مريم الدهمانية
24-06-2009, 10:51 AM
الدر في صدفاته
(1)
http://www5.0zz0.com/2009/06/24/07/519262662.jpg (http://www.0zz0.com)
ـ الحياة أثقال تحملها على ظهرك، كصرة كبيرة؛ فحتى متى تنوء بحملها؟ إنك لن تستريح إلا عندما تتركها على عتبات باب الله، لتسكن في محرابه، رحلة التحرر من أثقال الدنيا، ودنيا الأثقال، إلى معراج الأمل والآمال، ألا ما أعذب التخفف من أثقال الدنيا.
ـ هل الطبّ هو من يمنح صاحبه اللون الأبيض؟ أم أن صاحب الطب هو من يهب الطبّ اللون الأبيض؟ الحق أن الطب يمنح صاحبه اللون الأبيض (العِلم)، ولكن قد يجد باب القلب الأسود المؤصد عن هذا اللون؛ فيتلطخ بالدخان المنبعث من مصانع القلب فيلوثه، وينطفئ منه لون النقاء، أما المؤمن فهو يهب للطب لون قلبه الأبيض، والطب يهبه نور المعرفة الأبيض؛ فإذا التقيا تعانقا لقاء الروح بالروح، حينها ينفذ نور العلم للقلب؛ لأنه لامس الإيمان الحي، وينفذ نور الإيمان للعلم؛ لأنه شع من قلب حي، يتلألأ بريقهما فيسحر الأنظار.
ـ الحرية أن تسمح لفكرك أن ينطلق في فضاءات التأمل في ملكوت الله لتزداد إيمانا ويقينا، وأن تسمح للروح بالرفرفة والتحليق في فضاءات التسابيح، بعدم أسرها بقيود الأرض، وأن تسمح للقلب أن يستقبل إشعاعات الهدى من شمس الإيمان والتقوى، وأن تسمح للجوارح أن تنعم بهذا الإيمان، وأن تسمح للكون كله أن ينعم بوجودك مؤمنا.
ـ تخيل أن لك ستارة بيضاء، كلما أذنبت دهنت زيت الذنب عليها، اتركها شهرا، وانظرها كيف تكون؟ ومن بعد.. كم تحتاج لتنظيفها؟ هكذا قلوبنا؛ كلما أذنبنا دهنت أيادي الذنب شحم المعاصي عليها، حينها لا يكفي ماء الاستغفار لغسلها، إنما تحتاج للهيب توبة تسكب عليها ماءها الساخن، تذيب الشحوم من على القلب، بصابون الإنابة والانكسار، والاعتراف بالذنب، ألا رحماكم بهذه القلوب، ارفقوا بها.
ـ سلمك الله قطعة بيضاء (قلبك على الفطرة) وسلكت الطريق، تمسح عليها قاذورات الذنوب، بقعة تلو أخرى، وزيوتا وشحوما، ترى ألا تستحي أن ينظر الله إليها بهذا الكم الهائل من القذارة والنجاسات؟ (ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) صدق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فمتى نعتني بقلوبنا؟ ونوقن أن الله مطلع عليها كل حين، فنوليها جلّ رعايتنا في الحياة.
ـ كم من البشر جعل جل رعايته الزينة، ترى هل تستر الزينة سوءات العيوب؟
ـ إذا أردت أن تحيا حرا؛ فأعلنها كما أعلنها سيدنا إبراهيم ـ عليه السلام ـ -(إني مهاجر إلى ربي)(1).. فذاك طريق الفلاح، وإذا أردت النجاح فأعلنها كما أعلنها أيضا سيدنا إبراهيم ـ عليه السلام ـ " إنِّي ذَاهبٌ إلى رَبِّي سَيهْدين".(2)
ـ العاقل هو من اختار طريق السعادة عندما هداه الله النجدين.
ـ نحب دائما أن نظهر أمام الناس بالمظهر الحسن اللائق، ونحب أن تكون سيرتنا عطرة، ترى هل أغلقنا يوما أبواب ذواتنا على ذواتنا لننشق روائح الذنوب، هلا ننظر لأعماقنا يوما، إلى دورها التي تحتاج للرعاية والتنظيف الترتيب والتعطير، ألا نستحي أن يطلع الله عليها وهي بهذا الكم من والعبث والفوضى، والروائح النتنة؟!!
ـ روائح الذنوب تصعد إلى صاحبها أولا في محيط ذاته وكيانه؛ حتى إذا أسرف وجاوز الحد خنقته ثم انتشرت رائحته بين الناس.
ـ كلما كان الذنب أعظم، ازداد دخان الذنب كثافة وسوادا، انظر كم تترك المصانع من أثر الدخان على الحياة والأحياء، هكذا مصانع الذنوب في ذواتنا تلوثنا من الداخل،إذ تترك آثارها على دور قلوبنا وأرواحنا، فإذا لم نبادر إلى العناية بها وتنظيفها، ظهرت آثار الدخان على وجوهنا "فكلحت".. أجارنا الله.
ـ أي سر هذا النور، يسري من القلب إلى الجوارح كلها، فيحيط المؤمن بهالاته الرائعة!!
ـ ألا تخجل من الله؟! والناس يسنشقون منك روائح العطور، والله لا يصعد إليه من قلبك إلا روائح الذنوب النتنة، وهو وليّ نعمتك!!
