سماك برهان الدين العبوشي
20-05-2008, 06:51 PM
كفة ثوابتنا ( الوطنية والشرعية ) أمام كفة رؤى بوش ( التوراتية )!؟.
كما أن لنا ثوابت وطنية وتاريخية وشرعية دافعنا عنها طوال ستين عاماً خلت، فلقد بات واضحاً وضوح الشمس في رابعة النهار أن لبوش أيضاً رؤاه وتصوراته ( التوراتية ) التي تتقاطع تماماً مع ثوابتنا وتقف نداً لها، تلك الرؤى والتصورات المستمدة عن هرطقات كتبهم الوضعية التي اعتبرها بوش بالنسبة إليه كثوابت مقدسة لا يستطيع فكاكاً عنها والتي ألزم نفسه بها تجاه اللوبي الصهيوني المسيطر والمتنفذ على سياسات البيت الأبيض، فبوش هذا قد وضع ( كما سيضع الرئيس القادم للولايات المتحدة الأمريكية ديمقراطياً كان أم جمهورياً!!) في أعلى سلم أولوياته تحقيق تلك الرؤى والخرافات ( التوراتية ) التي آمن بها إستناداً لوهم تسلط على عقله من أنه مبعوث ومكلف من رب " إسرائيل" من أجل إعادة ( الحق !!) لـ ( لشعب الله المختار!!) المتمثل بإعادة هيكله المدفون تحت قبة الصخرة المشرفة إيذاناً بقرب نزول عيسى ليقضي على باقي الشعوب والأمم!!، ولا يعنيه الأمر إن ترتب في سبيل تحقيق ذلك الإعتقاد والوهم سفك دماء شعوب الأرض جميعاً وسحق إرادتهم وإذلالهم فصوروا الأمر وكأن رب اليهود شاء ذلك!!.
لقد عبـّر بوش ( التوراتي المتصهين ) عن تشبثه بتلك الرؤى والخرافات المزعومة التي يؤمن بها من خلال كلمته التي كشفت آخر قناع له لتظهر حقيقة معتقداته لمن بقي ( واهماً منا !!) إثر زيارته الأخيرة للكيان الصهيوني مهنئاً قطعانهم بذكرى ( استقلالهم الستيني !!) حيث أعلن جهاراً نهاراً وعلى رؤوس الأشهاد ودونما تورية عن ولائه المطلق للكيان الغاصب كاشفاً بذلك عن آخر أقنعته التي حاول أن يتخفي خلفها طيلة مدة ولايته لدورتين متتاليتين ومعلناً ( بصراحة يُحسد عليها ولا تقبل التأويل) من أنه " إسرائيلي " أكثر من معظم قادة هذا الكيان المغتصب والسارق لحقوق تاريخية لأبناء فلسطين وباعتراف إعلام العدو نفسه!!.
لقد جزأ بوش خطابه فألقاء في محطتين اثنتين ... فهنأ في جزئه الأول الذي ألقاه في محطة ترحاله الأولى ومن داخل قبة الكنيست شعب "إسرائيل" كما أسلفنا وأوضحنا في مستهل مقالتنا هذه، ليحط الرحال بعد زيارة خاطفة لأرض النبي المصطفى الهادي ( ص ) في محطته الثانية على أرض مصر الكنانة وتحديداً في مؤتمر دافوس الاقتصادي الذي افتتحت أعماله في شرم الشيخ، ليستكمل قراءة جزئه الثاني مما تبقى له من خطابه، فراح هذه المرة يمارس من شرم الشيخ دور المنظر والمفكر والناصح والموجـّه والمحذر لقادة و( أولي أمر ) دولنا العربية مردداً على مسامعهم وصاياه ( العشرة ) وشارحاً لهم تنظيراته وفلسفته ورؤاه ( الموضوعية !!) في ضرورة الإهتمام بأبناء شعوبهم وخدمتهم من خلال تطبيق وممارسة الديمقراطية الأمريكية التي ابتدأت أولى بشائرها على أرض العراق أولاً والتي تمثلت بإشعال الفتنة الطائفية التي لولا مشيئة الله ويقظة أبنائها لأكلت الأخضر واليابس والتهمت الضرع والنسل، تلك التنظيرات التي هي في حقيقة أمرها هاجس المحافظين الجدد في البيت الأبيض وسبيلهم لخدمة كيانهم المسخ المتمثل بـ "إسرائيل"!!.
