيشكلي، ليش؟ لأن الشيشكلي قرر عدم قبول كل طالبي الانتماء للكليات العسكرية من أبناء الأقليات، عمل تقريباً كوتة، عمل انصباء إنه هيك نحنا في بلد أكثريته من السنة، ما بيجوز يهيمنوا على الكليات العسكرية أو على الجيش أبناء الأقليات، لذلك عُجِّل بإنهاء أديب الشيشكلي وبعدين قتلوا أديب الشيشكلي..
أحمد منصور: طبعاً عمليات القتل كانت بتتم بشكل مريع، حسني الزعيم ومحسن البرزي أُعدموا بعد ما الحناوي انقلب..
أحمد أبو صالح: في لبنان قتلوه..
أحمد منصور: آه طبعاً هو.. هو هرب إلى لبنان وقُتِلَ بعد ذلك هناك، الانقلاب أديب الشيشكلي كان انقلاب أبيض، لأنه..
أحمد أبو صالح: لأنه لم يقاوم الرجل.
أحمد منصور: الحناوي.
أحمد أبو صالح: لا الشيشكلي عفواً.. لا انقلاب الشيشكلي على الحناوي..
أحمد منصور: نعم، لأنه برضو أودع الحناوي السجن مع آخرين لحد 7 سبتمبر 50 وأفرج عنه ذهب إلى بيروت واغتيل هناك الحناوي في بيروت في 30 أكتوبر 50.

انتماء أحمد أبو صالح لحزب البعث 1949
متى انتميت لحزب البعث؟
أحمد أبو صالح: أنا انتميت لحزب البعث في سنة 49.
أحمد منصور: من الذي دعاك للانتماء؟
أحمد أبو صالح: كان لي زميل في بلجيكا يدرس معي اسمه منير حيدر، هو الذي فاتحني وكان عدد من الزملاء مثل عمر كيالي وأمثاله يحكوا معي بالحزب السوري القومي الاجتماعي وقبلت أنا..
أحمد منصور: أنت أيه.. أيه المبادئ اللي في حزب البعث اللي أُعجبت بها ودفعتك إلى الاشتراك؟
أحمد أبو صالح: الحقيقة في ذلك الحين ما فيه مبادئ، فيه كتيب صغير اسمه "في سبيل البعث"، كتيب صغير جداً كتبه ميشيل عفلق وصلاح البيطار يمكن عندما كان في باريس.
أحمد منصور: دخلت البعث علشان يوصلك لتحقيق..؟
أحمد أبو صالح: لأ يعني أنا.. أنا استهواني "الوحدة والحرية والاشتراكية" بالدرجة الأولى، تستهويني، أنا بأعتبر حالي مسلم عربي والعروبة والإسلام وجهان لحقيقة واحدة لا ينفصلان، سواء أنا كنت يعني أباشر أو أطبق أركان الدين أو لأ، بس بأبقى أنا تكويني.. تكويني التاريخي والإنساني والحضاري أنا مسلم عربي، إذا أنا بأجي يعني بأنزع من نفسي ما هو الإسلام ما بيبقى مني شيء، وإذا شلت العروبة، العروبة هي التي حملت الإسلام وبشرت به والنبي عربي والقرآن عربي وإلى آخره، فأنا من هذا المنطلق إنه "وحدة، حرية، اشتراكية"، يعني أن نوحد الأمة العربية ونحررها من الاستعمار ونطبق نظام ينصف الفقراء والمساكين، هذا استهواني كثير يعني، وأنا من صغري والدي بيعرف إنه أنا علاقتي جيدة بالفقراء والبسطاء والدراويش..

لقاء أحمد أبو صالح مع ميشيل عفلق

أحمد منصور: لقاؤك مع ميشيل عفلق في عام 1949 لقاؤك الأول معه وانطباعك السيئ اللي أنت خرجت به من هذا؟
أحمد أبو مصالح: يا سيدي، كان مكتب الحزب في دمشق بشارع الصالحية مكتب متواضع وبسيط.. بسيط جداً فيه حديقة صغيرة فيها كم شجرة وفيه ثلاث.. أربع غرف، فيوم من الأيام دعونا إلى اجتماع، إنه الأمين العام بده يحكي بالاجتماع، أنا ما كنت شايفه الأفندي، بس بأعرف إنه قدَّم هذا.. رفع البيان لحسني الزعيم عندما كان مسجوناً، حضرت أنا الاجتماع، طرح موضوع أن حزب البعث العربي الاشتراكي هو المدرسة الأهم لتخريج جيل عربي جديد مناضل نظيف، ينقلب على مجتمعه ويجعل منه مجتمع آخر و.. إلى آخره، حديث من ها النوع يعني، ميتافيزيق أكثر منه وقائع حدث.. وهو مثل يعني أتذكر جيداً، يعطس كثير مثل ما أنا عطست قبل شوية بس عطسته يعني أعلى صوتاً من عطستي، يعطس، المهم خلص، قال فيه حدا عنده سؤال، رفعت إيدي أنا، ما بيعرفني دي أول مرة، قال لي تفضل، قلت له يا رفيق عفواً يا أستاذ، قبلها ما كان رفيق، جتنا كلمة رفيق بعد اندماج الحزبين، الحزب العربي الاشتراكي..
أحمد منصور: 53..
أحمد أبو صالح: أيوه، كنا سابقاً أستاذ أو كده، يا أستاذ كل الكلام اللي حكيته رائع وجيد، بس طيب أيش لون تطلب مننا نحن التحلي به والتقيد بها التعليمات وكذا، وأنتَ يعني أبرز واحد في الحزب وفي مؤسسة الحزب، تقبل على نفسك أن ترفع ليش لحسني الزعيم استرحاماً هذا مو بيان.. هذا استرحام، يعني أنت عطيته كل الحقوق بأن يحكم البلد، وتنازلت عن حقك وحق الحزب في أن يكون له وجود في هذا البلد.
أحمد منصور: أثناء انقلاب حسني الزعيم رفع مذكرة.
أحمد أبو صالح: ففي.. أيه رفع وهو بالسجن، اعتقل هو وآخرين، فهو رفع مذكرة على حسني الزعيم، نحن اعتبرناها بالحزب إنه ضعف شديد لا يجوز أن يظهر من..
أحمد منصور: كل المواقف اللي فيها زنقة للحزب ميشيل عفلق كان بيهرب أو بيجري أو بـ..
أحمد أبو صالح: صح 100%..
أحمد منصور: 100% وعاملين.. عمالين تتغنى باللي عمله..
أحمد أبو صالح: يا سيد.. طب أنا واحد من الحزب، وأنا لا كنت أتغنى، وأنا كنت ضده لعلمك، وما كنت أقبل بزيارته، وعندما تشكل وفود معنا.
أحمد منصور: اتبعت مبادئه.. حفظت الشعارات اللي كتبها يعني
أحمد أبو صالح: طب أنا مسلم، بس ما بأطبق الشعائر الدينية مثلك، بأخرج عن الإسلام يعني.
أحمد منصور: لأ أنا ما ليش.. أنا ما بأتكلمش الآن عن الدين.
أحمد أبو صالح: بأبقي.. بأبقى لا لا بأبقى معلش.. معلش
أحمد منصور: أنا أتكلم في إطار المبادئ والأفكار، أنا واحد الآن لقيت فكرة، استهوتني الفكرة، رحت لصاحب الفكرة لقيته يعني لا يطبق شيء منها زي ما أنت بتقول الآن، ليه أفضل على هذه الفكرة وهي صنع بشري؟
أحمد أبو صالح: لأنه أنا بدي أصحح من الداخل، مثل كوني أنا مسلم لا أتخلى عن إسلامي، وآمل في يوم من الأيام أن أكون قدوة في هذا المضمار.
أحمد منصور: يا سيدي إذا المبادئ.. المبادئ والأفكار والمباحثات زي ما أنت بتقول قائمة على هذا، واحد عامل شعارات قد كده، والآخر ياخد قلمين في سجن يروح يعمل استرحام وهو زعيم بيتبعه ملايين، استرحام واستعطاف للرئيس عشان يطلعه، يحصل ضغط على حزب البعث، يهرب ميشيل عفلق ويروح البرازيل ويروح هنا، يحصل يختفي مش عارف فين، يعني إيه هنا.. هنا الزعامة، والقيادة بيبقى لها تأثير جداً كبير على..
أحمد أبو صالح: أقول لك شيء أستاذ أحمد من فضلك، قال لي بعد الاجتماع لأنه انزعج كثير، والتفت إنه مين.. مين هذا؟ مين كذا؟ قال له قام منير حيدر قال له هذا الشاب اللي قلت لك قول لي يعني رشحني، قال له هذا فلان أحمد أبو صالح وكذا وكذا..، تعال شوفني بعد الاجتماع، انتهى الاجتماع رحت لعنده على المكتب، قال كيف أنت أمام كل الشباب تجي بتحكي معايا أنت لا.
أحمد منصور: يعني التانيين عفواً معه؟
أحمد أبو صالح: كلهم بيعرفوه.. كلهم بيعرفوه بس مضحوك عليهم مثل ما حاول يضحك عليَّ شايف، إنه قال لي أنت شون تحكي ها الكلام هذا أمام..
أحمد منصور: يعني دلوقتي بتقول لي يضحك عليَّ، ولا وقتيها برضو كنت عارف إنه بيضحك عليك.
أحمد أبو صالح: لأ كنت عارف بدليل إنه لم أقبل بمقابلته مرة أخرى لمدة 15 سنة، 14 سنة، ما اقتنعت يعني، أنا لم أقتنع بالكلام اللي حكاه.
أحمد منصور: قال لك أيه؟
أحمد أبو صالح: قال لي أنت اللي وقفت هذا الموقف المفروض ما كان تتخذه، كان لازم تسأل، وإلي بالذات -إن أمكن- أفضل من أنك تراجع الموقف، قلت له والله أنا هاي قناعتي وإلى آخره، المهم قال لي شوف أنت اسمك أحمد.. قلت له أحمد أبو صالح، قال لي أنا لم أتخذ هذا الموقف إلاَّ بموافقة القيادة، القيادة هي التي وافقت على أن أرفع هذا البيان لحسني الزعيم، قلت له يا سيدي أنا شخصياً مع احترامي للقيادة ما آني قابل بهذا البيان، إلي رأي.. ما هيك، وتركته ومشيت، وبالفعل بعدين سمعت إنه معظم أفراد القيادة ما لهم علم بالموضوع.
أحمد منصور: عجيب، مين قال لك؟
أحمد أبو صالح: شفتهم، شفت اثنين منهم، ما لهم خبر يعني إنه هو يتصرف تصرف لحاله ويعتقد هو إنه فيه مصلحة حتى ما يتم، طبعاً هذا مش صحيح، حتى ما يصير تنكيل بالبعثيين، لأنه هو سجين، وإله موقف من حسني الزعيم، وبالتالي قد ينعكس هذا الموقف على البعثيين، ويبدءوا باعتقالهم، فعمل ها الموقف حتى يحمي البعثيين.
أحمد منصور: أيه الأثر اللي تركه دا في نفسك الموقف ده؟
أحمد أبو صالح: من.. من ميشيل عفلق، إنه حتى اليوم أنا ما بأحترمه، يوم مات ما قلت الله يرحمه. بصراحة يعني، حضرت حفلة تأبينه، وما ألقيت كلمة.
أحمد منصور: الزعيم بتاعك، أفكاره ومبادئه هي اللي جذبتك للحزب.
أحمد أبو صالح: ما هو اللي.. يا سيدي.. يا سيدي راح أقول لك شغلة، أنا كنت من أحد الذين نادوا بوجوب تنحيته وراح أحكي لك قصة تستغربها يعني، في مجلس قيادة الثورة.
أحمد منصور: أي ثورة فيهم؟ عندكم كل يوم ثورة..
أحمد أبو صالح: تبع 8 آذار يا رجل
أحمد منصور: 63، أنت كنت عضو مجلس قيادة الثورة..
أحمد أبو صالح: نعم كنت يوميها.
أحمد منصور: ماليك ألقاب كثير بس نسيت أقولها..
أحمد أبو صالح: بعدين، أنا رحت للاذقية فيه نور الدين كنجه أبو صالح، هو قائد المنطقة بس اسمه على اسمي، هو درزي وأنا سني، هو ابن الكنج أبو صالح أحد زعماء الثورة في جبل العرب مع سلطان باشا الأطرش، فهو بيقول ابن عمي وأنا بأقول له ابن عمي، رحت للاذقية نمت عنده في نادي الضباط، صباحاً أجوا ناس قالوا لنا فيه فتنة في بنياس بين السنة والعلويين، وأخذنا معنا بعض الضباط ومنهم مسؤول المخابرات أسعد الغورثاني.
أحمد منصور: سنة كام؟
أحمد أبو صالح: هي سنة بأواخر 63، أسعد الغورثاني الآن موجود بالعراق، فرحنا لبنياس بمدرسة جمعنا أساتذة المدارس العلويين والسنة المختلفين، وفهمنا مختلفين على موضوع بعض تدريس المواد العلوية إلهم رأي والسنة إلهم رأي، حاولنا بكل الوسائل تسوية الخلاف، أنا ما رجعت للاذقية لتكمل المهمة اللي كنت رايح من شأنها، سافرت إلى دمشق، بجلسة مجلس قيادة الثورة بنفس اليوم أو تاني يوم، أمين الحافظ قال جدول الأعمال قلت له قبل الدخول بجدول الأعمال، (...)، أنا كنت باللاذقية كنا موجودين صلاح الجديد وحماده عبيد، وميشيل عفلق، وصلاح البيطار، ومنصور الأطرش، وغسان حداد، هادولي أعضاء مجلس قيادة الثورة، هذا الذي حدث رويت لهم اللي حدث في بنياس، وهذا أمر خطير، ولعلمكم الناس الآن بالشارع يمكن سمعتم بس ما بتريدوا تعترفوا، يقولوا عننا نحنا حكومة عدس، وعدس يعني علويين ودروز وإسماعيلية، وبالتالي الشعب ماله علاقة، قام أمين الحافظ طلب شو ها الحكي أبو طموح دا كلام خطير، قلت له أنا بيطلع لي أكثر منك عفواً، قلت له هذا رأي الشعب يا أخي، وأنا اللي لمسته ببنياس تأييداً لرأي الشعب، فعلينا أن نصحح الأوضاع قبل فوات الأوان.
أحمد منصور: كانت نسبة الثلاثة دول أيه في الحكومة؟
أحمد أبو صالح: الثلاثة مين؟
أحمد منصور: أنت بتقول عدس علويين ودروز وإسماعيلية، نسبتهم كانت....
أحمد أبو صالح: أيوه في مجلس قيادة الثورة
أحمد منصور: آه.
أحمد أبو صالح: شوف راح أقول لك الأسماء، أمين الحافظ
أحمد منصور: سني.
أحمد أبو صالح: سني، أنا على يمينه سني، على يساره صلاح الجديد علوي، على يميني حمد عبيد درزي، حافظ ما كان .. اتجاب عليه، محمد رابح الطويل سني، فهد الشاعر درزي، ميشيل عفلق مسيحي، صلاح البيطار سني شامي، غسان حداد سني لاذقاني، منصور الأطرش درزي.
أحمد منصور: نسبة السنة عالية..
أحمد أبو صالح: نسبتهم بالمجلس عالية، بس بالجيش فرَّغوه، التسريحات بدأت بالمئات ونحن نوقع، كلنا موافقين على تسريح السنة ونجيب علويين ونجيب دروز ونجيب ونجيب وإلى آخره، أي بعدين تسمع، قلت لهم يا أخي، التفت على ميشيل عفلق، قلت له شوف أستاذ ميشيل عفلق، أنت الوحيد اللي ما اعترضت على كلامي فعلاً الأستاذ ميشيل هو الوحيد اللي ما اعترض، كلهم تقريباً يقول: لا يا أبو طموح إحنا حزب بعث عربي اشتراكي هذا موضوع الطائفية ما يجي نحقق فيه وهو، قلت له أستاذ ميشيل أنت الوحيد اللي ما اعترضت بدي أقول لك شغلة، قال لي تفضل، قلت له أنت اسمك ميشيل عفلق ضحك، قلت له أنا اسمي أحمد، هزَّ برأسه، قلت له لو كان اسمك مصطفى أو محمود كان الشعب قبلنا أكثر من الآن، الشعب رافضنا لأسباب منها أنه أنت زعيمنا، اسمك ميشيل بغض النظر عن رأيي أنا الشخصي بأحترمك أو ما بأحترمك، بس أنت اسمك ميشيل
أحمد منصور: بس ما كنش فيه حزازية عند الشعب السوري قبل كده، إنه هو يقبل زعماء مسيحيين؟
أحمد أبو صالح: ما كان.. نحن خلقناها يا أخي، نحن حزب البعث أول من بدأ بإثارة النعرات الطائفية من حيث ندري أو لا ندري نحنا في سوريا، نحنا.
أحمد منصور: أنتم مين؟
أحمد أبو صالح: البعثيين، حزب البعث العربي الاشتراكي، أو ما يسمى أو الناس الذين زعموا أنهم بعثيون هم اللي أثاروا النعرات الطائفية في سوريا منهم عن حسن نية مثلي أنا، وعن سوء نية مثل الجماعة اللي هتوصل البلاد لهذه النتائج، فميشيل بتعرف شو قال لي للتاريخ أيضاً، أنا زي ما قلت لك يا أبو ... بس هلا بدي أقول لك شيء لمصلحته، ثاروا علي الجماعة قالوا شو ها الحكي، شو عم تحكي يا أبو طموح هذا الكلام ما بينحكى، قلت لهم يا أخي أنا بأوجه كلامي للأستاذ ميشيل خليه هو يجاوبني، بأيده قلم ضرب على الكاسة هيك، وقال لهم يا جماعة فعلاً، يعني تخلوني أنا أجاوب، أنا ما آني عاجز، بصوت واطي
أحمد منصور: هو كان هادي.
أحمد أبو صالح: هادي جداً الحقيقة، قال شوف يا أحمد، الكلام اللي حكيته صحيح 100%، لو كان اسمي مصطفى أو أحمد كان الشعب بيقبل الحزب أكثر، ولعلمك قبل أيام طلعت أنا بالسيارة والسائق فقط، رحنا على طريق (حرسته)، تركت السائق على قارعة الطريق هو والسيارة، أقف خارج الشام مشي 4، 5 كيلو، ونزلت أنا قعدت تحت شجرة زيتون، وفكرت بهذا الموضوع اللي أنت عم تحكي فيه، ووصلت لنتيجة إنه فعلاً لازم يكون زعيم الحزب مسلم وسني، هذا ميشيل عفلق، وفعلاً بالانتخابات التي جرت بعد ذلك لم يرشح نفسه إجه منيف الرزاز هاي للتاريخ يعني.
أحمد منصور: منيف الرزاز.. بس بعد أيه؟ يعني دايماً الأفكار بتبقى أفكار.. أفكار المؤسس، لما يقال حزب البعث بيقال ميشيل عفلق، ونادر من الناس من يشعر بمنيف الرزاز أو حتى صلاح البيطار أو الآخرين.
في 16 نوفمبر 57 قام السادات بزيارة إلى سوريا وكان نائباً لرئيس مجلس الشعب المصري، وعاد بقضية الوحدة، إرهاصات الوحدة، زاركم في حلب، في الحلقة القادمة أبدأ معك من المقدمات التي سبقت الوحدة مع مصر، وعصر فترة الوحدة، حيث كنت عضواً في اللجنة المركزية التي كانت تحكم سوريا من ست أفراد، يعني كنت أحد ستة يحكموا سوريا في فترة الوحدة. أشكرك شكراً جزيلاً.
كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع لشهادة الأستاذ أحمد أبو صالح (عضو القيادة القطرية الأسبق لحزب البعث العربي الاشتراكي في سوريا).
في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

توقيع [نافع العطيوي]

إذا ذكر اسم الله في بلدٍ = عددت أرجاءه من لب أوطاني

وإذا شكا مسلمٌ بالصين أراقني = وإن بكى مسلمٌ في الهند أبكاني
مصر ريحانتي والشام نرجستي = وبالجزيرة تاريخي وعنواني

  رد مع اقتباس
قديم 28-10-2011, 01:47 PM   رقم المشاركة : [2]
نافع العطيوي
الإدارة
 

 
بيانات العضو




 


نافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really nice

درع ملتقى أدباء ومشاهير العرب 
مـجـمـوع الأوسـمـة: 1 (الـمـزيـد» ...)

حزب البعث السوري كما يراه أبو صالح ح2

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ أحمد أبو صالح (عضو القيادة القُطرية الأسبق لحزب البعث العربي الاشتراكي في سوريا وعضو مكتب اللجنة التنفيذية للإقليم الشمالي إبان إقامة الجمهورية العربية المتحدة بين مصر وسوريا بين عامي 58 و 61). أستاذ أحمد مرحباً بك.
أحمد أبو صالح: أهلاً وسهلاً.
الأوضاع في سوريا قبل إعلان الوحدة مع مصر
أحمد منصور: في 16 نوفمبر عام 1957 وصل نائب رئيس مجلس الشعب المصري أنور السادات آنذاك إلى سوريا ومنها وصل إلى حلب للبحث في قضية الوحدة بين مصر وسوريا التي كانت إرهاصاتها قد بدأت قبل ذلك بمدة، حيث أعلن ميشيل عفلق -كما ذكرت في الحلقة الماضية- في 9 فبراير 57 بأن مشروع الوحدة بين مصر وسوريا سوف يستغرق أسبوعين اثنين، ما هي الأجواء التي سبقت إعلان الوحدة بين القُطرين؟
أحمد أبو صالح: على ما أذكر أنه قبيل وصول أنور السادات إلى سوريا ومن دمشق إلى حلب كانت الأوضاع متأزمة جداً في سوريا.
أحمد منصور: بسبب؟
أحمد أبو صالح: بسبب بروز في الحقيقة حزب الشعب.. عفواً الحزب الشيوعي على الساحة السورية حين..
أحمد منصور: الذي كان يرأسة خالد بكداش.
أحمد أبو صالح: وذلك بسبب وصول عفيف البذرة الذي يقال بأنه كان شيوعياً..
أحمد منصور: إلى منصب رئيس الأركان.
أحمد أبو صالح: إلى منصب رئيس الأركان زائد طبعاً لأول مرة بيكون خالد بكداش في المجلس النيابي، وهم كحزب منظم فعلاً يعني قادرين يقودوا المظاهرات وقادرين يعني يمارسوا نشاطات ومثلاً عمر السباعي وآخرون من.. من الحزب الشيوعي فعلاً كانوا يقدروا يقرروا إضرابات مثلاً، الحزب الشيوعي قرر مرة من المرات..
أحمد منصور: معنى ذلك إن الأحزاب الأخرى.. الأخرى الكبير ديت كانت أحزاب ضعيفة تنظيمياً.
أحمد أبو صالح: موجودة بالاسم فقط حزب الشعب، الحزب الوطني..
أحمد منصور: بما فيها حزب..
أحمد أبو صالح: كانوا يعني يعني في الحقيقة غير قادرين على تحريك الشارع.
أحمد منصور: بما فيها حزب البعث؟
أحمد أبو صالح: لأ، حزب البعث راح آتي على ذكره، يعني الشيوعيين حركوا الشارع، أعلنوا إضرابات، في مؤسسات الكهرباء والنقل.. لشل حركة النقل، عمال الكهرباء ما عادوا يداوموا مظاهرات وإلى آخره، البعثيين أرادوا يردوا عليهم، في الحقيقة الشيوعيين في المدن كانوا أقوياء، والبعثيين في مدينة حلب وجودهم محدود جداً، يعني عددهم محدود خلينا نقول بالعشرات.
أحمد منصور: كنت أنت أحد زعمائهم في..
أحمد أبو صالح: كنت أنا أحدهم، مش.. خارج المدن كان حزب البعث إله وجوده، وخاصة اللي كانوا في الأصل من حزب الأستاذ أكرم الحوراني.
أحمد منصور: اللي هم الاشتراكيين.
أحمد أبو صالح: الاشتراكيين عددياً أكثر من البعثيين، البعثيين نوعياً يختلفوا عن الاشتراكيين.
أحمد منصور: أيه كان الفرق بين اشتراكية أكرم الحوراني وشيوعية خالد بكداش؟
أحمد أبو صالح: لأ، يعني أكرم الحوراني بالحقيقة مناداته بالاشتراكية أقرب لاشتراكية سيف الدولة في مصر، شو اسمه عصمت سيف الدولة حكى عن الاشتراكية العربية.
أحمد منصور: آه، هذا كان أحد المحامين والمفكرين المصريين المعروفين...
أحمد أبو صالح: أيوه، وهذا فعلاً كان عضو في حزب البعث، عضو قديم في حزب البعث عصمت سيف الدولة أنت بيجوز ما تعرفه أو..
أحمد منصور: لا، أعرفه قابلته مرة...
أحمد أبو صالح: نعم، يعني كان عضو في حزب البعث، وكنا نحنا عم نخطط لأن يأتي أميناً عاماً لحزب البعث..
أحمد منصور: كان محامي معروف.
أحمد أبو صالح: محامي معروف وله مؤلفاته.
أحمد منصور: صح.
أحمد أبو صالح: وأنا شخصياً بأعرفه شخصياً يعني زايره أكثر من مرة وحاكي معاه وإلى آخره، فكنا نحن نخطط..
أحمد منصور [مقاطعاً]: بس هو لم يكن له وجود على أرض الواقع في مصر، هو كمفكر.. كمحامي.. كـ..
أحمد أبو صالح: صحيح هذا صح.
أحمد منصور: لكن لا له حزب ولا له شعبية ولا له..
أحمد أبو صالح: صحيح، ونحنا لذلك باعتباره ابن مصر أردنا نجيبه أمين عام لحزب البعث العربي الاشتراكي بدلاً من ميشيل عفلق ومنيف الرزاز.
أحمد منصور: سنة كام ده؟
أحمد أبو صالح: هايدي يعني خلينا نقول بسنة يمكن 65، فكرنا جدياً 64، 65 اسم معروف وإنسان ذكي وموقعه العلمي جيد وبعثي قديم، فليش لأ وابن مصر، يعني بثقلها مصر حتى لما انوجد غير عصمت سيف الدولة..
أحمد منصور [مقاطعاً]: أنتم إلى اليوم بتحبوا مصر والمصريين.
أحمد أبو صالح: والله أنا كل عمري، أنا قلت لك أنا بادئ الدراسة في الـ 47 بأحب مصر، وأنا إذا كُتب لي في يوم من الأيام أن أقيم في بلد عربي غير سوريا لا أقيم إلا بمصر، أنا يعني بدأت حياتي في مصر وبأعرف شعب مصر وأحترم يعني.. وبعدين جزء أساسي من ها الأمة ومن ها الوطن وإلى آخره.
أحمد منصور: نرجع للحزب الشيوعي.
أحمد أبو صالح: أيه، فالحزب الشيوعي في الحقيقة كان له وجوده التنظيمي موجودين، ومنظمين أكثر من كل الأحزاب بما في ذلك حزب البعث العربي الاشتراكي، نحنا في مدينة حلب على الأخص وفي مدينة دمشق أيضاً وجود حزب البعث العربي الاشتراكي محدود جداً، يعني بين فئات من المثقفين.. محامين، مهندسين، يعني بينعدوا بالعشرات، الشيوعيين عددياً في المدن أكثر حسب تقديري أنا، نحن..
أحمد منصور [مقاطعاً]: مع إن الشيوعيين بيلعبوا في طبقة العمال بشكل أساسي..
أحمد أبو صالح: داخل المدن.. داخل المدن، لذلك كان يقدروا يحركوا.. لذلك كانوا قادرين يحركوا مثلاً العمال بشركة كهرباء النقل والنسيج وإلى آخره، كان لهم وجود أساسي مؤثر، نحنا موجودين خارج المدن أكثر وذلك بعد انضمام حزب.. الحزب العربي الاشتراكي إلى حزب البعث العربي، يعني صار وجودنا خارج المدن مؤثر أكثر من وجودنا قبل اتحاد الحزبين، فحزب البعث بحكم وجود نواب عددهم أكبر بالمجلس النيابي من الشيوعيين كان فيه عدد مليح، أكرم الحوراني كان القائمة اللي بينزلها الانتخابات بتنجح ما.. ما فيه منازع يعني..
دور أكرم الحوراني في الحياة السياسية السورية
أحمد منصور: أيه اللي كان.. يعني أكرم كان رئيس مجلس نواب، ولعب دور خطير في تاريخ سوريا من سنة 43 لحد ما أنتو عزلتوه سياسياً بعد 63، أيه.. كان عنده كاريزما أكرم الحوراني؟ أيه شخصية أنور.. أكرم الحوراني، الرجل صار صهرك بعد كده، لكن بشكل مجرد يعني؟ إديني يعني وصف بسيط لصورة وشخصية أكرم الحوراني.
أحمد أبو صالح: نعم، يا سيدي، الأستاذ أكرم الحوراني أولاً عائلة الحوراني بحماه ما بأقول من عائلات القمة بس من العائلات المرموقة يعني ذات نشاط ملحوظ بالحقل السياسي، وأكرم الحوراني راح لفلسطين قاتل بفلسطين، أكرم الحوراني راح للعراق سنة الـ 41 شارك بثورة.
أحمد منصور: رشيد علي الجيلاني.
أحمد أبو صالح: رشيد علي الجيلاني، أكرم الحوراني عمل حزب بسيط سماه حزب الشباب في حماه، لأنه أكرم الحوراني وإله ها السمعة يعني والنشاط وإلى آخره التفوا مجموعة من الشباب حوله ليس إيديولوجياً مثل ما بيقولوا، وإنما يعني لأنه أكرم الحوراني وأكرم الحوراني ذكي فطين وخاصة بقضايا العلاقات العامة، يعني بيقدر يشد.
أحمد منصور: له جاذبية، له كاريزما، له حضور؟
أحمد أبو صالح: يعني مو بشكل عالي لكنه..
أحمد منصور: عنده زعامة.
أحمد أبو صالح: هو زعيم الحقيقة، هو زعيم حماه بما.. بلا منازع، يعني قلت لك القائمة اللي بيرشحها بتنجح، النواب اللي كانوا في المجلس النيابي معظمهم من جماعة أكرم الحوراني، حزب البعث ماله، حزب البعث يعني ما حدا نجح تقريباً..
أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني نستطيع أن نقول أن انضمام أو الاندماج الذي حدث في العام 53 بين الحزب الاشتراكي بزعامة أكرم الحوراني وبين حزب البعث العربي الاشتراكي بقيادة ميشيل عفلق..
أحمد أبو صالح: صلاح الدين.
أحمد منصور: وصلاح الدين البيطار الذي استفاد منه هو البعث أكثر من استفادة أكرم الحوراني.
أحمد أبو صالح: يا سيدي، هذا كلام صحيح على الصعيد السياسي، حزب البعث العربي الاشتراكي استفاد.. حزب البعث العربي استفاد استفادة كبيرة جداً من انضمام الحزب العربي الاشتراكي على الصعيد السياسي، صار له وجود سياسي في المجلس النيابي، وصار ممكن يشارك بالوزارات وإلى آخره كحزب موحد، أما على الصعيد الإيديولوجي ما عاد يعني كثير مؤثر، لأن النسق الأول بحزب البعث العربي الاشتراكي كان من أساتذة الجامعات والمدارس وطلاب الجامعات وإلى آخره، يعني حزب أكرم الحوراني كان الفلاحين بالدرجة الأولى.
أحمد منصور: أكرم الحوراني.. خالد العظم في مذكراته هو رئيس وزراء سوريا أسبق، ولعب دور أيضاً كبير في تاريخ سوريا، خالد العظم بيقول إن أكرم الحوراني كان يمتلئ حقداً وكراهية على الأثرياء، وكان كل همه أن يرى هؤلاء مدمرين، هل كانت سياسة أكرم الحوراني فعلاً قائمة على هذا الأمر؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي، سياسة أكرم الحوراني بالممارسة بتؤدي إلى ها النتائج، لكن أكرم الحوراني ما كان حاقد لأنه ما كان فقير أكرم الحوراني، الآن وفاء ورثت من أبوها يعني أشياء مهمة..
أحمد منصور: هتزعل منك وفاء أنت عمال تتكلم عن أبوها كلام ربما ما يعجبهاش..
أحمد أبو صالح: ورثت يعني ورثت راحت لسوريا بعد وفاة خاصة أمها وورثت يعني..
أحمد منصور: يعني هذا الميراث قديم من قبل.. مش من دوره السياسي، وإنما..
أحمد أبو صالح: من قبل، ليه؟ أصلاً هو المسكين بتفرغه للعمل السياسي استلموا أخوته يعني كل ما يملكون من عقار وإلى آخره أخوته استلموه، وحسب معلوماتي إنه بخسوه كثير من حقوقه لأكرم الحوراني لأنه هم اللي عم بيديروا الأرض، عم بيديروا مثلاً البناية وكذا، فبخسوه كثير من حقوقه..
أحمد منصور: يعني أفكاره الاشتراكية لم تكن نابعة من فقر أو.. أو حالة هوس كان يعيشها.
أحمد أبو صالح: لأ، قطعاً..
أحمد منصور: ولم تكن بدافع الانتقام أو الحقد على الآخرين.
أحمد أبو صالح: لا قطعاً لأ، بس هو..
أحمد منصور: بس لماذا الأغنياء في سوريا أو الأرستقراطيين شعروا إن سياسية أكرم الحوراني كانت بالنسبة لهم سياسة تشفي وسياسة رغبة في تدمير هذه الطبقة في المجتمع السوري؟
أحمد أبو صالح: أيه يعني مثل ما عم بيقولوا حتى كانوا يقولوا عنه (كاسترو) بلا لحية، يعني أكرم الحوراني بالنسبة لهادول الأثرياء كاسترو بلا لحية، بس إمتى وقت نمت أظافره.
أحمد منصور: إمتى نمت أظافره؟
أحمد أبو صالح: وقت بدأ.. أظافره نمت بشكل ملحوظ أيام الانفصال بعد أيلول.
أحمد منصور: بعد 61.
أحمد أبو صالح: بعد أيلول 61، يعني إجوا بشراسة وضراوة وفاتحين أفواههم لـ.. يبتلعون كل شيء..
أحمد منصور: وعملوا الإصلاح الزراعي وغيرها من الأشياء.
أحمد أبو صالح: ألغوا أشياء كثيرة طبعاً بالمجلس وكانوا.. مع العلم أكرم الحوراني نجح بـ 16 نائب في زمن الانفصال، ونحنا كنا ضده لأنه أكرم الحوراني وقتها وقع الانفصال في حزب البعث العربي الاشتراكي بين قلت لك فيه ناس بدهم تجديد الوحدة وناس بدهم إعادة الوحدة، وناس ما بدهم الوحدة من أساسها..
أحمد منصور: أنا سآتي إلى هذه الأشياء بشكل مفصَّل، لكن أنا أردت لأن شخصية أكرم الحوراني من الشخصيات اللي لعبت دور، كانت علاقتك به كانت علاقة وثيقة ووصلت إلى مرحلة مصاهرة بين بعد ذلك بين ابنك وابنته، كنت تحدثني عن الأجواء التي سبقت وتأثير الحزب الشيوعي، وإن كان هناك قلق وكان هناك مخاوف كثيرة لدى السوريين من وراء هذا الأمر، في الوقت اللي بدأت فيه زيارة السادات في 16 نوفمبر 57 جاء إلى حلب.
أحمد أبو صالح: نعم.
أحمد منصور: كنت أنت أحد السياسيين البارزين آنذاك الشباب في حزب البعث في حلب..
أحمد أبو صالح: نعم.
أحمد منصور: تقييمك أيه لزيارة السادات؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي، عندما بلغنا، نحنا قبل أو قبيل أن يأتي السادات بفترة، حزب البعث كان يمارس نشاط ليلاً ونهاراً للتهيئة للوحدة، لتهيئة الرأي العام للوحدة وأن الوحدة هي الحل لكل مشاكل البلد وخاصة المشاكل السياسية، وخاصة لمواجهة أعداء سوريا، وخاصة الأتراك لأنه حشدوا على الحدود السورية، أنا كنت من الناشطين في هذا الحقل، يعني عقد الاجتماعات في الأحياء القديمة الفقيرة المتطرفة، الريف، كنا نعقد الاجتماعات لندعو للوحدة ولعبد الناصر وبين قوسين بأقول لك: عبد الناصر عندما اختلف مع الإخوان المسلمين معظم الناس كانوا ضد عبد الناصر، لأنه اعتبروه ظلم..
أحمد منصور [مقاطعاً]: سنة 54 في مصر؟
أحمد أبو صالح: أيوه اعتبروه إن ظلم شايف؟
أحمد منصور: السوريين؟
أحمد أبو صالح: كثير من.. وأنا من الناس اللي اعتبرناه ظلم، يعني إنه ما كان لازم..
أحمد منصور: اشمعنى الإخوان؟ هو اختلف مع الكل، اختلف مع الوفد ولغى الأحزاب..
أحمد أبو صالح: بس ما أعدم.. سيد قطب..؟
أحمد منصور: سيد قطب أُعدم في 65 لكن في 54.. في 54 أعدم ستة من قيادات الإخوان.
أحمد أبو صالح: يعني ها الإعدامات هاي لأنه طبعاً ما بأذكر أسماء..
أحمد منصور: عبد القادر عودة وغيره. نعم.
أحمد أبو صالح: ففيه جهة كبيرة من الرأي العام في سوريا ما بأقول انقلبت عليه، وإنما يعني شافت إنه شغلة غير معقولة، كيف ممكن...
أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا نسيت أتكلم على الإخوان المسلمين فعلاً لأن هم كانوا جزء من الحياة السياسية السورية في ذلك الوقت كان لهم أعضاء في البرلمان وكانوا بيشاركوا في الحياة السياسية بشكل كبير في سوريا آنذاك، كانوا محبوبين الإخوان في سوريا؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي الإخوان المسلمين كانوا..
أحمد منصور [مقاطعاً]: بس من غير ما تقول لي ولاد عمي، كلمني على الإخوان بشكل عام كتنظيم سياسي.
أحمد أبو صالح: الشيخ مصطفى السباعي عندما رشح نفسه للانتخابات في مواجهة يمكن شخص شيوعي نسيان اسمه حزب البعث صف مع الإخوان المسلمين وصوت في حدود أيضاً ما أذكر..
أحمد منصور [مقاطعاً]: أكرم الحوراني قايل كلام كويس على مصطفى السباعي في مذكراته.
أحمد أبو صالح: فنجح مصطفى السباعي ومصطفى السباعي أستاذ جامعة محبوب.
أحمد منصور [مقاطعاً]: كان مراقب الإخوان في سوريا وأول مراقب لهم، وهو اللي نقل دعوة الإخوان من مصر لسوريا..
أحمد أبو صالح: نعم، من مصر إلى سوريا كان كإنسان كشخص محترم ومحبوب وبسيط ديمقراطي يعني، مع العلم هو من عائلة معروفة يعني في البلد، فانوجدوا بدءوا فيه كان قبل قيام الإخوان المسلمين بنشاطاتهم، كان فيه وخاصة بحلب مجموعة.. مجموعتين دار الأرقم وشباب محمد..
أحمد منصور [مقاطعاً]: ما كانوش إخوان دُول.
أحمد أبو صالح: ما قبل ما يعني.. قبل ما نحس بوجود الإخوان كان فيه شباب محمد ودار الأرقم، ونسبة كبيرة من البعثيين جايين من.. من شباب محمد ومن دار الأرقم، عبد الفتاح زلط، أديب نحوي، كثيرين كانوا في الأصل ناشطين في حقل دار الأرقم وشباب محمد أنا ما كنت، بس بأعرف إنه ها الشيء موجود في حلب، جماعة شباب محمد ودار الأرقم في المية تسعين [90%] منه صاروا إخوان مسلمين وقت اللي بدأ نشاط الإخوان المسلمين، مثلاً مجموعة من الشباب الإخوان بدءوا ينشطوا، فها الناس هادولا في الأصل يعني دعوتهم موازية لدعوة الإخوان المسلمين، فمعظمهم إجوا للإخوان المسلمين ما عدا قلة مثل أديب النحوي وعبد الفتاح زلط وكذا، إجوا لحزب البعث ما راحوا حزب شعب.. حزب وطني لأنه بدءوا..
أحمد منصور: يعني من إسلامي لبعثي.
أحمد أبو صالح: نعم؟
أحمد منصور: بدل ما يبقى إسلامي بقى بعثي إسلامي.
أحمد أبو صالح: لا هم.. إجوا هم بس إجوا على أساس بعثيين وفعلاً يعني خاصة هذا عبد الفتاح الزلط مع الأسف الشديد مات -الله يرحمه- شال كلمة عبد من اسمه، فكر الانقلاب الخطير بين واحد يجي من دار الأرقم وشباب محمد لحزب البعث كويس مقبول، لكن ليش يشيل كلمة عبد؟ لأنه لا يقبل أن يكون عبداً لأحد..
أحمد منصور [مقاطعاً]: حتى لله؟
أحمد أبو صالح: ومن ها الأحد الله.
أحمد منصور: أعوذ بالله!!
أحمد أبو صالح: لكن.. يعني صار فيه رجة عنده..
أحمد منصور [مقاطعاً]: شفت لما بأقول لك أنتم البعثيين دول عملوا في دماغ الناس حاجات، وأنا لما قلت لك إن.. إن وصلت الأمور إلى مرحلة يعني أن يعتبروا الحزب إلهاً، واخد بال حضرتك؟ قلت لي لأ ما حصلتش أهه نموذج أنت استشهدت به.
أحمد أبو صالح: والله.. والله أنا بحدود علمي ها الشيء ما حدث، وأنت قلت لي كلام..
أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هو أنت جبت لي نموذج أهه.
أحمد أبو صالح: طيب يا سيدي إذا بتعتبره هذا تأليه فليكن..
أحمد منصور: أهو كان واحد كان بيصلي وبتاع لما راح البعث شال..
أحمد أبو صالح [مقاطعاً]: وما أدراك أنه كان يصلي؟
أحمد منصور: مش بتقول لي في الأرقم؟
أحمد أبو صالح: لأ.. دار الأرقم وشباب محمد بيجوز يكون الموضة الشغلة، بيجوز إنه فقط فعلاً يعني إنني ممارس نشاط، أنا مثلاً عملت مثلاً شباب ميسلون، عملت السهم الصريح، ومثله كثير جمعيات إرهابية حتى بتقدر تقول عنا بذلك الحين، بتقييم اليوم تطلع إرهابية، لأنه أفكارها..
أحمد منصور: لكن هل كان الشعب السوري متعاطف مع الإخوان، لدرجة إن الشعب السوري كان حبه لعبد الناصر خَفَت لما عبد الناصر أعدم الإخوان في 54؟
أحمد أبو صالح: لفترة خفت فعلاً، لفترة خفت بعدها رجع قلت لك سنة الـ57 بسبب الحشود ونشاط الشيوعيين وإلى آخره، رجع نما مرة أخرى لكن فعلاً الإخوان المسلمين ما كانوا مكروهين، لكن كان فيه هناك مخطط حكومي وخارج الحدود وإلى آخره لاتهامهم بأنهم عملاء..
أحمد منصور: لمين.. عملاء لمين؟
أحمد أبو صالح: مش.. عملاء للإنجليز بالدرجة الأولى، شايف؟ إنه هادول عملاء للإنجليز، حتى اتهموا جماعة مصر وأنا أدافع.. أدافع عن قناعة يعني، إنكم يا جماعة هادول قاتلوا الإنجليز، كيف بها البساطة بينقلبوا إلى عملاء للإنجليز؟ فكان هذا مخطط يعني لاتهام الإخوان لأنه بيعرفوا بالمحصلة، والآن أنا..
أحمد منصور [مقاطعاً]: البعث لعب دور في..
أحمد أبو صالح: أنا مع الإخوان الآن 100% لعلمك أهو، ولا أخشى من.. أن أقول هذه الكلمة، معهم 100%، لأنه هم اللي موجودين بالساحة..
زيارة السادات لسوريا نوفمبر 1957
أحمد منصور: خليني أرجع لزيارة السادات في 16 نوفمبر 57، لأنها كانت مفصل من مفاصل قيام الثورة بعد ذلك بين مصر وسوريا.
أحمد أبو صالح: يا سيدي. السادات عندما بلغنا بأنه آت من دمشق..
أحمد منصور: إلى حلب.
أحمد أبو صالح: إلى حلب، نحن البعثيين معظمنا مفاليس يعني..
أحمد منصور: يعني أيه مفاليس؟
أحمد أبو صالح: يعني ما عندنا إمكانات.
أحمد منصور: آه مفلسين يعني. إزاي مفاليس؟
أحمد أبو صالح: أيه جمع مفلس.. جمع مفلس..
أحمد منصور: أنا الآن ما بأتكلمش في الجمع والطرح، لكن أنا بأقول إزاي بعثيين وما فيش معاكم فلوس وأنتم..
أحمد أبو صالح: ما عندنا.. ما عندنا، لأنه إحنا ما كنا مستلمين لا السلطة ولا شيء نحن حزب متواضع في حلب بالعشرات.
أحمد منصور: لعبت معاكم بعد كده يعني؟
أحمد أبو صالح: أيه؟
أحمد منصور: لعبتم معكم بعد كده.
أحمد أبو صالح: شو لعبت معانا؟
أحمد منصور: لعب الحظ معاكم وبقيتم في أيديكم كل حاجة يعني.
أحمد أبو صالح: لا هي ما تسميها حظ، تسميها شطارة، شوف هتيجي تسميها..
أحمد منصور: لكن 57 فعلاً كان الحزب ما فيش عنده إمكانات؟
أحمد أبو صالح: إمكانات شو؟
أحمد منصور: إمكانات مادية.
أحمد أبو صالح: ما فيه، ما فيه لأنه ها العدد المحدود الموجود في المجلس النيابي ما فيه منا ولا واحد من حلب، أنا بأحكي الآن عن وصوله لحلب معي، ما فيه منا ولا واحد.
أحمد منصور: المفروض الحزب الرئيسي يدعمكم.
أحمد أبو صالح: ما عنده، منين بيجيب الحزب الرئيسي، يعني هلا أكرم الحوراني وميشيل عفلق وصلاح البيطار..
أحمد منصور: طب أنت ما دورتش على حزب ليه فيه فلوس؟ لأ صحيح، خاصة إنك واضح إنك لطشت مع ميشيل عفلق من الأول، وإنه يعني كانت بتتجاذبك الأفكار.
أحمد أبو صالح: أنا شوف لعلمك، وأعلن على رؤوس الأشهاد وبالفم الملآن، كنت اشتراكياً، وأنا اشتراكي وسأبقى اشتراكياً ما حييت ضد أصحاب رؤوس الأموال، ضد الإقطاعيين، ضد الذين يسرقون قوت الشعب، بغض النظر عن كل اعتبار، أنا ابن عائلة ما هي برجوازية ولا هي فقيرة، لذلك أنا ما أني حاقد، أنا بأجي بموضوعية، الإسلام من زمن محمد..
أحمد منصور: عليه الصلاة والسلام.
أحمد أبو صالح: وأنت جاي إذا ما طبق جزء منه كما يطبق الآن هو الثورة، هو اللي ممكن يحقق كل ما يحلم به شباب اليوم، لأنه أفلست الأحزاب، كل الأحزاب اللي سبقت مع الأسف الشديد الآن تبين أن ليس لها وجود بالتصدي لا لأميركا ولا لأسرائيل..
أحمد منصور [مقاطعاً]: بما فيها حزبك؟
أحمد أبو صالح: بما فيها حزبنا..
أحمد منصور: يعني حزبكم حزب مفلس؟ دا كلامك أنت.
أحمد أبو صالح: يا أخي نحنا حزبنا في سوريا في طليعة المتآمرين يا أخي نحنا.. نحنا عملنا الانفصال وكرَّسنا الانفصال يا أخي، بدك أكثر من هيك؟ نحنا.. نحنا شاركنا بفصل سوريا عن مصر..
أحمد منصور: وأنت شخصياً تتحمل مسؤولية في هذا؟
أحمد أبو صالح: وأنا أتحمل مسؤولية لكوني قائد في حزب البعث العربي الاشتراكي وعضو في مجلس قيادة الثورة وشريك في الوزارة أربع مرات أتحمل مسؤولية طبعاً بغض النظر عن رأيي الشخصي، هاي شخصية اعتبارية الحزب ما هيك، شخصية اعتبارية بتتحمل المسؤولية بشكل مشترك والقيادة الجماعية كما تعلم وكنا عشرة بصوت وستة ضد أربعة، الأربعة بيتحملوا مسؤولية مثل الستة أو بدهم يتركوا ويمشوا، أنا ما تركته ومشيت، قدمت استقالتي مرة وتنتين وثلاثة حتى قبلت وتركته ومشيت، شايف. ودخلت السجون وعُذِّبت وإلى آخره، يعني دفعت الثمن..
أحمد منصور: سآتي..
أحمد أبو صالح: لكن أنا أتحمل مسؤولية، أنا قائد في حزب أوصل البلد لهذه النتائج ما بأقدر أتنصل من مسؤوليتي أجي أعلن على رؤوس الأشهاد إنه يا جماعة أنا بريء، بريء أيش؟
أحمد منصور: طيب، خلينا نرجع لزيارة السادات..
أحمد أبو صالح: أيه..طيب..
أحمد منصور: كنتم حزب مفلس.
أحمد أبو صالح: حزب مفلس، أنت هتأخذ الكلمة يا أخي وتخليني أسترسل بشرحها قصة، قلت لك مفالسة.
أحمد منصور: أنا موافق.
أحمد أبو صالح: فنحنا مفالسة يا أخي مفلسين، ما عندنا نستأجر سيارات وما عندنا سيارات تكفي.. أنا كان عندي سيارة (سمكا) عتيقة حجم صغير، ما عندنا سيارات..
أحمد منصور [مقاطعاً]: سيارة أيه؟
أحمد أبو صالح: سمكا.
أحمد منصور: سمكا.
أحمد أبو صالح: سمكا حجم صغير، لأنه السمكا الآن عم بتطول، أنا في الأصل سيارتي سمكا قصير؟
أحمد منصور: أيه السمكا دي؟
أحمد أبو صالح: سمكا صنع فرنسا، ما بأعرف إذا هلا..
أحمد م نصور: لأ سمكا.. فيه بيجو، فيه رينو فيه حاجات تانية، المهم كان أيامها..
أحمد أبو صالح: لأ سمكا.. هاي سيارتي، سيارة عبد الفتاح زلط شاريها بالتقسيط شيفروليه، ما عندنا يعني فمنا نحن نحشد أكبر عدد ممكن من الناس من بعثيين وأصدقاء واللي بنعرفه بنجرجر فيهم، مثلاً اطلع بالسيارة..
أحمد منصور: علشان تطلعوا تصفقوا للسادات؟
أحمد أبو صالح: عشان نروح نستقبل السادات ونخلي السادات يشوف على أنه حزب البعث له وجود في مدينة حلب، هذا الغرض، وقلنا نحط على السيارات حزب البعث العربي الاشتراكي حزب البعث، ما عندنا رحنا لنستأجر جمعنا تبرعات تبين أنه كل السيارات مستأجرة من قبل الحزب الوطني وحزب الشعب..
أحمد منصور: اللي هم كانوا الحزبين الرئيسيين.
أحمد أبو صالح: هه.
أحمد منصور: الحزبين القدام.
أحمد أبو صالح: الحزبين الموجودين كأثرياء، وكانوا يظهروا..
أحمد منصور: رشدي الكخيا..
أحمد أبو صالح: يعني أسقط في أيديهم إنه لا بدهم وحدة ولا شيء، بس صارت الوحدة واللي أعضاء في المجلس النيابي وصوتوا مع الوحدة اللي لأنه ما تقول مكرهين لا أبطال، شايف لأنه الجيش هيك بده، وحزب البعث مع الجيش 100%.
أحمد منصور: هو يعني لو كان هناك عقل للتفكير في شكل هذه الوحدة آنذاك والشكل التي تمت به كانت الناس هتصوت ضد هذا الشكل أنا قلت لك الشعوب العربية كلها تتمنى أن تعود الوحدة كما كانت، ولكن بالشكل اللي تمت به الوحدة فضائح، صح؟
أحمد أبو صالح: بالنسبة لليوم تبين فعلاً.
أحمد منصور[مقاطعاً]: لأ وأيامها هو ما كانش فيه عقل يفكر؟
أحمد أبو صالح: لأ، أنا أيضاً بين قوسين بس اسمح لي، ونرجع سيدي لهذا أنور السادات، يا أخي مين اللي أسقط الوحدة؟
أحمد منصور: أنا لسه هأجي لإسقاط الوحدة..
أحمد أبو صالح: لأ، لذلك هذا إسقاط الوحدة أكبر مؤامرة، يا رجل ما له علاقة بشعب مصر ولا بسوريا..
أحمد منصور: أنتم البعثيين اللي.. البعثيين اللي أسقطوا الوحدة.
أحمد أبو صالح: لا مؤامرة بس..
أحمد منصور: مين اللي دبر المؤامرة؟
أحمد أبو صالح: لا، لا.. قلت لك يعني وقت بيجي بيجوا البعثيين بيشكلوا اللجنة العسكرية في القاهرة، واللجنة العسكرية تنظيم سري قوامه طائفي، في حين الحزب محلول في سوريا، إذن فيه خروج على كل القيم، أنت..
أحمد منصور: سأتي إلى ذلك.
أحمد أبو صالح: أنت غشتني، قلت لي خلاص، أنا معك بالاتحاد القومي وإذا أنت عم بتشتغل من خلف ستار، عم تعمل تنظيمك..
أحمد منصور: أرجع لزيارة السادات لحلب سنة 57.
أحمد أبو صالح: فنحنا خرجنا بإمكاناتنا المتواضعة، جمعنا ها الناس هادولا وسبقنا الآخرين، فكنا نمر على السيارات نشوف حزب الشعب لكن فيهاش السائق، شايف فاضية يعني ما طالع هذا.. هذا، بس رتل كبير جداً من السيارات يعني كانت وقت بدأت الظلمة مساءً بالليل، فطلعنا خارج حدود المدينة بـ 15 كيلو متر، وصل السادات ومعه طبعاً عدة سيارات مرافقيه، نحنا قاطعين الطريق طبعاً يعني، نحنا حزب البعث، ما حدا بيقدر بقى يجي من وراء، وطنيين على شعبيين لا بسيارات فارغة ولا بسيارات يعني فيها..
أحمد منصور [مقاطعاً]: بينتوا للسادات إن حزب البعث دا أكبر حاجة.
أحمد أبو صالح: إنه نحنا.. نحنا اللي نحكم البلد يعني نحن اللي موجودين وإحنا أصحاب الأرض..
أحمد منصور: وأنتم الوحدويين الأساسيين.
أحمد أبو صالح: فنزل السادات يعني وصحبه غير الكرام..
أحمد منصور: لأ أنت لازم تنقر ما فيش فايدة.
أحمد أبو صالح: الآن.. الآن.. الآن، هذا رأيي الآن، في هذا الوقت..
أحمد منصور: يعني دا أنت وقتها كنت، قل لي اللي أنت عملته وقتها، الوقتي بس عمَّال تشتم وقتها عملت أيه مع صحبه دول؟
أحمد أبو صالح: يعني.. يعني قبل ما يجي أنور السادات؟
أحمد منصور: لا لما جُم عمت أيه؟ مش فرحان..
أحمد أبو صالح: قبلتهم وقبلوني وقت اللي وصلوا، قبلنا بعض.. بالأحضان، ذكروا أهلاً وسهلاً وعلى..
أحمد منصور: دلوقتي عمال تشم فيهم.
أحمد أبو صالح: مقاييس اليوم أنت.
أحمد منصور: لا أنا بمعايير.. أنا بمعايير اللحظة..
أحمد أبو صالح: طيب.. طيب، هذا يا أخي اللي حدث مشينا معاهم بقى ورجعنا والسيارات الأخرى إيجت، طبعاً شعب.. وطني، وصلناه لفندق بارون ما عندنا لا قصر ضيافة ولا شيء، نزل في فندق بارون الرجل ألقى كلمة.
أحمد منصور: أيه.. قال أيه السادات وقتها؟ أيه اللي قاله لكم؟
أحمد أبو صالح: يعني ما بأتذكر بدقة، بس باختصار يعني جعل من عبد الناصر رب العزة.
أحمد منصور: لا إله إلا الله.
أحمد أبو صالح: لها الدرجة إنه ما.. ما فيه، هذا ما إله مثيل رائد وقائد ومُلْهم وهذا كلام طنان رنان في الحقيقة ما بأقول أفل نجم عبد الناصر، بس أفل نجم أنور السادات، يعني نحن معتبرينه شخص مهم جداً جداً جداً.
أحمد منصور: طيب أنتو في سوريا آنذاك يعني ماكنتوش بتفخموا السياسيين وتضخموهم وكنتوا يعني كل يوم بتنقلبوا على بعض ومافيش حد كبير يعني في البلد يعني.
أحمد أبو صالح: إذن ما نفخم، هذه صحيحة، ما فيه حد كبير صحيحة، يعني نحن.
أحمد منصور: لما جه السادات يُلقي عليكم هذا الكلام كان رد فعلكم أيه؟
أحمد أبو صالح: ردنا عدم الرضا.. عدم الرضا عن السادات هذا، وهذا ما بينسحب على الوحدة..
أحمد منصور: ليه ما هو جاي يقول لكم على عبد الناصر وأنتم بتحبوه وعايزين تعملوا وحدة معاه.
أحمد أبو صالح: ما هاي الوحدة مقررة قبل ما يجي السادات.. السادات هذا إيجى.. إيجى فقط هيك يعني مثل.. مثل علاقات عامة خلينا نقول، أما الأشياء المهمة والأساسية مقررة وخالصة متفق عليها وعلى كل شي وبالتفصيل، فالسادات يعني قال له عبد الناصر روح إيجى الرجل، يعني مطيع.. كان مطيع 100%.
أحمد منصور: لكن زيارة السادات دي لعبت دور كبير جداً فيما بعد، لعبت دور كبير في ذهاب الضباط بعد ذلك، لأن عبد الناصر ما كانش مقتنع بالوحدة أن تتم بالشكل التي كانت معروضة فيه، إحنا بنتكلم في 16 نوفمبر وفيه الضباط ذهبوا 12 يناير 58 لمصر بنتكلم إحنا في نوفمبر 57، الضباط ذهبوا 12، الحكومة السورية ذهبت يوم 30، ويوم واحد فبراير أُعلنت الوحدة، 30 يناير، وأعلنت الوحدة في 1 فبراير، فالآن زيارة السادات دي لعبت دور كبير جداً في..
أحمد أبو صالح: لا أقول لك شغلة، ما لعبت ولا شيء ولا إله علاقة، بصراحة يا أخي محمود رياض هو اللي لعب.
أحمد منصور: كان سفير مصر في سوريا آنذاك.
أحمد أبو صالح: آه، هو اللي كان يعني علناً قادة حزب البعث العربي الاشتراكي وغير حزب البعث العربي الاشتراكي كانوا يتسابقوا.. يتسابقوا للسفارة المصرية.
أحمد منصور: يحجوا فيها.
أحمد أبو صالح: آه، يتسابقوا لاسترضاء محمود رياض الشاطر اللي بده يثبت وحدويته أكثر من غيره، هاي قبل ما يجي السادات بزمان، شايف، يعني الأمور مهيأة جداً وحزب البعث العربي الاشتراكي حاطط كل أوراقه بها السلة، مثل ما قلت لك من قبل بسنة نحن عم ننشط وعملاء القاهرة وإلى آخره، فالسادات إيجى يعني ما.. ما غير، لا قدم ولا أخر، لأنه كل الأشياء مقررة، ومحمود رياض ذكي ولعب دور مهم جداً.. جداً.. جداً طبعاً بالاتفاق مع عبد الناصر، والبعثيين تجاوبوا بشكل منقطع النظير، وغير البعثيين عندما أحسوا أنه الشغلة بدها تصير شاءوا أو أبوا أيضاً صار يظهروا حماسهم.
أحمد منصور: لكن كان فيه قناعة بعثية بالوحدة أم كانت أيضاً إن الشعب عايز كده وما كانش حد يقدر يقول لأ للوحدة آنذاك، حتى كل السياسيين اللي كاتبين ضد الوحدة السوريين كلهم صفقوا للوحدة حتى اللي راح وهو غير راغب زي خالد العظم.
أحمد أبو صالح: شوف خيي، الشعب.. الشعب -مثل ما سبق وقلت- الشعب 100% مع الوحدة وعندما قامت الوحدة الشعب كله معجب بعبد الناصر وخاصة بعد تأميم القناة، وخاصة بعد أن أعلن عبد الناصر بالدستور الجديد، بأن شعب مصر جزء من الأمة العربية، ومصر جزء من الوطن العربي، عندما أعلن ذلك عبد الناصر أنا من الناس اللي دمَّعت عيونه فرحاً، شايف. إذن الشعب مو..
مدى توفر مقومات الوحدة بين مصر وسوريا
أحمد منصور: أنا بأكلم الآن واحد مسؤول بعيد عن العواطف والعيون اللي بتدمع على كلمتين -عفواً- طلعوا إن هم ضحك على الناس بعد كده كواقع، مش عبد الناصر لوحده، كل الزعماء كانوا بيخدروا الشعوب بخطابات وبعد كده الواقع كان مختلف على ذلك، أنا بعيد عن الدموع وبعيد عن العواطف، هل مقومات الوحدة كانت متوفرة؟
أحمد أبو صالح: يعني شوف إذا بدنا ناخد بقى بالمنطق الغربي اللي بيتحقق بخطوات وئيدة وبطيئة تنضج الظروف وإلى آخره.
أحمد منصور: أنا ما بأتكلمش على غربي وشرقي.
أحمد أبو صالح: لا لا أنا عم بأحكي أنا، إذا بدنا نحكي بها المنطق لن تقوم الوحدة في يوم من الأيام، مستحيل لأنه -ومع الأسف الشديد- المسلطين على رقاب شعبنا الوحدوي 100% ضد الوحدة سواء عن قناعة أو بأمر من أعداء الوحدة خارج الحدود، لذلك هذا موضوع..
أحمد منصور [مقاطعاً]: هي الوحدة دي مش فيه أسس، أنا الآن لما بآجي أتفق معك على إن إحنا هنعمل البرنامج ده، حاجة بسيطة.
أحمد أبو صالح: لازم موضوع مخطط.. صحيح.
أحمد منصور: مش بنحط أسس؟ مش بنقعد ساعات نرتب، اتصالات، ترتيبات.
أحمد أبو صالح: يا سيدي، اسمح لي قلت لك على رأسي أستاذ أحمد.
أحمد منصور: هل الإجراءات التي كان ينبغي أن يقوم بها وحدة ما بين شعبين، ما بين دولتين، ما بين نظامين سياسيين مختلفين نظام ديكتاتوري ألغى الأحزاب في مصر، ونظام عامل أحزاب في سوريا، يعني طبائع مختلفة كذا، مش يتحط أسس لهذه الأشياء؟ هل هذه الأسس وضعت ونوقشت ووفرت؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي.. يا سيدي.. الوحدة ممنوعة.
أحمد منصور: مين اللي مانعها؟
أحمد أبو صالح: ممنوعة.. ممنوعة من كل الجهات، في الداخل الحكام والمتسلطين، وبالخارج كل الجهات الشرق والغرب، المعسكر الاشتراكي والمعسكر الرأسمالي ضد قيام أي وحدة لأنه أي وحدة ستكون نواة لوحدة أكبر وأكبر وأكبر وبالتالي تشكل خطراً على المعسكرين، لذلك..
أحمد منصور: نقوم نروح نعمل وحدة تحمل بذور الفشل؟!!
أحمد أبو صالح: أستاذ أحمد.. أستاذ أحمد، لذلك أنا شخصياً عندي صار قناعة مطلقة أن الوحدة بين أي قطر عربي وقطر آخر لا يمكن أن تقوم إلا برضاء الأعداء أو رغم أنف الأعداء، رغم أنف الأعداء لازم يوجد ناس على شاكلة عبد الناصر رغم كل أخطائه، لازم يوجد ناس على شاكلة صدام حسين رغم كل أخطاؤه إنه ما ينتظرون إذن لا من أميركا ولا من إسرائيل، لأنه الإذن ما راح يأتي، والحكام اليوم ينتظرون هذا الإذن، شايف..
أحمد منصور: أنا خليني معاك، أنا عايز أحط أيدي معاك على الأشياء شيئاً فشيئاً، هل مقومات الوحدة وُجِدَت قبل قيامها؟
أحمد أبو صالح: يعني بالمعنى.. بالمعنى المثالي للوحدة طبعاً غير قائمة.
أحمد منصور: يا سيدي أنا ما بأتكلمش عن مثاليات أنا بأتكلم عن واقع.
أحمد أبو صالح: لا لا بيكفي، أنا بأقول لك، بيكفي، لأنه يعني الظروف التي..
أحمد منصور [مقاطعاً]: يكفي الناس تطلع تهيج في الشارع تقول إحنا عايزين وحدة نقوم نعمل وحدة!! يكفي 17 ضابط يبقوا سهرانين سهرة يضربوا كاسين زي ما أنت بتقول لي كل الناس بيشربوا عندكم الضباط وغيرهم.
أحمد أبو صالح: يا سيدي طيب أنا.. أنا على عيني.. على عيني، أنا بدي أسألك أستاذ.. بدي أسألك أستاذ أحمد.. بدي أسألك أستاذ أحمد، ما هي الأخطاء التي ارتكبت أثناء الوحدة خلال هذه الفترة القصيرة.
أحمد منصور: دا سؤال هأسأله لك أنا ده.
أحمد أبو صالح: أنا بأقول لك ما فيه، ما فيه ما يستدعي سقوط الوحدة.
أحمد منصور: هو أصلاً كانت قامت الوحدة على أسس؟
أحمد أبو صالح: لأ هي قامت الوحدة، معلش، قامت الوحدة بلا أسس.
أحمد منصور: يا سيدي الكريم.
أحمد أبو صالح: قامت الوحدة واستمرت الوحدة من دون أسس، سقطت لحالها الوحدة؟ لأ، سقطت بمؤامرة، منين ايجت المؤامرة؟ من عبد الناصر أم من البعث، أم منك أم مني؟ المؤامرة من خارج الحدود، وصفي التل يا رجل أخذ بنت..
أحمد منصور: دايماً نلاقي شماعة نركب عليها.
أحمد أبو صالح: لا لا.. راح أقول لك.. راح أقول لك شغلة.. راح أقول لك شغلة، وصفي التل آخذ بنت الجابري من حلب اسمها هالة، وصفي التل يطلع على المؤامرة باعتباره صهر حسام الجابري اللي رئيس كان الاتحاد العربي، الجمهورية العربية المتحدة واليمن، وكان مقيم في هذا القصر اللي الآن... اللي فيه الوزارة وكذا وكذا في القاهرة، هو اللي بينقل خبر عن الملك حسين بالذات، الملك حسين سربه لرئيس الوزراء، بأنه فيه مؤامرة على الوحدة، ستفصم عُرى الوحدة، وعندما فكر عبد الناصر راح أقول لك شغلة.
أحمد منصور [مقاطعاً]: أستاذي الكريم، أنا بأقرأ التاريخ ما فيش يوم كان فيه وحدة.
أحمد أبو صالح: لا لا، أنا.. أنا شو بدي من التاريخ.
أحمد منصور: هأجيب.. لا بالتاريخ أنا معاك واحدة واحدة، راح أقول لك واحدة واحدة.
أحمد أبو صالح: يا سيدي معلش، أنا.. أنا.
أحمد منصور: هتقول لي من بره ومن جوه.
أحمد أبو صالح: أنا هأقول لك.. أنا هأقول الوحدة كانت قابلة للاستمرار والديمومة.
أحمد منصور: ما قامتش الوحدة.
أحمد أبو صالح: قامت الوحدة.
أحمد منصور: هأقول لك أنا بالدليل إنها ما قامتش..
أحمد أبو صالح: قل لي.. قل لي.. قل لي.
أحمد منصور: أي شكل من أشكال الوحدة لابد له أن.. أسس من أن تتم به، في 12 يناير 58 اجتمعت قيادات الجيش السوري، 17 ضابط وقرروا في نهاية السهرة.
أحمد أبو صالح: وطلعوا بالطيارة.
أحمد منصور: إن هم يطلعوا بطيارة على عبد الناصر عشان يفرضوا عليه الوحدة..
أحمد أبو صالح: صح.. صح.
أحمد منصور: وكانوا لازالوا مش عارفين اندماجية أو ائتلافية أو اتحادية أو أي شكل من الأشكال اللي هم أصلاً ما هماش فاهمين شكلها أيه كما هو واضح، وفضلوا الضباط قاعدين أربع أيام في القاهرة قابلهم عبد الناصر بعد أربع أيام، الأول اجتمع معهم المشير، وبعدين اجتمع عبد الناصر، وبعدين الحكومة السورية كلها في يوم 30 يناير حتى خالد العظم يقول تم سوقنا مثل الغنم في الطائرة عشان نروح لمصر نعمل.. من أول رئيس الدولة، لمجلس الوزراء كله، لكذا عشان يعملوا وحدة، كلام عاطفي بحت ليس فيه أسس وليس فيه كذا، صهرك بيقول إن من أول اجتماع حصل مشاكل ما بين.. من أول اجتماع حصل لعملية الوحدة خلاف.. بيقول أكرم الحوراني: "دب الخلاف منذ الاجتماع الأول بين اللجنتين المصرية والسورية اللتين كُلِّفتَا بوضع مبادئ الوحدة، وكان ممثلي الجانب السوري: عفيف البذرة، بشير صادق، مصطفى حمدون، أكرم الدريري، حسين حده، عبد الغني قنوت. وعن الجانب المصري: المشير عامر، عبد اللطيف البغدادي، خالد محيي الدين، أنور السادات" من أول اجتماع دب الخلاف، مافيش وحدة.. وحدة أيه، الضباط يبقوا في سهرة وياخدوا قرار ويطلعوا ورئيس الدولة يعرف الصبح هو ورئيس الوزارة، ووزير الدفاع ما يعرفش!! سابوا واحد يبلغهم الصبح!!
أحمد أبو صالح: مين؟ مين؟
أحمد منصور: هكذا قال أمين الحافظ في شهادته إنهم هم راحوا وسابوا رسالة لرئيس الدولة وسابوا واحد منهم، هم راحوا 16، وفضل الـ 17 قاعد عشان يبلغ رئيس الدولة الصبح بأن هم رايحين.. راحوا لمصر، مش ده اللي حدث؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي، حتى لو كان هذا صحيح أنا ما أنا قادر أقول لك ما حدث، الضباط سافروا وبطائرة فعلاً وراحوا وقابلوا عبد الناصر وعبد الناصر حكى بالوحدة الاتحادية، هم حكوا بالوحدة الاندماجية وإلى آخره، وأنا شخصياً بأقول لك: لا يمكن أن تقوم الوحدة مرة تانية ومرة ثالثة، ومرة رابعة بإرادة أعداء الوحدة يستحيل، وبإرادة الأنظمة الحاكمة أيضاً مستحيل، الوحدة لن تقوم بين قطرين عربيين إلا إذا كان هناك مستوى بين الحكام يُقبل التحدي الذي يحول دون قيام الوحدة، عبد الناصر جرَّب، وراح أقول لك شغلة مهمة جداً، عبد الناصر نزلت.. نزلوا المظليين في مطار (حميميم) صباح 29 أيلول، أنا موجود يا رجل، أنا موجود في.. في اللاذقية صباح 29 أيلول، نزلوا..
أحمد منصور: سنة كام؟
أحمد أبو صالح: سنة.. سنة الانفصال.
أحمد منصور: 61.
أحمد أبو صالح: سنة 61 نزلوا المظليين بمطار حميميم إلى.. القريب من مدينة اللاذقية نزلوا على الأرض، والقطاعات البحرية والبوارج على وشك أن تصل إلى اللاذقية لوأد الذين قاموا بالانفصال.
أحمد منصور: مين اللي قال له أرجع بقى؟
أحمد أبو صالح: فيتو، بأمر من أميركا، بأمر من..
أحمد منصور: مش بتقول لي عبد الناصر من شوية ما بياخدش أوامر من حد..
أحمد أبو صالح: لأ، قلت بدك توجد شخص قادر على التحدي، بيجوز وصلت الأمور أنا مثلاً قادر على..
أحمد منصور: هي دي بس..
أحمد أبو صالح: لأ معلش..
أحمد منصور: هأقول لك أكرم الحوراني بيقول إن عبد الناصر في معظم تحركاته.. في معظم تحركاته كان بيعمل حساب للأميركان، من أول ما الأميركان وقفوا معاه في سنة 56، وكان بيعمل حساب للأميركان لأن الأميركان كانوا بيعطوا له مساعدات، وظلت المساعدات تصل لحد سنة 64، القمح على وجه الخصوص إلى مصر، وكانت مصر مرهونة بشكل أساسي من تحت الطاولة، يطلع يشتم في أميركا ومن تحت الطاولة فيه علاقات أخرى سرية بتتم، وأكرم الحوراني أيضاً بيقول: وهو واحد من الناس اللي صنعوا الوحدة، وكان نائب رئيس.
أحمد أبو صالح: الجمهورية.
أحمد منصور: الجمهورية، كان نائب عبد الناصر في الوحدة، بيقول "إن الوحدة قامت على أيدي المخابرات المصرية والسورية، وصارت شعارات ولافتات يرددها الناس كالشعارات التي.. يعني مجرد شعارات الناس بترددها هنا وهنا، ولم يكن هناك وحدة حقيقية، أنت بتقول لي الوحدة قامت، آدي الناس اللي عملت الوحدة.
أحمد أبو صالح: يا سيدي أنا هقول لك سؤالين، يعني الله يرحمه أكرم الحوراني وأمثال أكرم الحوراني.
أحمد منصور: خالد العظم قال.. خالد العظم قال وغيره
أحمد أبو صالح: كلام غير دقيق أخي.. وخالد العظم يفترض ألا يكون مع الوحدة يفترض، لأنه الوحدة فيها إصلاح زراعي، فيها تأميم، فيها أشياء كثيرة، أكرم الحوراني يا صاحبي كان متحمساً جداً للوحدة، ورئيساً رئيس الوحدة، نائباً لرئيس الوحدة جمال عبد الناصر كله حماس ومن.. ومن حزبه من جماعته قبل أن يكون بعثي كان مصطفى حمدون وعبد الغني قنوت وأمثاله صاروا.. عندما اختلف مع عبد الناصر بدأ يندد بالوحدة.
أحمد منصور: اختلف معاه.. اختلف معاه، دا قدم استقالته سنة 59، يعني تاني سنة.
أحمد أبو صالح: طيب ليش يختلف مع عبد الناصر.
أحمد منصور: وفيها إيه إما يختلف عبد الناصر، ما فيش أسس، عبد الناصر نائب رئيسه يقعد معاه في 6 مارس، وما يكلفوش بأي مهمة النائب بتاعه.
أحمد أبو صالح: لا.. يا أخي راح أقول شغلة.. أنا ما بدي أدافع عن أكرم الحوراني وأدين.. أدافع عن عبد الناصر، أكرم.. الرئيس عبد الناصر أخطأ في تسميه المشير عبد الحكيم عامر نائباً عنه في سوريا بوجود واحد مثل أكرم الحوراني، أخطأ خطأ كبيراً وفادحاً، لكن أنا من القائلين مهما بلغت الأخطاء من الخيانة أن تعمل على فصم عرى الوحدة، وحدة قامت مثل.. مثل أنا الآن ابن حلب بأفصم حلب عن دمشق لمجرد وجود الأنصارية عم بيحكموا دمشق، أي ما بأسويه بأناضل في سبيل إقصاءهم عن الحكم، تحرير دمشق منهم، بس ما بأناضل لفصم مدينة عن مدينة أو إقليم عن إقليم، نحن نحلم تاريخياً بالوحدة يجي تتحقق الوحدة على كل ما فيها من أمراض وعيوب ومثالب وأدران، لكن تحققت علينا أن نعض عليها بالنواجز، ما نجي ناخد السلب، ما قامت.
أحمد منصور: ما قامتش على أسس يا سيدي.
أحمد أبو صالح: يا سيدي.. معلش يعني بدك تقول لي بدليل سقوطها.
أحمد منصور: لأ، مش بدليل سقوطها، بدليل إنه من أول اجتماع، ومن أول يوم فيه خلافات وما فيش أشياء واضحة، بدليل إن فيه نائب رئيس جمهورية سوري اللي هو أكرم الحوراني، ويجي عبد الناصر يحط عبد الحكيم عامر زي ما أنت قلت على السوريين، بدليل إني.. إن صار دور المخابرات السورية هو الدور الرئيسي، وصار دور عبد الحميد السراج أكبر وأقوى من أدوار الآخرين، والرجل كان وزير داخلية القُطر الشمالي، وهو المسؤول الأساسي، وفي 6 مارس 58 الصحف السورية نشرت بأن هناك مؤامرة قام بها الملك سعود، وألقى عبد الناصر خطاب تحدث عن المؤامرة.
أحمد أبو صالح: من قصر الضيافة وأبرز فيه الشك اللي استلمه عبد الحميد السراج.
أحمد منصور: من عبد الحميد السراج، وتم تلميع وإبراز عبد الحميد السراج بعد ذلك بشكل أساسي من.. من قِبَل عبد الناصر، كان هناك.. كان هناك نظام من الديكتاتورية والاستبداد.. أذيب بعض الناس أذيبوا في الأسيد المعتقلين، بس دا تم في عهد الوحدة.
أحمد أبو صالح: صح.. بس اللي أذيبوا.. صح.. اللي أذيبوا بالأسيد واحد اسمه رزق الله الحلو، واللي انقتلوا بالسجون أربعة: الدروبي و(بيير شدرفيان) وإلى آخره.
أحمد منصور: طيب يا أخي هو دا مبرر؟
أحمد أبو صالح: أنا ضد.. أنا ضد.. أنا ضد طبعاً، واعترف عبد الحميد السراج بأنه أخطأ، وأنه مسؤول، اعترف بذلك، لكن أنا وخاصة بالقضايا السياسية الأمور ما فيه شيء (...).
أحمد منصور: النظام واحد..
أحمد أبو صالح: لأ.
أحمد منصور: النظام واحد.
أحمد أبو صالح: معلش.. معلش.. معلش..
أحمد منصور: ما فيش حاجة اسمها يقول أنا سياسي وبتاع الأمن ما ليش دعوى به.
أحمد أبو صالح: لا.. لا.. لا أنا معاك.. أنا معاك.. يا أخي هذا حدث في سوريا فعلاً، لكن (..)
أحمد منصور: حدث في الوحدة.. في عصر الوحدة.
أحمد أبو صالح: هايدي عصر الوحدة، حدث في سوريا وبعصر الوحدة، وحصل في مصر أكثر منه أيضاً، أنا موافق معك، بل.. هل يعني ذلك، أو هل يبرر ذلك نقول إنه الوحدة قامت من دون أسس؟ وأنها يجب أن تنفصل؟
أحمد منصور: يا سيدي، أصلاً أنا ما بأقولش إنها، أنا بأقول لك إنها قامت من غير أسس، يبقى ما فيش فيه صراعات.
أحمد أبو صالح: طيب معلش.. بس قامت.. بس قامت الوحدة، فيجب الحفاظ عليها يا أخي.
أحمد منصور: ما هو أنتم اللي هديتوها.
أحمد أبو صالح: يعني هلا نحن إذا جينا بنينا فيلا مخالفة للمقايسات.
أحمد منصور: تتهد.
أحمد أبو صالح: لأ.
أحمد منصور: ممكن تقع على دماغ ساكنيها.
أحمد أبو صالح: لأ لأ ممكن.. مخالفة للمقايسات ما قصدت إنه من دون أسس بالمرة.
أحمد منصور: أنا بأقول بقى الفيلا اللي أنتم بنتوها ما كانش لها أسس.
أحمد أبو صالح: يا سيدي معلش.. بس معلش.
أحمد منصور: ما هي هتقع على دماغ أصحابها.
أحمد أبو صالح: بس نحن معلش أنا.. أنا عبد الناصر.. أنا عبد الناصر فرض عليَّ الإقامة الجبرية وجردني من كل مناصبي.
أحمد منصور: سآتي لها بالتفصيل.
أحمد أبو صالح: وإلى آخره، ومع ذلك الآن أنا لا أدافع عن عبد الناصر، لو عبد الناصر موجود اليوم والوحدة قائمة ما كان العراق بيبقى معزولاً وما كان شعبنا بفلسطين عم بيندبح بالليل وبالنهار.
أحمد منصور: عفيف البذرة هو اللي خد الضباط وراح مصر.
أحمد أبو صالح: صح.
أحمد منصور: كيف أقاله عبد الناصر بشكل مهين؟ قل لي.
أحمد أبو صالح: هو خطأ وخطأ كبير جداً، رغم إنه كان شيوعي، خطأ كبير جداً لأنه عفيف البذرة فعلاً حسب معلوماتي إنه اعترض على بعض الممارسات، كان رجلاً وقال رأيه بصدق وجرأة، فمع الأسف الشديد في ظل الأنظمة الفردية هذا غير مقبول.
كيفية إدارة القُطر الشمالي في الجمهورية العربية المتحدة
أحمد منصور: عبد الناصر زار سوريا في مارس، كان بيزور سوريا بيتردد عليها، جه إلى حلب في شهر مارس سنة 58، بعد ذلك أنت أصبح وضعك متميز جداً، أصبحت عضو في الاتحاد القومي.
أحمد أبو صالح: رئيس.
أحمد منصور: وبعدين رئيس للاتحاد القومي في حلب. ومن ثم أصبحت واحد من الستة أعضاء الاتحاد القومي.
أحمد أبو صالح: نعم المكتب الحاكم في سوريا.
أحمد منصور: الذي كان يحكم سوريا، وكان بيرأسه عبد الحميد السراج، وكان المشير عبد الحكيم عامر فوقكم، أنت الآن واحد من الستة اللي حكموا سوريا في فترة الجمهورية العربية المتحدة، كيف بتقيم؟ كيف كانت تتخذ القرارات؟
أحمد أبو صالح: بالنسبة للجمهورية العربية المتحدة أم للإقليم الشمالي؟
أحمد منصور: الإقليم الشمالي اللي أنت كنت عضو فيه.
أحمد أبو صالح: نظرياً.
أحمد منصور: أنت كنت عضو مجلس شعب في الجمهورية العربية المتحدة كمان.
أحمد أبو صالح: راح.. راح.. راح أقول لك يعني إيه مجلس الأمة، راح أقول لك، نظرياً نحن اللي بنقرر نظرياً برئاسة عبد الحميد السراج.
أحمد منصور: يعني الأمن اللي بيحكم البلد.
أحمد أبو صالح: آه، هاي حقيقة، عبد الحميد السراج هو رئيس الاتحاد القومي للإقليم الشمالي، نحن خمسة معه بنشكل المكتب، مكتب اللجنة التنفيذية للاتحاد القومي في الإقليم الشمالي نظرياً إنه نحن.
أحمد منصور: مين أنتم الخمسة قلهم لي.
أحمد أبو صالح: غير عبد الحميد السراج، طعمة..، أكرم الدريري الثلاثة هادولا عسكريين، نحن المدنيين أنا وراتب الحسامي وثابت العريس؟
أحمد منصور: كلهم بعثيين دول؟
أحمد أبو صالح: لأ ولا واحد غير أنا.
أحمد منصور: والباقيين.
أحمد أبو صالح: والباقيين راتب الحسامي ما بأعرف إذا كان من منبت حزب شعب أو ما أني متأكد يعني الحقيقة، ثابت العريس شخص فني معروف إنه ذكي وكان سفير وصار فترة وزير وإلى آخره، فهاي.. هاي.. هذا المكتب نظرياً المكتب هو الذي يجب أن يقرر، وكنا نجتمع دورياً، وأحياناً ندعو اللجنة التنفيذية لسوريا، نجتمع ونناقش بعض، هذا نظرياً، عملياً طبعاً ما.. ما يتقيدوا بقراراتنا أو ما نقترح نحن، يعني يسلكوا سلوك آخر، ما بأقول مختلف 100% بس ما هو مطابق أيضاً للشيء اللي نحن بنقرره، لا على..
أحمد منصور: لكن الحاكم المطلق لسوريا كان.
أحمد أبو صالح: في هذاك الوقت عبد الحميد السراج، أهم رجل.
أحمد منصور: عبد الحميد السراج أم عبد الحكيم عامر؟
أحمد أبو صالح: لأ.. ها.. بيظل عبد الحكم عامر قلت لك هو السقف، هو السقف، بس الظاهر على المسرح السياسي والفاعل هو عبد الحميد السراج، هذاك من فوق يعني بالإضافة لكونه عم بيحكم ما بأقول من خلف ستار، لكن بأقول.. إله ممارساته.
أحمد منصور: طب أنا عايز أسألك سؤال.. عايز أسألك سؤال.. وعايز أسألك سؤال.. وعايز إجابة بسيطة أيضاً، الآن لما دولة مليانة أحزاب زي ما ذكرنا الحياة السياسية في سوريا كانت خصبة والأحزاب، مليانة انقلابات، فيه حرية، فيه حرية صحافة، فيه كذا، وتجي تحكم الدولة بالحديد والنار، ويصبح الرئيس الفعلي اللي بيدير البلد هو وزير الداخلية، عايز الناس تعمل إيه؟ أي وحدة دي؟ جاوبني أنت، أنت عاشق الوحدة قل لي، أي وحدة دي؟ رجل أمن أصبح متسلط على شعب يعيش في ظل حرية وفي ظل أحزاب وفي ظل انتخابات، وفي ظل مظاهرات وكذا.
أحمد أبو صالح: يا سيدي.
أحمد منصور: طب تسمح لي بقى الحلقة الجاية أبدأ معاك من المحور ده، كيف كانت تُحكم سوريا في ظل الوحدة من قبل عبد الحكيم عامر وعبد الحميد السراج؟ والأسباب التي أدت إلى الوحدة؟ وكيفية انهيارها وقيام النحلاوي بانقلابه ضد الوحدة.
أشكرك شكراً جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ أحمد أبو صالح (عضو القيادة القطرية الأسبق في حزب البعث العربي الاشتراكي في سوريا، ونائب رئيس الوزراء الأسبق)، في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

