المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فلسطين واليمن علاقة تاريخية وإستراتيجية ج (1)-(2)


مصطفى إنشاصي
01-04-2008, 11:58 PM
فلسطين واليمن علاقة تاريخية وإستراتيجية (2)


مصطفى إنشاصي
إن الدراسة الواعية للتاريخ لا تأتي من خلال قراءة سريعة لأحداث التاريخ دون الوقوف على فهم تلك الأحداث بما يخدم مستقبل الإنسان وحركته. فالتاريخ هو ذاكرة الأمة، ومستقبل أي أمة، يتوقف على مدى فهمها لماضيها وعدم تجاوزه. وكذلك القدرة على التكيف معه والتعامل مع أحداثه وتوظيفها التوظيف الصحيح في عملية التغير نحو الأفضل. أما الوقوف على الماضي، والبكاء على أطلاله، والعيش على ذكراه، فهذا يعني العجز والشلل، وعدم القدرة على التواصل مع هذا الماضي، من أجل صنع مستقبل أفضل، وهذا ما أصاب بعضا منا. لذا، نحن نريد أن يكون الماضي جزءا من الحاضر، للانطلاق نحو المستقبل. ونريد أن تكون لنا رؤيتنا التاريخية الواعية، التي ترى في التاريخ حركة دائمة، وتجدد مستمر لا يتوقف، رؤية توظيف التاريخ لخدمة الإنسان والمجتمع والأمة. (الدكتور عبد الله أبو رأس).
أهمية وخطورة البحر الأحمر
من هنا تأتي دراستنا الواعية لهذا البعد في الصراع، ضمن الرؤية التاريخية الواعية، التي توظف حركة التاريخ لخدمة الأمة الإسلامية، والخروج بها من مرحلة الاستسلام واليأس، إلى مرحلة الانتصار والتمكين. وكما نعلم أن البحر الأحمر يتمتع بأهمية بحرية كبيرة من الناحية التجارية والملاحية المدنية والعسكرية، لأنه شريان حيوي وهام جداً لربط كثير من مناطق العالم في الشمال بالجنوب والجنوب الشرقي ببعضها، ويسهل سرعة الوصول واختصار الوقت والجهد والمال في التنقل بين تلك المناطق المترامية من العالم. وقد أدركت كثير من الإمبراطوريات القديمة قبل الإسلام أهمية وحيوية هذا الشريان البحري لتأمين حركة قوافلها التجارية عبره إلى مناطق مصادر موادها الخام أو السلع والمنتجات النادرة وغالية الثمن التي لا تتوفر إلا في مناطق الهند وشرق آسيا أو شرق وجنوب إفريقيا ونقلها إلى أسواقها وبالعكس نقل بضائعها ومنتجاتها من أراضي إمبراطوريتها أو دولها إلى تلك المناطق. كما مثل في الوقت نفسه أهمية كبرى للتحركات العسكرية للدول والإمبراطوريات الكبرى الطامعة في السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من العالم القديم وإخضاعها لسيطرتها وحكمها، وكما نعلم أن الإمبراطورية الرومانية أرسلوا حملة عسكرية قبل الإسلام إلى اليمن وجنوب الجزيرة العربية للسيطرة على مناطقها الساحلية التي تشرف وتتحكم أو تهدد حركة الملاحة والقوافل التجارية في البحر الأحمر، ولكنها فشلت.
أما بعد أن انتشر الإسلام وأشرقت شمسه وخفقت رايته على جميع أراضي الوطن، وأصبحت في عهده معظم بحار العالم القديم بحاراً إسلامية، أدرك المسلمون أهمية البحر الأحمر من جميع أبعادها التجارية والملاحية والعسكرية، وأدركوا خطورة فتحه أمام الملاحة الغربية أو الخارجية وأمام الأساطيل التجارية والعسكرية الأجنبية؛ على وحدة الأمة وسلامة أراضي الوطن، لذلك منعوا جميع الأساطيل والقوافل التجارية الأجنبية من دخوله. وقد كان المسلمون على اختلاف أمرائهم وحكامهم أصحاب السيادة على البحر الأحمر وكانوا يمنعون السفن التجارية الغربية من دخوله، وقد سمحوا لها أن تنزل تجارتها في ميناء عدن وعيذاب ثم يتم نقلها عبر البر على ظهور الجمال إلى قوص، حيث تشحن عبر النيل إلى موانئ دمياط ورشيد على البحر المتوسط و من هناك إلى أوروبا.

