زياد أبو شاويش
02-04-2008, 11:49 PM
المبادرة اليمنية تحتضر...من يجرؤ مرة أخرى ؟
http://www.aaramnews.com/News_Images/News_472007_74530_AM.jpg
الفلسطينيون على مفترق طرق
بقلم : زياد ابوشاويش
سئم الفلسطينيون دعاوي الرئاسة وفريقها وردود حماس المتسرعة وتشنجها ، وأصبح حالهم في طلب الوحدة والمصالحة كالباحث عن السراب يحسبه ماء . ولو صح التعبير لقلنا كالإبل يقتلها الظمأ والماء على ظهرها محمول .
لقد اجتهد عشرات الكتاب والساسة والفصائل وقوى المجتمع المدني ولا زالوا في البحث عن حلول عملية وعادلة للخلاف الفتحاوي الحمساوي الذي أدى إلى صراع دموي أورث الشعب الفلسطيني أخطر معضلة يمر بها منذ نكبة عام 1948 ، والغريب في الأمر أن طرفي الصراع يعتقدان أنهما على حق حتى يكاد المرء يخرج من ثيابه وهو يستمع إلى الطرفين يشرحان موقفهما ويلقيان اللوم على الطرف الآخر ولا يبقى أمام المستمع سوى أن يلقي باللائمة والمسؤولية على الشعب الفلسطيني برمته وخصوصاً هؤلاء الذين ليس لهم علاقة من قريب أو من بعيد بالفصائل أو بالعمل السياسي ، وهو أمر عادة ما نطلق عليه كبش الفداء لعودة الروح والوجدان الجمعي لشعبنا وليت هذا يحل المشكلة . إن المراوحة في ذات المكان والتلكؤ من جانب الرئاسة وحماس في تنفيذ اتفاق صنعاء بعد التوقيع عليه (واعتباره ملزماً وواجب التنفيذ منذ اليوم الأول) يكشف إلى أي مدى نحن في مأزق عميق وأمام معضلة شائكة وخطيرة بسبب حماقة البعض وقصر نظر البعض الآخر ، وأجندة غير فلسطينية لآخرين . هذه هي الحقيقة ، ويجب أن تقال في وجه الطرفين بلا تردد أو خشية من لوم . لقد طفح الكيل ولم يعد هناك مجال لترف النقاش السفسطائي ولا لذرائع يلقيها هذا الفريق أو ذاك في وجه شعبنا ليبرر انحرافه عن جادة العمل الوطني السليم والصادق وليحاول تزوير الواقع والحقيقة ليمرر مواقفه الخاطئة والشاذة إن صح التعبير .
لقد تعهد الطرفان البدء في تنفيذ الاتفاق فما الذي يؤخر تنفيذه على الأرض ؟ ولماذا نسمع كل يوم اتهامات وردود وتطاول يصل حد الشتائم بين الطرفين وكأن اتفاق صنعاء وجد من أجل مادة جديدة للردح وكيل التهم ؟
لسنا في وارد العودة لنقطة البداية في مسلسل الوجع الفلسطيني لان المسؤولية في وصول الأمور لهذا المستوى من الانقسام والحقد وتراجع المشروع الوطني يتحمله طرفا الخلاف فتح وحماس بنسبة كبيرة ، وليس لأحدهما ادعاء البراءة أو الحرص أكثر من الآخر على المصلحة الوطنية والغيرة على مستقبل الشعب الفلسطيني الذي يعاني منهما بشكل غير مسبوق .
إن إدانتنا للحسم العسكري الذي قامت به حركة حماس واختطا طها أسلوب جديد ومدمر في حل التناقضات الداخلية لا يعني مطلقاً تبرئة حركة فتح من الاستفزازات والانتهاكات والفساد والانفلات الذي ساهم إلى حد بعيد في تأجيج الصراع وشحن النفوس بعوامل تفجيرية خطرة .