توقيع [نافع العطيوي]

إذا ذكر اسم الله في بلدٍ = عددت أرجاءه من لب أوطاني

وإذا شكا مسلمٌ بالصين أراقني = وإن بكى مسلمٌ في الهند أبكاني
مصر ريحانتي والشام نرجستي = وبالجزيرة تاريخي وعنواني

  رد مع اقتباس
قديم 28-10-2011, 01:55 PM   رقم المشاركة : [3]
نافع العطيوي
الإدارة
 

 
بيانات العضو




 


نافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really nice

درع ملتقى أدباء ومشاهير العرب 
مـجـمـوع الأوسـمـة: 1 (الـمـزيـد» ...)

حزب البعث السوري كما يراه أبو صالح ح3

مقدم الحلقة:
أحمد منصـور
ضيف الحلقة:
أحمد أبو صالح: عضو قيادة مجلس الثورة السوري
تاريخ الحلقة:
03/08/2003

- أسلوب إدارة عبد الحكيم عامر لسوريا في ظل حكومة الوحدة
- أسباب استقالة البيطار والحوراني وحمدون وقنوت من حكومة الوحدة
- محاولات حكومة الوحدة استدراج أحمد أبو صالح
- أسباب فصل أحمد أبو صالح وتجريده من مناصبه
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ أحمد أبو صالح (عضو القيادة القُطرية الأسبق لحزب البعث العربي الاشتراكي في سوريا) أبو طموح، مرحباً بك.
أحمد أبو صالح: أهلاً.
أسلوب إدارة عبد الحكيم عامر لسوريا في ظل حكومة الوحدة
أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند أسلوب إدارة الحكم في سوريا أثناء الوحدة، كنت أحد الستة الذين من المفترض إنهم يحكموا سوريا أثناء فترة الوحدة، وكان فوقكم عبد الحكيم عامر وكان تحته وزير الداخلية عبد الحميد السرَّاج، كيف كان عبد الحكيم يدير سوريا؟
أحمد أبو صالح: من المعروف بالنسبة لعدد كبير جداً من الناس وخاصة المطَّلعين أو المتابعين بأن عبد الحميد السرَّاج في الأصل ضابط في الجيش ومسؤول عن المكتب الثاني..
أحمد منصور: المخابرات.
أحمد أبو صالح: أي المكتب المختص بالمخابرات العسكرية..
أحمد منصور: بالمخابرات العسكرية..
أحمد أبو صالح: نعم، وتقرر في حالة من الحالات نقله إلى موقع آخر، فقام البعثيون وعلى رأسهم مصطفى حمدون وعبد الغني قنوت بالعصيان في قطنة احتجاجاً على نقل عبد الحميد السراج لأنه كان يعتبر من البعثيين وإن لم يكن منظماً، وبالفعل أُعيد إلى منصبه بمعنى أنه قبل الوحدة كان يشغل منصب مخابراتي، وأسهم فعلاً في موضوع الوحدة إسهام كبير جداً، وهو ذكي وفطين لدرجة بالإضافة لخبرته المخابراتية، لدرجة إنه يمكن أن يقنع عبد الناصر بأنه هو الرجل الذي يمكن أن يُعوَّل عليه في الإقليم الشمالي، وفعلاً هو حسب علمي أنا باعتباري كنت على احتكاك دائم به لأسباب تنظيمية بالاتحاد القومي.
أحمد منصور: ولازلت كأسباب شخصية..
أحمد أبو صالح: شخصية.. شخصية أيه، ففعلاً كان هو يعني القوة الفاعلة في ضمان ولاء القوى الفاعلة في المجتمع بسوريا في الإقليم الشمالي إنه عدم.. ضمان عدم التحرُّك أو القيام بأي نشاط ضد الوحدة، لذلك كان معروف عن عبد الحميد السراج بأنه يعني مستعد لقمع أي محاولة يمكن أن تنال.. تنال من الوحدة أو من عبد الناصر..
أحمد منصور: فوضع الناس تحت القمع والاستبداد..
أحمد أبو صالح: وفعلاً بدأ الشيوعيون بالتحرُّك لأنهم لم يكونوا موافقين على موضوع الوحدة بدليل أن نائبهم الوحيد في المجلس النيابي خالد بكداش هو الوحيد الذي لم يصوِّت إلى جانب الوحدة.. جانب الوحدة ثم غادر سوريا إلى الاتحاد السوفيتي ولم يعد، الشيوعيون طبعاً يعني رأساً سجَّلوا على أنفسهم بأنهم أعداء للوحدة، وبالتالي نالهم الجزء الأكبر من الأذى أو الضرر بالمقارنة مع الآخرين فزج عدد منهم بالسجون..
أحمد منصور: أنا عندي.. أنا عندي سؤال للشعب السوري كله: كيف يقبل هذا الشعب في مقابل شعارات رُوِّجت له أن يتم القضاء على الديمقراطية وعلى الأحزاب، وأن يعيش تحت قمع المخابرات والأمن بدعوى الوحدة؟
أحمد أبو صالح: يعني سؤالك وجيه جداً بس بتعرف سلفاً الإجابة عليه، الشعب بتعرف..
أحمد منصور: لأ أنا ما أعرفش.
أحمد أبو صالح: الشعب في سوريا ليس الشعب الوحيد الذي رُوِّض، كل بلدان المعسكر الاشتراكي قبل سقوطه كانت شعوبها مروَّضة.
أحمد منصور: لأ أنا ما كانتش.. ما كانش لسه رُوَّض ..
أحمد أبو صالح: مين؟
أحمد منصور: الشعب السوري في ذلك الوقت ما كانش لسه رُوِّض..
أحمد أبو صالح: أعرف.. بعدين..
أحمد منصور: ما تقوليش بعدين، أنا بس.. أنا بأسأل عن الفترة اللي كان فيه حرية وكانت الناس بتخرج في الشوارع تعبِّر عن رأيها، دلوقتي ما عادش حد بيخرج..
أحمد أبو صالح: طيب يا سيدي، في زمن الوحدة أيضاً يبدو إنه معلوماتك أيضاً ناقصة، في زمن الوحدة..
أحمد منصور: لا.. لا أدعي تمام العلم.
أحمد أبو صالح: جاء شخص مغمور موجود الآن في باريس اسمه ساركيس ساركيس ماروني، وألقى كلمة في دار المعلمين ضد عبد الناصر، وتحدث عن شرم الشيخ وعن سكوت عبد الناصر عن تسليم شرم الشيخ لإسرائيل، وأنا رئيس اتحاد قومي والمحافظ رفعت زريق وقائد الشرطة مصطفى النابلسي والمخابرات كلها بأيدينا وقفت أنا قلت: لا يجوز أن يمس هذا الإنسان بأذى وهلا عم بيسمعني أكيد، ولم يُمس بأذى، وبالتالي...
أحمد منصور: كم واحد زي.. كم واحد زي ساركيس ساركيس؟
أحمد أبو صالح: كثيرين.
أحمد منصور: لا.. لا ما تقوليش كثير..
أحمد أبو صالح: لا.. لا شوف عبد.. عبد الحميد السراج ذكي لدرجة بيعرف هل (س) من الناس يشكِّل خطراً على النظام..
أحمد منصور: يعني أيه يشكل خطر..؟
أحمد أبو صالح: يشكل خطراً على الوحدة، إذا هو خرج بنتيجة أنه لا يشكل.. بيسكت عنه، أما الحزب حزب مثل الحزب الشيوعي المدعوم من قِبَل روسيا والاتحاد السوفيتي سابقاً واللي إله موقف واضح كل الوضوح من الوحدة موقف سلبي، وقبل الوحدة قاد مظاهرات وشل كثير من المؤسسات والمصالح، لأنه الإضرابات كانت إضرابات عمال، فلذلك كان عبد الحميد السراح فـ.. يتصدى للشيوعيين قبل غيرهم وعندما بدأ بالتصدي للبعثيين بعد استقالة أكرم الحوراني وصلاح البيطار ومصطفى حمدون وعبد الغني قنوت كانوا يعاملون معاملة ما أقول جيدة بالسجون، ولكن لم يتعرض أحد منهم لأي أذى بالسجن.
أحمد منصور: يعني أنت عايز تلمع الفترة اللي كنت فيها مسؤول؟
أحمد أبو صالح: لأ، ما أني مسؤول، أنا قلت لك. نظرياً.
أحمد منصور: أنت كنت مسؤول..
أحمد أبو صالح: لا.. لا، قلت لك أنا..
أحمد منصور: كنت عضواً.. عضو لجنة تنفيذية.
أحمد أبو صالح: اعترفت لك.. اعترفت لك صحيح.. اعترفت لك أنا نظرياً مسؤول، عملياً عبد الحميد السراج والمشير عبد الحكيم عامر..
أحمد منصور: يعني كنتم صورة مثلاً أنت والباقيين؟
أحمد أبو صالح: تقريباً يعني..
أحمد منصور: وليه قابل بالوضع ده، وأنت ثورجي وعمال تشتم في الناس كلها دلوقتي؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي، أقول رأيي أنا، حتى في مجلس الأمة أنا قلت رأيي بكل المناسبات، وأضرب لك مثل عندما سافر عبد الناصر على يخت الحرية من.. من بورسعيد أو الإسكندرية باتجاه المغرب قام عدد من أعضاء مجلس الأمة، هل توفرت الحماية الكافية لسيادة الرئيس عبد الناصر بسفره من مثلاً بورسعيد إلى المغرب وإلى.. قلت أنا: شو ها الحكي اللي عم تحكوه؟ نحن سلطة تشريعية ما إلنا علاقة، هذا من اهتمام السلطة.. من اختصاصات السلطة التنفيذية، هم اللي عليهم يوفروا الحماية لعبد الناصر نحنا مو شغلتنا، نحن بنمثل شعب، نحنا كذا.. نحنا، طبعاً هذا كلفني غالياً، نقلوني إلى مبرة محمد علي لعلمك بقيت سبعة أيام في مبرة محمد علي، السادات زارني وغيره و(....) لبين ما فرغوا مثلاً من مناقشة الحكومة العمَّالية، لأنه كانوا ما بدهم يعني أنا أناقش سياسة الحكومة العمالية، ما بدي أشيد بنفسي أنا..، بأقول لك بصراحة نحنا..
أسباب استقالة البيطار والحوراني وحمدون وقنوت من حكومة الوحدة
أحمد منصور: مش إشادة بنفسك، يعني أنت الآن عايشت الفترة دي كلها وكان لك.. من أول يوم الوحدة فيه، تفسيرك أيه لاستقالة أكرم الحوراني وصلاح البيطار ومصطفى حمدون وعبد الغني قنوت في 23 ديسمبر 59؟
أحمد أبو صالح: أنا ما أني..
أحمد منصور: أكرم الحوراني كان نائب رئيس جمهورية، صلاح الدين البيطار المفروض رئيس وزراء الجمهورية بتاع المتحدة، ومصطفى حمدون والاثنين كانوا وزراء.
أحمد أبو صالح: صح.. صح.. بالضبط يا سيدي، أقل ما يقال في هذا الشأن استخفاف عبد الناصر ومن حول عبد الناصر بجميع هؤلاء مع العلم أن هؤلاء فعلاً هم أساسيين في صنع الوحدة، فكان عبد الناصر يستخف بهم، إذا طلب أحدهم مقابلة عبد الناصر وهو أكرم الحوراني أو صلاح الدين البيطار أو كذا يجوز ينتظر شهرين ما يشوفوا عبد الناصر.
أحمد منصور: تفسيرك أيه لده طيب الزعيم اللي أنت بتشيد..؟
أحمد أبو صالح: خطأ.. خطأ كبير جداً.. لا.. لا خطأ كبير جداً جداً، أنا عم بأحكي الجوانب السلبية والإيجابية، أنا كشاهد على الأقل بأحاول أكون مخلص وصادق بشهادتي، عبد الناصر له جوانب سلبية وله جوانب إيجابية.
أحمد منصور: هل يمكن يكون فيه وحدة في ظل هذا الوضع؟
أحمد أبو صالح: ليش لأ؟
أحمد منصور: إن نائب رئيس الجمهورية يطلب يقابل رئيس الجمهورية اللي هو يعتبر المفروض الرجل الأول في..
أحمد أبو صالح: بس هذا أثناء الوحدة مو قبل الوحدة، يعني لو قبل الوحدة بتيجي بتقول إنه فيه أسباب وجيهة للحيلولة دون قيام الوحدة قبل.. قبل (...)

أحمد منصور: ما هو أنا بأقول لك..
أحمد أبو صالح: أما بعد أن قامت الوحدة ارتكبت أخطاء كبيرة إنه عبد الحميد السراج كان هو المسؤول الأول في الإقليم الشمالي، وكان يتصرف تقريباً كما يشاء، في الإقليم الجنوبي اللي موجود فيه أكرم الحوراني وصلاح البيطار وإلى آخره أحسوا بأن عبد الناصر يستخف بهم، لا يعتمد عليهم، وعوده السابقة إلهم بأنه راح يكونوا قادة بالاتحاد القومي، وراح يأخذ بفكر حزب البعث العربي الاشتراكي أحسوا بأنه هذا لم يعد وارداً فاستقالوا..
أحمد منصور: أثر استقالتهم أيه عليكم؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي، راح أقول لك شغلة أنا شوفته لصلاح البيطار عندما استقال وبقي في القاهرة فترة من الزمن إشعاراً لعبد الناصر بأنه ليس متضامناً مع أكرم الحوراني وعبد الغني قنوت ومصطفى حمدون إنه له موقف هو يعني متميز عن موقفهم..
أحمد منصور: خاص.
أحمد أبو صالح: وحتى ما يعتبر عبد الناصر إن هادولا متكتلين يعني قرروا.. فسألته أنا، قلت له: أستاذ صلاح، طبعاً أنتم استقلتم وشرح لي إنه فيه استخفاف فيه استهتار ما كان.. ما أننا..
أحمد منصور[مقاطعاً]: أيه اللي جرى؟ قل لي كده واحد اثنين ثلاثة أربعة، قلت الاستخفاف..
أحمد أبو صالح: إنه نحنا ما.. يعني أنا اسمي وزير ثقافة ومدير (..) مركزي، الحقيقة أنا ما بأمارس شيء، يعني أنا بأقعد في مكتبي بيجوز أشرب شاي أشرب قهوة، لكن فيه آخرين هم اللي بيصرفوا أمور الوزارة بعلمي أو دون علمي، أنا إذا أردت أشتكي لعبد الناصر عن يعني تصرُّف من التصرفات بيجوز ما أقدر أحصل على مقابلة لعبد الناصر شهر أو شهرين، حسينا إن إحنا يعني بأنه ما إلنا وجود وما إلنا ضرورة، لذلك ليش نحنا نستمر ويسجل علينا الشعب بأنه نحن مشاركين وعملياً نحنا غير مشاركين -شايف- لذلك قلت له طيب هذا يتطلب منا نحنا كبعثيين سابقين الآن انحل الحزب بس نحنا بعثيين، هل يتطلب منا ذلك أيضاً أن نستقيل من مجلس الأمة والاتحاد القومي وإلى آخره كما فعلتم؟ قال: لا أبداً، وجودكم أنتم أفضل من عدم وجودكم، لأنه أنتم ممكن يطلع صوتكم في مجلس الأمة، تناقشوا.. تحكوا وتطرحوا وجهة نظركم وإلى آخره، لازم تستمروا فاستمرينا وعدد منا طبعاً عدد منا قرر..
أحمد منصور: هل تعتقد إن الوحدة انتهت عملياً باستقالة الحوراني والبيطار؟ الوحدة ..
أحمد أبو صالح: الوحدة؟
أحمد منصور: آه.
أحمد أبو صالح: لا قطعاً لا بهذاك الوقت ما خطر في بالي بشكل من الأشكال أن تؤثر الاستقالة على الوحدة، تؤثر على موقف بعض..
أحمد منصور: دُول القيادات اللي صنعت الوحدة في القطر الشمالي استقالت..
أحمد أبو صالح: إذن.. معلش بس هاي وحدة يا أخي، هلا.. هلا خلينا نأخذ..
أحمد منصور: وحدة إزاي ودُول ما كانوش بيعملوا حاجة ولا الرئيس راضي يشوفهم!!
أحمد أبو صالح: بس هم عملوا الوحدة مو على أساس بيعرفوا إنه ما راح يكون لهم دور ..
أحمد منصور: أنا بأقول عملياً الآن، سيبك من الوهم والآمال..
أحمد أبو صالح: أنت عم تحكي.. عم تحكي.. عم تحكي عن النتائج..
أحمد منصور: بأحكي عملياً.
أحمد أبو صالح: معلش هاي النتائج..
أحمد منصور: عملياً ما كانش فيه وحدة.
أحمد أبو صالح: هاي النتائج اللي وصلنا إليها بتخلي الإنسان يعني يفكر إنه كيف سقطت الوحدة؟ سقطت لأسباب أولاً، ثانياً، ثالثاً..
أحمد منصور: سآتي لها..
أحمد أبو صالح: منها.. منها عدم وجود..
أحمد منصور: أنا بأقول لك الآن في 23 ديسمبر 59 بعد استقالة هؤلاء الأربعة وهم الذين صنعوا الوحدة أو كانوا على رأسها، هل اعتبر.. وعفيف البذرة أُقيل بشكل مهين، وهو كان رئيس الأركان، وهو الذي أخذ الطائرة وذهب إلى عبد الناصر يعني كان واللي عمال يحكم وزير الداخلية وعبد الحكيم عامر، هل اُعتبرت الوحدة لازالت قائمة عملياً؟
أحمد أبو صالح: طبعاً وأعتقد.. استمرت الوحدة....
أحمد منصور: وماذا عن اتهام ميشيل عفلق من المشير عامر بأنه يتآمر على الوحدة في 26 ديسمبر 59؟
أحمد أبو صالح: صحيح هو استدرجه المشير..
أحمد منصور: إزاي استدرجه؟
أحمد أبو صالح: استدرجه..
أحمد منصور: الزعيم الكبير بتاعكم..
أحمد أبو صالح: معلش يعني زعيم كبير، وسياسياً هو لا شيء، سياسياً لا يفقه شيء بالسياسة أبداً بالمرة..
أحمد منصور: إزاي استدرجه؟
أحمد أبو صالح: ولا له علاقة بالسياسة أصلاً..
أحمد منصور[مقاطعاً]: دلوقتي بعد خمسين سنة جايين تقولوا الكلام دا؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي والله أنا قلت لك أنا.. أنا الآن أنا شاهد أنا.. أنا ما عم بأشهد باسم الحزب، أنا بأشهد الآن بحكم الشيء اللي أنا بأعرفه واطلعت عليه، وأعتقد أنه صحيح أو وقع، شايف، فأنا ميشيل عفلق يعني بأظن إنه بأقدر بأقيمه، أكرم الحوراني بأقدر بأقيمه، صلاح البيطار بأقدر بأقيمه، هؤلاء الناس كانوا مخلصين لتحقيق الوحدة لأسباب ذكرناها أو ذكرنا بعضها، عندما بدأت الخلافات ما كانوا يتوقعوا وعندما قامت الوحدة إنه عبد الناصر ما يبر بكل وعوده، لأنه هم فيه إلهم شروط كانوا ومنها شروط غير معلنة..
أحمد منصور[مقاطعاً]: يا سيدي وعود أيه؟ فيه وحدة بين بلدين بتقوم على وعود بتقوم على مواثيق..
أحمد أبو صالح: معلش، يعني فيه مواثيق بس بيجوز بتقول لي ما كانت كافية هذا صحيح، بس أنا منطلق بصراحة يعني أنا كنت معارض في مجلس الأمة أنا معارض، وفي الاتحاد القومي معارض، وأنا يعني عوملت أسوأ معاملة، وقلت لك جُمِّدت وجُردت من مناصبي.. إلى آخره..
أحمد منصور: هآجي لك..
أحمد أبو صالح: ومع ذلك الآن أنا بأقول لك لو استمرت الوحدة على عُجرها وبجُرها، لكان أفضل لنا بمليون مرة من الوضع القائم..
أحمد منصور[مقاطعاً]: هو كان فيه عُجر وبُجر؟ ما فيش أصلاً أساس..
أحمد أبو صالح: لأ فيه.. فيه، فيه، عبد الناصر بالمقارنة مع هؤلاء، ما أبدأ أعيد الكلام اللي وصفته..
أحمد منصور: ما تودينيش في داهية..
أحمد أبو صالح: بهاي عم أقول لك والله عملاق.. عملاق، عملاق وإذا ما قارنته..
أحمد منصور: أنت والله أمرك عجيب، من شوية تدي له على رأسه، ودلوقتي تمدح فيه..
أحمد أبو صالح: لا، أنا عم بأقول فيه جانب سلبي وجانب إيجابي، وعم بأقول الآن بالمقارنة مع هؤلاء اللي ما بدي أعيد وصفهم عملاق..
أحمد منصور: قل لي إزاي عبد الحكيم عامر استدرج ميشيل عفلق؟
أحمد أبو صالح: شوف عبد الحكيم عامر بتقديرنا نحنا إنه كان عم بينفذ مهمة وبعدين كشفنا الأمر..
أحمد منصور: أيه المهمة.. أيه؟
أحمد أبو صالح: إنه هذا حزب البعث، حزب البعث بالنسبة إله إنه هو الحزب الذي يمكن أن يناهض فيما يتعلق بالشعارات وفيما يتعلق بالقومية وفيما يتعلق بالوحدوية وإلى آخره وهذا الحزب هذا هو اللي ممكن يعني ينتقد علينا أو ممكن يعني يطلع بشعارات معينة..
أحمد منصور[مقاطعاً]: لذلك عبد الناصر كان حريص على حل حزب البعث؟
أحمد أبو صالح: على كل حال، آه، عبد الناصر حريص جداً على حل حزب البعث العربي الاشتراكي، وحريص جداً أيضاً عن طريق المشير عبد الحكيم عامر عن تحقيق اضمحلال هذا الحزب حتى على صعيد الشارع، قيادياً وبعدين على صعيد الشارع، وهذا تحقق جزء كبير منه والآن -بين قوسين- بأقول لك أحد البعثيين واللي كان موظف كبير وبعدين صار وزير بسوريا، وقال أنا لو كلفني عبد الناصر بقتل وزيري اللي هو مصطفى حمدون أنا بأقتله، فوصلت الأمور غسل أدمغة لدرجة إنه الإيمان بالوحدة صار -مثل.. مثل ما أنت قبل شوية قلت- مثل الإيمان بالله، شايف، إنه هاي الوحدة ما بيجوز بأي شكل من الأشكال أن تمس، فكيف إنه أكرم الحوراني ومصطفى وفلان يستقيلوا ويا سيدي كذا فيهم، يستقيلوا ونحنا مع الوحدة، شايف؟ فقدر المشير عبد الحكيم عامر بصراحة تصرف أسوأ من السراج بكثير..
أحمد منصور: كيف؟
أحمد أبو صالح: ربط ناس، شد ناس كثيرين عملاء، أخذهم ربطهم فيه شخصياً هو، يعني أديب نحوي وجهاد ضاحي وهاني الهندي وكثيرين على شاكلتهم، ارتبطوا بشخص المشير عبد الحكيم..
أحمد منصور: الناس دُول لسه فيهم ناس أحياء وأنت بتقول عنهم عملاء...
أحمد أبو صالح: أيه.. طبعاً.
أحمد منصور: يعني أيه عملاء؟ ما أنتم كلكم بتقولوا.. بمفهوم العمالة يعتبر كلكم عملاء..
أحمد أبو صالح: لأ.. عملاء.. معلش بس هادُولا يعني شدهم عبد الحكيم عامر لدرجة إنه أصبح أي شيء بيتعلق بالوحدة، بيعتبروه مساس ومستعدين يعني يقاتلوا ضد قادتهم السابقين ميشيل وصلاح وإلى آخره في سبيل الوحدة..
أحمد منصور: من حقه هو يعمل كده.. هو جاي يقوم بهذا الدور وقام به..
أحمد أبو صالح: هو.. أيه عمل..
أحمد منصور: قل لي كيف كان يدير عبد الحكيم، أنت مش راضي تقول لي وقَّع ميشيل عفلق إزاي، قل لي الأول وقع ميشيل عفلق إزاي؟
أحمد أبو صالح: لا لأ بأقول لك، طبعاً أنا ما أني بالدقائق محيط بس أنا بأعرف إنه ميشيل عفلق استُدرج عن طريق بعض البعثيين المرتبطين بعبد الحكيم عامر إنه المشير بيريد يقابلك ويتمنى إنه تقعد معه جلسة وفيه مصلحة كبيرة إنه ها الشيء يتم، وقَبل ميشيل، والتقى بالمشير عبد الحكيم عامر، والمشير عبد الحكيم عامر صار يحاول يثبت له للأستاذ ميشيل صدقه بأنه عم يحصي الأخطاء التي ترتكب والأشياء اللي عمالة تصير تحدث سواء في الإقليم الجنوبي أو الإقليم الشمالي، وكيف يمكن تصحيح الأوضاع..
أحمد منصور: فتكلَّم ميشيل عفلق..
أحمد أبو صالح: فميشيل عفلق الرجل يعني صدَّق، وحتى..
أحمد منصور: فالثاني سجل له..
أحمد أبو صالح: آه وسجل له، وبعدين وصلت الأمور لدرجة إنه وصل الخبر لميشيل عفلق بأنه المشير عبد الحكيم عامر وصَّل طبعاً الخبر للقاهرة وأيضاً عبد الحميد صار له خبر، فهرب الرجل، هرب راح للبنان، ومن لبنان سافر لأميركا اللاتينية، ولم يعد إلا بعدين يمكن 63.. بعد هاي...
أحمد منصور: 63.
أحمد أبو صالح: أيه..؟ فأنا ما.. ما..
أحمد منصور: الآن قيادات الحزب.. قيادات الحزب.. القيادتين الرئيسيتين استقالوا ما عادش لهم دعوة بحاجة، بل وكانوا رهن الإقامة الجبرية، صح؟
أحمد أبو صالح: نعم.. نعم..
أحمد منصور: القيادة الثالثة.. الزعيم الثالث هرب، ميشيل عفلق هرب وأصبح صلاح البيطار وأكرم الحوراني تحت الإقامة الجبرية الاثنين، وأنت أحد الأقطاب البعثية مع آخرين طبعاً كثيرين، أنت كنت بتشارك في هذا الوضع اللي موجود، كيف كان عبد الحكيم عامر بيدير القطر الشمالي؟
أحمد أبو صالح: عبد الحكيم عامر بالإضافة لما فعله في الإقليم الشمالي أراد فعلاً أن يشكل كتلة له في الإقليم الجنوبي من أبناء الإقليم الجنوبي وأبناء الإقليم الشمالي إله، بمعنى إنه الآن صرنا نحن نشعر أو نقدر بأنه كموقف يواجه فيه عبد الناصر إذا اقتضى الأمر في يوم من الأيام.
أحمد منصور: إلى هذا الحد؟
أحمد أبو صالح: لأنه هذا حدث تعرف بعد هزيمة.. هزيمة 67..
أحمد منصور: بعد.. من 62..
أحمد أبو صالح: أو نكبة..
أحمد منصور: من 62 وبعدما رجع من سوريا عمل مذكرته واستقالة وكذا..
محاولات حكومة الوحدة استدراج أحمد أبو صالح
أحمد أبو صالح: أيه، شايف؟ فمن الناس اللي أيضاً أراد يستدرجهم أنا بالذات..
أحمد منصور: قل لي عمل معاك أيه؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي فيه إلنا زميل في مجلس الأمة اسمه فاروق غلاب محامي وهو من المنيا مدينة المشير عبد الحكيم عامر، كان رجل دمث ولطيف وعزمنا كذا مرة الرجل لبيته وكان كريم وكان في كل المناسبات يحكي عن المشير بيشكل إيجابي جداً، وفي أكثر من مرة.. طلب مني أزوره..
أحمد منصور: طالما فيه التسجيل.. طالما فيه تسجيل بيعد الحسنات بس.
أحمد أبو صالح: شايف؟ طلب.. طب مني أنا يعني أزوره يعني المشير عبد الحكيم عامر، طبعاً قلت له أنا طب شون أزوره هذا..؟ قال لي ما هو ذكر اسمك كذا مرة..
أحمد منصور[مقاطعاً]: أنت مش كنت في الاجتماعات.. اجتماعات القومي.. المجلس القومي، مش كان عبد الحكيم المفروض بيرأسها فوق عبد الحميد السراج؟
أحمد أبو صالح: لأ.. لا، لا.. لأ..
أحمد منصور: كان بيحضر..
أحمد أبو صالح: هو رسمياً ما بيرأسها..
أحمد منصور: كان بيحضر..
أحمد أبو صالح: هو نائب رئيس جمهورية..
أحمد منصور: ما كانش بيحضر اجتماعات؟
أحمد أبو صالح: وأحياناً بنجتمع، نحنا الستة يكون موجود المشير، بس مو بصفته إنه هو مسؤول اتحاد قومي، هو نائب رئيس جمهورية، وطبعاً بصفته الحاكم يعني للإقليم الشمالي -شايف- وما حدا منا خطر في باله يعترف بصراحة فيه مننا خوفاً وفيه مننا إنه مش هيسيبونا إحنا نعترض، فالمهم أنا رحت زرت المشير بسيارة فاروق غلاب (الأوبل) الصفراء اللي رحنا عنده على قصر البارون البلجيكي اللي بنى مصر الجديدة..
أحمد منصور[مقاطعاً]: في مصر رحتم في القاهرة يعني؟
أحمد أبو صالح: بالقاهرة، رحنا يا سيدي عنده على المكتب، مدير المكتب دخل قال له: فيه فلان.. عني أنا، الرجل هو فتح الباب واستقبلني اتفضل أستاذ أحمد، دخلت أشوف عنده الأستاذ أديب نحوي اللي كان وزير عدل في سوريا واللي وقَّع على قانون العفو عن الجواسيس لإسرائيل اللي كانوا موجودين في (تدمر)، بعد توقيع الرئيس حافظ الأسد شايف؟ كان موجود..
أحمد منصور[مقاطعاً]: دُول الجواسيس اللي فضلوا من عهد إلى عهد لم ينفذ فيهم حكم الإعدام..
أحمد أبو صالح: من عهد إلى عهد، وما حدا يفكر بإعدامهم لتنفيذ الأحكام، حتى بالأخير صدر العفو، ولم يصدر عفو عن أي واحد من المساجين المعتقلين اللي صار لهم 30 سنة، فأديب نحوي كان موجود أمام المشير قاعد على الكرسي، دخلت أنا قعدت، الحديث اللي حكاه يعني إنه يا أخي أنتم عم تنتقدونا في مجلس الأمة وأنت خاصة أستاذ أحمد دائماً ما أنك موافق على شيء بيصير، يا أخي خلينا نحنا يعني نتداول ها الأمور شوفوا أنتم الشباب اللي على شاكلتكم بمجلس الأمة، خلينا نعمل هيك مجموعة 30-40 واحد، وبنتداول الأمور، ونشوف شو ممكن واحد يساوي للتصحيح..
أحمد منصور: هيوقعك زي صاحبك.
أحمد أبو صالح: أيه..
أحمد منصور: فعلاً؟ فعلاً؟
أحمد أبو صالح: حسيت أنا بأنه.. فطبعاً العملية مو طبيعية، أديب نحوي سابقني وقاعد جنبه، بيسمع الحديث وموافق عليه يعني..
أحمد منصور: علشان تجيب أتباعك و..
أحمد أبو صالح: أيه، فقلت له أنا وقتها سيادة المشير أنا عضو في السلطة التشريعية، وأنت في السلطة التنفيذية، ما بيجوز نمزج يعني أنا حقوقي بأعرف إنه أي دولة بتحترم نفسها السلطات ثلاثة قضائية، تشريعية، تنفيذية، بالعكس بقدر ما بيكون فيه فصل بين هذه السلطات بقدر ما يعني تتحقق مصلحة الدولة، فالآن أنت بدك تمزج يعني جزء من السلطة التشريعية بجزء من السلطة التنفيذية وأنا شخصياً أنا ما أني قانع في ها الشيء، وبعدين وصلت الأمور إنه والله أنت بتنتقد وأنت وأنت، طالما الوضع مو عاجبك يا أخي اتفضل.. اتفضل تعالَ صير وزير، تعالَ شارك بالسلطة أنت يعني وأنت صحح الأوضاع بدال ما تنتقد فقط تعالَ الوزارة هاي أنت وأبو محمود..
أحمد منصور: كده.. هكذا تُدار الدول؟
أحمد أبو صالح: هه.. هيك، كأنه هو يعني الرئيس أو رئيس الوزراء..
أحمد منصور: لأ يعني علشان أنت عايز يسكتك يقول لك تعالَ ابقى وزير؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي هذا اللي صار، هذا اللي صار..
أحمد منصور: وفيها أيه لما تنتقد وتقول رأيك؟ وهم يصححوا..
أحمد أبو صالح: صح أنا معك 100%
أحمد منصور: وبعدين ما الناس عمالة تعترض بقى لها 100 سنة ما فيش حاجة اتغيرت؟
أحمد أبو صالح: أيه أنا معك.. أنا معك يعني بالنسبة إلي خطأ وخطأ كبير جداً إنه يظن هو مجرد ظن بأنه ممكن أن يستدرجني بعد مواقفي وكأنه أنا يعني عم بأقول رأيي للوصول إلى مثلاً منصب وزاري، فالمهم قال هاي أنت وأبو محمود اتفضلوا وصيروا وزراء يا أخي وخذوا رأيكم وصححوا من الداخل أفضل ما تصيح بمجلس الأمة قلت أنا ما.. ما مستعد أشتغل ها الشغلة، أنا ما عم أحكي رأيي.
أحمد منصور: أنتم اللي جبتوه لنفسكم ما كنتم بتصيحوا قبل كده وبتقلبوا الحكومات والرئيس وبتعملوا كل حاجة، دلوقتي حتى علشان تصيَّحوا ممنوع التصييح.
أحمد أبو صالح: ممنوع التصييح..
أحمد منصور: وبعدين ترجع تقول لي الوحدة وأسس الوحدة.
أحمد أبو صالح: طيب يعني هلا أنا بدك تستغل شهادتي يا أخي؟
أحمد منصور: أنا ما قلتش حاجة من عندي، أنت اللي بتقول.
أحمد أبو صالح: فالمهم أنا رفضت، أديب نحوي ساكت، طيب إذا أنت ما بدك رشِّح لنا وزراء من عندك اتفضل رشح يا أخي.
أحمد منصور: بَيِّن أتباعك.
أحمد أبو صالح: فتورطت أنا وقلت له أمين الحافظ، مين؟ قلت له أمين الحافظ.. قال ده؟ أمين.. قال دا بتاع وزارة دا كذا وبدا، قلت له ليش لأ؟ شو ها الحكي شو ها الكذا؟ قلت له طيب أنت حشرتني بزاوية أصريت عليَّ إنه أرشح لك وزراء أنا اللي خطر في بالي أمين الحافظ ما خطر غيره، بس مو معنى ذلك إنه أنا متمسك فيه وأنت عليك إنك تقبل.. لأ..
أحمد منصور: تقييمك أيه دا لأسلوب إدارة البلد؟
أحمد أبو صالح: المشير؟ مع الأسف الشخصي يعني هادول ما هم رجال دولة هادول.. هادولا طارئين على.. على الحكم..
أحمد منصور: حكمونا يا سيدي وحكموكم أنتم..
أحمد أبو صالح: حكمونا والآن عم بيحكموا بسوريا وكثيرين عم بيحكوا..
أحمد منصور: أنا خليني دلوقتي في التاريخ بتاعك أنت..
أحمد أبو صالح: سوريا ما كانت جزء من الجمهورية العربية المتحدة..
أحمد منصور: خليني في تاريخك أنت، ما تودينيش في داهية خليني في تاريخك.
أحمد أبو صالح: أيه طيب، هذا اللي صار، ما هو صحيح وظلم، والمفروض ما يصير، بس هذا اللي صار، هذا اللي صار.
أحمد منصور: كيف كانت علاقتك بعبد الناصر؟ أثناء فترة الوحدة..
أحمد أبو صالح: لا عبد الناصر أنا بالنسبة إلي يعني ما.. قلت لك يعني حتى هذه اللحظة بأعتبره عملاق رغم خلافي معه، أنا عبد الناصر بيكفي إنه في مناسبة من المناسبات عم بيخطب في مَدْرج جامعة فؤاد اللي صارت جامعة القاهرة، كان اسمها جامعة فؤاد، عم بيسرد مقررات المؤتمر القومي للاتحاد القومي في الجمهورية العربية المتحدة، عقدنا مؤتمر بالقاهرة، عملنا توصيات، اتخذنا قرارات، اجتمعنا بمدرج الجامعة حتى رئيس الاتحاد القومي في الجمهورية العربية المتحدة هو جمال عبد الناصر يتلو المقررات فبدأ بتلاوة مقررات وصل لنقطتين مهمتين بالنسبة إلي، لواء الإسكندرون، العمل على استرداد لواء الإسكندرون السليب وبكافة الوسائل، هاي نقطة مهمة جداً، نقطة أخرى..
أحمد منصور[مقاطعاً]: أنتم بس فرحانين بالشعارات، العمل على.. المطالبة بـ...
أحمد أبو صالح: نقطة آه.. نقطة أخرى، قال: نحن سنقبل كل قطر عربي يطلب الانضمام للجمهورية العربية المتحدة شريطة توفر الإجماع الشعبي.
أحمد منصور: هو الإجماع الشعبي كان له قيمة؟
أحمد أبو صالح: طيب هاي ما عجبتني لعلمك وقتها..
أحمد منصور: برضو، الوقتي بتقولوا إجماع شعبي، دا الشعب لا مؤاخذة يعني
أحمد أبو صالح: لا لا أنا الإجماع الشعبي أيضاً ما عجبتني، لواء الإسكندرون عجبتني جداً أنا وغيري، مو عجبتني لأني فوجئت لما نحن المقررين للمؤتمر القومي، بس وقت بيطلع عبد الناصر يتلوها، عبد الناصر في ذاك الوقت يعني في العالم كله اجتمعنا أول لقاء مع عبد الناصر، بعد ها العملية هي، جلس السادات، المشير على يمينه والسادات على يساره وأنا والآخرين (...) وفيه عندنا أمور بدنا نناقشها، عبد الناصر التفت على ما بأعرف على واحد وقال له.. شو جدول الأعمال؟ شو بدكوا تحكون بكذا؟ قمت قلت له أنا رفعت ايدي، قلت له سيادة الرئيس قبل قصة جدول الأعمال أنا لي ملاحظة، قال لي: تفضل أبو صلاح، يقول لي أبو صلاح، تفضل يا أبو صلاح، قلت له: أنت بخطابك في مدرج الجامعة رائع قصة الإسكندرون إحنا مقررينه، بس هاي قصة اللي دخلت ما بأعرف كيف من أي لجنة شرطة إنه نحن نقبل أي قطر عربي ينضم للجمهورية العربية المتحدة شريطة توفر الإجماع، أين الإجماع هذا؟ قبل ما أكمل أنا، أنور السادات قال: ما هكذا يخاطب سيادة الرئيس، ما هكذا هذا رائد الأمة العربية، هذا قائد ما بأعرف شو القومية، بدأ يطنطن لي، فأنا بطريقتي وكنت شاب متحمس جداً، قلت لك يا أخي يطوِّل لي عمرك، هلا عبد الناصر عاجز يجاوبني، اتركه يجاوب هو يا أخي..
أحمد منصور: بيعرفك التعليمات.
أحمد أبو صالح: أيه، عم بيعلمني، طب ليه...
أحمد منصور: يعني يجي نائب رئيس الجمهورية يتلطع شهرين وأنت جاي كده تدخل على عبد الناصر خبط لزق؟!
أحمد أبو صالح: آه.. آه، فعبد الناصر طبطب له على.. على ساقه، للسادات بمعنى أنه سكوت يعني طبطب له هيك يعني على..
أحمد منصور: لأ ما جايز بيشكره.
أحمد أبو صالح: لا، قام خرس عمل هيك وقت اللي طبطب له عمل هيك السادات، فقال لي عبد الناصر، قال لي: أنت الكلام اللي عم بتحكيه صحيح، لا يمكن.. أنا كملت، قال لي كمل، قلت له.. قلت له لا يمكن أن يتوفر الإجماع فيه ناس ما لهم مصلحة، فيه ناس إقطاعيين، فيه ناس رأسماليين، فيه ناس.. فيه ناس.. فيه ناس، إذن قصة هاي الإجماع بلاها، قال لي معك حق بصراحة يعني نحن أي قطر بيجي بما يعني هيك شبه انقلاب عسكري، هو ما قال انقلاب عسكري، يعني بيجوا ناس يعني إلهم رأي في حكم القطر بيطلبوا مننا الانضمام بنقول لهم: على الرحب والسعة، نعرف شعبنا، نعمل استفتاء كذا، شايف، فأنا قلت له للسادات، قلت له: شوفت يا أخي هاي الرئيس رأيه..
أحمد منصور: زي رأيك..
أحمد أبو صالح: تقريباً من رأيي.
أحمد منصور: لكن كيف كان بيتعامل معاك كده، وكان بيلطع الآخرين، وكان بيهين ميشيل عفلق وكان بيهمله، الحوراني، والبيطار..
أحمد أبو صالح: أنا.. أنا راح أقول لك كمان هاي مناسبة، هذا سؤالك وجيه، أنا كانوا عم بيهيؤوني اكتشفت بعدين عم بيهيؤوني لاستلام منصب عبد الحميد السراج، ويمكن المشير لعب ها الدور المهم بها الموضوع، ليش؟ عم بأقول على.. لأنه أنا في أحد أعياد الثورة ثورة تموز في.. في.. في مصر ثورة 52 مثلت الاتحاد القومي في سوريا بأعياد بها المناسبة، أنا نازل بفندق (شبرد) هلا ما بأعرف شو يسموه..
أحمد منصور: زي ما هو..
أحمد أبو صالح: قدام (سميراميس)، إيجاني اللواء عبد الفتاح فؤاد والرائد عادل أبو رية..
أحمد منصور: دُول كانوا بيشتغلوا أيه؟
أحمد أبو صالح: هذا اللواء عبد الفتاح فؤاد أحد ضباط الثورة، وكان مسؤول عن الجيش الشعبي في سوريا، وعادل أبو رية مسؤول عن المقاومة الشعبية، بيعرفوني من سوريا، فالمهم إنه إيجوا علي وقالوا لي كمال الدين رفعت بيريد يقابلك، قلت له ترى أنا ما فيه.. ما شوفته غير مرة مرتين الرجل، قال: والله هو أصر، فأنا قلت: هادولي طب شو علاقتهم بكمال الدين رفعت، المهم رحت معاهم بالسيارة، والله وأنا وطالع بدي أشوف لكمال الدين رفعت، شوفت إحسان الجابري بالمصعد، كان مكتبه بنفس البناء هذا بمصر الجديدة، سلَّم علي الرجل وصديق وأنا سلمت عليه، ورحت أنا عند كمال الدين رفعت يا سيدي، كمال الدين رفعت بدأ يحكي معي بشكل وكأنه أنا يعني شخصية مهمة، شايف، وإنه أنا..
أحمد منصور: ما أنت كنت شخصية مهمة.
أحمد أبو صالح: بس..، لا أنا بأعرف أهميتي بسوريا يعني مو كتير عند السراج وعند المشير، بس الآن الحكي اللي عم بينحكي يعني حسيت بإنه أكبر أكبر من شيء تعودت عليه بصراحة يعني...
أحمد منصور: بإنك تهيأ لهذا..
أحمد أبو صالح: فأنا سألته قلت له يا أستاذ كمال هو كانت عروبته صافية ويساري جداً هو هذا كمال رفعت، مات يمكن..
أحمد منصور: لا أعرف والله.
أحمد أبو صالح: فيعني حسيت بإنه أنا عم بيحاولوا يشدوني يجذبوني للمشاركة بعمل وكذا وإذا إيجت..
أحمد منصور: بس عفواً يعني أنت يعني.. يعني اسمح لي يعني لسانك طويل، هيحطوا واحد لسانه.. هم عايزين واحد يقول طيب وحاضر يا أفندم.
أحمد أبو صالح: لأ، هم بيعرفوا إنه أنا مخلص فعلاً لموضوع الوحدة و..
أحمد منصور: بس بتعكر مزاجهم.. مخلص للوحدة لكن..
أحمد أبو صالح: طيب شو (....) طيب يعني وأنت كمان بدهم.. يعني ممر لتصفيتي نهائياً يعني كمان هتستغرب أنا..
أحمد منصور: لأ، إزاي يحطوك في موقع زي ده وفيه واحد بيقول حاضر وتمام يا أفندم، ما..
أحمد أبو صالح: ما لسه.. ما حطوني.. لسه.. الجماعة أخذني عبد الفتاح فؤاد وعادل أبو رية لعند كمال رفعت، فأنا رحت عند كمال رفعت، كمال رفعت احترمني جداً الرجل وبدأ يمدحني ويعاملني شخص مهم كتير، وانضرب جرس التليفون، حاضر يا أفندم حاضر يا أفندم، أنا قلت إذن.. الرئيس أو يعني لأنه حاضر.. وزير عم بيقول حاضر يا أفندم ومن ضباط الثورة، المهم قال لي: أنا آسف جداً، يعني مطلوب أروح وكذا.. ما سألته وين، راح الرجل، بقي مين؟
واحد اسمه محمود عبد الناصر، هو قدَّم لي نفسه: أنا محمود عبد الناصر، مثل مدير مكتبه أو كذا أنا ما.. أنا بأعرف إخوة عبد الناصر الليثي وشوقي بأعرفهم جيداً، بس هذا ما بأعرف إذا أخوه لعبد الناصر، أو من العائلة أو ما..
أحمد منصور: المهم.
أحمد أبو صالح: المهم، اسمه محمود عبد الناصر، قال لي: بصراحة، سيادة الوزير دعاك عشان يحكي معك بموضوع مهم جداً جداً وفوَّضني وهو طالع إنه أنا أكمل، قلت له تفضل، قال لي: أدهم مصطفى، وفايز إسماعيل جواسيس للأتراك..
أحمد منصور: مين دُول؟ دُول عضوين..؟
أحمد أبو صالح: دُول أعضاء بقيادة فرع حلب جم من اللواء مع.. مع الأرسوزي النصيرية قال لي هادول فايز إسماعيل وأدهم مصطفى هذا خلاصة الحديث يعني شايف، هادول جواسيس للأتراك.
أحمد منصور: وأنت رئيس الفرع..
أحمد أبو صالح: آه.
أحمد منصور: وأنت رئيس فرع حلب..
أحمد أبو صالح: لأ.. لا لا، هم ما لهم علاقة بالاتحاد القومي، هادول قيادة فرع حزب البعث العربي الاشتراكي في حلب، هم وأديب نحوي، وعبد الفتاح زلط وإلياس فرح، هادول قال عنهم إنه هادولا جواسيس للأتراك، لأنه مولودين بتركيا وعايشين بتركيا، طبعاً ظلماً وعدواناً، رغم إنه أنا الآن ضدهم 100%، أديب نحوي ومحمود عرب سعيد أخطر الناس على القومية العربية، أيه الشغلة منين أديب نحوي قومي.. بعثيين الاتنين طبعاً محمود عرب سعيد صار وزير أوقاف زمان وكذا هلا بالعراق، إلياس فرح يعني مسيحي (..) وينحكى بها المنطق، أنا؟ قلت له: طيب هلا شو الغرض من ها الحكي هذا كله اللي أنا بيجوز ما أكون موافق عليه أستاذ محمود مع احترامي إلك؟ قال لأ هاي معلومات ثابتة، قلت له يعني شو هلا أنا المطلوب مني؟ قال المطلوب.. وبعدين ها.. إنه عبد الحميد السراج بيعرف هذه الحقائق وساكت عليها بقصد إنه يستخدمها في يوم من الأيام، فيعني أنت إذا عندك استعداد كإنسان محترم وعائلة وكذا وجذور وإلى آخره، يعني إذا صار ما صار تحل أنت محل عبد الحميد السراج، هذا محمود عبد الناصر، آدي خلاصة الحديث، أنا طلعت دايخ...
أحمد منصور: هل.. آه
أحمد أبو صالح: أنا طلعت دايخ إنه شو ها القصة هاي، شو هاي التركيبة؟ عادل أبو رية، فؤاد كذا، عبد الفتاح فؤاد، وبعدين كمال الدين رفعت، يجي تليفون يبقى، رجعت أنا لسوريا يا سيدي، رجعت لسوريا جمعت هادولا اللي قال عنهم إن هادول جواسيس و.. جمعتهم أديب نحوي، وأدهم مصطفى، وفايز إسماعيل، إلياس فرح كان رايح على سويسرا ما بأعرف عشان أيه، جمعتهم في بيتي، حكيت لهم القصة، وبالتفصيل ما فيه يومين آه فهم اللي قالوا لي، قالوا لي أبو طموح بيسوي إنه ها الموضوع يبقى سراً، أمر خطير جداً ما بيجوز حدا يطلع عليه، وكلهم أكبر مني سنًّا ويعني بأحترمهم وقلت لهم طيب يبقى سراً، يومين تلاتة وأنا بقصر العدل عم بأزور نقابة المحامين بيجي حاجبه للمحافظ بيقول لي بيسلم عليك، رفعت بيك.. رفعت زريق بيقول لك إذا فضيت تمر تشرب فنجان قهوة عنده..
أحمد منصور: في حلب..
أحمد أبو صالح: بحلب.. ونقابة المحامين بنفس البناء، فرحت أنا بعد شوية لعند رفعت زريق، نور أبو أنس قال لي والله عبد الحميد السراج صار له اتصل عشرين مرة، كل خمس دقائق بيتصل بيسأل عنك، لأنه بمكتبك بالاتحاد القومي ما أنك موجود.. المهم اتصل بعبد الحميد السراج وقال له أبو طموح موجود عندي، قال له أعطيني إياه، قال لي: يا أبو طموح بتقدر تيجيني اليوم؟
أحمد منصور: إلى داره.
أحمد أبو صالح: كان الساعة 10، 11 الصبح ودمشق 360، 365 كيلو متر مسافة تقدر تيجيني اليوم، قلت له: شو القصة أبو فراس إنه آجيك اليوم؟ شو القصة؟ شو الموضوع؟ قال لي: فيه موضوع مهم جداً بدي إياك تيجيني إذا ممكن، قلت له ممكن، وفعلاً طلعت لحالي بالسيارة لا سائق ولا شيء ورحت لدمشق وصلت المساء عتمة، رحت على عبد الحميد السراج في مكتبه بالاتحاد القومي وليس بوزارة الداخلية، مكتبه بالاتحاد القومي، كان برضو شوية.. قعدت جنب الصُبَّة.. فقال لي.. قال لي تعالَ اقعد جنبي قلت له لا خليني هون جنب الصُبَّة.
أحمد منصور: يعني جنب المدفأة.
أحمد أبو صالح: أيه، المدفأة آه نعم، قلت له شو خايف عليَّ يعني أنا، قال لي لأ أنا خايف على الصُبَّة.
أحمد منصور: أوه
أحمد أبو صالح: أقسم بالله، شايف، فطين هو، لأ خايف على الصُبَّة، يعني إنه أنا حرارتي أعلى من حرارة الصبة يعني بها الدرجة شايف..
أحمد منصور: زمانه سامعك دلوقتي.
أحمد أبو صالح: أنا لسه ما آني حتى بأعرف شو القضية، رحت قعدت جنبه سيدي، قال لي أبو طموح بيجوز يصير معك اللي صار في القاهرة عبد الفتاح فؤاد، عادل أبو رية، محمود عبد الناصر، كمال رفعت وكذا وكذا وكذا وكذا، وأنا ما يصير لي خبر، يعني أُسقط في من الحقيقة..
أحمد منصور: فتنوا الجماعة.
أحمد أبو صالح: المفروض ما يصير لأنه هو رئيسي، يعني هو رئيس الاتحاد القومي، شلون بأحكي أنا لجماعة.. جماعتي رفاقي بالحزب.
أحمد منصور: اللي وصُّوك بيفضل الموضوع سر..
أحمد أبو صالح: أيه فأنا بقى بدي أفهم منه اللي انحكى من هادول اللي كانوا.. ومنه ما راح أسأله مين اللي قال لك هذا..
أحمد منصور: طبعاً.
أحمد أبو صالح: قلت له صحيح، قلت له صحيح بس أنا رفضت، قال ما بيكفي كان لازم تقول لي يا أبو طموح، هذا أمر خطير، يعني تصل الأمور لدرجة إنه ناس من ها النوع يحكوا بها المنطق، يعني إما بدهم يصفوني إليَّ أو لعبة عليك يعني تلعب دور معين بالأخير، وهذا أمر، قلت له يا سيدي هذا اللي صار شو بأسوي؟ أمري إلى الله، هذا اللي صار يا أخي، فعلاً اللي نقلوا لك.. نقلوا لك يمكن بأمانة، يعني بعدين عرفت أنا مين اللي نقل له أديب نحوي.
أحمد منصور: وتأثير ده أيه على العلاقة بينك وبين السراج بعد كده؟
أحمد أبو صالح: تقدر تقول بدأت العلاقة تسوء بدأ يشك فيِّ لأنه أنا بالمحصلة أولاً بقيان عضو في.. بقيان في حزب البعث، وكذبة قصة حل الحزب، ونحن عم نجتمع كقياديين في حزب البعث العربي الاشتراكي، وإلنا علاقة مباشرة بالقاهرة وإلى آخره...
أحمد منصور: طيب خليني معاك في بعض الحاجات بس عشان أشوف الوحدة كانت ماشية إزاي؟ لما استقال في 23 ديسمبر 59 البيطار والحوراني ومصطفى حمدون وعبد الغني قنوت، وهرب ميشيل عفلق بعد اتهامه، قِيل إن عبد الناصر كان بيعامل ميشيل عفلق معاملة سيئة كما كان يعامل الآخرين، في فبراير 61 ألقى عبد الناصر خطاباً في اللاذقية، أعلن فيه أنه مستعد لسحق معارضيه من القوى السياسية السورية بالأحذية..
أحمد أبو صالح: صحيح أنا سمعته الخطاب صح.
أحمد منصور: سمعته الخطاب؟
أحمد أبو صالح: سمعته أيه.
أحمد منصور: ينفع يخاطب شعب بالشكل ده؟
أحمد أبو صالح: لأ، ولذلك كان صداه سيئ جداً جداً جداً.
أحمد منصور: وقال إن (خروشوف) كان يضرب أعضاء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي بالجزم.
أحمد أبو صالح: يعني مو بالتفصيل بس الكلام اللي حكيته أنا سمعانه منه مباشرة، وكان رد الفعل سيئة جداً جداً جداً، صحيح وحتى قبله يمكن أو بنفسه حكى عن.. عن المشايخ، هاجم المشايخ، كل المشايخ إنه هادولا بيرتشوا ببط ووز أو شغلة من ها النوع، كمان كان لها صدى سيئ يعني، فيه أحياناً إله ما بأقول سقطات لسان ولا.. بس، فيه إله..
أحمد منصور: دا زعيم يا سيدي.
أحمد أبو صالح: أيه.. أيه أنا عم بأقول لك.. عم بأقول لك، هو المؤسف أستاذ أحمد..
أحمد منصور: لأ أنت.. الزعيم.. عمالين نتكلم عن الوحدة وإزاي فشلت؟
أحمد أبو صالح: عم أقول لك كانت أخطاء جسيمة وكبيرة جداً.
أسباب فصل أحمد أبو صالح وتجريده من مناصبه
أحمد منصور: قل لي بقى إنت رفعت مذكرة لعبد الناصر، في يوليو 61 كان لك ملاحظات، قالوا لك اكتبها، صحَّ؟
أحمد أبو صالح: نعم، نعم.
أحمد منصور: استدرجوك كعادة، رفعت المذكرة في يوليو 61، أيه اللي قلته لعبد الناصر في المذكرة دي حتى قاموا..
أحمد أبو صالح: بيوليو.. يوليو؟
أحمد منصور: 61؟
أحمد أبو صالح: بيوليو قبل أظن.. ما.. ما.. تاريخه قبل، لأنهم أنا فصلوني بيوليو في تموز..
أحمد منصور: فصلوك.. أنا.. أنا التاريخ اللي أنا أنت قلت لي على إنك أنت قدمتها في شهر 5 في شهر مايو، وفصلوك في يوليو، لكن أنا.
أحمد أبو صالح: أنا.. قبل يعني أنا قدمتها قبل يوليو فصلوني، 4 تموز بأتذكر يوليو جمدوني وفصلوني وإلى آخره، بس بتذكره قبل.
أحمد منصور: لأن أنا رجعت لمصادر أدور عليك أنت فيها ومين اللي كاتبين.. فلقيتهم كاتبين إنه يبدو إنه المصادر لما رصدت ما رصدتش تاريخ تقديم المذكرة وإنما تاريخ إقالتك.
أحمد أبو صالح: لا قبل تموز طبعاً.
أحمد منصور: أنت أُقِلت في يوليو 4 يوليو، أصدر جمال عبد الناصر قرار رقم 54 بتجريدك من كل مناصبك، وفرض الإقامة الجبرية عليك..
أحمد أبو صالح: نعم وفرض الإقامة الجبرية.
أحمد منصور: وتحديد إقامتك، والدنيا اتهدت، أيه اللي أنت قلته في المذكرة دي عشان يتعمل فيك كده؟
أحمد أبو صالح: المذكرة وهي موجودة طبعاً أنا من زمان ما قرأتها، بس الشيء اللي بأتذكره إني أنا هاجمت عدد من المسؤولين الكبار مثل عبد الحميد السراج، وكمال الدين رفعت، وقلت عنهم إنه طيب يعني كيف هادولا ممكن وأمثالهم يجمعوا كل هذه المسؤوليات، رئيس الاتحاد القومي ووزير داخلية ورئيس المكتب التنفيذي..
أحمد منصور: كان أيه اعتراضك؟ واضح أيه من المذكرة..
أحمد أبو صالح: وإلى آخره، وفلان كذا وفلان كذا..
أحمد منصور: كان كل واحد ضامم 10، 15 منصب..
أحمد أبو صالح: أيه، فأنا احتجيت على ذلك، وانتقدتهم وقلت له ما بقى بالجمهورية العربية المتحدة حدا يقدر يتحمل جزء من هذه المسؤولية..
أحمد منصور: ما هو اللي هيعارض هيضِّرب بالجزمة..
أحمد أبو صالح: آه.
أحمد منصور: هينسحق بالحذاء!
أحمد أبو صالح: اللي بده يعارض
أحمد منصور: اللي يعارض مش هو اللي قال كده في خطابه..
أحمد أبو صالح: أنا ما انسحقت.. أنا ما انسحقت، عارضت ولعلمك يعني إنصافاً..
أحمد منصور: هوه لازم الجزمة عفواً يعني إنه يخلع الجزمة بتاعته ويسحق؟! يعني دا كناية عن إن اللي هيفتح بقه أو هيعارض هيجرى له اللي جرى لك واللي جرى للآخرين، كل اللي اعترضوا تحددت إقامتهم وجردوا من مناصبهم واستُعدوا على الوحدة، تم استعدائهم على الوحدة.
أحمد أبو صالح: بس.. بس المشكلة.. يا.. يا سيدي.. يا سيدي يعني فيه أشياء كثيرة معك حق فيها، بس يعني أنا ما بدي أعفي عبد الناصر من المسؤولية، لأنه اللي حوله مثلاً بيجوز يحيكوا له بعض الأمور، لا ما بأعفيه من المسؤولية، لكن اللي حدث إنه حق هذا أنور السادات بيقول لي إلي بالذات في مكتبه بمجلس الأمة، بيقول لي أبشر، شو القصة، قال لي عبد الناصر قرأ المذكرة وقال لي بلغه لأبو طموح إنه خلال أيام أو أسابيع بده يشوف على أنه التغيير اللي هو...
أحمد منصور: هنقص رقبته خلال أيام أو أسابيع..
أحمد أبو صالح: رجعت لسوريا.. المقدم حسن شريطح (مدير مكتبه لعبد الحميد السراج) بيقول لي فيه تقرير بالحبر الأخضر موقع من فلان يقول إنه أنت وأكرم الحوراني ومصطفى حمدون وعبد الغني قنوت وخليل كلاَّس وناصر قدور وإلى آخره اجتمعتم في بيت ناصر قدور وخططتم لفصم عرى الوحدة، هذا خلاصة التقرير، وشالوا السراج وراح للقاهرة، وعلى أثره صدر القرار، فيعني صار أخطاء...
أحمد منصور: وعبد الناصر قال لك أبشر إن المذكرة بتاعتك..
أحمد أبو صالح: السادات.
أحمد منصور: السادات.
أحمد أبو صالح: إنه الرئيس عبد الناصر قال له بلِّغ أبو طموح إنه أنا قرأت المذكرة، ويعني بمعنى أقتنع فيها، وإنه خلال أيام أو أسابيع سيعمل على يعني التغيير.
أحمد منصور: هذا كان قبيل انهيار الوحدة بفترة وجيزة..
أحمد أبو صالح: شهرين.
أحمد منصور: بدأت العلاقة تتوتر بين عبد الحميد السراج والوزراء السوريين؟
أحمد أبو صالح: صح.
أحمد منصور: أيه أسباب التوتر ده؟
أحمد أبو صالح: لأنه عبد الناصر وهايدي أول مرة أنا بأحكيها حس بأنه السراج بدأ يسلك سلوك مستقل، وخاصة بعد تجميدي لأنه السراج يعني هو اللي أعتقد اللي اخترع التخلص مني واستجاب عبد الناصر أولاً المذكرة، وثانياً هذا التقرير، إنه هادولا عم بيتآمروا على الوحدة وكذا، فصار يسلك سلوك مستقل، طبعاً عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامر إلهم جماعتهم في سوريا يعني بشكل مباشر بيقدروا يتصلوا و...، عبد الحميد السراج عقد اجتماع لعدد من أقطاب الاتحاد القومي، ما عداي أنا لأنه أنا مجمد، شايف، عقد اجتماع وتسرب نبأ هذا.. هذا الاجتماع، احتج على النقل، وكان ناوي ما ينفذ بالمرة شايف، واللي شاركوا تقريباً أيدوه، فكل ها الأشياء هاي نقلت.
أحمد منصور: يعني كان تخطيط للانفصال؟
أحمد أبو صالح: لأ، شوف حتى كمان أنصفه للرجل، جماعته ظنوا إنه هو اللي عمل الانفصال، بدليل بأم عيني مو على السمع، شفته عم بيقبلوا محافظ حلب، بأم عيني دخلوا أديب نحوي ومعه مجموعة وقبلوه وقالوا له تهانينا، ظناً منهم بأن عبد الحميد السراج هو اللي قام بالعمل.
أحمد منصور: لكن قبل الانقلاب بيومين فقط 26 سبتمبر 1961 نشرت صحيفة "الأهرام" المصرية أن عبد الحميد السراج قد قدَّم استقالته لعبد الناصر، وقد قُبِلَت، وقام النحلاوي بحركته في 28 سبتمبر، بعديها بيومين مباشرة، يعني معنى ذلك إن قبل الانقلاب، قبل الانقلاب اللي هد الوحدة بيومين كان السراج أُقيل من منصبه.
أحمد أبو صالح: أيه بس قلت لك، دعا ناس، وأنا ما.. باعتباري ما أني موجود، دعا ناس من قادة الاتحاد القومي، وطرح عليهم الموضوع، ولاقى تجاوب لذلك ظُنَّ وقت اللي صار في 28 أيلول بأنه السراج اللي سوَّاه.

