المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صلح في لبنان أم سلام في المنطقة


د. فاطمة قاسم
22-05-2008, 01:58 PM
صلح في لبنان أم سلام في المنطقة
د.فاطمه قاسم

مره أخرى ، يتضح أن التوافقات الإقليمية والدولية يمكن أن تحقق المستحيل ، وتصنع المعجزات ، وتقرب البعيد , وتضع اشد الخصوم في قارب إنقاذ واحد .
في يوم واحد عن مفاوضات سورية إسرائيلية برعاية تركية عمرها الحقيقي قرابة سنة كانت تتم دون إعلان ودون اعتراف !
وفي نفس اليوم يتم الإعلان عن بدء الموافقة رسميا على التهدئة التي توسطت فيها الشقيقة مصر بين حركة حماس في قطاع غزة ودولة إسرائيل! وفي اليوم نفسه أعلن الخبر السعيد بان الفرقاء اللبنانيين قد توصلوا في الدوحة إلى اتفاق شامل يبدأ بانتخاب الرئيس التوافقي العماد ميشال سليمان ، ثم تشكيل حكومة وحدة وطنية تملك فيها المعارضة الثلث الضامن أو المعطل ،الثلث + واحد ، أي احد عشر وزيرا من ثلاثين وزيرا ، ثم الاتفاق على قانون للانتخابات يعتمد القضاء مع بعض الاتفاقات في بيروت ومناطق أخرى ، وهو قانون يضعف الأحزاب ويقود الطوائف والعائلات السياسية ! ثم حوار يقوده الرئيس التوافقي المنتخب ، يدور حول بسط الدولة اللبنانية سيطرتها على كافة الأراضي اللبنانية ، وهكذا يكون قد انتصر المبدأ اللبناني العتيد لا غالب ولا مغلوب ، وتكريس اتفاق الطائف ، وتم الاعتراف مجددا بصيرورة النظام اللبناني على قاعدة التوازن الطائفي ، وهذا التوافق الإقليمي الدولي الذي أنجز اتفاق الدوحة ، وأنجز علنية المفاوضات السورية الإسرائيلية ، وأنجز اتفاق التهدئة الفلسطيني الإسرائيلي بداية في قطاع غزة ، هذا التوافق لديه رهانات ممكنه بان يمتد إلى ما هو ابعد ممن ذلك ، إلى صيغة تفاهم أمريكي إيراني ربما ، والى اتفاق فلسطيني إسرائيلي إذا تواصلت بنفس الاتجاه .صحيح أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أكثر تعقيدا بمستويات متعددة من المشاكل التي ذكرناها والتي وجد التوافق الإقليمي الدولي حلولا لها في غمضة عين , ولكن من حق الفلسطينيين أن يتمسكوا بالقياس نفسه ، ويأملوا أن تحرز المفاوضات بينهم وبين الاسرائيلين تقدما معقولا إن لم يكن بالإمكان إحراز اتفاق هائي ، بل من حق الفلسطينيين أن يأملوا مثل ذلك باتفاق فلسطيني ففلسطيني ، وهو ما دعى إليه الرئيس الفلسطيني أبو مازن في خطابه الهام والصريح في افتتاح مؤتمر الاستثمار الأول في بيت لحم ! ولم لا وقد رأينا حزب الله الذي استخدم سلاحه في الحسم في بيروت يسحب عناصره من أحياء بيروت , بل إن مئات الخيام التي احتلت فيها المعارضة قلب بيروت تحت اسم الاعتصام منذ أكثر من سنه ونصف قد تمت إزالتها بسرعة خاطفة وعادت الأمور إلى ما كانت عليه مثل الاعتصام ، وقبل استخدام السلاح ، إلى الحوار وابتكار صيغ للمصالحة الوطنية ! فما المانع إذا أن تتعلم حركة حماس من تجارب غيرها ، ما دام الرئيس أبو مازن يقول ويؤكد في كل مرة أن المطلوب من حركة حماس ليس أكثر من ذلك ، العودة عن الانقلاب ، العودة إلى الشرعية ، والحوار مفتوح بلا حدود ، ولعل اتفاق التهدئة الذي رعته الشقيقة مصر ، وتشبثت به حماس ، وقبلت به إسرائيل ، يكون البوابة التي ندخل بها إلى مصالحة فلسطينية ، فالمفروض أن تكون المصالحة مع العدو أصعب من المصالحة مع الذات .
ولكن هذا كله :
يقودنا إلى السؤال ،
هل ابتعد هاجس الحرب الذي كان يسكن المنطقة منذ فترة تحت بند الملف النووي الإيراني، والتحالف السوري مع إيران، واشتعال الساحة اللبنانية ؟ وهل هذه الانجازات التي تحققت يمكن أن يعطينا الأمل بان السلاح الداخلي اللبناني ليس سوى المؤشر على إمكانية سلام في المنطقة ؟
والإجابة دائما , انه لا حدود للمسافات التي يمكن أن تصل إليها التوقعات الإقليمية والدولية , وقد تؤدي هذه التوقعات وما يرتبط بها من مصالح راهنة إستراتيجية إلى تبرير السخونة التي تحتقن بها المنطقة منذ سنوات , وهذا في حد ذاته رد على الذين يتذرعون بضيق الوقت , ذلك أن المصالح في هذه المنطقة التي يدور حولها الخلاف هي مصالح مكشوفة ومعروفة وحين توجد الصيغ الملائمة فان كل شيء يمكن أن يحدث بسرعة كبيرة ، وهذا هو مضمون ما قاله وزير الخارجية المصري احمد أبو الغيط عندما أكد انه يمكن صياغة اتفاق في يوم واحد في الموضوع الفلسطيني إذا تم التوافق ، وتوافرت الإرادة المطلوبة ، وكان الرئيس الفلسطيني أبو مازن قد أكد مرات عديدة انه كل الموضوعات قد بحثت وتوثقت ، ولكن هذه المحادثات والمناقشات والمفاوضات لم تتبلور في كتابة صيغ اتفاقات محددة تفضي إلى آلية تنفيذ فوري ، بمعنى انه إذا توفرت الإرادة ، ولو بذلت الإدارة الأمريكية الجهد المطلوب ، فان الاتفاق النهائي ما زال ممكنا قبل نهاية هذه السنة ، فهل اتفاق الدوحة الذي أعاد السلام إلى لبنان ، وابعد شبح الحرب يكون مقدمة لسلام في المنطقة .

