سماك برهان الدين العبوشي
23-05-2008, 01:01 AM
ما كتبه المؤرخ الصهيوني بيني موريس ... يجبرنا أن نرى نصف كأسنا المملوء!!.
رغم نكباتنا وألامنا وأوجاعنا وتشرذمنا وتطاحننا ووووووو... إلى آخر قائمة مصطلحات اليأس والإحباط التي تجعلنا لا نرى غير نصف القدح الفارغ، إلا أن الوقائع والمؤشرات تشير إلى أن السوس يدب في أوصال جذع الكيان الصهيوني وبات ينخره تدريجياً ليهوي ذلك الجذع يوماً كما أكلت الأرضة عصا نبي الله سليمان فمات متكئاً على عصاه والجن منه خائفون ورعون وجلون يخشون سطوته وجبروته!!.
هكذا أرى الكيان الغاصب ...وهكذا ستكون نهايته بمشيئة الخالق البارئ أولاً وبسواعد أبناء فلسطين وصبرهم وجلدهم ومطاولتهم وتصديهم لطاغوت أمريكا وصنوها ثانياً ... ولا غبار في ( أولاً ) ... كما ولا مناص ولا خير إلا في ( ثانياً )!!.
قد تكون "إسرائيل" واقع حال ( وقتياً !!) مفروضاً علينا بسبب ما نعانيه من أمراض سياسية وغيبوبة ضمير وقلة وعي على المستويين العربيين ( الرسمي والشعبي ) ساهمت بشكل أو بآخر إلى ديمومة واقع الحال ( الوقتي !!) هذا طيلة ستين عاماً منصرمة، وقد تكون صورة مشهدنا الفلسطيني الداخلي ( الرسمي والشعبي ) قاتمة بسبب حالة التناحر والتطاحن والتشظي وقلة الوعي وغلبة النهج الفئوي الجبهوي الضيق التي ابتدأت ( فصائلياً وجبهوياً !!) لتنتشر كما تنتشر النار في الهشيم ( شئنا الإعتراف بذلك أم لم نشأ ) لتمتد تدريجياً إلى مشهدينا ( الشعبي العام والفكري !!) الذي كان يتصف طيلة ستين عاماً بأنه أشبه بقلب رجل واحد... إلا أنني مازلت على تفاؤلي ( الحذر !!) من أننا سنجتاز هذه المرحلة القاتمة والأليمة بفضل الخيرين من أبناء وطني ممن لم يكونوا سبباً في هذا الاستقطاب الجبهوي ألذي مزق بساطنا وكاد أن يحطم آمالنا بمستقبل مشرق وضاء، وبفضل من سيفطن من أولئك الذين مارسوا يوماً ذلك الاستقطاب خطأ سيرهم في متاهات تمزق الأمة فيتداركوا الأمر ( ولو بعد حين !!) ويعودوا لرشدهم كما كانوا سابقاً، ولكنني آمل في أن نختصر زمن معاناتنا وأن نعجل في رسم صورة أكثر إشراقاً وتفاؤلاً مما نحن فيه الآن!!.
ومرد تفاؤلي ( الحذر !!) يعود إلى ما قرأته من تحليل سياسي لأحد المؤرخين "الإسرائيليين" المعروفين بأفكاره السوداء والحاقدة على شعب فلسطين وتاريخهم العريق ... ذلكم هو المؤرخ ( بيني موريس ) مؤلف العديد من الكتب عن الصراع العربي الصهيوني والتي كان أحدثها كتابه الموسوم ( 1948 : تاريخ لأول حرب عربية "إسرائيلية ")... وهو من يقرع جرس التحذير والتنبيه دوماً ويردد مقولته من أن أحد مصادر الخطر الكبيرة على مستقبل كيانهم الغاصب وديمومته تتمثل بتمسك العرب الفلسطينيين داخل أرض فلسطين، وهو الذي اعتبر أن من أكبر أغلاط الكيان الصهيوني حين قام كيانه عام 48 كان عدم إخراجهم كافة الفلسطينيين إبان النكبة من أرض فلسطين، والتي ستكون لها عواقبها السيئة على كيانهم في المستقبل العاجل.