أحمد منصور: لكن برضو العلاقة كانت متوترة بين السراج والمشير عامر.
أحمد أبو صالح: طبعاً.
أحمد منصور: برضو بسبب أيه؟
أحمد أبو صالح: لأنه المشير بده بحكم بشكل مطلق، والسراج بده يحكم، لأنه السراج أكبر منه يعني ما هو شخص عادي، شخص فطين وذكي وقوي وإلى آخره، طيب هو رئيس اتحاد قومي، كيف يجي واحد والله مثل المشير يعني يتسلط على كل شيء وياخد بإيده كل شيء إله موقف، والمشير بده يحكم، يعني المشير يحكم بكافة الوسائل يعني، يعني عجبه الإقليم الشمالي بصراحة، نساء حلوات وطبيعة وإلى آخره يا أخي، عجبته الشغلة هيك، دا كان.. ما تخلينا نحكي أكثر من هيك يا رجل؟ ما بين قوسين أقول لك علي صالح السعدي -الله يرحمه- وقت اللي بدنا نحن قررنا الوحدة منها.. منها نحدد العاصمة، قبل ما السوريين يحكوا قال دمشق، هو علي صالح السعدي من العراق، نحن.. نحن متهيبين نطرح ها الموضوع، قام هو قال، قال يا أخي عاصمة الوحدة بين سوريا والعراق دمشق فقالوا له ليش؟ قال لهم فيه نسوان حلوات و.. نتونس، صحيح نتونس.
أحمد منصور: إنت هتوديني في داهية.
أحمد أبو صالح: لا.
أحمد منصور: في 28 سبتمبر 1961 قام عبد الكريم النحلاوي (مدير مكتب عبد الحكيم عامر) بانقلابٍ ضد الوحدة وأسقطها وانتهت الوحدة.
في الحلقة القادمة أبدأ معك من هذه المرحلة نهاية الوحدة والجمهورية العربية المتحدة، وبداية عصر جديد من الانقلابات في سوريا، أشكرك شكراً جزيلاً.
أحمد أبو صالح: عفواً.
أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ أحمد أبو صالح (عضو القيادة القُطرية الأسبق في حزب البعث العربي الاشتراكي، ونائب رئيس الوزراء السوري الأسبق)، في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

توقيع [نافع العطيوي]

إذا ذكر اسم الله في بلدٍ = عددت أرجاءه من لب أوطاني

وإذا شكا مسلمٌ بالصين أراقني = وإن بكى مسلمٌ في الهند أبكاني
مصر ريحانتي والشام نرجستي = وبالجزيرة تاريخي وعنواني

  رد مع اقتباس
قديم 28-10-2011, 02:01 PM   رقم المشاركة : [4]
نافع العطيوي
الإدارة
 

 
بيانات العضو




 


نافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really nice

درع ملتقى أدباء ومشاهير العرب 
مـجـمـوع الأوسـمـة: 1 (الـمـزيـد» ...)

حزب البعث السوري كما يراه أبو صالح ح4

مقدم الحلقة:
أحمد منصـور
ضيف الحلقة:
أحمد أبو صالح: عضو مجلس قيادة الثورة السوري
تاريخ الحلقة:
10/08/2003
- آثار انفصام عرى الوحدة بين مصر وسوريا
- القمع الذي مارسته حكومة الوحدة
- انقلاب النحلاوي على حكومة الوحدة
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ أحمد أبو صالح (عضو القيادة القُطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي في سوريا الأسبق)، أبو طموح، مرحباً بيك.
أحمد أبو صالح: أهلاً وسهلاً، هل تسمح لي قبل البدء بالتحقيق بدقيقتين فقط.
أحمد منصور: تفضل.
أحمد أبو صالح: بالنسبة للأستاذ سامي تعريس ذكرت اسمه كعضو في مكتب اللجنة التنفيذية للاتحاد القومي في سوريا.
أحمد منصور: نعم.
أحمد أبو صالح: ومن المرجَّح أنا.. أنني كنت مخطئاً، لأنه لم يكن رئيساً للاتحاد القومي في أي محافظة من محافظات القطر السوري أو الإقليم السوري، بمعنى أنني أعتقد أنه لم يكن عضواً في مكتب اللجنة التنفيذية في سوريا، وإنما قد نكون قد دعوناه للاستئناس برأيه كدبلوماسي قديم.
ثالثاً: أعتذر بجرأة وصراحة عما بدر مني فيما يتعلق بمن اتهمته.. اتهمتهم بأنهم جبناء، سواء كانوا قريبين أو بعيدين لاعتقادي بأنه لا يوجد جبان في صفوف شعبنا العربي في سوريا المنكوب، ولكن قد يوجد عدد كبير جداً من الذين يخافون بطش النظام الذي أودى بحياة عشرات الألوف وشرد عشرات الألوف، قتل عشرات الألوف في حماه وحلب وجسر الشفور وسرمده، وفي سجن تدمر، ولاحق عشرات الألوف، وعدد المفقودين أكثر أيضاً من عشرات الألوف، لذلك فمن حقهم أن يعدوا إلى المليون قبل أن يدلوا بدلوهم، وقد أكون أشجع ذلك لأنني لست داخل سوريا منذ أكثر من 32 عاماً.
أحمد منصور: لكن أيضاً أنتم تتحملون مسؤولية كبيرة، وهذا ما سوف نتناوله.
أحمد أبو صالح: صحيح
آثار انفصام عرى الوحدة بين مصر وسوريا
أحمد منصور: في تلك الشهادة، "في صباح هذا اليوم..
أحمد أبو صالح: نعم.
أحمد منصور: قام جيشكم الذي كان دائماً وسيبقى أبداً دعامة وطنية راسخة، قام للحفاظ على أرض الوطن وسلامته وحريته وكرامته، قام لإزالة الفساد والطغيان ورد الحقوق الشرعية للشعب، وإننا نعلن أن هذه الانتفاضة لإزالة الفساد والطغيان وردِّ الحقوق الشرعية للشعب، وإننا إذ نعلن أن هذه الانتفاضة ليس لها صلة بشخص أو فئة معينة، وإنما هي حركة هدفها تصحيح الأوضاع غير الشرعية، فيا أيها الشعب العربي، ثق بجيشك فإننا أقوياء بعون الله تعالى، وإننا قد طرقنا كلَّ بابٍ للإصلاح قبل أن تتفجَّر، ولم نجد وسيلة للتحرر من المستغلين وأتباع.. واتباع طريق الحرية إلا القوة كي تعاد للشعب حريته وللجيش كرامته. القيادة العربية الثورية العليا للقوات المسلحة، فاكر ده أيه؟
أحمد أبو صالح: يعني يؤسفني أن أقول لا أستطيع التحديد، وإنما..
أحمد منصور: من كثرة الانقلابات طبعاً، ده البيان رقم واحد.
أحمد أبو صالح: من كثرة البيانات.. رقم واحد، لم أعد قادراً بحكم السن طبعاً ومُضي الوقت على تحديد الانقلاب الذي تُلي هذا البيان في مطلعه كرقم أول..
أحمد منصور: هو كان البيان..
أحمد أبو صالح: ولكن ليس بياننا نحن بـ 8 آذار.
أحمد منصور: ما هو يعني ما كانش بيختلف في الصياغة كثير يعني، هذا البيان رقم واحد للانفصال، انقلاب الثامن والعشرين من سبتمبر عام 61 الذي قام به عبد الكريم النحلاوي (مدير مكتب عبد الحكيم عامر)، وتُلي من إذاعة دمشق صباح هذا اليوم، باعتبارك أحد الذين كانوا مقربين من عبد الناصر أثناء الوحدة، أحد الستة الذين من المفترض أنهم كانوا يحكمون سوريا أثناء الوحدة، كنت في ذلك الوقت موضوعاً تحت الإقامة الجبرية أصدر عبد الناصر قراراً جمهورياً بتجريدك من كل مناصبك لمجرد أنك رفعت مذكرة تطالب بالإصلاح، قيادات البعث كلها كانت ملاحقة حتى أن أكرم الحوارني في مذكراته قال: "لقد أحسست لدى سماعي أخبار الانقلاب بأن كابوساً ثقيلاً قد أُزيح عن صدري بعد عامين طويلين من الحصار والمراقبة ومنع الناس من زيارتي واللحاق بي أينما ذهبت حتى امتنعت عن مغادرة المنزل، وفي تلك اللحظات ازداد إيماني أكثر مما مضى بالديمقراطية التي تحترم حقوق الإنسان وحريته وتؤمِّن خبزه، وعاهدت ربي أن تبقي الديمقراطية في المكان الأول لكل ما أسعى من تحقيقه من أهداف، وأن تكون طريقي الوحيد لتحقيق تلك الأهداف"، أين كنت في الثامن والعشرين من سبتمبر عام 61؟ وكيف تلقيت خبر الانفصال؟
أحمد أبو صالح: يا صاحبي، صباح 28 أيلول 1961 أو يوم وقوع الانفصال كنت في منزلي، وكما حضرتك ذكرت تحت الإقامة الجبرية، ووقع عليَّ النبأ ليس كما وقع على الأستاذ أكرم الحوراني، وقع عليَّ النبأ كالصاعقة، لأنني كنت أصدِّق إلى حدٍ ما أن يقاوَم الفساد، أن تقاوم الديكتاتورية، أن يقاوم القمع من قِبَل هؤلاء القادة، ومنهم أكرم الحوراني بشكل أو بآخر، أما أن ننتظر جهة ما وعلى رأسها النحلاوي بأن يقوم أو يقوموا بانقلاب لفصم عرى الوحدة كي يزيل هذا الكابوس كي يزال هذا الكابوس، فأنا لا أقبل بذلك.
أحمد منصور: أي وحدة يا أستاذ أحمد، أي وحدة؟ أي وحدة؟ أنا الآن معلش اسمح لي آجي معاك على الوحدة حاجة حاجة كده عشان نشوف كان فيه وحدة أم لأ، وكان شكلها أيه، كانت مجرد شعارات الشعوب بتخدَّر بيها، ولا كان فيه وحدة حقيقية يمكن أن تستمر أو يُبنى عليها شيء، أنت كنت عضو في مجلس الشعب.
أحمد أبو صالح: الأمة..
أحمد منصور: أو مجلس الأمة المشترك، وكنت المفروض بتذهب في القاهرة وبتحضر، قل لي كيف كان المعاملة وكيف كان الوضع لما كنت بتحضر في تلك الاجتماعات؟ كيف كانت الوحدة بتطبق عملياً؟
أحمد أبو صالح: في الحقيقة أنني فوجئت لدى فرض ترشيح أنور السادات كرئيس لمجلس الأمة، وطلب إلينا نحن أن نصوِّت وبالإجماع لأنور السادات.
أحمد منصور: كيف طُلب منكم؟ احكي لي كيف فُرض وكيف طُلب؟
أحمد أبو صالح: كمسؤولين بالاتحاد القومي اجتمعت القيادة المركزية وقررت طبعاً قد يكون القرار قد أُملي إملاءً، ولكن صدر قرار بترشيح أنور السادات بأن يكون رئيساً لمجلس الأمة، وطُلِبَ إلى أعضاء مجلس الأمة الذين يُفترض أيضاً فيهم أن يكونوا جميعاً أعضاء في الاتحاد القومي أن يصوِّتوا وبالتزكية للسيد أنور السادات.
أحمد منصور: أيه اللي أنت مستغربه في هذا الوضع؟
أحمد أبو صالح: اللي مستغربه أنا كنت أعتقد أنه ليس هناك ما يمنع ما أن.. من أن يرشِّح آخرون أنفسهم.
أحمد منصور: كان هناك ما يمنع إذن؟
أحمد أبو صالح: لأن كان مطلوب بالإجماع كأعضاء مطالبين بالالتزام.
أحمد منصور: فيه حد ثاني كان عنده استعداد يرشح نفسه؟
أحمد أبو صالح: أعتقد كان يوجد آخرون مستعدين لأن يرشحوا أنفسهم، ومثلاً رشحنا نحن محمد الكسار (النائب السوري) في ذلك الوقت من الإقليم الشمالي، رشحناه ضد أنور السادات، ونحن نعلم بأنه لن ينجح.. لن ينجح لأن هناك أوامر بوجوب انتخاب أنور السادات، ومع ذلك مارسنا ضغطاً على السيد محمد الكسار، لأنه هُدد بوجوب الانسحاب وقد هُدد.
أحمد منصور: كمان؟!
أحمد أبو صالح: أيوه طبعاً من كثيرين ومنهم صديقي السيد عبد الحميد السراج، وقد طلب إليَّ عبد الحميد السراج في فندق (هيلتون) بعد أن جاء من سوريا خصيصاً لإقناعي بوجوب سحب هذا المرشح اللي هو محمد الكسار، فرفضت واستمر بترشيح نفسه، ونال 86 صوت رغم كل الضغوط التي مورست.
أحمد منصور: من كام.. 86 من كام؟
أحمد أبو صالح: من.. المفروض من 600، 200 عن الإقليم الشمالي و400 عن الإقليم الجنوبي.
أحمد منصور: الـ 86 تعتقد جازماً إن كلهم عن السوريين طبعاً؟
أحمد أبو صالح: لأ، لأنني..
أحمد منصور: فيه مصريين أعطوه..؟
أحمد أبو صالح: اكتشفت طبعاً.. اكتشفت أن هناك عدداً وعدداً كبيراً من المصريين من العرب المصريين أيضاً كانوا سعداء بأن نرشِّح محمد الكسار كموقف في الحقيقة.. كموقف يشعر..
أحمد منصور: حتى كشكل ما هماش قابلينه، حتى كشكل..
أحمد أبو صالح: أيوه.
أحمد منصور: الحكومة ما كانتش قابلاه.
أحمد أبو صالح: ما هي قابلاه، تفضل أن نصوِّت وبالإجماع لأنور السادات...
أحمد منصور [مقاطعاً]: هل أنتم كنتم مغيبين مش عارفين مصر كيف بتدار؟ مش عارفين النظام اللي في مصر هو نظام استبدادي قائم على نظام حكم الفرد، أُلغيت كل الأحزاب؟
أحمد أبو صالح: أقول لك وبصدق وبأمانة.. وبأمانة كنا رُبينا في المدارس وفي الشوارع وفي المنافي بيوتنا على الحس القومي العربي وعلى ما كان قائماً من وحدة عربية حتى في ظل الخلافة العثمانية، وما درسناه عن معاهدة (سايكس بيكو) وتمزيق الوطن العربي وخاصة بلاد الشام، فكنا عندما ندعو للوحدة ننسى كل ما يمكن أني يقع من سلبيات في سبيل الوحدة، فعندما قامت الوحدة وقامت بإجماع الشعب وفي مرة سابقة قلت أنا إنه لم يصوِّت إنسان ضد الوحدة، حتى لو وُجد أناس ضد الوحدة كانوا قانعين بأنهم سواءٌ صوَّتوا ضد أو مع ستقوم الوحدة، فقامت في الحقيقة بما يشبه إجماع الشعب الذي وإن كنت أحد يعني الواعين والمثقفين في صفوفه كنت أيضاً لا أفكر بأي شكل من الأشكال بما يحدث في مصر، ولسنا على استعداد للاطِّلاع، وهذا شيء مؤسف..
أحمد منصور: بس أنتو هتعملوا اتفاق..
أحمد أبو صالح: هذا شيء أيه..
أحمد منصور: يعني أنا الآن لما آجي أعمل معاك اتفاق في شيء بسيط، لازم أعرف أنت بتفكر إزاي ونظام حياتك شكله أيه، لأن هأعمل معاك مشاركة.
أحمد أبو صالح: صح.
أحمد منصور: هأعمل معاك مصاهرة وانصهار، ففي هذا الوضع ينفع إن أنا أغمض عيني يبقى أنا عندي ديمقراطية وعندي أحزاب، وعندي انتخابات وعندي دنيا وأنت لغيت كل هذا وبتمارس حكم استبدادي ورامي الناس في السجون وعامل قمع، وآجي أقول لك أنا بأغمض في كل ده في سبيل الوحدة؟!
أحمد أبو صالح: أستاذ أحمد، فيه سببين وجيهين، أحدهما سلبي والآخر إيجابي.
السبب السلبي هو خوف السلطة ونستطيع أن نقول الشعب أيضاً من الحشود التركية التي كانت متواجدة على الحدود الشمالية لسوريا زائد قناعة الشعب في سوريا بما فيه الحكومة أيضاً أو بعض عناصر الحكومة بأن لا قبل لسوريا وحدها بمجابهة إسرائيل، هذا جانب سلبي.
الجانب الإيجابي: إنه الوحدة كشعار يستهوي القاصي والداني وقد يُعمي البصائر بعد البصيرة في سبيل أن تقوم هذه الوحدة، وبالتالي هذا كان سبباً في أن كثيرين من العارفين بما يجري في مصر ما كانوا يوصلوا ذلك إلى الشعب في سوريا، وفي...
أحمد منصور[مقاطعاً]: وكيف كان.. عفواً، كيف كانت تقضى مصالحكم؟ يعني الآن فيه وزراء، الحكومة الرئيسية موجودة في مصر، أنتم موجود عندكم.. كيف الآن كان بتدار قضية الوزراء والمسؤوليات ومثل هذه الأمور؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي فيه حالات طبعاً كثيرة ضمن الإقليم كانت تعالج من قِبل السلطة الحاكمة في الإقليم اللي تقريباً كان على رأسها -قبل مجيء المشير- عبد الحميد السراج، عملياً يمارس دوره الحكومي لأنه..
أحمد منصور[مقاطعاً]: اللي هو كان وزير الداخلية..
أحمد أبو صالح: نعم لأنه رئيس المجلس التنفيذي.. آه رئيس المجلس..
أحمد منصور: يعني نظام أمني بوليسي.
أحمد أبو صالح: إلى حد كبير.. إلى حد كبير هذا صحيح، فكثير من الأمور تُقضى داخل الإقليم..
أحمد منصور: يعني أنت لما تخلي وزير الداخلية يحكم بلد معناها أيه؟
أحمد أبو صالح: معناها إنه نحن مثل كتير من دول الأرض يعني لسنا الوحيدين في.. في هذا العالم..
أحمد منصور: يعني هو دا..؟
أحمد أبو صالح: البلد الذي يحكم من قِبل أجهزة الأمن والمخابرات و..
أحمد منصور[مقاطعاً]: بس ما كنتوش قبل كده بتحكموا بأجهزة الأمن والمخابرات..
أحمد أبو صالح: لا..
أحمد منصور: طول عمركم عايشين في ديمقراطية وعايشين في انتخابات وعايشين في أحزاب لحد ما العسكر جُم نكدوا عليكم الدنيا.
أحمد أبو صالح: صح، أصلاً لولا الأمن والمخابرات لما تحققت الوحدة، لأنه لو ترك المجال لمن يُظن بأنهم ممثلون للشعب في سوريا، يعني النواب في مجلس.. في المجلس النيابي لو لم يشعروا بأن الوحدة ستقوم شاء.. شاء كثيرون منهم أو أبوا، لذلك ما كان يمكن أن لا يصوتوا..
أحمد منصور[مقاطعاً]: طب أنا معاك في وحدة الأمن والمخابرات دي، في وحدة الأمن والمخابرات كيف كانت بتقضى المصالح؟ كيف كان وضع السوريين في مصر؟ وكيف كان وضع المصريين في سوريا؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي، اللي حدث تبين إنه كان هناك (شِلَل) كما يقولون أو خطوط داخل مجلس الأمة، ناس مثلاً مع عبد الحميد السراج، آخرون مع المشير عبد الحكيم عامر، البعض مع الأجهزة الأمنية، يعني عدد المستقلين يعني الذي يصدر.. تصدر أصواتهم عن قناعاتهم كان في تقديري أنا في ذلك الوقت عدداً محدوداً.
أحمد منصور: أنت كنت تبع أيه؟
أحمد أبو صالح: أنا، حاولوا يشدوني، السراج حاول والمشير عبد الحكيم عامر..
أحمد منصور[مقاطعاً]: إزاي حاول؟ احكي لي كيف كانت تتم الأمور..
أحمد أبو صالح: لا، يعني ما..
أحمد منصور: أنت شاهد الآن ولك دور..
أحمد أبو صالح: صح..
أحمد منصور: خلي الناس تفهم كيف كانت الوحدة.
أحمد أبو صالح: يعني كان مجلس الأمة في الحقيقة يردد وكثير.. وكثيرون على شاكلة أحمد سعيد يلقون الخطب الطنانة الرنانة وآخرون أيضاً يشيدون وكانت.. وكان.. كان الطرف يغمض عن كثير من الأمور مثلاً.
أحمد منصور: أنا عايز كلمني باللهجة الحلبية الدارجة ومفرق، ما تعقدش نفسك في اللغة العربية.
أحمد أبو صالح: طيب.. طيب.. طيب.. نعم طيب، المهم، يعني كان عدد كبير من أعضاء مجلس الأمة يعني مرتبطين إما بالأجهزة أو بشخصيات مثل المشير عبد الحكيم عامر، أو عبد الحميد السراج، أو فيه ناس (منفدين) لجهات أخرى أجهزة أمنية، مرتبطين بالمخابرات أو بالأجهزة الأمنية، وكان فيه عدد طبعاً ولا بأس به من المستقلين مثلاً لطفي واكد من.. من مصر، لطفي واكد كان ضابطاً ثم أُزيح عن منصبه الإداري أو كذا وعُيِّن في مجلس الأمة، فكان لا ينبس ببنت شفة، إذا سألت لطفي واكد لماذا؟ يقول: لأنه لا فائدة، حتى في إحدى المرات حذرني أنا شخصياً من أنني إذا استمريت في هذا الدرب يجوز تطلع سيارة على رصيف وتصدمني وتقول حادث سيارة..
أحمد منصور: طبعاً كنت أنت بتعارض وبتطلع تتكلم فاكر نفسك في سوريا.
أحمد أبو صالح: بأعارض طبعاً عن قناعة.. آه، ومعارضتي مشروعة..
أحمد منصور: فاكر نفسك في سوريا أيامها يعني مش دلوقتي.
أحمد أبو صالح: آه صحيح إلى حد كبير آه، فيعني تجربتنا اكتشف على أن النظام في مصر نظام فعلاً فردي...
أحمد منصور: نظام عبد الناصر طبعاً.
أحمد أبو صالح: أيه، نظام فردي، نظام ما أبغى أقول ديكتاتوري بس يعتمد على الأجهزة على..
أحمد منصور[مقاطعاً]: أنت عشان بتحب مش عارف توصف الحقيقة.
أحمد أبو صالح: نحن أيضاً من نفس المدرسة يا رجل، حكمنا سوريا حكم ديكتاتوري أكتر -هاي بين قوسين- يعني من حكم عبد الناصر أثناء الوحدة، لكن.. نعم
أحمد منصور: إحنا الآن حينما.. حينما نتناول التاريخ نحاول أن نتجرد بعض الشيء من الأشياء التي يمكن أن تكون في النفس من حب هذا وكراهية ذاك، فأنا بأطالب منك إنك تؤدي صورة، أنت لعبت دور، وحضرت، وشفت، الآن الناس دي تريد أن تفهم اللي.. اللي بيشوفوا البرنامج، فإحنا بنحاول من خلال ما عشته أن ننقل تجربة محددة في صور، أرجوك اضرب لي أمثلة.. اضرب لي أمثلة.
أحمد أبو صالح: طيب يا أستاذ.. يعني قلت لك إنه نحن حماسنا للوحدة رد على أشياء كثيرة منذ....
أحمد منصور[مقاطعاً]: أنا فاهم كل هذا، قل لي الآن.. اضرب لي صورة الآن
أحمد أبو صالح: وصلنا للوحدة الآن..
أحمد منصور: قل لي فلان عمل، علان عمل كذا، خليني أفهم الوضع، بدون كلام..
أحمد أبو صالح: يا سيدي أنا بدي يُفترض صح.. يُفترض أن أقول الكثير عن الجوانب الإيجابية وأيضاً الكثير عن الجوانب السلبية.
أحمد منصور: الإيجابية هم ماليين التليفزيونات بها أنا عايز السلبية، أنا.. أنا ملك السيئات.
أحمد أبو صالح: لا.. لا.. لا فيه.. معلش أنت.. أنت بتحاول تستدرجني أو بتحاول تاخد مني الأشياء السلبية، وأنا كي أكون..
أحمد منصور: أنا بآخد منك اللي مش موجود يا سيدي..
أحمد أبو صالح: معلش.. كي أكون منصفاً فيه جوانب إيجابية كثيرة، سآتي الآن على ذكر الجوانب السلبية
أحمد منصور: ابدأ لي بالسلبية، الإيجابية هم قعدوا يطننوا فيها 100 سنة..
أحمد أبو صالح: بالسلبية، لا أمدح فيها، لأنه بيجوز يظن المستمع بأنه أنا والله استدرجت لأن أكون عدواً للوحدة أو لعبد الناصر، قطعاً لأ، أنا مع الوحدة ولست ضد عبد الناصر..
أحمد منصور: وإحنا هنا مش بنناقش العداوة، لا نناقش العداوة.
أحمد أبو صالح: يعني مثلاً، تفاقمت الأمور لدرجة في مجلس الأمة أنه الأكثرية صارت تحث على أنه نحنا أشخاص نوجد في القاهرة، نتقاضى مخصصات، اللي عم يجوا من إقليم الشمال..
أحمد منصور: كسوريين يعني..
أحمد أبو صالح: كسوريين، نتقاضى مخصصات بالإضافة لرواتب أعضاء مجلس الأمة، أعضاء مجلس الأمة لهم رواتب متساوية في كلا الإقليمين، لكن اللي عم بيجوا من الإقليم الشمالي ولا أدري اللي كانوا عم بيجوا من أسوان أيضاً، المهم نحن كنا نتقاضى يومياً أيضاً خمس جنيهات بالإضافة لرواتبنا نحن اللي بناخدها بسوريا، تبين لي أيضاً على أنه مع الأسف الشديد بيعرف.. إدارة مجلس الأمة وأنور السادات بالذات بيعرف على أن عدداً كبيراً تُذكر أسماؤهم في جداول الدوام حضور الجلسة ولكن لا يحضرون ويتقاضون تعويضات على الجلسات التي لم يحضروها على أساس إنه هم موقعين على دفتر الدوام، ومنهم من كان يأتي من سوريا إلى مصر ويوقع على دفتر الدوام ويرجع، وكأنه حضر الدورة كاملة ويتقاضى عن كل يوم خمس جنيهات، ومع الأسف الشديد، وأثرت ذلك أنا في مجلس الأمة، لأن..
أحمد منصور: دي حاجة تافهة دي، حاجة تافهة..
أحمد أبو صالح: وحاجة تافهة، دا فيه أخطر منها..
أحمد منصور: جنب البلاوي، واحد حضر وانصرف جنب البلاوي اللي بتحصل لا شيء.
أحمد أبو صالح: إنه.. إنه الحاضرين.. ماشي، الحاضرين 400 نظرياً والموجودين تحت قبة البرلمان ما بيطلعوا 100.
أحمد منصور: أنا عايز الممارسة يا أبو طموح..
أحمد أبو صالح: بس هذا جانب.. جانب سلبي هذا.. السكوت على أنه..
أحمد منصور: أنا.. أنا أريد الآن الممارسة خليني أحط سؤالي بشكل محدد، كيف كانت مصالح المصريين بتقضى؟ وكيف كانت مصالح السوريين بتقضى؟
أحمد أبو صالح: طبعاً يعني بالتفصيل هذا شيء بيطول لكن راح أقول لك..
أحمد منصور: لأ أنا عايز..
أحمد أبو صالح: أيه، جيد.. راح أضرب لك مثال..
أحمد منصور: مثل.
أحمد أبو صالح: إيجت عائلة حلبية من بيت الملاح إلى القاهرة وأقامت بفندق أمية، اللي هو بشارع 23 تموز/يوليو..
أحمد منصور: بتعمل له دعاية أنت دلوقتي..
أحمد أبو صالح: للفندق.
أحمد منصور: لازال موجود.
أحمد أبو صالح: مازال موجود؟ واتصلت بي باعتبار والد.. الناس اللي كانوا موجودين بالقاهرة صديق والدي اتصلوا في وباعتباري أيضاً ابن المدينة.
أحمد منصور: وأنت عضو مجلس أمة يعني..
أحمد أبو صالح: وأنا عضو مجلس أمة وإلى آخره..
أحمد منصور: وعضو فرع.. رئيس اتحاد قومي وواحد من الحكام الست.. الستة المبشرين بالجنة.
أحمد أبو صالح: آه، المهم، ظنوا.. الست..، ظنوا إنه أنا قادر يعني أساعدهم في حل مشكلتهم، في الحقيقة أنا ما.. ما كان بيهمني إن كانت عادلة أو غير عادلة، أنا بيهمني إنه يتصلوا بالجهة اللي جايين يتصلوا فيها، وبعدين ها الجهة هي تقرر فيما إذا كان طلبهم مشروع أو غير مشروع، فحاولت ما أمكن في يوم من الأيام..
أحمد منصور: أيه الجهة دي؟
أحمد أبو صالح: نعم؟
أحمد منصور: أيه الجهة اللي كانوا جايين إلها؟
أحمد أبو صالح: القيسوني (وزير اقتصاد) كان..
أحمد منصور: كان وزير اقتصاد الوحدة.
أحمد أبو صالح: كان وزير اقتصاد الوحدة، جايين يقابلوا القيسوني، ففي مجلس الأمة في يوم من الأيام بلغونا إنه فيه جلسة مسائية لاستقبال (أحمد سيكوتوري) وسيلقي كلمة كرئيس دولة جاي يزور مصر وطبعاً سيأتي بمعية..
أحمد منصور: جمال عبد الناصر.. نعم.
أحمد أبو صالح: جمال عبد الناصر، وطبعاً يعني إيجوا المسؤولين الكبار تقدر تقول، كلهم..
أحمد منصور: والمصفقين الـ600
أحمد أبو صالح: و.. لأ المصفقين ما من حقهم يدخلوا نحن عم نصفق، بس كفاية نحن.. نحن.. شايف، ألقى كلمة أحمد سيكوتوري في الحقيقة وبما أنه كتيرين من أعضاء مجلس الأمة بيجيدوا اللغة الفرنسية ألقى باللغة الفرنسية بيجيدوا اللغة الفرنسية، ونحن فيه عدد كبير مننا أيضاً يعني ثقافتهم فرنسية، أو مو ثقافة، يعني كانت اللغة الفرنسية مفروضة فرض في المدارس، فنفهم نحن على سيكوتوري وخاصة عندما يتكلم عن الديمقراطية، فكان يعني معظم أعضاء مجلس الأمة يصفقون..
أحمد منصور: مكبوتين بقى، مكبوتين يفرغوا..
أحمد أبو صالح: آه.. يصفقون تصفيقاً حاداً..
أحمد منصور: طبعاً.
أحمد أبو صالح: وقد ذكر الديمقراطية يمكن أكتر من 10 مرات، طبعاً يعني لاحظنا نحن عبد الناصر والآخرين..
أحمد منصور: عبد الناصر كان متضايق؟
أحمد أبو صالح: يعني ما كانوا مرتاحين..
أحمد منصور: آه طبعاً..
أحمد أبو صالح: يعني ما كانوا مرتاحين، يبدو إنه هم يعني ما صار لهم يفهموا سيكوتوري
أحمد منصور: كانوا كله بيسقف أم السوريين بس للديمقراطية؟
أحمد أبو صالح: لا والله المصريين أكتر من السوريين المصريين أكتر عددهم أكبر وشايفين الحقيقة أكتر من السوريين، فالتصفيق ما كان وقف على إقليم من الأقاليم، وإنما يعني كانوا يصفقوا من مصر ومن سوريا أيضاً، المهم انتهت الجلسة والرئيس اصطحب أحمد سيكوتوري والناس اللي حوله ودخلوا إلى قاعة في مجلس الأمة مختصة باستقبال أعضاء السلطة التنفيذية خلينا نقول.. فدخلوا هناك حتى يعني قدم لهم شيء من الشاي أو القهوة والحلويات، فأنا أردت أن أستغل هذه الفرصة وأطرح مشكلة هذه العائلة التي مضى على وجودها يمكن أسابيع في فندق أمية، وضعت أيدي على مقبض الباب وإذ بضابط برتبة كبيرة يمسك بيدي ويجذبها بشكل قوي، التفت إليه سائلاً: ليش يا أخي شو القصة؟ ما بدي أدخل أنا، أشوف الرئيس، قال لي: لا دا.. دا ممنوع يا.. كيف ممنوع؟ ما.. هادول ضيوف عندنا، نحن مجلس أمة سلطة تشريعية وهادول ضيوفنا، طيب كيف يعني ممنوع أنا أسلم على ضيوفي؟!! فالمنافقين من سوريين ومصريين رأساً صاحوا يا أحمد خد بالك دا كبير الياوران، يعني نحنا ما بنستخدم ها الكلمة بسوريا كبير الياوران، رتبة عالية، وإذا كان هو كبير الياوران شو هو؟ الله؟! ورجعت مديت إيدي على الباب وإذا عبد الناصر يخرج من الباب ويسألني: مالك يا أبو صلاح؟ قلت له يا سيدي يطول لي عمرك، الأفندي منعني من الدخول، وأنا ما بدي أدخل سيدي لا آكل جاتوة ولا أشرب قهوة، أنا بدي أدخل أطرح مشكلة، جرني الرجل من إيدي، ودخلت معه، قال لي: مالك؟ عندنا ضيف كذا، قلت لك يا سيدي المشكلة مع عبد المنعم القيسوني، موجود عبد المنعم، قال لي طيب.. طيب.. طول بالك، عبد المنعم، عبد المنعم جاء مهرولاً، طبعاً قال له شوف أبو صلاح عاوز أيه، قال له: طيب، أنا طبعاً يعني سُررت سروراً شديداً أنه وصلت للقيسوني ما عم بيقدروا يوصلوا إليه منذ ثلاثة أسابيع، عندما بدأت الكلام وبشيء من الشدة جاء محمد فؤاد جلال هذا (وكيل مجلس الأمة) وإنسان عربي صافي صادق مخلص، رجع وقال له خد بالك يا عبد المنعم دا بعثي وابن حلال، بها الشكل..
أحمد منصور: بعثي مصفي!
أحمد أبو صالح: أيه، فعبد المنعم قال لي مُرني أستاذي، عاوز أيه؟ قلت له يا أخي فيه عائلة حلبية من الإقليم الشمالي يعني ما بدي أعيد نفس الكلام صار لها فترة هون بها البلد وعم ترغب بمقابلتك، وما حد بيتسنى لها، عم بيصرفوها مدير مكتبك أو البوابين أو الحُجَّاب أو الآخرين، فأنا طلبي إنه تستقبلها يا أخي، إذا طلبها مشروع ساعدها، غير مشروع اصرفها وبيرجعوا للبلد، أما قاعدين بالفندق هذا ما بيجوز، قال طب خلي يجوني بكرة الساعة 11، طيب الساعة 11 أنا طلعت مبسوط جداً.
أحمد منصور: طبعاً، أنجزت..
أحمد أبو صالح: عم بينتظروني على الرصيف الجماعة بالليل، هاي جلسة مسائية عم بينتظروا الجماعة بالليل، قلت لهم بما معناه أبشرو، يعني انحلت مشكلتكم بمعنى إنه خلاص راح تشوفوا بكرة عبد المنعم القيسوني، روحوا لعنده بكرة الساعة 11 ورحت أنام، بعد يوم أو يومين أنا شفت إنه ما حدا راجعني منهم، أنا رحت لعندهم على الفندق أسأل شو صار لهم، قالوا لي والله يا أستاذ نحنا مسافرين لسوريا، خير إن شاء الله، إن شاء الله انحلت المشكلة؟ قال والله ما أردنا نزعجك أكثر مما أزعجناك، رحنا قبل 11، ومعنا بوكيه زهرة كبيرة، وقعدنا على الباب بانتظار مجيئه ما حدا إجي، صارت 11.30 ما حدا إجى 12 ما حدا إجي، طلعنا على مدير مكتبه للقيسوني سألناه إنه طب يا أخي نحنا عندنا موعد مع سيادة الوزير، والموعد الساعة 11، والله (..) صارت الساعة 12، وما شفناه دخل للوزارة، وقال لهم الوزير مو موجود، طيب كيف مو موجود؟ رجعوا.. قعدوا ينتظروا، بعد فترة رجعوا طلعوا لعند مدير المكتب، قال لهم: الوزير خرج، قال كيف خرج ما نحنا قاعدين يعني على درج الوزارة، وقال لهم لأ خرج من الباب الثاني، راحوا لعنده على البيت، بعد القيلولة على أساس إنه هذا بده يتغدى ويعمل قيلولة، راحوا لعنده مساءً -خليني أقول 5، 6- ما استقبلهم، ولذلك قرروا العودة إلى سوريا..
أحمد منصور: رغم أن عبد الناصر قال له شوف مشكلتهم؟
أحمد أبو صالح: رغم إنه عبد الناصر قال له بالحرف الواحد: شوف أبو صلاح عاوز أيه، لأنه عبد الناصر يوصلنا الصياح بالنسبة إله فضيحة أمام (سيكوتوري) والجماعة اللي جايين معاه وعم بيصيحوا بره، وبالعربي (..) معناه كأنها مشاجرة برة بمجلس الأمة، يعني هذا اللي دفع عبد الناصر يطلع وإلا كان ممكن يبعث أي واحد، كان أو من صوتي يعرفني، ومع ذلك القيسوني ولا.. وحتى ما أعرف شفته أنا، حتى أعاتبه..
أحمد منصور: تفسيرك إيه لمثل.. طبعاً أكيد مثل هذا الأشياء كان على الطرفين بيحصل زيها كثير، تفسيرك لها أيه؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي.. تفسيري ومع الأسف الشديد يعني الناس اللي بيجوا للسلطة، وهاي أنا قلتها لحافظ الأسد، الناس اللي بيجوا للسلطة جوعانين وحاقدين، بما أنهم بيجوا حاقدين وبيستلموا مركز كبير، وبيصير لهم نفوذ وبيصير كلمتهم قرار، بيركبهم الغرور لدرجة إنه يعني بيستخفوا بكل الناس حتى بأعضاء مجلس الأمة اللي عضو مجلس الأمة كان يعني يسهل عليه أن يقابل وزير..
أحمد منصور [مقاطعاً]: ما أنت متعين وهو متعين، الشعب مالوش دور، ما هو لو هو عارف إنه هو سيُحاسب من الشعب، وإنك أنت الشعب مختارك وإنك أنت نبض الشعب كان الوضع هيكون مختلف.
أحمد أبو صالح: هذا صحيح.. هذا صحيح.. هذا صحيح، لو كان هناك حرية صحافة..
أحمد منصور [مقاطعاً]: إنما أنت موظف عند الريس وهو موظف عند الريس.
أحمد أبو صالح: صح.. صح 100%، لو كان فيه صحافة، لو كان فيه أحزاب، لو كان فيه بعض الحريات العامة ما تجرأ لا هو ولا غيره من الوزراء إنه يقوموا بما قاموا به، والآن أنا بأكرر شيء قاله الأستاذ أكرم الحوراني إنه أنا ما.. ما آني موافقه إن قصة كابوس ما كابوس، أنا حتى اليوم أبكي على الوحدة، من أكبر مصائب أمتنا إنه انفصلت سوريا عن مصر، ولكن أنا بأؤيده عندما قال إنه يعني الآن هو مؤمن بالديمقراطية وسيستمر مؤمناً بالديمقراطية، لأنه هي فعلاً هي يعني أنجع علاج لمشاكلنا حتى اليوم، لأنه ما.. يعني ما قدرنا نكتشف شيء أفضل من الديمقراطية لحل مشاكل كل الشعوب..
القمع الذي مارسته حكومة الوحدة
أحمد منصور: لا أحد ضد الوحدة كوحدة، ولكن كيف تتم.. هو الخلاف كله الآن في الوسائل والأساليب اللي إحنا بنتكلم عنها الآن، ما كتبه أكرم الحوراني كتب أشد وأقسى منه خالد العظم في صفحة 200 من مذكراته من الجزء الثالث، يعني مش عايز أكرر كلام، لكن يقول: "لقد فرحت بالانفصال لا لأنني عدو الوحدة العربية، بل لأنني لم أجد السبيل الذي سلكه زعماء العهد الوحدوي صالحاً ليكون قدوة تُقتدى به.. تقتدي به سائر الدول العربية، الواقع أن ذلك النظام كان أبعد من كان يريد الوحدة العربية"، أنا في تقييمي لفترة الوحدة الآن، فيه جانب خطير جداً، وهو الجانب الأمني، سلب الناس حريتهم، خالد العظم وصف كثير، ناس.. شخصيات كثيرة وصفت كثير في قضية.. وأنت قلت إن النظام في سوريا كان وزير الداخلية اللي بيدير البلد...
أحمد أبو صالح: بالضبط، بالدرجة الأولى طبعاً..
أحمد منصور: حدث هناك عمليات قمع كبيرة أثناء الوحدة، حدث هناك عمليات تعذيب، حدث هناك عمليات قتل تحت التعذيب، والأسوأ من ذلك بصفتك كنت أحد الستة من المفترض المسؤولين عن فترة الوحدة، تم إذابة جسد فرج الله الحلو في الأسيد.
أحمد أبو صالح: هذا صحيح، يعني مورست ألوان من القمع أيام الوحدة، لم نكن نعرفها قبل الوحدة في الحقيقة، فما إذا ما قسنا ما حدث بمقاييس ذلك اليوم يعني قبل 40 سنة، تطلع جرائم لا تُغتفر ولكن بعد الذي أتى بعد سقوط الوحدة يعني أصبحت الوحدة على ما فيها من مثالب..
أحمد منصور: ما هي حطت البذرة..
أحمد أبو صالح: هي الجنة في الواقع..
أحمد منصور: هي حطت البذرة يا سيدي ما معنى أن يُعذب إنسان حتى الموت؟ ما معنى أن يقوم سعد الله الدروبي بالانتحار من شدة التعذيب الذي تعرض له، ما معني ذلك؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي وفيه غيرهم كمان فيه (بيير شادرافيان) أيضاً مات في حلب تحت التعذيب ، طبعاً هو معه مرض قلب لكن مات تحت التعذيب، هذا صحيح حدث، أنا بأقول لك حدث إنه فيه خمسة في الإقليم الشمالي كشيوعيين معظمهم مات تحت التعذيب، وأقول معظمهم، لأنه مثلاً (بيير شادرافيان) مع مرض قلب، بيجوز يكون لكلمة أو..
أحمد منصور: ما هو برضو تعذيب..
أحمد أبو صالح: على عيني، يعني خمس أشخاص معروفين، أنا أعرف أحدهم بشكل مباشر وهو (بيير شادرافيان) صحفي من حلب شيوعي وما قام بعمل يعني بيشكل خطر على الوحدة أو على الأمن، ومع ذلك اعتُقل وقضى تحت التعذيب ولعلمك -بين قوسين- قبيل سقوط الوحدة، وكنت أنا مُجمَّداً، ومفروضة عليَّ الإقامة الجبرية، سُجِّل اسمي بقائمة المحامين الذين طالبوا بسجن جودت الأنطاكي المتهم بقتل (بيير شادرافيان) في محكمة الجنايات بحلب، وحكم على جودت الأنطاكي بالسجن، ولكن لا نعرف فيما إذا كان أُفرِج عنه فيما بعد أم لم يُفرِج..
أحمد منصور: والآخرين، فرج الله الحلو قصته شهيرة، أن يوضع جسد إنسان في الأسيد أو مية النار، حتى يذوب في الماء.
أحمد أبو صالح: في الأسيد يا سيدي.. يا سيدي راح أحكي لك، يعني واقعة، نحن كمعارضة سورية.
أحمد منصور: بعدين.
أحمد أبو صالح: أيه.. كنا نمارس نشاطنا في العراق فيما بعد، دعونا عبد الحميد السراج وبإصرار لأن يشاركنا المعارضة فأتى.
أحمد منصور: سنة كم؟ في سنة كام؟
أحمد أبو صالح: يعني من تقريباً 11 سنة.
أحمد منصور: بس 11 سنة؟
أحمد أبو صالح: بمطلع التسعينات، طبعاً..
أحمد منصور: بمطلع التسعينات.
أحمد أبو صالح: 11..
أحمد منصور: يعني 91، 92؟
أحمد أبو صالح: يعني قبل.. قبل فترة..
أحمد منصور: قبل الحرب الخليج أم بعدها؟
أحمد أبو صالح: لا بعدها.. حرب الخليج الأولى قبل حرب يعني.. يعني..
أحمد منصور: قبل حرب الخليج الثانية؟
أحمد أبو صالح: بحوالي بالـ 90، يعني انتهت بـ 88 بأظن الحرب، يعني بعد انتهاءها بسنة أو سنتين، قبل دخول الكويت.
أحمد منصور: أيوه نعم.
أحمد أبو صالح: فجاء الرجل إلى العراق واستقبله صدام حسين، وكان مستعداً فعلاً للمشاركة، لأنه جاسم علوان مثلاً كان مشارك وهو مقيم بالقاهرة، مشارك معنا.
أحمد منصور: جاسم طبعاً عمل انقلاب هنيجي عليه بعد، أو محاولة انقلاب فاشلة.
أحمد أبو صالح: فالسراج.. أمين الحافظ مع الأسف الشديد كان يضيق ذرعاً بكل شخصية كبيرة تأتي إلى العراق لأنه كان يعتقد إنه كل ما إجت شخصية كبيرة، معناها بدها تحل محله.
أحمد منصور: هو الرئيس.. هو الرئيس..
أحمد أبو صالح: هو الرئيس، فبدأ في الحقيقة يعني يسلك سلوك بالنتيجة يؤدي إلى تنفير عبد الحميد السراج من الاستمرار بالتعاون مع.. معنا كمعارضة، أثناء وجودي بالوزارة كان مرافقي رقيب أو مساعد بالجيش مظلي، كان مسرحاً وأنا قعدته وكان مرافقي وهو عضو في حزب البعث ومن الذين هربوا أيضاً إلى العراق أقام دعوة لي ولعبد الحميد السراج ولمصطفى حمدون وآخرين، وبالفعل نحنا لبينا الدعوة، لأنه هو كان بالجيش وبيعرف عبد الحميد السراج، فيه ثابت أخوه الشاب الصغير بعثه أمين الحافظ يحرج فقط.. بقصد إحراج عبد الحميد السراج أمام الآخرين، لأنه فيه آخرين كانوا من المدعوين، من عسكريين ومدنيين، فقال له: أيه أبو فراس احكي لنا كيف ذوبت الناس بالأسيد، أنا أجبته ما بتستحي؟ ما عيب عليك؟ تدعو الناس أنتم علشان تطرحوا عليهم أسئلة من ها النوع؟ عيب استحوا، التفتت على جميل أخوه الأكبر، قلت له جميل: كيف أنت بتسمح بها المهزلة هاي؟ السراج الرجل قبل ما أسترسل أنا في الحديث حط إيده على ركبتي، وقال لي أبو طموح أرجوك، أنا ما أني عاجز عن الإجابة، راح أنا أجاوب. أجاب قال: أنا مسؤول وفعلاً فيه خمسة انقتلوا أثناء الوحدة، وعدَّد أسماءهم..
أحمد منصور: تحت التعذيب.
أحمد أبو صالح: أيه، ولعلمكم يعني وفيه واحد..
أحمد منصور: طبعاً فيه بقى مئات عُذِّبوا وما ماتوش.
أحمد أبو صالح: أيه، احتمال.
أحمد منصور: أو آلاف.
أحمد أبو صالح: طبعاً.
أحمد منصور: لأ مش احتمال، احتمال أيه؟
أحمد أبو صالح: لا لا لا.. أنا بأقول لك نحن البعثيين اللي بدأوا يعارضوا وواحد منهم ألقى كلمة بدار المعلمين الابتدائية بحلب، وشجب قصة المؤامرة وقال في.. سلَّم عبد الناصر شرم الشيخ وإلى آخره ولم يعتقل، وأنا كنت الرئيس بتاعه ولم يعتقل يجوز تقول لي لو لم أنا أحول دون دون كان اعتقلوه، بس نسبة اللي كانوا بالسجون ترى نسبة محدودة إذا ما.. إذا ما قورن.
أحمد منصور: خلينا في اللي ذوبوا بالأسيد وعذبوا وماتوا.
أحمد أبو صالح: أنت اللي تخرج يا أخي أو تخرجني عن الموضوع.
أحمد منصور: ما أنت بس اللي بتحصر لي الحكاية في 5 أنفار!
أحمد أبو صالح: ها دول فقط.
أحمد منصور: دول اللي قتلوا.
أحمد أبو صالح: طب ما أصلاً.. ها دول اللي قتلوا، أما المعتقلين طبعاً كانوا أكثر، وخاصة من الشيوعيين، فالمهم قال لهم أنا مسؤول، و لكن لعملكم اللي نفذوا بعثيين، وهذا صحيح 100%.
أحمد منصور: مسؤول أيه؟ هل إن فرج الله الحلو.
أحمد أبو صالح: مسؤول عن.. باعتباره هو وزير داخلية ومسؤول في البلد، يتحمل مسؤولية مقتل هؤلاء، شايف، وقال تعقيباً أو استدراكاً إنه لعملكم إنه رغم إني أنا مسؤول بس اللي نفذوا هم بعثيين من الرفاق وأنا بأعرف هذه الحقيقة، وما فيه مصلحة الآن نذكر أسماء.
أحمد منصور: اتكلم عن.. اتكلم عن إذابة أو وضع فرج الله الحلو في الأسيد؟
أحمد أبو صالح: طبعاً لأنه.. السؤال كان أنه كم واحد أنتم ذوبتوهم بالأسيد؟ كم واحد ذوبتوهم الأسيد، قال له اللي انقتلوا خمسة، يمكن ذكر إنه فرج الله الحلو إنه وضع، بس على كل الأحوال اللي انوضع بالأسيد انوضع بعد وفاته، يعني مو إنه حطوه بالأسيد.
أحمد منصور: يعني مش هيحس بالألم، وهل يضير الشاة سلخها..
أحمد أبو صالح: يعني أيه..
أحمد منصور: آه مش مشكلة يعني، يعني مش جريمة.
أحمد أبو صالح: جريمة كبيرة لإخفاء، وهي الجريمة أيضاً وجريمة وهي إخفاء الجريمة أن أمكن، حطوه بالأسيد، طبعاً ما ذاب بالأسيد فيه شعر وفي كذا، انكشفت الأمور، لكن أنا بأعرف اللي قام بالعملية، وبالأسماء وهم بعثيون للأسف الشديد.
أحمد منصور: طب احكي لنا القصة.. احكي لنا اللي تعرفه؟
أحمد أبو صالح: احكي عن شو؟
أحمد منصور: مش أنت عارف القصة بالتفصيل، كيف قتلوه؟ وكيف حطوه في الأسيد..
أحمد أبو صالح: طب شون أنا بأجي بأقول فلان البعثي، فلان موجودين الآن بسوريا.
أحمد منصور: أحياء يعني موجودين؟
أحمد أبو صالح: أنا بأظن، لأنه يعني يمكن يكونوا أصغر مني أيضاً، ولعلمك فيه واحد منهم وزير الآن.
أحمد منصور: وزير الآن من اللي ذوبوا فرج الله الحلو في الأسيد؟
أحمد أبو صالح: من اللي شاركوا في اعتقال الناس وقمعهم، موجود في الوزارة الآن.
أحمد منصور: طيب أيه رأيك في الوحدة الحلوة دي؟
أحمد أبو صالح: مازالت أنا أقول بأن الوحدة لو استمرت حتى يومنا هذا.
أحمد منصور: مع تذويب الناس في الأسيد، مع اللي شفته، مع كل شيء.
أحمد أبو صالح: مع كل شيء.. مع كل شيء لأنه.. لأنه ما لا يدرك كله لا يترك جُله، أنا وخاصة بالسياسة، الأمور أكثر نسبية من.. من.. من المجالات الأخرى، أنا بأقارن إنت قتلت 5 وأنا قتلت 10، إذن إنت أفضل مني، لكن اثنانتنا مجرمين، أنا أكثر إجراماً، أنا أكثر إجراماً، لكن أكثر إجراماً منك أنت، مو من واحد برئ كل البراءة، لا، فما فيه نظام عربي- مع الأسف الشديد- لم يرتكب حماقات أكثر من حماقات النظام أيام الوحدة، جيب لي نظام واحد سيدي أعرف، جيب لي نظام، ما فيه، انقتل خمسة يا أخي بسوريا، واعتقل العدد من الشيوعيين أنا أثرت أمرهم في مجلس الأمة. أخت عمر السباعي الشيوعي اللي صار وزير من فترة قصيرة في سوريا، أم وأخت الزعيم إبراهيم هنانو، أجت لمكتبي، وبعنفوان وقالت لي أستاذ أحمد أنا ما بأطلب منك تلتمس للإفراج عن ابني عمر قطعاً لأ، ابني عمر وطني وأنا ما عندي أي شك بوطنيته وصدقه وإخلاصه، وهو شيوعي، أنا بأطلب منك تضغط لمحاكمته، وليس للإفراج عنه، فإذا تبين أنه غير وطني، غير مخلص، غير صادق اعدموه، أما إذا تبين على أنه وطني لكن رأيه يختلف عن رأيكم المفروض تفرجوا عنه، بها الصدق وها الصراحة، وأنا قلت لها لو كانت أمي على قيد الحياة لتمنيت أن تكون كأم عمر السباعي يعني، كحضرتك أي أخت الزعيم محمد إبراهيم هنانو، ورحت أنا لمجلس الأمة بالقرار أثرت الموضوع، وهذا موجود في محاضر الجلسات، أثرت الموضوع في مجلس الأمة، وحكوا آخرين في الحقيقة، إنه هذا ظلم، يعني نيجي ناخد الناس لمجرد إنه شيوعيين، طيب وإذا طلع واحد مظاهرة مثلاً مع 20 أو 30 أو 40.
يعي كان فيه أصوات تستنكر ما يحدث، لكن ما كان يحدث أثناء الوحدة، ومع الأسف الشديد اللي استنكرناه ووقفنا ضده، ويعني تعرضنا لاحتمالات كثيرة، لا يمكن أن يقارن بما حدث بعد سقوط الوحدة.
انقلاب النحلاوي على حكومة الوحدة
أحمد منصور: مَن هو عبد الكريم النحلاوي؟
أحمد أبو صالح: يعني أنا شخصياً ما.. ما التقيت فيه وجهاً لوجه، لكن عبد الكريم النحلاوي من أبناء دمشق، ومن المعروف دائماً في سوريا، في صفوف التقدميين طبعاً، إنه الشوام هيك الشوام المقصود فيها الدمشقيين، إنه ما بيطلع منهم ثوريين، ما بيطلع منهم تقدميين، كلهم تجار وبيحسبوها بدقة أكثر من أبناء المحافظات الأخرى، وإلى آخره، فمجرد ما تقول نحلاوي..
أحمد منصور: يعني عندكم شو خيوه.
أحمد أبو صالح: إيه هي حقيقة يعني.
أحمد منصور: يعني الحلبيين والحمويين هم أبناء الثورات.
أحمد أبو صالح: وهذا مشروع ما..
أحمد منصور: كل حاجة مشروعة.
أحمد أبو صالح: ما عدا.. ما عدا موقف حلب ضد الانفصال سنأتي عليه، موقف رائع يعني، المهم، شو النقطة اللي كنا.
أحمد منصور: إحنا بنتكلم عن النحلاوي.
أحمد أبو صالح: النحلاوي.
أحمد منصور: وإن الدمشقيين أو الشوام مش بتوع ثورات يعني.
أحمد أبو صالح: ضابط.. نعم الشوام يعني بالشارع، مطروح بالشارع بسوريا، إنه هذا دمشقي شامي يعني بيظل دمث مرن لطيف، لكن يعني مو أكثر من هيك، مع العلم أنا رأيي الآن أقول لك لأ ها دول أحفاد بني أمية، يستحيل يعني وقت اللي يفسح المجال أو.. أو أو بيحسوا بالضيم الشديد إذا انفجروا أيضاً يمكن أشد وأقسى وأرجل وأشجع من غيرهم، لكن حتى اليوم هذا المطروح يعني عندما نُكِّل بالناس مؤخراً في سوريا، لم ينكل بدمشق، التنكيل كان أولاً بحماه، وبعدها حلب..
أحمد منصور: حماه دي شربت شرب، شربت الغلب، حماه على مدار تاريخها شربت..
أحمد أبو صالح: أيه.. أيه، انضربت في عهدنا عدة مرات.
أحمد منصور: وعهدكم أنتم كمان هنجي للي أنتم عملتوه في الحمويين.
أحمد أبو صالح: صح، صح، أيه..
أحمد منصور: طيب ألم يكن متوقعاً أن يتحرك النحلاوي بهذا الانقلاب في ظل تلك الأجواء، وهذه الأوضاع، وإن لم يتحرك النحلاوي سيتحرك غيره؟
أحمد أبو صالح: أبداً لم يدر في خلد أي واحد مننا.
أحمد منصور: رغم كل.. رغم كل هذه الأوضاع؟
أحمد أبو صالح: مع الأسف يعني هذا تقدير خاطئ وتقدير خاطئ..
أحمد منصور: رغم كل هذه الأوضاع؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي ليست كما تظن، ما كانت بالسوء الذي تظن.
أحمد منصور: السياسيين السوريين واصفينها أوصاف وأنت الآن فيه تعذيب وفيه قتل وفيه طحن وفيه أسيد.
أحمد أبو صالح: صح أنا.. أنا شاهد بأحكي.. أحكي.. أحكي..
أحمد منصور: وفيه ناس بتموت تحت التعذيب، وأنت رفعت مذكرة بتطالب بالإصلاح جردوك من مناصبك ورموك، الناس راح قعدوا شهر عشان يقابلوا وزير ما عرفوش يقابلوه.
أحمد أبو صالح: بس.. صح.. صح.. صح كله صحيح.. كله كله صحيح هاي الجوانب السلبية، هاي الجوانب السلبية.
أحمد منصور: الأمن هو اللي عَمَّال يحكم البلد، هو جنب ده فيه جوانب إيجابية؟
أحمد أبو صالح: أعوذ بالله..
أحمد منصور: قل لي..
أحمد أبو صالح: مجرد قيام الوحدة تاريخياً..
أحمد منصور: حتى على أنقاض الإنسان؟
أحمد أبو صالح: تاريخياً عندما تتوحد مصر مع بلاد الشام كانت تقضي على كل محاولات الأعداء، من مغول إلى تتار إلى..
أحمد منصور: لكن ليس هناك.
أحمد أبو صالح: في كل الحالات، من أيام محمد علي، كاد يسقط محمد علي الخلافة بالأكيد لأنه اتفقت بلاد الشام مع مصر.
أحمد منصور: ليس هناك وحدة تقوم على أنقاض الإنسان، ليس هناك وحدة تقوم على تدمير الإنسانية، وإشاعة التعذيب والقتل والإرهاب والسفك في حياة الناس، ليس هناك وحدة تقوم على الظلم وعلى الإهمال، وعلى إن المسؤول يعتبر منصبه تشريف زي ما أنت بتقول، وإنه هو موجود في هذا حتى يطمع الآخرين، ما فيش وحدة تقوم على هذه الأسس وتنجح مطلقاً، صح؟ فيه وحدة تقوم على أنقاض الناس؟
أحمد أبو صالح: فيه وحدات كثيرة قامت بالتاريخ.
أحمد منصور: وانتهت، لأنها لم تحمل مقومات.
أحمد أبو صالح: ممكن.. أنا ما.. لا أريد أن أبرر أستاذ أحمد، أنا لا يمكن أن أدافع، وإلا بأكون عم بأتناقض مع نفسي، أنا مرت مرحلة في حياتي لم أكن أشجب مثل هذه الأعمال ظناً مني بأن حماية الثورة التي تعبر عن إرادة الشعب الضمنية يجب أن تحمي نفسها، أنا عم بأحكي عن نفسي الآن، يعني أنا أتحمل مسؤولية، وكثيرين غيري كانوا حسني النية، ويعتقدون أنه لابد من هذه الممارسات لحماية الثورة، لحماية الإنجازات الضخمة التي تحققت، اليوم حضرتك إذا سألتني طب واليوم شو رأيك أبو طموح، أقول لك ما فيه حل إلا بالديمقراطية التعددية، الرأي والرأي الآخر، كلنا وطنيين.
أحمد منصور: ما أنا عايزك تنظر من اليوم..
أحمد أبو صالح: نعم؟
أحمد منصور: في شهادتك أنت بتنظر الآن، لا تعطيني الصورة القديمة وفقط، وإنما تعطيني فيها خبرة حياتك أيضاً.
أحمد أبو صالح: طيب..
أحمد منصور: يعني أنت كشاهد الآن لا تلقي لي، لا تأتي لي بمعتقداتك في ذلك الوقت في حينها، جيب لي الاثنين، جيب لي الصورتين، قَيِّم لي الاثنين، خلي المشاهد اللي هو زيي، الذي لم يعش هذه الأحداث، حينما يعني يعرفها، يعرف ما آل إليه وضع العالم العربي الآن، ويعرف كيف أنتم كسياسيين دمرتم مستقبلنا ودمرتم حاضرنا بمثل هذه التصرفات، اسمح لي في هذه العبارة، عبد الكريم البغدادي في مذكراته قال إن النحلاوي أرسل رسولاً إلى عبد الناصر أبدى رغبته في الحضور إلى مصر، والصلح مع عبد الناصر، لكن عبد الناصر رفض، صلاح نصر قال في مذكراته إن النحلاوي أكَّد لعبد الحكيم عامر أنه لا يريد الانفصال وإنما يريد إصلاحات، وترحيل بعض الضباط من السوريين والمصريين إلى مصر، أيضاً ذكر البلاغ رقم 9..
أحمد أبو صالح: هذا آخر واحد.
أحمد منصور: لا فيه بعديه العاشر لحد..
أحمد أبو صالح: الانفصال.
أحمد منصور: الضباط في بلاغهم التاسع قالوا إنهم لم يقصدوا الانفصال، وإنما تصحيح الأوضاع، وأن المشير عامر أخذ على عاتقه إنجاز ذلك، فما الذي قام به المشير عامر؟ الآن واضح إنه دول مش انفصاليين ولا حاجة، دُول ناس أنت طالبت تصحح الأوضاع بمذكرة، دول طالبوا بتصحيح الأوضاع عن طريق حركة عسكرية..
أحمد أبو صالح: شو.. هأقول لك شيء يعني أنا لا أتهم.. أنا ما بأتهمهم بالانفصالية، وإنه فعلاً قاموا بالعمل وهم مصممين على فصل سوريا عن مصر، لكن عامل أساسي جداً ردعهم هو أن حلب رأساً أعلنت أنها ضد الانفصال 100% بقيادة المنطقة بكل أبنائها من.. من مدنيين وعسكريين، ودير الزور كانت مؤيدة لحلب، فخاف النحلاوي يعني هذا عامل أساسي أثر، خاف النحلاوي إنه يستمر وما ينجح، زائد احتمال كبير إنه فعلاً تراجعوا لسبب أو لآخر، مو فقط لهذا السبب إنه عصيان حلب وانضمام دير الزور، وإنما قصة إنه راح النحلاوي بعث لعبد الناصر، دا احتمال يكون صحيح، لكن هذا ما بأعرفه، أنا ما بأعرفه.
أحمد منصور: لا دا هذا هم مؤكدينه.
أحمد أبو صالح: بس قصة المشير والبلاغ رقم 9 بأعرفها جيداً، إنه مع الأسف الشديد بمجرد ما صارت 28 أيلول، وقبل أن يتقرر الانفصال، الضباط المصريين خوفاً من النقمة في الجيش وفي الشارع، لأنه بيوتهم كانت موجودة في المدينة، وهم بس عم بالقطاعات، لأنه كثيرين منهم أساءوا، أساءوا جداً، فخافوا هم إنه يعني باعتبار قام النحلاوي بعمله ينقض عليهم الشعب، شايف، فتركوا المساكين -معظمهم- تركوا القطاعات وبدءوا يحتموا بشكل أو بآخر، ولكن لم يحدث أن تعرض أي منهم لكلمة..
أحمد منصور: صحيح.. صحيح.
أحمد أبو صالح: وأنا شفت بأم عيني العكس، الشعب.
أحمد منصور: وهذه تحسب للشعب السوري حبه الشديد لمصر وحب المصريين لسوريا برضو..
أحمد أبو صالح: يعني لم يُسأ لأي إنسان رغم إنه..
أحمد منصور: المصريين بيحبوا السوريين..
أحمد أبو صالح: صح وأنا على يقين، يعني عشتها ها الفترة هاي.
أحمد منصور: فترة الانفصال معك في الحلقة القادمة، أشكرك شكراً جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم.
أحمد أبو صالح: العفو.. العفو..
أحمد منصور: في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ أحمد أبو صالح (عضو القيادة القُطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي الأسبق في سوريا)، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

توقيع [نافع العطيوي]

إذا ذكر اسم الله في بلدٍ = عددت أرجاءه من لب أوطاني

وإذا شكا مسلمٌ بالصين أراقني = وإن بكى مسلمٌ في الهند أبكاني
مصر ريحانتي والشام نرجستي = وبالجزيرة تاريخي وعنواني

  رد مع اقتباس
قديم 28-10-2011, 02:14 PM   رقم المشاركة : [5]
نافع العطيوي
الإدارة
 

 
بيانات العضو




 


نافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really nice

درع ملتقى أدباء ومشاهير العرب 
مـجـمـوع الأوسـمـة: 1 (الـمـزيـد» ...)

