محمد علي محيي الدين
02-06-2008, 09:04 PM
: صدر عن (المدى ): مذكرات الطريحي .. ملاحظات وانطباعات
محمد علي محيي الدين
ومن الكتب الجديدة المهمة (مذكرات محمد حسين ألطريحي) الذي هو ليس مجهولا عندي، فهو شخصية وطنية معروفة، قدم لبلاده الكثير وشارك في النضال الوطني عقوداً من السنين، واختار المعسكر التقدمي في علاقاته، وله دور في تأسيس جماعة الأهالي في العراق إلي جانب الأفاضل عبد القادر البستاني وعبد الفتاح إبراهيم وحسين جميل وغيرهم من أقطاب الحركة الوطنية الديمقراطية، وظل إلى أخريات أيامه مؤمنا بالشعب وقواه الوطنية، ومن دعاة التحرر، وأفذاذ الوطنيين المشاركين في ثورة مايس 1941 بما يحمله من فكر تقدمي أضفى على الثورة جوانب مضيئة، وكان من كتاب الأهالي المرموقين ويكتب مقالاته بأسماء مستعارة لعدم جواز مشاركة الموظفين في الأمور العامة، والسياسية على وجه الخصوص.
وقد حقق المذكرات وعلق عليها الأستاذ الدكتور محمد حسين الزبيدي، وبعد قراءتي الكتاب، كانت لي بعض الانطباعات والملاحظات، وهي لا تقلل من قيمة الكتاب العلمية ألا أنها تصلح ما فيه من هنات بسيطة لا يخلو منها مطبوع ومما هو جدير بالإشارة قلة الأخطاء المطبعية في الكتاب وهو دليل على عناية الناشر بتصحيحه وهذا من النادر القليل في المطبوع العراقي الحافل بالكثير من الأخطاء، وفيما يلي بعض الانطباعات العامة عن الكتاب:
1-لوحظ خلو الكتاب من الفهارس التفصيلية التي تعين القارئ على معرفة محتويات الكتاب، وتساعد الدارس في الحصول على ما يريد بسهولة، وهي من متممات التأليف، حتى انه خلا من فهرس موضوعات الكتاب، الذي هو بديهية لا يمكن تجاوزها.
2-خلو الكتاب من العناوين الفرعية بحيث بدت الكثير من المواضيع متصلة أو كانت الفواصل غير موضحة بعنوان مثال ذلك ما ورد في ص40 و من ذكرياتي أيضا: و كان الأولى ان يكون العنوان (حصار ضاحية الكوفة) أو (تدمير الباخرة فاير فلاي)
3-ان السياقات المتبعة في الهوامش كتابتها في أسفل الصفحة أو نهاية الفصل، ألا ان الدكتور الفاضل أرجأها إلى نهاية الكتاب مما جعل الاستفادة منها متعذرة لان على القاري ترك الموضوع و الرجوع إلى نهاية الكتاب لمعرفة ما يراد في الهامش مما يؤدي إلى الانقطاع عن متابعة الموضوع و تشتيت فكر القارئ.
4- تعذر علينا الفصل بين عمل الدكتور الزبيدي و عمل كاتب المذكرات فهل هي بأسلوب الدكتور ام كان جهده منصبا على إخراجها و التعليق عليها ام تدخل في كتابتها فلا يوجد فاصل يشير إلى عمله فيها و قد وردت إشارات لتدخل ابنة المؤلف (سهى) في الهامش و لا يوجد ما يشير إلى ما عمله الدكتور الفاضل حتى انه لم يجشم نفسه عناء كتابة تقديم للكتاب.
و كنت أتوقع الكثير من التعليقات لاستاذنا الفاضل لما اعرفه عنه من تضلع في التاريخ الحديث و ما رفد به المكتبة العربية من كتب أضاءت الكثير من الجوانب المهمة في تاريخ العراق المعاصر.
وهناك ملاحظات وهنات بسيطة ظهرت في ثنايا الكتاب، أشير إلى البعض منها، وقد تجاوزت بعض الأخطاء المطبعية البسيطة التي لا تخفى على القارئ اللبيب:
1) في المقدمة ص7 جاءت هذه الجملة زائدة لا مكان لها في السياق، وقد أقحمت، ألا إذا كانت موصولة بجملة أخرى، لم ترد في المقدمة.
