المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عزلة


حامد الريانى
20-06-2009, 02:21 AM
ماذا نفعل في عالم ليس لنا .نضيع فيه وُنصيح معه في الرغبات والشهوات .ماذا نفعل مع عقول لاتفهمنا وعيون لاترانا وأجساد لاتؤوئ أرواحنا الضعيفة و المكسورة .ماذا نفعل في زمن ليس لنا ويملكه غيرنا وتسيطر عليه حذافير الشر بكل المعايير والمقاييس ..اى صمت يطبق على ذواتنا في وقت كان لابد من البوح والنطق والكلام الصريح..أي سكون يخيم على أعماقنا وظلام دامس يواجه أحلامنا في وقت كان لابد من النور والضياء..بعد غربتنا ليس هناك من مفر سوى عزلتنا ..أعتزال هؤلاء القوم الذين وللأسف أصبحوا كزبد السيل .قوم مترعون بالدنيوية التي أن امتلكتك واحتوتك بعنفوان الرغبة والشهوة فحتما ليس لك إلا الضياع في عالم مادي لا متناهي أبدا .عالم ملئ بالمتناقضات والأحلام الشاذة ..أحلام الجاه والسلطان التي يجسدها في نفسك نفث الشيطان اللعين الذي يربض بعرشه اللامنظور فوق الماء فيرسل أعوانه بكل أشكالهم للنيل من كل البشر الذين يخضعون بكل خنوع أمام قوة الشر التي تستشري في هذا المحيط تنكل وتخرب وتدمر وتقتل بكل الأشكال والألوان وبكل وحشية وهمجية دون اكتراث باى موروث عقائدي وأخلاقى أو معرفة حقيقية ..هذا العالم الذي ما وجد ليعيش بهذه الصورة المخزية المقيتة .ما وجد بكل هذا الشر الذي يسيطر الآن على كل أفكارنا وأعمالنا بين كل هذه الأمم الإنسانية التي تتناحر فوق أكوام من الجثث والقتل المتعمد المستمر بمختلف الطرق والوسائل ..وفى وسط هذه الزوبعة الكبيرة ماذا يفعل العقلاء فينا ما عساهم يعملون وقد استنفذت كل أفكارهم السوية وخارت قواهم وتحللت تحت وطء هذه الأفعال المسيئة هل يرضون بالعيش في زمن ليس لهم وفى عالم لايفهمهم ولا يرضى بتجسيد أفكارهم وأحلامهم الفاضلة في أظهار مجتمع قويم وسليم مبنى على أسس العدل والعقل اللذين يستمدان إلهامهم من عقل الدنيا والقدرة العظمى ..عقل وقدرة وإرادة الجليل العظيم..ما عساهم يفعلون وسيوف الجبارين مسلطة على رقابهم تبتر وتقطع كل مسالك التحرر والتعقل أمامهم وتدوس أقدام هؤلاء المتغطرسين على هاماتهم الشامخة بفكرها غامرتاً لها في الوحل وحل الكبت والظلم هل يخنعون لكل هذا ..ويسلموا به ..مطلقا لا وألف لا ..بل ليس أمامهم ألا الهروب إلى عالمهم الخاص عالم بعيد عن مجالات الشر..هناك في مدن النور والفضيلة التي تكتنف المساجد والمعابد والأديرة ..في وسط الواحات والصحاري والغابات النائية التي لازالت عذرية بروحها وعقلها لم تفك بكارتها قوة الجبارين ..هذا الهروب الذي يعتبر تكتيك حربي يستمر إلى زمن أخر ..زمن لابد من قدومه بشكل جديد تتجدد فيه قوة العقل الثاقب ويشرع في إرسال نبضات الحب من جديد ..زمن تجتمع فيه قوة الحق والعدل والإنصاف وتقوم الثورة من جديد ..الثورة على الظلم والطغيان والاستبداد ..ليس هناك من مفر سوى التجرد من عالم الأنذال هذا عالم تغيرت فيه الأجناس واستنسخت وأصبح الرجل أمرأة والمرآة رجل وأعار كلاً للأخر وظيفته التي ميزته بها القدرة العظيمة ..ليس لنا إلا سهو بنا وجبالنا نعمر فيها صوامع الإيمان ونعتزل الأبراج العاجية والدارات وقصور الترف والعبث والتلذذ بالملذات الدنيوية المقيتة ونرابط بعيداً في محاريب الفضيلة ..