وقد بلغ الأمر بسيدنا عمر بن الخطاب أن عارض حفر قناة تصل بين البحرين الأبيض والأحمر، ولقد كان محقاً وعلى صواب في ذلك، ويدل موقفه ذاك على بعد النظر ودراية بأمور السياسة والحرب أبعد من زمانه، حيث كان مبرره هو: الخوف من أن يتمكن الروم من استخدام هذه القناة في عملياتهم الحربية ضد المسلمين، إلا أنه سمح بإعادة وصل البحر الأحمر بالنيل لتسهيل إرسال القمح إلى بلاد الحجاز، وقد حفرت قناة تصل البحر الأحمر والنيل عرفت باسم قناة أمير المؤمنين.

أحمد عدوان
02-04-2008, 12:51 AM
فإن المحتل الغربي بعد أن استطاع تمزيق الأمة والوطن إلى كيانات فسيفسائية صغيرة لا يقوى كل كيان منها على مواجهة مخططاته وحده، ومنع في الوقت نفسه وحارب كل محاولة جادة للوحدة بين أقطاره بأي شكل كان، بعد أن بدأ شعر بحركة وتوجهات إسلامية جديدة في وطننا تنهض من جديد،


حياك الله اخي الكريم
امر هنا مسرعا ولي عودة
بأذن الله تعالي

عبد الكريم عليان
04-04-2008, 11:37 AM
تحليل رائع يا سيد مصطفي ،، وأضيف أن المشكلة ليست في الاستعمار ، بل المشكلة في أنظمتنا وشعوبنا التي قبلت بذلك ..وما زالت !؟ فمنذ الإمام ( يحي ) وحتى زمن ( العقيد الفيلسوف ) لم يتغير شيء في حالنا ..وللتذكير إليك هذه الرسالة :" بســـم الله الرحمن الرحيـــم ـ من الإمام يحي حميد الدين ـ إمام المؤمنين إلى فلاديمير إيليتش لينين ـ رئيس الكفرة والملحدين ، إنه وبعد الاتكال على الله فقد قررنا الاعتراف بثورتكم الكافرة ، لكم دينكم ولي دين .."
هذه الرسالة بعثها الإمام يحي ملك اليمن عام 1917 إلى رئيس روسيا البلشفية ، انتقاما من بريطانيا لأنها احتلت ( عدن ) دون التنسيق معه ... وتزامن في ذلك الوقت انتصار الثورة الشيوعية في روسيا وتحريض الغرب عليها بأنها ثورة الكفرة ...
سيدي ، هل اختلف شيء في حالنا هذه الأيام ..؟؟

مصطفى إنشاصي
04-04-2008, 05:10 PM
أشكر لك أخي عبد الكريم مداخلتك، بداية أوافقك الرأي أن المشكلة فينا نحن، في انظمتنا وشعوبنا، وكنت على إثر حوار استشهد كثيرين فيه بنصوص مما يسمى (بروتوكولات حكماء صهيون)أن أنشر مقال حول خطورة تحميل الآخرين المسئولية عن مصائبتا التي جلبناها بايدينا على أنفسنا. معك حق ألأخي الكريم ولا أختلف معك في ذلك، فللمحتل الغربي (وليس الاستعمار، أرجو المعذرة منك ومن كل مَنْ سيجدني أتوقف مع المصطلحات وأركز على تصويبها) والعدو له أن يخطط ما يشاء وذلك حقه، فهو محتل وعدو، ولكن ليس لنا نحن أن نستسلم له ونخضع وننفذ ما يريد، فهو يخطط لنغسه ولأهدافه وبكل تأكيد لبن تكون لصالحنا.
أما عن الرسالة التي أرسلت نصها وذكرك أنها تزامنت مع احتلال بريطانيا لعدن، اسمح لي أن أصحح التاريخ فقط وذلك سيأتي في سياق الحلقات القادمة لنفس الموضوع، فبريطانيا احتلت عدن عام 1839، ردا على احتلال محمد على للشام والحجاز وعدم استجابته للمفاوضات والانسحاب. ويسعدني أن أشارك الجميع الحوار حول أي قضية يمكن طرحها لتفعيل الملتقي وتبادل المعلومات والخبرات والآراء من أجل مصلحتنا جميعاً وقرائنا الكرام.