لقد نشر هذا المؤرخ الصهيوني قبل أسبوع في صحيفة "لوس أنجلوس تايمز " الأمريكية " بمناسبة الذكرى الستينية لقيام الكيان الصهيوني على أرض فلسطين مقالة تحليلية قامت بترجمتها الكاتبة ( افتكار البنداري ) ونشرتها شبكة الأخبار العربية ( محيط ) بتاريخ 14/5/2008، حيث بيـّن هذا المؤرخ الصهيوني وبمرارة شديدة أن آمال الدولة اليهودية للعيش بسلام بين العرب هي أقرب للموت لأنها ببساطة ( حسب ما جاء بمقالته آنفة الذكر ) تنتظر مستقبلاً بائساً في قادم الأيام، هذا إن كان لها مستقبل من الأساس ( حسب تعبير صاحب المقال ذاته!!) رغم مظاهر التقدم العلمي والقوة العسكرية المتقدمة والنظام الديمقراطي الذي يظاهي أنظمة العالم الغربي.
لقد طرح هذا المؤرخ الصهيوني جملة من المؤشرات كان قد استقاها ونقلها مما كان يتردد من تساؤلات في الشارع الصهيوني ومن كافة الأعمار والمستويات الفكرية عن مستقبلهم ( الغامض !!) في ظل الرفض العربي للتطبيع معهم وتصاعد نهج المقاومة وأساليبها التي تنتهجها، كما وأوضح عن جملة تهديدات لكيانهم وأمنهم نستطيع تلخيصها وحصرها بالنقاط التالية :
1- رغم فترة الصراع الطويلة بين العرب والصهاينة ... فإن اليهود بدأوا يحسون بالخيبة وفقدان الأمل على إجبار العرب على الاعتراف بوجودهم و ( شرعيتهم!!) رغم اتساع المخططات والمؤامرات!!.
2- إن اللحظة الحاسمة التي باغت فيها اليأس شعلة الأمل في نفوس اليهود كانت لحظة اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة عام 2000، في حين أن معظمهم كان يعتقد أن فرص ( السلام !!) معهم قد لاحت في الأفق للفترة الممتدة ما بين قيام كيانهم عام 48 وانعقاد قمة كامب ديفيد في تموز من عام2000!!.
3- تصور اليهود حتى عام 2000 أن العرب عندما ستصيبهم حالة ( التحرر !!) وسيلبسون الزي الذي سيعرضه عليهم الغرب فإنهم سيلقون بقضية فلسطين خلف ظهورهم ويذعنون بقبول الدولة العبرية!!.
4- أشار المؤرخ الصهيوني إلى رفض الرئيس الراحل الشهيد ( المغدور ) أبي عمار رفضاً قاطعاً ما عرض عليه من قبول فكرة إلغاء حق العودة وتوطين اللاجئين خارج أرضهم.
5- حالة الرعب الشديدة التي تنتاب اليهود حينما يرون عبر شاشات التلفاز كيف تستقبل الأمهات الفلسطينيات الثكالى خبر استشهاد أبنائهن في عمليات استشهادية، وما يزيد عليهم وقع المفاجأة والذهول ويرفع من وتائر إحباطهم إصرار هؤلاء الأمهات الثكالى عن استعدادهن لتقديم ما تبقى من أولادهن فداءاً لقضية الوطن، تلك الصورة الفريدة والنادرة التي لا يعرفون لها مثيلاً في مجتمعهم والتي علقت بأذهانهم فعمموها لتكون صورة ستتكرر يوماً من نساء عربيات ( غير فلسطينيات ) إن أتيحت أمام أبنائهن فرصة الاستشهاديين الفلسطينيين!!.
6- اعتبر هذا المؤرخ الصهيوني أن المسمار الذي دقه الفلسطينييون في نعش كيانه تمثل بانتخاب حماس عام 2006.
7- أكد المؤرخ الصهيوني أن الشعوب العربية ورغم نجاح "إسرائيل" في توقيع اتفاقيات ثنائية عامي 1979 و 1994 فإنها لم تذعن لإرادة أنظمتها الموقعة تلك ولم توافق بالتالي على مبدأ التطبيع حتى الآن مما ولد حالة من الإحباط واليأس لديهم!!.
8- تصاعد شعبية جهات المقاومة والممانعة والتصدي كحزب الله والفصائل الفلسطينية الأخرى وتنامي قوتها وقدراتها التسليحية بفضل صواريخهم التي أجبرت المحتلين على إعادة حساباتهم من جديد!!.
9- تزايد النسل الفلسطيني داخل الأرض المحتلة مقارنة بانخفاض النسل بين اليهود والتي تعتبر بحق القنبلة البشرية الزمنية الموقوته التي سيكون لها أكبر الأثر بالصراع العربي الصهيوني مستقبلاً!!.