معتكفين راضخين لألهنا ساجدين عابدين حامدين داعين الليل وأطراف النهار في صلوات متواصلة خاشعة لتدعوا الله في وجل وخشوع في أن يرضى عنا ويرسل ملائكة رحمته محلقتاً بأجنحتها المضيئة في سموات عالمنا تنثر شبا شيب الرحمة وتبث طاقة القوة الإلهية العظيمة قوة الله في خلقه والتي لن تدركها ماديات وتقنيات وعلوم هؤلا المتشيطينين ومن أجل إن تفتح سراديب الأيمان والدعوة له من جديد والخروج إلى الدنيا بثوب جديد ووهج جديد وهج العقل الانسانى النظيف العفيف الذي ينصف المظلوم و المغبون ويقتص من المعتدى الأثيم ولكي ترفع راية الحق والعدل والإنصاف في أرجاء المعمورة منبئتاً عن بزوغ فجر جديد تسوده المحبة والإخوة والتضامن الانسانى .ليس هناك من مفر أمامنا سوى الفرار. الفرار .إلى حيث صفاء الذهن والسريرة إلى كل مكان مهجور ومعزول عن مدن صناعة القتل والخوف والاضطهاد نعيش مع مخلوقات الله التي هي أمم أمثالنا ..هناك بين الو هاد وكنف الطبيعة الغناء في أكواخ زهدنا وكهوف عزنا وصوامع أيماننا ومحاريب أعتكافنا ..نحيا لها وبها وعن طريقها نكرس أجسادنا في الدعاء و الدعوة لأجل أن تشرق شمس الحق من جديد تلك التي أشرقت يوما من قلب الربع الخالي فنشرت شعاع نورها في الأفاق وبذرت نووياتها على مدن القهر والشر التي سادت الأرض يوما وبادت في مهدها بقوة شمس الحق وما هي إلا فترات مضت حتى أفلحت قوة الشر من جديد في تغييب شعاع شمسنا بكسوفها الحالك وأجتاحتنا قيم الشر من جديد وتكاثرت علينا الأمم وتكالبت تضطهدنا وتذيقنا مرارة الهزيمة وذلها ورغباتها التي امتلكتنا بها فتمزقنا وتشر ذمنا من جديد ونسينا الحق والعدل فإنسانا الله أنفسنا وتمادينا وتمادينا حتى أصبح داخلنا هزائم و خارجنا هزائم ..داخلنا قوم يسيرون الأمر فينا لا يملكون من العقل مقدار أنملة فعادوا بنا إلى الجاهلية الأولى من جديد وسيطرت قانون الفرد والعرق وغيبنا قانون السماء في الأرض ..سادت قيم لاتعنى إلا من سنها ..قيم ترنوا في مجملها إلى أمتلاك الأرض ومن عليها وهكذا إلى أن أنتهينا إلى صراعات لا تنتهي ولا ترتوي إلا بدماء الأبرياء وجثث الضعفاء التي تزهق أرواحهم كل يوم وتقدم كقربان رخيص لتلك الأصنام الإنسانية التي فقدت جوهرها فتجسدت من جديد في صورة هبل واللات والعزا التي حطمتها سواعد المؤمنين الثائرين يوماً ثائرتاً ثائرة الحق ..أما خارجنا فأخذت الايادى ألاثمة و نفوس الأمم الحاقدة الحاسدة تعد عدتها في وسط أنحسارنا وهزائمنا وأغتالتنا غدراً ونالت منا بكل وسائلها المتاحة وأخذت زمام مبادرتنا في يديها وأطبقت على مكمن الروح فينا بمخالبها وأنيابها تتشبث بنا من خلاف تبث سموم حقدها فينا وبهذا ضعنا وضاع الإنسان بيننا وأصبحنا نكرة وحكاية من حكايات كان ياما كان ..وحدهم العقلاء منا الذين ينكل بهم هؤلاء وهؤلاء لازالوا شاخصون بين جيشين وصفين وعنصرين مرابطون في محاريبهم ..ولكي يبقوا كذلك لا تنالهم تلك القوى لابد من أبتعادهم إلى بعد حين من هذه الأصقاع الملوثة بفكرها الجائر المتسلط إلى أرض الله الواسعة التي تتفتح فيها أمامهم مدارك التفكير والتأمل والزهد والإيمان لتسرى في أجسادهم المنهكة قوة الله في خلقه في قلوبهم العامرة بالخشوع ليجتاحوا مراتع الشر هذه بإيمانهم وعدلهم وأنصافهم وينشروا الفضيلة من جديد وتتوحد كلمة الله وكلمة الأمة وترفع راية التوحيد وتزيل كسوف الشر ولينجلي من أمام شمس الحق التي تسطع من جديد وتنير الدروب ويصبح الغد أفضل والعالم أفضل والحياة أفضل..