المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عصفور القاضي احمد الناطور يضيع في القدس


جميل السلحوت
25-05-2008, 03:30 PM
جميل السلحوت :

سرّ العصفور الضائع
قصة أطفال للقاضي أحمد الناطور
صدرت قصة " سرّ العصفور الضائع " للقاضي أحمد الناطور عام 2006 في كتيب عن منشورات مركز ثقافة الطفل في دار الأسوار في عكا وبدعم من المؤسسة السويدية " دياكونيا "، تقع القصة التي كتب تقديماً لها الدكتور محمود العطشان في 36 صفحة من الحجم المتوسط ، وصدرت بغلاف مقوى ، وورق مصقول ، وصور مفروزة الألوان .
كلمة لا بدّ منها :
تغمر الانسان سعادة غامرة ، وراحة نفسية عندما تقع يداه على منشورات محلية للأطفال بهذا الاخراج ، وبهذه الفنية العالية التي قلّ ما نشاهدها في مطبوعاتنا المحلية ، وهذا ما شاهدناه في الكتب الثلاثة الموجهة للأطفال والفتيان والتي صدرت عام 2006 عن منشورات مركز ثقافة الطفل في دار الأسوار في عكا . وهي هذه القصة التي نحن بصددها ، ومسرحية المرايا للأديب سهيل كيوان ، ومجموعة " إنسان " الشعرية للأطفال للشاعر فاضل جمال علي .
وإذا كانت غالبية دور النشر عندنا تلجأ الى طباعة كتب الأطفال كيفما تيسّر ، فإن مركز ثقافة الطفل في دار الأسوار بمنشوراته هذه كأنه يقول : ان أطفالنا يستحقون كل ما هو جميل ، فهم ليسوا أقل من بقية أطفال العالم .
فكان الغلاف المقوى ، والورق المصقول ، والرسومات الملونة ، والمونتاج الرائع والحروف المُشَكَلّة الواضحة ، واذا ما أضفنا إليها المضامين التربوية التعليمية، فإننا نجد أنفسنا أمام عمل متكامل توافرت فيه كل شروط النجاح.
مضمون القصة :
تتحدث قصة العصفور الضائع القاضي أحمد الناطور عن عصفورة مقدسية عادت الى عشها ، فلم تجد ابنها فيه ، فبحثت عنه في كافة العواصم العربية لتجده أخيراً في مدينة القدس .
البطل في القصة :
أطلق الكاتب على العصفورة اسم " وطن " وعلى ابنها اسم " أمل " وهذان الاسمان لم يأتيا بشكل عفوي ، وانما جاءا بطريقة مدروسة ، فالوطن هو ما يفتقده الانسان الفلسطيني ، فغالبية الفلسطينيين مشردون عن وطنهم ، ومن تبقى منهم في هذا الوطن فهو فيه غريب اليد واللسان ، وهو مغلوب على أمره ، ويعامل فيه كأقلية تعاني اضطهادات، وليس اضطهاداً واحداً .
ولمن ينكر على الفلسطينيين حقهم بالعيش في وطنهم ، وبناء دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني ، ويدعوهم الى الذهاب للعيش في اثنتين وعشرين دولة عربية ، فإن العصفورة الفلسطينية " وطن " جابت كل العواصم العربية تبحث عن ابنها ، لكنها عادت لتجده في عشه في مدينة القدس بين المسجد الأقصى وكنيسة القيامة . وكأني بالكاتب يقول أن حلّ القضية الفلسطينية يمكن في تمكين الشعب الفلسطيني من اقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس العربية ، والفلسطيني مع هذا هذا هو جزء من العالم العربي، وثقافة الفلسطيني هي جزء من الثقافة العربية ، ولا يمكن فصل الفلسطيني عن امتداده العربي ، لذا فإن العصفور الابن " أمل " يخاطب أمّه في آخر القصة قائلاً :"أريدكِ أن تعرفي أنني حين أكبر سأقوم بمثل رحلتك هذه ، لأتعرف على كل بلدان الوطن العربي ، فبلاد العرب أوطاني " ص 36
والكاتب في هذه القصة يختصر مشاريعا ومخططات ونظريات كثيرة لحل القضية الفلسطينية ، فمن يبحث عن حلول عادلة فعليه أن يتمسك بما قاله العصفور الصغير " أمل " ووالدته " وطن " . واذا كانت الوالدة " وطن " تعيش على " أمل " تحقيق طموحات ابنها ، فإن ابنها " أمل " يبحث عن " وطن " ولا أمل في بناء وطن أمل إلاّ بعودة القدس العربية الى أصحابها الفلسطينيين .