حزب البعث السوري كما يراه أبو صالح ح5

مقدم الحلقة:
أحمد منصـور
ضيف الحلقة:
أحمد أبو صالح: عضو مجلس قيادة الثورة السوري
تاريخ الحلقة:
17/08/2003
- موقف القوى الوطنية السورية من الانفصال
- مسلسل الانقلابات في سوريا
- الترتيب لانقلاب 8 آذار وعودة البعثيين للسلطة
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ أحمد أبو صالح (عضو القيادة القُطرية الأسبق لحزب البعث العربي الاشتراكي في سوريا، وزير سابق، وأحد الستة الذين كانوا يحكمون سوريا أثناء الوحدة). أبو طموح، مرحباً بك.
أحمد أبو صالح: أهلاً وسهلاً.
موقف القوى الوطنية السورية من الانفصال
أحمد منصور: انفرطت عرى الوحدة ووجد عبد الناصر نفسه أمام واقع فُرض عليه، رغم أنه أرسل.. هبط المظليون المصريون في مطار دمشق لكنهم استسلموا للجنود السوريين.
أحمد أبو صالح: أرسل عفواً؟
أحمد منصور: مظليين مصريين نزلوا في مطار دمشق.
أحمد أبو صالح: طبعاً لأ.
أحمد منصور: وأعلن.. طبعاً ده جاي أنا جايبه من خمس مصادر إن فيه مظليين نزلوا في مطار دمشق.
أحمد أبو صالح: معلش أنا راح أقول لك الحقيقة.
أحمد منصور: ومطيع السمَّان في مذكراته قال إن هو طُلب منه أن يقبض على المظليين اللي -في كتابه "وطن وعسكر"- اللي نزلوا، ذاكر ده أيضاً صهرك الحوراني.. أكرم الحوراني في كتابه، فيه قوات أرسلها عبد الناصر بحراً إلى اللاذقية، لأن في حلب واللاذقية كانوا رفضوا الوحدة، ولكنه سحبها لأسباب غير معروفة إلى الآن وسحب كل شيء، وفي أكتوبر61 ألقى عبد الناصر خطاباً في الراديو يوم 5 أكتوبر نفض فيه يده من سوريا، وتمنى للشعب السوري الخير والنجاح، طبعاً في 2 أكتوبر اجتمع القادة السياسيين السوريين، وأصدروا بياناً وقَّعوا فيه على وثيقة الوحدة، ويقال أنك كنت أحد هؤلاء، لكن أنا لم أجد اسمك إلا بس صهرك أكرم الحوراني اللي أشار له، لكن المصادر الأخرى قالت الاجتماع عُقد في 2 أكتوبر في بيت أحمد الشراباتي، كتب بيان الانفصال صلاح البيطار، وقَّع عليه أكرم الحوراني والبيطار وبشير العظمة وهاني السباعي وأسعد هارون وخالد العظم، وآخرون أسماء كثيرة، في 3 أكتوبر السياسيين الحلبيين السوريين في حلب على رأسهم رشدي الكيخيا اجتمعوا وأصدروا بياناً أيدوا فيه انتفاضة الجيش السوري، باعتبارك حلبي أين كان موقعك مما كان يدور؟
أحمد أبو صالح: يا صاحبي، فيما يتعلق بالمظليين الذين أرسلهم عبد الناصر قبيل إرساله للبوارج أو القطاعات البحرية الحربية نزلوا في الحقيقة في مطار حميميم، ومطار حميميم يبعد عن اللاذقية قرابة خمسين كيلومتر، والبوارج كانت متجهة إلى ميناء اللاذقية، لأنه ما عندنا غير اللاذقية وبعد فترة صار ميناء...
أحمد منصور [مقاطعاً]: هم دول اللي طُلب من السمان إنه يقبض عليهم، لكن فيه مصادر ثانية قالت إن فيه مظليين ثانيين نزلوا في مطار دمشق اتفضل.
أحمد أبو صالح: يعني أنا في حدود علمي، وكنت أنا على طريق اللاذقية متجهاً نحو دمشق، فالمظليين نزلوا بحميميم، قد يكون أرسل أيضاً طائرة أخرى ترسل مظليين إلى دمشق، هذا لم أسمع به سوى الآن.
فيما يتعلق بالاجتماع في بيت الشراباتي والتوقيع، لا أظن أن صلاح البيطار هو الذي صاغ البيان، لأن صلاح البيطار..
أحمد منصور [مقاطعاً]: صاغه بالاشتراك مع سفير سوري سابق لا أذكر اسمه الآن، لم أدِّون اسمه هنا، ولكن اتفضل.
أحمد أبو صالح: يعني أعتقد بأنه لم يُصِغ أو لم يشارك في صياغة البيان مباشرة رغم أنه وقَّع، لأنه بعد يومين فقط كان على وشك أن ينتحر، لأنه وقَّع لولا وجود منصور الأطرش اللي كان وزير معنا وعضو مجلس قيادة الثورة، وهو شخص معروف ابن قائد الثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش، وخالد الحكيم ( رئيس اتحاد نقابات العمال) كانوا يناموا قريباً من في منزله، لأنهما كانا يخافان أن ينتحر فعلاً.
أحمد منصور: ينتحر ليه؟
أحمد أبو صالح: لأنه وقَّع، اعتبر نفسه ارتكب جريمة لا تغتفر بتوقيعه على البيان، رغم أن الانفصال وقع سواء وقَّع أو لم يوقِّع، فالانفصال وقع، ونزَّل بيان للحقيقة والتاريخ بعد أيام معدودة نزل بيان باسم الأستاذ صلاح البيطار يعتذر عن استدراجه للتوقيع ويسحب توقيعه من ها الوثيقة هاي، بيان مقتضب جداً، بالنسبة لحلب في الحقيقة دُعينا نحنا، واللي دعانا طبعاً مو رشدي الكيخيا مع الأسف الشديد اللي دعانا جورج محصل.. جورج محصل هو الذي انقلب على موقف حلب.. موقف حلب الرافض للانفصال بقيادة العميد حكمت داي رفض بأي شكل من الأشكال، فباليل نزل جورج محصل على أثر اجتماع تم في بيت شخص اسمه أبو جبل أطوش بالحميدية اجتمعوا فيه عدد كبير من رجال الأعمال مسلمين ومسيحيين ومعروف أنهم دفعوا مبالغ ضخمة وخاصة لجورج محصل حتى نزل واحتل مركز القيادة في حلب واعتقل العميد حكمت داي، هذا الذي هو دعا إلى الاجتماع، حضره فعلاً محافظ حلب رفعت زريق، قائد الشرطة بحلب مصطفى النابلسي، وعلى اليمين أول شخص كان رشدي الكيخيا، وكان أسعد جوراني.
أحمد منصور: حضرت؟
أحمد أبو صالح: نعم، وكان رشيد برمله، وكان عبد الفتاح زلط، وكنت أنا وعدد محدود يعني يمكن عشرة أشخاص، أول من سُئل -للتاريخ أيضاً- رشدي الكيخيا.. رشدي..
أحمد منصور: زعيم..
أحمد أبو صالح: أيه، وده في الحقيقة أكبر زعيم بسوريا بعد وفاة سعد الله الجابري.. لأن هو الجيل اللي إجا بعد واللي كان قادر.
أحمد منصور: حزب الشعب.
أحمد أبو صالح: حزب الشعب اللي كان قادر فعلاً يصير رئيس جمهورية وقت اللي بيريد، وكان هو يعمل رؤساء، بس إنه ناظم القدسي صار رئيس جمهورية وهو يأتي بالنسق الثاني أو...
أحمد منصور: الرئيس عندكم كان موظف، العسكر كانوا يوظفوه، ويقولوا له روَّح البيت يروَّح، وأما ينادوا له ثاني يرجع.
أحمد أبو صالح: كان رشدي الكيخيا.. أيه، رشدي الكيخيا أكبر من أنه يجي على ظهر دبابة، شايف، فالرجل كان بيحترم نفسه فما يقبل بس يعني برضاه يتم مثلاً يعني يأتي إلى..
أحمد منصور: هو عشان بلدياتك بتقول عليه كده؟
أحمد أبو صالح: نعم؟
أحمد منصور: عشان بلدياتك يعني؟
أحمد أبو صالح: رشدي؟ لأ، حزب شعب هذا، نحنا..
أحمد منصور: لأ، بلدياتك يعني حلبي زيك، بس أنت..
أحمد أبو صالح: إن عم بأهاجمه ولا عم بأحكي..
أحمد منصور: بتتكلم عنه بإيجابية يعني.
أحمد أبو صالح: لأنه هاي حقيقة، لأنه رشدي الكيخيا أكبر زعيم كان في سوريا بعد وفاة سعد الله الجابري وشكري القواتلي وإلى آخره، يعني أفول نجم شكري القواتلي ووفاة سعد الله الجابري، وانشقاق هؤلاء الناس عن الفكرة الوطنية وتشكيلهم حزب الشعب، هادول اللي كانوا الشباب في الكتلة الوطنية، فرشدي الكيخيا يعني أبرز زعيم في سوريا، وهو الذي كان متهماً بأنه سينقل العاصمة من دمشق إلى حلب، فرشدي الكيخيا كان يأنف يكون رئيس جمهورية عن طريق العسكر، فمثلاً ناظم القدسي كان رئيس جمهورية وهو بالنسق الثاني أو الثالث بالنسبة لرشدي الكيخيا، فكان رشدي الكيخيا أول شخص بين المجتمعين يجلس إلى جانب الجماعة دول جورج محصل، رفعت زريق، مصطفى النابلسي، سُئل أيه رشدي بك هاي الجماعة في دمشق وقَّعوا، وافقوا على اللي حدث في سوريا، واللي كنا مجبرين بدأ صار يتحدثوا، رفعت زريق غير مرتاح، بس جورج محصل عم بيحكي حتى مصطفى النابلسي غير مرتاح، جورج محصل هو عم بيحكي، بعد ما خلص حديثه إجا الكيخيا وقال له -للأمانة- قال له: أنا كنت ضد النظام أثناء الوحدة، أنا ضد عبد الناصر، وما صرحت يوم من الأيام بأنه أنا مع.. مع عبد الناصر أو مع النظام، لكن الوحدة شيء والنظام شيء آخر، أنا بأفضل تنقطع إيدي وما أوقِّع على شيء اسمه انفصال، أول المتكلمين، اللي بعده كلهم موافقين، إجا الدور لعندي، قلت تقريباً أنا أثني على ما قاله رشدي بك، ونحنا كلنا عمالنا بنصيح وحدة حرية اشتراكية.
أحمد منصور: شعارات وبتضحكوا بها على (..).
أحمد أبو صالح: وبدمنا أيه وبدمنا ومن صغرنا وعلى مقاعد الدراسة وبالشوارع والمظاهرات، أنا أفرق بين النظام وبين الوحدة مثل ما بيفرق الإنسان إذا دخل جامع وشاف إنه الإمام سيئ الخلق بيتعاطى كذا وكذا وكذا ما بيجوز له يهدم الجامع، عليه أن يحاول عزل الإمام وليس تدمير الجامع، لذلك أنا لا أوقع على مثل هذا البيان..
أحمد منصور: مين الإمام هنا اللي هتعزلوه؟
أحمد أبو صالح: عبد الناصر.
أحمد منصور: يعني أنتم كنتم بتطالبوا بعزل عبد الناصر؟
أحمد أبو صالح: لأ، عم بأقول أنه.. أنه أنا لست.. بأفرق بين الوحدة وبين بالتالي عبد الناصر، يعني النظام والوحدة، أنا..
أحمد منصور: يعني أنتم لو خُيرِّتم حينها بين أن يغيَّر عبد الناصر وتستمر الوحدة، وبين أن يبقى عبد الناصر وتفصم عُرى الوحدة كما حدث كنتم هتختاروا أيه؟
أحمد أبو صالح: إحنا موافقين على.. على الوحدة بوجود عبد الناصر وعلى الوحدة من دون عبد الناصر، وكان شعارنا في الحقيقة، وهذا تأتى من الأستاذ صلاح البيطار راح لعنده الأستاذ محمود عرب سعيد اللي صار وزير أوقاف فترة من الزمن، وهو الآن سيسمعني وهو في بغداد، سافر إلى دمشق بالاتفاق معنا للسؤال ما هو الشعار اللي نطرحه لقيادة المظاهرات؟ فكان الجواب لا ناصرية ولا انفصال، أنا في الحقيقة استغربت هذا الشعار، وقلت له لمحمود واستغرب هو أكثر مني إنه كيف ممكن يعني لا ناصرية ولا انفصال، طيب ناصر موجود والانفصال وقع، فيعني المفروض نطرح شعار أوضح من ذاك، لكن مع ذلك القواعد كانت تصير قواعد عنصرية.
أحمد منصور: كان وضع حزب البعث أيه في ذلك الوقت؟ فضل..
أحمد أبو صالح: لأ، ما هو موجود الحزب.
أحمد منصور: لكن لم يكن له عمل سري ونشاط سري.
أحمد أبو صالح: لأ، أبداً..
أحمد منصور: حتى أثناء الوحدة فعلاً؟
أحمد أبو صالح: راح أقول لك.. لا.. لا، نحنا عندما تقرر حل حزب البعث العربي الاشتراكي وبُلِّغنا ذلك هاتفياً نحن في حلب، إنه القيادة القومية قررت حل حزب البعث العربي الاشتراكي تلبية لشرط من شروط قيام الوحدة.
أحمد منصور: في سوريا بس.
أحمد أبو صالح: أيه بسوريا نعم.
أحمد منصور: فالحزب كان له وجود في..
أحمد أبو صالح: كان فيه لبنان وغيره والأردن موجود..
أحمد منصور: نعم.. نعم.
أحمد أبو صالح: فالناس حزنوا، وناس رحَّبوا، يعني على أساس وحدة، وناس بين بين، أنا كنت بين بين يعني أنه طب كيف القيادة بتحل الحزب دون الرجوع للقواعد أو على الأقل قيادات الفروع يعني..
أحمد منصور: ما أنتم شغلتكم تصقفوا.
أحمد أبو صالح: نعم؟
أحمد منصور: شغلتكوا دايماً تصقفوا في هذه.. في ظل الأنظمة الاستبدادية وفي ظل.. الشعارات اللي أنتم ضحكتم بيها على الناس طوال الخمسين سنة اللي فاتوا دي مالهاش..
أحمد أبو صالح: صح، بس هاي.. لا.. لا، وقت اللي أُعلن عن قيام الوحدة لسه ما كنا عم نصفق، التصفيق صار بعدين يعني قبل قيام الوحدة فيه حكومة التجمُّع الوطني بعثيين وطنيين، وفيها يمكن واحد شيوعي وشُكِّلت قوائم..
أحمد منصور: حتى لو كان مجلس الشعب عندكم مشكَّل وبالتفصيل.
أحمد أبو صالح: موجود أيه موجود..
أحمد منصور: بالتفصيل الممل كاتب الحوراني في مذكراته وخالد العظم في مذكراته تشكيلة كل مجلس وناسب كل فئات الشعب تقريباً ممثلة موجودة..
أحمد أبو صالح: في المجلس صح أيه..
أحمد منصور: دروز، علويين..
أحمد أبو صالح: إذا ما كان ما صار..
أحمد منصور: مسيحيين.. إخوان مسلمين..
أحمد أبو صالح: صحيح.. كله.. إذا ما كانت...
أحمد منصور: وكانت الحكومات كذلك كان فيها..
أحمد أبو صالح: صح، بس ما كنا نصفي..
أحمد منصور: أنتم داخل البعث..
أحمد أبو صالح: يعني قبل قيام.. داخل البعث لأ، أصلاً لعلمك حزب البعث العربي الاشتراكي كان وقفاً تقريباً على المثقفين، أساتذة جامعات وأساتذة مدارس وطلاب جامعات وثانوية، عند مجيء الحزب العربي الاشتراكي صار فيه بحزب البعث العربي الاشتراكي نسبة كبيرة من الفلاحين، ونسبة كبيرة أيضاً من العمال..
أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني أكرم الحوراني اللي جاب لكم عوام الناس..
أحمد أبو صالح: هو اللي جاب..
أحمد منصور: إنما أنتم كنتم الطبقات اللي هي..
أحمد أبو صالح: كنا إحنا النخبة يعني، نحن النخبة، فما كان فيه تصفيق بالحقيقة، حلب.. حلب ودمشق هاتين المدينتين ما فيها بعثيين أصلاً عدد محدود جداً، لأنه تبين بعدين إنه شغلة متعمدة، إنه الاعتماد ليس على أبناء المدن، وخاصة دمشق أولاً وحلب ثانياً، وإنما الاعتماد بالدرجة الأولى على أبناء الريف، ومن ثم العمال.
أحمد منصور: كيف كان وضع شكري القواتلي بعد ما أصبح المواطن العربي الأول في.. في ظل الوحدة، رئيس دولة سميتوه.. إديتم له كده لقب يعني ضحك على الذقون زي ما إحنا بنقول في مصر. المواطن العربي الأول..
أحمد أبو صالح: صحيح، في الحقيقة رشدي الكيخيا كان من المغلوبين على أمرهم فيما يتعلق بالوحدة، ومعناه..
أحمد منصور: شكري القواتلي أقصد..
أحمد أبو صالح: شكري عفواً.. شكري القواتلي، ومعناها جروه جر، بس أيضاً وصل لدرجة إنه ما عاد ممكن يعني حتى ولو بذهنه اقتراحات أخرى كاتحاد فيدرالي أو كونفيدرالي أو كذا ما عاد وارد، لأنه شاف التيار الجارف، وخاصة لجهة العسكريين كله باتجاه تحقيق الوحدة، ففي الحقيقة يعني الممارسة كانت ممارسة وحدوية، لذلك يعني أعطي هذا اللقب المواطن العربي الأول وأقام كل الفترة تقريباً في مصر واختار الإقامة في أسوان بفيلا رائعة جميلة أنا بأعرفها وحديقة أيضاً..
أحمد منصور: زرته هناك يعني..
أحمد أبو صالح: أيه، زرناه هناك، وبالمناسبة بأقول لك يعني زرناه هناك وأنا يعني كنت متحمساً لفكرة التصحيح، الإصلاح، التغيير، قلت له يا شكري بك - لأنه بسوريا شكري بك - يعني نحنا بصراحة جينا، وعلى الأقل أنا واثنين ثلاثة على شاكلتي حتى نطلب منك بحكم قربك من سيادة الرئيس عبد الناصر إنه تنقل له وجهة نظرنا وبدأت أنا أحكي تقريباً بما جاء بالمذكرة، الأخطاء تراكمت يعني ومن حرصنا على الوحدة عم نطالب بالتصحيح، بالتغيير وإلى آخره، وشارك عدد من النواب الحقيقة، فهو الرجل أجاب بأنه اطمئن اسم الكريم.. حتى ما بيعرف اسمي، اسم الكريم، قال له واحد من الشباب اتطوع قال له: ها.. كان والدي كان كتلة وطنية.. المهم قال: يا أستاذ أحمد اطمئن، سيادة الرئيس عارف كل شيء، كل شيء أنت قلته والآخرين قالوه الرئيس بيعرفه وواقف عليه، وستجد بأن الرئيس سيعالج كل هذه الإشكالات وفي الوقت المناسب..
أحمد منصور: وعالجها بالجزمة مش كده؟
أحمد أبو صالح: فاطمئن.. أيه..
أحمد منصور: طلع عليكم في شهر سبتمبر قال لكم: اللي هيفتح بقه هأضربه بالجزمة.
أحمد أبو صالح: بالجزمة .. هاي باللاذقية.
أحمد منصور: هو قال بالجزمة أم بالحذاء؟ لأن أكرم الحوراني لقيته قائل بالحذاء، ومطيع السمان قائل بالجزمة فأنت سمعت الخطاب، قال لكم بالجزمة أم بالحذاء؟
أحمد أبو صالح: أنا بأفضل الجزمة.. اسم تفضيل.. أفضل..
أحمد منصور: دا طبعاً ديمقراطية الرئيس عبد الناصر في التعامل معكم. نعم..
أحمد أبو صالح: أي نعم.. هو عملاق يكون بيصير ما.. بحذاء ما بيصير..
أحمد منصور: طب أرجع لاجتماع 3 أكتوبر للسياسيين السوريين الحلبيين والبيان اللي أصدروه في.. أنت.. رشدي الكيخيا..
أحمد أبو صالح: أنا رفضت.. رفضت وانسحبت..
أحمد أبو صالح: ورشدي الكيخيا كان رافض..
أحمد أبو صالح: أول من رفض رشدي الكيخيا للتاريخ وانسحبت أنا بنادي الضباط الاجتماع، لحقني عبد الفتاح زلط كان بعثي أيضاً، كان عضو قيادة فرع قبل الوحدة، لحقني.. أبو طموح وين رايح؟ قلت له يا أخي ما فهمونا إنه نحنا جايبنا من شان نوقع، نتشاور نبدي رأينا، قال أبو طموح نحنا متفقين مع الأستاذ أكرم هو وجماعته الأستاذ أكرم متفق معاهم لقاء توقيعنا نحنا كما حدث في دمشق، بدهم يعيدوا 63 ضابط بعثي مُسرَّح من الجيش يعيدوهم للجيش، قلت له أخي أنا أولاً هاي أول مرة بأسمع فيها وثانياً حتى لو سمعت فيها قبل الآن لا أوقع لسببين، لأنه غير قانع والقضية ما متوقفة لا على توقيعي ولا على توقيع..
أحمد منصور [مقاطعاً]: ما كنتش خايف من العسكر؟
أحمد أبو صالح: لأ، هاذاك الوقت؟
أحمد منصور: آه.
أحمد أبو صالح: لأ، ما أني خايف، يعني وقت..
أحمد منصور: مش خايف من العسكر؟
أحمد أبو صالح: بالعكس أنا.. أنا بهدلت جورج محصل في مكتبه وفي قيادة.. قيادة الفرقة الثانية.
أحمد منصور: بهدلته إزاي؟
أحمد أبو صالح: لأنه استدعاني هو، استدعاني بعدين إنه بيسألني ليش ما وقعت؟ ليش ما وقعت يعني..
أحمد منصور: كان أيه درجته محصل؟
أحمد أبو صالح: عقيد.
أحمد منصور: آه، يعني هو جاي بطلب من الجيش هو اللي دعاكم للاجتماع.
أحمد أبو صالح: هو اللي عمل الانقلاب بحلب، قلت لك عمل الانقلاب على حكمت داي ودعوا لهذا الاجتماع ليجمع الطرفين.
أحمد منصور: بدأت حرب كلامية بين عبد الناصر والسياسيين السوريين اتهم عبد الناصر عبد الكريم الدندش بالتآمر.. الدندشي بالتآمر.
أحمد أبو صالح: هذا من..
أحمد أبو صالح: ألقى اتهامات على السياسيين السوريين، قيل إنها من ملفات الأمن والمخابرات..
أحمد أبو صالح: على مين كمان؟
أحمد منصور: بشكل عام اتهم السياسيين في خطاب ألقاه في 23 فبراير 62، رد عليه معروف الدواليبي في خطاب ألقاه في مجلس الأمة في 26 فبراير 62.
أحمد أبو صالح: مجلس.. المجلس النيابي يعني.
أحمد منصور: النيابي بتاعكم يعني واعترف بعده عبد الكريم الدندشي -كما قال أكرم الحوراني- باتهامات عبد الناصر بأنه كان عميلاً للمخابرات المركزية الأميركية، والحوراني قال إن الدندشي اعترف بناءً على ضغوط من.. من النحلاوي بطلب من عبد الناصر من أجل الصراع ما بين السياسيين، في الفترة دي كل شوية..
أحمد أبو صالح: بعد الانفصال يعني.
أحمد منصور: بعد الانفصال، كل شوية حكومة، حكومة الكسبري وعزيز النصف ومعروف الدواليبي وناظم القدسي..
أحمد أبو صالح: فيه بشير العظم.
أحمد منصور: بشير العظم.. خالد العظم.. العظم.
أحمد أبو صالح: بشير العظمة صار رئيس وزراء كما أيام الانفصال.
أحمد منصور: وخالد العظم اللي استمر لحد ما أنتم انقلبتم عليه.
أحمد أبو صالح: فيه عظم وفيه عظمة.
أحمد منصور: أنتم بشير العظمة، وبعدين خالد العظم، خالد العظم بقي لحد.. حكومة خالد العظم بقيت إلى يوم.. آخر يوم قبل انقلاب 8 مارس 63، فترة اللخبطة دي أنت اعتقلت من الانفصاليين أكثر من مرة، أيه أسباب اعتقالك؟ وعملت أيه في السجن؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي أنا بعد استدعائي من قبل الأفندي جورج محصل وسؤاله إياي إنه ليش ما وقعت، طبعاً بود حتى ما نقول لا بضغط ولا شيء، بعث لي سيارة بالليل، أخدوني من بيتي لعندهم، فسألني: أستاذ أحمد ليش أنت ما وقعت؟ قلت له ما أني قانع، صار يحكي ويزاود إنه نحنا كلنا وحدويين، لكن يا أخي يعني نطول بالنا حتى نقيم الوحدة على أسس متينة راسخة ما تتزحزح يعني صار يزاود عليَّ وحدوياً، قلت له كويس طالما أنت وحدوي والآخرين وحدويين، فبيجوز أنا استعجلت أكثر منكم، فمعلش، يعني بأصبر أنا لبين ما أنتم تحققوا الوحدة على الأسس اللي حضرتك عمَّال تحكيها قال لي: يعني ما أنك مستعد توقع؟ قلت له: ما طلع اسمي بين الموقعين وأنا.. أنت بتعرف يعني ما أني موقع، لأنه ثاني يوم تعمدوا هم ما بيصير يقول والله اجتمع هؤلاء الناس وما وقعوا..
أحمد منصور [مقاطعاً]: ولذلك أكرم الحوراني قال إنك وقعت بناء على هذا.
أحمد أبو صالح: بناء.. بناءً على ما نشرته الصحف، وخاصة هو بيقول اللبنانية إنه نشرت الصحف.
أحمد منصور [مقاطعاً]: هو كان بينقل كثير عن "الحياة" بالصحف..
أحمد أبو صالح: والسورية.. وسوريا كمان.. وسوريا نشرت كمان، وشفتها بعيني أنا وطبعاً ما رضي حدا يكذبني، إجت جريدة حموية صاحبها الأزهري اسمها جريدة أبو الفداء أو شيء من ها النوع هي اللي نشرت التكذيب، وتحديت إنه إذا فيه عندكم أنتم ها الوثيقة بتوقيعي أنا اتفضلوا انشروا صورتها الزنكوغرافية على صفحات الجرائد، طبعاً هذا ما حدث.
أحمد منصور: قُبض عليك إزاي؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي، أنا في الحقيقة مو فوراً تم القبض يعني، اللي حدث إنه نحنا تظاهرنا كثير، وكانوا يستدعونا...
أحمد منصور [مقاطعاً]: لصالح الوحدة..
أحمد أبو صالح: لصالح الوحدة، إجا فيه الشوربجي قائد قوات من دمشق يعني شاف فيه بلبلة بحلب ومظاهرات ومشاكل وإلى آخره، إجا الرجل ومعه مجموعة من الضباط على رأس أيضاً فرقة أو لواء شافوا إنه الشوارع بحلب كلها مقطوعة، محطوط صخور وحجارة وجذوع أشجار، بحيث إنه ما بيقدر يدخل بدباباته وهذا بها السهولة، لازم تيجي بقى جرارات وجرافات وإلى آخره فعمل في.. حول حلب في طريق بيؤدي إلى ثكنة (هنانو)، فراحوا لثكنة هنانو عن هذا الطريق، يعني ما دخلوا المدينة ما بأعرف إذا اتصلوا بغيري المهم بعث لي سيارة أيضاً بعد اتصال هاتفي، إنه إذا ممكن أنا أفطر معه بالسكن، طلعت أنا شفت اللي جنبه أنا، وحتى اللي استقبلني قال لي: أستاذ لا تخاف، شد حيلك وأحكي اللي بتريده نحنا كلنا معك المهم الضباط اللي جايين معه، فدخلت أنا..
أحمد منصور: دا علشان يوقعوك يعني؟
أحمد أبو صالح: لأ، طلعوا فعلاً صادقين لأنه اشتغلوا منهم..
أحمد منصور: رجالة يعني؟
أحمد أبو صالح: فيه منهم اشتغلوا مع جاسم علوان..
أحمد منصور: في محاولته الانقلابية بعد كده. نعم.
أحمد أبو صالح: فالمهم دخلت أنا حاطين فطور يعني فطور جيد، كلهم ضباط، فتح الموضوع معي، قال لي يا أستاذ نحنا ما عاد نقدر نعمل لك شيء، الانفصال وقع، وأنتم عم بتتظاهروا، يا أستاذ نعتقد إنه أنت واحد من اللي بيصدقهم الشعب في البلد يعني، ممكن تؤثر عليهم يعني تطلب منهم بالحسنى يعني ما يتعرضوا لقواتنا في حال إقدامهم على إزالة ها العقبات، الحجارة والأشجار وإلى آخره، والكاوتشوك والبراميل، كلام بالحسنى أحسن يعني، قلت له شوف أنا شخصياً ما عندي مانع تزيلوها بس أنا مستحيل أطلب من مواطن في مدينة حلب إنه يساعدكم في هذا الأمر، لأنه أنا بالنسبة لحلب أنا أبو طموح وأنا وحدوي وأنا مناضل وأنا.. وأنا، مستحيل آجي أقول لهم لأنه هاذاك الوقت بيجوز بيعيدوا النظر بتقييمهم إلي، فأنتم زيلوا، وأنا ما أقاوم، ويعني إذا حدا سألني بأقول له ما بدك ها الشغلة لأنه ما بيطلع منها شيء أما أنا أنزل اتصل بالناس لهذا الغرض، هذا أمر مستحيل، هادول الضباط اللي رأيهم من رأيي ارتاحوا تكيفوا على ها الشغلة، طبعاً بعدين أزالوها، لأنه انتهت المقاومة، مظاهرات مدنية كذا. فأنا تراكمت ها الأمور هايدي اعتقلوني..
أحمد منصور: أمتى بالضبط؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي، أنا اعتقلوني بعد الانفصال شي بشهرين أول مرة.
أحمد منصور: يعني نقدر نقول في نهاية عام 61..
أحمد أبو صالح: في أول يمكن.. بنهاية أو بأول..
أحمد منصور: في يناير 63؟
أحمد أبو صالح: أيه يعني.. لأ..
أحمد منصور: يناير 62..
أحمد أبو صالح: 62، في ها الوقت حطوني أنا مع هذا الجدبي المجنون قاتل ناس هو حمال بجراج ومن عائلة كبيرة، ومن عندنا من المشارقة واسمه سعد الدين كعكة، فهو كان يشتغل بجراج اللاذقية، اختلف هو وناس على شغلة بده يشيلها هو أو بده يجيبها، فقام فقتل واحد أو اثنين، فحطينه بالسجن ورابطينه بالسلاسل يعني مقيدينه، زاتينه بهيك مثل مغارة، فأنا لإذلالي حطوني معه.
أحمد منصور: مين اللي حطك بالضبط.
أحمد أبو صالح: اللي اعتقلوني.
أحمد منصور: مين اللي اعتقلك؟
أحمد أبو صالح: العسكرية.. الشرطة العسكرية.
أحمد منصور: ما تفتكرش مين.
أحمد أبو صالح: أسماءهم؟ عبد اللطيف سباعي مثلاً كان عقيد هو اللي قرر ذلك.
أحمد منصور: هو قرر من عنده إن هو يعتقلك؟ أم جاء له أوامر.
أحمد أبو صالح: يعني هو مسؤول مخابرات، لا هو بمين اتصل، بس هو مسؤول المخابرات في حلب، مسؤول المخابرات في حلب، المخابرات العسكرية رتبته عقيد، أيه، فأنا مع كل ذلك كان فيه شيء من الديمقراطية يعني إنه ما بيقدروا ياخدوا الواحد يحطوه بالسجن دون إحالته للقضاء خلال فترة معينة، استقبلني هذا.. هذا الرجل، حتى الصحف المصرية بعد ما صرت وزير نشرت ها القصة هاي استقبلني أنا ما شفته أنا داخل من دور النور..
أحمد منصور: المجرم ده.. القاتل ده.
أحمد أبو صالح: القاتل استقبلني أهلاً أهلاً أهلاً أستاذ أنا أطلع مين هو هذا قبو، وأنا جاي بره وهو شافني ففتحوا الباب، المهم استقبلني استقبال من أروع ما يكون.
أحمد منصور: كان هو لوحده في الزنزانة؟
أحمد أبو صالح: وحده.. وحده، فقعدوني معه مفرد يعني يمكن يومين ثلاثة وأحالوني رأساً للنيابة العامة، رئيس النيابة سعد زغلول الكواكبي كان، اللي الآن عنده منتدى.. عاملين منتدى بحلب ضد بشار وها الشلة عاملين منتدى و(...) وكام واحد، هذا سعد زغلول الكواكبي، سعد زغلول الكواكبي لسبب أو لآخر ترك يعني ما بده الظاهر لا يقرر الإفراج عني ولا بده يقرر تمديد توقيفي.
أحمد منصور: تهمتك كانت أيه؟
أحمد أبو صالح: تحريض الناس على التظاهر، وقضية أمنية بتتعلق ويعني، فالمهم رحت وإذ ما كان سعد زغلول وأخذوني طبعاً الشرطة بسيارة ورحنا عرضوني على واحد من النواب العامين يعني رئيس النيابة اللي المفروض هذا. من (البارزيجي) اسمه وهو شاب جدع يعني قرر الإفراج عني الحقيقة، أيه، مدير السجن كمان معانا اسمه سليم جرادة، يعني هو.. وقتها إجا تاني يوم.. تاني يوم شافني أنا مع هذا سعد الدين كعكة طالعني، حطني مكان يعني أصلح شوي، وسعد الدين يا أستاذ هيك تتخلى عنا بها البساطة، يا رجَّال خليك معانا، يعني الشغلة إنه هو بده واحد يكون معه، المهم أنا طلعت يعني أيام معدودة فقط.
أحمد منصور: دي المرة الأولى.
أحمد أبو صالح: أيه، المرة التانية بعد فترة.. كانت طويلة بعد 8 شباط.. بعد 8 شباط 1963.
مسلسل الانقلابات في سوريا

أحمد منصور: خليني في 28 مارس 62 أعلن انقلاب جديد بقيادة النحلاوي.. النحلاوي اللي عمل انقلاب الانفصال صار له علاقة بعبد الناصر، وصار عبد الناصر يطلب منه يدبر انقلابات كل شهر والتاني.
أحمد أبو صالح: صح عمل.. صح.. صح.
أحمد منصور: وحُلَّ المجلس النيابي وأعلنت استقالة رئيس الجمهورية.
أحمد أبو صالح: واعتقلوه لهذا لناظم القدسي.
أحمد منصور: وشُكِّلت حكومة مؤقتة، ما هو ناظم القدسي كان يروح السجن، وبعدين يروح البيت، وبعدين يرجع على القصر الجمهوري، كانت لعبة حلوة خالص، طبعاً الانقلاب ده بدأ بالبيان رقم 27، على اعتبار إن الـ 26 بيان اللي صدروا عن الانقلاب بتاع الانفصال 61 دا التكملة بتاعهم وإن دا جاء لتصحيح الأوضاع، عبد الناصر دعم التمرد، بدأت تظهر نزعات طائفية في الموضوع، حصل تمرد في حمص، وعصيان في حلب، وقاد عصيان حلب جاسم علوان، قاد عصيان حلب، وبعدين طلب بعد ذلك أن يغادر النحلاوي وضباطه سوريا، وبالفعل غادروا سوريا، وفي 2 ديسمبر 62 سُرِّح 73 ضابط معظمهم من الضباط البعثيين، وكانت عملية التسريح دي كل ما انقلاب يحصل يجوا يسرحوا يعني يبقى الضابط عنده لسه 25 سنة وبادئ حياته يسرحوه.
أحمد أبو صالح: يبقى متقاعد..
أحمد منصور: يبقى متقاعد، في 13 أبريل 62 رجع ناظم القدسي مرة تانية وتسلم مهام موظف يعني موظف عند العسكر، روح تعالَ، ودي السجن أطلع على القصر الجمهوري، شُكِّلت حكومة جديدة برئاسة خالد العظم ودي اللي فضلت لحد ما أنتم انقلبتم عليها في.. في 8 مارس 63، في هذه الفترة فترة الصراعات دي، فترة كل شهرين حكومة، فترة كل 3 أيام ناس بتعمل انقلاب، واللي يصحى الصبح بدري يروح يمسك الحكم، الوضع بتاع يعني كيف كان الشعب عايش؟ كيف كانت الدولة بتدار؟ عندكم عدو إسرائيل على الجانب الآخر، المفروض أنكم منتبهين لها، يعني أجواء كده وصفك لها أيه وأنت عشتها..
أحمد أبو صالح: يا سيدي، اللي عملوا الانفصال، يعني النحلاوي والشلة اللي حوله ما لهم جذور، لا عندهم حزب.
أحمد منصور: وراهم عبد الناصر.
أحمد أبو صالح: لأ، عم بأقول 28 أيلول الآن، 28 أيلول، يعني عملوا الانفصال أو بتقول يعني ما كانوا ناويين، لكن وقع الانفصال هادول ما لهم جذور يعني، ما لهم جذور أحسوا بعد فترة إنه بدهم حماية لأنه غير قادرين على الاستمرار.
أحمد منصور: فقالوا نعمل انقلاب تاني لصالح عبد الناصر ونرجع فيه..
أحمد أبو صالح: لصالح عبد الناصر، ونرجع نسترد اعتبارنا، هم كانوا معتمدين..
أحمد منصور: هذا اللعب بمقدرات الشعوب والأمم..
أحمد أبو صالح: مؤسف جداً، لكن هاي حقائق لا مفر منها إلا إذا واحد بيدجِّل ويكذب.
أحمد منصور: يعني الشعوب اللي بتشربه الآن وتتجرعه كله ثمار ونتائج لهذا.
أحمد أبو صالح: أيه طبعاً.. طبعاً يعني، من ثمار في كل ظروف..
أحمد منصور: للأسف الناس ما تعرفش تاريخها حتى القريب يعني..
أحمد أبو صالح: هذا صحيح.. هذا صحيح، فبـ 28 آذار أشرت إليها حضرتك كان متوقف تقريباً الأمر على حمص، كان بحمص بدر الأعسر، بحمص قائد المنطقة بدر الأعسر، فيعني أمور كثيرة كانت متوقفة على ولائه، جاسم علوان إجا الرجل لابس بدلة عسكرية بس من دون رتب بالاتفاق مع مجموعة من الضباط المسرَّحين بسبب الانفصال وبالاتفاق مع قيادة المنطقة في حلب واحتل قيادة المنطقة، وشاف تأييد فعلاً من كل القطاعات في حلب ودير الزور، ولؤي الأتاسي ترك قيادة المنطقة الشرقية اللي في دير الزور وإجا لحلب، صاروا يقودوا يعني خلينا نقول ها الانقلاب من حلب باعتباره وقع بحلب، فاستدعي عدد من الناس يعني اللي هم بيعرفوا على أنه مازالوا مع الوحدة وضد الانفصال منهم أنا يعني، رحت أنا لقيادة الموقع شفت جاسم علوان بصلعته الجرمة محيطة يعني هاي القبعة العسكرية.
أحمد منصور: البدلة.
أحمد أبو صالح: بيلبس بدلة يعني (خاقية) عسكرية من دون رتب الرجل، بس لؤي الأتاسي برتبته عقيد كان الرجل برتبته العسكرية موجود، فيعني ما أكثر من إنه.. هم بيعرفوا موقفنا وبيعرفوا موقف الشعب.
أحمد منصور: دعمتم الانقلاب.
أحمد أبو صالح: طبعاً، دعمنا بس شو دعمنا يعني بصراحة الشعب هو مع.. مع الحدث.
أحمد منصور: كان لسه مخدوع الشعب.
أحمد أبو صالح: خلينا.. أنت هيك بتقول، أنا بأقول لأ، الشعب حتى اليوم مو مخدوع، حتى اليوم شعبنا وحدوي، والشيء اللي حققته الوحدة على كل ما فيها من أمراض بقيادة عبد الناصر أضعاف أضعاف أضعاف ما حققه السادات اللي عزل مصر بقواها الضاربة، بتاريخها، بأمجادها، بكثافتها السكانية عن القضايا العربية، مما أدى بالعرب إلى هذه النتائج، لو مصر.. لو لم تحكم.. أو لم ينقلب أنور السادات على ما حققه عبد الناصر ما كان ممكن بأي شكل من الأشكال تصل الأمة العريبة لها النتائج الوخيمة.
أحمد منصور: سيدي العزيز، عبد الناصر لو امتدت به الحياة لفعل أكثر مما فعله أنور السادات، كل المعطيات بتقول كده، عبد الناصر كان يريد صلح مع إسرائيل، أمين الحافظ نفسه تكلم عن ذلك في شهادته، وقال إنه في 64 ما كانش فيه أي كلام عن حرب مع إسرائيل، بس كان يريد الفرصة لعمل هذا الصلح وترتيب هذا الصلح، حتى بعد هزيمة 67 لم يكن ليقوم بمعركة ليرمي إسرائيل..، حتى إن الناصرين عمالين يدافعوا أن عبد الناصر لم يتلفظ في حياته بكلمة أنه هو قال "هأرمي إسرائيل في البحر" التي كانت قبل ذلك تُقال كشعار إن عبد الناصر قال هأرمي إسرائيل.. عبد الناصر لم يتلفظ في هذه الكلمة، وعمالين يقولوا مين اللي قالها الشقيري أو مين أو مين أو مين، فإحنا مش عايزين أيضاً نستمر في سياسة الخداع للناس، الآن بعد 40 سنة من هذه الأحداث وأنت عشت كل الأمور دي بأحاول آخذ معك الصورة اللي بعيدة عن الشعارات اللي كانت بتقال.
أحمد أبو صالح: راح أقول لك وبصدق إنه عبد الناصر عندما دعا لمؤتمر القمة الأول..
أحمد أبو صالح: عُقد في يناير 64.
أحمد أبو صالح: نعم، راح أمين الحافظ ورؤساء آخرين، أمين الحافظ وقف كي يزاود، إنه أنا بعد 24 ساعة بأصل من الضفة الغربية لتل أبيب وبأقسم فلسطين قسمين: قسم شمالي وقسم جنوبي وعندها نحن بنخنق إسرائيل وبدأ يزمجر، عبد الناصر يعني كان صلاح البيطار أنا ما كنت يعني وقت لرجعوا هلا بأحكي لك حادثة..
أحمد منصور: أنت كنت وزير وقتها.
أحمد أبو صالح: كنت وزير وكنت في مجلس قيادة الثورة، المهم فرجعوا هم الجماعة، عبد الناصر يعني فيه فرق كبير جداً بينه وبين مثلاً أمين الحافظ، أمامه محاضر جلسات رؤساء الأركان ووزراء الدفاع، كانوا يجتمعوا وزراء الدفاع مع رؤساء الأركان العرب تحت مظلة الجامعة العربية ومحاضر الجلسات موجودة، عبد الناصر حاطط وريقات على كل وريقة رقم الصفحة والموضوع يعني المشار إليه في هذا، حكى.. العرب المحيطين واللي بيجوا بعدهم كدائرة تانية شو بيملكوا من دبابات؟ شو بيملكوا من طائرات؟ شو بيملكوا من.. من.. من.. جنود عاملين وضباط عاملين، وشو ممكن يحشدوا من احتياط جنود وضباط وإلى آخره؟ والمدة اللي بيستغرقها الأمر، وحط وقرأ شو فيه عند إسرائيل؟ دبابات، طائرات، جنود وضباط عاملين، زائد قوات الاحتياط عددها والوقت اللي بيستغرقوه لجمع كل هذه قوات الاحتياط، طلع معه بالمحصلة إنه وزراء الدفاع ورؤساء الأركان قائلين إذا نحن بدنا نحرر فلسطين نحتاج..
أحمد منصور [مقاطعاً]: طبعاً وقتها كانت سيناء والضفة وكله كان في.. وغزة وكله كان في إيدين..
أحمد أبو صالح: لأ.. لا عم نحكي أول.. المؤتمر الأول..
أحمد منصور: ما حصلتش 67.. ما هي ماحصلتش 67.
أحمد أبو صالح: أيه..ما.. صح، صح ما حصلت صحيح، فبعدين إنه ها الأشياء وزراء الدفاع ورؤساء الأركان إذا بدنا نعمل يعني مو توازن أرجح القوات العربية تكون أرجح شوية من القوات الإسرائيلية بدنا مبالغ حطين المبالغ دبابات وطائرات والى آخره، والمدة اللي ممكن تستغرقها ها العملية تقريباً بعشر سنوات.. و..
أحمد منصور [مقاطعاً]: وأستاذ..
أحمد أبو صالح: ومليارات الدولارات نحتاج..
أحمد منصور: أستاذ أبو طموح.
أحمد أبو صالح: نعم.
أحمد منصور: سأعود إلى هذه الأحداث أو سآتي لها في حينها، الآن إحنا في انقلاب 28 أو المحاولة الانقلابية في 28.
أحمد أبو صالح: آذار
أحمد منصور: آذار وأنها فشلت بعد ذلك، والنحلاوي طرد هو وضباطه، أنت قبض عليك في بداية عام 63، قبض عليك إزاي؟
أحمد أبو صالح: طبعاً قبل 8 آذار مرتين قبض علي، بعد مؤتمر صحفي عقدته بعد 8 شباط..
أحمد منصور: بعد 8 شباط.. أنا..
أحمد أبو صالح: في.. في العراق، أنا عملت مؤتمر صحفي، قلت فيه: إنه الثورات لا تحتاج إلى جوازات سفر، الثورات يمكن أن تنتقل، تعبر للحدود دونما حاجة لا لموافقة حرس الحدود ولا بدها جوازات السفر ولا شيء، ويعني ينجح بما يعني بالمحصلة حديث طويل إنه الثورة اللي قامت في العراق ستنتقل وما هي بحاجة لوقت طويل إلى سوريا، على أثرها اعتقلت أنا، ومرة أخرى قبل 8 آذار بأيام معدودة، اللي طلعت على أثرها للوزارة، وأفرجت عن المعتقلين السياسين.

الترتيب لانقلاب 8 آذار وعودة البعثيين للسلطة

أحمد منصور: كيف تم الترتيب لانقلاب 8 مارس آذار 63؟ اللي أنتم سمتوه ثورة بعد كده، وعملتم مجلس قيادة ثورة؟
أحمد أبو صالح: في الحقيقة اكتشفنا فيما بعد إنه أثناء...
أحمد منصور: طبعاً دا حزب البعث اللي عملوا الانقلاب ده، كده الحزب بدأ ينظم نفسه مرة تانية في ظل..
أحمد أبو صالح: مو بس.. أنا.. أنا هأحكي لك في الحقيقة كان فيه هناك لجنة عسكرية مشكلة من أيام الوحدة.
أحمد منصور: دي اللجنة العسكرية للبعث، دي اللي شكلت في مصر.
أحمد أبو صالح: في مصر.
أحمد منصور: اللي كان فيها حافظ الأسد، وكان فيها أمين الحافظ ومحمد عمران.
أحمد أبو صالح: محمد عمران لأ أمين الحافظ ما له علاقة، أمين الحافظ ضم إلى اللجنة العسكرية بعد عودته من الأرجنتين.
أحمد منصور: كان أغلبها من العلويين.
أحمد أبو صالح: أغلبها من العلويين، وفيه 2، 3 دروز، هادول إذا..
أحمد منصور [مقاطعاً]: ممكن تقول لنا مين هم لو أنت تذكر؟
أحمد أبو صالح: أنا اللي بأذكرهم الآن، طبعاً هادول حافظ وعمران وصلاح شديد زائد مزيد هنيدي زائد مثلاً عثمان كنعان..
أحمد منصور: كل دُول علويين الخمسة؟
أحمد أبو صالح: عثمان.. لأ مزيد هنيدي درزي، عثمان كنعان والثلاثة الآخرين عمران وصلاح وحافظ هادولا علويين، إجه أمين الحافظ من الأرجنتين ضموه لأنه إجا وزير داخلية يعني وهو عسكري بعده رئيس أركان، فضموه للجنة، عثمان كنعان أصله من اللواء، في.. فيه محمود الحاج محمود، العقيد محمود الحاج.. صار مسؤول مخابرات بعد 8 آذار، فيه.. هادول اللي أتذكرهم.
أحمد منصور: كان دورك التنظيمي إيه إنت في الفترة دي؟ فترة الانفصال؟
أحمد أبو صالح: أنا قبل 8 آذار، أنا عضو قيادة قُطرية موسَّع، هيك بيسموها، وبالتسمية من دون انتخابات لأنه العمل سرِّي،
أحمد منصور: وكان مين الأمين العام؟
أحمد أبو صالح: الأمين العام شبلي العيسمي.
أحمد منصور: شبلي العيسمي.
أحمد أبو صالح: لأنه الأستاذ ميشيل وقَّع على هاي ما يسمى بوثيقة الانفصال، صار إلى حد ما مرفوض حزبياً، وشخص وقع يصير أمين قُطري، ما يصير، فصار شبلي، لكن كان أستاذ صلاح يصدر جريدة "البعث"...
أحمد منصور: صلاح البيطار.
أحمد أبو صالح: والاجتماعات تتم غالباً في مكاتب جريدة "البعث"، فكنت أنا عندما أسافر إلى دمشق التقي بالبيطار وبالعيسمي، والعيسمي هو يعمل جولات على المحافظات، ويتعمد ما ينام بالفنادق؟ مثلاً بحلب بينام عندي وإلى آخره، وبهاذاك الوقت مو معروف إنه فيه لجنة عسكرية، إنه فيه ضباط بعثيين، وهادول جاهزين للقيام بعمل، لكن مو على أساس أنه هادول بيؤتمروا بأمر اللجنة العسكرية قبل أن يؤتمروا بأمر قيادة الحزب.
أحمد منصور: كان فيه صراعات في ذلك الوقت بين رئيس الدولة ناظم القدسي وبين رئيس الوزراء خالد العظم، ما بين رئيس الوزراء خالد العظم ما بين قائد الجيش زهر الدين، خالد العظم كان بيرفض إعادة الأحكام العرفية، دول كان بيطالبوا لأنه كل يوم والثاني مظاهرات وهتافات لعبد الناصر وللوحدة، حتى إن خالد العظم في مذكراته وصف ما كان يحدث من مظاهرات وغيرها فقال: "كانت صور.. احتلت صور عبد الناصر كذلك جدران غرف الطلاب شباناً وشابات، وعلقت ضمن الإطارات على صدور الكواعب، إلى جانب صور الكواكب المتلألئة في سماء التمثيل والسينما، وقد تدلت تلك الصور على الحبال كما تعلق الخرفان في دكاكين القصابين، أو رفعت على رؤوس العصي، وطيف بها في الشوارع كلافتات الإعلان عن الحفلات البهلوانية، وإلى جانب هذه الدعاية المرئية استعملت الدعاية السمعية على أوسع مدى في الإذاعة والتليفزيون سواء بالمقالات أو الأخبار أو التعليقات، أو بالأغاني والأناشيد، حتى أصبح اسم عبد الناصر يتردد على الألسنة ويعبر.. وعبر الآذان أكثر مما يتردد اسم خالق الأرض والسماوات على ألسنة العباد".
ما رأيك في هذه الصورة اللي رسمها خالد العظم؟
أحمد أبو صالح: هو يعني خالد العظم يعني حاول يقيم علاقة مباشرة مع الجماهير، فبدأ بزيارة بعض المحافظات، فوجئ عندما وصل إلى حوران، ودعا الجماهير للاجتماع، وهيأ له المحافظ والناس الموجودة هناك اجتماع، ما فيه واحد إلا يعني ضربه بالطماطم بالبندورة، فطلع مغسل المسكين من فوق لتحت بالطماطم، وقطع الزيارة ورجع، وأحس بأنه لا مكان له أو لغيره إذا لم يكن إيجابياً من مصر، وبالتالي الوحدة وعبد الناصر أيضاً.
أحمد منصور: شعب مخدوع..
أحمد أبو صالح: معلش، أنا الآن.. أنا الآن عم بأوصف لك واقع، الشعب بالمحصلة كان صعب خداعه، صعب، جزء بيجوز.. بيجوز يستغرق وقت لحتى يكتشف الحقيقة لكن يكتشف...
أحمد منصور: لكن الشعوب دي شعوب واعية؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي هل أنا.. أنا.. اسمح لي.. أنت هلا آخذ دور المحقق -سيدي- مثل ضابط مخابرات طب اسمح لي أنا أطرح عليك سؤال.
أحمد منصور: تفضل.
أحمد أبو صالح: الآن لو كانت الوحدة قائمة بعبد الناصر أو بغير عبد الناصر، الوحدة بين سوريا ومصر...
أحمد منصور: كانت إسرائيل انتهت من يومها.
أحمد أبو صالح: لو كانت قائمة.
أحمد منصور: دا لو كانت وحدة على أسس تحترم قيمة الإنسان الذي يغير كل شيء، وليست قائمة على إذلاله وقتله وتعذيبه، ووضعه في الأسيد..
أحمد أبو صالح: كويس.. كويس على راسي، على راسي، إذن عزيزي.. إذن أنت.. إذن أنت مع مبدأ الوحدة..
أحمد منصور: بدون شك .. ما فيه حد ضد الوحدة.
أحمد أبو صالح: طيب أنت الظروف الموضوعية التي تنادي بها ستنضج كي نقيم وحدة بين سوريا والعراق، أو سوريا ومصر.
أحمد منصور: حينما تقوم أنظمة الحكم هذه باحترام آدمية الإنسان العربي، وإعطاء هذا الإنسان حقه كإنسان، وصناعة الحضارة في الإنسان، مش بالشعارات، واللي يفتح بقه زيك، يروح يتحاكم أو يتحط ويترمي، والتانيين يتحطوا في الأسيد.
أحمد أبو صالح: يا صاحبي أن مع.. ما يهم، أنا معك.. أنا معك.. أنا معك.. إذن الحل ليس بالدعوة اليوم لتحقيق بين سوريا والعراق أو سوريا ومصر، وإنما تكنيس الأنظمة التي تحول دون قيام هذه الوحدة، أنا معك 100%، علينا أن نناضل في سبيل تكريس..
أحمد منصور: الوقت اللي كان.. بعد.. بعد ما كان في إيديكم أنكم تعملوا ده عملياً، ورحتم مشيتم في الشعارات، وفي الطريق ده، ودلوقتي معايا..
أحمد أبو صالح: صح.. صح.. صح أخطأنا، مو أخطأنا لأنه كنا وحدويين، أخطأنا لأنه قَبِلْنا أن تقوم الوحدة على.. على.. على حل الأحزاب.
أحمد منصور: وحدويين أيه؟ إذا أنت.. من حلقتين فاتوا قلت لي إن السعدي، إن جيتوا تعملوا وحدة مع العراق قال لكم إحنا عايزين نعمل الوحدة في الشام عشان البنات حلوين، ونروح هناك نتونس دول السياسيين اللي بيحكموا، كل واحد بيدور على كاس يشربه على واحدة يجري وراها بالليل.
أحمد أبو صالح: لأ يعني.. لأ.. لأ معلش.. مع احترامي.. شوف.. شوف بيطول لي عمرك، يطول لي عمرك يا أستاذ أحمد، يعني وقت بيجي شخص مسؤول مثل على الصالح السعدي، وبيحكي كلمة على سبيل النكتة، وفعلاً إنه دمشق غير بغداد أخي، وخاصة بصيت..
أحمد منصور: هي دي كانت نكتة، ولا كان دا واقع أيضاً في فترة الوحدة بين مصر وسوريا؟
أحمد أبو صالح: لا..نكتة شو يعني إنه.. إنه يجوا.. إلى دمشق..
أحمد منصور: في فترة الوحدة بين مصر وسوريا، وموضوع دخول النساء في الموضوع، موضوع النساء دا دمر كثير من الأشياء.
أحمد أبو صالح: حتى اليوم، وقبل مجيئنا نحن، مع الأسف الشديد، تبين لنا أن المرأة، وخاصة اللي بتعري صدرها وبتعري ذراعيها، واللي بتهز ردفها يعني تفعل يمكن فعل النار بالهشيم، مع الأسف الشديد يعني..
أحمد منصور: في السياسيين.
أحمد أبو صالح: أيه مع الأسف الشديد.
أحمد أبو صالح: في 8 آذار 1963 قام انقلاب قاده زياد الحريري وراشد العطيني ومحمد..
أحمد أبو صالح: القطيني.
أحمد منصور: قطيني وأعاد هذا الانقلاب أو جاء بالبعث إلى السلطة على انقلاب الانفصاليين، وأصبحت خرجت من السجن إلى الوزارة.
أحمد أبو صالح: نعم.. نعم.
أحمد منصور: الرئيس كان بيودوه من القصر الجمهوري للسجن، بعدين يطلعوه من السجن للقصر الجمهوري مرة تانية، أو يروحوا يودوه البيت، ناظم القدسي بالذات، وبعدين ياخدوه من البيت يودوه القصر الجمهوري مرة تانية، يرفدوه أسبوع ويرجعوه، أنت ودوك السجن وطلعوك على الوزارة، واللي كانوا في الحكم..
أحمد أبو صالح: مين اللي ودوني السجن؟ النظام ما قبل 8 آذار إيه..
أحمد منصور: أنت.. واللي كانوا في الحكم، أنتم خدتوهم ودتوهم السجن...
أحمد أبو صالح: كمان لا.. وحطوني أنا أيام حكمنا نحنا البعث، أنا قعدت سنتين ونص بالسجن.
أحمد منصور: لسه هأجي لك بالتفصيل، لسه هأجي لك بالتفصيل لهذه الأساليب القائمة على إهانة آدمية الإنسان، وعلى تضييع حقوق هذه الشعوب في الأشياء التي أدت إلى الواقع المأساوي التي تعيش فيه الأمة.
أحمد أبو صالح: أنا معك 100% .
أحمد منصور: في الحلقة القادمة انقلاب 8 آذار/ مارس 63..
أحمد أبو صالح: طيب.. طيب على راسي.
أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلاً.
أحمد أبو صالح: بس ما تقسو عليَّ كضابط مخابرات يا رجل، ما خلاص أنا صار صرت أخاف من ضابط مخابرات.
أحمد منصور: أنا ضابط مخابرات، دا أنا، أنا ضابط، يا خبر.. أنا ضابط مخابرات أنا، أنا ولا أنت شفت المخابرات بيعملوا فيكم إيه بس ؟!
أحمد أبو صالح: يا أخي، أعوذ بالله، أنا صرت أخاف من ذكرهم، ورغم إن.. إن.. إنه كنت أظن إذا بيطلقوا عيار ناري بعيني لا يمكن أن ترف، وإذ في السجون تبين إنه ما فيه إنسان قادر يصمد إلا في حدود..
أحمد منصور: ربنا يعافينا، شكراً جزيلاً.
أحمد أبو صالح: عفواً.
أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ أحمد أبو صالح (عضو القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي الأسبق في سوريا)، الوزير السابق في وزارات عديدة، في الفترة بين العام 63 و 66.
في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

توقيع [نافع العطيوي]

إذا ذكر اسم الله في بلدٍ = عددت أرجاءه من لب أوطاني

وإذا شكا مسلمٌ بالصين أراقني = وإن بكى مسلمٌ في الهند أبكاني
مصر ريحانتي والشام نرجستي = وبالجزيرة تاريخي وعنواني

  رد مع اقتباس
قديم 28-10-2011, 02:18 PM   رقم المشاركة : [6]
نافع العطيوي
الإدارة
 

 
بيانات العضو




 


نافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really nice

درع ملتقى أدباء ومشاهير العرب 
مـجـمـوع الأوسـمـة: 1 (الـمـزيـد» ...)

حزب البعث السوري كما يراه أبو صالح ح6

مقدم الحلقة:
أحمد منصـور
ضيف الحلقة:
أحمد أبو صالح: عضو قيادة مجلس الثورة السوري
تاريخ الحلقة:
24/08/2003