2) ص10 وردت أبيات محيي الدين أبن عربي:
كنت قبل اليوم أنكر صاحبــــــي
إذا لم يكن دينه إلى ديني داني
والصحيح:
لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي
إذا لم يكن ديني إلى دينه داني
3) جاء في ص13 أن الأسرة نزلت النجف في القرن السادس الهجري، وبعد سطور جاء (وأول من نزل النجف من أجدادي على عهد الدولة المزيدية، التي قامت في القرن الرابع الهجري في ضواحي الحلة، الشيخ داود ألأسدي) ونلاحظ أن الفرق بين التاريخين قرنان من الزمان.
4) جاء في ص16 يقول محمد، (ولدت في 12 تموز1908 في العهد العثماني في مدينة النجف الأشر ف، في محلة البراق، محلة الطريحيين، ودفن فيها، وعند جامع الشيخ فخر الدين...) القول لمحمد كما يدل في البداية، ولكن دفن فيها، من هو الذي دفن؟ إذا كان محمد يجب أن يكون القول بين قوسين، لأن قائله غير صاحب المذكرات، وإذا كان غيره، يجب الإشارة إليه، ثم ما معنى (وعند جامع الشيخ) هذا التشويش أدى إلى ضياع المقصود في هذه الفقرة.
5) ص19 جاء فيها (يتدرب فيها الدراويش، وينتشرون في أنحاء إيران، ينشرون التشيع) والأصوب أن يقال (لنشر التشيع) بدلا من ينشرون، لأن تعاقب المتشابهات يضعف تركيب الجملة.
6) ص20 جاء فيها (أسس الصفو يون الزور خانه....واستخدم الصفويون هذه الطريقة للأعداد الجسماني، أما الطريقة الثانية فكانت للأعداد النفسي) ولم يذكر لنا ماهي الطريقة الثانية، المكرسة للأعداد النفسي، مما يشير إلى وجود نقص في الموضوع.
7) ص21 يقول (وقد أفاد هذا السور أهل النجف، عندما قامت ثورة نجم البقال في آذار1918 عندما حاصرت...) وأرى وجوب حذف (عندما) الثانية والقول (وحاصرت) لأنها زائدة.
8) ص26 وردت زيارة (المحبة) وصوابها (المحيا) أو 15 شعبان.
9) ص29 ورد عنوان (نص البرقية مصورة بتوقيعات رؤساء القبائل والأعيان) ولكن هذه الصورة نشرت في مؤخرة الكتاب ص369 وكان الواجب الإشارة إلى ذلك.
10) ص46 جاء فيها (واستأجرت غرفة في خان البحراني لبيع التتن وكانت تقع هذه الغرفة في الطابق الثاني) وكان على الدكتور الفاضل تصحيح ذلك وتكون (في خان البحراني الخاص لخزن التبغ وكانت تقع في الطابق الثاني) بحذف (هذه الغرفة) لأنها زائدة لا يستدعيها السياق، وتبديل التتن بالتبغ لأن الأولى عامية، أو وضعها بين قوسين.
11) ص54 البعثة العسكرية إلى إنكلترا:كانت البداية مشوشة، لا توحي بما يريد الكاتب، وأعتقد أن ذلك حدث أثناء الطبع، بسقوط جزء منها، وقد يكون (أرسل طلاب المدرسة...)
12) 87 يقول (وسافرت بعدها إلى بغداد، وعندما دخلت بلغراد، وجدت أنها صغيرة تشبه الحلة) والصحيح بلغراد لا بغداد، وهو خطأ مطبعي بلا شك.
13) ص110 جاء فيها) وقد القي القبض عليه وأمام التهديد والأغراء بتعينه مفوضا للشرطة أن يتعاون معهم) والصواب (قرر التعاون معهم) وفي ذات الصفحة (وكل الذي طلبوه منه أن يأتي لهم بمقال أو منشور يرسله للطبع ويستنسخوه ثم يأخذه إلى الطباخ ليكون مستمسكا خطيا لدى الشرطة عند المحاكمة، وهذا ما قام به حيث ظهر تعاونه في القاعدة وصورة منه في الشرطة) والصواب (حيث ظهر المقال المستنسخ لدى الشرطة، في جريدة القاعدة، مما أكد التهمة)
14) وفي ص111 جاء فيها (وأبعد إلى إيران لأنه من أصل قفقاسيا الإيرانية) والصواب (من قفقاسيا الإيرانية) أو (من أصل قفقاسي) أو (من أهل قفقاسيا الإيرانية) .