لنتمعن سوية بما كان قد دعا إليه بوش التوراتي المتصهين قبل أيام بخطابه الذي ألقاه في شرم الشيخ حين طالب بأن تدعم الحكومات العربية نهج الديمقراطية والحرية لأبناء العروبة وبين ما ورد بالفقرة (3 ) أعلاه ... فكلاهما ينهلان من معين واحد، فدعوة بوش لم تكن حباً بأبناء العروبة ولا حرصاً على مستقبلهم السياسي ... بل كانت دعوته إيذاناً منه مستقبلاً لتقبل فكرة التطبيع مع أبناء صهيون والتي تقض مضاجعهم ليل نهار.
ولنتمعن ثانية كيف كان تأثير المقاومة والانتفاضة عليهم وما يسبب لهم من إحباط نفسي في مستقبل كيانهم ووجودهم الباطل على أرضنا المقدسة في حالة استمرار وتائر هذه المقاومة وتطور مستلزمات تنفيذها!!.
ولنتفكر في ما ورد في الفقرة ( 4 ) أعلاه لتدركوا حقيقة كيفية وفاة الرئيس الشهيد أبي عمار ( رحمه الله ) غدراً وغيلة وانتقاماً منه وإزاحة له من طريقهم بسبب رفضه القاطع لما عرض عليه من إلغاء حق العودة وتوطين أبناء الشتات خارج فلسطين وغيرها من ثوابت مقابل مجد زائف وثمن بخس فأبى أن يبيع تاريخه ومجده وأمته، واختار طريق الشهادة مسموماً بالغدر والغيلة!!.
لقد طرح هذا المؤرخ الصهيوني الكبير بمقالته تلك تساؤلاً كان قد تردد على ألسنة أبناء جلدته من اليهود الذين بدأ اليأس يدب في نفوسهم والذي يدور عن شكل ولون وطعم الخطأ الذي أوصلهم لهذه النتيجة المروعة من عدم الاطمئنان لمستقبل كيانهم وأبنائهم ... وإن كان من أسباب ذلك سوء معاملتهم للفلسطينيين!؟ ... أم بسبب توسيع مستوطناتهم!؟، فأرد عليه مطمئناً واثقاً بنفي أن تكون سبب الكراهية لهم تعود لتلك الأسباب التي ذكرها جملة وتفصيلاً ... لا هذا ولا ذاك وحق رب الكعبة وحق رب محمد ( ص ) وموسى ( ع ) الذين حرفتم توراته وشوهتم تعاليمه ... فالعلة الحقيقية لعدم شعوركم بالاطمئنان والراحة إنما تكمن في أنكم مجموعة من اللصوص وشذاذ آفاق جئتم من أصقاع الأرض ومن خلف البحار فاستوليتم بغير وجه حق على أرض كريمة مقدسة لشعب عريق أبي تأبى نفسه أن يفرط بشبر منها رغم ما يلاقيه منكم من جور وظلم وحصار ومجازر... أرض مقدسة ذكرها القرآن الكريم لشعب مستعد للتضحيات والصبر والجلد وإن طال الزمن والأمد والدفاع عنها وإعادتها كما كانت طاهرة نقية مطهرة من نجسكم وفسقكم.
وبرغم محاولات التطبيع الفاشلة ... وبرغم مجازرهم وحصارهم وبطشهم ... فإن أملنا بمستقبلنا آت ... وقد جاء على لسان أحد مؤرخيهم معترفاً بشكل غير مباشر بالسوس الذي بدأ ينخر في عقولهم ومعنوياتهم، تماماً كما فعلت الأرضة يوماً بعصا نبي الله سليمان ... فما علينا إلا أن نستثمر الفرصة ونختصر الزمن ... ونتحلى بالايمان والصبر ... فنحارب التطبيع ... ونتمسك بثوابتنا الوطنية من خلال توحيد جهدنا وطاقتنا ... وإبعاد كل قوّال شاعل للفتنة والتشظي واستمرار الانقسام كائناً من كان وأي فكر حمل من بين صفوفنا.
وأملنا بمستقبلنا آت ... إن اجتثثنا من صفوف الجميع لغة التهميش والاقصاء ... لغة العقاب والثأر مما جرى سابقاً ...وأن نطوي صفحة الماضي بكافة مآسيها وصورها ... ومستقبلنا زاهر وهو آت لا ريب إن فعـّلنا لغة الحوار والتشاور فيما بيننا ... كي نتمكن بالتالي من أن نرى ثانية نصف كأسنا المملوء ... على أقل تقدير!!.
