المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإعلام الفلسطيني وفلسفة الولاء..لا الأداء


أحمد زكارنه
25-05-2008, 01:32 AM
قيل قديما: إنْ لم تكن في جادة الصواب، لا تكن على الأقل في خانة الخطأ "، من هنا ينطلق بعضنا في دعواه لإخراج وسائل الإعلام المقروء والمسموع والمرئي، من بوتقة التناحر الحزبي، باتجاه التناغم الوطني، دون المس بالمعتقدات والأفكار والانتماءات التي لا ينكرها أحد على الأخر، على قاعدة أن عودة أولوية التناقض الأساس مع المحتل إلى مكانها الطبيعي، يعني رفع الغشاوة عن أعين الساذجين، وإحياء الغيرة في قلوب الوطنيين، ليعلم شعبنا أن أمورنا العظام، ومشاكلنا الجسام، وقضايانا التي لا تجعل العين تنام، لم تزل على المقصلة معلقة من الأقدام.

ولعل صورة الإعلام النمطي التي اختلفت في العقدين الماضيين، حيث أحدثت قفزات نوعية، أكدت بما لا يدع مجالا للشك على أهمية ودور الإعلام في صياغة الفكر الإنساني، ومدي أبعاد وأثار الخطاب الإعلامي على المسار السياسي، ما يشير إلى العلاقة الجدلية أحيانا والمتناغمة أحيانا أخرى ما بين الإعلام والسياسة على نحو لا يجعل أيا منهما أن ينجح دون الأخر، إذ أن السياسي العامل بلا خطاب إعلامي كالطائر بجناح واحد، والإعلامي الناجح هو من يستقرئ التاريخ والواقع فلا يسقط من حساباته العامل السياسي.

إلا أن المتتبع للمشهد الإعلامي الفلسطيني ومحصلة تداعياته على الواقعين السياسي والاجتماعي، إنما يلحظ بلا أي عناء يذكر، إننا وعوضا عن توظيف الآلة الإعلامية توظيفا صحيحا وفاعلا، ذهبنا نوغل في ممارسة الرذيلة الحزبية على حساب دورنا الوظيفي للتأثر على الرأي العام نحو تشكيل وعي جماعي مساند وداعم للقضية الوطنية.

إزاء هذه التناقضات والمواقف المتقلبة، وأمام حالة التضاد الوصفي، والتنافر الأيدلوجي، يخطئ من يشخص الحال على أنها مؤامرة من طرف واحد، وإنما هي عمل مُركب هدفه الأساس بث روح الفرقة وتعميق ثقافة التبعية وسيكولوجيا " الأنا " الأنانية، ضمن منظومة التطبيق الحرفي للسياسة الاستعمارية
" فرق تسد ".

فما نصرفه من جهد ووقت وربما مال في حروبنا الحزبية، ونحن نبحث عن صيغ ومفردات لا هم لها سوى إدانة الشريك الوطني، إنما جعلنا جميعا أدوات في حروب قذرة، عوضا عن تجنيد قدراتنا في حرب مقدسة، لنكتشف أننا كنا ولازلنا أسوأ جنود لأعدل قضية.

بيد أن الفجيعة الكبرى وفقا لمبدأ الثواب والعقاب أن بعض إعلاميينا المتحزبين، وفي ظل غياب أي أفق سياسي لمشروع التسوية، وتحت عباءة حصانة الحرية الفكرية، حيث لا توجد حصانة، أخذوا يلعبون دور القاتل والقتيل في نفس المسرحية، حينما استوطنوا كل تضاريس الاختلاف الواقع بين الفر قاء السياسيين، ما أوصل المشهد الإعلامي الوطني إلى الدرك الأسفل "أدركوا ذلك أم جهلوه.!

خلاصة القول.. لقد آن لهؤلاء المتحزبين أن يدركوا، أنهم بذلك الخطاب المؤدلج، إنما يجنوا على قضيتنا العادلة في ذلك الزمن العاقر، حتى أصبحنا لا نستطيع قول ما نريد لدعم قضيتنا، قدر استطاعتنا قول ما يمكن أن يقال ضد شريكنا الوطني، وكأن الرغبة المفضوحة في إزاحة الأخر أغشت أبصارنا عن سطوة المحتل في معمعة فلسفة الولاء.. لا الأداء.

