عبد الكريم الجزائري
09-09-2009, 03:16 PM
هذا بحث فيه كلام اهل العلم في حديث
حديث ما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله
وبيان عدم صحته سندا ومتنا بل ومخالفته للاحاديث الصحيحة
فوجب التنبيه والتحذير خوفا من الوقع فيما حدر منه نبينا صلى الله عليه وسلم من كدب علي متعمدا فليتبوا مقعده من النار
فالحذر الحذر الحذر
والحمد لله ان حفظ الله السنة وجعل ائمة يدبون عنها ويبينون صحيحها من سقيمها فالحمد لله وهذا البحث لاحد الباحثين جزاه الله خيرا واردت نقله لكم
وقبل ذلك جاء في معالم السنن (http://ar.wikisource.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%B3% D9%86%D9%86) للإمام الخطابي (http://ar.wikisource.org/wiki/%D9%85%D8%A4%D9%84%D9%81:%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85% D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8%D 9%8A) الجزء الرابع من باب في الصيد
وأما ما رواه بعضهم أنه قال إذا جاءكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله فإن وافقه فخذوه وإن خالفه فدعوه فإنه حديث باطل لا أصل له. وقد حكى زكريا بن يحيى الساجي عن يحيى بن معين أنه قال هذا حديث وضعته الزنادقة.
قلت وقد روى هذا من حديث الشاميين عن يزيد بن ربيعة، عن أبي الأشعث عن ثوبان ويزيد بن ربيعة هذا مجهول ولا يعرف له سماع من أبي الأشعث، وأبو الأشعث لا يروي عن ثوبان وإنما يروي، عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان.
والان مع البحث
عرض الحديث على القرآن
يحتج بعض من يرد السنة النبوية بحديث: "ما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله"، وهم بذلك يخالفون منهجهم في الاكتفاء بالقرآن، ويحتجون بالحديث، وهم لا يرون الاحتجاج بالحديث أصلا ؟ أهو رفض الحق لأجل جحوده فحسب،
كما قال تعالى: (وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (النور)
وعلى فرض التنزل مع الخصم فنقول: إن القاعدة تنص على أن الاحتجاج فرعٌ للصحة لا العكس، فكيف يحتج بما لا يعلم ثبوته من عدمه؟ ولذا كان الواجب على كل من يحتج بشيء أن يتأكد من ثبوته من عدمه، ولذا نناقش في البداية صحة هذا الحديث، لبيان صلاحيته للاحتجاج من عدمه، فنقول: إن الحديث رواية منقطعة عن رجل مجهول.
* قال الشافعي: احتج على بعض من رد الأخبار بما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "ما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله، فما وافقه فأنا قلته، وما خالفه فلم أقله"، فقلت له: ما روى هذا أحد يثبت حديثه في شيء صغير ولا كبير، وإنما هي رواية منقطعة عن رجل مجهول، ونحن لا نقبل مثل هذه الرواية في شيء.
* قال البيهقي: أشار الإمام الشافعي إلى ما رواه خالد بن أبي كريمة عن أبي جعفر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنه دعا اليهود فسألهم فحدثوه حتى كذبوا على عيسى عليه السلام، فصعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر فخطب الناس فقال: إن الحديث سيفشو عني، فما أتاكم يوافق القرآن فهو عني، وما أتاكم عني يخالف القرآن فليس عني". قال البيهقي: خالد مجهول، وأبو جعفر ليس بصحابي فالحديث منقطع،
ثم راح البيهقي يفصل طرق هذا الحديث فقال: وقد روي الحديث من أوجه أخرى كلها فيها مقال:
* الطريق الأول:
عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن الأصبع بن محمد بن أبي منصور أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الحديث على ثلاث فأيما حديث بلغكم عني تعرفونه بكتاب الله فاقبلوه، وأيما حديث بلغكم عني لا تجدون في القرآن موضعه، ولا تعرفون موضعه فلا تقبلوه، وأيما حديث بلغكم عني تقشعر منه جلودكم، وتشمئز منه قلوبكم وتجدون في القرآن خلافه فردوه ". قال البيهقي: وهذه رواية منقطعة عن رجل مجهول.
* الطريق الثاني:
عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن علي بن أبي طالب قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إنها تكون بعدي رواة يروون عني الحديث، فاعرضوا حديثهم على القرآن، فما وافق القرآن فحدثوا به، وما لم يوافق القرآن فلا تأخذوا به". قال البيهقي: قال الدارقطني: هذا وهم، والصواب عن عاصم عن زيد بن علي منقطعًا.