سماك برهان الدين العبوشي
عضو اتحاد كتاب الانترنت العرب
simakali@yahoo.com
رغم نكباتنا وألامنا وأوجاعنا وتشرذمنا وتطاحننا ووووووو... إلى آخر قائمة مصطلحات اليأس والإحباط التي تجعلنا لا نرى غير نصف القدح الفارغ، إلا أن الوقائع والمؤشرات تشير إلى أن السوس يدب في أوصال جذع الكيان الصهيوني وبات ينخره تدريجياً ليهوي ذلك الجذع يوماً كما أكلت الأرضة عصا نبي الله سليمان فمات متكئاً على عصاه والجن منه خائفون ورعون وجلون يخشون سطوته وجبروته!!.
هكذا أرى الكيان الغاصب ...وهكذا ستكون نهايته بمشيئة الخالق البارئ أولاً وبسواعد أبناء فلسطين وصبرهم وجلدهم ومطاولتهم وتصديهم لطاغوت أمريكا وصنوها ثانياً ... ولا غبار في ( أولاً ) ... كما ولا مناص ولا خير إلا في ( ثانياً )!!.
قد تكون "إسرائيل" واقع حال ( وقتياً !!) مفروضاً علينا بسبب ما نعانيه من أمراض سياسية وغيبوبة ضمير وقلة وعي على المستويين العربيين ( الرسمي والشعبي ) ساهمت بشكل أو بآخر إلى ديمومة واقع الحال ( الوقتي !!) هذا طيلة ستين عاماً منصرمة، وقد تكون صورة مشهدنا الفلسطيني الداخلي ( الرسمي والشعبي ) قاتمة بسبب حالة التناحر والتطاحن والتشظي وقلة الوعي وغلبة النهج الفئوي الجبهوي الضيق التي ابتدأت ( فصائلياً وجبهوياً !!) لتنتشر كما تنتشر النار في الهشيم ( شئنا الإعتراف بذلك أم لم نشأ ) لتمتد تدريجياً إلى مشهدينا ( الشعبي العام والفكري !!) الذي كان يتصف طيلة ستين عاماً بأنه أشبه بقلب رجل واحد... إلا أنني مازلت على تفاؤلي ( الحذر !!) من أننا سنجتاز هذه المرحلة القاتمة والأليمة بفضل الخيرين من أبناء وطني ممن لم يكونوا سبباً في هذا الاستقطاب الجبهوي ألذي مزق بساطنا وكاد أن يحطم آمالنا بمستقبل مشرق وضاء، وبفضل من سيفطن من أولئك الذين مارسوا يوماً ذلك الاستقطاب خطأ سيرهم في متاهات تمزق الأمة فيتداركوا الأمر ( ولو بعد حين !!) ويعودوا لرشدهم كما كانوا سابقاً، ولكنني آمل في أن نختصر زمن معاناتنا وأن نعجل في رسم صورة أكثر إشراقاً وتفاؤلاً مما نحن فيه الآن!!.
ومرد تفاؤلي ( الحذر !!) يعود إلى ما قرأته من تحليل سياسي لأحد المؤرخين "الإسرائيليين" المعروفين بأفكاره السوداء والحاقدة على شعب فلسطين وتاريخهم العريق ... ذلكم هو المؤرخ ( بيني موريس ) مؤلف العديد من الكتب عن الصراع العربي الصهيوني والتي كان أحدثها كتابه الموسوم ( 1948 : تاريخ لأول حرب عربية "إسرائيلية ")... وهو من يقرع جرس التحذير والتنبيه دوماً ويردد مقولته من أن أحد مصادر الخطر الكبيرة على مستقبل كيانهم الغاصب وديمومته تتمثل بتمسك العرب الفلسطينيين داخل أرض فلسطين، وهو الذي اعتبر أن من أكبر أغلاط الكيان الصهيوني حين قام كيانه عام 48 كان عدم إخراجهم كافة الفلسطينيين إبان النكبة من أرض فلسطين، والتي ستكون لها عواقبها السيئة على كيانهم في المستقبل العاجل.
