عبدالمنعم ابراهيم
24-05-2008, 01:07 AM
أما آن الأوان أن نتحد ؟
الأمر الذي لا يجب أن يغيب عن ذاكرتنا هو أن العدو اللذود للقضايا العربية والإسلامية هو الكيان الصهيوني, كما هو نفسه العدو اللذود والمركزي للقضية الفلسطينية ,وهو الغاصب الأول للأرض وللقضية, والذي شكل تحديا واضحا وصريحا لكل الأعراف والمواثيق والأخلاقيات, ابتداء من احتلاله الأراضي الفلسطينية48 مرورا باحتلال أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة,وصحراء سيناء, والجولان السوري,والقدس الشريف67,انتهاء باجتياح مدن الضفة الغربية سبتمبر/ 2000.
فقد حفلت المسيرة النضالية الفلسطينية بالعديد من المحطات سواء العسكرية منها أو السياسية, حيث الانجازات التي لا يستطيع احد إنكارها, فكنا نجد دوما من كان يحرص على القضية الفلسطينية ويحاول تثبيت هذه الانجازات حيث ضحى من اجلها العديد من خيرة هذا الشعب من الرجال والقادة بالغالي والنفيس من اجلها, بالمقابل وعلى الطرف النقيض كنا نجد أيضا من حاول إجهاض هذه الانجازات, أيضا كان وما زال من يستعمل الورقة الفلسطينية لتحقيق انجازات ومكاسب سياسية لصالحة, وكنا أيضا نجد من كان ينفذ سياسات خارجية بأجندات بعيدة كل البعد عن أجندة الوطن الفلسطيني, فالقضية الفلسطينية كانت ومازالت الورقة الرابحة في أيدي وأطراف عدة تسلقوا ومازالوا يتسلقون على سلمها, وبسبب تلك التسلقات ومع مرور الزمن مرت القضية الفلسطينية بالعديد من مراحل المخاض وعسر الإنجاب واستمرت هذه الحالة إلى أن وصلت إلى مرحلة إنجاب جنين حديث العهد,(مرحلة التسوية) مع الجانب الإسرائيلي (أوسلو)الذي أسست لنواة الدولة الفلسطينية, حيث سعت القيادة الفلسطينية بكل ما تملك من قدرات للحفاظ على هذا الجنين الذي سقط من أجلة الشهداء على أمل أن يكبر وعلى أن يحتضن الشعب الفلسطيني بجميع اطيافة القيادية والقاعدية على هذا الجنين, إلا أن القدر شاء أن يتم تنبنيج هذا المولود الجديد, وتجميده في ظل خلافات وصراعات عصفت بالساحة الفلسطينية في احد محطات الصراع على هذا الجنين, حيث حاولت أطراف أن تسلب هذا الجنين وتنسبه لها دون الاعتراف بمن انجبة, فكانت الصراعات سببا للصهاينة للتذرع بقتل هذا الجنين, بل حتى وصل الأمر لدرجة أنهم سعوا أي(الصهاينة) ومازالوا يسعون لبقر بطن أم هذا الجنين لكي لا تنجب مرة أخرى .
كل ذلك حدث ومازال يحدث في ظل ضعف الدور العربي الفاعل وغياب الرؤية الواضحة للوقوف في صف القضية الفلسطينية لمساعدتها في وجه العدو الصهيوني , ومساعدتها على تثبيت شرعية هذا الجنين.
على الجانب الأخر وفي محطة أخرى من محطات الخلافات العربية-العربية برزت المشكلة اللبنانية وبسيناريو شبيه بالسيناريو الفلسطيني,فكانت الخلافات اللبنانية في البداية تتسم بالطابع السلمي وكانت الحكمة والتعقل صاحبة الموقف إلى أن فرط عقد هذه الحكمة وهذا التعقل ولجأ الفرقاء اللبنانيين للاحتكام بالسلاح في خلافاتهم,ولكن الأمر هنا يختلف نوعا ما عما حدث في فلسطين وان الاحتكام للسلاح لم يدم طويلا حيث هرول العرب لوقف زحف حزب الله على المدن اللبنانية, وإنقاذ الحكومة اللبنانية من الانهيار والاستسلام .