* الطريق الثالث:
عن بشر بن نمير عن حسين بن عبد الله عن أبيه عن جده عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إنه سيأتي ناس يحدثون عني حديثا فمن حدثكم حديثا يضارع القرآن فأنا قلته ومن حدثكم حديثًا، لا يضارع القرآن فلم أقله"، قال البيهقي: هذا إسناد ضعيف لا يحتج بمثله؛ حسين بن عبد الله بن ضميرة قال فيه ابن معين: ليس بشيء، وبشر بن نمير: ليس بثقة.
* الطريق الرابع:
بسنده إلى صالح بن موسى عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنه سيأتيكم عني أحاديث مختلفة، فما أتاكم موافقا لكتاب الله وسنتي ؛ فهو مني وما أتاكم مخالفا لكتاب الله وسنتي ؛ فليس مني " قال البيهقي: تفرد به صالح بن موسى الطلحي، وهو ضعيف لا يحتج بحديثه. قال السيوطي معقبًا: ومع ذلك فالحديث لنا لا علينا ألا ترى إلى قوله موافقًا لكتاب الله وسنتي.
الدفع السابع : السنة تحذرنا منكم ومن مزاعمكم
1. أخرج أحمد وابن ماجة والترمذي
عن المقدام بن معدي كرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته
يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي، ولا كل ذي
ناب من السبع، ولا لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه، فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه". وزاد
أبو داود "ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه". وزاد الترمذي: وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حرم الله". ثم قال هذا حديث
حسن غريب.
2. وأخرج أبو داود والترمذي وابن ماجة وأحمد عن أبي رافع وغيره
قال: "لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه أمر مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا أدري! ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه" قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح
3. ويحسم النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بقوله: "ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه, ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على
أريكته يقول: بيننا وبينكم كتاب الله, فما وجدنا فيه حلالا أحللناه, وما وجدنا فيه حراما حرمناه, وإن ما حرمه الرسول كما حرمه الله" أخرجه
الطبراني وأحمد وأبو داود.
5. وأخرج الخطيب البغدادي بسنده إلى جابر بن عبد الله
أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " "لعل أحدكم أن يأتيه حديث من حديثي وهو متكئ على أريكته فيقول: دعونا من هذا، ما
وجدنا في كتاب الله اتبعنا"، وبسنده إلى ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما بال أصحاب الحشايا
يكذبوني عسى أحدكم يتكئ على فراشه يأكل مما أفاء الله عليه، فيؤتى يحدّث عني الأحاديث يقول: لا أرب لي فيها، عندنا كتاب الله، ما نهاكم
عنه فانتهوا، وما أمركم به فاتبعوه"
أخرج هذا الحديث بألفاظ متقاربة أبو داود والترمذي والدارمي والإمام أحمد
6. إن فتنة الاكتفاء بالقرآن ليست حديثة العهد، فقد قذفها الشيطان في نفوس بعض الناس في القرن الأول، فهذا الخطيب
البغدادي يسوق بسنده في كتابه "الكفاية" إلى الصحابي الجليل عمران بن حصين رضي الله عنه أنه كان جالسا ومعه أصحابه
يحدثهم، فقال: رجل من القوم لا تحدثونا إلا بالقرآن، فقال له عمران بن حصين: "ادنه، فدنا، فقال: أرأيت لو وكلت أنت وأصحابك
إلى القرآن، أكنت تجد فيه صلاة الظهر أربعا، وصلاة العصر أربعا، والمغرب ثلاثا، تقرأ في اثنتين، أرأيت لو وكلت أنت وأصحابك إلى
القرآن أكنت تجد الطواف بالبيت سبعا، والطواف بالصفا والمروة ثم قال: أي قوم، خذوا عنا فإنكم والله إن لا تفعلوا لتضلن، وفي
رواية أخرى: أن رجلا قال لعمران بن حصين: ما هذه الأحاديث التي تحدثوناها وتركتم القرآن؟ قال: أرأيت لو أبيت أنت وأصحابك إلا
القرآن، من أين كنت تعلم أن صلاة الظهر عدتها كذا وكذا، وصلاة العصر عدتها كذا، وحين وقتها كذا، وصلاة المغرب كذا؟ والموقف
بعرفة، ورمي الجمار كذا؟ واليد من أين تقطع؟ أمن هنا أم هاهنا أم من هاهنا؟ ووضع يده على مفصل الكف، ووضع يده عند
المرفق، ووضع يده عند المنكب اتبعوا حديثنا ما حدثناكم وإلا والله ضللتم". الكفاية في علم الرواية
7. وساق بسنده إلى أبي أيوب السختياني أنه قال: "إذا حدثت الرجل بالسنة، فقال: دعنا من هذا وحدثنا بالقرآن فاعلم أنه ضال مُضِّل" الكفاية في علم الرواية1/28.