بقلم: أحمد زكارنة Ahmad1_za@hotmail.com

سماك برهان الدين العبوشي
25-05-2008, 01:59 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الأستاذ الفاضل أحمد زكارنه المحترم
السلام عليكم.
لا فض فوك فيما كتبته ... فهي آفة الآفات وما يزيد من تقيح جروحنا وزيادة آلامنا.
إن ما يجعل قضية كبرى كقضية فلسطين تتقهقر رغم عدالتها ووضوح أهدافها ... هو ما يمارس بحقها من ممارسات فكرية لفظية من قبل أبناء الوطن الواحد باسم الولاء الجبهوي والفئوي دون الالتفات للمصلحة الوطنية العليا ودون الاهتمام بالمخاطر التي تحدق بها فيعمل هذا النهج الفئوي على زيادة الطين بلة مما يؤدي إلى اتساع الشرخ في النسيج الوطني الفلسطيني.
حبذا لو يلتفت الجميع إلى ضرورة الدعوة الصادقة من أجل وأد الفتنة وردم هوة الخلاف الفكري والايدولوجي كي تحظى قضيتنا بمزيد من الاهتمام الدولي والعالمي.
أشكرك ثانية على مقالك الرائع والمعبر.
وأتمنى لك التوفيق والسداد.

نافع العطيوي
25-05-2008, 02:07 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ العزيز/ احمد زكارنه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أرحب أخي الكريم هنا والف حياك الله .في ملتقى أدباء ومشاهير العرب .أدعو الله لك بالتوفيق والسداد . وأن تجد هنا بين إخوتك أعضاء الملتقى الكرام كل ما يسرك ويسعدك . ونحن بدورنا سعداء جداً بتواجدكم هنا الف هلا بك . وكل الشكر الجزيل على الطرح القيم والبناء وبهذه الرؤياالبناءة والنظرة المنطقية من واقع حقيقي ومرير ليس في فلسطين فقط وإنما في أجزاء كثيرة في الوطن.الأعلام العربي بصفة عامة لم يقوم بالدور المطلوب . بل اعتاد على التبعية التي ساهمت في تأزم كثير من المشاكل العربية سواءً بالتضخيم أو لخدمة بعض الأشخاص على حساب القضايا الهامة والمصيرية . اكرر شكر لكم أخي الكريم على هذا المقال الأكثر من رائع سلمت يداك وسلم فكرك وقلمك النير .دمت بحفظ الرحمن.

يمان فرحان
26-05-2008, 04:47 PM
اشكرك أستاذي الفاضل على طرحك المهم.فالمفترض بالاعلام الفلسطيني ان يحمل بين طياته اقوى رسالة اعلامية تتحلى بالمهنية العالية والموضوعية السليمة, لان هذا الاعلام يعكس قضية عادلة ومحورية تتصدر البعد الاقليمي والدولي,وللاسف فان استفراد حماس في غزة وانكفاء الاتجاه التسووي وما سبقه من اتهامات بينية وتراشق اعلامي مسيس وموجه أضر بالاعلام الفلسطيني لدى الرأي العام ايما ضرر, بل حط من هذة الرسالة الاعلامية.فوصلت الى سراديب الشخصنة والتوجيه الفئوي الضيق.بل اكثر من هذا فقد كرست الكراهية مابين الشعب الواحد وعمقت الفرقة والتجزئة .حتى انشغلنا بجزيئات المواضيع الركيكة وانغمرنا في التخوين والطعن والتشكيك في وطنية الشخوص. واغفلنا المجازر التي تقترف بحقنا من لدن عدو غاشم حتى نفني الساعات ونحن نفند ونثبت مزاعم هذا وشكوك ذاك.واصبح خبر التجويع والاجتياحات والاغتيلات اخبارا عابرة.وكثيرة هي المبادرات والمساعي نحو الوحدة والتي للاسف باءت بالفشل.لسبب الجو المشحون والملوث اعلاميا وفكريا ولاسباب دولية ايضا,فاول بادرة هي وقف الابواق الحزبية التي مرغت ثوب الوطنية بدنس الكراهية, وهذا ما نادى به غير قليل من الاعلاميين والفعاليات الوطنية الصادقة,مرة اخرى لك جزيل الشكر على هذا الموضوع البالغ الاهمية0000000000