محمد علي محيي الدين
05-06-2008, 02:29 PM
حدثتني جدتي
الحسد والعيون الشريرة
محمد علي محيي الدين
عرف الإنسان الحسد منذ بدء التاريخ،وربما كان لمن سبقنا من الحضارات ذات النظرة،ألا أن عدم تدوين تاريخ تلك الفترة،حجب عنا تلك الحقيقة،والكثيرون لا يؤمنون بالحسد ويعتبرونه من الخرافات والأوابد الناشئة في المجتمعات المتخلفة،ولسنا بمعرض تأكيده أو نفيه،إلا أن ورود الآيات القرآنية الكريمة بوجوده،يجعلنا مجبرين على الأخذ به،والاعتراف بوجوده،ومجارات جدتي فيما تتخذ من أجرا آت احترازية لدرئه والتخلص منه،وهذه الأجراآت تشترك فيها الكثير من الشعوب،ويمارسها أكثرها تقدما في مضمار الحضارة،ولا زالت الشعوب الأوربية ـرغم ما وصلت إليه من رقي ـ تعتمد عليها وتمارسها في حياتها اليومية.
والحسد هو أن تتمنى زوال نعمة المحسود،ويعتقد الكثيرون أن للون العين أثره في شدة الحسد وضعفه،ذلك أن العين الزرقاء في نظرهم لها تأثير سيء أكثر من العيون الأخرى،ويبرر گراب ذلك بقوله" ومما له مغزى أن نلاحظ أن العيون الحاسدة في بلاد البحر الأبيض المتوسط تكون عيون زرقاء،على حين ينسب الحسد إلى العيون السوداء في شمال أوربا"علم الفولكلور337 والسبب أن العيون الزرقاء قليلة في بلاد البحر الأبيض المتوسط في أوربا،وقد أشار گراب إلى" أن سكان البحر الأبيض المتوسط ذوو عيون سوداء،وأنهم ورثوا الخوف من أصحاب العيون الزرقاء،وقد كانوا من القبائل التي أغارت على مناطق البحر الأبيض المتوسط"338 ،أقول ولعل السبب ذاته هو الدافع وراء الخوف من العيون الزرقاء في المجتمع العربي،فقد رزح العرب لقرون عديدة تحت نير الاحتلال التركي والبريطاني،ولا شك أن هذا الخوف منشأه الخشية من الاختلاط بهؤلاء الأقوام.
ولدرء الحسد والعيون الشريرة،سلكت جدتي الكثير من الطرق وابتكرت العديد من الوسائل التي تدفع الأذى،وتطرد هذا العدو غير المنظور،ومن أساليبها المتبعة في هذا المجال،وطرقها التي تسميها بالمجربة:
1ـ إذا حملت امرأة طفل امرأة أخرى،وتقوم الثانية بحمل طفل تلك المرأة ،فعليها أن تضع البصاق على إصبعها وتمسح جبهته،فأن ذلك كفيل بدرء الحسد"والبصقة تدفع حسد العين،وعادة البصق موجودة في العالم القديم"گراب347.
2ـوهناك طريقة أخرى للتخلص منه،حيث تقوم بعض النسوة بعمل دمية"لعابة" على شكل تصويري لشخص ما عرف بالحسد،وتوجهت إليه أصابع الاتهام،وتقوم بغرز الإبرة في عين الدمية،وهي تقول"بعين فلانه،وعين ألما يصلي على محمد وآل محمد"
3ـوللتخلص من الحسد يقوم البعض بتعليق كعب الأرنب في مداخل الدور،أو على الأبواب أو صدور الأطفال،وهذا من الرواسب القديمة التي كان عليها العرب في عصورهم الغابرة،قال الشاعر:
ولا ينفع التعشير أن هم واقع ولا ودع يحمي ولا كف أرنب
وقيل أن الأعرابي إذا دخل قرية وخاف وباءها ،علق كعب أرنب كرقية من الداء،وأن من يعلقه لم تصبه عين ولا سحر،لأن الجن تهرب من الأرانب مخافة حيضها.
