جيهان عوض
26-05-2008, 12:46 PM
نظرية القرود الخمسة ,, والواقع العربي المرير !!
بقلم : جيهان عوض
تقوم نظرية القرود الخمسة على وضع قرد واحد في قفص معلق على شجرة على أن يبقى باب القفص مفتوحا ,, ويوضع على مقربة منه عنقود من الموز والذي يعتبر الأكلة المفضلة لدى القردة ,, بالتأكيد سيتبادر الى ذهن الجميع أن القرد سينطلق بأقصى سرعته باتجاه الموز ,, وهذا ما حصل فعلا ولكن ما إن اندفع القرد من قفصه حتى قوبل باندفاع مياه قوية جدا من خرطوم كبير ,, وحالما يعود القرد الى القفص يتوقف الخرطوم عن ضخ الماء وما إن يهمّ بالخروج حتى يعاود ضخه للمياه الشديدة القوه ,, وبعد محاولات كثيرة من هذا القرد أصابه اليأس والإحباط وجلس مكانه دون حراك ينظر الى الموز المعلق أمامه بين صراع ما يشتهيه وما يلاقيه في طريقه إليه !!
وإذا ما أتينا بالقرد الثاني وأدخلناه للقفص ,, طبعا قردنا هذا لا يعلم شيئا عما حدث مع القرد الأول ,, وحال وضعه في القفص بدأ مباشرة ينظر الى الموز يريد أن يخرج إليه وما إن همّ بالخروج حتى امسك به القرد الأول وبدأ بضربه محاولا أن يثنيه كي لا يلاقي الأذى الذي لاقاه هو من قبل ,, ولكن هيهات له فقردنا الثاني متحمس لنيل ما يريد ,, وكلما زاد إصرار القرد الثاني على الخروج الى الموز يزداد الضرب الذي يلاقيه من القرد الأول ,, ولكنه أخيرا نجح في الخروج وما إن أصبح على بعد بسيط من باب القفص حتى انطلقت المياه من الخرطوم الكبير ,, ومرة تلو مرة من المحاولات حتى جلس قردنا الثاني واستكان الى جانب الأول !!
وهكذا بالثالث إذ يشترك القردين في ضربه وثنيه عن الخروج وما إن يأس الثالث وعدل عن فكرة الخروج ونيل الموز حتى يأتي الرابع ,, والذي ما إن همّ بالخروج حتى اجتمع عليه القردة الثلاثة السابقين وأشبعوه ضربا مبرحا ,, حتى خارت قواه ولم يعد يريد الخروج لأن أية محاولة من هذا القبيل ستأتي عليه بجهنم القردة الثلاثة ,, فجلس واستكان دون أن يعرف ماذا ينتظره في الخارج أو السبب الذي دعى القردة الثلاثة الى ضربه كل هذا بل وبات يتجنب النظر الى الموز حتى لا تسوّل له نفسه بالإقتراب منه !!
وما إن وصلنا الى القرد الخامس وأدخلناه عند القردة الأربعه الذين أنهكوا بسبب تجربتهم المتكررة مع خرطوم المياه بالإضافة الى الضرب الذي لاقاه كل منهم ممن سبقوه في كل محاوله ,,, بكل قوة وعنفوان اتخذ القرد الخامس قراره بالخروج ولكنه لم يكد يهمّ بالخروج حتى انهالت القردة الأربعه عليه بالضرب المبرح والأدهى أن القرد الرابع الذي ضرب ضربا مبرحا دون أن يعرف السبب اشترك في ضرب القرد الخامس بل وكان أكثر القردة تحمساوأكثرهم توجيها للكمات للقرد الخامس وثنيه في كل محاولة له للخروج لنيل ما يشتهيه!!