مصطفى إنشاصي
05-04-2008, 07:39 PM
فلسطين واليمن علاقة تاريخية وإستراتيجية (1)

ش


مصطفى إنشاصي
كثيرين هم مَنْ يعرفون عمق العلاقة الدينية بين بلاد الشام وفلسطين خاصة واليمن، ولكن قد يكون قليل مَنْ يعلم عمق العلاقة الجغرافية والأهمية الاستراتيجية وقوة الترابط بين المنطقتين، وأنه عبر التاريخ كانت اليمن من ضمن أهم المناطق الجغرافية ذات الأهمية الاستراتيجية لتأمين أي كيان أو إمبراطورية تكون بلاد الشام وفلسطين جزء من أراضيها، وخاصة إذا كانت لها أساطيل بحرية تجارية تجوب البحار وتقيم علاقات تجارية مع شرق إفريقيا والهند وما ورائها، أو إذا كانت جسم وقومية غريبة ولا تمت بصلة قرابة عرقية أو دينية للتكوين العرقي والديني والنسيج الاجتماعي لسكان الوطن، وقد تجلت تلك الأهمية وهذه الحقيقة في أجلى صورها أثناء الحروب الصليبية وما بعدها، فقد كشفت مجريات الأحداث أهمية اليمن جغرافياً واستراتيجياً لتأمين الأطماع الغربية الصليبية في وطننا، وحفط أمن أي كيان غاصب يتم زرعه في قلب الأمة والوطن ـ فلسطين.
وإن كان القرن الماضي (العشرين) قد شهد أسوأ حالة تمزق وشتات مرت في تاريخ الأمة بعد الذي أصابها في الحروب الصليبية من فرقة واختلاف، ومن بعدها أو تزامن معها حكم إمراء الطوائف في الأندلس، وكثير من تلك الإمارات سواء في مشرق الوطن أو مغربه تحالف مع العدو المشترك وتحول إلى أداة في يده لتحقيق أهدافه في وطننا وفي القضاء على الدول والإمارات التي ترفض تواجده أو قبوله جزء من وطننا، وغالباً ما ساعد أولئك الأمراء العدو الصليبي على محاربتنا بأموالنا ورجالنا خدمة له وكلٌ منهم كان يظن أن ذلك يساعده في الحفاظ على إمارته وملكه، ولا يعلم حجم الجريمة التي يرتكبها في حق وطنه وأهله ونفسه. إن كان المحتل الصليبي الغربي الذي كان يحتل وطننا استطاع أن يُحكم قبضته على وطننا بفضل الاحتلال المباشر له، وقد أنفذ مخططاته ضد الأمة والوطن ومزقها إلى كيانات فسيفسائية صغيرة، تحكمها أنظمة عسكرية ديكتاتورية، وزرع لها كيان العدو اليهودي الغاصب لقلب الأمة والوطن (فلسطين) ليكون أداة الحفاظ على أنظمة التجزئة التي خططتها اتفاقية سايكس ـ بيكو، وذلك من خلال تعميق حالة التجزئة لتصبح مجسدة أمراً واقعاً على الأرض، نفسياً وجغرافياً ولا أعلم كيف يمكن أن أقول عرقياً على اعتبار أننا شعوب عربية ونحن شعب واحد، كان يجب أن نكون دولة واحدة منع قيامها اتفاقية سايكس ـ بيكو ووجود الكيان اليهودي في فلسطين.
فإن المحتل الغربي بعد أن استطاع تمزيق الأمة والوطن إلى كيانات فسيفسائية صغيرة لا يقوى كل كيان منها على مواجهة مخططاته وحده، ومنع في الوقت نفسه وحارب كل محاولة جادة للوحدة بين أقطاره بأي شكل كان، بعد أن بدأ شعر بحركة وتوجهات إسلامية جديدة في وطننا تنهض من جديد، وبعد أن بدأت كثير من الاتجهات القومية التي كان قد سبق أن حاول تأجيج روح العداء بينها وبين الإسلامي في وطننا تتقارب وتتحد وتنسق معها ضد العدو اليهودي ـ الصليبي الخارجي الذي يهدد كليهما، بدأ يعد المخططات من أجل مزيد من التشطي وتجزئة المجزئ وتقسيم تلك الكيانات إلى إمارات طوائف أقل مساحة جغرافياً وأقل تنوع عرقي وطائفي ومذهبي، وذلك على أسس دينية ومذهبية وعرقية وطائفية، وإن كان القرن الماضي انتهى بدعوات غربية متناقضة في نظرنا ولكنها متكاملة في مخططاته، ما بين الدعوة للعولمة والنظام الدولي الجديد ونظام أوحادية السوق، إلى الدعوة لإعادة صياغة وتشكيل النظام السياسي في وطننا وإقامة (النظام الإقليمي الجديد) ـ الشرق الأوسط الجديد ـ الذي يتميز بمزيد من التمزيق والتقسيم لانظمة سايكس ـ بيكو، الذي يتميز بمزيد من التمزيق والتقسيم لأنظمة سايكس ـ بيكو، الذي أعلنت كونداليزا رايس في الأيام الأولى للعدوان اليهودي الهمجي على لبنان في تموز 2006، بأنها فشلت في أداء مهمتها ويجب إعادة رسم خريطة (الشرق الأوسط) من جديد؟!.
ويتأتي التآمر على اليمن جزء من ذلك المخطط والتوجه العام لإعادة رسم خريطة وطننا. وفي أعداد قادمة سأكتب عن عمق العلاقة الجغرافية والأهمية الإستراتيجية لليمن في تأمين أي كيان غريب في فلسطين.