لطالما تبجح بوش الصغير بادعاءاته التي أطلقها كل فترة وكل حين بأنه راع نزيه للسلام العالمي، إلا أنه لم يتجرأ ليفصح عن نزاهته وحياديته تلك ( حين وقف موجهاً تهانيه في الكنيست ) فيعلن عن تنظيراته ومطالبته بحقوق أبناء فلسطين التي استلبت لستين عاماً ولم ينوه ولو عرضاً أمام سامعيه من قادة الكنيست لدرب المظالم والنكبات التي لحقت بشعبنا الصابر المحتسب وإلا لانفض المستمعون ورموه بالبيض الفاسد استنكاراً واستهجاناً لما بدر منه، حيث اقتصر ذكره للفلسطينيين في خطابه آنف الذكر على جملة واحدة منوهاً فيها عن قرب ( حل لدولة فلسطينية )... واكتفى !!، في حين وقف بعدها بيومين ليعلن من شرم الشيخ تنظيراته وتوجيهاته وتصوراته واشتراطاته وإملاءاته لقادة دولنا العربية داعياً إياهم إلى نبذ الكراهية التاريخية تجاه "إسرائيل" وضرورة التزام الديمقراطية الأمريكية نهجاً وأسلوباً، هذا كما لم يبخل هذه المرة فنال الفلسطينيين نفحة من ( طيبه!!) حين أعلن أن قلبه يتفطر ألما لما يجري لهم ( من السبب ... لم يفصح عن ذلك!!) كما طالبهم بالسعي الجاد والحثيث في بناء وإقامة مؤسسات مجتمع حر ( تصوروا قبل إعلان قيام الدولة الفلسطينية!!) وإلى نبذ ( الإرهاب !!) الذي طالما ربطه بالمقاومة الشرعية لأبناء فلسطين والتي تعترف بها الشرائع السماوية و تكفلها قرارات المنظمة الأممية!!، وتساؤل للسادة أولي أمر العرب ممن حضر المؤتمر وحظي بسماع هذه التنظيرات ... أي حيادية تلك التي يتبجح بها حين هنأ قطعان "إسرائيل" بقيام كيانهم الصهيوني الغاصب وزف لهم مباركته بذكرى ( استقلاله!!) مستخدماً اللغة العبرية، في حين تناسى كل مأسي شعب فلسطين على مر ستين عاماً لاقوا خلالها كل أنواع الظلم والعنف والمجازر الوحشية سقط خلالها آلاف الشهداء الأبرار من خيرة شباب أبناء فلسطين!!.
وحقيقة الأمر التي يجب أن نفطن لها ونأخذها في الحسبان، أنه ما جاء إلى شرم الشيخ إلا لمطالبة أولي أمر شعبنا العربي أن يسمعوا شروطه ويحترموا إملاءاته وينفذوا تنظيراته التي تصب أولاً وأخيراً في خدمة أسياده في تل أبيب وإرضاءاً لقوة الضغط الكامنة في اللوبي الصهيوني المهيمن على مقدرات واقتصاد أمريكا والذي يتحكم على الدوام بمواصفات رجل البيت الأبيض!!، وما ارتداؤه لزي الحَـمَـل الوديع حين أظهر اهتمامه بخيار الديمقراطية في المنطقة العربية إلا مسرحية مفبركة الهدف منها دغدغة مشاعر الشارع العربي من أجل حثهم على ممارسة الضغط على حكامهم مما سيؤدي بالتالي إلى ازدياد مخاوف هؤلاء الحكام على كراسيهم وعروشهم المتمسكين بها مما سيجبرهم كتحصيل حاصل إلى ازدياد ارتباطهم وارتمائهم القسري في أحضان أمريكا وانصياعهم لما تريد إتقاءاً من غضبة جماهيرهم!!.