فبين ليلة وضحاها برز الدور العربي الفاعل في حسم أمره وقرر النهوض من كبوته التي كانت سببا في استفراد الصهاينة في قضايا الصراع وخاصة القضية الفلسطينية.
ظهر هذا الدور جليا في التعامل مع قضية الخلاف اللبناني- اللبناني الذي حدث مؤخرا حيث استطاعت جامعة الدول العربية ودولة قطر في جمع الفرقاء اللبنانيين المتناحرين واستطاعوا إنهاء مرحلة التوتر بين الفرقاء والتوصل لاتفاق شامل يعيد الدولة اللبنانية إلى حياتها الطبيعية, واستقرارها, على قاعدة التعددية السياسية والديمقراطية, واثبت الدور العربي أن باستطاعته التدخل في حسم المشاكل والنزاعات العربية, وان جامعة الدول العربية قادرة على استعادة دورها في لم الشمل العربي وتوحيد الصفوف,هذا الدور الذي غاب عقود من الزمن حيث كنا نشهد لجامعة الدول العربية بأنها كانت جسم ميت وعنوان بدون محتوى, فقراراتها كانت دائما مجرد حبر على ورق دون آليات تنفيذ, إلا أن هذه المرة وفي التعامل مع قضية الخلاف اللبناني-اللبناني أثبتت العكس تماما,أثبتت بأنها قادرة على أن تكون المرأة العاكسة لهموم المواطن العربي , وأن تكون محل ثقته الجماهير العربية في لحظة ما .
ولكن يبقى أمام هذه الجامعة التحدي الأخر والكبير لطالما أثبتت نجاحها في حل خلاف اللبنانيين فعليها إثبات نجاحها أيضا في حل الخلاف الفلسطيني-الفلسطيني .
هذه القضية التي تعرف بأنها مفتاح الحل لكل قضايا الصراع والاستقرار في المنطقة .
فنحن كفلسطينيين نتطلع إلى إعادة اللحمة والعمل في جبهة واحدة وموحدة ونتمنى أن تنجح جامعة الدول العربية في العمل على جمع الفرقاء ولم الشمل الفلسطيني من خلال إنجاز توافق أسوة باتفاق اللبنانيين على قاعدة الوحدة الوطنية والمصلحة القومية وتعزيز الشراكة السياسية لنكون قادرين على مواجهة الصهاينة ومشروعهم التوسعي من ناحية،ولتجنب تداعيات الانقسام التي عصفت وما زالت تعصف بالمجتمع الفلسطيني وأنهكته بكل اطيافة واوصلتة لدرجة الصفر من ناحية أخرى .إلا أننا لاننسى أيضا بأن على الفلسطينيين أنفسهم المساعدة على فعل ذلك, فالمطلوب من كل الأطراف الفلسطينية الغيورة على الوطن والشعب المبادرة والإسراع في تقديم خطوات عملية باتجاه الوحدة ولم الصفوف.
فهاهو الرئيس الفلسطيني أبو مازن صرح ومازال يصرح باستمرار ويؤكد في كل مناسبة على ضرورة لم الشمل والتوحد من بوابة العودة إلى الشرعية حيث التوحد والتماسك, وإعادة الأوضاع إلى ما كانت علية من أجل الخروج بمواقف موحدة وصلبة في وجه هذا الطغيان الإسرائيلي.
فهل تستطيع أقطاب الخلاف أن تستجيب لهذه الدعوات الطيبة والأصيلة وأن تضع المصالح القومية والوطنية على سلم أولوياتها بعيدا عن المصالح الحزبية؟؟؟ وهل هناك من لدية الإرادة والعزيمة في سبيل المصالحة بعيدا عن الاستسلام للنفسيات التي شحنت بالبغضاء والكراهية نتيجة الانقسام؟؟؟ , وان تتخلى عن فعل العمل المنفرد؟؟؟.