وللعواصم العربية دور في البطولة أيضاً ، فالعصفورة الأمّ جابتها وهي تبحث عن ابنها ، فرأت فيها التاريخ والجغرافيا والحضارة قديمها وحديثها ، فهل أراد الكاتب أن يحث العواصم العربية مذكراً اياها بأمجاد الماضي والحاضر كي تساعد العصفورة الفلسطينية " وطن " في العثور على ابنها " أمل "؟ أم أراد أن يقول على لسان العصفورة الفلسطينية " وطن " لابنها " أمل " لا تتخلّ عن امتدادك العربي ؟؟ وفي تقديري ان الكاتب اصطاد عصفورين بحجر واحد ، أي أن الهدفين معاً مطلوبان ، لأنهما مترابطان لا ينفصلان .
والكاتب عندما أعطى لمحات تاريخية وحضارية مرفقة بالصور للعواصم العربية أراد أن يوصل هذه المعلومة للطفل الفلسطيني بشكل خاص والطفل العربي بشكل عام ، وهذه قضية تعليمية وتربوية وثقافية لا يمكن اغفالها .
أهداف القصة :
للقصة أكثر من هدف ، ومن هذه الأهداف :
- على الأطفال الفلسطينيين أن يدركوا أن لا وطن لهم سوى وطنهم فلسطين .
- أن قضية الشعب الفلسطيني لا تُحل إلاّ بتمكين الشعب الفلسطيني من اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس العربية .
- أن العرب أمة واحدة ، وأن الشعب الفلسطيني جزء لا يتجزأ من هذه الأمة .
- أن الحدود بين الأقطار العربية حدود وهمية ، يجب أن تزول ليستطيع المواطن العربي أن يتنقل بين هذه الأقطار بسهولة مثلما فعلت العصفورة " وطن "
- تقديم معلومات للأطفال الفلسطينيين والعرب عن العواصم العربية .
- القدس الشريف مهد الديانات متعددة الثقافات والديانات ، ففيها الأقصى الشريف وكنيسة القيامة ، والعصفورة " وطن " بنت عشها بين المكانيين المقدسيين .
ملاحظات :
جاء في القصة عند الحديث عن العاصمة السورية دمشق " بيوتها على الطراز الدمشقي " ص 9 ، وكان الأجدر القول : " بيوتها مبنية بطريقة فريدة ومميزة ، مما جعل لها طرازا معماريا يُنسب الى المدينة " ، وكذلك الحال عند الحديث عن العاصمة اليمنية صنعاء " تتميز بلدتها القديمة المحاطة بالأسوار بمنازلها الجميلة الملونة المبنية من الحجر على الطريقة الصنعائية " ص22
أما عند الحديث عن القاهرة ففي تقديري أن الكاتب لم يوفق عندما وصفها بقوله :" المدينة التي خلدها الكاتب المشهور نجيب محفوظ في رواياته " ص 26 فهل القاهرة لم تكن مدينة خالدة قبل نجيب محفوظ ؟؟ وهل لو أنها لم تنجب نجيب محفوظ لما كانت خالدة ؟؟ صحيح أن المرحوم نجيب محفوظ أديب عالمي وحصل على جائزة نوبل للآداب ، وكتب عن الحياة الاجتماعية في القاهرة خصوصاً في " الثلاثية " الا أنه لم يخلد القاهرة كبانيها جوهر الصقلي ، وهو ليس اكثر شهرة منه، أو من الأهرامات أو من الأزهر ، أو من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ولن يكون كذلك .
اللغة والأسلوب :
يمتلك الكاتب لغة جميلة سليمة ، وأسلوباً شيقاً يجذب القارىء ، وقد اتكأ على السرد القصصي في حبك قصته ، مما يجعلها مفيدة ومسلية للقارىء في مختلف مراحله العمرية .

محمود عصفور
25-05-2008, 07:40 PM
اخي الكاتب يسعدني ان اكون اول معلق على هذه القصة الرائعة . . .

ولقد كنت احاور نفسي بالامس عن دار النشر الفلسطينية واهمية دورها

احترامي

محمود

جميل السلحوت
07-06-2008, 01:56 PM
الاخ محمود عصفور
سعدت بمرورك على الموضوع فشكرا لك.

محمد علي محيي الدين
10-09-2008, 07:22 AM
الزميل المتجدد جميل السلحوت

أستلهامك للتراث الشعبي الأصيل وطوافك المستمر فيه وتناولك له بهذه الروحية جعل الكثيرين يحاولون الأستفادة من هذا التراث الخالد الذي حوى بين طياته الكثير مما يمكن توظيفه في منفعة المجتمع

جميل السلحوت
17-09-2008, 11:44 AM
الاخ محمد علي محيي الدين
شكرا لمرورك عللى الموضوع