4ـواذا أصيب طفل بمرض مجهول،قيل عنه محسود،وقد يتصورون أن شخصا قد حسده،فإذا عرف ذلك الشخص،يحاولون الحصول على واحدة من شعره،ويوضع جمر في أناء(مبخرة) ويرمى عليه الشعر،ويقوم الطفل بعبوره عدة مرات،ذهابا وإيابا،وقد يستعمل ملح من دار الحاسد بذات الطريقة،أو أخذ قطعة من ملابسه.
5ـوهناك عملية أخرى تسمى (التنشير) حيث تقوم جدتي بجلب(منقلة)أو أناء حديدي،وتضع فيه كمية من الجمر،ثم تقوم برمي الحرمل في النار،وتقرأ المعوذتين،وتطلب من الطفل المحسود العبور على النار،حيث يتصاعد الدخان المملوء بروائح الحرمل وهي تردد(حصنتك من عين أمك،وعين أبوك،وعين الجار، وعين المار،وعين ألما يصلي على محمد وآل محمد) ثم ترمي كمية أخرى من الحرمل.وهناك تنشيرة أخرى تعملها بعض العائلات،تكون خليطا من الفلفل والملح والبصل والثوم،وترمي هذا الخليط في النار بذات الطريقة السابقة،وتستعمل بعض العوائل حبيبات الحرمل في تنشير الدار كل فترة،لدرء الحسد،وطرد الشر ويكون ذلك خلال أيام الأسبوع عدى الخميس والجمعة،لأنهم يعتقدون أن فاطمة الزهراء ع تقوم بذلك.
6ـ وقد يعجب الإنسان لمرأى طفل جميل المنظر،حسن الهندام،نظيف الملابس،فيبدي إعجابه به،فتقول والدته أو جدته(باوع ورآك)وهناك من يقول(حيه ورآك) خوفا من الحسد.
7ـ وإذا مرض أحد أفراد الأسرة بمرض عجز الطب عن شفاءه،أو معرفته،فيقال أنه محسود،فيأخذون قطعة من الرصاص،ويصهرونها بواسطة النار،ثم يلقونها في مفترق ثلاث طرق،فيتبدد الحسد،وهناك طريقة أخرى فأنهم بعد إذابة الرصاص يضعونه في أناء آخر،وبعد أن يعود لحالته الصلبة ينظرون إلى الشكل فيخال لهم شكل إنسان يعرفونه،فيكون هو الحاسد،وهذه الطريقة الإيحائية كثيرا ما أدت إلى مشاكل معقدة بين الناس،فالإنسان رهين عقله،وهو الموحي إليه بأفعاله،وقد يساوره الشك في شخص أن له عين حاسدة،فإذا أنصهر الرصاص وتجمد على شكل ما،يرى فيه الشخص الذي رسمه في خياله،ولنا على ذلك تجربة حية،فقد أشيع بعد استشهاد الزعيم عبد الكريم قاسم،أن صورته قد ظهرت في القمر،فترى البسطاء يحدقون بأعينهم إلى القمر لرؤية زعيمهم المحبوب،ويروه فعلا على ما صوره لهم خيالهم.
8ـ ويعلقون على صدر الطفل(عفصة وودعة وحصاة بيضاء تشبه سن الثوم،ومنهم من يلصق في خصلات شعره المتدلية على جبهته بواسطة اللبان(العلك) تميمة من الودع تسمى سبع عيون،وهي قطعة زجاجية مدورة ناتئة الجوانب فيها سبعة ثقوب.
9ـ إذا عرف إنسان بالحسد،وخصوصا من النساء،فإذا دخلت تلك المرأة دارا وشاهدت شيئا أبدت إعجابها به،يقال لها(عربيد گدامج ،وحيه وراج)وقد لا يكتفون بذلك فيحاولون قص جزء من ملابسها ورميه في النار.
