المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وحش اسمه الفراغ


د. فاطمة قاسم
02-06-2008, 04:06 PM
وحش اسمه الفراغ

د. فاطمه قاسم

لعل العنصر الرئيسي في الحراك الذي يجرى في المنطقة هذه الأيام يدور حول الوقت, المرتبط بنهاية الإدارة الأمريكية الحالية, وبالتالي الذهاب إلى الانتخابات الأمريكية لانتخاب رئيس أمريكي جديد, وتشكيل إدارة جديدة, وهذا يحتاج إلى خمسة شهور للوصول إلى الانتخابات, ثم شهرين أو ثلاثة لاستلام الإدارة الأمريكية الجديدة مهامها, هذا الوقت الامريكى بدأ يجر وراءه تداعيات إسرائيلية داخلية, عنوانها أزمة اولمرت التي تتجه إلى انتخابات اسرائلية جديدة لتشكيل ائتلاف إسرائيلي حاكم جديد, وهذا بدوره يحتاج إلى وقت, إلى شهور, والسؤال هو: كيف ستقوم الأطراف المختلفة بغدارة هذا الوقت ؟ وأين موقع قضايانا السياسية في توقعاتنا في إدارة هذا الوقت من قبل الآخرين ؟ مثلا ماهو مصير المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية ؟ ماهو مصير الجهود حول التهدئة ونحو الحصار ؟ ونحو الانقسام الداخلي ؟ كيف ستدار المفاوضات السورية الإسرائيلية ؟والملف النووي الإيراني ؟ ومدى تأثيرنا المباشر وغير المباشر بكل ذلك ؟ هذه كلها أسئلة معقده بطبيعة الحال, ومفاتيحها ليست بأيدينا فلسطينيا, ولكننا كأصحاب قضية, وأصحاب هدف ومشروع وطني, نستطيع أن نحدد عدد من التوقعات والاحتمالات المتنوعة, ونستطيع أن نحدد خيارات إزاء هذه التوقعات والاحتمالات, وهذه هي السياسة أساسا, إنها فن البحث عن الممكن, وتحقيق اكبر قدر من المصلحة في نطاق هذا الممكن.
من المؤسف أننا في ظل الانقسام الفلسطيني الحالي, نتشبث بمرجعيات الانقسام, رغم تداعياته التدميرية لمشروعنا الوطني وحياتنا اليومية أيضا, وهذا التشبث بمرجعيات الانقسام يأتي وفقا للاستيعاب في رهانات آخرين, سواء تحت سقف أحلاف وتجاذبات أو تحت سقف تدعيم ألذات الصغيرة على حساب ألذات الوطنية.
وكمثال على ذلك:
فإن موضوع التهدئة, وموضوع الحصار, تحاول حركة حماس إدارتهما بعيدا عن الموضوع الرئيسي وهو موضوع إنهاء الانقسام والعودة إلى الوحدة الوطنية, وهذا من شأنه أن يفرغ التهدئة من معناها الشامل, ويحول عملية إنهاء الحصار إلى صعوبة إضافية تواجه المساعي المحدودة التي تبذل لإنهاء الانقسام, بل إن صدى هذا المنطق نفسه نجده حيانا عند حركة فتح نفسها التي وجدناها في اجتماعات المجلس الثوري الأخيرة لاتقدم الدعم الكافي لحكومة الدكتور سلام فياض وبرنامجها الإصلاحي على المستوى الأمني وعلى المستوى المالي والإداري, حيث حققت حكومة الدكتور سلام فياض نجاحا مشهود له داخليا وخارجيا, ومن المؤسف أن اجتماع المجلس الثوري الأخير ارتفعت فيه أصوات " استنفارية " أكثر من الأصوات التي ارتفعت لتعميق الوعي بالتجربة السابقة, والدروس الجوهرية المستفادة منها, ولكن ثقة الدكتور سلام بنفسه لم تهتز, فهو يعرف مدى دعم الرئيس أبو مازن له, وخلال اللغط الذي أثير حول حكومته في اجتماعات المجلس الثوري, كان هو نفسه يحتفل مع الكتيبة الثانية من كتائب الأمن الوطني التي تم تخريجها قبل أيام ونشرها في محافظة جنين, وربما يكون الدكتور سلام فياض أراد أن يوجه رسالة مفادها أن مقاييس النجاح تتجسد على الأرض وليس في صالات الاجتماعات الخطابية.
اعتقد أن الأطراف الفلسطينية يجب أن تتوصل بسرعة إلى منهج لإدارة الوقت في الشهور القادمة حتى لا تقع المفاجآت الضارة, وحتى لا نتحمل نحن فلسطينيا نتائج إدارة الوقت الذي تحدثنا عنه من الآخرين, وخاصة أن الخسائر في الوقت الضائع لا تعوض بسهولة, وعلى الأطراف الفلسطينية أن تعرف انه لا يمكن لطرف فلسطيني أن يحقق مكاسب على أشلاء الوضع الفلسطيني برمته, ولا على أشلاء الطرف الأخر, ونحن اليوم نوشك أن نكمل العام الأول من عمر الانقسام, فهل استطاع أصحاب الحسم أن ينجحوا في اىشيء على الإطلاق ؟ وهل تقدم الوضع الفلسطيني في اتجاه أم انه منذ الانقسام وهو يعانى من حالة الجمود حينا والتراجع حينا أخر ؟
لقد بدأنا ننزلق في لعبة الوقت وأمامنا فرصه أن ننكفيء ونعود إلى أنفسنا, وان نبذل كل جهد لتحقيق المصالحة, زان نفتح الأبواب على مصارعيها لتحقيق هذا الهدف, وقد تكون التهدئة هي إحدى أهم هذه الأبواب المفتوحة