د. فاطمة قاسم
05-06-2008, 12:51 AM
دعوة أبو مازن والوقت الحاسم
http://www5.0zz0.com/2008/07/15/18/399258212.jpg (http://www.0zz0.com)
د.فاطمه قاسم
الدعوة الصريحة والواضحة التي أطلقها الرئيس الفلسطيني أبو مازن بالذهاب فورا إلى الحوار الوطني لتنفيذ المبادرة اليمنية بكل بنودها, والتهيئة لانتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة, هذه الدعوة جاءت في الوقت الحاسم, وسبقتها جهود واتصالات كثيرة, كما سبقتها قراءة متأنية للموقف السياسي بكل مستوياته سواء على مستوى المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية, أو مفاوضات التهدئة انطلاقا من قطاع غزة, والتصورات حول إنهاء الحصار الذي وصل إلى مستويات خطيرة, وصولا إلى قراءة متأنية للملفات الأخرى في المنطقة, سواء الملف الإيراني أو ملف المفاوضات السورية الإسرائيلية أو الملفات الخاصة بالوضع الداخلي في إسرائيل
هذه القراءة التي يمكن أن نصل إلى العديد من الاستنتاجات, تتوحد فيها الرؤى حول نقطة جوهرية مفادها انه حتى استلام الإدارة الأمريكية الجديدة لمهامها, فانه من الصعب بل من المستحيل أن يحدث تقدم حقيقي, وانه ليسس أمام الفلسطينيين سوى العودة إلى ألذات, إلى داخل البيت الفلسطيني لراب الصدع خلال فترة الانقسام, وان الحوار الوطني, والمصالحة الفلسطينية, هي الإنجاز الفلسطيني الوحيد الذي يمكن تحقيقه, والاستفادة من هذا الإنجاز في حماية النظام الفلسطيني حتى لا ينهار, وحتى لا يتشتت الشعب الفلسطيني, ويتمزق المشروع الوطني, وهذه ستكون الخسارة الفادحة التي لا يمكن تعويضها.
حركة حماس سارعت إلى الترحيب بدعوة الرئيس, لان حماس أدركت على امتداد عام كامل من الانقسام الذي تعمقت تداعياته, وبعد عام كامل على الحصار الذي وصل إلى مراحل خطيرة جدا, بأنه ليس هناك أفق مفتوح سوى عبر استعادة الوحدة الوطنية, وان الرهانات خارج سيناريو الوحدة الوطنية تذهب جميعها إلى الفشل.
الفرصة إذن ناضجة, والظروف الصعبة الداخلية, والأوضاع المتداخلة إقليميا ودوليا, تشكل فرصة سانحة يجب أن يتوجه إليها الفلسطينيون بإرادة جادة, وعقول مفتوحة, ووعي عميق بالتجربة, ورغبة أكيدة في تحقيق الإنجاز, وليس النكوص إلى المماحكات السجالية من جديد.
بطبيعة الحال:
سوف نرى اصواتا تنطلق من هنا وهناك لتضع العراقيل أمام هذا المسار الجديد, المسار الذي انفتحت أمام الفلسطينيين بعد تجربة قاسية جدا, وقد تذهب هذه الأصوات المشبوهة والموبوءة إلى حد التشكيك في النوايا وراء هذه الدعوة التي أطلقها الأخ الرئيس أبو مازن, ولكني اعتقد أن صعوبة ومرارة التجربة الفلسطينية, التي عانى منها الجميع سوف تعمق التوجهات نحو الحوار الوطني والمصالحة الوطنية, ويكفي أن نذكر على سبيل المثال أن كل الصيغ المطروحة لإنهاء الحصار بفتح معبر رفح باعتباره المعبر الرئيسي الوحيد باتجاه العالم لأهالي قطاع غزة, هذه الصيغ جميعها تتطلب مصالحة وطنية, وعودة السلطة الوطنية لإدارة معبر رفح, لأنه ليس هناك صيغة أخرى قابلة للتطبيق في المدى المنظور, وهذا أيضا ينطبق على إنجاح جهود التهدئة التي تبذلها الشقيقة مصر مع الاسرائيلين من جهة ومع الفصائل الفلسطينية من جهة أخرى, فهذه التهدئة تبدو مستحيلة وبلا أدنى قيمه بدون سقف الشرعية الفلسطينية.