- انقلاب مارس 1963 وسيطرة البعث على السلطة
- محاولات الوحدة بين مصر وسوريا والعراق
- محاولة جاسم علوان الانقلابية وأسبابها وسر فشلها
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ أحمد أبو صالح (عضو القيادة القُطرية الأسبق في حزب البعث العربي الاشتراكي في سوريا).
أستاذ أحمد، مرحباً بك.
أحمد أبو صالح: أهلاً.
انقلاب مارس 1963 وسيطرة البعث على السلطة
أحمد منصور: في 8 مارس/ آذار 1963 عاش السوريون انقلاباً جديداً من مسلسل الانقلابات الذي بدأ بانقلاب حسني الزعيم، والناس كانت بتقلق لما يتأخروا شوية في الانقلابات، يعني لو انقلاب لو طولوا شوية قعدوا سنة من غير ما يعملوا انقلاب الشعب كان بيقلق في انتظار البيان رقم واحد؟
أحمد أبو صالح: في الحقيقة لم يقع أي انقلاب بما في الانقلابات انقلابنا نحن لما يجعل المواطن العربي في سويا يطمئن رغم ترحيبه لفترة طويلة من الزمن، بعد فترة قصيرة بيكتشف على أنه الشيء اللي يتمناه ووقع ورحب به وصفق له لم يكن ليلبي الحد الأدنى مما كان يتمناه قبل وقوع الانقلاب، لذلك دائماً وأبداً كان الشارع العربي في سوريا يتوقع أن يأتي انقلاب أو سلطة بشكل أو بآخر تحقق له بعض مطامح، ولأن الانقلابات السابقة والأنظمة السابقة لم تفعل ذلك.
أحمد منصور: أكرم الحوراني في مذكراته بيقول إنه تلقى رسالة من رئيس الجمهورية ناظم القدسي، وقائد الجيش عبد الكريم ظهر الدين مع.. رسالة جت له مع العقيد فريد هنيدي.. مَزِيِد هنيدي أم مَزْيَد.
أحمد أبو صالح: مَزْيد.
أحمد منصور: مزيد.
أحمد أبو صالح: بعثي مزيد نعم..
أحمد منصور: أنهم يريدون الاتفاق معه على عمل انقلاب، هم في السلطة قائد الجيش ورئيس الجمهورية بيتفقوا معاه يعملوا انقلاب على الحكم نفسه بترتيب مع عبد الناصر، وتعجب الحوراني كيف يقوم رئيس الجمهورية وقائد الجيش بالدعوة لانقلاب على أنفسهم، كانت الإشاعات تملأ الشارع بأن زياد الحريري سيقوم بعمل انقلاب ضد الحكم القائم، وكل الناس عارفة إن فيه انقلاب هيحصل والناس في الشارع مستنية الانقلاب يحصل، والناس اللي في الحكم بيتعاملوا مع الوضع على إن فيه انقلاب هيحصل، كانت هي دي الصورة؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي، قضية إنه الأستاذ أكرم الحوراني اتُصل به للقيام بانقلاب وبالاتفاق مع عبد الناصر فده أنا بأجهله فعلاً، يعني هي أول مرة بأسمع ها الكلام، أما فيما يتعلق إنه ظهر الدين مثلاً، فظهر الدين في الواقع..
أحمد منصور [مقاطعاً]: ظهر الدين درزي طبعاً.
أحمد أبو صالح: درزي نعم، لواء كان قائد أركان في الجيش.
أحمد منصور [مقاطعاً]: بس أنتوا لحد هذه المرحلة وربما قبلها بقليل ما كانش فيه فرق بين درزي وسني ومسيحي.
أحمد أبو صالح: أبداً.. أبداً..
أحمد منصور: وأنا كنت بأشوف تشكيلة مجلس الشعب، وبأشوف الأسماء وحتى التوصيفات، وبألاقي إن الشعب السوري بيتعامل بهذه.. يعني كانت الطائفية لم تترسخ إلى أن قمتم أنتم البعثيين بترسيخ الطائفية في الشعب... في الشعب السوري.
أحمد أبو صالح: هذا صحيح 100%، يعني ذكرت وأذكر إنه أنا من الذين حضروا عدة مناسبات كان يحاضر فيها ميخائيل إيليان، وكان يطلق عليه اسم أسد الشمال كخليفة لسعد الله الجابري اللي هو كان زعيماً للكتلة الوطنية، فعندما توفي خلفه ميخائيل إيليان دون أن يدور في خلد أي مواطن بأنه مسيحي وبالتالي يتساءل يجوز أو لا يجوز، قطعاً لأ، ونفس الشيء بالنسبة مثلاً فارس الخوري.. فارس خوري مسيحي بروتستانت، يعني البروتستانت في سوريا أقلية أو أقل من الأقلية، ومع ذلك عندما سمي أول مرة رئيس مجلس وزراء، وثاني مرة رئيس مجلس وزراء، وأول مرة رئيس مجلس نيابي، وثاني مرة ولا أقول صُمِّمت انتخب في المجلس النيابي، وكان وزيراً عدة مرات لم يدر أيضاً في خلد أي مواطن إن..
أحمد منصور: إمتى بدأت الطائفية تظهر في.. في معاملات السوريين وفي حسهم؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي، بصراحة.
أحمد منصور: والتي لم يكن لها وجود كما يدل التاريخ.
أحمد أبو صالح: فعلاً.
أحمد منصور: أنا كما قلت لك إحنا بنعمل إسقاطاتنا على التاريخ بشكل مجرد.
أحمد أبو صالح: نعم..
أحمد منصور: وعلى النتائج وليس على النوايا.
أحمد أبو صالح: نعم، الشيشكلي عندما استلم الحكم فهم باعتباره أيضاً ضابط سابق خريج كلية عسكرية وإلى آخره، إنه أبناء الفقراء وخاصة الطوائف الأخرى الأقليات معظمهم يرحبون بالانتماء للكليات العسكرية، لأنه ما بتكلف، بيعيشوا بالكلية وبيتقاضوا رواتب وإن كانت رمزية، لكن يعني مصروفهم بيتقاضوه زائد بيعيشوا داخل الكلية، وأبناء الأغنياء لا يرحبون بذلك يعني ما بدهم يعيشوا ها العيشة، فكانوا يبتعدوا عن دخول الكليات العسكرية لذلك زي.....
أحمد منصور: قلت لي ده..
أحمد أبو صالح: أيه، إجوا أبناء الأقليات دخلوا الكليات العسكرية بعد ما تخرجوا وبدءوا يصير لهم نفوذ بالجيش، وخاصة فيه واحد بأظن اسمه كان عقيد محمد ناصر لعب دور خطير بأحداث سوريا ومتهم بأنه كان على علاقات وطيدة..
أحمد منصور: إمتى ده؟
أحمد أبو صالح: هذه قبيل مقتل عدنان المالكي بفترة قصيرة، وهو من الطائفة النصيرية يعني العلويين، إذن أحس الشيشكلي بأن هؤلاء يعني بدءوا يشكلوا بالتدريج إذا أحصوا الضباط عم بيطلعوا أكثرية، أكثر من الضباط السُّنَّة كمجموع يعني، فبدأ يُقلِّص عددهم، عمل كوتة يعني، عمل حصص للطوائف في الكليات العسكرية، وطبعاً هؤلاء حسوا بالخطر إنه كان معنيين صاروا بشكل مباشر، فصدقاً أو كذباً أصبحوا تقريباً بحالة دفاع عن النفس، إنه هذا جاي بده يعني يقلم أظافرنا وبالتالي..
أحمد منصور: وأنتوا يعني البركة فيكم برضو كل انقلاب بيجي بيقوم يقصي 200، 300، 400 ضابط بيصرفهم تماماً من خيرة الضباط اللي موجودين في الجيش، ويقتل من يريد من هؤلاء، ويعدم من يشاء ويسجن من يشاء.
أحمد أبو صالح: وهذا حدث بالفعل.
أحمد منصور: ويقصي من يشاء.
أحمد أبو صالح: أيه، وهذا حدث فعلاً..
أحمد منصور: فبالتالي الجيش السوري من الفترة من 49 لحد هزيمة 67 لم يكن لديه الكوادر العسكرية المؤهلة للدفاع عن البلد أو الدخول في حرب كما سيأتي بعد ذلك، حينما وقع انقلاب 8 آذار أنت كنت في السجن، وطلعت من السجن توليت الوزارة وزارة الأشغال في حكومة.
أحمد أبو صالح: نعم، أستاذ البيطار.
أحمد منصور: صلاح الدين البيطار، صلاح الدين البيطار أحد قيادات حزب البعث.
أحمد أبو صالح: نعم.
أحمد منصور: الذي لم ينجح في انتخابات 61 جبتوه إنتوا أو جابوه العسكريين وخلوه رئيس وزراء على قلب الشعب اللي ما اختاروش سنة 61، صح؟
أحمد أبو صالح: صح.
أحمد منصور: طيب.
أحمد أبو صالح: وليس الوحيد طبعاً، وأنا أيضاً ومن أمثالي كثيرين، يعني قفزوا إلى السلطة، وبيجوز لو يعني ترشحوا للانتخابات ما ينجحوا.
أحمد منصور: طيب أنا عايز أسألك بشفافية هل أنتوا كنتوا مؤهلين أن تحكموا هذا الشعب؟
أحمد أبو صالح: لأ، نحن معظمنا لم نكن مؤهلين، واللي كانوا مؤهلين ما كان بإيديهم سلطة، مثلاً الدكتور عبد الوهاب حوما وزير سابق عدة مرات قبل أن نأتي نحن وعدد من الآخرين كانوا يعني بالسن وبالتجربة وبالثقافة كانوا مؤهلين أكثر منا، لكن باعتبار نحنا يعني اللي قمنا بالانقلاب، كنا رأس الحربة الانقلاب، فالوزارة شُكِّلت نصفها من البعثيين والنصف الآخر من المشاركين من وحدويين اشتراكيين إلى قوميين عرب، إلى جبهة عربية متحدة إلى مستقلين، يعني هم..
أحمد منصور: البعث كان ممزق الآن يعني الأستاذ أكرم الحوراني كان...
أحد أبو صالح: إله موقف يختلف عن الموقف..
أحمد منصور: بالضبط، وكان صلاح البيطار له موقف، وكان يعني البعث كان ممزق، وفترة الوحدة الحزب كان تم حله في سوريا، منين أنتوا قدرتوا تعملوا انقلاب وأنتوا كنتوا ممزقين؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي، نحنا اعتمد بشكل غير مباشر بعلم البعض وعدد من الآخرين لم يكونوا يعلمون بأن هناك لجنة عسكرية منظمة..
أحمد منصور: سرية.
أحمد أبو صالح: بدأت أثناء الوحدة.
أحمد منصور: سرية اللي هي اللجنة العسكرية البعثية.
أحمد أبو صالح: سرية نعم.. نعم.
أحمد منصور: اللي إحنا اتكلمنا عنها.
أحمد أبو صالح: أيوه، فكثيرين من الناس ما بيعرفوا أن هذه اللجنة عملياً هي اللي قامت بإعادة تنظيم البعثيين العسكريين اللي موجودين بالجيش، وهي اللي قامت بالتخطيط لأن يأتي الضباط المسرحون صبيحة 8 آذار فيدخلوا القطاعات العسكرية بمساعدة الضباط الصغار بالسن والأقل رتبة لدخول القطاعات والهيمنة.
أحمد منصور: موقف عبد الناصر أيه من انقلابكم؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي، عبد الناصر طبعاً نحنا رأساً أعلنا إنه نحنا جايين كرد على الانفصال، نحنا جايين كرد على الانفصال لذلك استغلينا عدد كبير من الضباط الوحدويين أو الناصريين ذوي الرتب الكبيرة يعني.
أحمد منصور: مثل.
أحمد أبو صالح: يعني مثل الصوفي، مثل راشد قطيني، مثل عادل حاج مراد، مثل حسين القاضي، وهلمَّ عدد كبير مثل فواز محارب، مثل فهد الشاعر، استقطبناهم على أساس إنه نحنا بدنا نرجع الوحدة -شايف- والشعب كان مصدق لذلك هلَّل وكبر، وأنا أيضاً كنت من المصدِّقين سيدي، مو على أساس إنه يرجعها بس كنت.
أحمد منصور: يعني ما أنت مخدوع بقى، يعني الحقيقة أنكم خدعتوا.
أحمد أبو صالح: مخدوع صح، يعني أنا كنت.. نحنا ثلاث أقسام كنا في البعث، قسم أكرم الحوراني اللي رافض الوحدة خلاص يعني مثل ما أكد..
أحمد منصور: كان نسبته قد أيه وحجمه قد أيه في.. في شعبية الحزب؟
أحمد أبو صالح: أستاذ أكرم؟
أحمد منصور: أيوه.
أحمد أبو صالح: شعبيته أكبر من شعبية الحزب.
أحمد منصور: آه.
أحمد أبو صالح: كشخص هو في حماة زعيم.. زعيم وخاصة بالريف.. أبناء الريف كانوا يحبوه كثير، لأنه يعني كان طلع موضوع الاشتراكية وحقق جزء كبير منها فعلاً يعني جفف (...) مو هو طبعاً، بس.
أحمد منصور: دي سياسة أكرم الحوراني.
أحمد أبو صالح: كونه دائماً كان بالقمة وبمجلس الأمن ووزير.
أحمد منصور: ويشارك.
أحمد أبو صالح: وعنده حزبه، فجفف (...) ووزع على الفلاحين معظمهم نصيرية علويين، لأنه حماة قريبة جداً من المنطقة، فكانوا كل هؤلاء الناس الحقيقة صافين إلى جانب أكرم الحوراني لأنه استفادوا وهم فقراء.
أحمد منصور: حجمكوا أنتوا الباقين أيه؟ حجم صلاح البيطار كان أيه اللي وقع الانفصال وما نجحش في الانتخابات سنة 61؟
أحمد أبو صالح: لأ طبعاً هو وقع بصفته أحد قادة حزب البعث العربي الاشتراكي، مو إنه والله يعني لأنه أكرم الحوراني أيضاً..
أحمد منصور: أنت تدافع عنه باستماتة، هو وقَّع واتحمل مسؤولية توقيعه.
أحمد أبو صالح: صح.. صح، بس عم بأقول إنه ما وقَّع لأن هو زعيم، وقع لأنه قائد في حزب البعث العربي الاشتراكي، وهذا اللي بيهمهم للي قاموا بالانفصال، هذا اللي بيهمهم إنه هاي أسماء كبيرة..
أحمد منصور: بس عبد الناصر كان بيهينكم وكان بيمرمطكم كلكم كبعثيين.
أحمد أبو صالح: أيه.
أحمد منصور: صح؟
أحمد أبو صالح: أيه صح.
أحمد منصور: ومع ذلك كنتم بتحبوه.
أحمد أبو صالح: بنحبه، مو كنا بنحبه، أنا واحد من اللي بيحبوه، أو مو بأحبه الحقيقة يعني بتقييمي إله وللوحدة تقييم إيجابي أكثر منه تقييم سلبي.
أحمد منصور: طب منين عبد الناصر كان بيهينكم وكان بيهين ميشيل عفلق، وميشيل عفلق..
أحمد أبو صالح: تقصد أثناء الوحدة؟
أحمد منصور: أثناء الوحدة نعم.
أحمد أبو صالح: أيه.. أيه.
أحمد منصور: وطلب حل الحزب وكذا، ومنين أنتوا الآن بتعملوا انقلاب لصالح الوحدة مع عبد الناصر؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي، عبد الناصر عندما نحنا حلينا الحزب بالعكس عبد الناصر كان يعني -شو بدي أحكي- يعد بأنه بعد حل الحزب الاتحاد القومي سيكون بين أيدينا نحن كبعثيين، يعني القيادات والمنظِّرين وإلى آخره.
أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن الواقع كان غير كده..
أحمد أبو صالح [مستأنفاً]: بيكونوا من البعثيين..
أحمد منصور: الواقع كان..
أحمد أبو صالح: لكن بعد أن تم حل الحزب وبعد فترة قصيرة تبين إنه ما هيك الموضوع..
أحمد منصور: ضحك عليهم.
أحمد أبو صالح: أيه ضحك علينا، تبين إنه نحنا أقلية صرنا بالاتحاد القومي، أنا البعثي الوحيد اللي كنت رئيس اتحاد قومي في محافظة حلب، ما فيه غيري نحن 11 رئيس اتحاد قومي في سوريا، وكنا ستة بالمكتب مكتب الاتحاد القومي للإقليم الشمالي، ما فيه غير أنا..
أحمد منصور: أنت البعثي الوحيد من الستة..
أحمد منصور: أنا البعثي الوحيد سيدي..
أحمد منصور: وكمان اللي كان بيحكمكم وزير الداخلية.
أحمد أبو صالح: وبالصدفة نجحت يعني..
أحمد منصور: وزير الداخلية.
أحمد أبو صالح: يعني نجحت بالصدفة لأنه هم كان بدهم محمد كيالي رئيس بلدية حلب، فأنا ترشحت ضده، أخذت عشرين صوت من اللجنة التنفيذية لمحافظة حلب وأخذ 18 صوت يعني بفارق بسيط كثير، فأنا كنت الوحيد في الحقيقة.
أحمد منصور: تفسيرك أيه لأن صلاح البيطار رفيق درب أكرم الحوراني يعلن حينما شكل حكومته عن جائزة مالية مقدارها 20 ألف ليرة لمن يدل السلطة على أكرم الحوراني؟
أحمد أبو صالح: منين هاي؟ ما معقول.
أحمد منصور: هذه في مذكرات أكرم الحوراني..
أحمد أبو صالح: ما هو صحيح.. مو صحيح مستحيل، الأستاذ صلاح الدين البيطار -الله يرحمه- اللي أنا صوَّت إلى جانب فصله من الحزب نحنا كقيادة قطرية فصلنا صلاح الدين البيطار من حزب البعث العربي الاشتراكي، فاستقال على أثر فصله من رئاسة مجلس الوزراء إذن أنا ما..
أحمد منصور [مقاطعاً]: دي نهاية الفترة، أنا بأقول لك مباشرة بعد ما تولى رئاسة الوزراء..
أحمد أبو صالح: مو صحيح.
أحمد منصور: بعد الانقلاب في اليوم التالي 9 آذار.
أحمد أبو صالح: مو صحيح.. ليش يا أستاذ؟ لأنه نحنا جينا للوزارة، أنا موجود بالوزارة ومجلس قيادة الثورة وفي القيادة القُطرية، طيب مين اللي يقرر؟ يعني لحاله صلاح البيطار في بيته قاعد وقرر منح..
أحمد منصور: رئيس وزارة..
أحمد أبو صالح: لأ.. مش..
أحمد منصور: هو رئيس وزارة مالوش يحكم غير لما يقول لكم هأقول أيه وأعمل أيه؟
أحمد أبو صالح: لأ، لأن الإدارة في سوريا قبل الآن يعني وقت اللي جينا نحنا لسه فيه إدارة، ما فيه خلط بين جيوبنا وبين جيوب الناس، بين جيوبنا وموازنة الدولة ما فيه، يعني الوزير بحكم القانون له أن يتصرف وعلى مسؤوليته الخاصة بـ 50 ألف..
أحمد منصور: يعني أنت الوقت عايز تقول إن مافيش فرق بين جيب الوزير وجيب الدولة؟
أحمد أبو صالح: طبعاً هلا ما فيه فرق، حتى بين.. بين عائدات النفط وبين جيوبهم ما فيه فرق، مو بس..
أحمد منصور: طب خلينا في الحكم الاستبدادي اللي أنتم عملتوه، في 12 مارس 63.. أنت أصبحت عضو مجلس قيادة ثورة.
أحمد أبو صالح: نعم.
أحمد منصور: وأنت خدوك من السجن، بقيت وزير وعضو مجلس قيادة ثورة، في 12 مارس 63 أصدر مجلس قيادة الثورة قراراً بإلغاء امتياز 16 صحيفة، صح؟
أحمد أبو صالح: صح.
أحمد منصور: وبدأت مرحلة تكميم أفواه الناس. صح؟
أحمد أبو صالح: لأ تكميم هيك، إذا هذا تكميم فعلاً، لأنه بصراحة بأقول لك حسين الشعباني كان صاحب جريدة "الحوادث" وكان نَفَسُه معنا وصديق إلي، وكان طالب الانتماء لحزب البعث العربي الاشتراكي وألغينا له جريدته "الحوادث"، فعلاً سوينا..
أحمد منصور: قبل انقلابكم بعشرة أيام فقط.. بشهر عفواً في 8 فبراير قام انقلاب في العراق، هل انقلاب العراق كان له علاقة بانقلابكم، وهل العراقيين دعموكم بالفعل؟
أحمد أبو صالح: طبعاً، العراقيين لولا.. لولا قيام العمل اللي قاموا فيه رفاقنا في العراق كان ممكن نحنا نؤجل العمل عم نخطط، بس ما إنا يعني مقدِّرين إنه خلال فترة قصيرة ممكن نقوم بالعمل، لكن عندما قام العمل هذا بالعراق يعني رأساً معنوياً نحنا شعرناً بقوة.. قوة كبيرة وفعلاً ساعدونا معنوياً، وبعدين بدءوا بمساعدتنا مادياً.
أحمد منصور: أنا مش عايز أعمل لك مشاكل بالذات مع مدام وفاء، لكن أكرم الحوراني روى في مذكراته، أكرم الحوراني صهرك.
أحمد أبو صالح: نعم.
أحمد منصور: وصلاح البيطار صديقك وحبيبك، بتدافع عنه باستماته..
أحمد أبو صالح: بالعكس هلا قلت لك فصلناه من الحزب..
أحمد منصور: ما هو أنتم كنتم بتذبحوا بعض كمان، مافيش.. ما عندكوش مشاكل، روى الحوراني في مذكراته إلى ما يشير إلى دور للمخابرات المركزية الأميركية في هذا الانقلاب وقال أنه التقى في العام 68 في بيروت مع زياد الحريري، وقال إن فريد دانيال شقيق عاطف دانيال أخبره بأن صلاح البيطار على صلة بالمخابرات المركزية الأميركية، أيه تعليقك؟
أحمد أبو صالح: لا هذا..، اللي أخبروه هم عملاء المخابرات المركزية، هادول ولاد دانيال اللي أنا بأعرفهم اللي مات بسويسرا آخر واحد منهم، هادول هم عملاء المخابرات المركزية..
أحمد منصور: أيه دليلك إن هم عملاء؟
أحمد أبو صالح: دليلي مو أنا لحالي، كل الجهات اللي إلها علاقة بعاطف دانيال بسويسرا وبأخوه بطرطوس بيعرفوا أن هؤلاء فيه 100 إشارة استفهام على الثروات الضخمة اللي جنوها وعلى العلاقات داخل سوريا وخارج سوريا، وكانوا يجوا للعراق عاطف دانيال يجي للعراق من شان يرشي العراقيين ومع الأسف الشديد عبد الفتاح زلط يبعث له سيارة من القصر الجمهوري تستقبله في المطار، لعاطف دانيال، فالأستاذ أكرم الحوراني أحكامه.. أحكامه غير دقيقة، فقول الأستاذ أكرم الحوراني بأنه صلاح البيطار نُقل إليه عن طريق عاطف دانيال أو غيره بأنه هذا له علاقة بالمخابرات المركزية هذا مو ليس فقط غير دقيق، وإنما أنا بتقديري عاري عن الصحة تماماً، لأسباب منها إنه عاطف دانيال وأخوه اللي عايش بطرطوس فيه عشرات -إن لم يكن مئات- من إشارات الاستفهام حول علاقاتهم في الداخل وفي الخارج وبالثروات الضخمة اللي حققوها أضف إلى ذلك عاطف كان يجي إلى العراق، وأنا مجتمع أنا وياه أكثر من مرة بالعراق، وكنت دائماً أنا يعني واقف بوجهه -عفواً- كان يجي تروح سيارة من القصر الجمهوري تجيبه من المطار.
أحمد منصور: أيه يعني؟!
أحمد أبو صالح: يعني نفوذه وصل لدرجة إنه جزء كبير من النفط العراقي وبيجوز يكون بشكل غير مشروع كان يسوِّقه عاطف دانيال بالارتباط مع عبد الفتاح زلط وأمثاله..
أحمد منصور: كلام ربما يحتاج إلى نوع من التدليل والتوثيق، الكتل الموجودة في الجيش السوري آنذاك كانت إيه.. كان موجود ضباط اللجنة العسكرية البعثية، كان موجود أبناء الشوام.. كتلة أبناء الشوام، كان موجود الحمويين والحلبيين، وأنتم الحاجات دي عندكم لها يعني نوع من.. من العصبية الزائدة عندكم، أية طبيعة الكتل اللي كانت موجودة في الجيش ودورها أيه في الانقلاب بتاع 8 مارس؟
أحمد أبو صالح: قبل الإجابة بدي أقول لك إنه عندما استشهد صلاح الدين البيطار.. قتلوه البيطار، اتصل فيني أكرم الحوراني..
أحمد منصور: 1980 تقريباً؟
أحمد أبو صالح: بدقة ما بس أيه، بها الوقت تقريباً، اتصل فينا بالتليفون..
أحمد منصور: اغتيل في باريس..
أحمد أبو صالح: نعم، وموجود إلى جانبه ابني طموح وأحمد محفل الشيوعي اللي مات في باريس من أشهر، قال لي أبو طموح البقية بحياتك، قلت له خير -إن شاء الله- أستاذ؟ قال لي استشهد الأستاذ صلاح البيطار ها المجرمين.. ها الكذا قتلوه الأستاذ البيطار، وكنت أتمنى أنا -عن حاله- أن أكون بدلاً من الأستاذ صلاح الدين البيطار، لأنه أنا بأحسده على الشهادة، هذا أكرم الحوراني بوجود ابني طموح، فالأستاذ البيطار يعني مثلاً زعل من عبد الناصر..
أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا قدامي كلام مكتوب.
أحمد أبو صالح: وإذا كان مكتوب، وأنا بأكتب كمان، بكره بأكتب أنا إنه صلاح البيطار عندما استشهد الأستاذ أكرم الحوراني قال كذا وكذا وكذا وكذا، الأستاذ أكرم الحوراني يتهم واحد شيوعي عايش في برلين أخو فرحة مرته لخالد بكداش بأنه عميل للمخابرات المركزية الأميركية، رغم إنه كان عايش في موسكو، وموسكو بعثته لبرلين الشرقية في ظل الشيوعيين هذا اسمه أبو علي عوض فرحة أخوها لزوجة خالد بكداش اللي الآن نصف السلطة في سوريا، أكرم الحوراني اتهم عبد الغني قنوط اللي فجر أنابيب النفط، بأنه مخابرات مركزية أميركية يعني فيه سبب هو بالنسبة.. فيه شخص..
أحمد منصور: يعني أنت عايز تقول إن.. إن مذكرات الحوراني لا تؤخذ على إطلاقها فيما ذكره؟
أحمد أبو صالح: قطعاً لأ.
أحمد منصور: لاسيما فيما يتعلق بتقييم الناس؟
أحمد أبو صالح: قطعاً.
أحمد منصور: وهي من أكثر المذكرات اللي تناولت فترة الحكم في سوريا لحد..
أحمد أبو صالح: هاي وجهة نظر خاصة لأنه كان بعيداً عن الحكم..
أحمد منصور: وأيضاً أكرم الحوراني لم يكن مؤرخاً وإنما كان رجلاً سياسياً.
أحمد أبو صالح: سياسياً.
أحمد منصور: ظل يلعب دوراً في الحياة السياسية السورية من 43 لـ 63..
أحمد أبو صالح: لعب دور أهم من دوري بمئات المرات كمان يعني..
أحمد منصور: يعني عموماً بينكم علاقة نسب بتكملوا بعض، والأحفاد لما يقعدوا مع بعض يقولوا جدنا ده وجدنا ده، بس ما يقولوش أحمد وقِّع جدنا ده في جدنا ده، سألتك عن التكتلات العسكرية جوه الجيش..
أحمد أبو صالح: يا صاحبي الحقيقة كان أقوى كتلة في الجيش الحموية، الكتلة..
أحمد منصور: الحمويين عندهم التعصب بزيادة عن الباقيين..
أحمد أبو صالح: عندهم تعصب وإعتداد بالنفس.. معتدين بالنفوس الحمويين...
أحمد منصور: رجال يعني..
أحمد أبو صالح: ورجال.. رجال فعلاً يعني مثلاً بأضرب لك من أبرز..
أحمد منصور [مقاطعاً]: ولذلك حماة دائماً هي اللي بتنتفض في الأول.
أحمد أبو صالح: صح، أبرز الضباط اللي يعني أسماؤهم متداولة على الصعيد السياسي من حماة، وقت تيجي تقول عبد الحميد السراج مثلاً حموي، شوف عبد الغني قنوط حموي، مصطفى حمدون مثلاً حموي وهلُمَّ جرًّا، فيه كثيرين يعني هذا نعسان ذكار اللي قلت لك يعني إله علاقة بكذا وكذا وآخرين عبد الرحمن سلامة، هادول كلهم من حماة، يعني فيه نسبة كبيرة من الضباط الحموية بالجيش، وفيه أسباب أيضاً إنه حماة بلد مو غني، حماة ما بأقول بلد فقير، بس مو غني، يعني بحيث إنه يكبروا على دخول الكليات العسكرية، فكانوا كثيرين من الحمويين يدخلوا الكليات العسكرية باعتبار حماة مدينة طبعاً أصغر من دمشق وحلب وحمص وغيرها..
أحمد منصور [مقاطعاً]: حتى طبيعة الحمويين أثناء الاحتلال الفرنسي كانوا الحمويين أكثر ناس بيطلعوا يواجهوا الفرنسيين..
أحمد أبو صالح: طبعاً..
أحمد منصور: في الانتفاضة اللي حصلت في 64 كانوا الحمويين..
أحمد أبو صالح: بس مو الضباط.. الشعب..
أحمد منصور: الشعب..
أحمد أبو صالح: الشعب نفسه أيوه صحيح..
أحمد منصور: أقصد الشعب مش الضباط.
أحمد أبو صالح: أيه الشعب.. الشعب..
أحمد منصور: أنا بأقصد الشعب الحموي..
أحمد أبو صالح: الحمويين هم اللي انتصروا على فرنسا في حين محافظات أخرى كر وفر، لكن بحماة هم اللي طلعوا الفرنساويين فعلاً.
أحمد منصور: نعم، كمِّل لي، قلت لي الحمويين..
أحمد أبو صالح: يعني هاي الكتلة البارزة جداً واللي كانوا كثيرين من أبناء المحافظات الأخرى يتساءلوا إنه شو بدهم يجوا يحاكمون الحموية يعني صارت قضية شبه إقليمية أكثر منها مثلاً من طائفية أو كذا، بس في حدود ضيقة، لأنه أسماء مطروحة وموجودين بالجيش وقاموا بأعمال.. مثلاً عملوا عصيان في.. في قطنة، عملوا انقلاب حلب، انتصروا لعدنان المالكي عندما قُتل عدنان المالكي في مواجهة القوميين السوريين فيعني قاموا بدور بارز..
أحمد منصور: رجالة.
أحمد أبو صالح: رجالة، بيجوا بعدهم هادولا طبعاً أبناء الطوائف، ما كان لهم نفوذ، موجودين بكثرة، بس ما كان لهم نفوذ، لأنه وهذا ما.. يعني أنا ما بيسعدني يسرني أقوله يعني كانوا كلهم مطاطئين رؤوسهم وخاصة النصيرية العلويين، طموحهم محدود جداً. هذا اللي نعرفه نحنا، وإنه هادول بيخدموا بصدق وإخلاص كعسكر، كجنود -شايف- بالبيوت وإلى آخره، فموجودين بكثرة، لكن مو محسوب حسابهم -شايف- مو محسوب حسابهم، الدروز محسوب حسابهم يعني أكثر، مع العلم هم أقل من النصيرية في الجيش لكن محسوب حسابهم أكثر لأنه الدروز بأقول لك بصدق فيه نخوة، يعني الدرزي مو من السهل -شايف- النصيريين أسهل شو عم بيحنوا (....) رقابهم، بيطأطئوا عندهم استعداد يعني..
أحمد منصور: كان زمان الكلام ده.. كان زمان.
أحمد أبو صالح: آه صحيح، أعوذ بالله، هلا نحن اللي عم نطأطئ رؤوسنا الله يساعدنا، إذن كانوا الحموية بالدرجة الأولى وبعدين أبناء الأقليات وخاصة هادول النصيرية، وشوية دروز، وسكان المدن ما فيه، عددهم محدود كتير، يعني مثلاً..
أحمد منصور: يعني الوصف أنا مش عايز أكرر الوصف اللي ذكره خالد العظم وهو بيصف إزاي الواحد كان يدخل سنتين ويصبح مهيأ إنه ممكن يبقى رئيس جمهورية ويعمل انقلاب، لكن برضو أنا كنت أريد أفهم التركيبة اللي داخل الجيش حتى نفهم إزاي كان مسلسل الانقلابات كان بيتم والترتيب بتاع الانقلابات بيتم، بعد الانقلاب بفترة وجيزة جداً دعوا أمين الحافظ.
أحمد أبو صالح [مقاطعاً]: والشيشكلي من حماة لعلمك، أديب الشيشكلي حموي طبعاً.
أحمد منصور: وطبعاً الحوراني حموي..
أحمد أبو صالح: أيوه طبعاً.
أحمد منصور: عُيِّن أمين الحافظ وزير للداخلية، أنت عُيِّنت وزير.
أحمد أبو صالح: الأشغال العامة.
أحمد منصور: للأشغال العامة، كان فيه وزراء ناصريين وكان فيه وزراء قوميين.
أحمد أبو صالح: أي نعم، نعم.
أحمد منصور: هؤلاء الوزراء في 27 إبريل 63 يعني في فترة وجيزة جداً بعد الانقلاب.
أحمد أبو صالح: نعم.
أحمد منصور: يعني ما كملوش شهر وشوية راحوا طالعين من الوزارة احتجاجاً على ما فيها، لكن اللي قبل ده هو إن الانقلاب اللي بدأ في 8 مارس، في 14 مارس بعدها بأسبوع يعني لسة الناس بتلملم حاجاتها وبدأت مرحلة من التهريج السياسي جديدة اسمها الوحدة بين مصر وسوريا والعراق.
أحمد أبو صالح: نعم.
محاولات الوحدة بين مصر وسوريا والعراق
أحمد منصور: ناس بقى لها أسبوع عاملة انقلاب، يعني أنت لسة ما استملتش مكتبك وبدأتوا تبحثوا الوحدة بين مصر وسوريا والعراق، قول لنا القصة دي، لأنك أكيد لعبت فيها دور.
أحمد أبو صالح: يا سيدي، بضغط من الناصريين سواء في مجلس الوزراء أو خارج مجلس الوزراء، وبما يشبه المسايرة أكثر منه قناعة، المسايرة لهؤلاء اللي كانوا شركاء بالسلطة.. ولسه مازالوا موجودين برتب (..) كبيرة في الجيش، فلابد من مسايرتهم، فطرح مشروع الوحدة الثلاثية وهذا -بين قوسين- كانت عملية تعجيزية من قِبَل البعث، لكن بقرار باطني من قبل النصيرية اللي كانوا موجودين معنا ليش؟ لأنه هم ما بدهم الوحدة، فطرحوا على المشاركين والسلطة إنهم يقوموا بالوحدة الثلاثية، الناصريين بيقولوا بإعادة الوحدة مع القاهرة، وبعدين إحنا بنعمل وحدة مع.. مع العراق وهذا كان طلب عبد الناصر في الحقيقة، أن تعود الوحدة مع سوريا ثم يأتي العراق، بيكون موقف عبد الناصر أقوى بكتير.
أحمد منصور: نعم.
أحمد أبو صالح: وهذا يمكن ما أدى أيضاً نستبق الأحداث.. بعبد الناصر يقول إنه بما معناه أصبحت بين المطرقة والسندان يعني، بعث العراق وبعث سوريا وغيره.. البعث في العراق سافروا للقاهرة وموافقين على الوحدة الثلاثية، لكن عندما تنضج الظروف في العراق، يعني هم وقعوا على الميثاق الثلاثي والسوريين وقَّعوا، وأنا ما..
أحمد منصور: الميثاق طبعاً وقع عليه في 17 أبريل 63، ولم يلتزم به أحد، حبر على ورق.
أحمد أبو صالح: نعم، طبعاً نحن، يعني عبد الناصر التزم أكثر منا.
أحمد منصور: وضحك على الشعوب، وضحك على نفسكم كسياسيين.
أحمد أبو صالح: لا.. صح.. صح، راح أقول لك شغلة، عبد الناصر ما كان مجبر يستقبل الوفدين العراقي والسوري، ما كان مجبر، استقبلهم عن قناعة كي يسترد اعتباره في تقديري أنا، إنه فيه رد على عملية الانفصال.
أحمد منصور: كل القضية قضية شخصية.
أحمد أبو صالح: يعني أنا بأقول لأ، عبد الناصر قومي عربي مخلص وصادق بالنسبة...
أحمد منصور: الوحدة مالهاش دعوة بالإخلاص.
أحمد أبو صالح: لأ إلها طبعاً إلها، المهم فوقع على الميثاق الثلاثي عبد الناصر بحصافته بيعرف إنه البعثيين وإن شاركوا وإن كانت كانوا أكثرية في مجلس قيادة الثورة وفي مجلس وزراء، لكن لابد من زياد الحريري، وضع شرط إنه يجب أن يأتي زياد الحريري للتوقيع.
أحمد منصور: إشمعنى؟
أحمد أبو صالح: لأن هو اللي بالنسبة لعبد الناصر اللي قام بالانقلاب، بالنسبة لعبد الناصر إنه طيب هذا.. هذا برتبة عميد، وهو قائد الانقلاب طب إزاي قاعد بدمشق وجايين مدنيين صلاح البيطار وميشيل عفلق وهذا جايين هم بدهم، يعني لأ، هو بده القوة الضاربة الفاعلة اللي ممكن..
أحمد منصور: معنى كده إنكم كان بينظر لكم كسياسيين إنكم ناس مهمَّشين ومالكوش دور.
أحمد أبو صالح: يعني عبد الناصر أنا بأقول واقعي إنه كيف اللي أنتوا بتقولوا قاد الانقلاب ما إجا معاكم؟! لازم يكون فيه سبب إذا فعلاً موافق هو لازم يجي للقاهرة ويوقع، وفعلاً راح بعد يمكن يومين ثلاثة زياد الحريري، شايف، فوقعوا الميثاق الثلاثي، لكن أنا مثلاً بصراحة بمجلس الوزراء الشيء اللي استغربته جداً جداً بالجلسة الأولى، التانية، التالثة طرحنا موضوع الوحدة مع مصر والعراق، أنا ببساطة قلت يا جماعة رفاقنا في العراق عم بيقولوا ظروف، إلا إنه إجا هاني الفكيكي بلغنا إنكم بدكم تنتظروا علينا لأنه ظروفنا ما نضجت..
أحمد منصور: لسه هم قبلكم بشهر.
أحمد أبو صالح: آه.
أحمد منصور: ما شاء الله، انقلاب النهارده وتاني يوم تعملوا وحدة.
أحمد أبو صالح: آه، فقال لنا طولوا بالكم علينا، هذا بعد التوقيع على الميثاق، طيب وقلنا نحن والناصريين، في مجلس الوزراء أنا قلت والبيطار مترأس الجلسة ببساطة قلت يا جماعة شو عليه، خلينا نعملها مع مصر وننتظر العراقيين وقت تنضج ظروفهم بيجوا للوحدة، المؤلم جداً اللي كانوا عم بيحكوا بالوحدة الفورية قالوا لأ لازم ننتظر لتتحقق الوحدة الثلاثية، عبد الكريم زهور، جمال الأتاسي، هادول بعثيين ومن اللي عم بيقولوا بالوحدة الفورية، يعني صافين إلى جانب القوميين العرب والوحدويين الاشتراكيين وإلى آخره، ما كنا نحن مختلفين، لأنه جايين نحن على أساس فعلاً نحن بدنا نعمل وحدة مع مصر والعراق، العراق ما هو مستعد بنعملها مع مصر، وبعدين بيجي العراق، أنا بها البساطة عم بأحكي، تطلعت وإذا ألاقي البعثيين الأقدم مني والأكبر مني وموجودين معنا بمجلس الوزراء ما بأعرف إذا مرتَّبة العملية مع.. بغيابي أنا إنه لا لا خلينا ننتظر، طيب صادق، اللي رحبوا باقتراحي القوميين العرب والوحدويين الاشتراكيين مثلاً جهاد ضاحي، هاني الهندي نحن مع أبو طموح، بس بعدين طالما الحزب ما موافق بالتصويت بالمحصلة ما فيه يعني شو بأيدهم المساكين بيعرفوا إنه السلطة مو بأيديهم، تركوا الموضوع لحتى تعقلوا ها دول، لكن اللي حدث بدأنا نسرح نحن الضباط.
أحمد منصور: أيوه.
أحمد أبو صالح: شايف يعني رأساً.
أحمد منصور: عملية تسريح الضباط.
أحمد أبو صالح: كشفنا أوراقنا إنه نحن كذابين.
أحمد منصور: بدأتوا تسرحوا الضباط الناصريين من الجيش، بدأتوا تعملوا خلل في التركيبة اللي موجودة في الجيش.
أحمد أبو صالح: صحيح.
أحمد منصور: كيف كانت عملية التسريح؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي، نحن لأقول لك شغلة، مع الأسف الشديد جداً جداً جداً، تبين ولكن إلى حدٍ ما أنا يعني يمكن قبيل فوات الأوان، لكن كثيرين تبينت لهم الحقائق بعد فوات أوان.
أحمد منصور: كل يوم في اجتماعات.. أنت كنت تجلس على يمين أمين الحافظ أم على يساره؟
أحمد أبو صالح: أيوه على يمينه
أحمد منصور: على يمنيه إزاي كان أمين الحافظ بيمضي أوراقه؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي، هأقول لك شغلة، يعني بيجي هذا صلاح جديد هو.. هو..
أحمد منصور: كان رئيس الأركان.
أحمد أبو صالح: حتى قبل كان مدير شؤون الضباط، يعني كل..
أحمد منصور: صلاح جديد علوي طبعاً.
أحمد أبو صالح: علوي آه، كان كل شيء ضباط دارس أوضاعهم بشكل رقيق جداً، بيعرف من يجب أن يبقى ومن يجب أن يُسَّرح ومن يجب أن يُجمِّد وإلى آخره، فكان يجي كل كام يوم بقائمة بأسماء ضباط..
أحمد منصور: دول بيتآمروا علينا.
أحمد أبو صالح: أيه، يقعد يحكي إنه هادول نسرحهم لأنه هادول عم يتآمروا، هادول بيشكلوا خطر، هادول بيعملوا كذا، نحن في الحقيقة نوافق على عماها.
أحمد منصور: بصمجية.
أحمد أبو صالح: بصمجية، في يوم من الأيام...
أحمد منصور: من أول الرئيس لحد آخر وزير.
أحمد أبو صالح: آه، في يوم من الأيام جابوا قائمة الجماعة لفت نظري فيها ضابط اسمه صلاح الفتيح عقيد، هذا صلاح الفتيح صاحبه لنور الدين الأتاسي بشكل يعني لا يصدق لأنه أتنينهم ناصريين، ناصريين للعظم يعني نور الدين والفتيح ودائماً مع بعضهم، قبل ما نيجي نحن أيام الانفصال دائماً نور الدين والفتيح بفندق السفراء عم بيلعبوا طاولة وعم بيشربوا قهوة أو.. أو إلى آخره، وأنا أروح وأجي وأشوفه، أقول له بأحترمه أنا لصلاح، وقت اللي اقترحه نور الدين الاتاسي أن يكون قائد شرطة دمشق وافقنا صار قائد شرطة دمشق، وزير الداخلية نور الدين الأتاسي، بعدها بفترة بيشيله نور الدين الأتاسي بيحطوا بالطابق التالت بالوزارة بالقسم الإداري، يعني ما فيه حركة، وقاعد وأمامه مكتب وإلى آخره، اسمه مدرج أنا مالي خبر هذا اللي صار، اسمه مدرج، تطلعت أنا..
أحمد منصور: إنتوا كنتم بتقرءوا الأسامي بالله عليكم اللي.. كنتم بتقرءوا الأسامي اللي بتوقعوا عليها؟
أحمد أبو صالح: بالصدفة بالصدفة وقع بأيدي أنا الاسم، نقرأ بس ما نميز، يعني أنت وقت بتحط مثلاً مصطفى الأحمد، شو عرَّفك هذا علوي أو درزي أو..
أحمد منصور: ولا كنتم.. مش قضية علوي ودرزي حتى، قضية إنكم تتحققوا أنتم عاملين تسرحوا جيشكم.
أحمد أبو صالح: إنه عشان نناقش يعني الأسماء ما نناقش يا سيدي.
أحمد منصور: إنتوا الآن قضيتكم الأساسية واضح إنها ما كانتش إسرائيل خالص.
أحمد أبو صالح: يا سيدي نحن ما إلنا..
أحمد منصور: قضيتكم الأساسية إن إزاي تخلوا ضباط تبعكم عشان يعملوا انقلاب على التانيين.
أحمد أبو صالح: بس من شان نستمر بالحكم أيه نستمر بالحكم..
أحمد منصور: يعني إسرائيل ما كانتش واردة عندكم.
أحمد أبو صالح: ما هي واردة يا سيدي إسرائيل.
أحمد منصور: قول لي بصراحة.
أحمد أبو صالح: بصراحة، ما..
أحمد منصور: خلي الشعوب دي تفوق بقى..
أحمد أبو صالح: لا لا ما واردة، لأ، مو.. مو معناها إن إحنا هذا قرار نحن متخذينه، لأ، تبين إنه بالمحصلة الغرض هو الاستمرار بحكم سوريا، لأنه لو لم يكن كذلك يفترض إنه..
أحمد منصور: الجيش يُدَّمر، الضباط يسرحوا، مش قضيتكم.
أحمد أبو صالح: صح، كله صحيح، لا لا..
أحمد منصور: الناس تترمي في السجن..
أحمد أبو صالح: أنا عم بأعترف لك، أنا بأعترف لك يعني سرحنا أعداد كبيرة وبالصدفة شوفنا نحن اسم صلاح الفتيح فأمين الحافظ يعني رأساً هيك نفر وقام، لأ مو معقولة الشغلة.
أحمد منصور: كان.. كان مضى أم لسه؟!!
أحمد أبو صالح: لأ لسة ما مضينا.
أحمد منصور: بس أنت اللي انتبهت للاسم.
أحمد أبو صالح: أنا اللي انتبهت.
أحمد منصور: إنما هو كان ما شاء الله عليه.
أحمد أبو صالح: هذا لحظة من فضلك، لأ مو معقول أبو إبراهيم، صلاح دا كنا نقول له يا أبو إبراهيم، أبو إبراهيم، وصاحبه لأمين الحافظ، أبو إبراهيم لأ، كل شيء لحاله، حس صلاح جديد إنه بدها تفرط الشغلة وإذا ما أبو إبراهيم بعدين بيجوز يصير تدقيق بالأسماء الأخرى، قاعد على يساره من وقت ما همس بأذن أمين الحافظ رأساً أنا (...) اعتقدت بإنه تغير الأمر، وإذ أمين الحافظ لا.. قال لأ إذا هيك يتسرح، طول بالك أبو عبده، شو إذا هيك يتسرح؟ شو قال لك؟ شو قال لك أبو أسامة يا أخي؟ قال عم بيقول لي إنه هذا عم بيتآمر..
أحمد منصور: طبعاً الختم.
أحمد أبو صالح: وأقسم بالله، قلت له يا أبو عبده يقول لنا شلون عم بيتآمر، قلت لك نور الدين يعني نور الدين أردنا نجيبه وقت اللي عملنا 8 آذار رفض، هو بده الوحدة بفورية وباعتبار نحن ما قررنا، رفض يجي، رفض يرجع للحزب، لكن نور الدين ما أنت اقترحته يا أبو إبراهيم وهذا صاحبك من أيام الانفصال، شو قصتك أنت ونحن جنباه قائد شرطة بناء على اقتراحك؟ قال آه صحيح، قلت له: طب شو القصة الآن. طيب أنت موافق على تسريحه؟ قال لأنه أنا من وقت ما نقلناه من قيادة شرطة دمشق إلى القسم الإداري فوق تغير سلوكه، قلت له: طبيعي، يعني من بين إنسان موثوق قائد شرطة دمشق، بين إنسان عم بتفهمه إنه أنت ما عدت موثوق لأن تشغل هذا المنصب رغم رتبته الكبيرة وإلى غيره، أنا لو كنت بداله بدي أسلك نفس السلوك، وبعدين هذا مو تآمر، هذا.. هذا فعل.. دفاع عن الكرامة، يعني إذا واحد اعترض على ها التصرف وإلى آخره، ومع ذلك بيرجع بيقول له هذا أبو أسامة لأبو عبده يا سيدي هادول ناصريين وتكتلات وقال له نسرحه، هذا أبو عبده..
أحمد منصور: دي مش جريمة في حق الشعب؟
أحمد أبو صالح: طبعاً هاي جريمة نتحمل مسؤوليتها، سواءٌ كنا بنعرف أو ما بنعرف، أنا من الناس اللي ما كنت أشك قبل ما أشوف اسم صلاح الفتيح، لكن أنا بأتحمل مسؤولية...
أحمد منصور: أنتم الآن مصائر الشعب في أيديكم، وتعملوا في الناس اللي بتعملوه ده؟
أحمد أبو صالح: عملنا، وعملوا أكثر اللي إجو بعدنا، ولسه عم بيعملوا أكثر من اللي عملناه واللي يعملوه بعدنا، مع الأسف الشديد، ما بقي حدا، هذا الجيش في سوريا، هادول اللي بقوا المساكين الجنود، أنت بتصدق إنه نحن حاربنا وقت اللي راح الجولان، بالإحصاء ما فيه أكثر من 100 شهيد، واستشهدوا وهم مهزومين المساكين.
أحمد منصور: ما أنتم السبب.
أحمد أبو صالح: نحنا السبب.
أحمد منصور: كل يوم تفنشوا في الضباط، ما عادش موجود غير الناس اللي لا يصلحوا إنه هم يديروا معركة.
أحمد أبو صالح: يا سيدي، نجيب أساتذة مدارس نحن، نحن نجيب أساتذة مدارس، وما هم بعثيين أصلاً، لمجرد كونهم ينتمون إلى الطائفة النصيرية فقط، معلمين مدارس يجوز يكون شيوعي، بيجوز يكون قومي سوري، إيش من كان يكون، لأنه تبين إنه ولاء هؤلاء للناس اللي عم بيزعموا على أنه هم حريصين على مصالحهم مثل هذا حافظ وعمران وجديد وإلى آخره، أكثر من ولائهم للحزب، وأكثر من ولائهم للوطن.
محاولة جاسم علوان الانقلابية وأسبابها وسر فشلها

أحمد منصور: انسحب الوزراء الناصريين والقوميين من الحكم بعد 27 أبريل 63، وأضيفت لك وزارة المواصلات إلى جوار الأشغال العامة، أصبحت وزير مواصلات وأشغال عامة، شُكِّلت حكومة جديدة لصلاح البيطار في 14/5، وشُكَّلت محاكم الأمن القومي في 24/4، بعد ما مسكتم بأسبوع، قفلتم الجرايد، شكلتم محاكم أمن قومي، كل يوم والثاني تفنشوا في الضباط بتهم إنه هم بيشكلوا خطر عليكم، و18 يوليو 63 قام جاسم علوان بمحاولة انقلابية لصالح جمال عبد الناصر، لكنها فشلت، أيه أسباب المحاولة؟ وأيه سر فشلها؟
أحمد أبو صالح: قبل ما آتى على ذكرها، أروي لك قصة وبإيجاز.
أحمد منصور: تفضل.
أحمد أبو صالح: أنا في اللاذقية وفي بيت عبد الحليم خدَّام، اللي عم بيشغل الآن منصب نائب رئيس الجمهورية في سوريا، جمعنا عدد كبير من البعثيين السابقين، وطلبنا إليهم أن يعودوا إلى الحزب، يجددوا انتسابهم إلى الحزب، انبرى أستاذ رياضيات اسمه محمد بوستنجي، قال لي أستاذ أحمد أنت شو عم تحكي، بلا حزب بلا كذا، قلت له خير إن شاء الله، قال لي أنا أخوي مشلول بسجن المرضى في المزة، نقيب، شاب مثل الجمل مشلول، ومزتوت هناك وما عم يسمحونا لنا نعالجه أصلاً، وبتجي بتطلب مني أنا أرجح لحزب قيادته بيد جزارين، و.. و.. وإلى آخره، أنا أُسقط في يدي يعني ما عاد فيه عندي شيء أحكيه غير إنه أوعد بمعالجة هذا الإنسان، رجعت أنا لدمشق يا سيدي، أصريت على زيارته، استجابوا بالمحصلة، رغم رفضهم بالأول، ما بدهم أطلع على الحقيقة، رحت بعد ما زرته ووعدته، بأنه يتعالج مو على نفقته على نفقتنا، وإذا ما بعتوه يتعالج بألمانيا، أنا سأستقيل، وأنا طالع من غرفة هذا المسكين خالد بوستنجي النقيب خالد، وإذ أشوف ناس عم بالكوريدور عم يتمشوا، وزراء كانوا معانا بالوزارة، أستاذي في الجامعة عبد الوهاب (حومد) ويمكن يكون حي يرزق حتى اليوم، كان بالسجن، شفت نائب رئيس مجلس الوزراء اللي ذكرت اسمه نهاد، ذكرت اسمه قبل شوي هلا بأتذكر لك اسمه مرة تانية، هذا اللي كان نائب رئيس مجلس وزراء.
أحمد منصور: مين.. خيرة الناس حطيتوها بالسجن.
أحمد أبو صالح: وعبد الصمد السيد.
أحمد منصور: وامتهنتم كرامتهم.
أحمد أبو صالح: لا وبدون علم، يعني مع وزراء، يعني أنا بأفهم إنه إذا..
أحمد منصور: أنت وزير في الدولة ما تعرفش.
أحمد أبو صالح: وما بأعرف أنا وزير بالدولة.. عضو قيادة.
أحمد منصور: وعضو مجلس قيادة ثورة.
أحمد أبو صالح: أيه وما بأعرف.
أحمد منصور: وعضو قيادة قُطرية.
أحمد أبو صالح: صح..صح.
أحمد منصور: يعني في إيدك 500 منصب.
أحمد أبو صالح: صح.
أحمد منصور: وما تعرفش، أمُّال مين اللي يعرف؟
أحمد أبو صالح: وما بأعرف، اللي حدث كمان عملت نفس الشيء، إنه هلا دكتور تتصل بزوجتك، ولا أنت مسكوك في البيت، قال لي أبو طموح بلا.. يعني أنا.. أنا بأحبك وبأقدرك بس يعني الشغلة مو بإيدك، طالما أنت ما كنت عارف، فالشغلة معناها مو بأيدك، فشون بدك تخليني اتصل بزوجتي، أنا أتصلت، بإصرار منه، إذا بدك أنت اتصل، قلت لها إنه الدكتور جاي (..)، بالنسبة لنهاد هذا (..) هلا.. المهم رجعت أنا يا جماعة، لما وصلت الأمور لدرجة إنه اللي كانوا معنا بالأمس القريب وزراء ومحترمين، ومقدَّرين على علمهم وعلى.. وعلى فهمهم، وعلى ماضيهم وعلى تجربتهم وإذا هم الآن موجودين بالمزة، فما بأقبل إلاَّ بيطلعوا اليوم، أو أنا ماشي، فدا كله وقت..، بالنسبة إلهم إنه اللي بيشكل خطر من المدنيين عليهم هو أنا، لأنه فيه عدد كبير من الضباط عرفوا هم على أنه علاقتهم فيَّ مباشرة، وقوية جداً جداً، وبقيادة العقيد محمود الحاج محمود، اللي كان في مجلس قيادة الثورة، ومسؤول المخابرات، وهو من قرية اسمها كفر كريجة.. عفواً من.. المهم من قرية جنب حلب -شايف- لذلك كان يطولوا بالهم واستجابوا، وبالفعل أفرجوا عنه، بس كثيرين، فيه قصة طارق الزيات، بعثي ضابط بالمطار، أخذه حافظ الأسد حطه في الدمير، هدموه، حطموه من.. من التعذيب، لولا يجي عمه جوز أمه، لأن أبوه ميت، ويقول لي إلي، إنه طارق موجود بالسجن بالدمير عند حافظ الأسد، يجوز يموت وما حدا يوصل له خبر، وكثيرين على هذه الشاكلة أنا بأقول لك، كثيرين على هذه الشاكلة.
أحمد منصور: من المجرم إذن في حق الشعب؟
أحمد أبو صالح: نحنا، جاسم علوان عندما قام بمحاولته.. نحن مو أنا، مو شرط أنا، أنا بأحكي باسم ها الشخصية، هاي المجرم اللي.. اللي.. اللي حاكمة سوريا، كلهم بيعرفوا إنه الساعة 11 بـ 18 تموز. بدهم يتحركوا الناصريين، كلهم بيعرفوا لأنه كانوا ملغومين بضابط نصيري اسمه محمد نبهان.
أحمد منصور: فعلاً محمد نبهان كان مخترق للناصريين؟
أحمد أبو صالح: كان أيش؟
أحمد منصور: كان مخترق لهم؟
أحمد أبو صالح: طبعاً أساسي وقائد في صفوفهم كمان، وبعدين خوفاً عليه بعتوه على الجزائر، فهو اللي نقل الأخبار، وعندما أتى صلاح الضلِّي (رئيس محكمة الأمن القومي) جاب الأحكام على جاسم علوان ورائف معري ومحمد النبهان وإلى آخره، ويمكن (..)، جابهم لأخذ موافقة مجلس قيادة الثورة على إعدامهم، فكان فيه نقاش، و.. محمد النبهان.. محمد عمران بيقول إذا بدكم تعدموهم، شيلوا اسم محمد النبهان، أنا ما كنت أعرف قصة إنه هو اللغم كذا، قلت له بالله ليش أبو ناجح نشيل محمد نبهان؟ قال الإخوان بيعرفوا، يعني مين الإخوان بقي صلاح جديد، وأمين الحافظ العسكر، قلت له يا أخي أنا بدي أعرف، أنا.. أنا كمان موجود، وعم بأتحمل مسؤولية، وقال هذا نحن داسينه في صفوف الجماعة، وعم بينقل لنا الأخبار، وهو اللي جاب لنا ساعة الصفر، قلت له هاي أكبر جريمة، إنه نحن نعرف ساعة الصفر، وليه نعتقل الناس ونحاكمهم، وننتظر لحتى يبدءوا بالتنفيذ من شان نتنظر.
أحمد منصور: وتعملوا مجزرة.
أحمد أبو صالح: قتلهم وحرام وكذا.
أحمد منصور: وتعملوا مجزرة.
أحمد أبو صالح: أيه ولذلك بعدين ما تم إعدامهم.
أحمد منصور: عدد الضباط اللي قتلوا قد إيه؟ 40 اللي قتلوا في هذه المجزرة.
أحمد أبو صالح: ما بأعرف، بس بأعرف فيه عدد منهم راحوا من دون محاكمة، وهاي..
أحمد منصور: وطبعاً حطيتوا كل السلطات.
أحمد أبو صالح: فهاي من أسباب.. استقالة لؤي الأتاسي، للتاريخ ها الإنسان وقت اللي جابوا الأضابير، وهذا يعني.. إنه محاكمات ميدانية، وهذاك، قال أنا شخصياً خلاص.
أحمد منصور: أصبح أمين الحافظ الحاكم العرفي، حتى خليتوه وزير داخلية، ووزير دفاع، ورئيس أركان وحاكم عرفي، وما خلتوش منصب فيه ذبح و..
أحمد أبو صالح: وبعدين صار.. وبعدين صار رئيس وزراء.
أحمد منصور: وبعدين رئيس وزراء، وبعدين رئيس جمهورية.
أحمد أبو صالح: أيه.
أحمد منصور: ما سبتوش حاجة فيها جذر ودبح إلا ما حطيتوها في أيده، وتخلوا الأحكام تصدر، وهو يمضي عليها.
أحمد أبو صالح: نعم.
أحمد منصور: طالما كما تقول إن أمين الحافظ لم يكن حتى يقرأ ما يوقع عليه إلا بالصدفة كما تقول، وأنا سجلت معه شهادته على العصر.
أحمد أبو صالح: وخطاباته يقرأها، بس وهو بالسيارة راح تكتب له أنا أو.. أو غيري أو منزل الموصلي هذا النائب بمجلس الشعب، يقول له.. ما هو مسكين، يقول له كثر له من ها دول أبيات الشعر الجاهلية، كثر لي مرة هيك بيخطب بيؤشر على مصر، بيقول لعبد الناصر والله يا صاحبي لو تعلى عليَّ بشبر لأعلى برأسي لأنطح الغيمة ها دول المساكين البسطاء، تصفيق حاد وما.. اللي مو عرفانين إنه بيقصد عبد الناصر، يعني شغلة خطيرة.
أحمد منصور: بعد فشل طبعاً اللي كان بيحصل بين مصر وسوريا كان عبارة كما وُصف من بعض المؤرخين عن محاولات معارك عبثية تقوم بها أكبر دولتين، من المفترض أنهما تواجهان إسرائيل، إسرائيل لم يكن لها حسابات لا عند عبد الناصر ولا عند السوريين، السوريين كل مجموعة بتحاول أن ترتب حالها، وعبد الناصر يرتب انقلاب على السوريين، فشلت المحاولة الانقلابية، وأعلن عبد الناصر في 22 يوليو 63 عدم التزامه بميثاق الوحدة، اللي كان وقَّع عليه وما حدش التزم به أصلاً، وقال.. شن هجوم على حزب البعث وقال: الأيام أثبتت أن سياسة البعث مجرد أساليب ملتوية، رخيصة، قائمة على المساومات، وأن قيادة البعث أرادت اقتسام مناطق النفوذ، فتسيطر هي هناك وتكون لنا منطقة نفوذنا.
هل كان عبد الناصر صادقاً فيما وصف به البعث؟ باختصار شديد..
أحمد أبو صالح: يعني يكون عم أضحك على نفسي إذا قلت إنه عبد الناصر كان صادقاً، يعني عبد الناصر الكلام اللي حكاه الآن ، حزب البعث العربي الاشتراكي إلى حد كبير صحيح.
أحمد منصور: في 27 يوليو 63 استقال لؤي الأتاسي من رئاسة الدولة، احتجاجاً على ما قمتم به، واختير أمين الحافظ رئيساً، فترة رئاسة أمين الحافظ حدث فيها أحداث كثيرة، من أهمها أحداث حماه 64، وقضية الجاسوس (إيلي كوهين)..
أحمد أبو صالح: قضية..؟
أحمد منصور: إيلي كوهين، في الحلقة القادمة أتناول معك.
أحمد أبو صالح: طيب.
أحمد منصور: ما بقي من هذا الأمر، أشكرك شكراً جزيلاً.
أحمد أبو صالح: عفواً.
أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الاستاذ أحمد أبو صالح (عضو القيادة القُطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي الأسبق في سوريا) في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

توقيع [نافع العطيوي]

إذا ذكر اسم الله في بلدٍ = عددت أرجاءه من لب أوطاني

وإذا شكا مسلمٌ بالصين أراقني = وإن بكى مسلمٌ في الهند أبكاني
مصر ريحانتي والشام نرجستي = وبالجزيرة تاريخي وعنواني

  رد مع اقتباس
قديم 28-10-2011, 02:23 PM   رقم المشاركة : [7]
نافع العطيوي
الإدارة
 

 
بيانات العضو




 


نافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really nice

درع ملتقى أدباء ومشاهير العرب 
مـجـمـوع الأوسـمـة: 1 (الـمـزيـد» ...)