لقد كان التطبيع بالنسبة لأمريكا والكيان الغاصب هاجساً مزعجاً لهم على الدوام كما كان عقبة كأداء وقفت بوجه مخططاتهم وأحلامهم التي ترمي إلى فرض "إسرائيل" كواقع ( حال قسري !!) على شعبنا العربي!!، من هنا جاءت دعوته المتكررة للسلام مع الكيان الصهيوني والتي ترمي كتحصيل حاصل إلى استسلام كامل من الانظمة العربية للهيمنة الإسرائيلية للمنطقة العربية لتصبح مقدرات أقطارنا العربية ( السياسية والاقتصادية ) رهينة للسياسة والاملاءات الصهيونية، وهذا لن يتم إلا في ظل تحقق شرطين اثنين أولهما تطبيع مجاني عربي ( رسمي وشعبي ) لصالح "اسرائيل" و ثانيهما إركاع أو تحجيم لنهج المقاومة في فلسطين كخطوة أولى من أجل حصولها على تغطية عربية من أجل حل القضية الفلسطينية وفق شروطها ورؤاها!!.
لقد قلنا في مقالة سابقة أن بوش هذا قد مارس ( المصداقية كاملة غير منقوصة !!) مع الجانب الصهيوني، أما وجهة نظره ورؤاه (المستندة على تعاليمه وثقافته التوراتية ) في ما يخص التنازلات التي دعانا إلى تقديمها من أجل تحقيق سلام مزعوم خطط له وصولاً لإقامة دولة فلسطينية فهي طي الكتمان، غير أننا ومن خلال استقرائنا لفكر بوش التوراتي المتصهين وما يصدر من فلتات لسانه فنستطيع أن نخمن ذلك دونما عناء يذكر، وستثبت الأيام صحة ما قلناه وحذرنا منه ( هذا ... إن استمر حالنا على تناحرنا وانقسامنا وتشظي مواقفنا ورجحت كفة رؤى بوش!!)، فهو يطالبنا بغض الطرف وإلغاء مبدأ حق العودة والقرار الأممي المرقم 194 الخاص بذلك مقابل القبول بالتعويض المادي والتوطين خارج أرض فلسطين، يضاف لذلك اعترافنا وتسليمنا بيهودية "إسرائيل"، ليتم بعدها مناقشة إقامة دولة فلسطينية وفق قياسات وأوزان ومعادلات حسابية سياسية خاصة تتناسب وتحقيق هيمنة وسيطرة "إسرائيل" على المنطقة بأسرها والتي ستكون ولا ريب دولة منقوصة السيادة مهلهلة مقطعة الأوصال بفضل ما سيترك من مستوطنات صهيونية في بعض مدن الضفة الغربية لتكون كمسمار جحا عند الحاجة فيدخلوا إليها ساعة أرادوا بحجة حماية قطعان مستوطنين هناك من اعتداءات محتملة من أبناء فلسطين!!، كما ستكون دولة فلسطينية ذات اقتصاد مشلول مرتبط بشكل أو بآخر باقتصاد الكيان المغتصب وتعتمد بشكل كامل على المساعدات الدولية التي سيجري إدخالها وتأمينها من خلال بوابات المعابر التي تطل على "إسرائيل" وتشرف عليها وتتحكم بها بشكل كامل، كما ستكون هذه الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح والجيش إلا من سلاح خفيف يوضع تحت تصرف رجال الشرطة والأمن الداخلي لغرض استتباب الأمن هناك والضرب على يد من حديد لكل من يحاول أن يعترض مستقبلاً على الأوضاع الوردية التي ستنشأ هناك!!.
فأي كفة ستترجح في نهاية الأمر... كفة ثوابتنا الوطنية والتاريخية والشرعية، أم كفة رؤى بوش التوراتية وأحلامه المريضة!!؟.
ذلك بإذن الله ما سنقرره نحن!!.
ختاماً ... لا أزيد على ما قلته آنفاً إلا قول ... اللهم يا ذا الجلال والتدبير واللطف ... خذ بأيدي رجال سلطتنا لتكون كفتنا هي الغالبة والثقيلة بعيداً عن رؤى وإملاءات بوش ولما هو خير شعبنا وأجياله القادمة، أللهم أرهم طريق الصواب والحق والتاريخ ليتبعوه عن بصيرة وتدبر ... طريق الكرامة والعز والاستقلال الناجز.
اللهم آمين ...اللهم آمين.