الرئيس أبو مازن:
يطلق دعوته للحوار والمصالحة في الوقت الحاسم, لا الفلسطينيين من الخطورة بمكان أن يقعوا فريسة للفراغ في الشهور القادمة, وإذا كان متعذرا عليهم تحقيق اختراقات جدية على صعيد المفاوضات, والوصول إلى اتفاق لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة قبل نهاية هذا العام, فانه من الخطرة أكثر أن يحترق الوقت مع بقاء الانقسام الفلسطيني ووجهه الأخر الحصار الخانق, ومن المعروف أن الانقسام هو وليد رهانات ثبت سقوطها بشكل نهائي, ودعوة الرئيس إلى الحوار تعيدنا إلى قواعد الانطلاق الوطنية التي كانت قد تأسست بشكل كبير في اتفاق مكة بكل عناصره المتكاملة الذي نتجت عنه حكومة الوحدة الوطنية, وهو الاتفاق الذي أكدت عليه بشكل صريح المبادرة اليمنية باعتبار أن اتفاق مكة الذي رعته المملكة العربية السعودية بجهد مشكور, قد حدد الضوابط الوطنية التي تصل بالفلسطينيين إلى بر الأمان.
وأنا شخصيا أدعو إلى انطلاق أوسع الفعاليات الوطنية لتأكيد على دعوة الرئيس أبو مازن, وذلك من اجل أن تتحول دعوته إلى الحوار إلى فعل وطني يومي مستمر يصل بنا في فلسطين إلى النهاية السعيدة, التي تعيد صورة شعبنا المناضل المكافح المؤمن بعدالة قضيته إلى الأذهان والتي كاد الانقسام أن يشوهها, ولتتحول الفعاليات إلى وسيلة ضغط على كافة الفصائل للسير قدما, وان تكون انطلاقة عبارة عن جدار منيع يمنع التراجع ودخول العابثين.
http://www5.0zz0.com/2008/07/15/18/399258212.jpg (http://www.0zz0.com)
د.فاطمه قاسم
الدعوة الصريحة والواضحة التي أطلقها الرئيس الفلسطيني أبو مازن بالذهاب فورا إلى الحوار الوطني لتنفيذ المبادرة اليمنية بكل بنودها, والتهيئة لانتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة, هذه الدعوة جاءت في الوقت الحاسم, وسبقتها جهود واتصالات كثيرة, كما سبقتها قراءة متأنية للموقف السياسي بكل مستوياته سواء على مستوى المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية, أو مفاوضات التهدئة انطلاقا من قطاع غزة, والتصورات حول إنهاء الحصار الذي وصل إلى مستويات خطيرة, وصولا إلى قراءة متأنية للملفات الأخرى في المنطقة, سواء الملف الإيراني أو ملف المفاوضات السورية الإسرائيلية أو الملفات الخاصة بالوضع الداخلي في إسرائيل
هذه القراءة التي يمكن أن نصل إلى العديد من الاستنتاجات, تتوحد فيها الرؤى حول نقطة جوهرية مفادها انه حتى استلام الإدارة الأمريكية الجديدة لمهامها, فانه من الصعب بل من المستحيل أن يحدث تقدم حقيقي, وانه ليسس أمام الفلسطينيين سوى العودة إلى ألذات, إلى داخل البيت الفلسطيني لراب الصدع خلال فترة الانقسام, وان الحوار الوطني, والمصالحة الفلسطينية, هي الإنجاز الفلسطيني الوحيد الذي يمكن تحقيقه, والاستفادة من هذا الإنجاز في حماية النظام الفلسطيني حتى لا ينهار, وحتى لا يتشتت الشعب الفلسطيني, ويتمزق المشروع الوطني, وهذه ستكون الخسارة الفادحة التي لا يمكن تعويضها.