10ـوهناك الكثير من المواد التي تستعمل كمعلقات لدرء الحسد،منها ما يوضع على جسم الإنسان،أو داخل الدار و خارجها ،أو في محل العمل،والعلة في وضعها ،أن الناظر إليها سيأخذه العجب لوضعها في هذا المكان ،مما يذهب شر إعجابه بتلك الدار أو ذلك الشخص ،أو جمال الزخرفة،وروعة الأثاث الموجودة في الدار،منها:
1ـ الحجاب:وهو ما تتوسل به النساء لدرء العيون الشريرة الحاسدة،ويكون الحجاب عبارة عن ورقة كتب فيها بعض الكتابات،توضع في كيس من القماش الأبيض وتعلق على صدر الطفل،أو توضع تحت وسادته.
2ـالعفص:مفردها عفصة،وهي من ثمار أشجار العفص الذي يزرع في كردستان،تعلق كتميمة للطفل،أو تعلق كنشرة على الجدار.
3ـ سن الذيب:وقد يستعاض عن سن الذيب الحقيقي بما يشاكله من عظم العاج،وقد يزين بالذهب وبعض الشذر،ليصبح حلية جميلة تعلق في شعر الطفل بلصقها أو ربطها بخصلة منه،وتتوارثه العائلة أو تعيره للآخرين.
4ـ الخضرمة:قطعة من الخزف،زرقاء اللون،مدورة الشكل،فيها ثقبان،توضع في أطار من الذهب أو ألفضه،وتعلق في صدر الطفل،أو ملابسه.
5ـ الودع:مفردها ودعة،تستخرج من البحر،وهي بيضاء في بطنها مشق كمشق النواة،وهي جوفاء،في جحفها دويبة قال ذو الرمة:/العين2/222
كأن أرامها والشمس ساطعة ودع بأرجائه فذ ومنظوم
6ـ القرون:وتعلق بعض العوائل قرون الثيران والأبقار والمواشي،لدرء العيون الشريرة،ويستعمل ذلك الأوربيون أيضا"ومن أمثلة هذه الشارات التين والقرون،وهي معروفة لا تزال مستعملة"گراب349.وكذلك الكثير من الدول الآسيوية والأفريقية.
7ـ حدوة الحصان:وهي الحافر الحديدي المستعمل لوقاية أرجله،تعلق بعد نزعها عن الحصان لتبديلها بواحدة جديدة،وقد أستعيض عنها في الوقت الحاضر بما تخرجه المصانع على أشكالها.
8ـ سبع عيون:وهي خرزة زرقاء اللون ذات شكل دائري،توجد فيها سبعة ثقوب،وفي الوقت الحاضر تعمل من السيراميك،بأحجام مختلفة،تعلق في أغلب الدور والمحلات للزينة ودرء الحسد.
9ـ كيس الحرمل:وتقوم بعض العوائل بتعليق كيس من القماش الأبيض،بأحجام متفاوتة،تكتب خارجه المعوذتين،أو آية الكرسي،ويوضع في داخله كمية من حبيبات الحرمل.
10ـ نشرت الحرمل:وهذه النشرة يستعمل فيها الحرمل قبل استخراج بذوره وقبل يباسه،ويلظم بخيوط عددها اثنا عشر خيطا،طول الواحد منها10سم ،تنزل متدلية بعد ربطها بخشبة صغيرة،وتعلق في الغرف الداخلية،وهناك من يلونها بألوان مختلفة لتعطي جمالية في منظرها.
11ـ قحف أزرق:ويستعمل بعضهم (القحف) وهو قطعة من جرة خزفية مكسورة،من التي كانت تستعمل لخزن المعجون المنزلي،أو لعمل المخللات،ويلصق القحف على الجدار الخارجي بواسطة الجص،ومن طريف ما شاهدته قبر لأحد الأقارب وقد وضعت في واجهته كسرة الخزف،وعندما استفسرت من زوجته ،وهي عجوز جاوزت العقد السابع ،عن سر وضع هذا القحف،فقالت حتى يبقى عامرا لا تطاله يد الفناء،ويتهدم أسوة بالقبور الأخرى.
