محمد علي محيي الدين
03-06-2008, 10:28 PM
أثر الحكايات الشعبية في الدارمي
محمد علي محيي الدين
الحكايات الشعبية فن أصيل من فنون الأدب الشعبي، عرفها الناس قبل آلاف السنين،فقد حفل الأدب العربي بقصص وحكايات كثيرة تصور البطولة والرجولة ،والنخوة والحمـية،منها الحكايـات الخرافـية والأساطـير، والكثير من هذه القصص لها أهداف اجتماعية وتربوية ، تدعوا لنشر الفضيلة وأعـمال الـخير وتساهـم في ترسيخ المعايير الإنسانية الهادفة لبناء المجتمع المثالي وإشاعة المفاهيم الحرة.
وما يعنينا في هذه الدراسة،هو تأثـير الحكايـات الشعبيـة علـى الـدارمي وكيفية الإفادة منها في تـوليد الصور والمعـاني،ولا أراني في هذه العجالة قادراً على تسجيل كل ما وجدته من نصوص ولكنني سأشير إلى بعضها :
فمن حكايات البهلول المعبرة عن الـرفض للظـلم والتعسـف والطغـيان ومواجهة الاستبداد الحكاية المعروفة(قدر البهلول) التي تتلخص في أن أحـدهم قد راهن أحد السلاطين على المبيت عارياً في زمهرير الشتاء في مكان مرتـفع مكشوف ، وفي الصباح سأل السلطان ذلك الشخص عما شاهده في ليـلتـه تلك؟ فقال لقد رأيت ناراً بعيدة على سطح دارنا.- وكانت تلك الـنار قـد أوقدتهـا أمـه- فقال لـه السلطان لقـد تدفـأت بتلك النـار ولم تكسب الرهان،فقال له أنها بعيدة يا مولاي ولا يمكـن للإنسان أن يتـدفأ بـها، أو يستفاد منها فطرده السلطان،وعندما سمع البهلول بتلك الحكاية أسرها في نفسه وقـام بعد أيام بدعوة السلطان إلى الصيد فـي البراري،فـخرج السلطـان وحاشيته إلى الصيد واخبرهم البهلول أن غدائهم سيـكون جاهـزاً بعـد أذان الظهر،وعندما حان موعد الغداء طلبوا من البهـلول الطـعام فقال لهـم انـه على همة النار وظل يعدهم حتى الساعة الـثالثة بعـد الظـهر، فـأستـبـد بالسلطان الغـيظ وطلب مـنه أن يريه موضع الطبخ،والقدور الـتي عـلـى النار ،فـتوجه معـه إليها فشاهدها قد وضعت على أثافي عالية جداً وتحتها نار قليلة،فقال له السلطان:كيف سينضج الزاد على هذه النار القليلة والقدور بهذا الارتفاع؛فقال له إذن كيف تدفأ فلان بالنار التي أوقدتها أمه على بعـد مئات الأمـتار، ففطن السلطان لذلك وأجاز صاحب الرهان بما اتفقا عليه.
وقد أشارت قائلة هذا الدارمي إلى تلك الحكاية في قولها:
ترچيبـة البهلـول جدري اشيفوره
يلگي المصايب بيه گلـبي اليدوره
وتقول الأخرى:
ترجيبة البهلول ظل حب يجدري
الوادم خذت شگبان وأنـه الأذري
ولحكايـة مجنون ليلى أثر واضح في الآداب الشعبية عامة والدارمي بخاصة ذلك أن قصته أصبحت مضرب الأمثال للأحبة والعشاق وهنـاك الكـثير مـن النصوص التي أشارت إلى هذه القصة أكتفي بنص واحد خوفاً من الإطالة:
شعري أرد أگصه عليك حد ويه المتـون
ما بچت مثـل بچـاي ليله على مجنون
وبالإضافة إلى تضمين الحكايات والقصص الشعبية،فـأن وراء الدارمي الكثير من القـصص المتداولة بين الناس، فبعض الأبيات لها قصص ومن ورائها حكايات وأحداث ،سنشير للبعض منها مع أيراد الحكايـة بصورة مختصرة لأن موضوعاً كهذا يحتاج إلى كتاب قائم بذاته.
ومن الحكايات التي يجدر الإشارة إليها ما حدث أبان ثورة العشرين الخالـدة لفـتاة عربـية جريئة ،حيث قام أحد جنود الاحتلال من الهنود، بالتعرض لهذه الفتاة الباسلة وحاول الاعتداء عليها وسحبها من شعرها، ولكنها قاومته بما جبلت علية من شرف وعزة،ومـانعت بـما لديها مـن قـوة اكتسبتها مـن خلال الأعـمال الزراعية الـتي تـمارسها يومياً،واستطاعت التخلص منه وولت هاربة لأهلها وأخبرتهم بما حدث،ولكن بعض أهلهـا أراد السكوت عن الأمر والتغاضي عنه بسلامتها،ولكنها انتفضت صارخة بهم:
مضمومة للهندوس لزمة گذلتي
يمته الترك يلفـون وأخذ عتبتي
أي سيبقى في نفسي هذا العمل الجبان ولن أنساه ما حييت وعندما يعود الترك إلى الحكم سأنال ثأري من هذا الهندي العاجز.
وبما جبل علية العرب من الأنفة والشرف وما عرف عنهم في الدفاع عن العرض،هبـوا هـبة رجـل واحد وهجموا بأسلحتهم التقليدية علـى تـلك الشرذمة الصغيرة وأطـلقـوا عليهم العيارات النارية فقتلوا وجرحوا بعضهم وفر الباقون، مما حدا بقائد الجند إلى تجنب الدخول إلى القـرى الـعربية ،والإيعاز إلى جنوده بعدم التعرض للنساء.