15) ص120 جاء فيها (فقد قاطع الحزب الوطني ونشر بيانا في جريدة الثبات أعلن منه رأيه من ضرورة المقاطعة، وأوضح أن رأيه بأنه لا يختلف في رأي الجمهور) والأصوب (ونشر بيانا في جريدة الثبات أعلن فيه رأيه بضرورة المقاطعة، وأنه لا يخالف رأي الجمهور) .
16) ص132 وقد ورد بيت الشعر الذي قاله المرحوم الشيخ محمد علي اليعقوبي بهذه الصورة:
أمسى بكانون في الشام اصطيافكما والناس في تموز أو آب تصطاف
والصواب: والناس في آب أو تموز تصطاف
17) ص137 جاء فيها (وهذه عادة الأوساط المحافظة في بريطانيا والأرستقراطية) والأصح (وهذه عادة الأوساط المحافظة والأرستقراطية في بريطانيا) .
18) ص255 جاء بيت الشاعر أحمد الصافي ألنجفي بهذه ألصوره:
صادرات بلدتي العمائم وواردات بلدتي الجنائز
والصحيح: وصادرات بلدتي عمائم وواردات بلدتي جنائــــز
19) ص290 ورد (وهي مياه غير معقمه، وغير مصفاة، مما يجعلها أن تكون ملوثة وتنتشر الأمراض المعدية) وفي هذا المقطع الكثير من الأرتباكات التي على المحقق الفاضل إصلاحها.
20) ص292 تكرر خبر سفره بالقطار من البصرة إلى بغداد، وأعيد نفس الخبر في ص303 وكان الأولى حذف أحداهما.
21) ص295 جاء فيها (وكان صاحبنا يقدم التعازي لمأتم الحسين) والصواب يقيم التعازي لمأتم الحسين.
22) ص297 جاء فيها (وأعدم مع وزراءه الأحد عشر وزيرا) وكلمة وزير زائدة، إذ سبق التعريف بصفة المعدومين بأنهم من الوزراء.
23) وفي ذات الصفحة: (ولما قضى على مها باد) والصحيح على جمهورية مها باد.
24) وفي نفس الصفحة (بأجراء انتخابية نيابية) والصواب (انتخابات نيابية)
25) ص300 جاء فيها (لم تهظمه الحكومات الشرقية بعدلا كالحكومات الغربية) وأعتقد أنها (بعدل) أو بعدالة) .
26) ص311 جاء فيها (وذات مرة كدت دخلت أحد مخافر الشرطة) وصوابها (كدت أدخل) أو (كنت دخلت) .
27) نفس الصفحة:جاء البيت التالي:
وكان لي متسع واسع في الأرض ذات الطول والعرض
وصوابه: لكان لي منطلق واسع
28) ص313 جاء فيها) ثم قلت أيضا له) ولم يتضح من هو المخاطب، وإنما هي أبيات كان يرددها مع نفسه، وقد ورد البيت بهذه الصورة:
والسجن ما لم تخشه لجريمة شنعاء نعم المنزل المتسور
والصواب: والسجن ما لم تخشه لجريمة شنعاء نعم المنزل المستورد
29) ووردت أبيات الشاعر المرحوم الزهاوي، وفيها الكثير من الأخطاء وصوابها:
أمطري لؤلؤا سماء سرنديب وفيضي آبار تكر ور تبرا
أنا أن مت لست أعدم قوتا وإذا عشت لست أعدم قبرا
همتي همة الرجال تـــــــــــــ رى العيش في المذلة كفرا
هذه بعض الهنات والملاحظات التي ظهرت بعد القراءة، وهي لا تغض من قيمة الكتاب، وطبيعة عرضه وإخراجه، وإنما هي أكمال للكمال، ولابد لي في النهاية، من الإشارة إلى أن هذه السيرة المبتسرة، للأستاذ ألطريحي، تميزت بالصدق والموضوعية، وابتعدت عن الكثير من الجوانب السلبية التي علقت في الكثير من مذكرات الساسة، الذين حاولوا نسبة الأعمال العظيمة لأنفسهم، وإلصاق التهم بالآخرين، والتنصل من الأخطاء التي ارتكبت في فترة ما، ولو توسع المرحوم ألطريحي في عرض أحداث تلك الفترة بروحيته هذه لكان في السيرة الكثير من النفع للباحثين، ورغم ذلك فأنها برأيي، نموذج للسيرة الصالحة التي يجب أن يقتدي بها الآخرون، فقد