لقد نشر هذا المؤرخ الصهيوني قبل أسبوع في صحيفة "لوس أنجلوس تايمز " الأمريكية " بمناسبة الذكرى الستينية لقيام الكيان الصهيوني على أرض فلسطين مقالة تحليلية قامت بترجمتها الكاتبة ( افتكار البنداري ) ونشرتها شبكة الأخبار العربية ( محيط ) بتاريخ 14/5/2008، حيث بيـّن هذا المؤرخ الصهيوني وبمرارة شديدة أن آمال الدولة اليهودية للعيش بسلام بين العرب هي أقرب للموت لأنها ببساطة ( حسب ما جاء بمقالته آنفة الذكر ) تنتظر مستقبلاً بائساً في قادم الأيام، هذا إن كان لها مستقبل من الأساس ( حسب تعبير صاحب المقال ذاته!!) رغم مظاهر التقدم العلمي والقوة العسكرية المتقدمة والنظام الديمقراطي الذي يظاهي أنظمة العالم الغربي.
لقد طرح هذا المؤرخ الصهيوني جملة من المؤشرات كان قد استقاها ونقلها مما كان يتردد من تساؤلات في الشارع الصهيوني ومن كافة الأعمار والمستويات الفكرية عن مستقبلهم ( الغامض !!) في ظل الرفض العربي للتطبيع معهم وتصاعد نهج المقاومة وأساليبها التي تنتهجها، كما وأوضح عن جملة تهديدات لكيانهم وأمنهم نستطيع تلخيصها وحصرها بالنقاط التالية :
1- رغم فترة الصراع الطويلة بين العرب والصهاينة ... فإن اليهود بدأوا يحسون بالخيبة وفقدان الأمل على إجبار العرب على الاعتراف بوجودهم و ( شرعيتهم!!) رغم اتساع المخططات والمؤامرات!!.
2- إن اللحظة الحاسمة التي باغت فيها اليأس شعلة الأمل في نفوس اليهود كانت لحظة اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة عام 2000، في حين أن معظمهم كان يعتقد أن فرص ( السلام !!) معهم قد لاحت في الأفق للفترة الممتدة ما بين قيام كيانهم عام 48 وانعقاد قمة كامب ديفيد في تموز من عام2000!!.
3- تصور اليهود حتى عام 2000 أن العرب عندما ستصيبهم حالة ( التحرر !!) وسيلبسون الزي الذي سيعرضه عليهم الغرب فإنهم سيلقون بقضية فلسطين خلف ظهورهم ويذعنون بقبول الدولة العبرية!!.
4- أشار المؤرخ الصهيوني إلى رفض الرئيس الراحل الشهيد ( المغدور ) أبي عمار رفضاً قاطعاً ما عرض عليه من قبول فكرة إلغاء حق العودة وتوطين اللاجئين خارج أرضهم.
5- حالة الرعب الشديدة التي تنتاب اليهود حينما يرون عبر شاشات التلفاز كيف تستقبل الأمهات الفلسطينيات الثكالى خبر استشهاد أبنائهن في عمليات استشهادية، وما يزيد عليهم وقع المفاجأة والذهول ويرفع من وتائر إحباطهم إصرار هؤلاء الأمهات الثكالى عن استعدادهن لتقديم ما تبقى من أولادهن فداءاً لقضية الوطن، تلك الصورة الفريدة والنادرة التي لا يعرفون لها مثيلاً في مجتمعهم والتي علقت بأذهانهم فعمموها لتكون صورة ستتكرر يوماً من نساء عربيات ( غير فلسطينيات ) إن أتيحت أمام أبنائهن فرصة الاستشهاديين الفلسطينيين!!.
6- اعتبر هذا المؤرخ الصهيوني أن المسمار الذي دقه الفلسطينييون في نعش كيانه تمثل بانتخاب حماس عام 2006.
7- أكد المؤرخ الصهيوني أن الشعوب العربية ورغم نجاح "إسرائيل" في توقيع اتفاقيات ثنائية عامي 1979 و 1994 فإنها لم تذعن لإرادة أنظمتها الموقعة تلك ولم توافق بالتالي على مبدأ التطبيع حتى الآن مما ولد حالة من الإحباط واليأس لديهم!!.
8- تصاعد شعبية جهات المقاومة والممانعة والتصدي كحزب الله والفصائل الفلسطينية الأخرى وتنامي قوتها وقدراتها التسليحية بفضل صواريخهم التي أجبرت المحتلين على إعادة حساباتهم من جديد!!.
9- تزايد النسل الفلسطيني داخل الأرض المحتلة مقارنة بانخفاض النسل بين اليهود والتي تعتبر بحق القنبلة البشرية الزمنية الموقوته التي سيكون لها أكبر الأثر بالصراع العربي الصهيوني مستقبلاً!!.