12ـ فك البقرة:وقد يعلق فك البقرة بجدار الباب الخارجية،أو الفكيين،ويثبتان بواسطة الجص،أو يعلقان بمسمار،وقد هدى هذا النوع من المعلقات صناع المزا ريب،لعمل فوهتها على شكل فكين مفتوحين،يوجد في البيوت القديمة الكثير منها.
13ـ رأس الشاة:ويعلق بعضهم رأس الشاة بعد سلخها على باب المنزل،أو ستارة المنزل،على أمل دفع الحسد.
14ـ الحذاء القديم:وربما يستعمل بعضهم الأحذية القديمة بتعليقها على جبهة الباب،حتى تصطدم العين الحاسدة بها،فيبطل مفعولها،ولا زلنا نلاحظ القصور المنيفة وقد علق فوق بابها حذاء قديم.
15ـ رأس الغزال:ويعلق رأس الغزال المصنوع من الجبس،وقد ارتفعت قرونه التي تشبه الأغصان،وصبغ بلون يميل إلى السواد،وهذا الرأس يعلق داخل الغرف أو المحلات التجارية،وهو كما تقول جدتي (زينة وخزينة) فهو يطرد العيون الشريرة،ويضفي جمالية للمكان.
16ـ التمائم:وهي خرزة أو ما يشبهها،كان الأعراب يضعونها على أولادهم للوقاية من الحسد،ولا زالت مستعملة في الكثير من المناطق الشعبية، قال الشاعر نافيا فائدتها في دفع غوائل الزمان: وإذا المنية أنشبت أظفارها ألفيت كل تميمة لا تنفع
17ـ سن الثعلب أو الهر:وكان أبناء القرى يعلقون سن الثعلب أو الهر على صدر الطفل،أو شعره خوفا من الحسد والأعين الشريرة.
هذا بعض مما استطعت الوصول إليه،وعسى أن تكون هناك جوانب أخرى لم يتسنى لي الإطلاع عليها،وقد ابتعدت عن أيراد الشواهد الشعرية على استعمالاتها سابقا خوفا من الإطالة.
الحسد والعيون الشريرة
محمد علي محيي الدين
عرف الإنسان الحسد منذ بدء التاريخ،وربما كان لمن سبقنا من الحضارات ذات النظرة،ألا أن عدم تدوين تاريخ تلك الفترة،حجب عنا تلك الحقيقة،والكثيرون لا يؤمنون بالحسد ويعتبرونه من الخرافات والأوابد الناشئة في المجتمعات المتخلفة،ولسنا بمعرض تأكيده أو نفيه،إلا أن ورود الآيات القرآنية الكريمة بوجوده،يجعلنا مجبرين على الأخذ به،والاعتراف بوجوده،ومجارات جدتي فيما تتخذ من أجرا آت احترازية لدرئه والتخلص منه،وهذه الأجراآت تشترك فيها الكثير من الشعوب،ويمارسها أكثرها تقدما في مضمار الحضارة،ولا زالت الشعوب الأوربية ـرغم ما وصلت إليه من رقي ـ تعتمد عليها وتمارسها في حياتها اليومية.
والحسد هو أن تتمنى زوال نعمة المحسود،ويعتقد الكثيرون أن للون العين أثره في شدة الحسد وضعفه،ذلك أن العين الزرقاء في نظرهم لها تأثير سيء أكثر من العيون الأخرى،ويبرر گراب ذلك بقوله" ومما له مغزى أن نلاحظ أن العيون الحاسدة في بلاد البحر الأبيض المتوسط تكون عيون زرقاء،على حين ينسب الحسد إلى العيون السوداء في شمال أوربا"علم الفولكلور337 والسبب أن العيون الزرقاء قليلة في بلاد البحر الأبيض المتوسط في أوربا،وقد أشار گراب إلى" أن سكان البحر الأبيض المتوسط ذوو عيون سوداء،وأنهم ورثوا الخوف من أصحاب العيون الزرقاء،وقد كانوا من القبائل التي أغارت على مناطق البحر الأبيض المتوسط"338 ،أقول ولعل السبب ذاته هو الدافع وراء الخوف من العيون الزرقاء في المجتمع العربي،فقد رزح العرب لقرون عديدة تحت نير الاحتلال التركي والبريطاني،ولا شك أن هذا الخوف منشأه الخشية من الاختلاط بهؤلاء الأقوام.