أظهرت الكثير من الأمور الخافية، عن نشاطات الأهالي وكتاب جريدتها، وأضاءت الكثير من الجوانب المعتمة في نشاطات بعض الجمعيات والنوادي، التي شكلت في تلك الفترة، وقد ترفع صاحب المذكرات عن ذم المعارضين، أو الإقذاع في الرد على المناوئين، والإشارة إلى الفضائح، وما أكثرها في تلك الحقبة، وهو يظهر بلا شك حقيقته السامية في الابتعاد عما يسيء للآخرين، ونسيان الإساءة، والترفع عن الضغائن والأحقاد، وهو أمر جميل في من يكتب مذكرات، وخصوصا في فترة عاصفة من تاريخ العراق السياسي، كانت تحمل في طياتها الكثير الكثير، وهذا ما أعطى للمذكرات قيمتها العلمية والتاريخية، وإمكانية الاستفادة منها في كتابة التاريخ، ولعل أبدع ما في الكتاب نشره أسرارا عن تشكيل بعض الأحزاب و الجمعيات، لم تكن معروفة للكثيرين، ولعل أغرب ما فيها قيام الحزب الشيوعي بطبع جريدته القاعدة في المنزل الملكي، ، بواسطة طباخ الملك الذي أنتظم في صفوف الحزب، وهو مكان بعيد عن الشبهات، ولعل الأغرب اعتقاد الطباخ الملكي بإمكانية كسب الوصي عبد الإله إلى الحزب الشيوعي.
ختاما لابد من الإشادة بالدور الرائد الذي قامت به مؤسسة المدى الثقافية في طبع الكثير من الآثار الخالدة لكبار القادة والمفكرين، وإسهامها في نشر الفكر العلمي التقدمي، ولولاها لما رأى الكثير من المؤلفات المهمة النور، وأملي بأن تعيد النظر بأسعارها، حتى تكون كتبها بمتناول الفقراء أمثالي.
ودعواتي بالتوفيق والنجاح للقوامين عليها، فهي القشة التي يتمسك بها الغريق في هذا البحر المتلاطم من الفكر ألظلامي والضبابي، الذي سمم العقول والأفكار وأعادنا عشرات السنين إلى الوراء.
محمد علي محيي الدين
ومن الكتب الجديدة المهمة (مذكرات محمد حسين ألطريحي) الذي هو ليس مجهولا عندي، فهو شخصية وطنية معروفة، قدم لبلاده الكثير وشارك في النضال الوطني عقوداً من السنين، واختار المعسكر التقدمي في علاقاته، وله دور في تأسيس جماعة الأهالي في العراق إلي جانب الأفاضل عبد القادر البستاني وعبد الفتاح إبراهيم وحسين جميل وغيرهم من أقطاب الحركة الوطنية الديمقراطية، وظل إلى أخريات أيامه مؤمنا بالشعب وقواه الوطنية، ومن دعاة التحرر، وأفذاذ الوطنيين المشاركين في ثورة مايس 1941 بما يحمله من فكر تقدمي أضفى على الثورة جوانب مضيئة، وكان من كتاب الأهالي المرموقين ويكتب مقالاته بأسماء مستعارة لعدم جواز مشاركة الموظفين في الأمور العامة، والسياسية على وجه الخصوص.
وقد حقق المذكرات وعلق عليها الأستاذ الدكتور محمد حسين الزبيدي، وبعد قراءتي الكتاب، كانت لي بعض الانطباعات والملاحظات، وهي لا تقلل من قيمة الكتاب العلمية ألا أنها تصلح ما فيه من هنات بسيطة لا يخلو منها مطبوع ومما هو جدير بالإشارة قلة الأخطاء المطبعية في الكتاب وهو دليل على عناية الناشر بتصحيحه وهذا من النادر القليل في المطبوع العراقي الحافل بالكثير من الأخطاء، وفيما يلي بعض الانطباعات العامة عن الكتاب:
1-لوحظ خلو الكتاب من الفهارس التفصيلية التي تعين القارئ على معرفة محتويات الكتاب، وتساعد الدارس في الحصول على ما يريد بسهولة، وهي من متممات التأليف، حتى انه خلا من فهرس موضوعات الكتاب، الذي هو بديهية لا يمكن تجاوزها.