لقد أشرنا في مقالات عديدة إلى سبب فشل المبادرات الفلسطينية والعربية لحل الخلاف بين فتح وحماس وللتذكير فان ذلك يعود في أغلب الأحيان إلى انعدام الثقة بين الطرفين من جهة والى غياب النية الصادقة في المصالحة من جهة أخرى . ولو دققنا في أسباب احتضار المبادرة اليمنية رغم نجاحها في جمع الطرفين للتوقيع على اتفاق واضح المعالم ولا يحتاج لاجتهاد لوجدنا ذات الأسباب التي أشرنا إليها للتو .
وفي الإجابة عن تساؤل يرد إلى ذهن كل مواطن فلسطيني وعربي حول عدم تطبيق الاتفاق بما يؤدي لإضعاف الموقف الفلسطيني ويلحق أفدح الأضرار بالشعب والقضية الفلسطينية سنجد أكثر من إجابة وأكثر من صيغة لتفسير الأمر . سنجد على سبيل المثال تفسيراً فتحاوياً ومن الرئاسة يقول أن حماس تراوغ ولا ترغب في تنفيذ الاتفاق وأنها تريد البدء بتطبيق البنود المريحة لها لتتنصل لاحقاً من البنود والخطوات الصعبة المتعلقة بالتراجع عن الانقلاب حسب تعبير الرئاسة وفتح وقسم كبير من الشعب الفلسطيني . وفي المقابل تتهم حماس حركة فتح والرئاسة بعدم الجدية في تطبيق الاتفاق لتبقي على علاقاتها الجيدة مع أمريكا والعدو الصهيوني ، وضمن العملية السياسية التي تديرها الولايات المتحدة الأمريكية وأنها أي الرئاسة تخضع لاملاءات خارجية لرفض تنفيذ الاتفاق وخصوصاً ما يتعلق منه بالحوار لتنفيذ اتفاق القاهرة 2005 .
وكما نلاحظ فان الطرفين يناوران ولا يتجهان بشكل جدي لتنفيذ الاتفاق ويتملصان من التزام جادة الموقف الوطني السليم والنزيه بإلقاء البنود الملائمة لهذا الطرف في وجه الطرف الآخر ومطالبته بتنفيذها ، وفي هذا مراوغة وخداع للناس يجب أن يتوقف ، وأن يكف الطرفان عن التلاعب بمشاعر الناس والتحريض وإلقاء مزيد من الوقود على النار المستعرة أصلاً بين الجانبين .
إن اتفاق صنعاء هو رزمة واحدة وواجب التطبيق حسب ما نصت عليه المبادرة وبنود الاتفاق ، فليس هناك مجال أمام حماس للمطالبة بأولوية الحوار على ما عداه من بنود والاتفاق يقول " عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل استيلاء حماس على السلطة " ولا مقاربة لهذا البند سوى صدارته لكل الاتفاق وإلزامية تطبيقه أولاً حتى يصبح الحوار ممكناً وهذا ليس شرطاً كما تدعي حماس . كما أنه لا يمكن لفتح والرئاسة الحديث عن تراجع حماس عن الانقلاب وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه مع اشتراط التزام حماس بالشرعيات الفلسطينية والعربية والدولية ، وهو ما لم تنص عليه المبادرة اليمنية أو اتفاق صنعاء ، والذي يخالف برنامج حماس الذي نجحت على أساسه في انتخابات يقر اتفاق صنعاء بشرعيتها وشرعية المؤسسات الدستورية التي نتجت عنها.
كما لا يمكن لفتح والرئاسة البقاء في موقع الرافض لكل أشكال التطبيع مع حركة حماس ورفض أي تعامل معها قبل التنفيذ الكامل للبند الأول .
إن اتفاق صنعاء يشبه إلى حد كبير اتفاق مكة من حيث الآليات الواجب اتباعها لتطبيقه وضمان نجاحه وأول تلك الآليات وجود صيغة للتعامل مع نقاط الخلاف في تفسير البنود من جهة والتوقيتات الملائمة لأولويات الحل الكامل للخلاف من جهة أخرى . ونعود للتأكيد على أهمية توفر النية الصادقة والثقة لدى الطرفين للبدء في تطبيق مثمر وهو ما لم يتوفر حتى الآن .