أما آن الأوان للتوحد ؟؟؟
الكاتب/عبد المنعم إبراهيم
Aboo_yaser@hotmail.com
الأمر الذي لا يجب أن يغيب عن ذاكرتنا هو أن العدو اللذود للقضايا العربية والإسلامية هو الكيان الصهيوني, كما هو نفسه العدو اللذود والمركزي للقضية الفلسطينية ,وهو الغاصب الأول للأرض وللقضية, والذي شكل تحديا واضحا وصريحا لكل الأعراف والمواثيق والأخلاقيات, ابتداء من احتلاله الأراضي الفلسطينية48 مرورا باحتلال أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة,وصحراء سيناء, والجولان السوري,والقدس الشريف67,انتهاء باجتياح مدن الضفة الغربية سبتمبر/ 2000.
فقد حفلت المسيرة النضالية الفلسطينية بالعديد من المحطات سواء العسكرية منها أو السياسية, حيث الانجازات التي لا يستطيع احد إنكارها, فكنا نجد دوما من كان يحرص على القضية الفلسطينية ويحاول تثبيت هذه الانجازات حيث ضحى من اجلها العديد من خيرة هذا الشعب من الرجال والقادة بالغالي والنفيس من اجلها, بالمقابل وعلى الطرف النقيض كنا نجد أيضا من حاول إجهاض هذه الانجازات, أيضا كان وما زال من يستعمل الورقة الفلسطينية لتحقيق انجازات ومكاسب سياسية لصالحة, وكنا أيضا نجد من كان ينفذ سياسات خارجية بأجندات بعيدة كل البعد عن أجندة الوطن الفلسطيني, فالقضية الفلسطينية كانت ومازالت الورقة الرابحة في أيدي وأطراف عدة تسلقوا ومازالوا يتسلقون على سلمها, وبسبب تلك التسلقات ومع مرور الزمن مرت القضية الفلسطينية بالعديد من مراحل المخاض وعسر الإنجاب واستمرت هذه الحالة إلى أن وصلت إلى مرحلة إنجاب جنين حديث العهد,(مرحلة التسوية) مع الجانب الإسرائيلي (أوسلو)الذي أسست لنواة الدولة الفلسطينية, حيث سعت القيادة الفلسطينية بكل ما تملك من قدرات للحفاظ على هذا الجنين الذي سقط من أجلة الشهداء على أمل أن يكبر وعلى أن يحتضن الشعب الفلسطيني بجميع اطيافة القيادية والقاعدية على هذا الجنين, إلا أن القدر شاء أن يتم تنبنيج هذا المولود الجديد, وتجميده في ظل خلافات وصراعات عصفت بالساحة الفلسطينية في احد محطات الصراع على هذا الجنين, حيث حاولت أطراف أن تسلب هذا الجنين وتنسبه لها دون الاعتراف بمن انجبة, فكانت الصراعات سببا للصهاينة للتذرع بقتل هذا الجنين, بل حتى وصل الأمر لدرجة أنهم سعوا أي(الصهاينة) ومازالوا يسعون لبقر بطن أم هذا الجنين لكي لا تنجب مرة أخرى .
كل ذلك حدث ومازال يحدث في ظل ضعف الدور العربي الفاعل وغياب الرؤية الواضحة للوقوف في صف القضية الفلسطينية لمساعدتها في وجه العدو الصهيوني , ومساعدتها على تثبيت شرعية هذا الجنين.
على الجانب الأخر وفي محطة أخرى من محطات الخلافات العربية-العربية برزت المشكلة اللبنانية وبسيناريو شبيه بالسيناريو الفلسطيني,فكانت الخلافات اللبنانية في البداية تتسم بالطابع السلمي وكانت الحكمة والتعقل صاحبة الموقف إلى أن فرط عقد هذه الحكمة وهذا التعقل ولجأ الفرقاء اللبنانيين للاحتكام بالسلاح في خلافاتهم,ولكن الأمر هنا يختلف نوعا ما عما حدث في فلسطين وان الاحتكام للسلاح لم يدم طويلا حيث هرول العرب لوقف زحف حزب الله على المدن اللبنانية, وإنقاذ الحكومة اللبنانية من الانهيار والاستسلام .