2-خلو الكتاب من العناوين الفرعية بحيث بدت الكثير من المواضيع متصلة أو كانت الفواصل غير موضحة بعنوان مثال ذلك ما ورد في ص40 و من ذكرياتي أيضا: و كان الأولى ان يكون العنوان (حصار ضاحية الكوفة) أو (تدمير الباخرة فاير فلاي)
3-ان السياقات المتبعة في الهوامش كتابتها في أسفل الصفحة أو نهاية الفصل، ألا ان الدكتور الفاضل أرجأها إلى نهاية الكتاب مما جعل الاستفادة منها متعذرة لان على القاري ترك الموضوع و الرجوع إلى نهاية الكتاب لمعرفة ما يراد في الهامش مما يؤدي إلى الانقطاع عن متابعة الموضوع و تشتيت فكر القارئ.
4- تعذر علينا الفصل بين عمل الدكتور الزبيدي و عمل كاتب المذكرات فهل هي بأسلوب الدكتور ام كان جهده منصبا على إخراجها و التعليق عليها ام تدخل في كتابتها فلا يوجد فاصل يشير إلى عمله فيها و قد وردت إشارات لتدخل ابنة المؤلف (سهى) في الهامش و لا يوجد ما يشير إلى ما عمله الدكتور الفاضل حتى انه لم يجشم نفسه عناء كتابة تقديم للكتاب.
و كنت أتوقع الكثير من التعليقات لاستاذنا الفاضل لما اعرفه عنه من تضلع في التاريخ الحديث و ما رفد به المكتبة العربية من كتب أضاءت الكثير من الجوانب المهمة في تاريخ العراق المعاصر.
وهناك ملاحظات وهنات بسيطة ظهرت في ثنايا الكتاب، أشير إلى البعض منها، وقد تجاوزت بعض الأخطاء المطبعية البسيطة التي لا تخفى على القارئ اللبيب:
1) في المقدمة ص7 جاءت هذه الجملة زائدة لا مكان لها في السياق، وقد أقحمت، ألا إذا كانت موصولة بجملة أخرى، لم ترد في المقدمة.
2) ص10 وردت أبيات محيي الدين أبن عربي:
كنت قبل اليوم أنكر صاحبــــــي
إذا لم يكن دينه إلى ديني داني
والصحيح:
لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي
إذا لم يكن ديني إلى دينه داني
3) جاء في ص13 أن الأسرة نزلت النجف في القرن السادس الهجري، وبعد سطور جاء (وأول من نزل النجف من أجدادي على عهد الدولة المزيدية، التي قامت في القرن الرابع الهجري في ضواحي الحلة، الشيخ داود ألأسدي) ونلاحظ أن الفرق بين التاريخين قرنان من الزمان.
4) جاء في ص16 يقول محمد، (ولدت في 12 تموز1908 في العهد العثماني في مدينة النجف الأشر ف، في محلة البراق، محلة الطريحيين، ودفن فيها، وعند جامع الشيخ فخر الدين...) القول لمحمد كما يدل في البداية، ولكن دفن فيها، من هو الذي دفن؟ إذا كان محمد يجب أن يكون القول بين قوسين، لأن قائله غير صاحب المذكرات، وإذا كان غيره، يجب الإشارة إليه، ثم ما معنى (وعند جامع الشيخ) هذا التشويش أدى إلى ضياع المقصود في هذه الفقرة.
5) ص19 جاء فيها (يتدرب فيها الدراويش، وينتشرون في أنحاء إيران، ينشرون التشيع) والأصوب أن يقال (لنشر التشيع) بدلا من ينشرون، لأن تعاقب المتشابهات يضعف تركيب الجملة.
6) ص20 جاء فيها (أسس الصفو يون الزور خانه....واستخدم الصفويون هذه الطريقة للأعداد الجسماني، أما الطريقة الثانية فكانت للأعداد النفسي) ولم يذكر لنا ماهي الطريقة الثانية، المكرسة للأعداد النفسي، مما يشير إلى وجود نقص في الموضوع.
7) ص21 يقول (وقد أفاد هذا السور أهل النجف، عندما قامت ثورة نجم البقال في آذار1918 عندما حاصرت...) وأرى وجوب حذف (عندما) الثانية والقول (وحاصرت) لأنها زائدة.
8) ص26 وردت زيارة (المحبة) وصوابها (المحيا) أو 15 شعبان.