ولدرء الحسد والعيون الشريرة،سلكت جدتي الكثير من الطرق وابتكرت العديد من الوسائل التي تدفع الأذى،وتطرد هذا العدو غير المنظور،ومن أساليبها المتبعة في هذا المجال،وطرقها التي تسميها بالمجربة:
1ـ إذا حملت امرأة طفل امرأة أخرى،وتقوم الثانية بحمل طفل تلك المرأة ،فعليها أن تضع البصاق على إصبعها وتمسح جبهته،فأن ذلك كفيل بدرء الحسد"والبصقة تدفع حسد العين،وعادة البصق موجودة في العالم القديم"گراب347.
2ـوهناك طريقة أخرى للتخلص منه،حيث تقوم بعض النسوة بعمل دمية"لعابة" على شكل تصويري لشخص ما عرف بالحسد،وتوجهت إليه أصابع الاتهام،وتقوم بغرز الإبرة في عين الدمية،وهي تقول"بعين فلانه،وعين ألما يصلي على محمد وآل محمد"
3ـوللتخلص من الحسد يقوم البعض بتعليق كعب الأرنب في مداخل الدور،أو على الأبواب أو صدور الأطفال،وهذا من الرواسب القديمة التي كان عليها العرب في عصورهم الغابرة،قال الشاعر:
ولا ينفع التعشير أن هم واقع ولا ودع يحمي ولا كف أرنب
وقيل أن الأعرابي إذا دخل قرية وخاف وباءها ،علق كعب أرنب كرقية من الداء،وأن من يعلقه لم تصبه عين ولا سحر،لأن الجن تهرب من الأرانب مخافة حيضها.
4ـواذا أصيب طفل بمرض مجهول،قيل عنه محسود،وقد يتصورون أن شخصا قد حسده،فإذا عرف ذلك الشخص،يحاولون الحصول على واحدة من شعره،ويوضع جمر في أناء(مبخرة) ويرمى عليه الشعر،ويقوم الطفل بعبوره عدة مرات،ذهابا وإيابا،وقد يستعمل ملح من دار الحاسد بذات الطريقة،أو أخذ قطعة من ملابسه.
5ـوهناك عملية أخرى تسمى (التنشير) حيث تقوم جدتي بجلب(منقلة)أو أناء حديدي،وتضع فيه كمية من الجمر،ثم تقوم برمي الحرمل في النار،وتقرأ المعوذتين،وتطلب من الطفل المحسود العبور على النار،حيث يتصاعد الدخان المملوء بروائح الحرمل وهي تردد(حصنتك من عين أمك،وعين أبوك،وعين الجار، وعين المار،وعين ألما يصلي على محمد وآل محمد) ثم ترمي كمية أخرى من الحرمل.وهناك تنشيرة أخرى تعملها بعض العائلات،تكون خليطا من الفلفل والملح والبصل والثوم،وترمي هذا الخليط في النار بذات الطريقة السابقة،وتستعمل بعض العوائل حبيبات الحرمل في تنشير الدار كل فترة،لدرء الحسد،وطرد الشر ويكون ذلك خلال أيام الأسبوع عدى الخميس والجمعة،لأنهم يعتقدون أن فاطمة الزهراء ع تقوم بذلك.
6ـ وقد يعجب الإنسان لمرأى طفل جميل المنظر،حسن الهندام،نظيف الملابس،فيبدي إعجابه به،فتقول والدته أو جدته(باوع ورآك)وهناك من يقول(حيه ورآك) خوفا من الحسد.