حزب البعث السوري كما يراه أبو صالح ح7

مقدم الحلقة:
أحمد منصـور
ضيف الحلقة:
أحمد أبو صالح: عضو قيادة مجلس الثورة السوري الأسبق
تاريخ الحلقة:
31/08/2003
- استقالة لؤي الأتاسي وتولية أمين الحافظ
- نشوب الصراع بين القوميين والقُطريين
- اندلاع أحداث حماة وطريقة قمعها
- استقالة أحمد أبو صالح من مجلس قيادة الثورة
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ أحمد أبو صالح (عضو القيادة القُطرية الأسبق والوزير الأسبق في سوريا). أبو طموح، مرحباً بك.
أحمد أبو صالح: أهلين.
استقالة لؤي الأتاسي وتولية أمين الحافظ
أحمد منصور: في 27 يوليو 1963 استقال لؤي الأتاسي من رئاسة الدولة، واختير أمين الحافظ مكانه ليضم إلى جوار رئاسة الدولة وزارة الدفاع ووزارة الداخلية، لماذا استقال لؤي الأتاسي؟
أحمد أبو صالح: إنصافاً للحقيقة لؤي الأتاسي كان وحدوياً، ويُطلق عليه بأنه من أشد الناصريين حماسة لإعادة الوحدة بين سوريا ومصر، وبدليل أنه شارك جاسم علوان في عصيان حلب في أول نيسان 1962 فعندما أتوا في أضابير ملفات الذين نُفِّذ فيهم حكم الإعدام بطلب الموافقة عرف بأن حكم الإعدام قد نُفِّذ..
أحمد منصور: بالفعل.
أحمد أبو صالح: بالفعل، وأتوا بالأضابير كغطاء لهذه الجريمة النكراء، استنكر ذلك..
أحمد منصور: وهو رئيس الدولة ولا يعرف.
أحمد أبو صالح: وهو رئيس الدولة ولا يعرف، فتقدم باستقالته انسجاماً مع كونه وحدوياً، وأن الوحدويين هم الذين تعرضوا للقتل و..
أحمد منصور: تذكُر كم عدد الذين حُكم عليهم بالإعدام أو الذين أُعدموا؟
أحمد أبو صالح: أنا شخصياً كنت أظن أن العدد كبير، ولكن بعدما قرأت في بعض المصادر..
أحمد منصور: قرأت، يعني أنت في الحكم وما عرفتش العدد بالضبط..
أحمد أبو صالح: لأ ما بأعرف العدد.. بالعشرات، الشيء اللي قرأته..
أحمد منصور: فيه مصادر قالت إن همَّ أربعين ضابط.
أحمد أبو صالح: أربعين أيوه أنا هذا يمكن اللي قرأته، لكن كنت أظن أن العدد...
أحمد منصور: والرئيس أمين الحافظ أيضاً قال إن العدد يعني لا يزيد عن ذلك، وإنه عفا عن البعض.
أحمد أبو صالح: عفا، لم يصدر ذلك غير صحيح، إنه..
أحمد منصور: لا كده عفو.. هو أنتم كان عندكم حاجة بتصدر..
أحمد أبو صالح: لا.. لا، كان يدخل السجن وإذا استجار به أحدهم..
أحمد منصور: أجاره.
أحمد أبو صالح: أجاره، نعم، يعني على الطريقة الجاهلية.
أحمد منصور: على طريقة نظام الحكم ..
أحمد أبو صالح: على طريقة نظام الحكم، أما بالنسبة لأمين الحافظ وإسناد رئاسة الدولة..
أحمد منصور: ده كان سؤالي التالي لماذا أمين الحافظ؟
أحمد أبو صالح: مع الأسف الشديد كنا في ذلك الحين نعتقد أن المرحلة تحتاج إلى عسكري لرئاسة الدولة، عسكري لأن له هيبة أكثر من أن يكون الرئيس مدنياً، تعودنا على ذلك..
أحمد منصور: الرئيس المدني عندكم صار بيشتغل موظف عند العسكر.
أحمد أبو صالح: صار بيشتغل موظف عند العسكريين.
أحمد منصور: يقولوا له روَّح البيت يروَّح، تعال يجي!
أحمد أبو صالح: ويؤسفني أن أقول أيضاً بأن أول من اقترحه ميشيل عفلق، وثنَّى على اقتراح ميشيل عفلق الأستاذ صلاح الدين البيطار وشبل العيسمي، وأنا كنت موافقاً طبعاً لسببين لأنني مقتنع برأي الأكثرية، وثانياً: أنا أعرف أمين الحافظ، ولكن ليس كما أعرفه الآن، كنت أظن أنه أكثر تركيزاً، أكثر انضباطاً، أكثر فهماً، أكثر وعياً، لكن مع الأسف الشديد تبين أنه ضابط شجاع منضبط كعسكري، ولكن لا يصلح لأن يكون رئيس دولة.
أحمد منصور: أنت قلت مع الأسف اقترحه ميشيل عفلق، ليه مع الأسف؟
أحمد أبو صالح: لأن ميشيل عفلق يُفترض في أذهان كثيرين من البعثيين وغير البعثيين بأنه رجل حكيم بعيد النظر.
أحمد منصور: بس أنت رأيك كان في ميشيل عفلق غير كده من أول مرة شفته سنة 49؟
أحمد أبو صالح: صح، بس أنا أقول كان قائم في أذهان كثير من البعثيين وكثير من الناس اللي سمعانين بميشيل عفلق بأنه رجل حكيم، ورجل رزين، ورجل بعيد النظر وإلى آخره.
أحمد منصور: لكن الحقيقة..
أحمد أبو صالح: لذلك الآن بأقول إنه أنا يعني أستغرب إنه في ذلك الحين أول من رشَّح أمين الحافظ هو ميشيل عفلق.
أحمد منصور: طبعاً اتكلمنا عن قضية تسريح الضباط وكيف كان أمين الحافظ يوقِّع على القوائم التي كانت تأتي من صلاح جديد، وكان هناك تركيز على تسريح الضباط السُّنة بشكل خاص من الجيش، وأنتم الذين سرحتموهم، وأنتم الذين تتحملون هذه المسؤولية وليس أحداً آخر، وأنتم الذين تسببتم في الطائفية من ثَمَّ بمثل هذه التصرفات.
أحمد أبو صالح: هذا يعني صحيح إلى حد كبير جداً.
أحمد منصور: ما بأحملكش لوحدك، لكن أنت كنت عضو في مجلس قيادة ثورة وكنت وزير مسؤول..
أحمد أبو صالح: صح.. صح هذا.. هذا صحيح جداً، لأن حزب البعث العربي الاشتراكي من أحد الأركان الذي ارتكز عليها أثناء تأسيسه وممارسة بعض أوجه نشاطاته بين المثقفين والطلاب وإلى آخره كان يزعم -وهذا مدوَّن في صلب المنطلقات النظرية- إنه حزب البعث العربي الاشتراكي جاء ليئد الطائفية والعائلية والقبلية والعشائرية وإلى آخره، وقد تبيَّن أن هذا غير صحيح، يعني نحن لم نأتِ لنئد الطائفية والعشائرية والقبلية، وعلى العكس جئنا نحن بنَفَس طائفي، يعني الناس الذين كانوا يحكمون فعلاً هم من غير السنة، وبالدرجة الأولى كانوا هم من الطائفة النصيرية.
أحمد منصور: كان من كله، كان فيه دروز..
أحمد أبو صالح: أيه..
أحمد منصور: شبلي العيسمي كان درزي..
أحمد أبو صالح: ومنصور الأطرش درزي، ومحمود.. حمود الشوفي درزي..
أحمد منصور: وميشيل عفلق كان مسيحي.
أحمد أبو صالح: محمد.. محمود نوفل درزي، وحمادة عبيد درزي صح.
نشوب الصراع بين القوميين والقُطريين
أحمد منصور: بعد كده طبعاً حصلت مذبحة للدروز بعد محاولة سليم حاطوم.. يعني محاولة إن هو يستعيد مجد الدروز أو يكون لهم دور، فسنأتي لها في حينها وما حدث للدروز بعد ذلك، لكن أنا في هذه المرحلة تحديداً وفي هذا الوضع بدأ ينشب صراع ما بين ما يُسمى بالقوميين والقُطريين، المؤتمر القومي السادس للحزب عُقد في أكتوبر 63، وبدأت الصراعات تظهر بين القوميين والقُطريين وطُلب سحب الثقة من القيادة القُطرية، أنت كنت.. كنت عضو قيادة قُطرية.
أحمد أبو صالح: نعم.
أحمد منصور: وكنت إلى جوار أنك وزير أشغال عامة ووزير مواصلات، ضُمَّت إليك كمان وزارة الزراعة.
أحمد أبو صالح: نعم.
أحمد منصور: ودي نقطة مهمة عايز أسألك عنها أنتو كنتوا كل واحد مكلبش على 10، 15 منصب، ومقسمين الدولة عليكم أنتو 7، 8 يعني أيه نظام الحكم ده؟!
أحمد أبو صالح: الحقيقة..
أحمد منصور: الواحد بيدير دكانه وبيبقى ملبوخ به، أنتو كل واحد معاه 5 وزارات و6 مسؤوليات و15 رئاسة لجنة واجتماع، أيه.. أيه ما هو نظام الحكم هذا؟ وأيه السر وراء هذا؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي.. يا سيدي، أيضاً يعني وبصدق أن هذا إلى حد كبير كان صحيحاً، ذلك لاعتقادنا بأن المرحلة تقتضي ذلك، يعني أن يكون الإنسان البعثي المضمون ولاؤه للحزب والمتحمس..
أحمد منصور: يعني أهل الثقة وليس أهل الخبرة..
أحمد أبو صالح: وليس أهل الخبرة، وكان هناك صراع فعلاً بين أبناء الحزب الموثوقين والخبراء من غير أبناء الحزب أيهما أفضل..
أحمد منصور: قل لي صفة الموثوقين أيه وأنتو عمَّالين تخوِّنوا بعض وتتمردوا على بعض جوه الحزب دي مجموعة الموثوقين، بتخونوا بعض وبتتمردوا على بعض، وبتفصلوا بعض، وبتتصارعوا مع بعض، أيه معايير الثقة؟
أحمد أبو صالح: أيه، يعني التفكير بموضوع المقارنة بين الثقة والخبرة جاء قبل ما يدب الصراع -في الحقيقة- بين اليسار واليمين أو هكذا كنا نصفه..
أحمد منصور: داخل الحزب.
أحمد أبو صالح: بين القوميين والقطريين كنا نفكر بأنه من الطبيعي أن نعتمد على البعثيين أولاً ومع مرور الزمن يمكن أن يكتسبوا الخبرة التي تحتاج إليها البلد، لكن ذلك -مع الأسف الشديد- لم يحدث، بدليل مثلاً محافظ حلب هلال رسلان أمَّم الأفران دون الرجوع إلى القيادة القُطرية.
أحمد منصور: أفران الخبز.
أحمد أبو صالح: أفران الخبز أممَّها وسلَّمها إلى الحرس القومي، الحرس القومي بين أُمي وبين يعني ماجن وبين مرتكب جرائم، كل من يأتي ويقول أنا أقبل.. أريد الانضمام للحرس القومي كان يُقبل، يعني ما.. لم يكن الحرس القومي وقفاً على البعثيين، أمَّم الأفران وسلمها للحرس القومي، الحرس القومي الشريف منهم لم يكن خبيراً بإدارة شؤون الأفران، فمع الأسف الشديد قلَّت كميات الخبز، الخبز كان يُباع غير ناضج، ضجت الجماهير، ذهبت إلى حلب، فسألته يا أبا محمود، كيف تُقدِم على هذه الخطوة؟ قال: ألسنا اشتراكيين؟
أحمد منصور: طبعاً.
أحمد أبو صالح: طيب، وبعد فترة تبيَّن على أن الأفران خسرت مبالغ ضخمة جداً علينا أن نغطيها، وأعدنا الأفران إلى أصحابها بعد أقل من شهرين.
أحمد منصور: هو القضية ما كانتش الأفران بس، حتى أنت حينما توليت وزارة الزراعة
أحمد أبو صالح: صحيح.
أحمد منصور: كنت نائب رئيس الوزراء بالإنابة، وأصدرت قانون ما يسمى بالإصلاح الزراعي
أحمد أبو صالح: صحيح.
أحمد منصور: مع إنك جئت من عائلة يعني لا نستطيع أن نقول عائلة ثرية وإنما عائلة ميسورة.
أحمد أبو صالح: وسط نعم.
أحمد منصور: يعني لِمَ فعلت هذا بالناس؟
أحمد أبو صالح: في الحقيقة أنا شخصياً كنت قريب جداً من الفكر الماركسي، وأنا أحد الذين ضغطوا لتدوين -ضمن المنطلقات النظرية التي أقرها المؤتمر القومي السادس- أنا أحد الذين أصروا على إدراج أن الماركسية هي مصدر رئيسي من مصادر الفكر الاشتراكي، وتكلمنا عن الاشتراكية العلمية، وقلنا إننا سنأخذ من الماركسية كل ما يثبت العلم والتطبيق صحته وإلى آخره، جرى بعض التعديلات، وأنا الآن أقول بأن الفكر الماركسي فكر إنساني يعني ينشد على الأقل العدالة الاجتماعية وإن سقط سواء بالاتحاد السوفيتي أو غير الاتحاد السوفيتي سقطت الشيوعية أو الاشتراكية، لكن هذا لا يعني أن النظرية قد سقطت، من هنا جاء.. هنا جاء إلى حدٍ ما موقفي فيما يتعلق باصطفافي إلى جانب اليسار في حزب البعث العربي الاشتراكي، فاليسار هو الذي رشَّح أول قيادة قُطرية منتخبة بعد 8 آذار، وقد نجحنا 8 أعضاء للقيادة القُطرية في مواجهة ما كنا نسميه اليمين، يعني ميشيل عفلق، صلاح البيطار، شبلي العيسمي، منصور الأطرش وإلى آخره، العسكريين: أمين الحافظ، محمد عمران، صلاح جديد كانوا مصنَّفين إلى جانب اليمين.
أحمد منصور: كل.. كل جانب اليمين خلي بالك دروز وعلويين، ما قلتش أنت اسم واحد..
أحمد أبو صالح: لأ، جانب اليمين؟
أحمد منصور: ما فيش غير صلاح البيطار بس كان.. ربما..
أحمد أبو صالح: نحنا.. لأ.. لأ، نحنا راح أقول لك نحنا القيادة القطرية التي نجحت كان أحد أعضائها حافظ الأسد علوي، عضو حمد عبيد درزي، محمود.. محمود نوفل درزي، حمود الشوفي درزي.. نحنا أنا ونور الدين وخالد الحكيم ومحمد رباح الطويل سُنَّة، يعني كنا أربعة سنة وثلاثة دروز، وحافظ الأسد علوي، يعني مناصفة تقريباً، كنا نزعم أننا نحن اليسار، والطرف الآخر.
أحمد منصور: اليمين.
أحمد أبو صالح: هو اليمين، ونجحنا فعلاً بانتخابات.. أول قيادة قُطرية منتخبة بعد 8 آذار هي قيادتنا..
أحمد منصور: اللي هي سُحب منها الثقة في المؤتمر السادس..
أحمد أبو صالح: التي سحب منها الثقة في المؤتمر، وسُحبت منها الثقة في المؤتمر بعد.. بعد سحب أيضاً الثقة من قيادة علي الصالح السعدي في العراق.
أحمد منصور: بعد نجاحكم أنتم الثمانية مين اللي في المقابل لم ينجح؟
أحمد أبو صالح: حسب تقديري، بسبب مرور مدة طويلة لم أعد قادراً على ذكر جميع الأسماء، لكن من كنا نقول أنهم يمينيون مثل الأستاذ صلاح البيطار، شبلي العيسمي، منصور الأطرش، وآخرين..
أحمد منصور: دوُل قيادات الحزب
أحمد أبو صالح: دوُل قيادات الحزب..
أحمد منصور: لم ينجحوا..
أحمد أبو صالح: لم ينجحوا لأن نحن..
أحمد منصور: في المؤتمر القومي السادس..
أحمد أبو صالح: لأ بالمؤتمر القُطري أنا بأحكي أنا..
أحمد منصور: بالقطري.. صح.
أحمد أبو صالح: هذا سحب الثقة منه بعدين.
أحمد منصور: آه نعم.
أحمد أبو صالح: إنما بأول انتخابات للقيادة القطرية في سوريا بعد 8 آذار جرت ونجحنا نحن اللي محسوبين على اليسار، لذلك العسكريين..
أحمد منصور: معنى دا أيه؟ معنى دا أيه من قبل القواعد القيادات..
أحمد أبو صالح: أكثرية قواعد الحزب بدها تجديد..
أحمد منصور: أيوه قواعد..
أحمد أبو صالح: بدها تجديد، يعني لم.. يعني لم تعد تقبل بفكر ميشيل عفلق وصلاح البيطار، يعني الرعيل الأول بالحزب..
أحمد منصور: دا مبكر الكلام دا في 64 كان..
أحمد أبو صالح: أيه..
أحمد منصور: يعني في 64 بدأت قيادات البعث ترفض فكر الآباء أو المؤسسين..
أحمد أبو صالح: بالـ63 صارت الانتخابات..
أحمد منصور: بالـ 63..
أحمد أبو صالح: قبل.. قبل حركة العراق في تشرين في أكتوبر/تشرين قبلها بسوريا مذ قفزنا إلى الحكم، قررنا نحن وبتكتل، وهذا التكتل ممنوع بالحزب ممنوع، نحنا في الحقيقة كنا متكتلين، والاجتماعات كانت تتم في منزلي..
أحمد منصور[مقاطعاً]: طيب أيه معنى الآن.. أيه معنى الآن وجود تيار ناصري وجود تيار ماركسي داخل حزب البعث؟ كان فيكم ناصريين، كان فيكم ماركسيين.. أنتم كنتم ماركسيين..
أحمد أبو صالح: أيه إلى حد.. طبعاً.. يعني..
أحمد منصور: والناصرية والماركسية إذا كان هناك ما يسمى بالناصرية كأفكار ومبادئ ومذهب فكري تختلف اختلاف بعثي عن.. كان فيه صراع بين عبد الناصر وبين البعثيين، كان فيه صراع بين الماركسية وبين البعثيين، معنى كده أيه؟ معنى كده إن أفكار البعث لم تكن متشبعة لأبنائه؟!
أحمد أبو صالح: موضوع الناصريين ما كانوا موجودين في الحقيقة، كانوا انشقوا عن الحزب، جماعة الأستاذ أكرم الحوراني والناصريين اللي شكلوا تنظيم..
أحمد منصور[مقاطعاً]: أكرم الحوراني كان اشتراكي انشق..
أحمد أبو صالح: صح.. انشق، وانشقوا أيضاً..
أحمد منصور: والناصريين، جاسم علوان ومجموعته..
أحمد أبو صالح: عدد من البعثيين انشقوا وعملوا تنظيم اسمه الوحدويين الاشتراكيين، هؤلاء ينادون بإعادة الوحدة، ثم النظر بالتطوير، نحن كنا بعثيين لا يجوز إطلاق علينا كلمة ناصريين، نحنا بعثيين، يعني معتبرين نفسنا نحنا بعثيين، داخل.. داخل هذا التنظيم البعثي اللي قفز إلى السلطة دون أن ندري بأن الأستاذ أكرم الحوراني منفذ أيضاً على بعض الذين قاموا بـ8 آذار وأيضاً الوحدويين الاشتراكيين منفذين، رغم استقالتهم من الوزارة، لكن بقوا على علاقة بواسطة أشخاص معينة، مثلاً صلاح جديد بقيت علاقته وطيدة بالناس اللي كنا نطلق عليهم إنهم قُطريون، هادولا أقرب للأستاذ أكرم الحوراني، هذا صلاح جديد، محمد عمران كان أقرب ما يكون إلى الوحدويين الاشتراكيين اللي قيادتهم تقدر تقول نصيرية مثل فايز إسماعيل وأدهم مصطفى، شايف فتوزعوا الأدوار، وحافظ الأسد اصطف إلى جانب اليسار.
أحمد منصور: الآن بعد المؤتمر القومي.. سَحَب المؤتمر القومي الثقة من القيادة القُطرية منكم أنتم..
أحمد أبو صالح: لأ سُحبت منا الثقة ليس بالمؤتمر القومي، بمؤتمر قُطري استثنائي، أطلقوا عليه المؤتمر القُطري الاستثنائي، في حين أن المؤتمر القُطري الاستثنائي بحكم النظام الداخلي يجب أن يضم فقط أعضاء المؤتمر القُطري العادي، فهم أتوا بعدد من العسكريين يتجاوز الخمسة عشر عسكري وأضافوهم إلى المؤتمر القُطري وسموه مؤتمر قطري استثنائي..
أحمد منصور: أيه معنى كده؟
أحمد أبو صالح: معنى ذلك إن هم بالحساب طلع معاهم..
أحمد منصور[مقاطعاً]: لأ مش بالحساب أنا بأقول كتصرف وسلوك، ما بأتكلمش على الحساب.
أحمد أبو صالح: تخلص منا، تآمر علينا، الغرض هو التخلص منا كما تخلصوا من رفاقنا بالعراق..
أحمد منصور: ردكم كان أيه على هذا؟
أحمد أبو صالح: نحنا رفضنا، بعدما تلينا البيان السياسي، بيان القيادة القُطرية السياسي، وشاهدنا بأُم أعيننا إنه اجتماعات عم بتتم بالطابق الثاني مع عسكريين ليس لهم علاقة بالمؤتمر القُطري أعلنَّا رفضنا بأن هؤلاء ليسوا أعضاء، نحنا القيادة فلو كانوا هادولا أعضاء مؤتمر نحن أدرى، والمؤتمر الاستثنائي مفروض يكون فقط..
أحمد منصور[مقاطعاً]: ما الذي ترتب على ذلك؟
أحمد أبو صالح: ترتب على ذلك إنه نحنا عندما سُحِبت الثقة خمسة مننا لم يرشحوا أنفسهم، أربعة عفواً.. أربعة لم يرشحوا أنفسهم، واللي ترشحوا العسكريين الثلاثة..
أحمد منصور[مقاطعاً]: مين ومين؟
أحمد أبو صالح: حافظ الأسد ومحمد عبيد ومحمد رباح الطويل، بأمر طبعاً من قيادتهم ونور الدين الأتاسي وقت اللي أحس بأن الثقة ستُسحب منا فصف إلى جانب الآخرين، ميشيل عفلق بها المناسبة قام وقال إنه هذا الإجراء اللي أنا يعني كنت أتمنى ألا يقع، لكن لابد من وقوعه لأنه صار فيه أخطاء و.. و.. إلى آخره، ولكن هذا لا ينسحب على الرفيق أحمد أبو صالح، أرادوا يجروني أنا كما جروا نور الدين الأتاسي..
أحمد منصور[مقاطعاً]: إشمعنى؟
أحمد أبو صالح: لأ لأنه أنا بيعرفوا إنه أنا كنت واضح كل الوضوح، وأطرح قناعاتي بصراحة وجرأة، بيجوز يعني من العلويين ما كانوا مرتاحين، بس ميشيل عفلق والآخرين يعني إنه هذا أبو طموح، صحيح إله فكر.. يعني أقرب إلى اليسار لكن بيبقى إنسان يعني من وجهة نظرهم.
أحمد منصور: هل ما قمتم به من عمليات تأميم ومصادرة لأملاك الناس وظلم وقع على كثير من الناس، أنت مقتنع إلى اليوم إن اللي عملتوه صح؟
أحمد أبو صالح: اليوم غير مقتنع 100%، ولكن عندما تم ذلك كنت متحمساً.
أحمد منصور: الآن بعد تقييمك للي عملتوه..
أحمد أبو صالح: كانت يعني كانت عملية تخريب للاقتصاد السوري، ذلك لأننا فعلنا أيضاً كما فعل هلال رسلان بحلب، سلمنا كل المتاجر، كل الشركات تقريباً لصبيان، 18 و19 و20 و25 سنة صاروا يديروا أكبر الشركات، وما فيه شيء اسمه قانون تأميم أو مرسوم تأميم، قطعاً لأ، استيلاء تقدر بتقول، أضربت المدن...
أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني الدولة.. الدولة تحولت إلى عصابات؟
أحمد أبو صالح: أيه خلينا نقول، يعني استولينا نحن، ما طلعنا قانون..
أحمد منصور: يعني شغل عصابات؟
أحمد أبو صالح: أيه شغل عصابات سيدي، استولينا نحنا على المحلات التجارية والشركات التي أعلنت الإضراب، نزلنا الحرس القومي و.. وبدأ بتكسير الأقفال، يعني مو موضوع نجيب الإنسان نقول له افتح المحل ونناقشه لأ، المدينة أغلقت حوانيتها، والشركات توقفت وإلى آخره، فنحنا أرسلنا هؤلاء الناس مو نحنا طبعاً، لكن جهة ما، نحنا مسؤولين عنها..
أحمد منصور: أيه جهة ما يعني؟
أحمد أبو صالح: نعم؟
أحمد منصور: أيه الجهة الما دي؟
أحمد أبو صالح: يعني تقدر تقول المخابرات العسكرية والناس اللي عم بيحكموا من خلف الستار..
أحمد منصور: وأنتم خدتم القرار دا في مجلس قيادة الثورة؟
أحمد أبو صالح: لا أبداً..
أحمد منصور: أُمَّال مين اللي خده؟
أحمد أبو صالح: أبداً.. أبداً، حتى أنا يعني باجتماع بيني وبين محمد عمران وأحمد سويداني هذا اللي كان بالصين واتهم بإنه له علاقة بالمخابرات المركزية، يعني طُلب إلينا أن نعالج المشكلة، دعينا التجار وبدأنا نناقشهم، لكن في الحقيقة نحنا تبين إنه على الأقل أنا ما إلي سلطة، أنا كان لي رأي لكن ما تنفذ..
أحمد منصور[مقاطعاً]: إزاي ما لكش سلطة؟ إزاي ما لكش سلطة؟ عضو مجلس قيادة ثورة..
أحمد أبو صالح: صح..
أحمد منصور: ووزير 3 وزارات، أمال مين بقى اللي له سلطة؟
أحمد أبو صالح: صح.. بس.. لأ، على عيني بس أنا سبق وأن قلت لك بأنه وزراء اعتقلوا دون علمنا، وزراء زملاءنا بالوزارة لمجرد استقالتهم وُضعوا بالسجن، أنا.. يعني في الحقيقة إنه نحنا ما كنا نحكم سوريا، كنا نظن إنه نحكم، فيه حالات استثنائية يعني عندما أطلب من حافظ الأسد الإفراج عن طارق الزيات بعد تعذيبه لمدة أشهر، والإفراج عن خالد بستنجي بعد أن أصبح مشلولاً وحالات.. وعبد الوهاب حومد، هاي حالات استثنائية التي كنت أطَّلع عليها، أما الحالات العامة أو ما كان يُمارس خلف ستار هو الأدهى والأمر، هو الذي أودى..
أحمد منصور: مين اللي كان بيحكم فعلاً في تلك..؟
أحمد أبو صالح: اللجنة العسكرية..
أحمد منصور: اللي هي؟
أحمد أبو صالح: سبق أن ذكرت بعض الأسماء يعني التي تشكلت بالقاهرة وبعضها..
أحمد منصور: نفسها هي التي ظلت تحكم؟ حتى وأنتم موجودين كصورة، كمجلس قيادة ثورة؟
أحمد أبو صالح: حتى ونحن موجودين كانت هي التي تحكم، وبالمناسبة جاء صلاح الدين في يوم من.. من الأيام وطرح.. لا أتذكر بالضبط موضوع، فالأكثرية عارضت ذلك، بمن فيهم الأستاذ ميشيل عفلق، وعندما.. وصلاح جديد يقول إنه والله هذا قرار الرفاق أعضاء اللجنة العسكرية، ميشيل عفلق للتاريخ أيضاً بإيده قلم، ضرب القلم على الطاولة، وقال: قولوا لنا إنه نحن ما عم نحكم، قولوا لنا فيه لجنة عسكرية عم تحكم البلد باسم حزب البعث العربي الاشتراكي، هاي حقيقة أيضاً، يعني لذلك.. لذلك عندما حلَّت القيادة القومية.. القيادة القُطرية، ما هي عارفة بإنه القيادة القُطرية وراها لجنة عسكرية، يعني ما فيه أسهل من أن تقوم بانقلاب وقامت 53 يوم فقط حكمت القيادة القومية، فقط 53 يوم.
اندلاع أحداث حماة وطريقة قمعها
أحمد منصور: سآتي لها. في 7 أبريل 1964 اندلعت أحداث حماة وقُصفت مئذنة مسجد السلطان، ويقال أن هناك أربعين شهيداً، ألم يكن هذا تمرداً على حكم البعث؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي، هاي أيضاً يمكن ما حدا كتب عنها بدقة، في الحقيقة الفتنة قامت وبوجود عبد الحليم خدام اللي الآن نائب رئيس جمهورية..
أحمد منصور: كان محافظ حماة..
أحمد أبو صالح: كان محافظاً لمدينة حماة، قضية عادية جداً بين طالبين أحدهما سني والآخر علوي أو نصيري..
أحمد منصور: صح.
أحمد أبو صالح: فبدلاً من أن تُعالج في حينها، مع الأسف الشديد لا أعرف سبب عدم معالجتها من قِبَل المحافظ والمسؤولين الآخرين، المهم وقعت الفتنة، وكان أبرز شخص بين الإسلاميين -ما بأقول الإخوان المسلمين -هو مروان.. الشيخ مروان..
أحمد منصور: الشيخ مروان حميد؟ مروان حديد..
أحمد أبو صالح: حديد.. حديد، طبعاً الرجل يعني ما سمح بأنه والله لأبناء هذه الطائفة إنه حتى يحكموا المدارس، والأساتذة، يعني يتمردوا على الأساتذة، يتمردوا على كل شيء، وكأنهم هم مثل المماليك في مصر إبان أوجهم فصعب عليه هو والآخرين وكان فيه هناك استهتار بموضوع الدين واستخفاف بالمتدينين ويظهروا بالشوارع مخمورين وإلى آخره، فصار فيه هناك حركة بحماة على أثر يعني هذه الشعلة أو هذه الفتيلة أو كذا، فمع الأسف الشديد الضباط غير السُنة من عزت جديد إلى حمد عبيد، إلى..
أحمد منصور: دروز..
أحمد أبو صالح: إلى.. حمد عبيد درزي.
أحمد منصور: عزت جديد علوي وحمد عبيد درزي.
أحمد أبو صالح: نعم، وفيه واحد خير بك.. أنيس خير بك علوي و.. يعني ما فيه حدا من هؤلاء من أبناء الشعب اللي هم الأكثرية يعني السنة، فاستغلوها وبدءوا فعلاً بقصف المدينة ومنها مئذنة الشيخ، أمين الحافظ.
أحمد منصور: أمين الحافظ بيقول قصفت بدون إذنه.
أحمد أبو صالح: شوف صح، أمين الحافظ في مجلس قيادة الثورة عندما يعني احتدمت الأمور بحثنا في.. في مجلس قيادة الثورة كيف يمكن أن تعالج هذه المشكلة؟ هناك من اقترح أنه أبو طموح باعتبار ابن عائلة فيها نسبة كبيرة من المشايخ وعلاقتهم كبيرة في مشايخ حماة.
أحمد منصور: أنت متمرد على المشايخ.
أحمد أبو صالح: لأ، بس بالنسبة إلهم يعني فبيعرفوا إنه عائلتنا فعلاً فيها نسبة كبيرة من المشايخ، فالمهم وإذ أحد الموجودين شبلي العيسمي أو.. أو صلاح البيطار قال لا لا، أبو طموح عنيف ما بدنا، يعني الأفضل يبقى هون خلي غيره يروح، وإذا ميشيل بالذات قال ما فيه غير أمين الحافظ هو اللي يروح بيعالج المشكلة.
أحمد منصور: راح بقى يعمل أيه؟
أحمد أبو صالح: أمين الحافظ.
أحمد منصور: راح قال لهم: "نحن نقول للمتأمرين ومن خلفهم ما هي إلا أيام قليلة حتى نسحقهم ومن معهم ومن خلفهم وسيعلم المتآمرون أي منقلب ينقلبون".
أحمد أبو صالح: وبيحكي أكثر من هيك.
أحمد منصور: لأ وبعدين قال لهم: "سنحكم بالموت على كل من يستحق الموت، ونعاقب بالسجن المشاغبين، وسنسوقهم إلى تدمُر مشياً على الأقدام حتى.. حيث يبقون حتى يتحولوا إلى أناس طيبين، ولسوف نمشط المدينة لمصادرة السلاح، ولن نترك فيها غير سكاكين المطابخ".
أحمد أبو صالح: يا سيدي قصة تدمر مو مشياً على الأقدام، سحلاً بالدبابات وبالطيارات و.
أحمد منصور: بعض الناس اللي بيكتبوا بيبقوا مؤدبين شوية زي جزمة عبد الناصر وحذائه.
أحمد أبو صالح: أيوه، المهم اقترحوا أمين الحافظ، أمين الحافظ شو قال؟ قال أنا مستعد بأروح أنا وأبو أسامة ونور الدين كان وزير داخلية..
أحمد منصور: أبو أسامة صلاح جديد.
أحمد أبو صالح: صلاح جديد، ما بيقدر هو بلا أسامة يعني أبو أسامة، وصلاح.. ونور الدين الأتاسي، بس بشرط تفوضوني تفويض مطلق، تفويض مطلق بأن أقوم بكل ما أعتقد أنه بيقمع ها الانتفاضة أو يعني التمرد أو كذا، فسألوه إنه مثل أيش مثلاً يعني نفوضك بشو؟ قال لهم أنا بدي أجرهم بالسلاسل والحبال إلى تدمُر نساءً ورجالاً وأطفالاً، شبلي العسيمي احتج إنه هاي أطفالاً ونساءً بلاها، هو، قلت له هاي بلاها، يعني أنت قبلان يجر الرجال، أنا ما استمعتوا لرأيي بس قلتوا إنه أنا يعني عنيف، ورفضتوني، فالآن وقت اللي بينحكي ها الحكى هذا... أخي هذا.. هذا أخي يعني أقسى بكثير مما كنتم تظنون بأنه أنا يمكن أن أقدم عليه، ومع ذلك راح وإجا معاه.
أحمد منصور: راح خد موافقه إنه يجر.
أحمد أبو صالح: آه خد موافقة طبعاً مجلس قيادة الثورة.
أحمد منصور: أعطاه موافقة؟!
أحمد أبو صالح: على كل شيء ما عدا إنه ما يجر النساء والأطفال.
أحمد منصور: بس.
أحمد أبو صالح: آه، بس، الباقيين له أن يتصرف كما يشاء، راح أمين الحافظ ومعه صلاح جديد ونور الدين الأتاسي، في اليوم التاني اتصل فيَّ أمين الحافظ، قال لي أبو طموح أرجوك بأسرع ما يمكن تيجي إلى حماة، حس هو بأنه يعني هؤلاء الناس اللي..اللي ضربوا وقتلوا بدهم.. أخذوا عدد كبير جداً من الناس إلى الثكنات العسكرية بدهم يعدموهم، أنا ما كنت عرفان إنه بس ليش إصراره، وسألته قال لي أبو طموح بعدين بتعرف ما فيه بتقدر توصل لحماه بساعتين، وفعلاً في ساعتين وصلت لأنه 200 كيلومتر عن دمشق. بسيارة الوزارة وسقتها لحالي ما أخذت معي سائق، رحت لهناك دخلت على مكتب عبد الحليم خدام كمحافظ، الحاجب وقال لي والله يا أستاذ طلع هو وأمين الحافظ وصلاح الجديد ونور الدين الأتاسي لثكنة من الثكنات، ما أنا عرفان ليش طلعوا على الثكنة، وقعدت أنا على كرسي المحافظ ودعيت وجهاء المدينة، كلهم استجابوا.
أحمد منصور: مين أبرز الشخصيات؟
أحمد أبو صالح: مثلا الحامد كان مفتي.
أحمد منصور: الشيخ محمد الحامد.
أحمد أبو صالح: الشيخ محمد الحامد وآخرين، يعني هذا أبرز واحد أذكره جيداً، لأنه هو الذي تحدث باسم المجتمعين، تحدث الرجل باسم هؤلاء الناس، كيف ممكن هذا يصير، الدين، يعني البلد، الاستخفاف، وبعدين ليش يعني أنتم تحموا مثلاً النصيرية بمواجهة الأكثرية؟ ليش كذا؟ ليش كذا، حكى الرجل بوضوح وصراحة وإنه نحنا ما إنا راغبين بإنه والله ننتفض على النظام ويزداد عدد القتلى والجرحى والتخريب والكذا والكذا والكذا، وبصراحة يعني اللي قاموا بها العمل معروفين وأنتم أدرى الناس فيهم، حمد عبيد، وعزت الجديد، وأنيس خير بك، بمعنى أنه كلهم ما لهم علاقة بالسنة ما نعلم، أنا الحقيقة يعني حكيت بمنطق إيجابي جداً إنه أنا معكم هذا لا يجوز، وأنا كنت أثرت موضوع يعني استشراء أمر الطائفية، لأنه أنا حكيت عن عدس علويين ودروز وإسماعيليين لدى عودتي من اللاذقية يمكن أثرت هذا الموضوع، ولكن بصراحة يعني أيضاً الاستمرار بالعصيان يعني أنا رجل من المسؤولين ما بأقدر أصف معكم إنه تعالَ (يلعن أبوهم)، فيعني كمان هذا الأسلوب اللي اتبع بحماة من قبل بعض المتحمسين وإلى آخره هذا أيضاً غير جائز تعالَ.. أعطونا فرصة من الزمن، ولعلمكم أنا يعني وأنتم تعرفوني وقال لي الشيخ هذا محمد قال لي طبعاً نعرفك أستاذ أصلاً أنت لولا تكون فلان وابن عم فلان، ومن عائلة.. نحن ما كنا جينا، نحن ما كنا جينا..
أحمد منصور: عشان ولاد عمك المشايخ.
أحمد أبو صالح: آه، من شان ولاد عمي وممكن صايفيني معاهم.. معاهم يعني، المهم إجا عندنا..
أحمد منصور: بركاتهم حلت عليك.
أحمد أبو صالح: آه، إجا أمين الحافظ ومعه نور الدين وصلاح جديد، أنا مستمر بالحديث لإشعار هؤلاء الناس بأنه نحن ما إنا عبيد ولا إنا أرقاء وإلنا صوتنا وإلنا رأينا وإلى آخره، استمريت بالحديث وما.. ما تزحزحت عن الكرسي.
أحمد منصور: قل لي لمين؟ إثبات لمين يعني؟
أحمد أبو صالح: لا، لما إجا أمين الحافظ وصلاح الدين ونور الدين الأتاسي.
أحمد منصور: أيوه، حبيت تثبت لمين، بتثبت لأمين الحافظ والمجموعة يعني؟
أحمد أبو صالح: للناس اللي موجودين بأنه ما.. لمجرد ما يجوا هادولي يعني أنا خلاص قطعت حديثي وأعطيت الكرسي لأمين الحافظ وقلت له تفضل سلمته إلك.
أحمد منصور: رغم رئيس.. رغم إنه رئيس الدولة ومعاه وزير الداخلية و..
أحمد أبو صالح: آه، بالبدلة العسكرية، وبالبدلة العسكرية كمان، ما أنا ما قمت..
أحمد منصور: واخد تفويض بالسحل والجر و..
أحمد أبو صالح: آه ما قمت أنا، استمريت بالحديث نور الدين الأتاسي إيجا على الطرف وصار يغمزني إنه بما معناه إنه قوم، ويتعمد إنه يخلي أمين الحافظ وصلاح جديد يشوفوه إنه هو يعني عم يشير لي بوجوب إنه أنا أقوم وأعطي المكان لأمين الحافظ والتفت عليه أنا قلت له عيب نور الدين، بيكفي، عملتها مرة وأنا ما استجبت، بيكفي يا أخي اتركنا نحكي، هنا حسوا الناس اللي موجودين بإنه هذا أبو طموح يعني ما هو شخص عادي، يعني معنى ذلك يعني هو أساسي في المجموعة هاي الكذا الكذا، يعني كان تقييمهم إلي تقييم إيجابي جداً، أمين الحافظ للتاريخ قال له لنور الدين، قال له اتركه نور الدين خليه يكمل حديثه أبو طموح، وكانوا مرتاحين الناس، المهم بعدين أنا قلت له أعتقد أنه الآن أبو عبده يمكن فيه عنده شيء يقوله بعد عودته من الثكنة، قام قعد أمين الحافظ وطمأنهم وقال لهم: نحن كنا بالثكنة وفيه عدد كبير من المعتقلين أبناءكم وأبناء حماة اللي هي عزيزة على قلوبنا -بدأ هذا- ويعني قررنا الإفراج عنهم..
أحمد أبو صالح: كان عددهم قد أيه تفتكر.
أحمد أبو صالح: بالضبط ما بأعرف يعني، المهم بعدين هو قال لي أبو عبده، قال لي أبو طموح لولا أنا أكون هون وأطلع معهم على الثكنة كانوا بيعدموهم كلهم.
أحمد منصور: مباشرة بدون حكم، بدون محكمة، بدون أي شيء.
أحمد أبو صالح: أيه قال لي، كانوا مستعدين يعدموهم كلهم بها البساطة، فيعني أنا اتصلت فيك من شان أنت تضم صوتك لصوتي يعني على الأقل وأعرف إنه هادولا الجماعة بحماة هم علاقتهم وطيدة جداً بحلب بشكل عام، وحمص علاقتهم وطيدة جداً بدمشق شايف، فيعني فيه ها العلاقات الودية بين المدينتين زائد علاقات ودية بين عائلتنا والعائلات.. وحماه بلد محافظ جداً حتى المسيحيين في حماة بيتحجبوا لعلمك، يعني مجاراة للأكثرية الساحقة..
أحمد منصور: للبيئة.
أحمد أبو صالح: للبيئة اللي عايشين فيها، وفعلاً بعدين نحن سافرنا وكانوا راضين الناس اللي اجتمعوا في.. في يعني المكتب.
أحمد منصور: وانتهى الموضوع بعديها.
أحمد أبو صالح: انتهى الموضوع إلى حين.. انتهى الموضوع إلى حين.
أحمد منصور: أخذ وقت طبعاً، تقييمك أيه لأحداث حماة باختصار، 64 ؟
أحمد أبو صالح: يعني الأولى أم..؟
أحمد منصور: 64، 64 أنا ماليش دعوة باللي بعد كده مش شغلتكم.
أحمد أبو صالح: أيوه، يعني يمكن اكتشفوا الحقيقة، قبل غيرهم من أبناء المحافظات الأخرى لقربهم من المناطق اللي بيعيشوا فيها نصيريين، لأنهم ملاصقين تماماً يعني النصيريين على حدود حماة نسبتهم قليلة داخل المدينة، لكن كبيرة جداً خارج المدينة، وقد تصل إلى90%، شايف، وهم اللي اقتسموا الغاب بعد تجفيفه شايف، وبالتالي هم الحموية أحسوا قبل غيرهم بإنه يعني فيه هناك طائفية قد تستشري ويصعب علاجها وهذا ما حدث فعلاً يعني.
أحمد منصور: استمرت الأحداث لمدة أسبوعين وخمدت بعد ذلك، حكم بالإعدام على البعض، وذهب الشيخ محمد الحامد -كما روى لي- الرئيس أمين الحافظ في شهادته إليه ويعني سمح له بإنه عفا عن المجموعة التي كانت حكم عليها بالإعدام، هل صحيح إن الشيخ محمد الحامد قبَّل رأس أمين الحافظ حتى يوافق على عدم إعدام الذين كان قد حُكم عليهم بالإعدام؟
أحمد أبو صالح: لعلمك هاي أول مرة بأسمع بها القصة، لأنه نحن طلعنا من حماة ورجعنا إلى دمشق، يعني وهي بعد منتصف يمكن نيسان ما هيك؟
أحمد منصور: نعم كانت في.. كانت في أبريل انتهت 16 أبريل وقف إطلاق النار واستمرت لـ 24 أبريل إلى أن انتهت بشكل ما.
أحمد أبو صالح: أيه فرجعنا.. رجعنا نحن.. إيه فرجعنا نحن لدمشق وما فيه حدا محكوم.. في حدود علمي كانوا بدهم يحكموا بالإعدام وينفذوه يعني حكم ميداني وينفذوه..
أحمد منصور: عفا عنهم بعد ذلك.
أحمد أبو صالح: فيمكن المقصود إنه عفا عنهم وقت اللي كانوا بالثكنة معرضين لصدور حكم الإعدام.
استقالة أحمد أبو صالح من مجلس قيادة الثورة
أحمد منصور: أنت استقلت.. استقلت أنت في مايو 64، صح؟
أحمد أبو صالح: نعم.
أحمد منصور: استقلت قدمت استقالتك في مايو 64.
أحمد أبو صالح: في مايو 64 من.. من مجلس قيادة الثورة..
أحمد منصور: من مجلس قيادة الثورة.
أحمد أبو صالح: نعم؟
أحمد منصور: من مجلس قيادة الثورة من كل شيء يعني..
أحمد أبو صالح: طبعاً، لأنه كنا نحنا سحبت منا الثقة في المؤتمر القُطري الاستثنائي..
أحمد منصور[مقاطعاً]: فأيه اللي حصل؟ أيه اللي حصل في؟ قُبلت استقالتك؟
أحمد أبو صالح: من مجلس قيادة الوزراء، ورُفض.
أحمد منصور: من مجلس قيادة الوزراء، ورفضت من مجلس قيادة الثورة..
أحمد أبو صالح: ورفضت من مجلس قيادة الثورة، وأكثر من ذلك عُرِضَ عليَّ أن أترأس دورات مجلس قيادة الثورة، باعتباري أصبحت متفرغاً يعني، لم أعد عضواً في السلطة التنفيذية، ومجلس قيادة الثورة هو أعلى سلطة نظرياً، أعلى سلطة في البلد طبعاً، السلطة التشريعية وفي إيدها معظم يعني اختصاصات السلطة التنفيذية وإلى آخره، فطلب إليَّ يعني أن أكون رئيساً لجلسات مجلس قيادة الثورة، دورات مجلس قيادة الثورة، أنا الحقيقة وافقت، وعندما وافقت، صلاح جديد رشح طالب شو اسمه هذا كان وزير شؤون بلدية وقروية، الوليد طالب من كفر طخاريم جنب حلب، هذا يعني ما بأقول عنه إمعة، لكن يعني هذا مثل العجينة بأيديهم، وهو سني.
أحمد منصور: وهو فيه حد ما كانش عجينة؟
أحمد أبو صالح: أنا ما كنت عجينة يا رجل.
أحمد منصور: أنا ما كنتش عجينة، بس يعني الآخر كانت حاجات كتير بتتم بدون..
أحمد أبو صالح: مسؤول.. مسؤول بس ما كنت عجينة، ما كنت أسكت، وكانوا فعلاً يخشون إنه يصطدموا معي، لاعتقادهم بأنه مازال العسكريين...
أحمد منصور[مقاطعاً]: أيه دوافعك للاستقالة؟
أحمد أبو صالح: لأنه أنا شخصياً أولاً منذ..
أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني هل معنى ذلك هو رفضك للسياسة القائمة؟ وعدم قبولك بالممارسة التي كانت موجودة؟ أم أنك استقلت لأن سُحبت الثقة من القيادة القُطرية؟
أحمد أبو صالح: يعني.. يا سيدي، هذا عامل طبعاً، سحب الثقة من القيادة بالنسبة إلي كإنسان أعتبر نفسي يعني قانوني، مبدئي صادق، أو هكذا يبدو لي، فمن الطبيعي أن أكون منسجماً مع نفسي، سُحبت الثقة مني، يعني من القيادة اللي أنا عضو فيها، بغض النظر عن إنه ميشيل عفلق طلب مني البقاء أو كذا، هذا ما.. ما بيعنيني لأني أنا عضو في القيادة التي سحبت الثقة منها في المؤتمر القُطري الاستثنائي فاستقالتي كانت معللة، حوالي 10، 11 صفحة، وكتبتها في الحِمَّة.. في الحمَّة بعيد عن.. عن.. عن مؤثرات أو كذا أو كذا، وقلت فيها رأيي، إنه ليش أنا مستقيل، وحتى أشرت لموضوع العراق، إنه إنتم راحوا قال ليعالجوا المشكلة بالعراق، وإذا تبين على إنه عم بيتآمروا، يعني علي الصالح السعدي وجماعته، علي الصالح السعدي وهاني الفكيكي ومحسن الشيخ راضي، وحميد خلخال، وحمدي عبد المجيد، شالوهم حطوهم بالطائرة من المؤتمر القُطري في بغداد ونزلوهم في مدريد، اتصل فيني علي الصالح السعدي قال لك يا أبو طموح نحن صرنا في مدريد، إذا ما رجعنا قبل قوات الأوان بد.. بده يطير الحكم في العراق بدنا نسقط في العراق، ففعلاً أنا حاولت مع أمين الحافظ، اتصلت فيه كذا مرة، يقول لي دبر حالك مع الأسف هذا أبو عبده وهو ببغداد، يقول لي دبر حالك، نائب رئيس مجلس الوزراء كان محمد عمران، ندوِّر على محمد عمران ما عدنا نشوفه، لحتى يعطوا أمر لنزار القباني، اللي كان قائم بالأعمال بسفارتنا في مدريد، هذا الشاعر المعروف، حتى اتصلت أنا بنزار قلت له يا أستاذ يطول لي عمرك، لتسفروهم أعطيهم جوازات سفر خليهم يجوا للبلد.
أحمد منصور: يجوا عندكم سوريا..
أحمد أبو صالح: لعندنا لسوريا، قال لي والله أستاذ بصراحة يعني رجل حقه، قال لي يا أستاذ أنا ما بدي أتلقى أوامر منك، أنا بأتلقى أوامر من وزير الخارجية، رحنا على وزير الخارجية حسان المريود، قلت له يا أخي، قال لي بدي أمر من محمد عمران (نائب رئيس الوزراء) لكن نائب رئيس الوزراء مختفي محمد عمران، ما عندنا نقدر نحصله بسوريا، المهم.
أحمد منصور: نائب رئيس الوزراء مختفي، ومجلس الوزراء..
أحمد أبو صالح: من شان ما.. ما يتعرض للمساءلة، إنه أنا أروح لعنده، أقول له بدنا نجيبهم من مدريد، لأنه نحن القيادة كلنا كنا تقريباً مجمعين على أنه هاي مؤامرة، ولازم نجيب الناس الذين نفوا إلى.. إلى مدريد، أما عمران والآخرين..
أحمد منصور: ولما تجبوهم لدمشق..
أحمد أبو صالح: متآمرين هم يتبين إنه هم..
أحمد منصور: مع العراقيين..
أحمد أبو صالح: طبعاً مع العسكريين اللي دخلوا المؤتمر، وأخذوا ها الناس، وحطوهم بمدريد، المهم نجحت أنا بالقوة بأخذ خمس جوازات سفر دبلوماسية من حسان المريود وزير الخارجية، وبالقوة يا سيدي، وسحبت عليه المسدس، وسلمته الجوازات الدبلوماسية للدكتور محمود نوفل، أستاذ جامعة الآن، وكان عضو قيادة قُطرية معانا، أستاذ جامعة في دمشق، وسافر بالجوازات لبيروت، لأنه ما كان فيه طائرة من دمشق مُقلِعة بسرعة إلى مدريد، راح إلى بيروت ولكن في بيروت أُذيع نبأ استيلاء عبد السلام عارف والآخرين على الحكم في العراق، ولعلمك كان نصف الحكومة التي شكلت على أنقاض حزب البعث العربي الاشتراكي من البعثيين، في طليعتهم طاهر يحيى بعثي، وأحمد حسن البكر بعثي، وحردان التكريتي بعثي، وستار عبد اللطيف بعثي، يعني استلموا نيابة رئيس الجمهورية، رئيس مجلس الوزراء، وزير.. عفواً مو وزير الدفاع، يعني عدة وزارات فاعلة، كلهم من البعثيين، يعني الجهة المتآمرة في سوريا مع الذين كنا نقول أنهم يمينيون.
أحمد منصور: الآن بدأت الثورة.
أحمد أبو صالح: وفقرة صغيرة، بعدما تم ذلك، وفي مجلس قيادة الثورة رفعنا الجلسة للاستراحة، استمعت إلى ميشيل عفلق يقول لأمين الحافظ: يا أبو عبده قلت لك كذا مرة، نتخلص من الجماعة هون مثل ما تخلصنا من الجماعة في بغداد.
أحمد منصور: عليكم أنتم.
أحمد أبو صالح: أيوه، ودير باله ما شايفني، حطيت إيدي على كتفه وجريته بنزق، أستاذ أنت بتتآمر، لتترك غيرك يتآمر، إنت ما بيجوز لك تتآمر، أنت أمين قومي للحزب، كيف ممكن، بس.. بس سمعته وسامعة وداني، إنه قلت لك يا أبو عبده كذا مرة نتخلص من هؤلاء في سوريا قبل التخلص منهم في بغداد.
أحمد منصور: تقييمك أيه للي كنتم تعملوه في بعض؟
أحمد أبو صالح: كنا نظن إنه جئنا إلى حزب البعث العربي الاشتراكي وكلنا مؤمنين بمنطلقاته ونظامه وشعاراته، تبيَّن أن هذا غير صحيح.
أحمد منصور: وأيه اللي كان صحيح؟
أحمد أبو صالح: الصحيح كان ويمكن ذكرت في مرة سابقة إنه نحن أتينا أو الحزب نشأ نشأة حولها إشارات استفهام، ذلك لأن حزب البعث العربي الاشتراكي كان يعتمد بالدرجة الأولى على غير أبناء المدن الكبرى مثل دمشق وحلب وحمص مثلاً، وإنما كان يعتمد على الأقليات بالدرجة الأولى، لذلك انتسب إلى حزب البعث العربي الاشتراكي نسبة كبيرة من أبناء الأقليات، الذين وجدوا فيه حصان طروادة للوصول إلى السلطة، وبالدرجة الأولى النصيرية، لأنه نسبتهم أكثر من نسبة الأقليات الأخرى.
النصيريين نسبتهم تقريباً 10% من سكان سوريا، وتاريخياً يعني معروف عنهم أنهم قاموا بأعمال تتنافى مع الإسلام والعروبة، مثلاً محاولة اغتيال صلاح الدين الأيوبي، كذا مرة جنب حلب في عزاز حاولوا مرتين مثلاً وفي.. وفي مصر أيضاً حاولوا هذا شيخ الجبل، كمان كان يحاول اغتيال هؤلاء الناس الذين كانوا مستعدين للدفاع عن العروبة والإسلام.
أحمد منصور: إحنا في الفترة التاريخية التي حكمتم فيها، في 17 يناير 1965 تم إلقاء القبض على أشهر جاسوس إسرائيلي في تاريخ المنطقة (إيلي كوهين) أبدأ معك به الحلقة القادمة، أشكرك شكراً جزيلاً.
كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ أحمد أبو صالح (الوزير السابق، وعضو القيادة القُطرية الأسبق في حزب البعث العربي الاشتراكي في سوريا)، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

توقيع [نافع العطيوي]

إذا ذكر اسم الله في بلدٍ = عددت أرجاءه من لب أوطاني

وإذا شكا مسلمٌ بالصين أراقني = وإن بكى مسلمٌ في الهند أبكاني
مصر ريحانتي والشام نرجستي = وبالجزيرة تاريخي وعنواني

  رد مع اقتباس
قديم 28-10-2011, 02:27 PM   رقم المشاركة : [8]
نافع العطيوي
الإدارة
 

 
بيانات العضو




 


نافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really nice

درع ملتقى أدباء ومشاهير العرب 
مـجـمـوع الأوسـمـة: 1 (الـمـزيـد» ...)

حزب البعث العراقي كما يراه صلاح العلي ح8

مقدم الحلقة:
أحمد منصـور
ضيف الحلقة:
صلاح عمر العلي: عضو مجلس قيادة الثورة وعضو القيادة القطرية الأسبق
تاريخ الحلقة:
06/07/2003

- سيطرة صدام حسين على السلطة وأسلوب تصفيته للمعارضين
- تفاصيل لقاء صدام حسين بوزير خارجية إيران
- مخطط صدام حسين لشن الحرب على إيران
- المفاعل النووي العراقي وقصفه من قِبَل إسرائيل

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ صلاح عمر العلي (عضو مجلس قيادة الثورة وعضو القيادة القُطرية الأسبق في حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق). أستاذ صلاح مرحباً بك.

سيطرة صدام حسين على السلطة وأسلوب تصفيته للمعارضين
سيطر صدام حسين على السلطة في 16 يوليو عام 1979 وفي الثامن عشر من يوليو في مؤتمر للحزب أعلن صدام عن مؤامرة ضد الحزب صُوِّرت تليفزيونياً، كان يجلس محيي عبد الحسين شهدي (أمين عام مجلس قيادة الثورة) ليتحدث عن تفاصيل المؤامرة، ثم نودي على 54 من قيادات الحزب، كان كل واحد منهم يُنادى عليه كان الباقي يصفقون ثم يخرج مصحوباً بمجموعة من رجال الأمن، ثم يختفي بعد ذلك، من بين هؤلاء ثلث أعضاء مجلس قيادة الثورة، وبعد ذلك اختفى ثلاثمائة من قيادات الحزب، ما معلوماتك عن هذه المؤامرة؟
صلاح عمر العلي: يعني أول ما يجب أن نذكره أنه ما سُمِّي بالمؤامرة تزامنت بحدث مهم جداً حدث بالمنطقة وهي الثورة الإسلامية في إيران، هذا في غاية الأهمية، لأن الموضوع سيرتبط بهذا الموضوع فيما بعد.
ثانياً.. النقطة الثانية كما ذكرت في الحلقة السابقة أنه صدام حسين بعد التوقيع على ميثاق الوحدة بين القطرين وجد نفسه يعني خارج السلطة، فإذن هذين العاملين لعبت الدور الأساسي في اندفاع صدام حسين لإنهاء دور أحمد حسن البكر، فيوم 15 تموز اجتمع.. عقد اجتماع صدام حسين مع أحمد حسن البكر وأبلغه بأنه عليه أن يقدم استقالة في الاجتماع القادم ويتخلى عن السلطة وسيكون بديله هو، واتفقوا.. يعني وافق البكر بعد أن فهم بشكل مطلق أنه ليس السلطة الأولى، غير قادر أن يفعل شيء، فتم الاتفاق وعُقد اجتماع يوم 16 وفي الاجتماع الرسمي للحزب أبلغ أحمد حسن البكر المجتمعين بأنه هو أصبح الآن يعني تعبان وتقدم في السن وعاجز على إدارة شؤون الدولة، وبالتالي أعلن عن انسحابه من المسؤولية ورشح الرفيق صدام حسين بديلاً عنه، وأنه على ثقة كبيرة جداً بأنه قادر وكفوء ويملك من الإمكانيات ما يجعله قادر على تسيير دفة الحكم، وتمنى عليهم أن يدعموا هذا الموقف وأن يساندوه، أعضاء القيادة فوجئوا بهذا الأمر يعني فكان طبعاً الشعور السائد بين أوساط أعضاء القيادة أنه..
أحمد منصور [مقاطعاً]: كلهم أم يعني الموالون لصدام كانوا على.. الذين دعموه في 68.
صلاح عمر العلي: الحقيقة كان.. أنا ذكرت لك أنه كان أكو اثنين من عندهم حقيقة، هادولا كانوا منذ البدء هم ينسقوا مع صدام حسين ومتفقين مع صدام حسين وكانوا أدوات صدام حسين في القيادة وخارج القيادة.
أحمد منصور: هما؟
صلاح عمر العلي: وهم عزت إبراهيم، وطه ياسين رمضان، هادولا منذ البدء من عام 68. باقي أعضاء القيادة كان يسيطر عليهم شعور بأنه لازالوا في حاجة إلى أحمد حسن البكر باعتباره رجل يعني بمؤهلات معينة، بعدها ما متوفرة في.. لا في صدام حسين ولا في الآخرين، فاعترضوا على استقالة البكر وتمنوا أنه البكر يستمر فترة أطول ريثما تنضج الظروف ويعني تتعمق تجارب الآخرين بما فيهم صدام حسين، ثم بعد ذلك الأمر يأتي بشكل طبيعي. هذا الاعتراض صدام حسين اعتبره مؤامرة ضد طموحه.. ضد طموحه، فطبعاً..
أحمد منصور [مقاطعاً]: من هم المتآمرون في مجلس قيادة الثورة؟
صلاح عمر العلي: في الواقع كانوا يعني على رأسهم عدنان الحمداني اللي كان (نائب رئيس الوزراء) وأظن على ما أعتقد (وزير المالية) آنذاك محمد محجوب، محمد عايش، محيي الدين الشمري، وغانم عبد الجليل، هؤلاء على رأس يعني المتهمين، وأعضاء في القيادة، وأعضاء في مجلس قيادة الثورة، فطبعاً أصر البكر على الاستقالة أصر تحت الاتفاق..
أحمد منصور: ضغوط صدام.
صلاح عمر العلي: نعم، وانسحب، وأعلن صدام حسين نفسه رئيس الجمهورية، وعقد ندوة ضمت كافة كوادر الحزب القيادية، أبلغهم في هذه الندوة عن مؤامرة وهمية نسجها في خياله.. مؤامرة سورية ضد الحكم في العراق، وطبعاً هذه المؤامرة يعني حقيقة لم تقنع حتى صدام حسين، وكل المبررات اللي طرحها لم تقنع عضو في الحزب لا مواطن عراقي ولا بعثياً، لأنها كانت مبررات..
أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن حصل شيء...
صلاح عمر العلي[مستأنفاً]: واهية متهافتة لا يمكن أن تقنع أي إنسان مهما كان ساذج.
أحمد منصور: صدام حسين صَوَّر هذه الجلسة تليفزيونياً وبثت ووزعت على نطاق واسع..
صلاح عمر العلي: ووزعت على كثير من الناس.
أحمد منصور: وظهر فيها إن صدام حسين أخرج منديلاً وكان يذرف الدموع والجوقة التي كانت في الأمام أيضاً أخرجوا مناديل وقعدوا يعني جلسوا يبكون هم الآخرون.
صلاح عمر العلي: نعم، طبعاً أستاذ أحمد يجب أن نقدر أنه في هذا المناخ وما سبقه من عقوبات جماعية ومن عنف مارسه صدام حسين على البعثيين وخارج البعثيين فرض نمط جديد من السلوكيات لدى المواطنين عموماً بهم.. بعثيين وغير بعثيين صاروا مرعوبين، صاروا يخافون من أنفسهم، يخافوا من عوائلهم، يخافوا من أطفالهم، صدام حسين وصل إلى حد أنه أخرج في التليفزيون عدة مرات أطفال يتهموا آباءهم بالتآمر ضد النظام، ويكافئهم هؤلاء الأطفال ويعدم آباءهم، أخ.. أظهر زوجات يتحدثوا عن أزواجهم بأنهم متآمرين أو ضد صدام حسين أعدمهم وكافأ زوجاتهم، فأصبح الرعب امتد بحيث شمل كافة قطاعات المجتمع، فهنانا الحقيقة المسألة يجب أن تعامل بحساسية، القول بأنه الناس كانوا يصفقوا، يصفقوا إنه ليس تأييداً لصدام حسين، لكن من باب الدفاع عن النفس، لأنه أي شخص راح يتصرف بغير هذا.. معناها نتيجته الإعدام القتل، ولذلك عمد إلى تسجيل هذه الندوة حتى يستعرض الفيلم فيما بعد ويشوف تصرفات كل واحد من عندهم على حدة، في هذه الندوة.. في هذه الندوة طبعاً.
أحمد منصور: لم تكن في العراق أنت.
صلاح عمر العلي: لأ، أنا طبعاً كنت خارج العراق، وقف في داخل الندوة علي حسن المجيد اللي هو ابن عم صدام حسين ورفع إيده وطلب الكلام فخاطب صدام حسين بالقول أن هذه المؤامرة سوف لن تكون الأخيرة ما دام عبد الخالق السامرائي مازال حياً.
أحمد منصور: وكان في السجن منذ سبع سنوات.
صلاح عمر العلي: عبد الخالق السامرائي كان يقضي سبع سنوات في زنزانة لم يشاهده أحد إطلاقاً، فيمسك شاربه صدام حسين على الطريقة البدائية البدوية ويقول له خدها من ها الشارب عبد الخالق السامرائي سوف لن تغيب عليه الشمس، لا محاكمة، لا قانون، لا عدالة، لا.. لا إنصاف بمنتهى الفظاظة والوحشية يخرج عبد الخالق السامرائي ويعدموه مع الباقين، وأعدم كل هؤلاء.
أحمد منصور: كيف أعدموا؟
صلاح عمر العلي: أعدموا بالشكل التالي: صدام حسين استدعى كافة قيادات الحزب في المحافظات وفي بغداد وسلم كل مجموعة من عندهم سلم قطع سلاح وكلف كل مجموعة من عندهم أن يرموا أحد أعضاء هذه القيادة، وكان.. كان خلف هؤلاء مسلحين من حرس صدام حسين ومكلفين بأنه أي شخص يتردد في قتل هؤلاء يقتل فوراً، فتصور نفسك في هذا الموقف، قسم من عندهم انهاروا، نفسياً انهاروا ووقعوا، وقسم مسكوا نفسهم ومارسوا، قسم ضربوا رصاص لكن ضربوها بالفضاء، مع أن هم معدومين معدومين هؤلاء الأشخاص، فكانت التراجيديا ليس لها مثيل في التاريخ، عملية إحنا حقيقة حتى في الخيال ما تخطر ببال إنسان، هذا الإنسان كان يعمد لإشراك هؤلاء من أجل أن يوزع الجريمة على الجميع، لم يكتفِ بأن يكون هو مجرم وأجهزته مجرمة، إنما حاول أن يُشرك هؤلاء الأبرياء بالجريمة بحيث يعمم الجريمة على كافة قطاع الحزب.
أحمد منصور: وأصبح كل قيادات الحزب مجرمين.
صلاح عمر العلي: ذبحهم، أهلكهم، وين قيادة الحزب أستاذ أحمد، وين قيادة الحزب؟ 54..
أحمد منصور: الذين شاركوا في عملية القتل
صلاح عمر العلي: 54 قائد حزبي في 48 ساعة يعدمهم، 300 شخص آخر من.. غيرهم غُيبوِّا، لو صار عندك وقت وقابلت أحد المعتقلين اللي نجوا من الموت من هؤلاء، والله تسمع من عندهم قصص لا يمكن حتى في الخيال أن.. أن تخطر ببال إنسان.
أحمد منصور: الكتب مليئة..
صلاح عمر: لا.. لا هؤلاء ما.. ما انكتب عنهم، الآن قسم من عندهم أحياء موجودين، يعني عرضَّهم إلى مهانة ومذلة، أروي لك مثال فقط واحد، كان هناك ضابط بعثي اسمه عبد الواحد الحاج مهيدي، هذا الضابط درس في الأكاديمية الروسية وتخرج بدرجة أول، رئيس الأكاديمية الروسية عندما منحه الشهادة وخاطب المجتمعين قال: هذه الأكاديمية إذا جاز لها أن تفخر يوماً فستفخر بأنها خرجت هذا الضابط اللامع العبقري العراقي اللي اسمه عبد الواحد الحاج مهيدي، هذا الضابط يُعتقل.. يُعتقل ويُعذب ويُهان وتُستعمل معه كافة الوسائل الدنيئة من أجل إذلاله وإهانته، وكان هذا الشخص خاطب بنت عراقية بعده لم يتزوجها، يجيبوا خطيبته إلى السجن ويفعلوا ما يفعلوا فيها، ويذلوه من أجل جره للاعتراف وهو ما عنده شيء، ثم يُعدم ويُقتل يقطعوا جسمه قطعة قطعة، هذا مثل واحد فقط، فإليك أن تتخيل ماذا جرى بالآخرين، أنا التقيت في أحد الضابط اللي نجا فيما بعد أطلقوا سراحه وكان.. كان ممزق كان يتحدث لي بأمور يعني حقيقة تشمئز من عندها النفوس مع هذا الرفيق.
أحمد منصور: ما هو أهم..؟
صلاح عمر العلي: نعم؟
أحمد منصور: ما هي أهم الأشياء التي ذكروها؟
صلاح عمر العلي: يعني أقول لك بصراحة آخر ما حكاه معي بعد أن بكى أمامي، قال لي إحنا يا أخ صلاح في هذا السجن وعلى يد صدام حسين حتى شرفنا فقدناه، فقدناه، التعذيب الجسدي كان بسيط ممكن نتحمله، لكن فقدنا شرفنا، تخيل إلى أي درجة من الدناءة ومن الخسة ومن.. من الانحطاط وصل إله هذا الرجل، ويريد من.. من الشعب العراقي ومن البعثيين أن يدافعوا عنه ويدافعوا عن نظامه.
أحمد منصور: ودافعوا.
صلاح عمر العلي: كيف دافعوا يا أستاذ أحمد؟ بأي شكل؟
أحمد منصور: منذ أن سيطر..
صلاح عمر العلي: دافعوا عن وطنهم، دافعوا عن بلدهم، دافعوا عن.. عن شرفهم وعن تأريخهم، لم يدافعوا عن صدام حسين، عندما حان الوقت للصدام بين صدام حسين والآخرين لم يدافع عنه أحد أبداً.
صلاح عمر العلي: أستاذي.. أستاذي، صدام حسين بقي في السلطة من 79 بشكل مفرد ومنفرد إلى 2003، يعني بقي 24 عاماً يحكم شعب العراق، مدعوماً بحزب البعث العربي الاشتراكي وقياداته في العراق، ومدعوماً بقاعدة حزبية تزيد عن مليون شخص، ومدعوماً بأجهزة أمنية هو ابتكرها كلها كانت تنتمي للبعث، ومدعوماً بجيش الذي لم يكن ينتمي فيه إلى البعث كان يلقى ما يلقى من الإهانات ويُطرد خارج الجيش إن لم يكن يُعتقل وتُلفق له قضية أو محاولة، يعني كان الانتماء للحزب أصبح الحزب هو الدولة، أصبحت الدولة دولة حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق.
صلاح عمر العلي: لك الحق في أن تقول ما تشاء.
أحمد منصور: هذا هو الواقع وهذه المعطيات..
صلاح عمر العلي: ولكن أنا.. أنا لا أوافقك على هذا.
أحمد منصور: هل المعطيات تخالف هذا الذي أقوله؟ هل النتائج تخالفه؟ هل مسيرة الدولة من 79 لـ 2003 تخالفه؟
صلاح عمر العلي: يا أستاذ إما.. يعني إما.. إما أن تكون أنت عضو القيادة وتدلي بشهادتك في هذا الموضوع أو تسمح لي أنا كعضو قيادة سابق.
أحمد منصور: هذه ليست شهادة مني.. هذه ليست شهادة يا سيدي.
صلاح عمر العلي: أنا.. تسمح لي أنا أعطي رأيي في هذه المسألة.
أحمد منصور: تفضل.
صلاح عمر العلي: أنت طالب رأيي.
أحمد منصور: ما أنا بأسألك.
صلاح عمر العلي: أنا أعطيك هذا الرأي، أقول لك إنه صدام حسين عندما خطط وعَمِل على تحويل دولة العراق إلى دولة مخابرات بفعل أجهزته وعبقريته في الإجرام وبفعل ما صرف من أموال وخلق أجهزة وخلق عملاء، وفرض هذه السطوة على كافة أنحاء البلاد أصبح.. بحيث أصبح –كما ذكرت لك فيما سبق- أن وزير في الدولة عضو مجلس قيادة الثورة لا يملك سلطة نقل موظف من غرفة إلى غرفة، ماذا تتوقع من سلوكيات هؤلاء الناس؟ تتوقع أن يقفوا أمام صدام حسين ويعترضوا على قراراته.. على.. على مسيرته؟ هذا ما حصل.
أحمد منصور: لكنهم دعموه، على الأقل لا يدعموه..
صلاح عمر العلي: كيف ما يدعموه؟ بأي طريقة ما..
أحمد منصور: لا يمدحوه.
صلاح عمر العلي: بأي طريق ما يدعموه، نعم فيهم ناس هربوا.. فيهم ناس هربوا من العراق بعثيين نعم، ومازالت أسماؤهم معروفة لدينا، فيهم ناس يعني اتبعوا وسائل أخرى من أجل التملص من هذه المسؤولية، لكن حقيقة صدام حسين فرض نمط غريب في العالم على العراقيين، أصبحت دولة العراق دولة الرعب الهائل، دولة المخابرات بشكلها التقليدي، بشكلها القانوني، كيف يتجرأ إنسان أن يقف أو يعترض على صدام حسين في ظل هذا..؟
أحمد منصور: كل هذا كان يتم باسم البعث وباسم حماية الرفيق الأكبر والمؤسس ميشيل عفلق..
صلاح عمر العلي: هذا ما يجعلني أقول لك أنه البعث ظُلم مرتين، مرة من صدام حسين ومرة من عندكم أنتم لأنه ما عارفين الحقائق.
أحمد منصور: عندنا مين؟
صلاح عمر العلي: يعني الآخرين يعني.
أحمد منصور: كيف إحنا ما نعرف الحقائق وأنا كل حق.. كل ما ذكرته لك من كتب البعثيين؟
صلاح عمر العلي: يا سيدي.. سيدي أنا.. أنا أؤكد لك ليس لي علاقة منذ السبعين بهذا الحزب، لكن عليَّ أن أكون صادق البعثيين ظلموا مرتين، ظلموا من الناس، لأنه دائماً ما يرددون أنه حزب البعث.
أحمد منصور: ومين ما هو كل واحد بيقول أنا البعث.
صلاح عمر العلي: وظلموا من صدام حسين أكثر من كل الأحزاب الأخرى.
أحمد منصور: إحنا بنظلم البعث لما نتحدث عما كان يفعله مؤسس الحزب من تغطية شرعية لكل ما كان يقوم به.
صلاح عمر العلي: انسَ هذا الموضوع، إحنا الآن...
أحمد منصور: لا كيف أنساه يا سيدي؟
صلاح عمر العلي: نتحدث عن تجربة حزب.
أحمد منصور: أنا عندي معطياتي الحزب كان يحتمي بميشيل عفلق في كل ما كان يفعله، ميشيل عفلق أنتم كنتم تقدسوه كبعثيين وهو كان يُقدس صدام حسين.
صلاح عمر العلي: نعم، في المراحل السابقة نعم.
أحمد منصور: هو كان يقدس صدام حسين، أليس كذلك؟
صلاح عمر العلي: حصل، إحنا الآن نتحدث..
أحمد منصور: لما يقول دا هبة السماء تقديس لصدام حسين وإضفاء لكل ما فعله..
صلاح عمر العلي: يا سيدي نتحدث الآن عن تجربة اسمها تجربة حزب البعث.
أحمد منصور: أنا الآن.. أنا الآن لما آخذ تجربة حزب البعث.. عفواً يعني، أنا بآخدها من شخص أم بأخدها من الكل بما فيهم المرجعية الأساسية، لماذا لم تتبرأوا أنتم كبعثيين بعدما التقيت مع عفلق في باريس، لماذا لم تتبرأوا من عفلق وتخرجوا وتعلنوا أن عفلق خرج عن مبادئ الحزب الذي أسسه؟
صلاح عمر العلي: أستاذي، أنا.. أنا مفصول من الحزب أتبرأ من أيش؟ أنا ما.. ما عدت أملك صفة حزبية.
أحمد منصور: مش أنت ذهبت له مع الرفاق؟
صلاح عمر العلي: ذهبت.. لا أنا ذهبت.. أنا ذهبت.
أحمد منصور: لتنقل كلام من الرفاق.
صلاح عمر العلي: أنا ذهبت وحدي، وذهبت بصفة الحقيقة ذهبت بتكليف شخصي وليس حزبي إحنا ما عاد لنا علاقة بالحزب، أنا..
أحمد منصور: ما هو شخصي، مش كلكم حزبيين سابقين بعثيين؟
صلاح عمر العلي: أنا لست.. أنا.. أنا آنذاك لما رحت التقيت بميشيل عفلق لا أحمل صفة حزبية حتى أصدر بيان...
أحمد منصور: مش أنتم تركتم الحزب؟ تركتم الحزب؟
صلاح عمر العلي: نعم؟
أحمد منصور: مش أنتم تركتم الحزب؟ الذين بقوا في الحزب هم الذين فعلوا هذه الأشياء باسم الحزب.
صلاح عمر العلي: من هم مثلاً؟ تذكر لي مثل واحد، اذكر لي مثل واحد؟
أحمد منصور: صدام حسين..
صلاح عمر العلي: غانم عبد الجليل؟ عبد الخالق السامرائي..
أحمد منصور: أقول لك صدام حسين.. صدام حسين حكم العراق باسم الحزب.
صلاح عمر العلي: يا سيدي يعني..
أحمد منصور: كل هؤلاء كانوا قيادات حزب.
صلاح عمر العلي: حكيت لك كيف حكم صدام حسين، حكيت لك صدام حسين..
أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني أروح أبرؤه؟
صلاح عمر العلي: لأ ما تبرؤه.. لمن؟
أحمد منصور: أبرئ صدام حسين؟
صلاح عمر العلي: أعوذ بالله.. أعوذ بالله.
أحمد منصور: هل أبرئ البعث؟
صلاح عمر العلي: لأ، يعني أنا أنا أذكر لك..
أحمد منصور [مقاطعاً]: مش دا النظام؟
صلاح عمر العلي: أذكر لك يا سيدي الحقائق كما.. كما.. كما هي، صدام حسين أول ما بدأ تجربته الدموية مع البعثيين وعندما صفى..
أحمد منصور [مقاطعاً]: مع بعض البعثيين.
صلاح عمر العلي: لا.. لا، عندما صفى الكوادر الحزبية الحقيقية فتح الحزب على مصراعيه، ثم أغرقه بسيل من المنتفعين والانتهازيين والمرتزقة، ثم عندما فرض هذا النموذج من الحكم وجد المواطنين العراقيين بأنه لا سبيل لهم أن يُقبَل أبناؤهم في الكليات، في الوظائف، لا يترفع موظف إلا أن يحمل الهوية الحزبية، عند ذاك أُغرق الحزب بسيل هائل جداً وتحول الحزب من بضعة آلاف إلى مليونين أو مليون ونصف، هذا مو حزب بعث..
أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف تحول.. كيف..
صلاح عمر العلي: هذا مو حزب بعث، البعثيين الحقيقيين ما عاد إلهم وجود، الآن لو رحت إلى بغداد ستكتشف أن هناك الآلاف من البعثيين السابقين هم خارج الحزب، هم الكوادر الحقيقية، خارج الحزب من زمان.
أحمد منصور: لماذا اختار صدام حسين هذه الطريقة في التصفية وقد كان يُصفي البعثيين قبل ذلك إما بالسم أو بالقتل أو بالاغتيال أو بالسجن، والمحظوظين من أمثالك يُعينوا سفراء؟
صلاح عمر العلي: أستاذي، أنا ذكرت لك أنا أول ما بدأ بي وعند ذاك لم تكن هناك.. يعني لم تبدُ.. لم تبدأ مسألة العقوبات بالطريقة اللي اتبعت فيما بعد، ليس فقط معي، إنما مع عبد الكريم الشيخلي، مع صلاح عماش مع آخرين، بعد لم تبدأ عملية السيف بدأت عملية القتل تحديداً يعني بشكلها الواسع بعد 73.
أحمد منصور: صدام يلاحظ أيضاً أنه ألغى الألقاب، يعني حينما كان نائباً لرئيس الجمهورية كان يُدعى صدام حسين التكريتي، بعد ما أصبح رئيساً أصبح صدام حسين فقط، كان طه الجزراوي أصبح اسمه طه ياسين رمضان، عزت الدوري أصبح اسمه عزت إبراهيم ما هو المغزي في هذا.. لديك؟
صلاح عمر العلي: والله ما عندي تفسير لها، الحقيقة ما أعرف هذا السبب اللي دعاه أن يتبع الأسلوب دا.
أحمد منصور: كانت رسالة معينة أم يعني شيء لم يُفسر إلى الآن؟
صلاح عمر العلي: والله لأ يعني أنا ما أعتبرها مسألة مهمة ولا يعني..
أحمد منصور: مجلس قيادة الثورة في العام 1968 كانوا هم الأشخاص الذين قاموا بالثورة، يلاحظ إن يعني حتى الثورة الفرنسية اللي بيشار لها على إنها من أكبر الثورات، الثورة الإيرانية التي يشار لها على إنها ثورة حقيقية أيضاً، مافيش مجلس قيادة ثورة قعد 35 سنة، أصبح وظيفة مجلس قيادة الثورة.
صلاح عمر العلي: طبعاً، تخيل أنه بعد أن أُطيح بعدد كبير جداً.. بأغلب الأعضاء في مجلس قيادة الثورة، صار صدام حسين يُعيِّن أشخاص أعضاء في مجلس قيادة الثورة وكأنها أصبحت فعلاً دائرة حكومية، بينما المفهوم بداهة أن عضوية مجلس قيادة الثورة هم الأشخاص.. تقتصر على الأشخاص اللي قاموا بالثورة، صدام حسين من المهازل اللي مارسها في هذا المجتمع.. الاستهتار اللي كان يمارسه أنه يجيب أشخاص آخرين يحطهم يعينهم أعضاء في مجلس قيادة الثورة، فحوله إلى دائرة حكومية وفعلاً كما ذكرت 35 عام العراق يُحكم بظل دستور مؤقت وبظل مجلس قيادة الثورة، وطبعاً مجلس قيادة الثورة بصراحة ليس من باب الدفاع عن أحد إطلاقاً أنا لا.. يعني هؤلاء كلهم أحملهم المسؤولية كما أحمل صدام حسين، لكن السلطة الحقيقية بيد صدام حسين وبيد أبنائه الاثنين وشخصين آخرين هم عبده حمود وعلي حسن المجيد، وما عدا ذلك فكلهم مجرد موظفين، عضو مجلس قيادة الثورة، وزير، عضو قيادة قُطرية، عضو قيادة قومية، هم موظفون صغار وأؤكد لك بشواهد وممارسات عديدة ويعرفها كل العراقيين أن أعضاء مجلس قيادة الثورة لا يملكون سلطة مرافق لدى صدام حسين أو في جهاز الحماية لصدام حسين أو جندي في الحرس الجمهوري، هذا هو الواقع.

تفاصيل لقاء صدام حسين بوزير خارجية إيران
أحمد منصور: حينما عُقدت قمة عدم الانحياز في كوبا في أيلول/ سبتمبر عام 1979 حضرها صدام حسين كممثل للعراق، وكنت أنت ضمن الوفد العراقي على اعتبار كنت مندوباً دائماً للعراق لدى الأمم المتحدة آنذاك، التقى صدام حسين مع الوفد الإيراني الذي كان يرأسه إبراهيم يزدي (وزير الخارجية)، وحضرت أنت الاجتماع، ماذا دار في هذا الاجتماع الذي يعتبر اجتماع تاريخي؟
صلاح عمر العلي: نعم، يعني عندما عُقد هذا الاجتماع، الحرب لم تبدأ بين العراق وبين إيران، بل كانت هناك مشاكل كثيرة بين العراق وبين إيران بدأت عمليات تفجير واستفزازات على الحدود بين العراق وبين إيران، خطف بعض المخافر الحدودية، تفجيرات في بعض المدن العراقية، وخاصة بغداد، فبدأت تتصاعد الأزمة بين العراق وبين إيران بالتدريج، بحيث العديد من الناس كانوا يتوقعوا أن تتطور هاي المسألة هاي وصولاً إلى نشوب حرب، بس الحرب لم تبدأ، وإحنا طبعاً في اليوم الأول من المؤتمر اتصل بي ممثل إيران في الأمم المتحدة، اللي هو كان بالحقيقة موظف، لأنه السفير السابق كان من النظام الملكي، فأُطيح به يعني أُخرج من المسؤولية، فحل محله بشكل مؤقت الشخص الثاني، فأبلغني هذا الشخص برغبة الدكتور إبراهيم يزدي (وزير خارجية إيران) آنذاك باللقاء مع صدام حسين، وطبعاً حسب التسلسل الوظيفي اتصلت بوزير الخارجية آنذاك اللي هو الدكتور سعدون حمادي، وأبلغته برغبة الوزير فرفض أن يفاتح صدام حسين بهذا الأمر، طبعاً ألحيت عليه كثيراً وما استجاب، وأنا لغاية الآن لا أعرف لماذا رفض الدكتور سعدون حمادي الأكاديمي والمفكر..
أحمد منصور: فيه أكثر من علامة استفهام على تصرفات لسعدون حمادي سآتي لها تباعاً.
صلاح عمر العلي: نعم، الأكاديمي والمثقف والكاتب المعروف، لا أعرف طبعاً وزير لسنوات طويلة جداً في الخارجية لا أعرف لماذا رفض، مع إني حاولت بكل الوسائل أن أقنعه بأنه هذه مسألة مهمة جداً وأنه إحنا ما بحاجة إلى هذه الأزمة بيننا وبين إيران، وعلينا أن.. يعني نعمل ما بإمكاننا من أجل أن نطفئ هاي الأزمة، لكن ما استجاب، عند ذاك..
أحمد منصور: إلى اليوم لم تستطع تفسير هذا الموضوع؟
صلاح عمر العلي: أنا الحقيقة إلى الآن أستطيع القول ما أعرف.. ليس لدي تفسير، فرحت أنا بشخصي إلى صدام حسين وفاتحته بالموضوع، ثم بعد تردد أو بعد يعني تفكير وافق على الموضوع بعد أن سألني قال لي: شو رأيك أنت.. أنت تحديداً شنو رأيك بهذا العرض؟ قلت له: والله أنا بالنسبة لي أعتقد إنه هذه فرصة مهمة للغاية، علينا أن نستغلها، والمبادرة جاية من الإيرانيين وإحنا دولتين متجاورين، وما بحاجة إلى أي مشكلة مع إيران، دولة جارة فيها اضطرابات، فيها مشاكل بعد.. إلى آخره، فوافق وقال لي بكره بعد انتهاء الجلسة المؤتمر القمة.. مؤتمر عدم الانحياز أبلغ وزير الخارجية بأني سأكون في استقباله في.. في البيت اللي كان ساكن فيه، وإجا الدكتور إبراهيم يزدي استقبلته أنا من الباب وسلم علي الرئيس صدام حسين وجلسنا منفردين صدام حسين وإبراهيم يزدي وأنا كنت موجود، وبدأ الحديث حول موضوع المشاكل القائمة بين البلدين ودار حديث دبلوماسي بين الاثنين بمنتهى الإيجابية.. بمنتهى الإيجابية إبراهيم يزدي كان حقيقة يعني ترك ومازال انطباع عندي أنه هذا الإنسان كان يعني حريص كل الحرص على أن يُنهي هذه الأزمة بين..
أحمد منصور [مقاطعاً]: وصفوه بأنه كان وزير خارجية مميز.
صلاح عمر العلي: نعم الحقيقة كان مميز إنسان دمث الأخلاق، منفتح وكانت عروضه للرئيس صدام بشكل يعني غير معقول، أنه إحنا..
أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني فعلاً كانت إيران تريد أن تتحاشى الحرب بكل الطرق..
صلاح عمر العلي: أنا والله أقول لك يعني انطباعي كان هذا، يعني انطباعي أنا، ربما أكون مخطئ، ربما أكون صائب..
أحمد منصور [مقاطعاً]: كشهادة تاريخية الآن..
صلاح عمر العلي: لكن أنا.. أنا أقول لك إياها بكل صراحة، الانطباع اللي تولَّد عندي من خلال الحديث المتواصل للدكتور إبراهيم يزدي كان يبذل أقصى الجهد من أجل أن تنتهي الأزمة بين العراق وبين إيران، وصدام حسين بنفس الوقت كان حديثه أيضاً إيجابي حتى أكون صادق معاك، وكان دبلوماسي عالي الدبلوماسية ومتجاوب مع أفكار إبراهيم يزدي للدرجة اللي قبل أن ينتهي الاجتماع اتفقوا على أن.. على أن يبدءوا.. يبدءوا بتبادل وفود، وهذا كان حقيقة بعرض من إبراهيم يزدي، عرض على صدام حسين بأنه إذا شئتم أن.. أن تبعثوا لنا وفد إحنا حاضرين سواء علني أو سري، على المستوى أو غير هذا، إذا أردتم أن نبعث لكم وفد إحنا حاضرين بأي شكل، بأي طريقة، بعد أسبوع بعد عشرة أيام سري أو علني إحنا حاضرين، بس المهم ألا تتصاعد الأزمة بين البلدين، وصدام حسين كان متجاوب معه غاية التجاوب، وانتهى الاجتماع عند هذا الحد، وصاحبت إبراهيم يزدي ودعته في الباب، وأذكر لازلت أنا أذكر الرجل كان شاعر بنوع من الامتنان الكبير للدور اللي لعبته، قبلني وودعني بحرارة وشكرني شكر كبير، وكان يعني في غاية الامتنان، رجعت أنا إلى صدام حسين، وجدته كان ينتظرني واصطحبني إلى خارج القاعة إلى..
أحمد منصور: إلى الحديقة..
صلاح عمر العلي: إلى الحديقة، كان في الحديقة حوض سباحة، فطلب من المرافقين قال لهم تتقدموا كرسيين خلينا لنا إياهم على.. قريب من الحوض، وجلسنا أنا وصدام حسين على كراسي، فسادت لحظات واحنا ساكتين.. أنا أتأمل في المياه القريبة من عندنا، وهو ما.. ما أعرف كيف كان يفكر، فتطلع فيّ وسألني، قال لي بماذا تفكر يا صلاح؟ أشوفك منغمر في التفكير، قلت له والله أنا في الحقيقة يعني مازلت أعيش أجواء اللقاء وأنا سعيد جداً وفرح جداً للغاية، وأنا بالواقع أصبحت الآن متفائل كثيراً لأنه هذه الأزمة –إن شاء الله- عما قريب تنتهي بين البلدين، خصوصاً أن المسألة أصبحت بين إيديك أنت كرئيس دولة لم تصبح بيد موظف أو آخر أو وزير أو إلى آخره، بين إيديك وشفت هذا الحديث اللي دار بيناتكم بها الروح الإيجابية والبناءة وأنا متفائل وأنا سعيد وأنا.. وأنا.. كان.. كنت أتحدث بدافع تعزيز هذا التوجه لدى صدام حسين وأنا حقيقة كإنسان عراقي كنت شاكر.. يعني شاعر بالسرور، لأنه كنت أشعر بأنه سأقدم إنجاز مهم جداً لبلدي خاصة ولدولة جارة، فتحدثت معه بهذا الإطار هذا، سكت صدام حسين ولم يعلق، أبداً ما علق على الموضوع، بعد لحظات تطلع فيَّ، سألني قال لي: صلاح كم سنة صار لك تشتغل بالدبلوماسية؟ قلت له والله حوالي عشر سنوات، ففاجأني بأيش؟ قال لي تعرف يا صلاح هاي الدبلوماسية قد أيش مخربتك؟ قلت له تسمح لي أجاوبك على ها الموضوع؟ قال لي تفضل قلت له: أنا حقيقة أصدقك القول: لم أشعر بأهمية أن أكون وطني إلا بعد أن غادرت العراق واشتغلت بالدبلوماسية، أنا كنت في داخل العراق -حتى استعملت هذا التعبير- قلت له أنا كنت وطني أشبه ما أكون بالفوضوي، لا أعرف ليش صرت وطني، ربما بالصدفة، ربما ظروف محلية، لكن عندما خرجت إلى خارج العراق واشتركت في هذا.. هذا العمل الدبلوماسي والتقيت مع الناس والتقيت بالهيئات الدبلوماسية وخاصة في الأمم المتحدة، عندما وجدت ممثلي دول العالم في بقعة من الأرض لا تزيد عن نصف كيلومتر، كيف تتصارع وتقاتل من أجل الدفاع عن مصالحها، عند ذاك افتهمت كيف يجب أن أكون وطني وكيف أكون مدافع عن وطني وكيف يجب أن أصلح أوضاعي في الداخل، فأنا أعتبر إنه الآن أصبحت أنا يعني وطني صحيح ومواطن صحيح، فأنت الآن تقول لي مخربتك الدبلوماسية على أي أساس؟ قال لي تريدني أقول لك أنت مو خربان؟ وأنت تتحدث بها اللغة هاي، فأنا سرعان ما حقيقة بدأت أشعر بنوع..
أحمد منصور: بانقباض..
صلاح عمر العلي: من خيبة الأمل، قال لي أي صلح، أي حل للمشكلة بيننا وبين إيران؟ يا صلاح هذه القضية.. هذه الفرصة ربما لا تحصل في القرن مرة واحدة، هؤلاء أخذوا الأهواز من عندنا، أخذوا شط العرب من عندنا، اعتدوا علينا، يهددونا، يصدروا الثورة علينا وبالتالي فرصتنا الآن.. ها الآن مواتية، مفككين. جيشهم تبعثر، قواتهم موزعة، التصارع بيناتهم، ناس تقتل ناس، فإذن الآن فرصتنا التاريخية في أن نسترجع كافة حقوقنا بالكامل وهذا الأمر أقول لك إياه، حضر نفسك أنت كممثل للعراق بالأمم المتحدة، راح أضربهم ضربة أخلي كل الكرة الأرضية تسمع صوتها وأسترجع كامل حقوقنا، طبعاً هذا الحقيقة يعني..
أحمد منصور [مقاطعاً]: هذه بعد أسابيع قليلة من سيطرة صدام على السلطة بشكل مطلق.. في أيلول/سبتمبر 79.
صلاح عمر العلي: هذا حصل.. هذا الكلام حصل في ثالث.. في ثالث أسبوع من سبتمبر..

