المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : افتراض التشابه افتراض الاختلاف


د. فاطمة قاسم
10-06-2008, 12:48 AM
افتراض التشابه افتراض الاختلاف
فاطمه قاسم

معظم الأقلام التي تناولت دعوة الرئيس الفلسطيني أبو مازن الجديدة للحوار الوطني الشامل , وسرعة التداعيات التي بدأت على هذا الطريق , مثل وقف الحملات الإعلامية بين الجانبين فتح وحماس , وتشكيل لجنة من قبل الرئيس للحوار , والبحث الجدي عن مكان يستضيف هذا الحوار , أقول أن معظم الأقلام والتعليقات والتحليلات الفلسطينية والعربية ربطت هذه الدعوة , بالنجاح الذي تحقق عربيا في حوار الدوحة بين الأطراف اللبنانية التي كانت خلافاتها قد انفجرت بمستويات وأشكال مختلفة منذ سنتين تقريبا , بعد أن أدى اغتيال رفيق الحريري إلى تداعيات لم تكن في الحسبان , مثل الانسحاب السوري , وحرب تموز مع الإسرائيليين , وإنشاء المحكمة الدولية , واجتياح بيروت من قبل مسلحي حزب الله , ثم جاء حوار الدوحة ونجاحه ليبدو على نحو ما انه عكس المقدمات والتوقعات .

فهل الحوار الفلسطيني المقترح يجد صداه , ونموذجه , وطموحه في اتفاق الدوحة أم أن افتراض التشابه أمر مبالغ فيه , وان اتفاق الدوحة اللبناني هو نتيجة لتوافق إقليمي ودولي , وان الأطراف الإقليمية وجدت أن انفجار العنوان الطائفي قد يصل إلى مساحات خطرة جدا , فأوقفت هذا الاندفاع الطائفي وحصرته داخل قوانين اللعبة اللبنانية وليس ابعد من ذلك ؟

الأطراف اللبنانية التي ذهبت إلى الدوحة, ووقعت على الاتفاق, وقعت في حقيقة الأمر على صيغة لم تكن ترضى بها قبل الوصول إلى الدوحة, فما الذي حدث حتى يقبل كل طرف بأقل كثيرا مما كان يطلب ؟
اعتقد أن السبب وراء ذلك , أن شرر اللعبة الطائفية قد أوصل اللاعبين الإقليميين أن الأخطار قد تكون كبيرة , فإيران على سبيل المثال التي يوجد في نسيجها الداخلي قرابة أربعة عشر مليون سني , ولديها قوميات ناهضة حالية مثل الأكراد والبلوش والعرب وغيرهم , وجد ت انه من الخطر خلال إداراتها لملفها النووي الصعب , أن تتورط في انفجارات داخلية طائفية وعرقية , ولذلك قامت بضبط الإيقاع في اللعبة اللبنانية عند مستوى معين, وكذلك إلحاح من قبل القوى الرئيسية العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ومصر والأردن , التي رأت انه ليس من المناسب تصعيد اللهب الطائفي في مرحلة تمر بها المنطقة باستحقاقات في ظروف بالغة التعقيدات على صعيد الأوضاع الاقتصادية أو السياسية أو الأمنية
البواعث في الوضع الفلسطيني هي بواعث مختلفة , وان كانت يمكن أن تستفيد من سمعة النجاح العربي في اتفاق الدوحة , حيث البواعث الفلسطينية لتجديد التوجه إلى الحوار بعد عام كامل من الانقسام ومرادفه الحصار , انطلقت من خيارات وبدائل أخرى , فقد ثبت للسلطة في الضفة الغربية وحماس في غزة انه مهما كان الواقع الناشئ سواء فشل المفاوضات أو نجاحها , وسواء بقى الحصار , أو جرى التحايل عليه , فان استمرار الانقسام سيكلف الفلسطينيين مهما كانت خياراتهم خسائر إضافية , فلا شيء يمكن أن يتحقق مع بقاء الانقسام , ولاشيء يمكن مواجهته ولو بالحد الأدنى مع بقاء الانقسام , بل إن المشاركة العربية تجدها الأدنى لتخفيف أعباء المرحلة الفلسطينية القادمة , تتطلب خروج الفلسطينيين من الانقسام , فمثلا كيف ستتمكن مصر على سبيل المثال من تحمل مسئولية فتح معبر رفح مع بقاء الانقسام على حاله ؟ وكيف تتقدم مصر في إنجاح جهودها للتهدئة لتلافي ضربة عسكرية إسرائيلية موجعه مع بقاء الانقسام على حاله ؟ وكيف سيشكل الجهد العربي بديلا عن فشل المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية إن أخفقت في أسلوبها تماما مع بقاء الانقسام على حاله ؟ وأسئلة كثيرة من هذا النوع يتم طرحها يوميا, ولكنها تدل على أن بقاء الانقسام يفقد الآخرين وخاصة من الأشقاء العرب القدرة على استخدام وزنهم لمساعدة الشعب الفلسطيني.
وبسبب الوضع المحرج للانقسام الفلسطيني , وسقوط مبررات استمراره , فان الأطراف العربية تتعامل بحساسية شديدة مع استضافة الحوار المطلوب لإنهاء هذا الانقسام , تريد الأطراف أن تتأكد من عناصر النجاح , ومن رغبة وجاهزية الأطراف الفلسطينية نفسها , بينما في النموذج اللبناني , فان اتفاق الدوحة جرى بحضور وضغط الأطراف الإقليمية ومتابعتها للتفاصيل , فلقد كان هناك وزير الخارجية السعودي ووزير الخارجية الإيراني , ووزير الخارجية السوري , ووزير الخارجية المصري , وكان هناك اللاعبون الآخرون أوربيا وأمريكيا , سواء بالحضور المباشر أو الاتصال المباشر , وهؤلاء جميعها , حددوا السقف , ودفعوا اللاعبين اللبنانيين إلى الالتقاء تحت هذا السقف .