7ـ وإذا مرض أحد أفراد الأسرة بمرض عجز الطب عن شفاءه،أو معرفته،فيقال أنه محسود،فيأخذون قطعة من الرصاص،ويصهرونها بواسطة النار،ثم يلقونها في مفترق ثلاث طرق،فيتبدد الحسد،وهناك طريقة أخرى فأنهم بعد إذابة الرصاص يضعونه في أناء آخر،وبعد أن يعود لحالته الصلبة ينظرون إلى الشكل فيخال لهم شكل إنسان يعرفونه،فيكون هو الحاسد،وهذه الطريقة الإيحائية كثيرا ما أدت إلى مشاكل معقدة بين الناس،فالإنسان رهين عقله،وهو الموحي إليه بأفعاله،وقد يساوره الشك في شخص أن له عين حاسدة،فإذا أنصهر الرصاص وتجمد على شكل ما،يرى فيه الشخص الذي رسمه في خياله،ولنا على ذلك تجربة حية،فقد أشيع بعد استشهاد الزعيم عبد الكريم قاسم،أن صورته قد ظهرت في القمر،فترى البسطاء يحدقون بأعينهم إلى القمر لرؤية زعيمهم المحبوب،ويروه فعلا على ما صوره لهم خيالهم.
8ـ ويعلقون على صدر الطفل(عفصة وودعة وحصاة بيضاء تشبه سن الثوم،ومنهم من يلصق في خصلات شعره المتدلية على جبهته بواسطة اللبان(العلك) تميمة من الودع تسمى سبع عيون،وهي قطعة زجاجية مدورة ناتئة الجوانب فيها سبعة ثقوب.
9ـ إذا عرف إنسان بالحسد،وخصوصا من النساء،فإذا دخلت تلك المرأة دارا وشاهدت شيئا أبدت إعجابها به،يقال لها(عربيد گدامج ،وحيه وراج)وقد لا يكتفون بذلك فيحاولون قص جزء من ملابسها ورميه في النار.
10ـوهناك الكثير من المواد التي تستعمل كمعلقات لدرء الحسد،منها ما يوضع على جسم الإنسان،أو داخل الدار و خارجها ،أو في محل العمل،والعلة في وضعها ،أن الناظر إليها سيأخذه العجب لوضعها في هذا المكان ،مما يذهب شر إعجابه بتلك الدار أو ذلك الشخص ،أو جمال الزخرفة،وروعة الأثاث الموجودة في الدار،منها:
1ـ الحجاب:وهو ما تتوسل به النساء لدرء العيون الشريرة الحاسدة،ويكون الحجاب عبارة عن ورقة كتب فيها بعض الكتابات،توضع في كيس من القماش الأبيض وتعلق على صدر الطفل،أو توضع تحت وسادته.
2ـالعفص:مفردها عفصة،وهي من ثمار أشجار العفص الذي يزرع في كردستان،تعلق كتميمة للطفل،أو تعلق كنشرة على الجدار.
3ـ سن الذيب:وقد يستعاض عن سن الذيب الحقيقي بما يشاكله من عظم العاج،وقد يزين بالذهب وبعض الشذر،ليصبح حلية جميلة تعلق في شعر الطفل بلصقها أو ربطها بخصلة منه،وتتوارثه العائلة أو تعيره للآخرين.
4ـ الخضرمة:قطعة من الخزف،زرقاء اللون،مدورة الشكل،فيها ثقبان،توضع في أطار من الذهب أو ألفضه،وتعلق في صدر الطفل،أو ملابسه.
5ـ الودع:مفردها ودعة،تستخرج من البحر،وهي بيضاء في بطنها مشق كمشق النواة،وهي جوفاء،في جحفها دويبة قال ذو الرمة:/العين2/222
كأن أرامها والشمس ساطعة ودع بأرجائه فذ ومنظوم
6ـ القرون:وتعلق بعض العوائل قرون الثيران والأبقار والمواشي،لدرء العيون الشريرة،ويستعمل ذلك الأوربيون أيضا"ومن أمثلة هذه الشارات التين والقرون،وهي معروفة لا تزال مستعملة"گراب349.وكذلك الكثير من الدول الآسيوية والأفريقية.
