المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يا هدهد سليمان هل تتقبل منا العزاء ؟!بقلم د\ ناصر اسماعيل جربوع


ناصر اسماعيل جربوع
02-06-2008, 11:50 PM
(بسم الله الرحمن الرحيم )وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الهدهد أم كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ (21) فَمَكَثَ غير بعيد فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍيَقِينٍ (22) إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍوَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وما تعلنون (25) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (26) صدق الله العظيم 000000000



انطلاقا من تلك الآيات الكريمة، ندرك مدى أهمية الهدهد فى حياتنا ، وتراثنا العربي والإسلامي بشكل عام ،وجذور تاريخنا الفلسطيني بشكل خاص ، وتوضح هذه الآيات الكريمة مدى الارتباط التاريخي، والجغرافي بين فلسطين وجزيرة العرب منذ فجر التاريخ ، لذا أصبح هذا الطائر الجميل ، رمزا للتفاؤل عند الفلسطينيين ، والعرب لما يحمله من معان دينية ربانية، وارتباطه بسيدنا سليمان العربي المسلم ،ومدينة القدس اليبوسة - عاصمة المسلمين - وقبلتهم الأولى 0ولكن يبدو أن هذا الهدهد الجميل ، تعرض للاغتصاب ،مثل أمه فلسطين، وكتب عليه أن ينتزع عشقه السرمدي من قلب أحبائه من العرب والمسلمين عنوة ! عشق كتب منذ الألف الثاني قبل الميلاد، واستمر حتى الذكرى الستين للاحتفال بقيام دولة الكيان الصهيوني (ذكرى نكبة فلسطين ) 00 حيث أعلن المركز الصهيوني الدولي لهجرة الطيور فى( اللطرون) المغتصبة اختيار طائر وطني لكيانهم ، أسوة بدول العالم ، حيث اعتادت دول العالم اختيار طائر وطني يعبر وبشكل (طوطمي) عن الدولة المنتمى إليها ، وتضع صورته على طوابع البريد وبطاقات الهاتف - وأشياء أخرى - كما هو الحال فى أمريكيا ، التى اختارت ( الباز الأبيض) والذي سمى خطأ فيما بعد ب(النسر الأمريكي )، وكذلك الأمر بالنسبة لليابان التى اختارت طائر ( الغر نوق) 00ترقبنا هنا فى فلسطين الخبر ، وخشينا على الطيور الجميلة التى ارتبطت بأرض الرسالات ، ودخلت أسمائها فى سجل الشرف والكتب السماوية – خشينا عليها أن تتعرض للاغتصاب – لدرجة - أننا خشينا على الغراب والبومة ، أن يعتبرا من الطيور الوطنية الصهيونية ، إلى أن جاءت الكارثة ! والصعقة ! حين أعلنوا أن أجمل مخلوقات الله ، وابرأها - الهدهد الفلسطيني المسلم - هو الطائر الوطني الصهيوني؟ ! وشرعنا ننظر إلى هذا الهدهد الحزين بعيون فلسطينية مختلفة ؟!ورجعنا للوراء ستون عاما - أنا وأبى - حين سألته عن الهدهد فأجاب متنهدا والدمعة تفر من مقلتيه ! وأدركت قبل الإجابة ، مدى الارتباط بين أبى العجوز، وبين صوت الهدهد الذي كان يصدح فى بيارات البرتقال الحزين فى يافا ، المختلط بصوت دقات صوت (بابور المياه) ليعلنا معا عن جمال الحياة ، والطبيعة فى ارض الجمال( يافا عروس البحر)---- وتذكرت هنا أحاديث أمهات المخيم عن تسبيح الهدهد وشكره لله صباحا ومساءا بصوته الواضح ( الحمد لله -سبحان الله – الله اكبر ) 00أيها الهدهد الجميل اعذرنا – نعم إننا نعشقك عشقا سرمديا ، ولكن نعشق فيك إسلامك ونعشق فيك عروبتك – ونعشق فيك فلسطينيتك ، ولكنك مهما بلغت من الحب فلن يكون عشقك أغلى من عشقنا لفلسطين – ومنذ الآن نقول لك وبكل حسرة ، وداعا فلن نعشقك منذ الآن !! – منذ أصبحت رمزا وطنيا لنازيي القرن الحادي والعشرين 00 عذرا يا صديقنا ، فنحن نعلم أن الأمر خارج عن إرادتك ، ولكن هذا مصيرك الذي قدره لك الصهاينة ، فإما أن ترحل حتى تنعم بالحب والحرية ، ويعود إليك عشاقك ، او تبقى أسيرا مغتصبا ، او ترضى بالذل والانبطاح ، وتعيش بالنعيم الصهيوينى ،ويصبح صوتك وجمالك مزيفا ، وتغرد خارج سرب أصدقائك من طيور الجنة –؟!واليك يا هدهد سليمان الفلسطيني الأصيل - أينما كنت -الآن سواء فى فلسطين ، أم فى اليمن ، أم المغرب العربي ، أم فى ارض جزيرة محمد صلي الله عليه وسلم ، أم فى ارض الكنانة ، نقدم لك العزاء ! واصبر واحتسب على مصاب أحفادك ، وطر إلى دار الآخرة !! وابلغ منا السلام إلى سليمان ، وحدثه عن أحوالنا وأحوال الهدهد الفلسطيني في ارض السلام ، وسله عن الفرج القريب ، وهل يتقبل منا العزاء والرجاء؟!