حماس تخطيء إن اعتقدت أن عنادها واستمرارها في تأخير استحقاق الانتخابات المبكرة وعدم تراجعها عن الحسم العسكري سيؤديان إلى تحسين موقفها أو خدمة القضية الفلسطينية ، مثلما احتفاظها بقطاع غزة رهينة بين يديها لن يقدم لها أي ضمانة .
وفتح والرئاسة تخطيء إن هي اعتقدت أن حماس يمكن أن تتراجع عن برنامجها ومواقفها المبدأية لتتساوق مع الحلول الأمريكية والاملاءات الإسرائيلية أو تتراجع عن سيطرتها على القطاع بدون ضمانات أو مشاركة حقيقية في السلطة وفي إدارة شؤون الشعب الفلسطيني .
ليراجع الطرفان مواقفهما ، وليتحليا بالجرأة الكافية لإنقاذ الوضع الفلسطيني الذي يقترب من نقطة اللاعودة ، والذي بات على كف عفريت . إن مصداقية حماس وفتح على المحك الوطني في هذه اللحظة الحاسمة من تاريخ الصراع مع العدو ، وعليهما أن يتذكرا أن ستين عاماً من النكبة والنضال الوطني من أجل الهوية والعودة كافية لإدراك أهمية الوحدة الوطنية وأن من يقدم التنازل لأخيه ويبدي مرونة أعلى تجاه الصلح وعودة الوئام لصفوف شعبنا هو من سيكسب بالنتيجة تعاطف الناس وثقتها ، وعليهما أن يدركا أمراً مهماً سينتج عن تكرار فشل المبادرات العربية هو أنه لن يجرؤ أحد لاحقاً على طرح أي مبادرة في هذا الاتجاه الأمر الذي سيفقدنا تعاطف الجماهير العربية ووسيلة ناجحة ومهمة لرأب صدوعنا وحل خلافاتنا الداخلية .
نتمنى على الإخوة في فتح وحماس أخذ هذا بعين الاعتبار والبدء في بناء الثقة بين صفوفهما وتخفيف لهجة الردود والملاحظات والانتقادات والاهتمام الآن بتطبيق الاتفاق وتأجيل ما عداه .
زياد ابوشاويش
http://www.aaramnews.com/News_Images/News_472007_74530_AM.jpg
الفلسطينيون على مفترق طرق
بقلم : زياد ابوشاويش
سئم الفلسطينيون دعاوي الرئاسة وفريقها وردود حماس المتسرعة وتشنجها ، وأصبح حالهم في طلب الوحدة والمصالحة كالباحث عن السراب يحسبه ماء . ولو صح التعبير لقلنا كالإبل يقتلها الظمأ والماء على ظهرها محمول .
لقد اجتهد عشرات الكتاب والساسة والفصائل وقوى المجتمع المدني ولا زالوا في البحث عن حلول عملية وعادلة للخلاف الفتحاوي الحمساوي الذي أدى إلى صراع دموي أورث الشعب الفلسطيني أخطر معضلة يمر بها منذ نكبة عام 1948 ، والغريب في الأمر أن طرفي الصراع يعتقدان أنهما على حق حتى يكاد المرء يخرج من ثيابه وهو يستمع إلى الطرفين يشرحان موقفهما ويلقيان اللوم على الطرف الآخر ولا يبقى أمام المستمع سوى أن يلقي باللائمة والمسؤولية على الشعب الفلسطيني برمته وخصوصاً هؤلاء الذين ليس لهم علاقة من قريب أو من بعيد بالفصائل أو بالعمل السياسي ، وهو أمر عادة ما نطلق عليه كبش الفداء لعودة الروح والوجدان الجمعي لشعبنا وليت هذا يحل المشكلة . إن المراوحة في ذات المكان والتلكؤ من جانب الرئاسة وحماس في تنفيذ اتفاق صنعاء بعد التوقيع عليه (واعتباره ملزماً وواجب التنفيذ منذ اليوم الأول) يكشف إلى أي مدى نحن في مأزق عميق وأمام معضلة شائكة وخطيرة بسبب حماقة البعض وقصر نظر البعض الآخر ، وأجندة غير فلسطينية لآخرين . هذه هي الحقيقة ، ويجب أن تقال في وجه الطرفين بلا تردد أو خشية من لوم . لقد طفح الكيل ولم يعد هناك مجال لترف النقاش السفسطائي ولا لذرائع يلقيها هذا الفريق أو ذاك في وجه شعبنا ليبرر انحرافه عن جادة العمل الوطني السليم والصادق وليحاول تزوير الواقع والحقيقة ليمرر مواقفه الخاطئة والشاذة إن صح التعبير .