محمد علي محيي الدين
الحكايات الشعبية فن أصيل من فنون الأدب الشعبي، عرفها الناس قبل آلاف السنين،فقد حفل الأدب العربي بقصص وحكايات كثيرة تصور البطولة والرجولة ،والنخوة والحمـية،منها الحكايـات الخرافـية والأساطـير، والكثير من هذه القصص لها أهداف اجتماعية وتربوية ، تدعوا لنشر الفضيلة وأعـمال الـخير وتساهـم في ترسيخ المعايير الإنسانية الهادفة لبناء المجتمع المثالي وإشاعة المفاهيم الحرة.
وما يعنينا في هذه الدراسة،هو تأثـير الحكايـات الشعبيـة علـى الـدارمي وكيفية الإفادة منها في تـوليد الصور والمعـاني،ولا أراني في هذه العجالة قادراً على تسجيل كل ما وجدته من نصوص ولكنني سأشير إلى بعضها :
فمن حكايات البهلول المعبرة عن الـرفض للظـلم والتعسـف والطغـيان ومواجهة الاستبداد الحكاية المعروفة(قدر البهلول) التي تتلخص في أن أحـدهم قد راهن أحد السلاطين على المبيت عارياً في زمهرير الشتاء في مكان مرتـفع مكشوف ، وفي الصباح سأل السلطان ذلك الشخص عما شاهده في ليـلتـه تلك؟ فقال لقد رأيت ناراً بعيدة على سطح دارنا.- وكانت تلك الـنار قـد أوقدتهـا أمـه- فقال لـه السلطان لقـد تدفـأت بتلك النـار ولم تكسب الرهان،فقال له أنها بعيدة يا مولاي ولا يمكـن للإنسان أن يتـدفأ بـها، أو يستفاد منها فطرده السلطان،وعندما سمع البهلول بتلك الحكاية أسرها في نفسه وقـام بعد أيام بدعوة السلطان إلى الصيد فـي البراري،فـخرج السلطـان وحاشيته إلى الصيد واخبرهم البهلول أن غدائهم سيـكون جاهـزاً بعـد أذان الظهر،وعندما حان موعد الغداء طلبوا من البهـلول الطـعام فقال لهـم انـه على همة النار وظل يعدهم حتى الساعة الـثالثة بعـد الظـهر، فـأستـبـد بالسلطان الغـيظ وطلب مـنه أن يريه موضع الطبخ،والقدور الـتي عـلـى النار ،فـتوجه معـه إليها فشاهدها قد وضعت على أثافي عالية جداً وتحتها نار قليلة،فقال له السلطان:كيف سينضج الزاد على هذه النار القليلة والقدور بهذا الارتفاع؛فقال له إذن كيف تدفأ فلان بالنار التي أوقدتها أمه على بعـد مئات الأمـتار، ففطن السلطان لذلك وأجاز صاحب الرهان بما اتفقا عليه.
وقد أشارت قائلة هذا الدارمي إلى تلك الحكاية في قولها:
ترچيبـة البهلـول جدري اشيفوره
يلگي المصايب بيه گلـبي اليدوره
وتقول الأخرى:
ترجيبة البهلول ظل حب يجدري
الوادم خذت شگبان وأنـه الأذري
ولحكايـة مجنون ليلى أثر واضح في الآداب الشعبية عامة والدارمي بخاصة ذلك أن قصته أصبحت مضرب الأمثال للأحبة والعشاق وهنـاك الكـثير مـن النصوص التي أشارت إلى هذه القصة أكتفي بنص واحد خوفاً من الإطالة:
شعري أرد أگصه عليك حد ويه المتـون
ما بچت مثـل بچـاي ليله على مجنون
وبالإضافة إلى تضمين الحكايات والقصص الشعبية،فـأن وراء الدارمي الكثير من القـصص المتداولة بين الناس، فبعض الأبيات لها قصص ومن ورائها حكايات وأحداث ،سنشير للبعض منها مع أيراد الحكايـة بصورة مختصرة لأن موضوعاً كهذا يحتاج إلى كتاب قائم بذاته.
ومن الحكايات التي يجدر الإشارة إليها ما حدث أبان ثورة العشرين الخالـدة لفـتاة عربـية جريئة ،حيث قام أحد جنود الاحتلال من الهنود، بالتعرض لهذه الفتاة الباسلة وحاول الاعتداء عليها وسحبها من شعرها، ولكنها قاومته بما جبلت علية من شرف وعزة،ومـانعت بـما لديها مـن قـوة اكتسبتها مـن خلال الأعـمال الزراعية الـتي تـمارسها يومياً،واستطاعت التخلص منه وولت هاربة لأهلها وأخبرتهم بما حدث،ولكن بعض أهلهـا أراد السكوت عن الأمر والتغاضي عنه بسلامتها،ولكنها انتفضت صارخة بهم:
مضمومة للهندوس لزمة گذلتي
يمته الترك يلفـون وأخذ عتبتي
أي سيبقى في نفسي هذا العمل الجبان ولن أنساه ما حييت وعندما يعود الترك إلى الحكم سأنال ثأري من هذا الهندي العاجز.
وبما جبل علية العرب من الأنفة والشرف وما عرف عنهم في الدفاع عن العرض،هبـوا هـبة رجـل واحد وهجموا بأسلحتهم التقليدية علـى تـلك الشرذمة الصغيرة وأطـلقـوا عليهم العيارات النارية فقتلوا وجرحوا بعضهم وفر الباقون، مما حدا بقائد الجند إلى تجنب الدخول إلى القـرى الـعربية ،والإيعاز إلى جنوده بعدم التعرض للنساء.