فبين ليلة وضحاها برز الدور العربي الفاعل في حسم أمره وقرر النهوض من كبوته التي كانت سببا في استفراد الصهاينة في قضايا الصراع وخاصة القضية الفلسطينية.
ظهر هذا الدور جليا في التعامل مع قضية الخلاف اللبناني- اللبناني الذي حدث مؤخرا حيث استطاعت جامعة الدول العربية ودولة قطر في جمع الفرقاء اللبنانيين المتناحرين واستطاعوا إنهاء مرحلة التوتر بين الفرقاء والتوصل لاتفاق شامل يعيد الدولة اللبنانية إلى حياتها الطبيعية, واستقرارها, على قاعدة التعددية السياسية والديمقراطية, واثبت الدور العربي أن باستطاعته التدخل في حسم المشاكل والنزاعات العربية, وان جامعة الدول العربية قادرة على استعادة دورها في لم الشمل العربي وتوحيد الصفوف,هذا الدور الذي غاب عقود من الزمن حيث كنا نشهد لجامعة الدول العربية بأنها كانت جسم ميت وعنوان بدون محتوى, فقراراتها كانت دائما مجرد حبر على ورق دون آليات تنفيذ, إلا أن هذه المرة وفي التعامل مع قضية الخلاف اللبناني-اللبناني أثبتت العكس تماما,أثبتت بأنها قادرة على أن تكون المرأة العاكسة لهموم المواطن العربي , وأن تكون محل ثقته الجماهير العربية في لحظة ما .
ولكن يبقى أمام هذه الجامعة التحدي الأخر والكبير لطالما أثبتت نجاحها في حل خلاف اللبنانيين فعليها إثبات نجاحها أيضا في حل الخلاف الفلسطيني-الفلسطيني .
هذه القضية التي تعرف بأنها مفتاح الحل لكل قضايا الصراع والاستقرار في المنطقة .
فنحن كفلسطينيين نتطلع إلى إعادة اللحمة والعمل في جبهة واحدة وموحدة ونتمنى أن تنجح جامعة الدول العربية في العمل على جمع الفرقاء ولم الشمل الفلسطيني من خلال إنجاز توافق أسوة باتفاق اللبنانيين على قاعدة الوحدة الوطنية والمصلحة القومية وتعزيز الشراكة السياسية لنكون قادرين على مواجهة الصهاينة ومشروعهم التوسعي من ناحية،ولتجنب تداعيات الانقسام التي عصفت وما زالت تعصف بالمجتمع الفلسطيني وأنهكته بكل اطيافة واوصلتة لدرجة الصفر من ناحية أخرى .إلا أننا لاننسى أيضا بأن على الفلسطينيين أنفسهم المساعدة على فعل ذلك, فالمطلوب من كل الأطراف الفلسطينية الغيورة على الوطن والشعب المبادرة والإسراع في تقديم خطوات عملية باتجاه الوحدة ولم الصفوف.
فهاهو الرئيس الفلسطيني أبو مازن صرح ومازال يصرح باستمرار ويؤكد في كل مناسبة على ضرورة لم الشمل والتوحد من بوابة العودة إلى الشرعية حيث التوحد والتماسك, وإعادة الأوضاع إلى ما كانت علية من أجل الخروج بمواقف موحدة وصلبة في وجه هذا الطغيان الإسرائيلي.
فهل تستطيع أقطاب الخلاف أن تستجيب لهذه الدعوات الطيبة والأصيلة وأن تضع المصالح القومية والوطنية على سلم أولوياتها بعيدا عن المصالح الحزبية؟؟؟ وهل هناك من لدية الإرادة والعزيمة في سبيل المصالحة بعيدا عن الاستسلام للنفسيات التي شحنت بالبغضاء والكراهية نتيجة الانقسام؟؟؟ , وان تتخلى عن فعل العمل المنفرد؟؟؟.
أما آن الأوان للتوحد ؟؟؟
الكاتب/عبد المنعم إبراهيم
Aboo_yaser@hotmail.com