مخطط صدام حسين لشن الحرب على إيران
أحمد منصور: وشن صدام الحرب في 22 سبتمبر.
صلاح عمر العلي: وشن الحرب.
أحمد منصور: يعني بعد عام كامل تقريباً 1980، واستمرت الحرب 8 سنوات، حتى أُعلن عن وقف إطلاق النار في 20 آب/أغسطس 88، الناس تتساءل: لماذا شن صدام هذه الحرب؟
صلاح عمر العلي: أنا طبعاً لا أستطيع أن أجاوبك على هذا السؤال حقيقة.
أحمد منصور: ربما كنت أول من عرف نوايا صدام.
صلاح عمر العلي: أنا عرفت يعني هذا الحديث اللي دار بيني وبين صدام بشهر.. بسبتمبر عام 79، الحرب أصبحت.. حصلت عام 80 الشهر الثالث تقريباً.. تقريباً 11 شهر بين..
أحمد منصور: ماذا يكشف هذا.. ماذا يكشف هذا في شخصية صدام حسين؟ رجل يدير حوار دبلوماسي عالي كما ذكرت، يعني يتفاهم مع الآخر، يعطيه الثقة ثم بعد ذلك كل ما في داخله غدر، وتخطيط لشيء آخر.
صلاح عمر العلي: نعم.. نعم.. نعم، هذا صحيح يعني هذا يذكرنا بما دار في الندوة اللي تفضلت على ذكرها، الندوة للكادر الحزبي، عندما أخرج منديله وبدأ يبكي، وبعدها بأقل من ساعة راح أعدم 54 عضو حزبي.
أحمد منصور: التقيت مع أحد السياسيين ذات مرة الذين كانوا يلتقون مع صدام حسين، وقال لي.. قلت له: ما الذي خرجت به من شخصية صدام؟ قال: مرة صدام كان يتكلم معي ثم قال لي: إذا أردت أن تنجح في فعل شيء فلا تجعل من حولك يعرفون في أي شيء تفكر، أو ما الذي تنوي فعله، هل كان الرجل كذلك؟
صلاح عمر العلي: كان يمارسه عملياً نعم.
أحمد منصور: هل كان من الصعب أن تفهم ما في نواياه؟ ماذا في رأسه؟
صلاح عمر العلي: نعم، أنا أقول لك بصراحة، يعني صدام حسين.. صدام حسين كأنه يملك شخصيتين في جسد واحد، كثيراً من الأحيان عندما تجلس مع صدام حسين تجده دبلوماسي، دمث الأخلاق، نازك، مؤدب، راقي في علاقته معاك، وهو نفس صدام حسين في لحظة أخرى يتحول إلى وحش كاسر، شخص حقيقة معقد، غامض جداً، لا يمكن أن تفهم حقيقة نواياه أبداً، يظهر عكس ما يبطن.
أحمد منصور: هل كان يكره الإيرانيين؟
صلاح عمر العلي: هو بالحقيقة الإمام الخوميني اللي قاد الثورة، كان في العراق لمدة 16 عام، وكان جماعته الموجودين في العراق، كانوا تُقدم لهم مساعدات والخدمات في.. في معارضة الشاه.
أحمد منصور: كان يخشى من الثورة الإيرانية؟
صلاح عمر العلي: كان عندهم إذاعة، وكان عندهم وسائل كثيرة،وكان قسم من عندهم يتسللون إلى داخل الأراضي الإيرانية، كانوا يُسلحون، كانوا يُدربون، الشيء اللي أتصور صدام حسين ما قدر يقراه من بين الكثير من الأشياء اللي ما قدر يقراها قراءة صحيحة، أنه عندما نضجت الظروف لتغيير النظام في إيران، كان عليه أن يستثمر وجود الإمام الخوميني في.. في العراق، حان موعد استثمار هذه المسألة هاي، هو على العكس تصرف، طرد الخوميني وطرد أتباعه، وهو في سن متقدم، وخسر كل شيء.
أحمد منصور: لكن أنت هنا للتاريخ تقول: بأن الإيرانيين كانوا فعلاً على استعداد لتجاوز الأزمة، وأن يتصالحوا مع العراقيين.
صلاح عمر العلي: والله يا أستاذ أحمد أنا شخص عراقي، ليس لي علاقة بأي مواطن إيراني، لا مسؤول ولا غير مسؤول لا زرت إيران ولا عندي علاقة بإيران، أنا شخص عربي، أنا لست فارسياً، أنا لا.. لا عندي انتماء إلى حركة دينية حتى مثلاً يثير شكوك في هاي المسألة هاي، لكن للتأريخ أقولها: أنا خرجت بالانطباع أن إبراهيم يزدي كان بمنتهى الصدق وبمنتهى الأمان، وكان راغب رغبة أكيدة لتجاوز هذه الأزمة وحلها، هذا انطباعي أنا.
أحمد منصور: هل كان صدام الذي كان يتحدث معك في سبتمبر/ أيلول 79 في (هافانا) هو نفسه صدام الذي كنت تعرفه من قبل؟
صلاح عمر العلي: صدام اللي بدأت أعرفه من بعد استلام السلطة هو نفسه، لكن قبل استلام السلطة كان شخصية مختلفة تماماً.
أحمد منصور: هل دار بينك وبينه أية أحاديث عن الحرب العراقية الإيرانية بعد ذلك؟
صلاح عمر العلي: بالحقيقة عندما قررت الاستقالة عام 82، يعني...
أحمد منصور: لأ قبل شن الحرب.
صلاح عمر العلي: لأ قبل شن الحرب لأ.
أحمد منصور: وأنت بقيت من وقتها تدرك أن الحرب يمكن أن تندلع في أي لحظة.
صلاح عمر العلي: طبعاً، وأبلغني أنه الحرب قادمة، قال لي أنا راح أشن حرب عليهم، وراح استرجع حقوقنا.
أحمد منصور: ما هي الدول التي مولت هذه الحرب؟ وكان تشجع عليها؟ كنت أنت في الأمم المتحدة.
صلاح عمر العلي: يعني من المفارقات التاريخية النادرة جداً أنه صدام حسين بعد أن استلم رئاسة الدولة، وبفترة شن الحرب، كان هناك سباق محموم بين المعسكرين الغربي والشيوعي على كسب صداقة صدام حسين، وعلى دعمه ومساندته بكافة احتياجاته العسكرية وغير العسكرية، ولن أستثني دولة من هذه الدول أبداً، الدول الغربية بالكامل، الأوروبية وأميركا، ساندوا صدام حسين، دعموه بالمال والسلاح وبكل الإمكانيات، وكذلك الاتحاد السوفيتي، وهذه الحقيقة كانت مفارقة تأريخية عجيبة أنه صدام حسين يوحد المعسكرين في هذا المفصل التاريخي، يوحد أميركا وأوروبا مع الاتحاد السوفيتي.
أحمد منصور: ونفسهم كانوا يدعموا إيران.
صلاح عمر العلي: كانوا يدعمونها نعم أيضاً صحيح، لكن الحقيقة مو بهذا الحجم، خلينا نكون دقيقين، يعني كانوا يدعموهم لأغراض تكتيكية، أنه كانوا حريصين على استمرارهم في الحرب لأطول فترة ممكنة لكي يدمر البلدين، فعندما يشوفوا تفوق صدام حسين أصبح ملموس يحاولوا يساعدوا الإيرانيين بحدود معينة، و أيضاً مو كل الدول، هذا صحيح، ما كشفته الوثائق والمعلومات اللي نشرت، ما سُمِّي بإيران جيت وغيرها، وهذا صحيح.
أحمد منصور: بعض الدول العربية لعبت دور في الوساطة في وصول السلاح إلى العراق؟
صلاح عمر العلي: دعني أقول لك الآتي، الدول العربية كافة باستثناء سوريا.. باستثناء سوريا كلها كانت تدعم صدام حسين بشكل مباشر أو غير مباشر، بس أكثر دولة كانت في هذا المجال هي مصر في عهد الرئيس أنور السادات.
أحمد منصور: رغم إن صدام كان يشتم السادات بسبب ذهابه إلى إسرائيل، وتوقيع اتفاقية (كامب ديفيد) وتحت الطاولة شيء آخر؟
صلاح عمر العلي: نعم.. نعم هذا صحيح.. هذا كله صحيح، لكن.. لكن بدَّل الأمور بعد الحرب، وأعاد العلاقات مع السادات، وبدأت علاقات مختلفة وإلى آخره، في عهد السادات خُصِّص ضابط كبير مصري برتبة لواء.. لواء بالجيش، أُرسِل إلى واشنطن واشتغل في السفارة المصرية، كانت مهمته فقط متابعة احتياجات العراق من الأسلحة الأميركية، كانت تُقدِّم الحكومة العراقية طلباتها عن طريق هذا الشخص، وكانت بما أنه القوانين الأميركية لا تسمح ببيع الأسلحة لدولتين متحاربتين رسمياً، فكانت تقدم هذه القوائم باسم الجيش المصري، وتُشترى وتُمر عبر مصر، ومن مصر تهرب إلى صدام حسين، مو تهرب الحقيقة.. ترسل بمعرفة الأميركان.
أحمد منصور: لديك إحصاءات عن حجم الأموال التي أنفقها العراق على السلاح في تلك الحرب التي استمرت 8 سنوات؟
صلاح عمر العلي: خلي أوصلك بس إذا سمحت لي.. لأن هذا الحقيقة من الأشياء المهمة جداً، لأن نسلط الضوء على طريقة تفكير صدام حسين على ممارسته الشاذة، صدام حسين أيضاً أصبح أحد الموردين لأسلحة دولة إفريقيا الجنوبية.
أحمد منصور: جنوب إفريقيا.
صلاح عمر العلي: نعم.
أحمد منصور: العنصرية آنذاك.
صلاح عمر العلي: نعم كان يرسل وفود عسكرية عبر أميركا إلى جنوب إفريقيا لشراء أسلحة، وكانت جنوب إفريقيا تتمتع بصناعات عسكرية في بعض الصناعات العسكرية الجيدة جداً ومنها المدافع فكان يشتريها من جنوب إفريقيا.
أحمد منصور: بتنسيق مع إسرائيل طبعاً ومصانع السلاح.
صلاح عمر العلي: أنا الحقيقة لا أستطيع أن أقول هذا الشكل.
أحمد منصور: لأ، المصانع في جنوب إفريقيا كانت بتطور سلاحها باتفاق مع...
صلاح عمر العلي: لأ، أكون صريحاً، أنا لم تتوفر بين أيدي أي..
أحمد منصور: هذه نُشرت معلومات منشورة هذه..
صلاح عمر العلي: على كل حال، بس تسألني أنا أقول لك أنا ما عندي هذه الوثيقة، لكن كان يشتري من جنوب إفريقيا، نعم عبر أميركا.
أحمد منصور: صدام حينما تناقش مع في هافانا عن عزمه عن الحرب، تناقش عن أي تصور؟ يعني هل كان يدرك معنى إنه هو سيخوض حرب مع دولة مثل إيران؟
صلاح عمر العلي: أنا حكيت لك، هو قال بها الشكل هذا، قال أول..
أحمد منصور: يعني كان يتوقع إنه الحرب دي ستدوم أيام، أسابيع، أشهر، سنوات؟
صلاح عمر العلي: لأ هو كان في الغالب كان يتوقع إنه تدوم ربما أشهر، بس أكثر من أشهر ما تدوم، هذا هو قناعته، بعدين هو كان الأشياء اللي معتمدها أنه إيران بدت.. الآن بدأت تتفكك، جيشها بدأت يتفكك ينحل، ثم هناك صراعات داخل القيادة، اغتيالات وقتل ونسف، تذكر بالأسابيع الأولى من قيام الثورة في إيران.
أحمد منصور: كان كل هذا موجود، لكن القراءة بهذا الشكل لا أعتقد لم تكن قراءة صائبة يقرأها واحد في الشارع.
صلاح عمر العلي: طبعاً.. طبعاً.. بالتأكيد لا يمكن التصدي لثورة.. لثورة شعبية عارمة بهذا القوة.
أحمد منصور: فين.. فين المفروض الأجهزة اللي بتساعد صدام على أن تعطيه معلومات؟ هل كان يعتمد عليها؟
صلاح عمر العلي: صدام حسين لم يعتمد على أحد، أبداً يعتمد على تفكيره فقط، نعم يستشير، يسمع، يستشير، لكن النتيجة هو صاحب القرار، ومن المضحكات خاله خير الله تلفاح في إحدى ندواته التليفزيونية في التليفزيون العراقي كان يقول الآتي.. كان يقول الآتي.. يقول: إنه كافة قادة وزعماء العالم يحتاجوا إلى مستشارين يرشدوهم ويعلموهم على كثير من شؤون الحياة، صدام حسين كذلك عنده مستشارين، بس الفرق بين صدام حسين وبين القادة الآخرين، أن صدام حسين هو الذي يعلم المستشارين، هو الذي يعلم المستشارين، لاحظ النوع من التفكير المعقد والهابط إنه خير الله تلفاح يتحدث بهذه اللغة، إنه صدام حسين لديه مستشارين لكن صدام هو يُعلِّم مستشاريه، فصدام لم يستشر أحد.

المفاعل النووي العراقي وقصفه من قِبل إسرائيل
أحمد منصور: كان صدام بدأ في هذه المرحلة بناء المفاعل النووي الإيراني، وقام...
صلاح عمر العلي: العراقي.
أحمد منصور: العراقي عفواً في إبريل 79، كان هناك سفينة تحمل أجزاء من مفاعل ذري عراقي، قبل أن تغادر الميناء طولون الفرنسي تم تدمير هذه السفينة، و14 يونيو 80 اغتال عملاء الموساد عالم الذرة المصري المشهور يحيى المشد الذي كان يعمل مع العراق، ألم تكن هذه مقومات أو مقدمات لحماية المفاعل النووي العراقي؟
صلاح عمر العلي: طيب، المفروض بداهة أن هذه المسألة..
أحمد منصور: هل كان هناك حماية كافية حينما قُصِف المفاعل من قبل إسرائيل في 7 يونيو 81؟
صلاح عمر العلي: حتى.. أستاذ أحمد حتى بدون هذه العملية اللي ذكرتها.. بدون هذا يفترض أنه مفاعل نووي، هذا شيء خطير للغاية في دولة عربية وهناك مشكلة إسرائيل كان بداهة يجب أن يُحمى هذا المفاعل حماية شديدة جداً، لكن واقعاً من الناحية العملية لم نشهد هذا الشيء.
أحمد منصور: بصفتك كنت ممثل العراق لدى الأمم المتحدة لم يصدر من العراق أي إدانة لأميركا في هذا رغم تورط أميركا في إمداد إسرائيل بالصور وبالأشياء، وبالدعم اللوجستي لنسف المفاعل.
صلاح عمر العلي: إحنا في الأمم المتحدة إحنا ما تُقدَّم لنا هذه الأشياء، إحنا لم تقدم لنا، لكن إذا.. إذا سمحت لي اذكر لك الآتي: بعد قصف المفاعل النووي العراقي عُقد اجتماع في الجامعة العربية، وتم الاتفاق على تشكيل وفد وزاري عربي يغادر إلى نيويورك من أجل التنسيق مع وزير الخارجية العراقي، لوضع مشروع إدانة لهذه العملية، فالوفد الوزاري العربي وصل إلى نيويورك وعقدنا اجتماع في دار السفير.. داري اللي كنت أسكنه، وبحثنا هذا الأمر مطولاً للأمانة التأريخية كافة ممثلي الدول العربية في.. في الأمم المتحدة مع الوزراء المتواجدين كانوا يشددوا على ضرورة صياغة مشروع قوي جداً، الجميع، واتفقنا على صياغة هذا المشروع، صغنا مسودة المشروع، وكان آنذاك رئيس مجلس الأمن سفير مكسيكي، والسفير المكسيكي آنذاك كان متعاطف مع الموقف العربي، وكان يعني يرغب في أن يقدم مشروع قوي، وكثيراً ما التقى بي وأبلغني بأن الولايات المتحدة آنذاك كانت محرجة للغاية، محرجة بأيش؟ أنه هاي العملية يعني عملية قصف المفاعل النووي العراقي إذا قدم مشروع قوي لمجلس الأمن، ستجد نفسها الولايات المتحدة الأميركية مجبرة على تبني هذا المشروع وعدم رفضه، فكان يشدد على ضرورة أنه نشدد إلى أقصى حد في هذا المشروع، وهذا ما أقدمنا عليه، صغنا هذا الموضوع، وزير الخارجية آنذاك سعدون الحمادي.. سعدون الحمادي، في كل الدورات اللي حضرها وأنا كنت موجود هناك، كان يرفض اللقاء بأي دبلوماسي إلا أن أكون معه، حتى لو كان عندي شغل، حتى لو كان عندي موعد مهم، كان يشدد على ضرورة مشاركته في هذه الاجتماعات، اللي حصل.. اللي حصل قبل عقد مجلس الأمن بيوم واحد عقد اجتماع مع وزيرة الخارجية الأميركية واللي هي كانت الدكتورة (كيرك باتريك) هذا الاجتماع الوحيد الذي لم أشارك سعدون حمادي فيه.
أحمد منصور: هو الذي رفض؟
صلاح عمر العلي: نعم؟
أحمد منصور: لم يطلبك للـ...؟
صلاح عمر العلي: لأ ما طلبني، فدخل إلى قاعة الاجتماع، وبعد أن انتهى الاجتماع، خرج سعدون حمادي وطلب من عندي أن نعقد اجتماع، وبدأ سعدون حمادي يقرأ فقرات المشروع من جديد، صار يشطب كثير من العبارات للحد اللي يعني صار كأنه مشروع جديد، مشروع جديد ليس له علاقة بالمشروع السابق اللي تم الاتفاق عليه من قبل وزراء الخارجية العرب أعضاء اللجنة، وممثلي الدول العربية، ولا حتى الوفد العراقي بما فيهم المرحوم عصمت الكتاني، الزهاوي، صلاح عمر العلي، كلاتنا كنا يعني مشددين على ضرورة أن يكون المشروع قوي، بدأ سعدون حمادي يغير كافة فقرات وبنود هذا المشروع بحيث أصبح مشروع لا طعم له.
أحمد منصور: ما تفسيرك؟
صلاح عمر العلي: لما ناقشته أنا الحقيقة، ناقشته أنا، قلت له معقولة إحنا نصل إلى حد إنه مثلاً سفير السودان أو وزير خارجية السودان يشدد على ضرورة أن يكون عندنا مشروع قوي وإحنا.. إحنا أصحاب القضية هذا مشروع نقدمه إحنا لمجلس الأمن، كان يتذرع بأنه يا أخي طيب السودان شو ضرها من هاي العملية، شو علاقتها بالمسألة هاي، الناس بدهم يزاودوا علينا، بدهم يحرجونا، بدهم كذا كذا إلى آخره، قال طيب ممثل فلسطين شو يعني زهدي الطرزي مثلاً كان حينها، قال لي طيب هذا الإنسان شو اللي ضره إذا كان المشروع قوي أو غير قوي؟ بل ربما الطرزي وغير الطرزي ربما هم بدهم يحرجونا من أجل أن نتبنى مشروعاً قوياً، الحقيقة أنا يعني حاولت أن أناقشه بها الموضوع هذا، وحاولت أن أشدد على الموضوع، لكن هو وزير الخارجية، فقدم مشروع متهافت لا قيمة له إلى مجلس الأمن، وأُقر هذا المشروع لأنه ما كان به أي شيء.
أحمد منصور: هل كان يتصرف بمنأى عن صدام حسين؟
صلاح عمر العلي: لأ طبعاً كان هو على اتصالات مستمرة، ودائمة مع...
أحمد منصور: يعني إذن هذا الموضوع نُسق مع صدام حسين؟
صلاح علي العلي: آني طبعاً لا أشك في هذا الأمر إطلاقاً.
أحمد منصور: ما تفسيرك لهذا الآن؟
صلاح عمر العلي: حقيقة ما عندي تفسير لغاية الآن.
أحمد منصور: كيف ما عندك تفسير؟
صلاح عمر العلي: يعني ربما.. ربما خليني أقول لك يعني ربما يكون أجواء الحرب.. أجواء الحرب اللي كانت قائمة آنذاك.
أحمد منصور: يعني واضح إنه المشروع اللي قُدِّم هو مشروع أميركي؟
صلاح عمر العلي: يعني خليني مثلاً أقول لك يعني ربما، وهذا الاحتمال هو الأكبر، أنه كانت أجواء الحرب قائمة بين العراق وبين إيران، وصدام حسين أصبح عنده شعور بالحاجة إلى أميركا.. بالحاجة إلى أميركا أو ربما أصلاً الحرب لم تقم بمعزل عن التنسيق مع أميركا بين إيران وبين العراق، وهذا ربما السبب الأساسي أو السبب المختفي وراء هذا الموقف.
أحمد منصور: كنت لازلت ممثلاً لنظام البعث العراقي في الأمم المتحدة حينما وَصَلت إلى نيويورك سَجدة زوجة صدام حسين في مارس عام 81 بطائرة خاصة من طراز بوينج 747، وبينت هذه الرحلة كيف تتصرف عائلة صدام في أموال العراق.
أبدأ معك الحلقة القادمة من هذا الموضوع، وستكون الحلقة الأخيرة لأنك بعد ذلك استقلت في مايو 82 من منصبك.
أشكرك شكراً جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة –إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ صلاح عمر العلي (عضو مجلس قيادة الثورة وعضو القيادة القطرية في حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق) في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

توقيع [نافع العطيوي]

إذا ذكر اسم الله في بلدٍ = عددت أرجاءه من لب أوطاني

وإذا شكا مسلمٌ بالصين أراقني = وإن بكى مسلمٌ في الهند أبكاني
مصر ريحانتي والشام نرجستي = وبالجزيرة تاريخي وعنواني

  رد مع اقتباس
قديم 28-10-2011, 02:34 PM   رقم المشاركة : [9]
نافع العطيوي
الإدارة
 

 
بيانات العضو




 


نافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really nice

درع ملتقى أدباء ومشاهير العرب 
مـجـمـوع الأوسـمـة: 1 (الـمـزيـد» ...)

حزب البعث السوري كما يراه أبو صالح ح9

مقدم الحلقة:
أحمد منصـور
ضيف الحلقة:
أحمد أبو صالح: عضو قيادة مجلس الثورة حزب البعث السوري الأسبق
تاريخ الحلقة:
14/09/2003
- إرهاصات انقلاب 23 فبراير 1966 على أمين الحافظ
- اعتقال أحمد أبو صالح
- هزيمة عام 1967 وتأثيرها على الأحداث في سوريا
- اعتقال أحمد أبو صالح للمرة الثانية في 1968 وتعذيبه
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع في هذه الحلقة لشهادة الأستاذ أحمد أبو صالح (عضو القيادة القُطرية الأسبق والوزير الأسبق في سوريا).
أبو طموح، مرحباً بك.
أحمد أبو صالح: أهلاً وسهلاً.
إرهاصات انقلاب 23 فبراير 1966 على أمين الحافظ

أحمد منصور: قبيل انقلاب الثالث والعشرين من فبراير/ شباط 1966 على نظام حكم أمين الحافظ الذي كنت قبل هذا الانقلاب بمدة أحد أركانه وعضو في مجلس قيادة الثورة ووزيراً لعدة وزارات وتتحمل مسؤوليات عديدة فيه، ربما كانت كل سوريا تدرك أنه في الساعة الحادية عشر من صباح 23 فبراير سوف يتحرك صلاح حاطوم وآخرين للقيام بانقلاب ضد أمين الحافظ، ما هي الإرهاصات التي سبقت الانقلاب؟
أحمد أبو صالح: فعلاً كان فيه ترقُّب وتوقُّع من قبل كثيرين وخاصة من ينتمون إلى حزب البعث أو يدورون في أفلاكهم، كان هناك توقع بأنه خلال الأيام القليلة القادمة سيقع انقلاب، لأن الأمور تأزمت لدرجة أنها أصبحت لا حل لها إلا بانقلاب، مثلاً أتت القيادة القومية التي لا حول لها ولا قوة، وأقدمت على حل القيادة القُطرية ذات الحول والقوة المطلقين، زائد رفضت القيادة القومية عن طريق منصور الأطرش في المجلس الوطني هذا يعني بعد توسيع المجلس الوطني لقيادة الثورة عملوا مجلس وطني مثل مجلس نيابي، الأعضاء اللي أكثريتهم إلى جانب القيادة القطرية المنحلة طلبوا.. طلبوا مناقشة هذا الأمر، فرفض منصور الأطرش بأمر من القيادة القومية مناقشة الأمر في المجلس الوطني، إذن يعني طوقوهم لدرجة إنه ما عاد فيه أمامهم مفر من أن يقوموا بانقلاب، قاموا بانقلاب واعتذروا إنه أيه نحنا كنا آسفين لم يكن أمامنا سوى هذه الوسيلة.
أحمد منصور: كيف نجح الانقلاب بهذه السهولة التي تمت؟
أحمد أبو صالح: يا صاحبي نجح الانقلاب بهذه السهولة لأن أمين الحافظ لم يقبل بالتحرك، أنا اتصلوا بي وكنت على موعد مع صلاح جديد الساعة 11 من صبيحة 23 شباط.
أحمد منصور: من الذي اتصل بك؟
أحمد أبو صالح: اتصل فيني سليم حاطوم وعبد الغني برُّو وآخرون..
أحمد منصور: اللي هم قاموا بالانقلاب.
أحمد أبو صالح: اللي منهم من شارك بالانقلاب، لأنه بهذاك الوقت مو معروف بالضبط مين مع مين يعني صاير الولاءات عم تتغير.
أحمد منصور: لكن سليم حاطوم هو اللي قام..
أحمد أبو صالح: سليم حاطوم كان رئيس الحرب فعلاً هو أول من حرك قواته وهاجم، فالمهم يعني أنا سافرت فوراً مرِّيت بحمص على بدر جمعة كان بالكلية العسكرية، ويعني جمعنا بعض رفاقنا، وقلنا أنا بكره على موعد مع صلاح جديد المفروض يعني نحنا نحزم أمرنا، وفعلاً بيوم صبيحة 23 -عفواً- وصلت بـ 22 رحت رأساً عند أمين الحافظ على قصر الضيافة وقاعد وعدد من الضباط بين 13 إلى 15 ضابط من ذوي الرتب الكبيرة اللي عم بيحاولوا يقنعوه بإنه يتحرك قبل ما هادوليك يتحركوا..
أحمد منصور: يعني خلاص.
أحمد أبو صالح: إذن الأمور ظاهرة، وظاهرة..
أحمد منصور: إما ينقلب أمين الحافظ على نفسه ويزيح الآخرين وإما سينقلبوا هم عليه.
أحمد أبو صالح: أيوه.. أيوه صح، وإما سينقلب الآخرين، اللي حدث إنه أمين الحافظ رفض، وقت جيت أنا اعتبرت..
أحمد منصور: أيه مبررات رفضه؟
أحمد أبو صالح: أمين الحافظ غير قادر على اتخاذ القرار، أمين الحافظ ليس جباناً، لكن أمين الحافظ لم يبلغ مستوى سواء بتكوينه كإنسان أو بثقافته العسكرية أو.. أو، ما بيتخذ قرار بينتظر من الآخرين هم يبادروا وهم..
أحمد منصور: عشان كده حطوه في السلطة وحطوا في إيديه كل الصلاحيات..
أحمد أبو صالح: أيوه، لاعتقادهم ومعرفتهم بأن هذا الإنسان يعني ليس من السهل إنه يغير ولاءه، إنه هو ولاه لما يُسمى بحزب البعث العربي الاشتراكي، بالنسبة إلى حزب البعث العربي الاشتراكي ميشيل عفلق مثلاً، الرفاق العسكر اللي هم يعني وضعوا كل ثقلهم وجابوه من الأرجنتين وضموه للجنة العسكرية، واستلم وزارة الداخلية إذن هو مدين مدى الحياة لهؤلاء الناس، هيك منطقه هو، فما بيقبل يعمل يعني يسبقهم وهو رئيس دولة وأقسم على الدستور بأنه يحمي البلد ويحمي الدستور وإلى آخره، لكنه لم يفعل، عندما جئت أنا في الحقيقة تلقفوني تلقفاً، الضباط إنه أبو طموح علاقته في الأصل وطيدة بأمين الحافظ وبيمون عليه فإجا بوقته طلعت أنا عند أمين الحافظ مع الأسف الشديد حسب العادة قاعد وعم بيشرب وحده، دخلت أنا قعدت معه، قلت أبو عبده أنا هادول جماعة اتصلوا فيني بحلب وعرضوا علي رئاسة الدولة، قال لي: إلي خبر.
أحمد منصور: عرضوا عليك أنت رئاسة الدولة؟
أحمد أبو صالح: طبعاً، إنه تعالَ يا أبو طموح أنت أحق واحد بعد الإطاحة بأمين الحافظ بأن يكون رئيس دولة ومو يعني.. لإنه نحنا عندنا.. عندنا أكثر من نصف الانقلابيين شايف، فبدهم يعني..
أحمد منصور: اللي أنتو اليساريين يعني البعثيين.
أحمد أبو صالح: نحنا.. وهم كانوا يعني طارحين نفسهم كيسار للحزب والقيادة القومية بهذيك..، فقال لي أبو عبده، قال لي: أيه بأعرف أنا إجا لعندي الرائد عبد الغني برُّو وهذا مسؤول مخابرات كان بحمص وقال لي، قلت له: طيب، بس أنا على موعد بالساعة 11 بكره الصبح مع صلاح الجديد للإجابة حتى أقول لهم إنه أنا موافق ولا ما أني موافق يعني أنا بأوافق معناها أنت ما عدت موجود، فأبو عبده خلينا نفطرهم قبل ما نتغدى.. يتغدوا.. ما فيه أسهل منا، أنا هلا بأطلع على اللواء سبعين وبأذيع البيان رقم واحد، قلت له: يللا، الله يؤيدك والشباب تحت عم ينتظروا، قال لي لأ، أنا بدي قرار من القيادة القومية، طبعاً القيادة القومية كلهم هاربين المساكين ومختفين...
أحمد منصور: بس لا حول ولا قوة، أجدع ناس تجري وتهرب.
أحمد أبو صالح: صحيح، ما ضربوا..
أحمد منصور: ميشيل عفلق هرب كم مرة؟
أحمد أبو صالح: دايماً هي ما بينعدوا المرات، منصور الأطرش اجتمعت في بيت أنا في بيت مهران يوسف مذيع كان بالإذاعة بأذكر اسمه لأنه صار مرور زمن، قال لي: أنا موافق، بس يا أبو طموح ما بأقدر بأجمع لك أنا القيادة القومية، فمنين بدي أجيبهم، جينا لعنده، قال لي أنا بأقبل من ميشيل عفلق، ميشيل عفلق كان مغادر البلد كلها، قلت له: أنت عم يعني توجد ذرائع حتى ما تتحرك.
أحمد منصور: طيب ليه ما خلتوش أمين الحافظ واتحركتوا أنتوا؟
أحمد أبو صالح: مين؟
أحمد منصور: أنتوا يعني..
أحمد أبو صالح: ما نحنا نصفنا صاير مع الطرف الآخر.
أحمد منصور: مع أمين.. مع الآخرين، مع صلاح جديد والآخرين...
أحمد أبو صالح: لأنه ما.. ما.. ما عرضنا على أمين الحافظ، وراح كشفنا بالمؤتمر العسكري صار يعني ما عاد فيه إلنا أمل بأمين الحافظ فصار جزء كبير من جماعتنا مع الآخرين على أساس نتقاسم، يعني نحنا وإياهم نحكم البلد.
أحمد منصور: ليه ما تجاوزتوش أمين والحافظ وتجاوزتم الدماء التي سالت في المعركة وعملتوها ودي كده وأنت تبقى رئيس الدولة الجديدة.
أحمد أبو صالح: لأ، نحنا كنا.. لأ، نحنا كنا متفقين يعني على الإطاحة بأمين الحافظ وصلاح جديد أي فيما بيننا.
أحمد منصور: آه.
أحمد أبو صالح: اللي رفضه.. اللي رفضه حافظ الأسد في بيته وعرضت.. هو عرض عليَّ الإطاحة بالاثنين، أنا قلت له: لأ بصلاح جديد، جينا نحن..
أحمد منصور: عرض عليك حافظ الأسد أيه؟
أحمد أبو صالح: طبعاً في بيته.
أحمد منصور: تفتكر إمتى؟
أحمد أبو صالح: وهو اللي اتصل فيني.
أحمد منصور: امتى تفتكر؟
أحمد أبو صالح: كان وزيرا للدفاع..
أحمد منصور: تفتكر..
أحمد أبو صالح: يعني قبل 23 شباط بفترة منيحة.
أحمد منصور: شهرين، ثلاثة.
أحمد أبو صالح: شي أربع خمسة أشهر.
أحمد منصور: يعني إرهاصات الانقلاب بدأت مع الصراعات.
أحمد أبو صالح: يعني اكتشف حافظ الأسد صار.. صرنا نحنا مشكوفين عم نجتمع دون خشية أو خوف من أي جهة، لأنه معتبرين حالنا نحنا القوة الضاربة القادرة على التغيير، فنجتمع في مكتب سليم حاطوم مثلاً بالإذاعة والتليفزيون، نجتمع في بيتي.. نجتمع..
أحمد منصور: عشان تخططوا للانقلاب.
أحمد أبو صالح: مع الأسف أيه على المكشوف يعني، لأنه ما إنا خايفين، حافظ الأسد..
أحمد منصور: وإسرائيل ما بتفكروش فيها ولا لحظة..
أحمد أبو صالح: ما إلها علاقة إسرائيل بالموضوع، ما أخذنا رأيها.
أحمد منصور: أنا بس بآخذ.. لأ يعني ما بتفكروش إنكم بلد مواجهة مع إسرائيل، وفيه حرب..
أحمد أبو صالح: يا سيدي..
أحمد منصور: وفيه ناس ثانية عمالة تعمل اجتماعات وإسرائيل عدو وكذا، مافيش تفكير في..؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي، راح أقول لك شيء أخطر من هيك طالما قاطعتني ترتب علينا بمؤتمر القمة عندما قلت لك في مرة سابقة إنه جمال عبد الناصر كان عم بيقلب صفحات وبيقرأ مقررات أو أعمال وزارات.
أحمد منصور: نعم، نعم وزراء.. وزراء الدفاع..
أحمد أبو صالح: وأمين الحافظ بيخترق إسرائيل بخلال 24 ساعة، يعني تقرر إن فيه التزامات على كل دولة من الدول.
أحمد منصور: نعم صحيح.
أحمد أبو صالح: إنه تقدم مبالغ لتهيئة بعد عشر سنوات بعد (....) أيه.
أحمد منصور: اللي هي اللجنة العسكرية المشتركة العليا برئاسة علي علي عامر.
أحمد أبو صالح: اللي حدث إنه حصة سوريا اللي ترتبت علينا نأخذ أكثر مما نعطي نحنا.
أحمد منصور: عشان تعملوا انقلابات على بعض..
أحمد أبو صالح: كدولة مواجهة نأخذ أكثر ما بنعطي، نحنا الحقيقة بدنا نأخذ من دون ما نعطي، مع الأسف أنا عم بأقول لك، يعني إنه يعطونا هم بالأول يعطونا.. تقرر مثلاً سوريا تدفع 100 مليون مثلاً وبتأخذ 200 مليون، طيب عطونا الـ 200 مليون.
أحمد منصور: نديكم.. منين؟
أحمد أبو صالح: ونحنا بعدين ندفع، وبدنا ندفع.. يعني بمعنى.
أحمد منصور: أنا بس عايز أفهم الصورة..
أحمد أبو صالح: بمعنى أنه نحنا كنا منتظرين إنه نحنا لحالنا ما إنا قادرين أنه تقرر تحويل مجرى الأردن، وكنا نرتفع 10، 20، 30 سنتيمتر عن وجه الأرض تيجي إسرائيل تدك.. تدك بالطيران الأسس اللي حفرناها من شان نحول مياه الأردن، نرجع نبدأ من الصفر، كان مهندس كبير أصله وزير صبحي كحَّالة هو المسؤول بعدين توقفنا.
أحمد منصور: أنا بس هنا عشان نشوف إزاي هزيمة 67 وقعت بعد ذلك بعدة أشهر واخد بالك أو بسنة وإزاي أنتوا كنتوا عمالين بتفكروا في أيه في الفترة دي؟ جالك حافظ الأسد وعرض عليك أنكم تطيحوا بالاثنين.
أحمد أبو صالح: إنه نطيح بالاثنين بأمين الحافظ وبصلاح جديد لأنه أنا قلت له: نحنا ما عم نتآمر، أصر قلت له: طيب لو فرضنا إنه عم نتآمر، اتفضل شارك، قال نضرب الاثنين، قلت له: لأ، نضرب واحد وهو صلاح جديد لأنه خيوط الجيش كلها بإيده، وهاذاك أمين الحافظ عمليته سهلة إذا ما مشي مثل ما بنريد، رفض الرجل، بعدين وقت اعتقلوني قلت له خلينا نكملِّ يا أخي ما أنت اللي اقترحت الاثنين، فضربتوا فلان خلينا نكمِّل قال لي لأ، هذا أبوه لحركة 23 شباط..
أحمد منصور: حافظ الأسد يعني؟
أحمد أبو صالح: لحافظ الأسد.
أحمد منصور: بعد الاعتقال؟
أحمد أبو صالح: اعتقلوني .. قبل ما يأخذوني على المزة أخذوني على.. على..
أحمد منصور: أنا قبل ما أسبق الأحداث بس هآجي لها، أنا خليني معاك لحظة بلحظة، الآن رحت لأمين الحافظ بالليل ليلة يعني صابحين 23 الصبح.
أحمد أبو صالح: وأردت أقنعه بأن نتحرك.
أحمد منصور: ورفض هذا..
أحمد أبو صالح: قبل ما هم يتحركوا لأنه 100% بدهم يتحركوا.
أحمد منصور: رفض.
أحمد أبو صالح: رفض، ووصلت الأمور لميشيل عفلق، ميشيل عفلق غير موجود، قلت له: طيب وليش ميشيل عفلق مو منيف الرزاز، لأنه منيف الرزاز.
أحمد منصور: صار الأمين العام.
أحمد أبو صالح: كان.. كان أمين عام، وكان مختفي بدومة على بعد 20 كيلومتر من دمشق عند خالد الحكيم.
أحمد منصور: أحلى حاجة الزعيم يختفي دي؟
أحمد أبو صالح: نعم، وكان في بيت خالد الحكيم.
أحمد منصور: الزعماء كلهم بيهربوا وبيختفوا.
أحمد أبو صالح: أيه فما رضى بمنيف الرزاز، نزلت أنا بعد منتصف الليل وشباب تحت عم بينتظروا قالوا لي حسين ملحم قال لي: حنطة أو شعير، ضحكت أنا قلت له: شعير، التفت على الجماعة قالوا يا شباب كل واحد يروح يدبِّر حاله، يعني على مسؤوليته يتصرف.
أحمد منصور: اللي يروح ينضم لدول ينضم واللي..
أحمد أبو صالح: أيوه، إن كل واحد فيهم يدبر حاله، رحت أنا على الفندق قبل ما يعني أرتاح بالفندق جاني بدر جمعة -الله يرحمه- من حمص، وهذا اللي كان.. العسكري، سألني شو أبو طموح صار معك؟ قلت له هيك.. هيك القصة قال لي رايح أنا أجرِّب أيضاً، راح لعند أمين الحافظ وما وصل لنتيجة، رجع وقال لي ما وصلنا لنتيجة.
أحمد منصور: وصار الانقلاب الصبح.
أحمد أبو صالح: صار انقلاب دمروا بيته وبنته بأظن شذى فقدت عينها، وابنه بشار أيضاً انشلت إيده، لأنه أُصيب..
أحمد منصور: روى القصة كلها في شهادته على العصر، انتهى الانقلاب الآن، قُبض عليكم؟
أحمد أبو صالح: لأ، أنا.. أنا كنت موجود في دمشق، أنا حكيت لك أنا موجود قبل 23 شباط في دمشق..
أحمد منصور: كيف تابعت أحداث الانقلاب، لاسيما إن سليم حاطوم قعد من الصبح لبليل يقاتلوا 14 ساعة كما روى؟
أحمد أبو صالح: اجتمعت أنا بسليم حاطوم قبل ما أرجع لحلب، اجتمعت فيه بفندق متواضع في..
أحمد منصور: بعدما قُبض على أمين الحافظ..
أحمد أبو صالح: بعد.. طبعاً بعد، فقلت له لك أبو زوقان الخطوة الثانية قال لي اتصلوا فيني أصلاً من الجبهة شريف الشاقي وعدد.. عدد من الضباط أيضاً سألوني نفس السؤال، بس يا أبو طموح أنا انتهكت قواتي، فعلاً.
أحمد منصور ]مقاطعاً[: الخطوة الثانية اللي هي صلاح جديد يعني..
أحمد أبو صالح: نعم.
أحمد منصور: اللي هي صلاح جديد.
أحمد أبو صالح: لأ. انهكت قوتي لأنه هو اللي داهم بيت حافظ..
أحمد منصور: الخطوة الثانية صلاح جديد.
أحمد أبو صالح: أيوه إنه الخطوة الثانية ضربتوا أمين الحافظ، نضرب نكمل نضرب صلاح جديد، هو حجته سليمة وقتها أنه أنا خلاص أنهكت قواتي ما عدت قادر أصلاً، ولكن حدث إنه بعد فترة تضامن مع ضباط القيادة القومية واكتشف أمره، سليم حاطوم هو عم بيحكي معاهم بالسجن بعد اعتقالهم إنه عم بيقول لهم اصمدوا بس 24 ساعة، هاي قبل محاولته في جبل العرب اللي أشرت إليها حضرتك..
أحمد منصور ]مقاطعاً[: طبعاً عمل محاولة بعد ذلك، لأن سليم حاطوم باعتباره درزي شعر بعد ذلك بأن موضوع الدروز.. الدروز أهينوا في الموضوع دا وهم الذين قاموا بهذا الانقلاب ولكن العلويين سيطروا على الأمور فعمل انتفاضة في جبل الدروز وبعد ذلك هرب بعد هزيمة 67 رجع فعُذِّب حتى كسرِّت أضلاعه وكان نصف ميت قبل أن يطلق..
أحمد أبو صالح: وهو وبدر جمعة..
أحمد منصور: عليه الرصاص و(باتريك سيل) جاب الرواية بالكامل في كتابه..
أحمد أبو صالح: توفي قبل تنفيذ حكم الإعدام بدر جمعة نُفذ فيه حكم الإعدام وهو حي بس بدر جمعة.. عفواً سليم نفذ به حكم الإعدام في المزة وهو ميت.. خوزقوه..
أحمد منصور: يقول أنه تم التخلص منه وأُعدم بعد تكسير أضلاعه في 26 يونيو
أحمد أبو صالح: صح.. صح، خوزقوه حطوا قضبان من الحديد في (الشرج) الاثنين خوزقوهم بدر لم يمت، هذاك مات، فأخذوهم للتنفيذ كان ميت سليم حاطوم.
اعتقال أحمد أبو صالح
أحمد منصور: كيف قُبض عليك بعد ذلك؟
أحمد أبو صالح: لأنه أنا أردت أرد إنه وقت اللي أفلست من سليم حاطوم هاي بعد 23 شباط أردت أنا أرد، فجمعت الناس اللي يعني ممكن نستفيد منهم، كانوا عندي هادول الضباط اللي اختفوا عند لمياء الجابري، هادول اللي كانوا بحلب يعني كنا دائماً على اتصال وبدأنا نوسع اتصالاتنا بالناس اللي نحنا متصلين فيهم سابقاً إنه للرد على 23 شباط
أحمد منصور: انقلاب جديد.
أحمد أبو صالح: يعني خلال أيام بعد 23 شباط رأساً..
أحمد منصور: يكونوا التانيين لسه ما رتبوش حالهم..
أحمد أبو صالح: أيوه، فاللي حدث مع الأسف الشديد وهذا خطأي أنا بصراحة، يعني كنت مثل مشيخة العشيرة عم أشتغل..
أحمد منصور: عمال تلم الضباط علنا والدنيا كلها
أحمد أبو صالح: وفي بيتي.. وفي بيتي مستخف بالآخرين وفي بيتي، ونحن اخترُقنا بها الحالة، مثلاً.. مثلاً حمد عبيد اللي كان وزير الدفاع..
أحمد منصور: كان درزي.
أحمد أبو صالح: كان بحلب هو جبته أنا واعتقلني بعدين هو بدر.. هو.. أنا اعتقلت، اللي اعتقلني حمد عبيد بس أنا.. أنا هربت بالطريق لأنه ما رضي يأخذ بنزين فيه طلمبة بنزين، جماعة الطلمبة من جماعتي أنا يعني..، هاجموا السيارة وأنا كان فيه سيارتي ورائي قدت سيارتي وكملت طريقي، ورحت عند هادول الشباب المختفين وبلغتهم إنه فشلت العملية..
أحمد منصور: مختفين في بيت زوجة مصطفى طلاس؟
أحمد أبو صالح: طبعاً.. طبعاً..
أحمد منصور: ومصطفى طلاس طبعاً مع الآخرين وكان بيحاكمكم بعد كده؟
أحمد أبو صالح: مصطفى طلاس.. مصطفى طلاس موجود بحمص، زوجته بحلب هي اللي أخذته للشباب، بس هو بحمص..
أحمد منصور: طيب، وبعدين
أحمد أبو صالح: فرحت هربت وهربت هادول الشباب، عادوا لبرات سوريا واتصلت بالتليفون أنا بأحمد السويداني موجود بحلب بعد ما رحت على المكتب..
أحمد منصور ]مقاطعاً[: مين أحمد السويداني؟
أحمد أبو صالح: هذا كان رئيس الأركان وإجا لحلب بقصد اعتقالي، فأنا اتصلت فيه بعدما صفيت أموري بالمكتب والوثائق وإلى آخره.. واتصلت فيه بالتليفون
أحمد منصور: قلت له تعالَ اعتقلني.
أحمد أبو صالح: قلت له أنا جاهز لو بدك مني شيء..
أحمد منصور: رحت السجن..
أحمد أبو صالح: رحت السجن، وظلينا لا إجا..
أحمد منصور: كان مين في السجن؟
أحمد أبو صالح: معي أنا؟
أحمد منصور: آه.
أحمد أبو صالح: يا سيدي اعتقلوا صلاح الدين البيطار -الله يرحمه- واعتقلوا شبل العيسمي واعتقلوا منصور الأطرش واعتقلوا علي غنام، هادول من القادة.. علي غنام قيادة قومية..
أحمد منصور: كل دي القيادات القومية؟
أحمد أبو صالح: اعتقلوه واعتقلوا عدد من العسكريين بعدما نفذ مهمته حمد عبيد، هو اللي راح لحمص فحماة فحلب، وأسقطوا كثير من الأمور لمصلحة الانقلابيين، حطوه بالسجن معانا بتهمة الفساد.
أحمد منصور: ما هو سهل الآن في ظل..
أحمد أبو صالح: لأنه درزي بالسهل.. وحطوا معنا عثمان كنعان قائد الأمن الداخلي، أيضاً بتهمة الفساد وحطوا معانا اثنين علويين سليمان العلي وجميل حداد للتجسس علينا، وفعلاً كل ما كنا نحاول الهرب كل ما تنكشف العملية ويجوا يعاقبونا على ذلك.
أحمد منصور: بدأت..
أحمد أبو صالح ]مقاطعاً[: وبقينا بالسجن.. يعني 10 حزيران 1967..
أحمد منصور: حكم سوريا ثلاثة أطباء الأتاسي ويوسف زعيم و(الناقوس) وحتى إن فيه صحيفة بيروتية قالت ساخرة يعني أن سوريا يحكمها ثلاثة أطباء لابد أنها مريضة، صحيفة "لوريان" ونقلها (باتريك سيل) اللي قال: "أثبتت الحكومة التي أصبح الأسد عضواً فيها أنها أكثر الحكومات التي عرفتها سوريا تطرفاً، وكانت متهورة في الخارج ومتشددة بشكل جذري في الداخل، فقد أدخلت البلاد في حرب وحاولت إعادة ترتيب المجتمع من السقف إلى القاع كما اكتسبت سمعة بأنها تقمع الشعب وتتخلص بوحشية مما.. ممن يتحدونها"، كيف كان وضعكم في السجن باختصار؟ عذبتم في السجن؟
أحمد أبو صالح: نحن، أول مرة بعد 23 شباط عوملنا معاملة جيدة وكان حافظ الأسد يأتي ليلاً..
أحمد منصور: إلى السجن.
أحمد أبو صالح: في منتصف الليل إلى مكان قريب من السجن، ما فيه 200 متر، ويطلعني أنا من السجن وخالد الحكيم ونروح نقعد معاه ونيجي هو وسليم حاطوم وشريف الشاقي ومجموعة من الناس اللي محسوبين علينا بيجوا للسجن يطلعونا ويخيروني إلي بالذات إذا بأريد أروح على البيت شي كام يوم أقول لهم لأ إما إفراج كامل أو أنا بالسجن ما بأتزحزح.
أحمد منصور: ما كنت تقبل الرئاسة وخلاص.
أحمد أبو صالح: ما كان أحسن، كان صفوني مثل ما.. مثل ما صفوا نور الدين الأتاسي مسكين شايف خيو، يعني..
أحمد منصور: ما هو أنتم عندكم يا رئيس يا السجن..
أحمد أبو صالح: أبداً. يا قبر يا قمة فالمهم يعني نحنا بأول مرة عوملنا معاملة جيدة، الأكل حتى يجينا من المطعم وإذا ما أردنا نطبخ لحالنا كان يجي من المطعم الأكل..
أحمد منصور: صحيح كل يوم كان بيجي..
أحمد أبو صالح: ويجونا أطباء ونروح على المستشفيات، بس السجنة الثانية كان فيها..
أحمد منصور: اللي هو إمتى الثانية؟
أحمد أبو صالح: كان فيها هي أخذونا نحنا اكتشفوا اتهمنا أيضاً بمؤامرة جديدة وأخذوا المقدم حسين زيدان هذا.. حكيت مرة بيني وبينك أنه هذا كان درجة أولى في الدورة اللي صارت بأميركا بالنسبة للمظليين وكتبوا على جهاته إنه جاء ليستفيد فأفاد وعندها الأفندي النميري قال إنه ها وجهي أو أنفي أو كذا بينم على إنه عربي وهذاك، فحسين زيدان كان في الطبقة، يعني هي المنطقة اللي بعدين سموا السد فيها سد الأسد، فهو من التعذيب يعني وقت اللي جابوه واعترف علي كان منتهي يعني ما بقي يعني فيه شيء، كله دماء وقروح وجروح، ويعني آثار الكهرباء يعني مهزوز كلياً..
أحمد منصور: المخابرات بتاعتكم اتعلمت وسائل التعذيب دي فين؟
أحمد أبو صالح: لا ما إحنا جبنا خبراء من يوغسلافيا والألمان ساعدونا وجهات مختلفة حتى ما نصل لعبد الناصر تقول لي والسراج، هادول كانت وسائلهم بسيطة وبدائية..
أحمد منصور: آه، يعني اللي عملوا حتى موضوع الأسيد..
أحمد أبو صالح: لا لا تجاوز..
أحمد منصور: والكلام دا كان..
أحمد أبو صالح: النظام في سوريا تجاوز.. تجاوز بكثير، يعني هاي هاي شغلات بدائية..
أحمد منصور: ما كنتوش بتدركوا وأنتم بتجيبوا الخبراء دول إن الناس
أحمد أبو صالح: مو نحنا، أنا بأقول لك عن اللي استعملوهم للتطوير..
أحمد منصور: لا لا ما أنتم برضو..
أحمد أبو صالح: لا لا..
أحمد منصور: ما أنتوا برضو في وقتكم كان فيه تعذيب يعني مش معقول الناس في يوم وليلة..
أحمد أبو صالح: يا سيدي.. أنا لا أنكر بأنه موجود تعذيب، لكن لم يُثر هذا الأمر على أساس إنه شيء خطير كثير، قلت لك إنه مثلاً هذا خالد البستنجي مثلاً انشل وبالصدفة أنا اطلعت أخوه قال لي رحت شفته فعلاً مشلول بالسجن..
أحمد منصور: خلينا في المرحلة دي، الخبراء اللي جبتوهم..
أحمد أبو صالح: ما نحنا جبناهم، هم جابوهم بعد ما عملوا الانقلاب 23 شباط وانفردوا بالحكم، صار الحكم حكم الطائفة النصيرية، شايف بلا منازع، فهم من شان يعني يقضوا على أي احتمال.. مجرد احتمال إنه يقوموا ناس بعمل ما ضدهم يشكل خطر عليهم استعانوا بكل الجهات، يعني كما هو معلوم، حتى بنوا زنزانات جديدة ملساء ويعني..
هزيمة عام 1967 وتأثيرها على الأحداث في سوريا
أحمد منصور: فيه كلام كثير قرأته عن عملية التعذيب اللي تمت لاسيما بعد ما حدث للدروز على سبيل المثال، المحاولة الانقلابية اللي سعوا أن يقوموا بها في 20 أغسطس 66 اعتُقل 200 ضابط درزي وسليم حاطوم هرب للأردن وبعدين رجع واتعرض للتعذيب، وكده وطلعت الطائرات فوق السويداء وهدد حافظ الأسد بضرب المنطقة فهرب وقتها، وقعت هزيمة العام 1967 وكنت لازلت في السجن..
أحمد أبو صالح: كنت في السجن نعم..
أحمد منصور: هل توقعتم الهزيمة؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي إحنا بـ31 آيار رفعنا مذكرة من السجن عسكرييين ومدنيين بأن نحنا نطلب الإفراج عنا للمشاركة فقط في صد العدوان ونأمل أن تنتصروا في هذه المعركة، وفي حينها رجعونا نحنا للسجون والمعتقلات، ردوا إجا واحد قال بيقولوا لكم إنه نحنا منتصرين.. منتصرين وفيكم وفي بلاكم يعني إن طلعتوا أو بقيتوا جوه، نحنا منتصرين، هذا البلد، لكن مع الأسف الشديد تبين أنه ما بيعرفوا وين موجودة غرفة العمليات هم جايين يفتشوا عن غرفة العمليات ظنينا نحنا جايين يفرجوا عننا دخلوا وطلعوا، وظنينا طبعاً يعني هلا بدهم يفرجوا علينا، وإذ تبين إنهم عم يبحثوا عن غرفة العمليات.
أحمد منصور ]مقاطعاً[: يعني هم بقى لهم..
أحمد أبو صالح: وزير دفاع ورئيس أركان وإلى آخره ما زاروا.. ما زاروا غرفة العمليات..
أحمد منصور: يعني من ساعة ما عملوا الانقلاب وهم لا يعرفوا أين غرفة العمليات؟
أحمد أبو صالح: ما بيعرفوا غرفة العمليات..
أحمد منصور: لحد هزيمة 67؟
أحمد أبو صالح: ضابط يا سيدي قال لي نحن ظانين جايين يفرجوا عننا استناداً إلى المذكرة اللي رفعناها وإذ تبين إنه جايين عم يسألوا عن ما.. عن غرفة العمليات، قيل لهم إنه غرفة العمليات موجودة بمدرسة الشرطة، ظنوا مدرسة الشرطة العسكرية وهذا طبيعي لأن هم عسكر، إجوا على مدرسة الشرطة العسكرية اللي كان فيها سجن القابون اللي نحنا كنا مسجونين فيه، قالوا لهم لأ لمدرسة الشرطة المدنية وليس لمدرسة الشرطة العسكرية، وطلعوا ما مروا علينا وراحوا لمدرسة الشرطة المدنية..
أحمد منصور: تقييمك أيه لهزيمتكم؟
أحمد أبو صالح: والبيان اللي نزلوه القيادة في ذلك الحين في 31 آيار بينم على إن شمتانين بعبد الناصر وخليه يندبح عبد الناصر وهاي أنت الساعة واحدة بعد.. الساعة واحدة بعد ظهر الخامس من حزيران جايين يفتشوا عن غرفة العمليات بعدما انتهى كل شيء.
أحمد منصور: مع إن قيل إن سوريا قُدِّمت طعماً لعبد الناصر علشان عبد الناصر يقع في عملية 67، تحليلك أيه لهزيمة 67 ومين المسؤول عنها لاسيما وإن هضبة الجولان كما يقال من أصعب المواقع الاستراتيجية العسكرية في العالم التي يمكن أن تسقط في أي معركة؟
أحمد أبو صالح: نعم، يا سيدي، بالنسبة لسوريا تبين إنه التسريحات الكبيرة جداً..
أحمد منصور: اللي كنتم بتعملوها.
أحمد أبو صالح: واللي شملت، واللي بدأنا فيها نحنا، واللي شملت ألوف من الضباط واستبدلوا بآخرين ما لهم علاقة بالجيش، يعني ضباط احتياط أو معلمين مدارس أو من أبناء الطائفة اللي معهم شهادة كفاءة أو ثانوية أو كذا، جابوهم، فجابوهم إلى الجيش وحكموهم في رقاب العسكريين المحترفين، وبالتالي الضابط المحترف غير البعثي غير المسيس بقي بالجيش، لكن بإمرة من هو أقل منه رتبة وبالتالي ما بيقدر هو يتخذ قرار، اللي بيتخذ القرار هو ممثل القيادة الطائفية، فلذلك وقت اللي نشبت الحرب، أولاً القيادة ما بدها، ما بدها تشارك، بدها ينضرب عبد الناصر يعني بالنشرة اللي أشرت إليها، هم بدهم ينضرب عبد الناصر هذا أولاً، لكن وقت اللي يعني صار لابد من المشاركة بشكل أو بآخر أمام الشعب أمام العرب وإلى آخره دخلوا بالموضوع لا أكثر ولا أقل، ولكن ما كان بيدور بخلدهم إن بها السرعة بده ينهزم جيشهم وإسرائيل تحتل الجولان لأنه كانوا مطمئنينهم، إسرائيل مطمئنيتهم بإنه نحن لن نتحرش بسوريا إذا سوريا ما تدخلت بالمعركة، لكن بعد أن أنهت إسرائيل موضوع مصر خلال ساعات معينة التفَّت لسوريا..
أحمد أبو صالح: السوريين هربوا بدون..
أحمد أبو صالح: سوريا لا.. هرب كَيْفي بقرار من القيادة، إنه كل واحد يدبر حاله، فأحمد نمير هذا اللي هذا إسماعيلي اللي كان هو قائد الجبهة وهذا معروف.. إذا طلع نشرات أو شغلات إنه.. إنه أحمد نمير هو اللي هرب على الحمير لأنه أخذ حمار من حمير إحدى القرى وهرب على ظهر حمار، يعني قائد الجبهة..
أحمد منصور: زي ما أصدرت قائد الجبهة المصرية عبد الحكيم عامر أصدر قرار قائد الجيش بإن الناس تنسحب انسحاباً كيفياً، السوريين انسحبوا بدون ما يطلقوا..
أحمد أبو صالح: صح.
أحمد منصور: طبعاً بقي بعض الأبطال على الجبهة يقاتلون بدون شك..
أحمد أبو صالح: صحيح، هادول اللي عصوا الأوامر أصلاً حوسبوا، فيه منهم حوسب لعصيانه الأوامر إنه ما انسحبوا، قالوا..
أحمد منصور: كما قيل أن الذين هربوا وهزموا تم ترقيتهم بعد ذلك.
أحمد أبو صالح: أيه.
أحمد منصور: خرجتم..
أحمد أبو صالح: والأكتع الطبيب الأكتع كان رئيس قسم إن لم يكن رئيس للجامعة في حلب كان وزير صحة واتصل بحافظ أسد، قال له يا أبو سليمان أنا بمستشفى من مستشفيات القنيطرة كنت عم بأتجول في المدينة ما فيه جندي إسرائيلي، ما فيه حدا، قال له البعيد يقول كذا، شايف، وقت اللي إجه إلى الشام يحتج مجلس الوزراء صفعه إنه أنت شو علاقتك بالموضوع؟ يعني أعلن عن سقوط القنيطرة باتفاقية تمت بين باريس ومدريد وإلى آخره وبوساطات مختلفة إنه أعلنوا عن سقوط القنيطرة وإلا الجيش الإسرائيلي بيوسع.. بيوسع.. بيحتل دمشق وهربوا من دمشق حتى هرَّبوا الذهب، الذهب الغطاء للعملة السورية من البنك المركزي شالوه هرَّبوه يعني توقعوا إن خلاص إسرائيل لن تقف، وإن إحنا وقت طلعنا من السجن ما فيه البلد شاغرة والجيش وصَّل للطايفة يعني في جنوب دمشق.. عفواً في شمال دمشق في خمسين كيلو متر الجيش وصل ما عاد فيه عسكري، (..) ما سوت إجه بدر جمعة وسليم حاطوم دخلوا من الأردن على أساس قال إنه بدهم يساعدوا بشكل ما راحوا على الشرطة العسكرية قالوا له يا أخي اهربوا لأنه ما بقي حدا، فاتصلوا في أمين الحافظ بالتليفون من بيت منصور الأطرش وقالوا له سيدي البلد فارغة فخلينا نقوم بعمل ما نحمي البلد، فمع الأسف الشديد بعت لهم مرته.. زوجته على بيت منصور الأطرش تقول لهم اهربوا لأن التليفونات مراقبة، فهربوا الجماعة، وين؟ باتجاه جبل العرب على أساس يحتموا بالدروز لأنه سليم درزي فاعتقلوهم على الطريق وحاكموهم محاكمة صورية ومصطفى هذا طلاس هو اللي نفذ فيهم حكم الإعدام مع العلم كانوا مختبئين في بيت حماه بيت الجابري في حلب.
أحمد منصور: خرجت من السجن في 10 يونيو 67 بعد الهزيمة كما خرج أمين الحافظ، بات ليلة واحدة وطلعوه على لبنان، أنت ذهبت إلى حلب، كيف كانت إقامتك في حلب بعد خروج..
أحمد أبو صالح: وصلت لحلب الحقيقة يعني الناس مو شرط يكون حباً في، ولكن نكاية بالنظام بعد الهزيمة النكراء وإلى آخره، استقبلوني استقبال يعني حافل ومنقطع النظير، عندما حست أجهزة المخابرات بعدما اطمئنوا على أنه خلاص إسرائيل احتلت القنيطرة والاتفاقية فعلاً عُمل بها ولن تستمر صاروا يرجعوا بقى الجماعة لأماكنهم في دمشق، والأجهزة بدأت أيضاً تنشط كما كانت سابقاً بعد عدة أيام من وصولي إلى حلب وإذ يجي جهاز المخابرات.. عدد من الضباط بيدخلوا البيت بيقولوا لي: إما بترجع إلى السجن أو بتغادر البلد أما أن تبقى في مدينة حلب فلا، طب ما أنتم عم بتقولوا إن القنيطرة صارت مثل لينينجراد المقاومة في القنيطرة مثل لينينجراد ونحنا عم نحكي بلينينجراد في وجوب المقاومة وإلى آخره، طيب هلا شو يعني بدا حتى إنه أنا لازم أغادر أو أرجع للسجن قال من دون فلسفة، فاخترت أنا أغادر.. ما أرجع للسجن.
أحمد منصور: ذهبت فين؟
أحمد أبو صالح: رحت لعزاز وعفري المناطق، هاي عزاز المدينة القريبة من قرية الجابري اللي منها سامي الويسي اللي راح لحمص ومعه هدايا وقابل لمياء وإلى آخره.
أحمد منصور: أنت الآن بدأت تحضر لانقلاب جديد ضد النظام، صح؟
أحمد أبو صالح: أيه، صح..
أحمد منصور: يعني الأمور ماشية معاك بشكل مترتب، كيف.. كانت خطة انقلابك أيه ومين اللي كان بيدعمك فيها؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي في الحقيقة، كل الضباط الذين سرحوا وجُلُّهم من السُّنة وجُلُّهم من السُّنة كانوا على استعداد لأي عمل يستهدف إنقاذ البلد، ومنهم من ضباط الشرطة، وبأضرب لك مثال وخليه يسمعني الآن هو عضو مجلس شعب في سوريا، منذر الموصلي، عضو مجلس الشعب اللي قال استعجلنا بتعديل الدستور فقاموا ألقوه.. ألقموه حجر هذا عبد القادر قدورة والشلة بهدلوه ورجع بالجلسة اللي بعدها استقال، هذا كان مقدم وكان هو مسؤول عن منطقة جبل سمعان أحد الأقضية التابعة..، هذا كان منظم معا، مثلاً وكثيرين على شاكلته.
أحمد منصور: مش هتبهدل الراجل بالكلمتين دول؟
أحمد أبو صالح: نعم؟
أحمد منصور: مش هتأثر عليه أنت بالكلمتين دول؟
أحمد أبو صالح: خليه يأثر لأنه بدأ يشخط بدأ يعني مع الأسف يعني استسلم، خليه ياخدوه يسجنوه يدفع الثمن يا أخي..
أحمد منصور: مش فتنة على واحد كان معاك؟
أحمد أبو صالح: لا لا، دا كان بالعراق يا أخي وقعد سنين بالعراق وبعدين ترك العراق ورجع لسوريا.
أحمد منصور: طيب، خلاص كمل لي.. كمل لي المخطط بتاعكم.
أحمد أبو صالح: ترك المعارضة ودخل مجلس الشعب، كيف يدخل مجلس الشعب؟ المفروض ما يدخل مجلس الشعب إذا معارض فعلاً.
أحمد منصور: طيب، أيه اللي أفشل مخططك؟
أحمد أبو صالح: يعني هذا حسين زيدان، ذكرت لك قصته.
أحمد منصور: عمل أيه حسين زيدان؟
أحمد أبو صالح: حسين زيدان هذا بالطبقة الرجل، وحزبي قديم وضابط ممتاز جداً جداً، وبعثي جيد جداً، فيعني كان على اتصال هو وكل الضباط الموجودين بالطبقة فيني أنا وطبعاً على أساس إن نحنا.. فاعتقل هو شو سوَّى المسكين؟ راجل ظهر أمام حافظ الأسد، اتصل بحافظ الأسد رحَّب فيه حافظ الأسد راح لعنده، قال له بصراحة العراقيين عم يتصلوا فيني لإقامة تنظيم عسكري، هو في ذهنه إنه عملية ذكية حتى يبعد الشبهة عنه، لكن هو موافق بالمشاركة، وأساسي هو بالنسبة إلنا، لكن بالاتفاق أنا ما كان لي خبر بس فهمت بعدين بالاتفاق مع اللي موجودين بالعراق إن يدوبل بيسوي حاله بأنه..
أحمد منصور: عميل مزدوج..
أحمد أبو صالح: هو مع حافظ الأسد..
أحمد منصور: عميل مزدوج.
أحمد أبو صالح: و.. هتبلغه حتى إذا اكتشفو في يوم من الأيام إنه عم بيتصلوا فيه من العراق يكون هو مبلغ سلفاً، اكتشفوا بعدين إنه هو مدوبل بشكل أو بآخر، أخذوه وبدأوا بتعذيبه فاعترف عليَّ.
اعتقال أحمد أبو صالح للمرة الثانية في 1968 وتعذيبه
أحمد منصور: قبض عليك أنت بعد ثورة العراق اللي قامت في 18 لـ 31 تموز 68، قُبض عليك وعُذِّبت، كيف كان.. كيف ما تعرضت له في السجن من تعذيب؟ أغسطس 68 قُبض عليك.
أحمد أبو صالح: يا سيدي، التعذيب في السجون السورية الآن أعتقد أنه أشد من ذي قبل، ومع ذلك عندما اُعتقلت أنا وأُدخلت غرفة فيها أشخاص بأعرف جُلُّهم منهم العقيد محمود الحاج محمود اللي قلت لك عضو مجلس قيادة الثورة وكان مسؤول مخابرات، أنا لم أعرفه عندما دخلت لأن شعره أصبح شائباً أكثر من شعري، الآن، وشفت على أنه فيه قطن يعني قطع صغيرة ظننتها أسنانه لأنه كان تمه مطبق، قال لي واحد من الموجودين، قال لي أبو طموح ما عرفت أبو الحاجي؟ مين أبو الحاجي، قال لي العقيد محمود، الحاج محمود؟ قال نعم، جيت هنا انتقلت لجنبه أبو الحاجي مرحباً ما جاوب، رجعت لممدوح نصير هذا اللي.. قال لي ما بيسمع علِّي صوتك، عليت صوتي، أبو الحاجي شو قصتك؟ قلعوا لك أسنانك؟ ظنيت أنا، أجبني بجملة واحدة وقال لي يا أبو طموح اعترف وإلا مصيرك مثل مصيري، هذا محمود الحاج محمود، وفيه آخرين طبعاً وفيه جاسوس عليهم حاطين له العنب والفواكه و..، ضابط أيضاً رتبوا له أمره يبعتوه على الملحق العسكري مثل شو واعترف بعدين..
أحمد منصور: أنت كيف عذبوك؟ قل لي بقى أشكال التعذيب اللي صارت؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي، أول وسائلهم اللي استخدموها معي واستخدموا أمر وأدهي وأقسى منها مع غيري، أنا استخدموا معي الدولاب.
أحمد منصور: أيه الدولاب دا؟
أحمد أبو صالح: بيحطو الإنسان بيحطوا له ساقينه داخله، داخل الدولاب وبيدخلوا له رأسه أيضاً، دولاب سيارة (كاوتشوك) وبيتركوه، طبعاً أيش لون بتخدر جسمه كله لأن الدم ما بيعود بيسري يصل إلى الأطراف من تحت وللرأس وإلى آخره، ومع ذلك بيدحرجوا الدولاب وبيجلدوا الشخص اللي داخل الدولاب، بيجلدوه بقسوة وعنف، يعني بكابلات داخلها.. داخل الكابل الكاوتشوك فيه سلك فولاذي معقوف بحوالي طول 5، 6 ميليمتر هذا في كل مرة بيخترق الجسم في 5، 6 ميليمتر بعدين بيربطوا أحاليل السجناء بأسره من حديد، وبيطلبوا منهم بيجروها وبيعزوفوا مثل زي واحد بيعزف على وتر عود بيعزفوا، وبعدين بيحطوا الدولاب برقبة السجين وبيخلوه يهرول وفي كل مرة، في كل شوط بيضيفوا شي كيلو جرام بيظل بيهرول، وعم بيزيد بالدولاب، بيحطوها.. وفي مقدروه يصمد فبيسقط هوه و الدولاب، بيسقط، بيزدادوا ضرب فيه.. في جسمه، وحتى يسقط يصير بحالة غيبوبة، ممكن يرجعوه يزتوه بالزنزانة، بعدما يزتوه الزنزانة بيحسوا إنه صحي، إنه فيه طاقة، بيجيبوا له ورقة وقلم ناشف، وبيقولوا له اكتب، شو أكتب؟ اكتب مذ.. مثلاً.. أصبحت برات الحكم، أو مذ من سنة كذا حتى اليوم شو صار معاك، يا أخي حدد لي، ما فيه تحديد، دا تكتب كل شيء، كتبت إنه زارني أحمد منصور، جابوا أحمد منصور، أحمد منصور ما بيعرف شو أنا حكيت عليه وأيش لون إجه هو؟ كمان بيعطوه، بيعذبه وبيعطوه ورقة، وبيقول له اكتب، شايف، بعدين قصة مثلاً إنه تقف على رجل واحدة ورافع الرجل الثانية، وإيديك لفوق، ووجهك للجدار، بحيث ما تشوف السجان إنه صار وراك أو صار بعيد عنك، مجرد ما تغير رجل برجل، أيضاً بيجلدوك، وأنا أقول لك قد لا تصدقني، إني أنا كنت أنام في حالات كثيرة وأنا مرفوع اليدين، وإحدى الرجلين وأنام راسي يلتوي على كتفي، فكيف فسر لي يا أبو طموح يمكن مالها تفسير عندك؟ إنه كيف سجين يعذب، وجسمه كله قروح وجروح، وقادر ينام وهو على رجل واحدة، وأكثر من ذلك أنا راح أموت من الجوع، أكلت خبزات شاخخ عليها واحد مصاب بمرض.. بمرض السكر، كان يناشدهم، يصيح لهم، أرجوكم أنا مريض، معي سكر، طلعوني، ما يطلعوه على المرحاض، يبول داخل الزنزانة، أخدونا بعد لوين.. حطوني بالزنزانة، الخبز الموجود كله شخاخ، بعد.. بعد أيام راح أموت من جوعي، اضطرت غصب عني.. غصب عني آكل الخبز المبتل بالبول مع الأسف الشديد، بعدين، آسف يعني إنت اللي سألتني يعني، بالمرحاض بيطلعوا الإنسان مرة واحدة، بيتركوا باب المرحاض مفتوح، حتى ما يشرب ميه، وكيف ممكن الإنسان يروح على المرحاض، وباب المرحاض مفتوح، وعشرة من الزبانية عم.. عم يراقبون من شان ما يشرب ميه، يعني هاي.. يعني هاي غيض من فيض، قصصه كثير، قصص، يعني فيه كثيرين مثلاً بنقوله، أمين الحافظ، عدنان الحافظ من التعذيب من الطابق الثالث أراد يرمي نفسه من الشباك على الحديقة، وهجم على البلور واتجرحت إيديه، ولولا مسكوه من ساقه كان نزل، مات بالحديقة، والكهرباء يجيبوا الإنسان، جابوني كذا مرة، يسطحوه على البلاط، وهو عاري، غطاء هذا اللباس الداخلي، وبيربطوه من رجله وبأيده أسلاك الكهرباء، وبيتحكموا بالفولتاج، هم اللي بيتحكموا، بيظلوا بيزيدوا الفولتاج لحتى الإنسان يعني يبدأ يتصبب عرقه، ويرتجف جسمه كله، وبعدين يغمى عليه، فحسين زيدان وقت اعترف علي كان تعرض لكل هذه الوسائل، وأنا بعد 57 يوم من التعذيب قررت الاعتراف لأنه ما عدت أقدر..
أحمد منصور: كملت 57 يوم.
أحمد أبو صالح: لعلمك أستاذ أحمد، توصل الأمور لدرجة إنه الإنسان بيختل، ما عادت موازينة بتكون دقيقة، صمدت ها الفترة كلها بعدين قررت إنه أنا لازم أحكي...
أحمد منصور: 57 يوم..
أحمد أبو صالح: 57 يوم أنا عاري، وبزنزانة من.. من الزنك.. من الزنك، وبالشتاء.. بالشتاء بالزنك يعني درجة حرارة تصير 10 تحت الصفر ممكن، أو 5 تحت الصفر وعاري أنا، وما فيه.. ما فيه شيء داخل الزنزانة، أنا أجمع أوراق السندويشتات أحياناً بيعطونا كل يوم 3 سندويشتات، الصبح واحد، والظهر واحدة، والمساء واحدة، أجمع الورقة المصرور فيها الساندوتش من شان يعني أحطها تحتي من البرودة، ما في برد يعني، حتى بعد 57 يوم، (.......) لحافظ الأسد، هو اللي قال له هذا عبد الكريم الجندي، قالوا أبو حسين بيكفي إذا كل ها المدة ما طلع منه شيء، ما.. ما عنده شيء، معناها اتركوه يا أخي حاله بيكفي، فاليوم اللي أنا كنت مقرر أعترف، ولم أدرك ما حدث، لأنه المشرف الملازم إبراهيم بركات من النصيرية هو راح بيشرف على التعذيب، ومحمد حربه أيضاً نصيري، هو اللي أيضاً عم بيعذب، قال لهم بس اكتفوا، ما عادوا يستمروا أنا قررت أعترف، وصرت أصيح، يا أخي بأحكي خلاص، أنا راح أحكي، راح أحكي، وأنا بأحكي ها الكلام وانفتح الباب ودخل هذا الملازم، وقال لهم بيكفيه تعالَ، فرفعوا التعذيب، طلعت حلقوا لي وجهي، جايبين لي بنطلون وقميص، شغلة جديدة، وجابوا لي فواكه، وبعد ساعة جات أم طموح وبنتي أنا، وعندها رفعوا التعذيب، بعد 57 يوم، وقت اللي اكتشفوا بعد فترة إنه فيه محاولة هرب أخذوني للشيخ حسن وعاودوا أيضاً بالشيخ حسن للتعذيب، هذا سجن مشهور بحلب في قلب تربة.. تربة موتى وبضمنها في هذا السجن، بجدران عالية جداً، وكله زنزانات كان معي جورج حبش، كان معي عصام المحايري، كان.. كان معي بوشناق، مجموعة يعني من ها الشخصيات، كان معي شيخ مسكين، لحيته طويلة، حرقوا له إياها حرق.. حرقوها، فصرنا نصيح له نحن من الزنزانة يعني المسكين هيك، يبكي إنه.. إنه لها الدرجة إنه يحرقوا له لحيته، لأنه إله لحية، ويسبوا محمد، ويسبوا الله، وكل ها القيم، ويقولوا أنتم أخطر من الإسرائيليين، أنتم يا سنة أخطر علينا من الإسرائيليين.
أحمد منصور: أيه اللي ممكن يوصل إنسان إلى إنه يفعل في إنسان آخر مثل هذه الأشياء التي ربما لا يحتمل الإنسان أن يسمعها، فضلاً عن إنه يشاهدها، أو إنه هو -لا قدر الله- تحصل له؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي يعني أنا بتقديري إنه الناس اللي تربوا على الحقد، والكراهية والتعبئة ضد جهة ما، وبيكونوا هم بسطاء ومتخلفين، وعايشين على قمم الجبال، يعني يصيروا أقرب إلى الوحوش.
أحمد منصور: الأنظمة العسكرية كلها تمارس مثل هذه الأفعال التي تتحدث عنها، هذا لم يحدث في سوريا فقط؟
أحمد أبو صالح: صح مع الأسف الشديد، لأنه ما فيه حقوق للإنسان، فيه حالة طوارئ يحكمها في..
أحمد منصور: كل الأنظمة العسكرية اللي تسلطت على رقاب الشعوب العربية، مارست مثل هذا وأكثر، وكلها -كما ذكرت- جابت خبرتها من ألمانيا الشرقية، من يوغسلافيا، ومن الاتحاد السوفيتي ومن دول كثيرة، لتمارس التعذيب ضد أبناء الوطن، الذين من المفترض أنهم جاءوا لخدمتهم، وليس للقضاء عليهم، انتهاك آدميتهم، وانتهاك إنسانيتهم، وبعد ذلك يتحدثوا عن الحضارة وما وصلوا إليه..
أحمد أبو صالح: هذا صحيح.
أحمد منصور: أما تعتقد معي أن أي نظام حكم، مهما ادعى أنه قام بإنجازات، إذا قضى على الإنسان وعلى قيمته، وعلى إنسانيته، وعلى رجولته، وفعل فيه هذه الأفاعيل، أما يستحق أن يدوَّن كنظام حكم إجرامي في حق هذا الشعب؟ مش شعبكم، أنا بأتكلم بشكل عام..
أحمد أبو صالح: يا أستاذ أحمد.. أنا.. أنا.. أنا من القائلين الآن، إنه هاي محكمة العدل الدولية في لاهاي، يجب أن يحال إليها كل الحكام العرب بلا استثناء، وكل من والاهم، لو حدث ذلك لوجدت كل هذه الأنظمة ومن يدور في فلكها موضوعين في السجون مثل (ميلوسوفيتش) وأمثاله.
أحمد منصور: وأنت أيضاً شاركت في الحكم فترة، وكان هناك مظالم كثيرة؟
أحمد أبو صالح: صح شاركت وكان فيه هناك تعذيب، وإن كان أقل درجة لكن كان موجوداً، لكن كما قلت لك، كنت أحاول عندما أطَّلع أن يعني أتصرف كإنسان، لست حاقداً، والآن أنا أتكلم وأنا لست حاقداً على أبناء هذه الطائفة النصيرية، لأنه أبناء الطائفة النصيرية أناس عايشين على رؤوس الجبال، لا يعرفون ماذا يفعل من يحكم باسمهم، ما بيعرفوا وهم معظمهم فقراء، اللي استفادوا حفنة من الناس، ركبوا الطائفة، واستغلوا الطائفة لتنفيذ مآربهم، وهادول الحرس القديم والحرس الجديد وإلى آخره، هادولي كلهم مخضبة أيديهم بالدماء، لذلك هادولي مثلاً رأيي أنا لا يمكن بشكل من الأشكال أن يصدروا عفواً في يوم من الأيام، لأنه قتلوا عشرات الألوف، وانفقد أيضاً 15، 20 ألف إنسان مفقودين حتى اليوم، وتشرد مئات الألوف، طب كيف ممكن يصدروا عفو هؤلاء؟ مستحيل، لأنه إذا أصدروا عفو تتكشف كل الحقائق، أنا بنت أخوي، عم تنتظر زوجها اللي صار من سنة 82 مثلاً منتصر، واحدة أخرى عم تنتظر زوجها عدنان، وكثيرين على شاكلة هؤلاء الناس ما بيعرفوا مصير أبنائهم أو أختهم ما بيعرف، الآن فيه بصيدنايا 500 معتقل من الإسلاميين، مضى على اعتقالهم أكثر من 20 سنة وأهلهم ما بيعرفوا كيف عايشين، حتى تبين على أنه هادول المساكين فقدوا اعتبارهم، فقدوا شخصيتهم، اهتز تفكيرهم، حتى طُلب إليهم أن يصوموا، ما أدركوا قيمة الصيام، مع العلم شوف بكل بلاد الأرض، بيجي المعتقل السياسي بيصوم عن الطعام حتى يحرك قضيته، يحرك منظمات حقوق الإنسان، في سوريا المساكين اللي مضي عليهم ربع قرن بالسجون، ما عادوا على استعداد حتى يصوموا، وهم فقدوا كل شيء ليش؟ لأنه فقدوا اعتبارهم، فقدوا إنسانيتهم، يعني بعد كل ها السنين، ووسائل التعذيب التي استخدمت معهم، وصلوا لدرجة إنهم يعني انشل تفكيرهم، ما عاد له قيمة، قصة الصيام، والإضراب عن الطعام، حتى مواطنَّا، حتى المحامي والمهندس والطبيب وصلوا لدرجة إنه فقدوا أملهم بالتغيير بعدما تذكر ويمكن أو قرأت قبل مثلاً 20 سنة، طلعت كل النقابات المهنية بقيادة الأطباء والمهندسين والمحامين، وقاموا الشارع كله، لكن قمعوا قمع يعني ما بيتصوره عقل إنسان فيه عنده ذرة إنسانية.
أحمد منصور: أنا آسف أنا دائماً أحاول السيطرة على مشاعري وعلى عواطفي، لكن لا أعتقد إنه فيه إنسان يستطيع أن يستمع إلى هذه الأشياء ولا يتأثر، بقيت محاور مهمة في حياتك مثل قصة هروبك من سوريا، ولجوءك إلى العراق، وأنا اسمح لي مضطر أعمل حلقة إضافية، لأنه فيها أحداث مهمة، حتى تكون هي الحلقة الخاتمة، وليست هذه الحلقة، أشكرك شكراً جزيلاً، أعتذر عما بدر مني.
أحمد أبو صالح: بالعكس أبديت إنسانيتك أنت، عبرت تعبير صادق وأمين عن.. عن إنسانيتك...
أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، وأعتذر إليكم، في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ أحمد أبو صالح.