في الحالة الفلسطينية :
فان العنصر الضاغط ليس هو الطرف العربي بل البدائل المطروحة إذا فشل الحوار, والبدائل كما هو معلن هي استمرار الحصار. واستمرار الانقسام والانفصال , وتعدي وامتداد اليد الإسرائيلية بلا حدود , سواء في عمل عسكري كبير أو في إسقاط للمفاوضات في الفراغ أو في مضاعفة هجوم الاستيطان وربما يصل البديل إلى إسقاط للنظام السياسي الفلسطيني برمته ليجد الفرقاء الفلسطينيين أنفسهم بلا غطاء من اى نوع , وهذه هي لكارثة .
مازلنا لانعرف حتى الآن , ماهي حقيقة المواقف الإقليمية والدولية من دعوة الحوار والمصالحة الفلسطينية , ونعني بالأطراف الإقليمية والدولية حقيقة الموقف الإسرائيلي , وحقيقة الموقف الأوربي , وحقيقة الموقف الأمريكي , على اعتبار أن العرب جميعهم يريدون التئام الجرح الداخلي الفلسطيني , وان الإيرانيين الذين يريدون تبريد الأجواء حول ملفهم النووي سيكونون حذرين جدا من التورط بشكل مكشوف في الوضع الفلسطيني ,
ولكن المهم أولا :
أن يتصرف الفلسطينيون على اعتبار أن الحوار والمصالحة هي من اجل بناء نظام سياسي فلسطيني بركائز أكثر توازنا وقوة , وان الأمر يتعدى المناورات والتكتيكات المحدودة , وان الانجاز الوحيد الذي يستطيعون تحقيقه هو انجاز داخل البيت , وإعادة صياغة البيت الوطني ليتسع للجميع دون أوهام ودون رهانات , وان السلطة والمقاومة والاقتصاد والأمن والديمقراطية يجب أن تدار من خلال التوافق على الصيغة المثلى للقبول بالشرعيات الوطنية والعربية والدولية , صيغة قبول تسمح للخيار الفلسطيني أن يبقى حاضرا ومستمر وعلى قيد الحياة.