لقد تعهد الطرفان البدء في تنفيذ الاتفاق فما الذي يؤخر تنفيذه على الأرض ؟ ولماذا نسمع كل يوم اتهامات وردود وتطاول يصل حد الشتائم بين الطرفين وكأن اتفاق صنعاء وجد من أجل مادة جديدة للردح وكيل التهم ؟
لسنا في وارد العودة لنقطة البداية في مسلسل الوجع الفلسطيني لان المسؤولية في وصول الأمور لهذا المستوى من الانقسام والحقد وتراجع المشروع الوطني يتحمله طرفا الخلاف فتح وحماس بنسبة كبيرة ، وليس لأحدهما ادعاء البراءة أو الحرص أكثر من الآخر على المصلحة الوطنية والغيرة على مستقبل الشعب الفلسطيني الذي يعاني منهما بشكل غير مسبوق .
إن إدانتنا للحسم العسكري الذي قامت به حركة حماس واختطا طها أسلوب جديد ومدمر في حل التناقضات الداخلية لا يعني مطلقاً تبرئة حركة فتح من الاستفزازات والانتهاكات والفساد والانفلات الذي ساهم إلى حد بعيد في تأجيج الصراع وشحن النفوس بعوامل تفجيرية خطرة .
لقد أشرنا في مقالات عديدة إلى سبب فشل المبادرات الفلسطينية والعربية لحل الخلاف بين فتح وحماس وللتذكير فان ذلك يعود في أغلب الأحيان إلى انعدام الثقة بين الطرفين من جهة والى غياب النية الصادقة في المصالحة من جهة أخرى . ولو دققنا في أسباب احتضار المبادرة اليمنية رغم نجاحها في جمع الطرفين للتوقيع على اتفاق واضح المعالم ولا يحتاج لاجتهاد لوجدنا ذات الأسباب التي أشرنا إليها للتو .
وفي الإجابة عن تساؤل يرد إلى ذهن كل مواطن فلسطيني وعربي حول عدم تطبيق الاتفاق بما يؤدي لإضعاف الموقف الفلسطيني ويلحق أفدح الأضرار بالشعب والقضية الفلسطينية سنجد أكثر من إجابة وأكثر من صيغة لتفسير الأمر . سنجد على سبيل المثال تفسيراً فتحاوياً ومن الرئاسة يقول أن حماس تراوغ ولا ترغب في تنفيذ الاتفاق وأنها تريد البدء بتطبيق البنود المريحة لها لتتنصل لاحقاً من البنود والخطوات الصعبة المتعلقة بالتراجع عن الانقلاب حسب تعبير الرئاسة وفتح وقسم كبير من الشعب الفلسطيني . وفي المقابل تتهم حماس حركة فتح والرئاسة بعدم الجدية في تطبيق الاتفاق لتبقي على علاقاتها الجيدة مع أمريكا والعدو الصهيوني ، وضمن العملية السياسية التي تديرها الولايات المتحدة الأمريكية وأنها أي الرئاسة تخضع لاملاءات خارجية لرفض تنفيذ الاتفاق وخصوصاً ما يتعلق منه بالحوار لتنفيذ اتفاق القاهرة 2005 .
وكما نلاحظ فان الطرفين يناوران ولا يتجهان بشكل جدي لتنفيذ الاتفاق ويتملصان من التزام جادة الموقف الوطني السليم والنزيه بإلقاء البنود الملائمة لهذا الطرف في وجه الطرف الآخر ومطالبته بتنفيذها ، وفي هذا مراوغة وخداع للناس يجب أن يتوقف ، وأن يكف الطرفان عن التلاعب بمشاعر الناس والتحريض وإلقاء مزيد من الوقود على النار المستعرة أصلاً بين الجانبين .
