جميل السلحوت
06-08-2009, 03:55 PM
" الخجول " والطفل الأشيب
صاحب الشارب الكثيف
جميل السلحوت
على خشبة المسرح الوطني الفلسطيني – الحكواتي – سابقاً في القدس شاهد جمهور المقدسيين مسرحية " الخجول " للأطفال التي اقتبسها ومثلها الفنان القدير اسامة مصري عن قصة " البائع الخجول " للدكتور أحمد هيبي .
ومع أن المسرحية معدة للأطفال الا أن مضمونها تربوي موجه الى الكبار أيضاً ، وهي دعوة صريحة للآباء والأمهات بأن يحترموا طفولة أبنائهم وبناتهم، وأن يتركوا الأطفال يعيشون براءة هذه المرحلة من أعمارهم ، وذلك من خلال بطل المسرحية الذي يروي بعضاً من معاملة والده له في طفولته ، والتي تركت آثاراً عميقة على شخصيته ونفسيته ، وتتمثل هذه المعاملة في اعتبار الوالد طفله رجلاً بالغاً وهو في المهد صبياً ، حيث يكلفه بأعمال من اختصاص الكبار مثل : الذهاب من القرية الى المدينة في مهمة كإحضار بعض الأغراض ، أو الذهاب ليلاً مسافات طويلة وسط الظلام الدامس الى بيت أحد الأقارب أو المعارف في مهمة معينة ، أو بيع المنتوج الزراعي في قرية أخرى أو في المدينة ، أو حراثة الأرض ... الخ
والطفل يقوم بكل هذا دون أن يملك حق المعارضة أو الاحتجاج ، والوالد غير منتبه لمعاناة الطفل الذي يعود الى البيت تعباً منهكاً بعد تنفيذ كل مهمة ، ويذهب الى فراشه لينام وهو يردد ( يا بيي ما أحلى النوم ... ما في واحد بيقول لك روح ولا واحد بيقول تعال ) وهي لازمة رددها الممثل مرات كثيرة على خشبة المسرح ليبين للمشاهدين أطفالاً وبالغين كيف يفكر الطفل ؟ وماهية المؤثرات النفسية عليه .
التمثيل :
يمتلك أسامة مصري موهبة فنية ، تماماً مثلما يمتلك خفة دم ، اجتمعتا معاً لتقترنا بثقافته المميزة ومعرفته بنفسية الطفل، ليقدم للأطفال عملاً فنياً رائعاً ، ومع أنه صاحب شعر أشيب ، وشارب كثيف ، وقامة طويلة الى أنه ظهر على خشبة المسرح طفلاً ، بحركاته ، وصوته ، وطريقة حديثه ، فانجذب الأطفال للعمل المسرحي صامتين ، فرحين ، ضاحكين ، وهو في تعامله مع الأطفال يعرف كيف يكسب ثقتهم وودهم ، لذا فإنه عندما دخل الى خشبة المسرح ، توجه اليهم بإبتسامته المعهودة ليعرفهم على نفسه ، وليعرفهم بلغة الأطفال البسيطة عن المعنى اللغوي لإسمه ، فأسامة هو اسم من أسماء الأسد ، ويطلب منهم أن يشاركوه بتعداد أسماء أخرى للأسد ، وأن اسم عائلته هو نسبة الى مصر التي ينحدر منها أجداده ، ولكي يتابعوا المسرحية بصمت وانتباه فإنه قدم لهم مشهداً صامتاً لكيفية استيقاظ الأطفال صباحاً ، وكيف يغسلون أيديهم ووجوههم ، وينظفون أسنانهم ، ثم دخل الى موضوع المسرحية بعد أن كسب ثقة الأطفال المشاهدين ، وضمن صمتهم وانتباهم أيضاً ، وقد شاهدنا كيف تابع الأطفال العرض بمتعة فائقة وسط ضحكاتهم البريئة .
وقد بدا واضحاً من خلال العرض أن أسامة مصري حكواتي بارع ، وممثل أكثر براعة أيضاً ، فقد أجاد الحكي وأجاد التمثيل أيضاً .
ومما أثار الانتباه أن أسامة مصري قدم المسرحية بدون ديكور ، وبدون اضاءة وبدون موسيقى أومؤثرات صوتية وبدون ملابس خاصة ، وفي حديث جانبي بعد العرض قال أيضاً أنها بدون اخراج أيضاً ، وبدون تكلفة مادية ، حيث قال أنها كلفته ثمن الورق فقط ، وهذا يعني أنه لو توفرت المستلزمات السابقة لكانت المسرحية أكثر روعة واتقانا .