9) ص29 ورد عنوان (نص البرقية مصورة بتوقيعات رؤساء القبائل والأعيان) ولكن هذه الصورة نشرت في مؤخرة الكتاب ص369 وكان الواجب الإشارة إلى ذلك.
10) ص46 جاء فيها (واستأجرت غرفة في خان البحراني لبيع التتن وكانت تقع هذه الغرفة في الطابق الثاني) وكان على الدكتور الفاضل تصحيح ذلك وتكون (في خان البحراني الخاص لخزن التبغ وكانت تقع في الطابق الثاني) بحذف (هذه الغرفة) لأنها زائدة لا يستدعيها السياق، وتبديل التتن بالتبغ لأن الأولى عامية، أو وضعها بين قوسين.
11) ص54 البعثة العسكرية إلى إنكلترا:كانت البداية مشوشة، لا توحي بما يريد الكاتب، وأعتقد أن ذلك حدث أثناء الطبع، بسقوط جزء منها، وقد يكون (أرسل طلاب المدرسة...)
12) 87 يقول (وسافرت بعدها إلى بغداد، وعندما دخلت بلغراد، وجدت أنها صغيرة تشبه الحلة) والصحيح بلغراد لا بغداد، وهو خطأ مطبعي بلا شك.
13) ص110 جاء فيها) وقد القي القبض عليه وأمام التهديد والأغراء بتعينه مفوضا للشرطة أن يتعاون معهم) والصواب (قرر التعاون معهم) وفي ذات الصفحة (وكل الذي طلبوه منه أن يأتي لهم بمقال أو منشور يرسله للطبع ويستنسخوه ثم يأخذه إلى الطباخ ليكون مستمسكا خطيا لدى الشرطة عند المحاكمة، وهذا ما قام به حيث ظهر تعاونه في القاعدة وصورة منه في الشرطة) والصواب (حيث ظهر المقال المستنسخ لدى الشرطة، في جريدة القاعدة، مما أكد التهمة)
14) وفي ص111 جاء فيها (وأبعد إلى إيران لأنه من أصل قفقاسيا الإيرانية) والصواب (من قفقاسيا الإيرانية) أو (من أصل قفقاسي) أو (من أهل قفقاسيا الإيرانية) .
15) ص120 جاء فيها (فقد قاطع الحزب الوطني ونشر بيانا في جريدة الثبات أعلن منه رأيه من ضرورة المقاطعة، وأوضح أن رأيه بأنه لا يختلف في رأي الجمهور) والأصوب (ونشر بيانا في جريدة الثبات أعلن فيه رأيه بضرورة المقاطعة، وأنه لا يخالف رأي الجمهور) .
16) ص132 وقد ورد بيت الشعر الذي قاله المرحوم الشيخ محمد علي اليعقوبي بهذه الصورة:
أمسى بكانون في الشام اصطيافكما والناس في تموز أو آب تصطاف
والصواب: والناس في آب أو تموز تصطاف
17) ص137 جاء فيها (وهذه عادة الأوساط المحافظة في بريطانيا والأرستقراطية) والأصح (وهذه عادة الأوساط المحافظة والأرستقراطية في بريطانيا) .
18) ص255 جاء بيت الشاعر أحمد الصافي ألنجفي بهذه ألصوره:
صادرات بلدتي العمائم وواردات بلدتي الجنائز
والصحيح: وصادرات بلدتي عمائم وواردات بلدتي جنائــــز
19) ص290 ورد (وهي مياه غير معقمه، وغير مصفاة، مما يجعلها أن تكون ملوثة وتنتشر الأمراض المعدية) وفي هذا المقطع الكثير من الأرتباكات التي على المحقق الفاضل إصلاحها.
20) ص292 تكرر خبر سفره بالقطار من البصرة إلى بغداد، وأعيد نفس الخبر في ص303 وكان الأولى حذف أحداهما.
21) ص295 جاء فيها (وكان صاحبنا يقدم التعازي لمأتم الحسين) والصواب يقيم التعازي لمأتم الحسين.
22) ص297 جاء فيها (وأعدم مع وزراءه الأحد عشر وزيرا) وكلمة وزير زائدة، إذ سبق التعريف بصفة المعدومين بأنهم من الوزراء.
23) وفي ذات الصفحة: (ولما قضى على مها باد) والصحيح على جمهورية مها باد.
24) وفي نفس الصفحة (بأجراء انتخابية نيابية) والصواب (انتخابات نيابية)
25) ص300 جاء فيها (لم تهظمه الحكومات الشرقية بعدلا كالحكومات الغربية) وأعتقد أنها (بعدل) أو بعدالة) .