حديث ما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله
وبيان عدم صحته سندا ومتنا بل ومخالفته للاحاديث الصحيحة
فوجب التنبيه والتحذير خوفا من الوقع فيما حدر منه نبينا صلى الله عليه وسلم من كدب علي متعمدا فليتبوا مقعده من النار
فالحذر الحذر الحذر
والحمد لله ان حفظ الله السنة وجعل ائمة يدبون عنها ويبينون صحيحها من سقيمها فالحمد لله وهذا البحث لاحد الباحثين جزاه الله خيرا واردت نقله لكم
وقبل ذلك جاء في معالم السنن (http://ar.wikisource.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%B3% D9%86%D9%86) للإمام الخطابي (http://ar.wikisource.org/wiki/%D9%85%D8%A4%D9%84%D9%81:%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85% D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8%D 9%8A) الجزء الرابع من باب في الصيد
وأما ما رواه بعضهم أنه قال إذا جاءكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله فإن وافقه فخذوه وإن خالفه فدعوه فإنه حديث باطل لا أصل له. وقد حكى زكريا بن يحيى الساجي عن يحيى بن معين أنه قال هذا حديث وضعته الزنادقة.
قلت وقد روى هذا من حديث الشاميين عن يزيد بن ربيعة، عن أبي الأشعث عن ثوبان ويزيد بن ربيعة هذا مجهول ولا يعرف له سماع من أبي الأشعث، وأبو الأشعث لا يروي عن ثوبان وإنما يروي، عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان.
والان مع البحث
عرض الحديث على القرآن
يحتج بعض من يرد السنة النبوية بحديث: "ما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله"، وهم بذلك يخالفون منهجهم في الاكتفاء بالقرآن، ويحتجون بالحديث، وهم لا يرون الاحتجاج بالحديث أصلا ؟ أهو رفض الحق لأجل جحوده فحسب،
كما قال تعالى: (وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (النور)
وعلى فرض التنزل مع الخصم فنقول: إن القاعدة تنص على أن الاحتجاج فرعٌ للصحة لا العكس، فكيف يحتج بما لا يعلم ثبوته من عدمه؟ ولذا كان الواجب على كل من يحتج بشيء أن يتأكد من ثبوته من عدمه، ولذا نناقش في البداية صحة هذا الحديث، لبيان صلاحيته للاحتجاج من عدمه، فنقول: إن الحديث رواية منقطعة عن رجل مجهول.
* قال الشافعي: احتج على بعض من رد الأخبار بما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "ما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله، فما وافقه فأنا قلته، وما خالفه فلم أقله"، فقلت له: ما روى هذا أحد يثبت حديثه في شيء صغير ولا كبير، وإنما هي رواية منقطعة عن رجل مجهول، ونحن لا نقبل مثل هذه الرواية في شيء.
* قال البيهقي: أشار الإمام الشافعي إلى ما رواه خالد بن أبي كريمة عن أبي جعفر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنه دعا اليهود فسألهم فحدثوه حتى كذبوا على عيسى عليه السلام، فصعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر فخطب الناس فقال: إن الحديث سيفشو عني، فما أتاكم يوافق القرآن فهو عني، وما أتاكم عني يخالف القرآن فليس عني". قال البيهقي: خالد مجهول، وأبو جعفر ليس بصحابي فالحديث منقطع،
ثم راح البيهقي يفصل طرق هذا الحديث فقال: وقد روي الحديث من أوجه أخرى كلها فيها مقال:
* الطريق الأول:
عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن الأصبع بن محمد بن أبي منصور أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الحديث على ثلاث فأيما حديث بلغكم عني تعرفونه بكتاب الله فاقبلوه، وأيما حديث بلغكم عني لا تجدون في القرآن موضعه، ولا تعرفون موضعه فلا تقبلوه، وأيما حديث بلغكم عني تقشعر منه جلودكم، وتشمئز منه قلوبكم وتجدون في القرآن خلافه فردوه ". قال البيهقي: وهذه رواية منقطعة عن رجل مجهول.
* الطريق الثاني:
عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن علي بن أبي طالب قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إنها تكون بعدي رواة يروون عني الحديث، فاعرضوا حديثهم على القرآن، فما وافق القرآن فحدثوا به، وما لم يوافق القرآن فلا تأخذوا به". قال البيهقي: قال الدارقطني: هذا وهم، والصواب عن عاصم عن زيد بن علي منقطعًا.