حركة حماس سارعت إلى الترحيب بدعوة الرئيس, لان حماس أدركت على امتداد عام كامل من الانقسام الذي تعمقت تداعياته, وبعد عام كامل على الحصار الذي وصل إلى مراحل خطيرة جدا, بأنه ليس هناك أفق مفتوح سوى عبر استعادة الوحدة الوطنية, وان الرهانات خارج سيناريو الوحدة الوطنية تذهب جميعها إلى الفشل.
الفرصة إذن ناضجة, والظروف الصعبة الداخلية, والأوضاع المتداخلة إقليميا ودوليا, تشكل فرصة سانحة يجب أن يتوجه إليها الفلسطينيون بإرادة جادة, وعقول مفتوحة, ووعي عميق بالتجربة, ورغبة أكيدة في تحقيق الإنجاز, وليس النكوص إلى المماحكات السجالية من جديد.
بطبيعة الحال:
سوف نرى اصواتا تنطلق من هنا وهناك لتضع العراقيل أمام هذا المسار الجديد, المسار الذي انفتحت أمام الفلسطينيين بعد تجربة قاسية جدا, وقد تذهب هذه الأصوات المشبوهة والموبوءة إلى حد التشكيك في النوايا وراء هذه الدعوة التي أطلقها الأخ الرئيس أبو مازن, ولكني اعتقد أن صعوبة ومرارة التجربة الفلسطينية, التي عانى منها الجميع سوف تعمق التوجهات نحو الحوار الوطني والمصالحة الوطنية, ويكفي أن نذكر على سبيل المثال أن كل الصيغ المطروحة لإنهاء الحصار بفتح معبر رفح باعتباره المعبر الرئيسي الوحيد باتجاه العالم لأهالي قطاع غزة, هذه الصيغ جميعها تتطلب مصالحة وطنية, وعودة السلطة الوطنية لإدارة معبر رفح, لأنه ليس هناك صيغة أخرى قابلة للتطبيق في المدى المنظور, وهذا أيضا ينطبق على إنجاح جهود التهدئة التي تبذلها الشقيقة مصر مع الاسرائيلين من جهة ومع الفصائل الفلسطينية من جهة أخرى, فهذه التهدئة تبدو مستحيلة وبلا أدنى قيمه بدون سقف الشرعية الفلسطينية.
الرئيس أبو مازن:
يطلق دعوته للحوار والمصالحة في الوقت الحاسم, لا الفلسطينيين من الخطورة بمكان أن يقعوا فريسة للفراغ في الشهور القادمة, وإذا كان متعذرا عليهم تحقيق اختراقات جدية على صعيد المفاوضات, والوصول إلى اتفاق لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة قبل نهاية هذا العام, فانه من الخطرة أكثر أن يحترق الوقت مع بقاء الانقسام الفلسطيني ووجهه الأخر الحصار الخانق, ومن المعروف أن الانقسام هو وليد رهانات ثبت سقوطها بشكل نهائي, ودعوة الرئيس إلى الحوار تعيدنا إلى قواعد الانطلاق الوطنية التي كانت قد تأسست بشكل كبير في اتفاق مكة بكل عناصره المتكاملة الذي نتجت عنه حكومة الوحدة الوطنية, وهو الاتفاق الذي أكدت عليه بشكل صريح المبادرة اليمنية باعتبار أن اتفاق مكة الذي رعته المملكة العربية السعودية بجهد مشكور, قد حدد الضوابط الوطنية التي تصل بالفلسطينيين إلى بر الأمان.
وأنا شخصيا أدعو إلى انطلاق أوسع الفعاليات الوطنية لتأكيد على دعوة الرئيس أبو مازن, وذلك من اجل أن تتحول دعوته إلى الحوار إلى فعل وطني يومي مستمر يصل بنا في فلسطين إلى النهاية السعيدة, التي تعيد صورة شعبنا المناضل المكافح المؤمن بعدالة قضيته إلى الأذهان والتي كاد الانقسام أن يشوهها, ولتتحول الفعاليات إلى وسيلة ضغط على كافة الفصائل للسير قدما, وان تكون انطلاقة عبارة عن جدار منيع يمنع التراجع ودخول العابثين.