نافع العطيوي
22-05-2008, 02:37 PM
:
:
العزيزة : د. فاطمة قاسم .
أولاً .أبارك للإخوة في لبنان على عقد أتفاق الصلح وأحييهم على شجاعتهم
النادرة وحسهم الوطني وكل الشكر لهم على تحكيم العقل والمنطق وإخراج لبنان من هذه الأزمة . متمنياً لهم التوفيق لما به خير لبنان وشعب لبنان وكافة الأمة العربية والإسلامية . وأدعو الله المولى القدير أن يطبق هذا المبدأ في كافة أنحاء الوطن العربي التي بعض الخلافات بين الإخوة وخصوصاً في ارض فلسطين والعراق والجزائر والصومال والسودان. ثانياً.أشكرك كل الشكر الجزيل على المقال الأكثر من رائع حقاً . وكما تفضلتي سيدتي العزيزة السياسة ليس هنالك بها مستحيل . ولكن عندما تتوفر الإرادة الصادقة وتوضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار ونرجو أن تتوفر هذه الإرادة
لدى كل الإخوة . اكرر شكري الجزيل لكم على المقال الرائع . دمتِ بحفظ الرحمن .

بديعة القاضي
22-05-2008, 06:31 PM
السلام عليكم ، صحيح مبروك للبنان و لشعبها حقا ،ما احوج الامة العربية الى الصلح مع نفسها ، و ما احوجنا نحن الى المصالحة ،وما بال الاوطان العربية المسلمة لا تتصالح مع بعضها البعض ،

عبدالمنعم ابراهيم
22-05-2008, 06:43 PM
د/ فاطمة
انني لا اود ان اطيل في تعقيبي على مقالك الجيد ولكنني اود التأكيد على اننا نحن كفلسطينيين نحتاج فقط الى ثلاثة امور لكي ننجز ما نريدة.
الاول:ان نضع المصالح القومية والوطنية على سلم الاولويات .
الثاني: ان تتخلى بعض القوى الفاعلة على الساحة الفلسطينية عن تنفيذ اجندات خارجية , وان لا تكون اداة من ادواتها .
الثالث: ان تتواجد الارادة والعزيمة لكل القوى والاطراف على الساحة الفلسطينية في سبيل المصالحة وبعيدا عن الاستسلام للنفسيات التي شحنت بالبغضاء والكرة نتيجة الانقسام ,
حينها نستطيع ان نقول اننا دخلنا اول المشوار باتجاه المصالحة.
اخيرا اشكرك
كاتب- فلسطيني