صاحب الشارب الكثيف
جميل السلحوت
على خشبة المسرح الوطني الفلسطيني – الحكواتي – سابقاً في القدس شاهد جمهور المقدسيين مسرحية " الخجول " للأطفال التي اقتبسها ومثلها الفنان القدير اسامة مصري عن قصة " البائع الخجول " للدكتور أحمد هيبي .
ومع أن المسرحية معدة للأطفال الا أن مضمونها تربوي موجه الى الكبار أيضاً ، وهي دعوة صريحة للآباء والأمهات بأن يحترموا طفولة أبنائهم وبناتهم، وأن يتركوا الأطفال يعيشون براءة هذه المرحلة من أعمارهم ، وذلك من خلال بطل المسرحية الذي يروي بعضاً من معاملة والده له في طفولته ، والتي تركت آثاراً عميقة على شخصيته ونفسيته ، وتتمثل هذه المعاملة في اعتبار الوالد طفله رجلاً بالغاً وهو في المهد صبياً ، حيث يكلفه بأعمال من اختصاص الكبار مثل : الذهاب من القرية الى المدينة في مهمة كإحضار بعض الأغراض ، أو الذهاب ليلاً مسافات طويلة وسط الظلام الدامس الى بيت أحد الأقارب أو المعارف في مهمة معينة ، أو بيع المنتوج الزراعي في قرية أخرى أو في المدينة ، أو حراثة الأرض ... الخ
والطفل يقوم بكل هذا دون أن يملك حق المعارضة أو الاحتجاج ، والوالد غير منتبه لمعاناة الطفل الذي يعود الى البيت تعباً منهكاً بعد تنفيذ كل مهمة ، ويذهب الى فراشه لينام وهو يردد ( يا بيي ما أحلى النوم ... ما في واحد بيقول لك روح ولا واحد بيقول تعال ) وهي لازمة رددها الممثل مرات كثيرة على خشبة المسرح ليبين للمشاهدين أطفالاً وبالغين كيف يفكر الطفل ؟ وماهية المؤثرات النفسية عليه .
التمثيل :
يمتلك أسامة مصري موهبة فنية ، تماماً مثلما يمتلك خفة دم ، اجتمعتا معاً لتقترنا بثقافته المميزة ومعرفته بنفسية الطفل، ليقدم للأطفال عملاً فنياً رائعاً ، ومع أنه صاحب شعر أشيب ، وشارب كثيف ، وقامة طويلة الى أنه ظهر على خشبة المسرح طفلاً ، بحركاته ، وصوته ، وطريقة حديثه ، فانجذب الأطفال للعمل المسرحي صامتين ، فرحين ، ضاحكين ، وهو في تعامله مع الأطفال يعرف كيف يكسب ثقتهم وودهم ، لذا فإنه عندما دخل الى خشبة المسرح ، توجه اليهم بإبتسامته المعهودة ليعرفهم على نفسه ، وليعرفهم بلغة الأطفال البسيطة عن المعنى اللغوي لإسمه ، فأسامة هو اسم من أسماء الأسد ، ويطلب منهم أن يشاركوه بتعداد أسماء أخرى للأسد ، وأن اسم عائلته هو نسبة الى مصر التي ينحدر منها أجداده ، ولكي يتابعوا المسرحية بصمت وانتباه فإنه قدم لهم مشهداً صامتاً لكيفية استيقاظ الأطفال صباحاً ، وكيف يغسلون أيديهم ووجوههم ، وينظفون أسنانهم ، ثم دخل الى موضوع المسرحية بعد أن كسب ثقة الأطفال المشاهدين ، وضمن صمتهم وانتباهم أيضاً ، وقد شاهدنا كيف تابع الأطفال العرض بمتعة فائقة وسط ضحكاتهم البريئة .
وقد بدا واضحاً من خلال العرض أن أسامة مصري حكواتي بارع ، وممثل أكثر براعة أيضاً ، فقد أجاد الحكي وأجاد التمثيل أيضاً .
ومما أثار الانتباه أن أسامة مصري قدم المسرحية بدون ديكور ، وبدون اضاءة وبدون موسيقى أومؤثرات صوتية وبدون ملابس خاصة ، وفي حديث جانبي بعد العرض قال أيضاً أنها بدون اخراج أيضاً ، وبدون تكلفة مادية ، حيث قال أنها كلفته ثمن الورق فقط ، وهذا يعني أنه لو توفرت المستلزمات السابقة لكانت المسرحية أكثر روعة واتقانا .