إن اتفاق صنعاء هو رزمة واحدة وواجب التطبيق حسب ما نصت عليه المبادرة وبنود الاتفاق ، فليس هناك مجال أمام حماس للمطالبة بأولوية الحوار على ما عداه من بنود والاتفاق يقول " عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل استيلاء حماس على السلطة " ولا مقاربة لهذا البند سوى صدارته لكل الاتفاق وإلزامية تطبيقه أولاً حتى يصبح الحوار ممكناً وهذا ليس شرطاً كما تدعي حماس . كما أنه لا يمكن لفتح والرئاسة الحديث عن تراجع حماس عن الانقلاب وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه مع اشتراط التزام حماس بالشرعيات الفلسطينية والعربية والدولية ، وهو ما لم تنص عليه المبادرة اليمنية أو اتفاق صنعاء ، والذي يخالف برنامج حماس الذي نجحت على أساسه في انتخابات يقر اتفاق صنعاء بشرعيتها وشرعية المؤسسات الدستورية التي نتجت عنها.
كما لا يمكن لفتح والرئاسة البقاء في موقع الرافض لكل أشكال التطبيع مع حركة حماس ورفض أي تعامل معها قبل التنفيذ الكامل للبند الأول .
إن اتفاق صنعاء يشبه إلى حد كبير اتفاق مكة من حيث الآليات الواجب اتباعها لتطبيقه وضمان نجاحه وأول تلك الآليات وجود صيغة للتعامل مع نقاط الخلاف في تفسير البنود من جهة والتوقيتات الملائمة لأولويات الحل الكامل للخلاف من جهة أخرى . ونعود للتأكيد على أهمية توفر النية الصادقة والثقة لدى الطرفين للبدء في تطبيق مثمر وهو ما لم يتوفر حتى الآن .
حماس تخطيء إن اعتقدت أن عنادها واستمرارها في تأخير استحقاق الانتخابات المبكرة وعدم تراجعها عن الحسم العسكري سيؤديان إلى تحسين موقفها أو خدمة القضية الفلسطينية ، مثلما احتفاظها بقطاع غزة رهينة بين يديها لن يقدم لها أي ضمانة .
وفتح والرئاسة تخطيء إن هي اعتقدت أن حماس يمكن أن تتراجع عن برنامجها ومواقفها المبدأية لتتساوق مع الحلول الأمريكية والاملاءات الإسرائيلية أو تتراجع عن سيطرتها على القطاع بدون ضمانات أو مشاركة حقيقية في السلطة وفي إدارة شؤون الشعب الفلسطيني .
ليراجع الطرفان مواقفهما ، وليتحليا بالجرأة الكافية لإنقاذ الوضع الفلسطيني الذي يقترب من نقطة اللاعودة ، والذي بات على كف عفريت . إن مصداقية حماس وفتح على المحك الوطني في هذه اللحظة الحاسمة من تاريخ الصراع مع العدو ، وعليهما أن يتذكرا أن ستين عاماً من النكبة والنضال الوطني من أجل الهوية والعودة كافية لإدراك أهمية الوحدة الوطنية وأن من يقدم التنازل لأخيه ويبدي مرونة أعلى تجاه الصلح وعودة الوئام لصفوف شعبنا هو من سيكسب بالنتيجة تعاطف الناس وثقتها ، وعليهما أن يدركا أمراً مهماً سينتج عن تكرار فشل المبادرات العربية هو أنه لن يجرؤ أحد لاحقاً على طرح أي مبادرة في هذا الاتجاه الأمر الذي سيفقدنا تعاطف الجماهير العربية ووسيلة ناجحة ومهمة لرأب صدوعنا وحل خلافاتنا الداخلية .
نتمنى على الإخوة في فتح وحماس أخذ هذا بعين الاعتبار والبدء في بناء الثقة بين صفوفهما وتخفيف لهجة الردود والملاحظات والانتقادات والاهتمام الآن بتطبيق الاتفاق وتأجيل ما عداه .
زياد ابوشاويش