صمود جمال الشمالي
10-06-2008, 05:53 PM
نعم
صح قلمك اخيتي الدكتورة فاطمة قاسم
تفضلتي بنقاط هي من واقعنا الحالي
كل شئ يجب ان يسلط لانجاح هذه المبادرة
لترجع المياه الى مجاريها وتنعم فلسطين
بالامن والسلام
من الاحتلال الاسرائيلي ومن ايدي التخبط والعربدة في شوارع غزة الحبيبة
ويزول الانقلاب الاسود بإذن الله

نافع العطيوي
10-06-2008, 10:28 PM
بسم الله الرحمن الرحيم العزيزة / د/ فاطمة قاسم .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
كل الشكر الجزيل على المقال الأكثر من رائع . سيدتي العزيزة تأكدي عندما يكون الحوار بين قطبي الانقسام في فلسطين انه ناجح بإذن الله . وإنني أرى من خلال متابعتي للإخبار انه هنالك رغبة حقيقة من الجانبين لإنجاح
هذا الحوار المنتظر . والسبب انه بات كل الجانبين يدرك تماماً لا يمكنه الاستمرار بدون الطرف الأخر. وكما تفضلت كذلك لا يمكنه أن يحصل على أي تقدم بدون التخلي عن هذا الانقسام.وكل الدول العربية توقفت عن أي مساندة للشعب الفلسطيني بسبب هذا الانقسام ولعدة عوامل اعتقد أنها محقة في بعضها كثيراً . لا تريد أن تدعم طرف على حساب أخر وفي النهاية ضحيته الشعب الفلسطيني . وكذلك لا تريد أن تتدخل في الشؤون الفلسطينية أكثر حتى لا تزيد من الهوة التي حصلت وتذهب الأمور بين معارض ومؤيد ودخول أطراف أخرى علناً في هذا الانقسام مما قد تنتقل المشاحنات السياسية بما هو خارج نطاق فلسطين وأكبر بكثير من الانقسام وبعد ذلك تختلط الأوراق وتتبعثر ومن الصعب ترتيبها مرة أخرى وقد ينتج عن ذلك ظهور فئات وقوى سياسية لم تكون مجودة أو معروفة من قبل داخل فلسطين مما يجعل الأمور أكثر تعقيداً وأكثر سوءً . وما حصل في لبنان هو نتيجة فشل الانقسام في فلسطين واعتقد أن هذه المرحلة الثانية من الخطة التي. كذلك فشلت واحترق أهم وأخر أوراقها المؤثرة . كانت الدول العربية ذات الوزن الثقيل تدرك اللعبة وحيثياتها قبل أن تبدأ ومن أين مصدرها وكذلك ما هو هدفها . إيران هي من حاك تلك اللعبة أولاً في فلسطين ومن ثم في لبنان.ولكن تعقل القيادة الشرعية في فلسطين وبصبر وحكمة وتقديراً للعواقب الخطيرة التي سوف تنتج عن هذا الحدث لاحقاً . رأت من واجبها أن تتحمل مسؤوليتها الأخلاقية والوطنية اتجاه شعبها وقضيته من هذا المنطلق وان لا تنجر خلف الجاذبات والمزايدات وها نحن نتطلع لبداية الحوار التي ندعو الله ونتمنى له النجاح بإذن الله . أما السيد / حسن نصر الله . لماذا قبل . حقيقي الرجل شجاع وعاقل جداً . أدرك ليس له خيار إلا القبول وحتى لو هو موالي لإيران الرجل قراره حر وفضل عدم التصعيد وحفظ ماء الوجه . لأنه مهما أحرز من تقدم واجتاح بيروت النتيجة سوف تكون وخيمة عليه ولن يستمر إلا أيام معدودة فقط . أكرر شكري لك سيدتي العزيزة واعتذر عن الإطالة . كان المقال وافي ومكتمل حتى إنني لم أتمكن من إضافة المزيد تطرق لكثير من القضايا الهامة والأحداث بشكل عام . دمتِ بحفظ الرحمن .