26) ص311 جاء فيها (وذات مرة كدت دخلت أحد مخافر الشرطة) وصوابها (كدت أدخل) أو (كنت دخلت) .
27) نفس الصفحة:جاء البيت التالي:
وكان لي متسع واسع في الأرض ذات الطول والعرض
وصوابه: لكان لي منطلق واسع
28) ص313 جاء فيها) ثم قلت أيضا له) ولم يتضح من هو المخاطب، وإنما هي أبيات كان يرددها مع نفسه، وقد ورد البيت بهذه الصورة:
والسجن ما لم تخشه لجريمة شنعاء نعم المنزل المتسور
والصواب: والسجن ما لم تخشه لجريمة شنعاء نعم المنزل المستورد
29) ووردت أبيات الشاعر المرحوم الزهاوي، وفيها الكثير من الأخطاء وصوابها:
أمطري لؤلؤا سماء سرنديب وفيضي آبار تكر ور تبرا
أنا أن مت لست أعدم قوتا وإذا عشت لست أعدم قبرا
همتي همة الرجال تـــــــــــــ رى العيش في المذلة كفرا
هذه بعض الهنات والملاحظات التي ظهرت بعد القراءة، وهي لا تغض من قيمة الكتاب، وطبيعة عرضه وإخراجه، وإنما هي أكمال للكمال، ولابد لي في النهاية، من الإشارة إلى أن هذه السيرة المبتسرة، للأستاذ ألطريحي، تميزت بالصدق والموضوعية، وابتعدت عن الكثير من الجوانب السلبية التي علقت في الكثير من مذكرات الساسة، الذين حاولوا نسبة الأعمال العظيمة لأنفسهم، وإلصاق التهم بالآخرين، والتنصل من الأخطاء التي ارتكبت في فترة ما، ولو توسع المرحوم ألطريحي في عرض أحداث تلك الفترة بروحيته هذه لكان في السيرة الكثير من النفع للباحثين، ورغم ذلك فأنها برأيي، نموذج للسيرة الصالحة التي يجب أن يقتدي بها الآخرون، فقد أظهرت الكثير من الأمور الخافية، عن نشاطات الأهالي وكتاب جريدتها، وأضاءت الكثير من الجوانب المعتمة في نشاطات بعض الجمعيات والنوادي، التي شكلت في تلك الفترة، وقد ترفع صاحب المذكرات عن ذم المعارضين، أو الإقذاع في الرد على المناوئين، والإشارة إلى الفضائح، وما أكثرها في تلك الحقبة، وهو يظهر بلا شك حقيقته السامية في الابتعاد عما يسيء للآخرين، ونسيان الإساءة، والترفع عن الضغائن والأحقاد، وهو أمر جميل في من يكتب مذكرات، وخصوصا في فترة عاصفة من تاريخ العراق السياسي، كانت تحمل في طياتها الكثير الكثير، وهذا ما أعطى للمذكرات قيمتها العلمية والتاريخية، وإمكانية الاستفادة منها في كتابة التاريخ، ولعل أبدع ما في الكتاب نشره أسرارا عن تشكيل بعض الأحزاب و الجمعيات، لم تكن معروفة للكثيرين، ولعل أغرب ما فيها قيام الحزب الشيوعي بطبع جريدته القاعدة في المنزل الملكي، ، بواسطة طباخ الملك الذي أنتظم في صفوف الحزب، وهو مكان بعيد عن الشبهات، ولعل الأغرب اعتقاد الطباخ الملكي بإمكانية كسب الوصي عبد الإله إلى الحزب الشيوعي.
ختاما لابد من الإشادة بالدور الرائد الذي قامت به مؤسسة المدى الثقافية في طبع الكثير من الآثار الخالدة لكبار القادة والمفكرين، وإسهامها في نشر الفكر العلمي التقدمي، ولولاها لما رأى الكثير من المؤلفات المهمة النور، وأملي بأن تعيد النظر بأسعارها، حتى تكون كتبها بمتناول الفقراء أمثالي.
ودعواتي بالتوفيق والنجاح للقوامين عليها، فهي القشة التي يتمسك بها الغريق في هذا البحر المتلاطم من الفكر ألظلامي والضبابي، الذي سمم العقول والأفكار وأعادنا عشرات السنين إلى الوراء.