إذا ما أسقطنا هذه النظرية على الواقع العربي بانعكاس للمفاهيم والأدوار حيث خرطوم المياه متمثلا بالسلطة وقمعها ,, ووقوفها ندا في وجه كل من يحاول الخروج من قفصها ,, في حين ما يبدو للعالم الخارجي أن بابها مفتوح على اتساعه لم ولن يغلق في وجه أحد !!
دور الأنظمة هذا ليس بجديد علينا فهي لا تدخر جهدا في تطوير " الحمق " على اعتبار أنه الضمان الوحيد لاستمرار استبدادها !!
أما القردة الخمسة فلربما نبرر لكل من القردة الثلاثة ضربهم للرابع الذي أتى بعدهم لما لاقوه من عذاب مرير على الجبهتين لقمع أية محاولة منهم لنيل مرادهم وما يشتهون ,, ولكن القرد الرابع
الذي ربما نفهم مدى الظلم والإضطهاد الذي تعرض له ,, وقمع لكل محاولة منه في استغلال هذا الباب الواسع من الحرية البادية أمامه ,, ربما نفهم استكانته ورضوخه أمام كل تلك الضغوطات ولكن كيف سمح بتسرب الخنوع إلى وعيه وعقله وفكره ,, بل وكان الأشد شراسة في ضرب القرد الخامس دون أن يفهم لماذا منع هو قبلا أو حتى يفهم عن ماذا يمنع القرد الخامس !!
السؤال الذي يطرح نفسه ,, على هذه المساحة الشاسعة من الوطن العربي الكبير ,, كم من العقول تسرب الى وعيها هذا الخضوع والخنوع ,, واشتركت هي نفسها بإخضاع الآخرين لما لا تدركه أصلا ولا تعرف عنه شيئا سوى أنها منعت منه سابقا لذا لا بد من منع كل من يتجرأ على مجرد التجربة أو المحاولة !!
يقول أحمد مطر " إن فرعون لن يقول ( أنا ربكم الأعلى ) ,,إلا إذا رأى حوله عبيدا يطيعونه حين يضلهم "!!!
تحيتي
تصبحون على ثورة
دمتم بنقاء
بقلم : جيهان عوض
تقوم نظرية القرود الخمسة على وضع قرد واحد في قفص معلق على شجرة على أن يبقى باب القفص مفتوحا ,, ويوضع على مقربة منه عنقود من الموز والذي يعتبر الأكلة المفضلة لدى القردة ,, بالتأكيد سيتبادر الى ذهن الجميع أن القرد سينطلق بأقصى سرعته باتجاه الموز ,, وهذا ما حصل فعلا ولكن ما إن اندفع القرد من قفصه حتى قوبل باندفاع مياه قوية جدا من خرطوم كبير ,, وحالما يعود القرد الى القفص يتوقف الخرطوم عن ضخ الماء وما إن يهمّ بالخروج حتى يعاود ضخه للمياه الشديدة القوه ,, وبعد محاولات كثيرة من هذا القرد أصابه اليأس والإحباط وجلس مكانه دون حراك ينظر الى الموز المعلق أمامه بين صراع ما يشتهيه وما يلاقيه في طريقه إليه !!
وإذا ما أتينا بالقرد الثاني وأدخلناه للقفص ,, طبعا قردنا هذا لا يعلم شيئا عما حدث مع القرد الأول ,, وحال وضعه في القفص بدأ مباشرة ينظر الى الموز يريد أن يخرج إليه وما إن همّ بالخروج حتى امسك به القرد الأول وبدأ بضربه محاولا أن يثنيه كي لا يلاقي الأذى الذي لاقاه هو من قبل ,, ولكن هيهات له فقردنا الثاني متحمس لنيل ما يريد ,, وكلما زاد إصرار القرد الثاني على الخروج الى الموز يزداد الضرب الذي يلاقيه من القرد الأول ,, ولكنه أخيرا نجح في الخروج وما إن أصبح على بعد بسيط من باب القفص حتى انطلقت المياه من الخرطوم الكبير ,, ومرة تلو مرة من المحاولات حتى جلس قردنا الثاني واستكان الى جانب الأول !!