7ـ حدوة الحصان:وهي الحافر الحديدي المستعمل لوقاية أرجله،تعلق بعد نزعها عن الحصان لتبديلها بواحدة جديدة،وقد أستعيض عنها في الوقت الحاضر بما تخرجه المصانع على أشكالها.
8ـ سبع عيون:وهي خرزة زرقاء اللون ذات شكل دائري،توجد فيها سبعة ثقوب،وفي الوقت الحاضر تعمل من السيراميك،بأحجام مختلفة،تعلق في أغلب الدور والمحلات للزينة ودرء الحسد.
9ـ كيس الحرمل:وتقوم بعض العوائل بتعليق كيس من القماش الأبيض،بأحجام متفاوتة،تكتب خارجه المعوذتين،أو آية الكرسي،ويوضع في داخله كمية من حبيبات الحرمل.
10ـ نشرت الحرمل:وهذه النشرة يستعمل فيها الحرمل قبل استخراج بذوره وقبل يباسه،ويلظم بخيوط عددها اثنا عشر خيطا،طول الواحد منها10سم ،تنزل متدلية بعد ربطها بخشبة صغيرة،وتعلق في الغرف الداخلية،وهناك من يلونها بألوان مختلفة لتعطي جمالية في منظرها.
11ـ قحف أزرق:ويستعمل بعضهم (القحف) وهو قطعة من جرة خزفية مكسورة،من التي كانت تستعمل لخزن المعجون المنزلي،أو لعمل المخللات،ويلصق القحف على الجدار الخارجي بواسطة الجص،ومن طريف ما شاهدته قبر لأحد الأقارب وقد وضعت في واجهته كسرة الخزف،وعندما استفسرت من زوجته ،وهي عجوز جاوزت العقد السابع ،عن سر وضع هذا القحف،فقالت حتى يبقى عامرا لا تطاله يد الفناء،ويتهدم أسوة بالقبور الأخرى.
12ـ فك البقرة:وقد يعلق فك البقرة بجدار الباب الخارجية،أو الفكيين،ويثبتان بواسطة الجص،أو يعلقان بمسمار،وقد هدى هذا النوع من المعلقات صناع المزا ريب،لعمل فوهتها على شكل فكين مفتوحين،يوجد في البيوت القديمة الكثير منها.
13ـ رأس الشاة:ويعلق بعضهم رأس الشاة بعد سلخها على باب المنزل،أو ستارة المنزل،على أمل دفع الحسد.
14ـ الحذاء القديم:وربما يستعمل بعضهم الأحذية القديمة بتعليقها على جبهة الباب،حتى تصطدم العين الحاسدة بها،فيبطل مفعولها،ولا زلنا نلاحظ القصور المنيفة وقد علق فوق بابها حذاء قديم.
15ـ رأس الغزال:ويعلق رأس الغزال المصنوع من الجبس،وقد ارتفعت قرونه التي تشبه الأغصان،وصبغ بلون يميل إلى السواد،وهذا الرأس يعلق داخل الغرف أو المحلات التجارية،وهو كما تقول جدتي (زينة وخزينة) فهو يطرد العيون الشريرة،ويضفي جمالية للمكان.
16ـ التمائم:وهي خرزة أو ما يشبهها،كان الأعراب يضعونها على أولادهم للوقاية من الحسد،ولا زالت مستعملة في الكثير من المناطق الشعبية، قال الشاعر نافيا فائدتها في دفع غوائل الزمان: وإذا المنية أنشبت أظفارها ألفيت كل تميمة لا تنفع
17ـ سن الثعلب أو الهر:وكان أبناء القرى يعلقون سن الثعلب أو الهر على صدر الطفل،أو شعره خوفا من الحسد والأعين الشريرة.
هذا بعض مما استطعت الوصول إليه،وعسى أن تكون هناك جوانب أخرى لم يتسنى لي الإطلاع عليها،وقد ابتعدت عن أيراد الشواهد الشعرية على استعمالاتها سابقا خوفا من الإطالة.