توقيع [نافع العطيوي]

إذا ذكر اسم الله في بلدٍ = عددت أرجاءه من لب أوطاني

وإذا شكا مسلمٌ بالصين أراقني = وإن بكى مسلمٌ في الهند أبكاني
مصر ريحانتي والشام نرجستي = وبالجزيرة تاريخي وعنواني

  رد مع اقتباس
قديم 28-10-2011, 02:38 PM   رقم المشاركة : [10]
نافع العطيوي
الإدارة
 

 
بيانات العضو




 


نافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really nice

درع ملتقى أدباء ومشاهير العرب 
مـجـمـوع الأوسـمـة: 1 (الـمـزيـد» ...)

حزب البعث السوري كما يراه أبو صالح ح10


أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع في هذه الحلقة الأخيرة من شهادة الأستاذ أحمد أبو صالح (عضو القيادة القُطرية الأسبق في حزب البعث العربي الاشتراكي في سوريا والوزير الأسبق كذلك).
أبو طموح، مرحباً بك.
أحمد أبو صالح: أهلاً.
خروج أحمد أبو صالح من السجن وترتيبه لانقلاب جديد
أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند التعذيب الذي تعرضت له في السجن بعد ما قُبض عليك بتهمة السعي لعمل انقلاب جديد على حكومة.. كان نور الدين الأتاسي كان هو الرئيس.
أحمد أبو صالح: صح.
أحمد منصور: لكن كان زمام الأمور في يد صلاح جديد وحافظ الأسد.
أحمد أبو صالح: في يد صالح جديد وحافظ الأسد.
أحمد منصور: متى خرجت من السجن؟ وكيف؟
أحمد أبو صالح: خرجت من السجن بعد أن اتصل حافظ الأسد بالعراق وخدعهم بأنه سيمارس سياسة ليست معادية للعراق.
أحمد منصور: متى هذا؟
أحمد أبو صالح: يعني في نهاية.
أحمد منصور: 68..
أحمد أبو صالح: 69.
أحمد منصور: 69..
أحمد أبو صالح: 69، يعني بعد حركة تموز.. عفواً، لأ بنهاية الـ 68 بعد حركة تموز في العراق اللي صارت بـ 17.. 30 تموز.
أحمد منصور: لـ 31.
أحمد أبو صالح: ها؟
أحمد منصور: 17 لـ 30 تموز.
أحمد أبو صالح: أيوه سنة 68.
أحمد منصور: قُبض عليك ثاني بعديها؟
أحمد أبو صالح: أيوه على أساس تخوفوا من إنه العراق بعد ما يعني حققوا ها إنه العمل إنه يتفرغوا لموضوع سوريا والشرعية وإلى آخره، فاعتقلوا عدد كبير جداً، منهم طبعاً أنا، وبقينا بالسجن حتى بعد اتصال حافظ الأسد بالعراقيين وأوهمهم بأن العقبة الكأداء في طريق اللقاء مع العراق وتوحيد الحزب هو صلاح جديد، وإنه هو مستعد فعلاً لفتح حوار مع العراقيين، لكن يمهلوه فترة من الزمن لحتى يصبح يعني قادر على تحقيق..
أحمد منصور: معلش عشان ما ألخبطش المسائل في بعض، أنا ملاحظ إن مش في ذهنك واضح التواريخ بشكل دقيق، لكن خليني معاك واحدة واحدة.
أحمد أبو صالح: صحيح.
أحمد منصور: أنت الآن لما قُبض عليك بتهمة عمل انقلاب كان بعد انقلاب تموز 68 في العراق أم قبليه؟
أحمد أبو صالح: قبله.
أحمد منصور: اللي أنت اتعذبت فيها دي.
أحمد أبو صالح: قبله.. قبله.
أحمد منصور: اللي أنت اتعذبت فيها.
أحمد أبو صالح: اللي اتعذبت فيها.
أحمد منصور: أفرجوا عنك إمتى؟
أحمد أبو صالح: أفرجوا عني.. أفرجوا عني في نهاية 69..
أحمد منصور: لأ، أنت الوقتي قُبض عليك تاني بعد انقلاب تموز أم كنت جوه السجن؟
أحمد أبو صالح: أنا كنت في السجن عندما وقع انقلاب تموز.
أحمد منصور: وقع انقلاب تموز OK، خلاص..
أحمد أبو صالح: وبعد انقلاب تموز بفترة اتصل حافظ الأسد.
أحمد منصور: مين اللي روى لك الرواية بتاع اتصال حافظ الأسد؟
أحمد أبو صالح: لأ، لأنه أعلنوها، إنه إجا مرتضي الحديثي وإجا معه شفيق الكمالي، شايف يعني عدد من القياديين العراقيين جاءوا إلى دمشق، وفعلاً بعد مجيئهم إلى دمشق وحوارهم مع حافظ ويمكن آخرين تقرر الإفراج عنا، وفعلاً بدءوا..
أحمد منصور: عنك والآخرين.
أحمد أبو صالح: أنا والآخرين.
أحمد منصور: مين الآخرين اللي كانوا..؟
أحمد أبو صالح: الآخرين كثيرين كانوا مثلاً..
أحمد منصور: أبرزهم.
أحمد أبو صالح: يعني كان فيه أعتقد إنه إشناوي كان (رئيس الأركان السابق) بالسجن، مزيد الهنيدي كان بالسجن، زياد.. عفواً زيد حيدر بالسجن (عضو القيادة القومية)، فايز موسى (ضابط) كان بالسجن، عقل قربان اللي قلت لك هذا اللي.. اللي راح للسجن، أحمد برادعي، أنا، ممدوح نصيرات، كثيرين، يعني من مثل ما بيقولوا الأطر المتقدمة، أنا لا أستعمل كلمة كوادر، كانوا كثير.. يعني كانوا بالعشرات إن لم يكونوا بالمئات أُفرج عنهم بكفالات رمزية، مثلاً أنا تقرر الإفراج عني بدفع كفالة مالية قدرها ألفين ليرة، اللي كانوا يدفعوا الكفالة علي الضماد (ضابط)، كان ينتظر على الرصيف إلى جانب المجلس النيابي اللي كانت فيه النيابة العامة والمحكمة يأخذونا لمدة خمس دقائق، ويقرروا الإفراج عنا لقاء كفالة يدفعها رأساً علي الضماد، لأنه يعني صار فيه قناعة إنه خلاص انتهت المشكلة سيتوحد العراق وسوريا وإلى آخره.
أحمد منصور: عبد الكريم الجندي لما انتحر، وهو عبد الكريم الجندي كان سند أساسي، كان رئيس المخابرات، وكان سند أساسي لصلاح جديد، كنت أنت.. وهو اللي كان بيعذب فيك.
أحمد أبو صالح: نعم، مو بإيده.
أحمد منصور: كنت أنت في السجن.. بإيده؟
أحمد أبو صالح: بس لأ.. مش لأ مو بإيده لأ، مشرف على التعذيب مسؤول..
أحمد منصور: ما همَّ الكبار.. الكبار ما بيعذبوش، دايماً الآخر يجي يطبطب عليك ويقول لك..
أحمد أبو صالح: صح.. صح يعني.. يعني بس.. بس يطلعوني أنا بعد ما ينتهوا من تعذيبي يطلعوني لعنده بالطابق الثالث، يعني من شان يقول لي ما كفى أنت شيخ الاشتراكيين، أنت كذا.. أنت كذا، يا أخي لإمتى أنت بدك تستمر بهذا الصمود اللي عم بيكلفك غالي، اعترف يا أخي، آخر مرة جابوا لي حسين زيدان، وهو مثل ما قلت لك يعني منتهي ممزق جسده وغير قادر على الحركة ومختل حتى يعني تفكيره وإلى آخره، وقال أبو طموح هو اللي بعث لي أحد أخوته واتصلوا فيني بالطبقة، لأنه كان هو وضباط آخرين موجودين بالطبقة اللي سموها بعدين سد الأسد، كان سد الطبقة سموها سد الأسد، فاعترف عليَّ، أنا يعني بإيجاز شديد قلت له لهذا عبد الكريم الجندي: يا أخي، أنا إخوتي معروفين، موجودين بحلب، هلا بالتليفون تقدر تتصل فيهم وتجيبهم، وتطالع حسين زيدان حتى يشير أي واحد من إخوتي هو اللي ذهب إلى الطبقة واتصل فيه طلب منه إنه يشارك معنا ويجي يقابلني، طبعاً ما اتصلوا لاعتقادهم إنه.. وقت اللي أنا بها التحدي بأقول جيبوا إخوتي واسألوهم، معنى ذلك إنه أنا كنت واثق بأنه..
أحمد منصور: إنك أنت واثق..
أحمد أبو صالح: وفعلاً..
أحمد منصور: وأنت فعلاً ما كنتش بعثت..
أحمد أبو صالح: لأ، أنا بعثت، بعثت واحد بيشتغل بمكتبي.
أحمد منصور: نعم، مش أخوك..
أحمد أبو صالح: شاب صغير بعثته إلى هناك وهو اللي اتصل..
أحمد منصور: عبد الكريم الجندي انتحر، وأنت في السجن لسه أم كنت طلعت؟
أحمد أبو صالح: أعتقد ما أني متأكد إمتى انتحر؟
أحمد منصور: عبد الكريم الجندي انتحر 69 تقريباً، أنا التاريخ عندي هنا.
أحمد أبو صالح: إذا بآخرها ما كنت أنا بالسجن، أما إذا بمنتصفها كنت بالسجن.
أحمد منصور: آه، يعني هو النقطة الأساسية الآن إنه هو كان بيشكل دعامة أساسية بالنسبة..
أحمد أبو صالح: لصلاح جديد.
أحمد منصور: لصلاح جديد، فالآن بدأت تتقوى شوكة حافظ الأسد على صلاح جديد، وبدأ ينفرد ببعض الأشياء وبدأت الصراعات اللي بينهم تظهر إلى حدٍ ما إلى العلن، بعد ما أنت خرجت سعيت لأنك أنت تدبر انقلاب آخر. أحمد أبو صالح: نعم.
أحمد منصور: بترتيب مع مين؟
أحمد أبو صالح: بترتيب مع من تبقى من الضباط، لأنه فيه كثيرين.. فيه كثيرين ما دخلوا السجون.
أحمد منصور: يعني التعذيب دا ما حوَّقش فيك.
أحمد أبو صالح: خرجنا.. لأ، لأنه بالعكس ازدادني.. يعني ازدادني إيماناً بوجوب إزالة هذا النظام لاعتقادي بأن هذا النظام لا يشكل خطراً فقط على سوريا، هذا يشكِّل خطر على المنطقة كلها وبالدرجة الأولى الأمة العربية الوطن العربي، يعني هادولا الجماعة من وجهة نظري، وآمل أن أكون يعني.. يعني مخطئاً، هادول إجوا لتنفيذ مهمة ليست أقل من مهمة إسرائيل.
أحمد منصور: اللي أنتم عملتوه في الفترة من أول انقلاب حسني الزعيم لحد سنة...
أحمد أبو صالح: اللي هو؟
أحمد منصور: من انقلاب حسني الزعيم في 49 لحد سنة 66 هو الذي قاد إلى ما بعد ذلك، عملية الصراعات العسكرية وعدم التفرغ لإسرائيل وناس بتنقلب على ناس، لا أريد أن أدور معك في حلقة مفرغة، لكن دائماً النتائج لها أسباب، وأنا الآن بأحاول أتناول معك الأحداث بتجرُّد، وأقف كما قلت لك دائماً أمام النتائج وليس أمام النوايا، النتائج هي التي قادت إلى ما حدث، وأنتم عملية التسلسل في الانقلابات حتى أنتم كنتم بتنقلبوا على بعض، ما أنتم كنتم بتتهموا بعض بالتآمر.
أحمد أبو صالح: نعم.. نعم.
أحمد منصور: بعيد عن أي شيء، فاحنا لا نريد أن ندخل الأمور في نفق ضيق ومحدود للغاية، لو لم يكن هذا النظام كنتم هتتآمروا على أي نظام موجود وهتحاولوا تنقلبوا عليه، صح؟
أحمد أبو صالح: إذا السؤال بيتعلق بالمدة اللي سبقت انقلاب حسني الزعيم لم يدر في خلد أي واحد من..
أحمد منصور: لأ، أنا بأقول من 49 لـ 66.
أحمد أبو صالح: أيه، يعني بعد انقلاب الزعيم والانقلابات اللي كانت فعلاً.
أحمد منصور: بعد الدخول.
أحمد أبو صالح: فعلاً كنا نحنا يعني في ظل هذه الانقلابات دائماً وأبداً نفكر بوجوب الإطاحة بهذا النظام، لأنه لم يلبِّ الحد الأدني من طموحاتنا، فيأتي الانقلاب اللي بعده ونقيمه بنفس المعيار، ونصل إلى نفس النتائج فنهيئ لانقلاب آخر، وهكذا.
أحمد منصور: طيب هل..
أحمد أبو صالح: وبالتالي هذا بشكل مباشر أو غير مباشر خدم إسرائيل.
أحمد منصور: ألم يكن مسلسل الانقلابات الذي حدث من حسني الزعيم إلى ما بعده وإن كل مجموعة موجودة في.. خارج السلطة كانت تتآمر على المجموعة الأخرى حتى تسوِّي انقلاب ضدها؟
أحمد أبو صالح: صح، ومع الأسف الشديد وأبرز مجموعة بين المجموعات التي كانت تفكر بالإنقلاب -وبين قوسين- حزب البعث العربي الاشتراكي حزب انقلابي، يعني هذا موجود ضمن دستور حزب البعث العربي الاشتراكي، انقلابي طبعاً فيه ناس بيشرحوها انقلاب على ما هو قائم من مثالب وعيوب وتخلف، لكن المهم نحنا الحزب الأبرز الذي كان يفكر بالانقلابات، يعني مثلاً سعدون حمادي كان في ليبيا، الآن هو رئيس المجلس الوطني في العراق، يعني كان أيضاً يهيِّئ أو يساعد أو يعني للقيام بانقلاب على.. على السنوسي وكان القذافي قريب جداً من الحزب كان في اعتقادي يعني عضواً متدرباً، في الأردن عبد الفتاح زلط جرَّب أيضاً راح عاش فترة بالأردن وفيه هناك ضباط بعثييين أو أصدقاء لحزب البعث أيضاً جرب يعمل انقلاب، في كثير من الأقطار العربية حزب البعث كان منتشراً، حتى في القرى في بعض الأقطار.
أحمد منصور: يعني أنت..
أحمد أبو صالح: إذن حزب البعث أبرز تنظيم سياسي يعوِّل على الانقلابات، لأنه لا يمكن أن يصل لحكم البلد عن غير هذا الطريق.
أحمد منصور: أنت عايز تقول لي الآن إن طبيعة الانقلابات التي كانت تحدث كان للبعث وراءها.. حزب البعث وراءها، ولم تكن طبيعة السوريين ورغبتهم في الانقلاب على بعضهم البعض؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي، أنا برأيي السوريين شأنهم شأن يعني أبناء شعبنا في كل الأقطار العربية، بيجوز في حقل ما يكونوا أكثر حماساً، في حقل آخر أقل حماساً، لكن بيبقوا بالمحصلة إذا وجد نظام يلبي الحد الأدني من طموحاتهم ما بيفكروا بالانقلاب عليه، بدليل إنه أيام الكتلة الوطنية التنظيم السياسي الوحيد كان الكتلة الوطنية في مواجهة فرنسا، الشعب..
أحمد منصور: يعني إحنا باختصار عشان ما.. ما نفرطش، الآن حتى أنتم كبعثيين كان بيبقى جزء في السلطة وجزء بيتآمر عليه عشان ينقلب عليه.
أحمد أبو صالح: صحيح، هذا صحيح.
أحمد منصور: يعني أنتم كبعثيين المسؤولين عن كل ما حدث في؟
أحمد أبو صالح: كنا نحن في السلطة وفيه أجنحة من البعث أو كانت سابقاً من حزب البعث كانت تتآمر علينا، ونحنا عندما صُفِّينا من حزب البعث وفُصلنا من الحزب أيضاً بدأنا بالتآمر على الناس اللي بقوا عم بيحكموا البلد.
أحمد منصور: باختصار قل لي تفسيرك لده أيه؟
أحمد أبو صالح: تفسير ذلك اكتشافنا بإنه نحنا حزب غير متجانس، غير متجانس هلا بمصر.. أنا عشت بمصر، بمصر بالمحصلة.. الشعب العربي في مصر متجانس إلى حد كبير، يعني الأكثرية مسلمين، سنة شوافعة فيه أقباط، موقفهم الوطني جيد وإلى آخره، بسوريا يعني فيه فسيفساء غريب جداً..
أحمد منصور: لكن كان متعايش قبل كده.
أحمد أبو صالح: يا سيدي كان متعايش فجينا نحنا مع الأسف الشديد جينا..
أحمد منصور: أنتم مين البعث؟
أحمد أبو صالح: البعث العربي الاشتراكي فاستغلينا.. صار حزب البعث مطية في الحقيقة لجهات معينة، يعني ملغومة، وأنا بأول حلقة قلت حزب البعث العربي الاشتراكي، ملغومة استخدمت حزب البعث العربي الاشتراكي مطية لتحقيق أغراضها وبالفعل حققت جزء كبير جداً جداً من أغراضها، الآن العرض ما عاد له قيمة، يا رجل، الأخلاق ما عاد لها قيمة، الشرف ما عاد له قيمة، الحفاظ على.. على.. على إنه البنت تبقى في حدود معينة من شان ما نسمي الأشياء بأسمائها ما تسقط.. صار من السهل جداً..
أحمد منصور: خليني.. خليني في إطار التاريخ وفي إطار ما أتناوله معك من أحداث، الآن لما بدأت ترتب لانقلاب بعد ما أُفرج عليك كان بترتيب مع العراقيين أم كان شيء داخلي فقط؟
أحمد أبو صالح: بترتيب مع العراقيين لأن..
أحمد منصور [مقاطعاً]: مين اللي كنت بترتب معاه؟
أحمد أبو صالح: أمين الحافظ.. أمين الحافظ قبل سفره إلى العراق كان في لبنان، وكنت على اتصال أنا بأمين الحافظ عن طريق.. يعني أكثر من جهة ومن هذه الجهة سيدة كانت تدرس في الجامعة اللبنانية، وعن طريق الوزير السابق محمود عرب سعيد موجود الآن في العراق، كنا على اتصال دائم وعم نهيِّئ وأقمنا تنظيم عسكري مع خطة كاملة وأرسلناها إلى لبنان، وأمين الحافظ قال بأنه يفضل أن يكون الانقلاب يعني دون إراقة دماء، ثم رحل إلى العراق..
أحمد منصور: يعني أنت الآن كل اللي عمله أمين الحافظ وكل التصميت وكل الحاجات ولسه بتقول أمين الحافظ؟
أحمد أبو صالح: إنه شو أمين الحافظ؟
أحمد منصور: إنك بترجع له علشان تأخذ منه قرار الانقلاب.
أحمد أبو صالح: والمشكلة هون أستاذ أحمد قصة النظام الداخلي، النظام الداخلي قيد، بيستخدموا النظام الداخلي لتقييد بعض أعضاء الحزب..
أحمد منصور [مقاطعاً]: أي نظام داخلي وأنتم كل مجموعة من الحزب عمالة تعمل لنفسها نظام وبتعمل انقلاب على الآخر؟
أحمد أبو صالح: ومع ذلك يعني هلا أمين الحافظ عندما رفض وهو عارف بأن انقلاباً سيقع بعد ساعات، في اليوم التالي باسم النظام الداخلي..
أحمد منصور: حددتم ميعاد للانقلاب؟
أحمد أبو صالح: لا لا، ما قلت لك الساعة 11 موعدي مع صلاح جديد..
أحمد منصور: لأ سيبك من ده علشان ما نرجعش للتاريخ تاني.
أحمد أبو صالح: لا لا أقول للتذكير، نحنا عندما استشرنا أمين الحافظ بصراحة يعني ما بيجوا الناس بيقبلوا فيني أنا إن لم يوقنوا بأنه أنا في.. يعني في..
أحمد منصور: فيه مرجعية..
أحمد أبو صالح: يعني فيه في.. بإيدي شرعية.
أحمد منصور: فيه مرجعية وشرعية.
أحمد أبو صالح: يعني فيه حزب في جهة ما، فالمرجعية قبل سفر أمين الحافظ إلى العراق إنه هو موجود في لبنان وشبل العيسمي ومنصور الأطرش وكثيرين موجودين في لبنان، وبعدين عندما رحل أمين الحافظ وشبل العيسمي إلى العراق صارت المرجعية بالعراق والحزب حاكم بالعراق ونحن نعتقد أن الشرعية بالعراق لأنه أكرم الحوراني بالمحصلة صار بالعراق، ميشيل عفلق بالعراق، صلاح البيطار يتردد على العراق ورغم أنه كان عايش في لبنان، وبالتالي كل البعثيين اللي يعني معتبرين حالهم بعثيين يعتبروا الشرعية في العراق.
أحمد منصور: الآن رتبت للانقلاب عدد المتجاوبين معك أو نسبتهم كان فيه حد فيهم في السلطة أم كلهم بره؟ كان فيه حد في الجيش؟
أحمد أبو صالح: في الحقيقة نحنا ما اتصلنا.. اتصلنا ببعضهم ولا يجوز الآن ذكر أسماؤهم بس ليسوا كثيرين، يعني مثلاً الجبهة كيف نحنا بدنا نسيطر على الجبهة؟ فيه لا.. لا..
أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا مش عايز تفصيلات أستاذي ما عنديش وقت، علشان المرة دي هلم الأمور..
أحمد أبو صالح: على راسي.. على راسي، يعني نحنا إلنا.. بس مو كل ها.. ها التنظيمات عندي أنا.. أنا بأعرف فلان مسؤول عن الجبهة، فلان مسؤول عن حمص، فلان مسؤول عن المكان الفلاني، فلان عن المركز…
أحمد منصور [مقاطعاً]: وأنت اللي مسؤول عن ترتيب الانقلاب؟
أحمد أبو صالح: وأنا بالمحصلة بأجمع كل هذه الأمور وحتى وضعوا الخطة العسكريين وها الخطة أنا كاملة بعثتها لأمين الحافظ في لبنان، وأمين الحافظ قلت لك ما تجاوب، بعدين وقت راحوا للعراق صارت علاقتنا بالعراق، ما عاد أمين الحافظ قادر على التقرير صار هناك بقى فيه مرجعية أخرى أنا بالنسبة إلي استمريت بالاتصال بأمين الحافظ، وبعدين تبين لي إنه أمين الحافظ صار تقريباً مغضوب عليه بالعراق وألغوا له معسكرات التدريب وإلى آخره، شايف..
أحمد منصور: طيب، أنت الآن كُشِفت الخطة بتاعتكم واتعرف إن فيه انقلاب وجاءوا للقبض عليك، تفتكر بالضبط التاريخ اللي جولك فيه.
أحمد أبو صالح: 16 آيار 1970..
أحمد منصور: مايو 1970..
أحمد أبو صالح: مايو 1970..
أحمد منصور: في هذه الفترة كان الصراع بدأ تقريباً يُحسم بين حافظ الأسد وصلاح جديد، وطبعاً تمكن حافظ الأسد في 13 نوفمبر 1970 من.. أعلن الحركة التصحيحية في 16 نوفمبر، لكن في 13..
أحمد أبو صالح: نفذ.. نعم، نعم
أحمد منصور: تقريباً كان رتب..
أحمد أبو صالح: كل شيء نعم.
أحمد منصور: نفذ كل شيء، وفي 16 أعلن الحركة التصحيحية، أنتم كُشفتم في مايو 1970، كنتم حددتم ميعاد تتحركوا فيه أم فقط كانت ترتيبات؟
أحمد أبو صالح: لأ. بانتظار القرار من العراق ومو شرط العراقيين، يعني الرفاق السوريين الموجودين بالعراق وفي مقدمتهم أمين الحافظ.
أحمد منصور: طبعاً هنا البعث كان من انشقاقه على نفسه قطرية وقومية كانوا دول يقولوا إحنا الشرعيين، ودول يقولوا إحنا الشرعيين، وكانت القيادة ميشيل عفلق وأمين الحافظ وكل المجموعة دي راحت أقامت في العراق والعراق أصبحت بعد 68 بتعادي النظام الموجود في سوريا، صحيح هذا الكلام؟
أحمد أبو صالح: مو مباشرة، يعني طبعاً هو بالأصل..
أحمد منصور: عن طريق استخدامكم ورقة يتلعب بها..
أحمد أبو صالح: هو بالأصل المتوقع أنه رأساً الشيء اللي صار بالعراق دا يكون مُعادي للنظام القائم في سوريا، وهذا حدث إلى حد ما لأنهم أفرجوا عننا بعدين، قلت لك إجو.. هربت أنا..
أحمد منصور: جم يقبضوا عليك في..
أحمد أبو صالح: بمساعدة ابني وبنتي.
قصة هروب أبو صالح الكبير من سوريا إلى تركيا
أحمد منصور: كيف هربت؟
أحمد أبو صالح: يا صاحبي إجو علي بعد الظهر، وأنا نائم استفقت، قالوا لي جماعة بدهم.. يطوقوا البيت دخلوا طبعاً أنا أهلاً وسهلاً.
أحمد منصور: في حلب.. في بيتك في حلب؟
أحمد أبو صالح: في حلب، شباب صغار، بس كلهم من النصيرية، قال والله الرائد محمد دُواب بده إياك، هذا كان مسؤول المخابرات، قلت له خير إن شاء الله؟ قال والله بعثنا إن نجيبك، شو تجيبني؟
أحمد منصور: كان عددهم قد أيه تقريباً؟
أحمد أبو صالح: يعني شي خمسة.. ستة مع سيارتين، وأنا بيتي صار بزاوية يعني فيه ثلاثة أربعة من جهة وثلاثة أربعة من جهة وسيارة من هون وسيارة من هون، المهم قلت له طيب بالأخير.. صحت طموح، قال لي نعم بابا؟ قلت له جيب لهم للشباب شاي جب لهم شوف أشياء باردة كازوزة يشربوا .. ما أغير ثيابي، طبعاً بها اللحظة أنا كنت تسلقت سلم جاهز كان بالحديقة للجيران قفزت في جبل الجوشن رأساً بعد البيت اللي أنا نزلت فيه، تسلقت جبل الجوشن، وركضت بسرعة يمكن أسرع من الغزال شايف..
أحمد منصور: علشان أنت التعذيب اللي شوفته..
أحمد أبو صالح: من الخوف.. من الخوف..
أحمد منصور: التعذيب اللي شوفته.
أحمد أبو صالح: طبعاً لا يُنسى بشكل من الأشكال..
أحمد منصور: طب أنت كنت قبضاي وكده، يعني تخيلت إنك أنت ممكن إنك تُعذب وممكن إنك التعذيب يعمل في نفسك اللي عمله؟
أحمد أبو صالح: لأ، أنا كنت أظن إنه لو بيطلقوا نار في عيني لن يرف جفني، لكن اللي حدث غير شيء، يعني إنه تحس برجولتك بشجاعتك بكذا، لأ هذا ما بيكفي، هذا غير كافي، قلت لك أنا وصلت لدرجة..
أحمد منصور: امتهان كامل..
أحمد أبو صالح: أنا وصلت لدرجة إني كنت على استعداد لأن.. لأن أقول كل شيء، لأنه اختلت موازيني يعني..
أحمد منصور: امتهان كامل لآدمية الإنسان.
أحمد أبو صالح: طبعاً، اختلت.. يعني الإنسان فيه شخص كان يكتب قال.. قال: الأنبياء على.. على مائدة الخضر مثلاً، واحد من اللي يعذبوه، فقد صوابه، صار يشاورني إنه أستاذ إنه هي الأنبياء على مائدة الخضر، وصلت لكذا شو رأيك فيها، فيه كثيرين يعني وصلوا لها الدرجة، والآن قلت لك بصيدنايا 450 واحد من الإسلاميين وصلوا لها الدرجة ما عادوا يتجاوبوا مع أي شيء معقول ويمكن أن يحدث دون أن يكون له نتائج سلبية، وصل الإنسان لها المستوى.
أحمد منصور: هربت زي الغزال من على الجبل.
أحمد أبو صالح: ووصلت.. لبيت عمتي فتحت لي الباب رأساً سقطت أنا بالحديقة على الدرج لأنه من الباب للحديقة فيه 3 درجات، سقطت أنا رأساً، ما عاد فيني يعني، أنا من خوفي قدرت أصمد، سقطت وبعدين غيرت المكان مرتين ثلاثة، وبعدين رحت لقرية كبيرة اسمها الدانة إلنا جماعة هناك إلنا علاقات واسعة هرَّبوني على الخيل، وصلنا إلى الحدود التركية، الحدود التركية إجوا ناس من المهربين هم اللي بعثوا حمير أمامي خوفاً من أنه ينفجر لغم من الألغام، لأنه كان يفتحوا الأسلاك الشائكة.
أحمد منصور: كيف كانت لحظات مشاعرك في..؟
أحمد أبو صالح: شو مشاعري؟ أنا في الحقيقة لم أطمئن حتى دخول الأراضي التركية.
أحمد منصور: يعني هربوك عن طريق تركيا..
أحمد أبو صالح: قبل دخولي الأراضي التركية كنت خائف حتى من الناس مو اللي هربوني، اللي نزلت عندهم بانتظار يجوا المهربين لحتى يدخلوني تركيا.
أحمد منصور: كيف اللحظات دي مرت عليك؟ لحظات الهروب دي؟
أحمد أبو صالح: حقيقة كنت خائف جداً جداً ما مر عليَّ خوف بحياتي مثل ذلك الخوف، لأنه دائماً قائم بذهني ما تعرضت إليه من تعذيب وإنه أنا لم أعد قادراً على تحمل ما تحملت..
أحمد منصور: الناس لاحظوا الخوف اللي عليك؟
أحمد أبو صالح: نعم؟
أحمد منصور: اللي هربوك لاحظوا الخوف اللي عليك؟
أحمد أبو صالح: طبعاً، واحد من يعني تقدر تقول هو رب العائلة أو رب ها المجموعة هناك من عشيرة المقدمين وفيه منهم بحلب جيراننا وبيحترمونا وبيقدرونا، فقال لي أستاذ أحمد نحنا ملاحظين إنه أنت خايف بس لأ يا أستاذ أنت بتظن إنه معقولة إن إحنا نغدر يا أستاذ؟ نحنا عم ننتظر الناس اللي بده ياخدوك لتركيا فلا تظن نحنا ذبحنا الخروف وكذا يعني لأسباب أخرى، طبعاً..
أحمد منصور: حسيت بطعم الخروف؟ حسيت بطعم..؟
أحمد أبو صالح: أكلت، لأنه اطمأنيت وتأخروا لإجوا وأكلت شوي طبعاً من وقت ما إجو.. أنا..
أحمد منصور: الخوف بيذهب.. الخوف بيُذهب شعور الإنسان بأي شيء..
أحمد أبو صالح: لا ما بيذهبش.. أنت كعربي تعرف يعني ناس ذبحوا لك شايف وطمأنوك، يعني وقدموا لك، لازم.. لكن المهم جداً أخي أحمد.. أستاذ أحمد، عائلة بسيطة فقيرة عربية عايشة في تركيا نزلوني عندها هادول المهربين على الأرض.. على البساط.. بساط قديم عتيق، قبل طلوع الشمس بشوية راحت المرأة عملت بيض وجابت زبدة وشغلات وقدمت لي الفطور وأنا بعباية وجلابية وعقال، فطلعت مبلغ من المال.. قالت لا يا أستاذ فلوس وناموس نحنا عرب وإن كنا عايشين هنا في تركيا، بس إحنا عرب يا أستاذ عيب، أعوذ بالله رجعهم، قلت هذا مو من شانك، من شان الرضيع. أعوذ بالله أنا ودي أطلع وعم أحطهم (..) تبع الطفلة، مسكتني من إيدي قالت لي شيل الفلوس أستاذ أعوذ بالله فإجوا جماعة يعني من الوجهاء في أنطاكية أتراك، بيت بهادر.. سري بهادر وعطا بهادر وإجوا بسيارة (بونتياك) كبيرة ضخمة وأخذوني لأنطاكية ومن أنطاكية بعدين لأدنة وبعدين طائرة خاصة نقلتني إلى أنقرة.
حقيقة الصراع بين بعث العراق وبعث سوريا
أحمد منصور: هربت في.. ذهبت إلى العراق بعد ذلك، أقمت في العراق إلى سنة 78، هل بعث العراق بالفعل كان.. وحشدتم كثير من الشباب وعملتم معسكرات وهتعملوا انقلابات بقى يعني من.. من خلال الهجوم عبر الحدود.. يعني لسه مستمرين في نفس النهج ولكن بشكل آخر، أيه.. يعني هل فيه حقيقة صراع بين البعث هنا والبعث هناك؟
أحمد أبو صالح: حقيقة صراع؟ طبعاً، هو في الحقيقة المسؤول عنها فيه يعني شعبتين لحزب البعث، أو الفريقين أو القسمين العراق وسوريا، ما يسمى بالبعث في سوريا هو مسؤول عن القطيعة أكثر لأسباب، إنه السوريين كلهم، يعني النصيرية اللي عم بيحكموا البلد باسم حزب البعث العربي الاشتراكي هم لا يمثلون أكثر من يعني، ما بأقول 10% لأنه الطائفة كلها ما هي معاهم، بالعراق لأ، بالعراق كل العرب حتى شيوخ العشائر ملتفين حول البعث العربي الاشتراكي، لأنه فيه أقليات أكراد و3 ملايين، 4 ملايين، وكرد وتركمان وآشور، خليط عجيب في العراق، طبعاً وشيعة وسُنَّة، فكانوا تقرير حقيقة، إنه الحقيقة 90% من الحكم في يد السُنة في العراق، رغم إنهم ما هم أكثرية إذا بدك تاخد الشيعة العرب، إذا خدت السنة العرب والأكراد بيطلعوا أكثرية، المهم فالعرب كلهم كانوا ملتفين حول حزب البعث العربي الاشتراكي، وفيه منهم شيوخ عشائر، ويعني أشخاص أغنياء جداً وإلى آخره، لأنه بيعتبروا إنه هذا الموئل، هذا الحماية، لأنه فيه جهات فيه الفرس، وفيه الأكراد وفيه..، بسوريا هم بيعرفوا على أنه أي تقارب مع العراق جدِّي، بده يسقطهم بالنهاية، لأنه العراق بلد غني، نسبة السُنَّة كبيرة، وإن كان يعني.. وحتى لأنه الأكراد سنة، والسنة في سوريا هم 80% من الشعب، وبالتالي ما عادوا قادرين، هم يا دوب يقدروا يحكموا مثلاً سوريا بالحديد والنار، فإذا بتتقرب سوريا والعراق أو بيتوحدوا، الأمل بيكون ضعيف جداً، لذلك كان دائماً همهم إنه يحاولوا يسقطوا النظام بالعراق، وهذا اللي بيفسر تحالفهم مع إيران ثم تحالفهم مع أميركا بهاي.. عاصفة الصحراء، بدهم يسقطوا النظام بأي ثمن كان.
أحمد منصور: أنا عايز.. أنتم فعلاً الآن كنتم عايشين في جو شعارات، وجو خداع استمر طول الفترة دي؟ أم كان فيه شيء جدِّي؟ عمالين تعملوا اجتماعات وتصدروا بيانات، وصوت الثورة، ومثل هذه الأشياء؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي، أنا اكتشفت وبصراحة أنا وصلت للعراق، وأنا كنت ظانن حالي داخل العراق على حصان أبيض يعني فاتح، وإذ بالمطار جايين يستقبلوني جماعة أمين الحافظ، ما دخلوهم المطار، دخلوا الجماعة اللي جايين باسم القيادة القومية، استقبلوني وأخذوني إلى فندق الأمباسادور، غيري أقل مقاماً منى مثلاً مالك بشور قريبه لميشيل عفلق، أخذوه بفندق بغداد أرقى فندق مثلاً موجود في بغداد، وأنا ومقامي وسني وماضيي حطوني بفندق الأمباسادور، ثم نقلونا إلى مدرسة الإعداد الحزبي ينيموني أنا بمدرسة الإعداد الحزبي على سرير من حديد، بعدين مصطفى حمدون الرجل تنازل لي عن بيته، اللي هو على دجلة، بيت قديم جداً، لأنه أخذ أحسن منه، سكنت في البيت اللي كان ساكنه مصطفى حمدون، دفعوا لي فقط 150 دينار أدبر حالي بالعفش والبيت وبكل شيء فقط 150 دينار، مثل أي واحد جاي للعراق، أبداً نفس الشيء، أنا الحقيقة صُدمت، لأن ما معقول الشغلة يعاملوني هاي المعاملة، بالأخير بدءوا يحاولوا بشكل أو بآخر، وبشكل غير مباشر إنهم يسترضوني، أنا رفضت، إنه سيارة، أقول لأ، بيت لا، أثاث لأ، لأنه كان يفترض إنه وقت وصولي، مو بعد حين، فرفضي هم استنكروه، إنه شو بده هذا الأفندي؟ لا بيقبل سيارة ولا بيقبل ببيت، ولا بيقبل أثاث وإلى آخره، بدءوا يحسوا بأنه أنا ما آني.. ما آني مؤهل لأن استمر بهذا الشكل، فإجا ميشيل عفلق الرجل واستدعاني وقال لي أستاذ أحمد شو قصتك أنت مع رفاقنا العراقيين؟ قلت له أستاذ أنت عم تسألني، ما أنت الأمين القومي للحزب وأنت يعني أنت لازم تعرف، قال لي قول لي، قلت له يعني أنا بصراحة أنا ما وطأت قدمي لا سيارة من سياراتهم، ولا بيت من بيوتهم، ولا قعدت على كرسي من كراسيهم، هم دفعوا ثمنه، ولا رضيت بأقبل يدفعوا لي أجرة البيت، هادولا متعودين لأ، كده يجي الواحد بده يقدموا له التليفزيون الملون وعفش البيت والسيارة.
أحمد منصور: أنا خليني بعيد عن القصة دي، الحاجات الشخصية، أنا بأتكلم في الحاجات اللي تهم الناس.
أحمد أبو صالح: أريد أن أقول إنه أنا كنت مخدوع، كنت ظانن إنه العراق سيأتي.. الترياق سيأتي من العراق، لأنه بالسجن اعتُقل وكيل وزارة التربية والتعليم، سألناه بشكل هيك.. أتيحت لنا فرصة، نحن ننتظر الترياق من العراق، فالترياق من العراق يعني شيء مغري جداً، الحل بالعراق، رحنا نحن للعراق يا سيدي، بعدها..
أحمد منصور: اكتشفتوا أيه بعد ما كل المعارضة السورية تكدست في العراق؟
أحمد أبو صالح: اكتشفنا إنه مو هيك، أولاً حلوا المعسكرات، صفوها، وها الشباب اللي كانوا بالمعسكرات احتاروا لوين بيروحوا، لأي بلد وصلوا لرومانيا ولبلغاريا وتركيا وإلى آخره، ثم إنه رجعوا إلى سوريا انحطوا بالسجون، زائد يعني ما فيه ومثلاً إنه ممنوع بالاجتماعات للسوريين التحدث بالشأن السوري، لأنه هذا يجب أن يترك للقيادة، طب مين القيادة؟ حتى في يوم من الأيام قلت أنا لصدام، يا أخي هذا الصندوق اللي أنتم يعني بدكم تدخلوني فيه صغير عليَّ أخي، حطوني في صندوق أقدر أتنفس فيه يا أخي، شو ممنوع أما نحن جايين من شان سوريا، أيش لون ممنوع نحكي بقضية سوريا مع الأسف الشديد؟ بعدين ضاقوا ذرعاً بي بعدما أنا عملت لجنة الدفاع عن المعتقلين السياسيين في سوريا، وكنت أتحرك وأنشط وإلى آخره، بعدين وقت شالوني وجابوا واحد غيري اسمه باسيل.. (باسيل بنجق)، هذا الرجل طلبوا منه يروح للرطبة على الحدود السورية، رفض وجهوا له كتاب إنه إنت جبان، أنت كذا أنت كذا، وإذ هذا الجبان بيشيلوني أنا.. واللجنة أنا شكلتها مو على أساس حزبي، جابوا لي باسيل بنجق، وبلغوني إنه البلد بلدك، اختار البلد اللي تريد تقيم فيه، اخترت أنا ألمانيا الديمقراطية.
أحمد منصور: رحت لألمانيا.
أحمد أبو صالح: رحت لألمانيا، وصاروا يبعتوا لي راتبي اللي هو 150 دينار بالشهر.
أحمد منصور: كم سنة قعدت في ألمانيا؟
أحمد أبو صالح: 4 سنين.
علاقة أبو صالح بكارلوس الإرهابي
أحمد منصور: في هذه الفترة تعرضت لمحاولات اغتيال؟
أحمد أبو صالح: تعرضت مرتين، مرة سأذكر الاسم (كارلوس) هذا الإرهابي العالمي المعروف، دخل بيتي، وأشهر المسدس، وسألني ما رأيك إذا ما قمت بقتلك، قلت له كان جوابي وبإيجاز إنه إذا بتعتقد إنه الناس اللي كلفوك أفضل مني اقتلني، أما إذا بتعتقد إنه أنا أفضل من اللي كلفوك فما يجوز إنت أجير ورخيص بهذا الشكل، وبالفعل الإنسان رد مسدسه وحطه.
أحمد منصور: أنت كنت تعرفه قبل كده؟
أحمد أبو صالح: بأعرفه، لأنه كان هو مدلل على النظام الألماني قبل الوحدة في ألمانيا..
أحمد منصور: ألمانيا الشرقية.
أحمد أبو صالح: كان مدلل جداً يعني، مدعوم وبيحجزوا له جناح باستاد برلين هوتيل، وفيه حراسة..
أحمد منصور: عرفته في ألمانيا أم كنت تعرفه قبل كده؟
أحمد أبو صالح: بأعرفه من العراق، لأنه بالعراق كان موجود هناك، وتعرفت عليه.
أحمد منصور: أيه طبيعة علاقتك به؟
أحمد أبو صالح: لا بالعراق نحن بصراحة يعني تعرفنا عليه، وكنا موجودين آخرين، ما بأريد أذكر أسماءهم يجوز ما يريدوا هم، وإلاَّ أنا ما بيهمني، أنا بأقول لك أنا انوجدت معه، وموجود آخرين من الشخصيات المهمة، اللي أتينا على ذكرها الآن أو قبل الآن، فكان يعرض هو المشاركة في اغتيال حافظ الأسد مثلاً.
أحمد منصور: إزاي؟
أحمد أبو صالح: إنه هو مستعد إنه نحنا كمعارضة، هو مستعد على أساس إنه بتعرف إنه هذا..
أحمد منصور: يعني هو قاتل مأجور أم كان إنسان عنده مبادئ وأفكار وثوابت؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي، أنا بأول لقاء في.. في بيت واحد من هادول الناس اللي.. هذا بأذكر اسمه لأنه كتب عنه، عصام الجندي، كنا في بيت عصام الجندي، هو بدأ يعرض خدماته، بيحكي فرنسي وإنجليزي وعربي وإلى آخره، وإسبانيولي، عرض خدماته، وإنه هو يعني استغربت أنا وجوده بالعراق، إنه هو انوجد بالعراق لأنه وديع حداد كان بالعراق، وديع حداد هذا المعروف يعني..
أحمد منصور: طبعاً.
أحمد أبو صالح: اللي كان محترف خطف الطائرات وإلى آخره..
أحمد منصور: أحد مؤسسي حركة القوميين العرب، والمختص بخطف الطائرات..
أحمد أبو صالح: كان موجود بالعراق، وأنا طبعاً بأعرفه، لأنه هو كان يشتغل مع وديع، اشتغل فترة هو مع الجبهة الشعبية هذا كارلوس، فكان موجود هناك، فجينا نحن انعزمنا على الغداء، عصام الجندي، عاصم الجندي، وكانت زوجته وبناته وكذا، تعرفنا على ها الإنسان هذا، وعرض خدماته، وإنه هو مع الجبهة الشعبية وإلى آخره، نحن طبعاً كنا سمعانين عنه، بعد الفترة راح يسبح ببجيرة، بحيرة قريبة على بغداد..
أحمد منصور: الحبانية.
أحمد أبو صالح: الحبانية، ومعه بنت من آل الجافعة، اللي..
أحمد منصور: أنت هتورطني أنت في الأسامي.
أحمد أبو صالح: يا أخي بقى، طيب.. طيب، ما الواحد المفروض يكون صادق إلى حد ما يعني.
أحمد منصور: طب إذا القصة لها ارتباط كمِّل يعني..
أحمد أبو صالح: طيب.. طيب يا أخي راحت وما رجعت.
أحمد منصور: غرقت يعني.
أحمد أبو صالح: غرقت، هم بيقولوا غرقت، أنا ما كنت معهم، فالعراقيين قرروا إقصاؤه هو واللي معه واحد ألماني، قرروا إقصاؤه، وأنا اللي فهمته وقت اللي إجا لألمانيا بعدين، إنه عطوه مبلغ بالماركات الغربية، بس إنه انصرف يعني، ما عادوا الجماعة يتحملوا، ووصلت الأمور لدرجة..
أحمد منصور: صحيفة "الليموند" كانت نشرت إنك خططت مع كارلوس لاغتيال السادات؟ صحيح.
أحمد أبو صالح: أيوه في الحقيقة يعني هو طُلب منه، طلب منه من جهة عربية..
أحمد منصور: أن يغتال السادات.
أحمد أبو صالح: أيه، أن يغتال.. أن يخطط لاغتيال السادات.
أحمد منصور: تفتكر.. تفتكر التاريخ بالضبط؟ السادات وقع الاتفاقية 79.
أحمد أبو صالح: السادات.. السادات.. السادات سنة 77..
أحمد منصور: 77 راح إسرائيل ..
أحمد أبو صالح: راح لإسرائيل ..
أحمد منصور: 79 وقع الاتفاقية.
أحمد أبو صالح: أنا الحقيقة جيت أقيم بألمانيا سنة 78 بقى يمكن هاي الحادثة بسنة 79، ما أني متأكد، أو 80، هو إمتى اغتيل 82.
أحمد منصور: 81.
أحمد أبو صالح: 81، بأكتوبر 81، ما هيك، يعني قبل هاي الحادثة بأشهر، جهة عربية طلبت منه، فإجا هو طلب مني أنه أستاذ أحمد أنت بتقدر توصلني لعبد الحميد السرَّاج مثلاً، باعتباره مقيم هناك وإلى آخره، قلت له من شان شو، فهمني قلت له لأ.. يعني هاي شغلة مستحيل إنه إحنا أحكي فيها مع عبد الحميد السرَّاج يعني، وهو يستحيل إنه يقبل، معقول موجود بالقاهرة وعايش..، بعد فترة إجا مسؤول من ها البلد اللي أقاموا العلاقة، سألني إنه إذا أنا مستعد، قلت لهم أحضر وكذا، اجتمعوا بفندق بالاس أوتيل في برلين، وأعتقد أنه الألمان هم اللي سربوا هذا الخبر، لأنه فيه.. فيه إنصات، أجهزة إنصات، وأنا كنت أتردد كثير على ها الفندق، شايف، لأنه فيه تحت فيه.. فيه مقهى جيد يعني بأقعد وأشرب فنجان قهوة وكذا، فعندما يعني طُرح اسمي على أساس إنه أنا علاقتي بيعتبروها وطيدة جداً بكارلوس وبجماعته، وكارلوس بيجوز يكون حكى لهم هم، لأنه علاقته بالمخابرات الألمانية، مو علاقة عميل، علاقة شخص مهم بالنسبة إلهم، وللروس وبين قوسين مرة بده يجي عن طريق President ما رضي يفتح مغلف موجود معه فيه جوازات سفر كلها ما بأعرف دبلوماسية وكذا، ما رضي، رجعوه راح لموسكو نزل بمطار برلين من موسكو، ومحجوزة بالطابق 35 محجوز هذا السويت غرفتين.
أحمد منصور : دائماً له.
أحمد أبو صالح: إله لحتى، لأنه بتقديري إنه هذا.
أحمد منصور: رحت له فيه يعني.
أحمد أبو صالح: أيه هذا فيه الأجهزة اللي بتقدر تحصي حركاته وسكناته شايف..
أحمد منصور: آه.
أحمد أبو صالح: فيبدو هم فهموا إنه يعني بأنه أنا فوتحت بهذا الموضوع، بيجوز هو بالغ.. لكن أنا فوتحت فعلاً يعني فاتحني الرجل، قلت أنا هاي مو شغلتي، وقصة أنا أحكي مع عبد الحميد السراج، مستحيلة الشغلة، كيف بأحكي مع عبد الحميد السراج بتقديري بعد ما أيقنوا إنه أنه لا يستفاد مني بهذا المضمار، هم اللي قالوا لي.. قالوا لي خيِّو الجهة يعني هي اللي كلفتنا غيرت رأيها، فلذلك ما عاد فيه حاجة نناقش الموضوع.
أحمد منصور: استمرت علاقتك بكارلوس أم انتهت؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي، السوريين بعدين اتصلوا بكارلوس عن طريق العميد عز الدين إدريس اللي كان ملحق عسكري في براغ.
أحمد منصور: وبعدين أنت رحت براغ؟
أحمد أبو صالح: لأ، قبل.. قبل، اتصلوا فيَّ وتم اللقاء يمكن في الجزائر إذا ما كان في براغ يمكن في الجزائر وإجا هو ورجع إلى برلين وقال لي اتفقت أنا مع عز الدين إدريس أروح لسوريا.
أحمد منصور: تفتكر التاريخ إمتى، بعد موضوع السادات دا.
أحمد أبو صالح: نعم..
أحمد منصور: بعد موضوع السادات؟
أحمد أبو صالح: لأ قبل.
أحمد منصور: قبل.
أحمد أبو صالح: قبل بشوي.
أحمد منصور: يعني نقول 1979.
أحمد أبو صالح: لأن أنا عندما اغتيل السادات كنت ضيف عند جماعة ألمان، همَّ اللي بلغوني الخبر، شايف قبيل سفري للعراق اللي كان قبل نهاية 81 بفترة قصيرة.
أحمد منصور: نعم.
أحمد أبو صالح: أنا اعتقلت في العراق لدى وصولي بعد اغتيال..
أحمد منصور: السادات.
أحمد أبو صالح: السادات بفترة يمكن شهر بلغوني هادول الألمان أن هلا أذاعوا بالراديو الألماني أنه اغتيل أنور السادات.
أحمد منصور: أرجع لكارلوس.
أحمد أبو صالح: نعم؟
أحمد منصور: أرجع لكارلوس 79 - 80 قال لك أن السوريين اتصلوا فيه.
أحمد أبو صالح: أيه إجا لعندي عم بيقول لي أن أنا عز الدين إدريس التقى فيني ما عدت أذكر بالبراغ ولا بالجزائر بس أتى ذكر الجزائر بشكل أو بآخر وشو رأيك أروح لدمشق قلت له: هذا موضوع يتعلق فيك أنت، قال لي بدي أروح. قلت له روح.. قال طيب تقدر أنت يعني شو بتزكيني لدى الجماعة في سوريا كتبت له لحافظ الأسد أنا رسالة.
أحمد منصور: أنت كان لازال ليك علاقة بحافظ الأسد.
أحمد أبو صالح: كان شهر العسل.. كان شهر العسل بين العراقيين والسوريين لإن فيه الميثاق الوطني إنه بيعملوا وحده بين سوريا والعراق وأنا طبعاً قلت ما أني مصدق الشغلة قلت له للأستاذ أكرم الحوراني هذه كذبة وبالسفارة العراقية في برلين قلت لهم السوريين هاي آخر مرة تأكلوا فيها أنتم على مائدة العراقيين لأن ما راح هتتكرر وإلى آخره، فهو يعني وقت اللي راح لسوريا كان شهر العسل بين العراقيين والسوريين وأنا إلي موقف لكن ما عدنا نمارس نشاط لأنه خلاص بيتصالحوا وبيجوز بيكبونا كلنا عندما يتفق الطرفين إنه السوريين يكبوا المعارضة العراقية..
أحمد منصور: هم كانوا بيستخدموكوا ورق..
أحمد أبو صالح: أيه بيستخدمونا يا سيدي، المهم أنا عندها أيضاً وقفت نشاطي واتصالاتي وكانت محدودة بألمانيا شو بأقدر بأسوي فعندها أنا كتبت رسالة لحافظ الأسد، الرفيق أبو سليمان، قلت له أنه أنا ما أني ضد الوحدة مع العراق لكن لعلمك قصة الوحدة مع العراق دون إعادة النظر بالتركيبة الحزبية من قومية وقطرية و.. و..
أحمد منصور: أنا يهمني موضوع كارلوس عشان ما...
أحمد أبو صالح: نخش لكارلوس، كارلوس اسمه سالم، بجواز سفره اسمه سالم.
أحمد منصور: أي جواز فيهم.
أحمد أبو صالح: عنده جوازات كل شيء.. كله، بيمون على اليمنيين أكثر مما بيمون يمكن على نفسه.
أحمد منصور: كان اليمن الجنوبي طبعاً. نعم.
أحمد أبو صالح: اليمن الجنوبي، فعنده أيه مجموعة كان هو اسمه سالم يمكن بالجواز العراقي.
أحمد منصور: وكان بيتكلم عربي.
أحمد أبو صالح: يتكلم عربي، بيفهم كل شيء، ويحكي، لكن اللكنة تكتشف رأساً إن هذا إنسان..
أحمد منصور: أجنبي.
أحمد أبو صالح: ما هو عربي أجبني.
أحمد منصور: لكن كان بيتقن لغات كثيرة
أحمد أبو صالح: فرنسي بشكل جيد والإنجليزي أيضاً والروسي طبعاً والفنزويلي، إسبانيال.. إسبانيال، وألماني بدأ يتعلمه أيضاً بسهولة، عنده طاقة إنه يتعلم لغات فعلاً..
أحمد منصور [مقاطعاً]: بعد ما راح كان بينك وبينه اتصال بعد هذه الأشياء؟
أحمد أبو صالح: بعد ما راح لسوريا ما قلت لك ما رجع من شان يغتالني.
أحمد منصور: بعد موضوع اغتيالك.
أحمد أبو صالح: ما عدت شفته.
أحمد منصور: يعني أنت بعثت له رسالة تزكية رجع علشان يغتالك..
أحمد أبو صالح: يبدو دبروها يعني..
أحمد منصور: رحت العراق.
أحمد أبو صالح: بس أنا بأعتقد ما كان قانع بدليل أنه أنا بيني وبينه في البيت عندي…
أحمد منصور: نعم.
أحمد أبو صالح: ما قلت فيه أقول له إذا كنت بتعتبرهم أفضل مني وإلى آخره بيجوز بس فقط من شان يجس نبضي، يشوف ردة فعل، هيك اعتقادي حتى ما نظلمه ولا نظلم غيره.
أحمد منصور: تقييمك أيه لشخصيته باختصار؟
أحمد أبو صالح: يعني هو في الواقع مناضل أُممي في الأصل لا يشق له غبار يعني هو يعتقد على أنه يسهم فعلاً في تحقيق الثورة العالمية ضد الظلم والإرهاب والفقر و.. إلى آخره، بس مع مرور الزمن صار بتقدر تقول كما نقول اليوم إرهابيين أو مرتزقة أو كذا يعني صار ممكن استئجاره من قبل مثلاً نظام عربي ما أو نظام اشتراكي، الاتحاد السوفيتي كان يعني هو دارس بالاتحاد السوفيتي جامعة (لومومبا) ومنزوج.. ومتزوج هو في الأصل واحدة روسية.
تقييم أبو صالح لتجربة حزب البعث في سوريا
أحمد منصور: متزوج كثير في الأماكن اللي راحها.
تقييمك أيه الآن في نهاية هذه الشهادة وفي ختامها لهذه التجربة الطويلة من العمل في حزب البعث من ممارسة الحكم والسلطة، من المشاركة في إعداد كثير من الانقلابات العسكرية، الهروب، الانتقال ما بين البعث في سوريا للبعث في العراق، القيادة القومية، القيادة والقطرية والصراعات والتاريخ العربي الحديث اللي شاركت بشكل أساسي في يعني ربما على مدى عشرين سنة في كثير من أحداثه؟
أحمد أبو صالح: يعني أنا في الحقيقة أرجو أن يتاح لي من العمر ما يكفي للتكفير عن الأخطاء اللي ارتقت لمستوى خطيئات ارتكبتها بحياتي، لأنه أثرها السلبي لم ينعكس عليَّ فقط وإنما انعكس على الشعب المنكوب في سوريا اللي أنا بكل صدق أطلب منه العفو والغفران على ما بدر مني ومن غيري سواء كان ذلك بدر عن حسن نية أو عن سوء نية، أنا أقول بأنني أقف نفسي الآن فقط لكشف الحقائق أمام القاصي والداني، كي يكون كل إنسان حريص على بلده وعلى أمته وعلى شعبه وعلى دينه أيضاً وعلى عروبته، يعرف كثير من الحقائق التي لم يتجرأ مع الأسف الشديد كثيرون من الذين شاركوا وقد يكونوا شاركوا أكثر مني أنا في صنع هذه الأحداث المؤلمة، لكنهم مع الأسف الشديد ما بأقول أجبن، وإنما لم يكونوا مستعدين للاعتراف بهذه الحقائق، وأنا أعتقد إنه الاعتراف بهذه الحقائق في هذه المرحلة ضروري جداً جداً جداً وخاصة ونحن نتعرض لها الهجمة الأميركية الغربية ضد العراق وضد فلسطين، وبالتالي ضد ديننا وضد عروبتنا.
لو كان الأمر يستهدف صدام حسين أنا لن أقف للدفاع عن صدام حسين لأنه إنسان يخطئ ويصيب مثل عبد الناصر ومثل أي إنسان آخر، لكن الوقت اللي العدوان يستهدف قيمنا، حضارتنا، تاريخنا، مصيرنا وجودنا، عندها بأقول أنه لا يجوز السكوت بأي شكل من الأشكال على أي نظام من الأنظمة من المحيط إلى الخليج، لذلك عندما وصفتهم بأنهم كذا وكذا وكذا، يعني هذا أقل ما يجب أن يقال بشأن هؤلاء الناس والمجاملة في هذا المضمار بتؤدي -وإن كانت عن حسن نية- بتؤدي إلى نتائج أنا بتقديري نتائج سيئة ووخيمة.
وبالمناسبة أقول بأن الطائفة النصيرية في سوريا كانت دائماً وأبداً يعني قريبة جداً من قلوب كل المواطنين العرب السوريين وخاصة السنة، ولم يكن هناك أي سبب لأن تتهم هذه الطائفة بأنها تدعم نظام طائفي مرتبط قتل وذبح وأفسد واعتقل وهجَّر وقمع وكبت وإلى آخره، أعتقد أن هادول الحرس القديم والحرس الجديد وخاصة الحرس القديم هم المسؤولون عن ما وصلت اليه سوريا طبعاً بقيادة أناس معروفين مثل صلاح جديد، وحافظ الأسد، محمد عمران وآخرين أيضاً فأنا أطلب من شعبنا اللي بينتمي للطائفة النصيرية أن يعرف ويكون موقناً بإنه إذا انتصر الشعب على هذا النظام سيكون في حرز أمين ولن يتعرضون لأي إذى، لأن النظام يعبئهم لأن إذا تعرضنا للخطر فسوف تذبحون عن بكرة أبيكم، هذا غير معقول وهذا مستحيل ويجب أن يطمئنوا إلى إن هذا ليس ضدهم، كل ما قلته أنا وكل ما فعله الآخرون وإنما ضد شرذمة تحكم باسمهم وتعبئهم زوراً وبهتاتاً ضد الشعب وخاصة أكثريتهم ولا نعدم وجود مناضلين في صفوف هذه الطائفة، موجود عدد من المناضلين مثلاً نيوف الموجود الآن بفرنسا هذا الإنسان اللي انسجن حقبة طويلة من حياته وعُذِّب وأصبح تقريباً يعني ركاماً هذا من الطائفة النصيرية وآخرون على شاكلته.
أحمد منصور: أشكرك يا أستاذ أحمد شكراً جزيلاً، أتعبتك معي على مدى الأسبوعين الماضيين.
أحمد أبو صالح: عفواً.
أحمد منصور: لكنك أشكر لك جرأتك وأشكر لك صراحتك بالاعتراف بالخطأ الذي نادراً ما يعترف به كثير من السياسيين الذين قاموا بمثل هذه الأعمال.
أحمد أبو صالح: وأنا أشكرك لأنك أسهمت في أن تريحني إلى حد ما بالإفصاح عن الكثيرة من الأمور التي لم أجد وسيلة ناجعة تساعدني على أن أفصح عنها.. وأبشر بها وأعمل على إيصالها لكل من لا يعرف الحقيقة.
أحمد منصور: باختصار في كلمتين كيف تنظر إلى مستقبل سوريا ومستقبل المنطقة؟
أحمد أبو صالح: أنا أقول أن الإنسان مهما كان قوياً لا يستطيع أن يسبح مسافة طويلة ضد التيار، وإن كان التيار تيار بطيئاً وضعيفاً فمهما كان الإنسان قوياً لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية بالسباحة ضد التيار، وهؤلاء الناس ومن على شاكلتهم في البلدان العربية الأخرى، لن يتمكنوا من الاستمرار بالسباحة ضد التيار وإذا كان تاريخ أمتنا العربي والإسلامي صحيح أو 50% منه صحيح فهذا كفيل بأن يبعث الشعب العربي من جديد وينتفض على حكامهم ويزج بهم في مزبلة التاريخ كما يقال، أنا على يقين من ذلك.
أحمد منصور: شكراً لك.. شكراً لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، حتى ألقاكم في حلقة قادمة مع شاهدٍ جديدٍ على العصر، هذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

توقيع [نافع العطيوي]

إذا ذكر اسم الله في بلدٍ = عددت أرجاءه من لب أوطاني

وإذا شكا مسلمٌ بالصين أراقني = وإن بكى مسلمٌ في الهند أبكاني
مصر ريحانتي والشام نرجستي = وبالجزيرة تاريخي وعنواني

  رد مع اقتباس
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع



الساعة الآن 05:21 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.2
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.

هذا الموقع تحت حماية وتطوير شركة لاين العربية