أم عاصم الدهمانية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
(1) العنكبوت/26
(2) الصافات/99
جمادى الآخرة/1427هـ
2006م/ مسقط
(1)
http://www5.0zz0.com/2009/06/24/07/519262662.jpg (http://www.0zz0.com)
ـ الحياة أثقال تحملها على ظهرك، كصرة كبيرة؛ فحتى متى تنوء بحملها؟ إنك لن تستريح إلا عندما تتركها على عتبات باب الله، لتسكن في محرابه، رحلة التحرر من أثقال الدنيا، ودنيا الأثقال، إلى معراج الأمل والآمال، ألا ما أعذب التخفف من أثقال الدنيا.
ـ هل الطبّ هو من يمنح صاحبه اللون الأبيض؟ أم أن صاحب الطب هو من يهب الطبّ اللون الأبيض؟ الحق أن الطب يمنح صاحبه اللون الأبيض (العِلم)، ولكن قد يجد باب القلب الأسود المؤصد عن هذا اللون؛ فيتلطخ بالدخان المنبعث من مصانع القلب فيلوثه، وينطفئ منه لون النقاء، أما المؤمن فهو يهب للطب لون قلبه الأبيض، والطب يهبه نور المعرفة الأبيض؛ فإذا التقيا تعانقا لقاء الروح بالروح، حينها ينفذ نور العلم للقلب؛ لأنه لامس الإيمان الحي، وينفذ نور الإيمان للعلم؛ لأنه شع من قلب حي، يتلألأ بريقهما فيسحر الأنظار.
ـ الحرية أن تسمح لفكرك أن ينطلق في فضاءات التأمل في ملكوت الله لتزداد إيمانا ويقينا، وأن تسمح للروح بالرفرفة والتحليق في فضاءات التسابيح، بعدم أسرها بقيود الأرض، وأن تسمح للقلب أن يستقبل إشعاعات الهدى من شمس الإيمان والتقوى، وأن تسمح للجوارح أن تنعم بهذا الإيمان، وأن تسمح للكون كله أن ينعم بوجودك مؤمنا.
ـ تخيل أن لك ستارة بيضاء، كلما أذنبت دهنت زيت الذنب عليها، اتركها شهرا، وانظرها كيف تكون؟ ومن بعد.. كم تحتاج لتنظيفها؟ هكذا قلوبنا؛ كلما أذنبنا دهنت أيادي الذنب شحم المعاصي عليها، حينها لا يكفي ماء الاستغفار لغسلها، إنما تحتاج للهيب توبة تسكب عليها ماءها الساخن، تذيب الشحوم من على القلب، بصابون الإنابة والانكسار، والاعتراف بالذنب، ألا رحماكم بهذه القلوب، ارفقوا بها.
ـ سلمك الله قطعة بيضاء (قلبك على الفطرة) وسلكت الطريق، تمسح عليها قاذورات الذنوب، بقعة تلو أخرى، وزيوتا وشحوما، ترى ألا تستحي أن ينظر الله إليها بهذا الكم الهائل من القذارة والنجاسات؟ (ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) صدق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فمتى نعتني بقلوبنا؟ ونوقن أن الله مطلع عليها كل حين، فنوليها جلّ رعايتنا في الحياة.
ـ كم من البشر جعل جل رعايته الزينة، ترى هل تستر الزينة سوءات العيوب؟
ـ إذا أردت أن تحيا حرا؛ فأعلنها كما أعلنها سيدنا إبراهيم ـ عليه السلام ـ -(إني مهاجر إلى ربي)(1).. فذاك طريق الفلاح، وإذا أردت النجاح فأعلنها كما أعلنها أيضا سيدنا إبراهيم ـ عليه السلام ـ " إنِّي ذَاهبٌ إلى رَبِّي سَيهْدين".(2)
ـ العاقل هو من اختار طريق السعادة عندما هداه الله النجدين.
ـ نحب دائما أن نظهر أمام الناس بالمظهر الحسن اللائق، ونحب أن تكون سيرتنا عطرة، ترى هل أغلقنا يوما أبواب ذواتنا على ذواتنا لننشق روائح الذنوب، هلا ننظر لأعماقنا يوما، إلى دورها التي تحتاج للرعاية والتنظيف الترتيب والتعطير، ألا نستحي أن يطلع الله عليها وهي بهذا الكم من والعبث والفوضى، والروائح النتنة؟!!
ـ روائح الذنوب تصعد إلى صاحبها أولا في محيط ذاته وكيانه؛ حتى إذا أسرف وجاوز الحد خنقته ثم انتشرت رائحته بين الناس.
ـ كلما كان الذنب أعظم، ازداد دخان الذنب كثافة وسوادا، انظر كم تترك المصانع من أثر الدخان على الحياة والأحياء، هكذا مصانع الذنوب في ذواتنا تلوثنا من الداخل،إذ تترك آثارها على دور قلوبنا وأرواحنا، فإذا لم نبادر إلى العناية بها وتنظيفها، ظهرت آثار الدخان على وجوهنا "فكلحت".. أجارنا الله.
ـ أي سر هذا النور، يسري من القلب إلى الجوارح كلها، فيحيط المؤمن بهالاته الرائعة!!
ـ ألا تخجل من الله؟! والناس يسنشقون منك روائح العطور، والله لا يصعد إليه من قلبك إلا روائح الذنوب النتنة، وهو وليّ نعمتك!!
أم عاصم الدهمانية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
(1) العنكبوت/26
(2) الصافات/99
جمادى الآخرة/1427هـ
2006م/ مسقط