لنتمعن سوية بما كان قد دعا إليه بوش التوراتي المتصهين قبل أيام بخطابه الذي ألقاه في شرم الشيخ حين طالب بأن تدعم الحكومات العربية نهج الديمقراطية والحرية لأبناء العروبة وبين ما ورد بالفقرة (3 ) أعلاه ... فكلاهما ينهلان من معين واحد، فدعوة بوش لم تكن حباً بأبناء العروبة ولا حرصاً على مستقبلهم السياسي ... بل كانت دعوته إيذاناً منه مستقبلاً لتقبل فكرة التطبيع مع أبناء صهيون والتي تقض مضاجعهم ليل نهار.
ولنتمعن ثانية كيف كان تأثير المقاومة والانتفاضة عليهم وما يسبب لهم من إحباط نفسي في مستقبل كيانهم ووجودهم الباطل على أرضنا المقدسة في حالة استمرار وتائر هذه المقاومة وتطور مستلزمات تنفيذها!!.
ولنتفكر في ما ورد في الفقرة ( 4 ) أعلاه لتدركوا حقيقة كيفية وفاة الرئيس الشهيد أبي عمار ( رحمه الله ) غدراً وغيلة وانتقاماً منه وإزاحة له من طريقهم بسبب رفضه القاطع لما عرض عليه من إلغاء حق العودة وتوطين أبناء الشتات خارج فلسطين وغيرها من ثوابت مقابل مجد زائف وثمن بخس فأبى أن يبيع تاريخه ومجده وأمته، واختار طريق الشهادة مسموماً بالغدر والغيلة!!.
لقد طرح هذا المؤرخ الصهيوني الكبير بمقالته تلك تساؤلاً كان قد تردد على ألسنة أبناء جلدته من اليهود الذين بدأ اليأس يدب في نفوسهم والذي يدور عن شكل ولون وطعم الخطأ الذي أوصلهم لهذه النتيجة المروعة من عدم الاطمئنان لمستقبل كيانهم وأبنائهم ... وإن كان من أسباب ذلك سوء معاملتهم للفلسطينيين!؟ ... أم بسبب توسيع مستوطناتهم!؟، فأرد عليه مطمئناً واثقاً بنفي أن تكون سبب الكراهية لهم تعود لتلك الأسباب التي ذكرها جملة وتفصيلاً ... لا هذا ولا ذاك وحق رب الكعبة وحق رب محمد ( ص ) وموسى ( ع ) الذين حرفتم توراته وشوهتم تعاليمه ... فالعلة الحقيقية لعدم شعوركم بالاطمئنان والراحة إنما تكمن في أنكم مجموعة من اللصوص وشذاذ آفاق جئتم من أصقاع الأرض ومن خلف البحار فاستوليتم بغير وجه حق على أرض كريمة مقدسة لشعب عريق أبي تأبى نفسه أن يفرط بشبر منها رغم ما يلاقيه منكم من جور وظلم وحصار ومجازر... أرض مقدسة ذكرها القرآن الكريم لشعب مستعد للتضحيات والصبر والجلد وإن طال الزمن والأمد والدفاع عنها وإعادتها كما كانت طاهرة نقية مطهرة من نجسكم وفسقكم.
وبرغم محاولات التطبيع الفاشلة ... وبرغم مجازرهم وحصارهم وبطشهم ... فإن أملنا بمستقبلنا آت ... وقد جاء على لسان أحد مؤرخيهم معترفاً بشكل غير مباشر بالسوس الذي بدأ ينخر في عقولهم ومعنوياتهم، تماماً كما فعلت الأرضة يوماً بعصا نبي الله سليمان ... فما علينا إلا أن نستثمر الفرصة ونختصر الزمن ... ونتحلى بالايمان والصبر ... فنحارب التطبيع ... ونتمسك بثوابتنا الوطنية من خلال توحيد جهدنا وطاقتنا ... وإبعاد كل قوّال شاعل للفتنة والتشظي واستمرار الانقسام كائناً من كان وأي فكر حمل من بين صفوفنا.
وأملنا بمستقبلنا آت ... إن اجتثثنا من صفوف الجميع لغة التهميش والاقصاء ... لغة العقاب والثأر مما جرى سابقاً ...وأن نطوي صفحة الماضي بكافة مآسيها وصورها ... ومستقبلنا زاهر وهو آت لا ريب إن فعـّلنا لغة الحوار والتشاور فيما بيننا ... كي نتمكن بالتالي من أن نرى ثانية نصف كأسنا المملوء ... على أقل تقدير!!.
سماك برهان الدين العبوشي
عضو اتحاد كتاب الانترنت العرب
simakali@yahoo.com