* الطريق الثالث:
عن بشر بن نمير عن حسين بن عبد الله عن أبيه عن جده عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إنه سيأتي ناس يحدثون عني حديثا فمن حدثكم حديثا يضارع القرآن فأنا قلته ومن حدثكم حديثًا، لا يضارع القرآن فلم أقله"، قال البيهقي: هذا إسناد ضعيف لا يحتج بمثله؛ حسين بن عبد الله بن ضميرة قال فيه ابن معين: ليس بشيء، وبشر بن نمير: ليس بثقة.
* الطريق الرابع:
بسنده إلى صالح بن موسى عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنه سيأتيكم عني أحاديث مختلفة، فما أتاكم موافقا لكتاب الله وسنتي ؛ فهو مني وما أتاكم مخالفا لكتاب الله وسنتي ؛ فليس مني " قال البيهقي: تفرد به صالح بن موسى الطلحي، وهو ضعيف لا يحتج بحديثه. قال السيوطي معقبًا: ومع ذلك فالحديث لنا لا علينا ألا ترى إلى قوله موافقًا لكتاب الله وسنتي.
الدفع السابع : السنة تحذرنا منكم ومن مزاعمكم
1. أخرج أحمد وابن ماجة والترمذي
عن المقدام بن معدي كرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته
يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي، ولا كل ذي
ناب من السبع، ولا لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه، فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه". وزاد
أبو داود "ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه". وزاد الترمذي: وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حرم الله". ثم قال هذا حديث
حسن غريب.
2. وأخرج أبو داود والترمذي وابن ماجة وأحمد عن أبي رافع وغيره
قال: "لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه أمر مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا أدري! ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه" قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح
3. ويحسم النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بقوله: "ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه, ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على
أريكته يقول: بيننا وبينكم كتاب الله, فما وجدنا فيه حلالا أحللناه, وما وجدنا فيه حراما حرمناه, وإن ما حرمه الرسول كما حرمه الله" أخرجه
الطبراني وأحمد وأبو داود.
5. وأخرج الخطيب البغدادي بسنده إلى جابر بن عبد الله
أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " "لعل أحدكم أن يأتيه حديث من حديثي وهو متكئ على أريكته فيقول: دعونا من هذا، ما
وجدنا في كتاب الله اتبعنا"، وبسنده إلى ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما بال أصحاب الحشايا
يكذبوني عسى أحدكم يتكئ على فراشه يأكل مما أفاء الله عليه، فيؤتى يحدّث عني الأحاديث يقول: لا أرب لي فيها، عندنا كتاب الله، ما نهاكم
عنه فانتهوا، وما أمركم به فاتبعوه"
أخرج هذا الحديث بألفاظ متقاربة أبو داود والترمذي والدارمي والإمام أحمد
6. إن فتنة الاكتفاء بالقرآن ليست حديثة العهد، فقد قذفها الشيطان في نفوس بعض الناس في القرن الأول، فهذا الخطيب
البغدادي يسوق بسنده في كتابه "الكفاية" إلى الصحابي الجليل عمران بن حصين رضي الله عنه أنه كان جالسا ومعه أصحابه
يحدثهم، فقال: رجل من القوم لا تحدثونا إلا بالقرآن، فقال له عمران بن حصين: "ادنه، فدنا، فقال: أرأيت لو وكلت أنت وأصحابك
إلى القرآن، أكنت تجد فيه صلاة الظهر أربعا، وصلاة العصر أربعا، والمغرب ثلاثا، تقرأ في اثنتين، أرأيت لو وكلت أنت وأصحابك إلى
القرآن أكنت تجد الطواف بالبيت سبعا، والطواف بالصفا والمروة ثم قال: أي قوم، خذوا عنا فإنكم والله إن لا تفعلوا لتضلن، وفي
رواية أخرى: أن رجلا قال لعمران بن حصين: ما هذه الأحاديث التي تحدثوناها وتركتم القرآن؟ قال: أرأيت لو أبيت أنت وأصحابك إلا
القرآن، من أين كنت تعلم أن صلاة الظهر عدتها كذا وكذا، وصلاة العصر عدتها كذا، وحين وقتها كذا، وصلاة المغرب كذا؟ والموقف
بعرفة، ورمي الجمار كذا؟ واليد من أين تقطع؟ أمن هنا أم هاهنا أم من هاهنا؟ ووضع يده على مفصل الكف، ووضع يده عند
المرفق، ووضع يده عند المنكب اتبعوا حديثنا ما حدثناكم وإلا والله ضللتم". الكفاية في علم الرواية
7. وساق بسنده إلى أبي أيوب السختياني أنه قال: "إذا حدثت الرجل بالسنة، فقال: دعنا من هذا وحدثنا بالقرآن فاعلم أنه ضال مُضِّل" الكفاية في علم الرواية1/28.