أحمد عدوان
06-04-2008, 11:51 PM
الأخ الكريم صاحب القلم المشرق الذي يدافع عن الحق والمقدسات اهتممت كثير ا بمقالك لدرجة ان كثرة الاهتمام جلبت عليا اشياء لم تكن في الحسبان ولكن ارجو اخي الكريم ان اكون قد عالجت الاشكال ولكن ليكن الاخذ في الاعتبار الغرض كله من الدمج المقال الهادف كان من اجل تقريب الفكرة لجميع القراء لما فيه من خير وكذلك كان الهدف هو المصلحة العامة

نعود الي مقالك الهادف الذي يتناول علاقة دولة عريقة وشقيقة لها من الروابط والصلات ما يجمعا بارض الاصول والخير ارض فلسطين وما نراه اليوم من قبل الدولة الشقيقة اليمن ليسعد النفوس الطيبة
فإن المحتل الغربي بعد أن استطاع تمزيق الأمة والوطن إلى كيانات فسيفسائية صغيرة لا يقوى كل كيان منها على مواجهة مخططاته وحده،

أقتبس من دررك المتناثرة في المقال تلك الجملة السابقة التي استوقفتني واعطتني بادرا قويا علي مدي التشرذم والانقسام الظاهر في الجسد العربي والموطن كله ولكن اعجبتني تلك المقولة في مقالك الطيب

ويجب إعادة رسم خريطة (الشرق الأوسط) من جديد؟!.

بالفعل نحن من يجب ان يستغل إعادة خيطة الشرف الاوسط ولكن ليست بتنفيذ الاجندة الصهيوينة ولا المريكية بل الاعادة في رسم الشرق الاوسط يكون من قبلنا بابعاد هذا الكيان السرطاني المستفحل في جسد الامه العربية وبالذات في فلسطين

اشكرك اخي الكريم لسعه صدرك ونحن هنا في خدمة امثالك من الشرفاء الاتقياء
ولا نزكي علي الله احدا

بارك الله لك اخي الكريم

سامي الأخرس
07-04-2008, 12:42 AM
اخي ابو بلال : اعتقد جزاما باطلاله علي التاريخ انه لا يوجد بقعة جغرافية في المنطقة دون ان نعود بها للربط مع فلسطين التي أصبحت جوهر التاريخ وعلاقات الترابط في منطقتنا وعليه فكل القضايا تبدأ وتنتهي بفلسطين ... ولكن من يقرأ التاريخ؟
دمت بخير
سامي الأخرس

مصطفى إنشاصي
07-04-2008, 01:23 AM
أشكرك أخي سامي وأحمد على مداخلتكما، ولأن كل قضية تبدأ ونتهي اخي أحمد وأخي سامي من فلسطين وإلى فلسطين، كما سبق أن قلت لك أخي سامي ونحن نتناقش حول موضوع رسالتك للماجستير، أما التاريخ فتعلم عشقي له، ليس قصص وحواديث ولكن دروس وعبر وتصحيح لمسار خاطئ في واقعنا على جميع الصُعد.
ولأن كثير منا يقول أن فلسطين هي قضية الأمة المركزية وهو لا يعرف لماذا هي كذلك، فإن هذه السلسة فيها جزء من الإجابة على ذلك.
أسأل الله تعالى أن أوفق فيها، وأسألكم الدعاء لي بذلك وأشكركما على مشاركتكما