وهكذا بالثالث إذ يشترك القردين في ضربه وثنيه عن الخروج وما إن يأس الثالث وعدل عن فكرة الخروج ونيل الموز حتى يأتي الرابع ,, والذي ما إن همّ بالخروج حتى اجتمع عليه القردة الثلاثة السابقين وأشبعوه ضربا مبرحا ,, حتى خارت قواه ولم يعد يريد الخروج لأن أية محاولة من هذا القبيل ستأتي عليه بجهنم القردة الثلاثة ,, فجلس واستكان دون أن يعرف ماذا ينتظره في الخارج أو السبب الذي دعى القردة الثلاثة الى ضربه كل هذا بل وبات يتجنب النظر الى الموز حتى لا تسوّل له نفسه بالإقتراب منه !!
وما إن وصلنا الى القرد الخامس وأدخلناه عند القردة الأربعه الذين أنهكوا بسبب تجربتهم المتكررة مع خرطوم المياه بالإضافة الى الضرب الذي لاقاه كل منهم ممن سبقوه في كل محاوله ,,, بكل قوة وعنفوان اتخذ القرد الخامس قراره بالخروج ولكنه لم يكد يهمّ بالخروج حتى انهالت القردة الأربعه عليه بالضرب المبرح والأدهى أن القرد الرابع الذي ضرب ضربا مبرحا دون أن يعرف السبب اشترك في ضرب القرد الخامس بل وكان أكثر القردة تحمساوأكثرهم توجيها للكمات للقرد الخامس وثنيه في كل محاولة له للخروج لنيل ما يشتهيه!!
إذا ما أسقطنا هذه النظرية على الواقع العربي بانعكاس للمفاهيم والأدوار حيث خرطوم المياه متمثلا بالسلطة وقمعها ,, ووقوفها ندا في وجه كل من يحاول الخروج من قفصها ,, في حين ما يبدو للعالم الخارجي أن بابها مفتوح على اتساعه لم ولن يغلق في وجه أحد !!
دور الأنظمة هذا ليس بجديد علينا فهي لا تدخر جهدا في تطوير " الحمق " على اعتبار أنه الضمان الوحيد لاستمرار استبدادها !!
أما القردة الخمسة فلربما نبرر لكل من القردة الثلاثة ضربهم للرابع الذي أتى بعدهم لما لاقوه من عذاب مرير على الجبهتين لقمع أية محاولة منهم لنيل مرادهم وما يشتهون ,, ولكن القرد الرابع
الذي ربما نفهم مدى الظلم والإضطهاد الذي تعرض له ,, وقمع لكل محاولة منه في استغلال هذا الباب الواسع من الحرية البادية أمامه ,, ربما نفهم استكانته ورضوخه أمام كل تلك الضغوطات ولكن كيف سمح بتسرب الخنوع إلى وعيه وعقله وفكره ,, بل وكان الأشد شراسة في ضرب القرد الخامس دون أن يفهم لماذا منع هو قبلا أو حتى يفهم عن ماذا يمنع القرد الخامس !!
السؤال الذي يطرح نفسه ,, على هذه المساحة الشاسعة من الوطن العربي الكبير ,, كم من العقول تسرب الى وعيها هذا الخضوع والخنوع ,, واشتركت هي نفسها بإخضاع الآخرين لما لا تدركه أصلا ولا تعرف عنه شيئا سوى أنها منعت منه سابقا لذا لا بد من منع كل من يتجرأ على مجرد التجربة أو المحاولة !!
يقول أحمد مطر " إن فرعون لن يقول ( أنا ربكم الأعلى ) ,,إلا إذا رأى حوله عبيدا يطيعونه حين يضلهم "!!!
تحيتي
تصبحون على ثورة
دمتم بنقاء