سماك برهان الدين العبوشي
عضو اتحاد كتاب الانترنت العرب
simakali@yahoo.com
كما أن لنا ثوابت وطنية وتاريخية وشرعية دافعنا عنها طوال ستين عاماً خلت، فلقد بات واضحاً وضوح الشمس في رابعة النهار أن لبوش أيضاً رؤاه وتصوراته ( التوراتية ) التي تتقاطع تماماً مع ثوابتنا وتقف نداً لها، تلك الرؤى والتصورات المستمدة عن هرطقات كتبهم الوضعية التي اعتبرها بوش بالنسبة إليه كثوابت مقدسة لا يستطيع فكاكاً عنها والتي ألزم نفسه بها تجاه اللوبي الصهيوني المسيطر والمتنفذ على سياسات البيت الأبيض، فبوش هذا قد وضع ( كما سيضع الرئيس القادم للولايات المتحدة الأمريكية ديمقراطياً كان أم جمهورياً!!) في أعلى سلم أولوياته تحقيق تلك الرؤى والخرافات ( التوراتية ) التي آمن بها إستناداً لوهم تسلط على عقله من أنه مبعوث ومكلف من رب " إسرائيل" من أجل إعادة ( الحق !!) لـ ( لشعب الله المختار!!) المتمثل بإعادة هيكله المدفون تحت قبة الصخرة المشرفة إيذاناً بقرب نزول عيسى ليقضي على باقي الشعوب والأمم!!، ولا يعنيه الأمر إن ترتب في سبيل تحقيق ذلك الإعتقاد والوهم سفك دماء شعوب الأرض جميعاً وسحق إرادتهم وإذلالهم فصوروا الأمر وكأن رب اليهود شاء ذلك!!.
لقد عبـّر بوش ( التوراتي المتصهين ) عن تشبثه بتلك الرؤى والخرافات المزعومة التي يؤمن بها من خلال كلمته التي كشفت آخر قناع له لتظهر حقيقة معتقداته لمن بقي ( واهماً منا !!) إثر زيارته الأخيرة للكيان الصهيوني مهنئاً قطعانهم بذكرى ( استقلالهم الستيني !!) حيث أعلن جهاراً نهاراً وعلى رؤوس الأشهاد ودونما تورية عن ولائه المطلق للكيان الغاصب كاشفاً بذلك عن آخر أقنعته التي حاول أن يتخفي خلفها طيلة مدة ولايته لدورتين متتاليتين ومعلناً ( بصراحة يُحسد عليها ولا تقبل التأويل) من أنه " إسرائيلي " أكثر من معظم قادة هذا الكيان المغتصب والسارق لحقوق تاريخية لأبناء فلسطين وباعتراف إعلام العدو نفسه!!.
لقد جزأ بوش خطابه فألقاء في محطتين اثنتين ... فهنأ في جزئه الأول الذي ألقاه في محطة ترحاله الأولى ومن داخل قبة الكنيست شعب "إسرائيل" كما أسلفنا وأوضحنا في مستهل مقالتنا هذه، ليحط الرحال بعد زيارة خاطفة لأرض النبي المصطفى الهادي ( ص ) في محطته الثانية على أرض مصر الكنانة وتحديداً في مؤتمر دافوس الاقتصادي الذي افتتحت أعماله في شرم الشيخ، ليستكمل قراءة جزئه الثاني مما تبقى له من خطابه، فراح هذه المرة يمارس من شرم الشيخ دور المنظر والمفكر والناصح والموجـّه والمحذر لقادة و( أولي أمر ) دولنا العربية مردداً على مسامعهم وصاياه ( العشرة ) وشارحاً لهم تنظيراته وفلسفته ورؤاه ( الموضوعية !!) في ضرورة الإهتمام بأبناء شعوبهم وخدمتهم من خلال تطبيق وممارسة الديمقراطية الأمريكية التي ابتدأت أولى بشائرها على أرض العراق أولاً والتي تمثلت بإشعال الفتنة الطائفية التي لولا مشيئة الله ويقظة أبنائها لأكلت الأخضر واليابس والتهمت الضرع والنسل، تلك التنظيرات التي هي في حقيقة أمرها هاجس المحافظين الجدد في البيت الأبيض وسبيلهم لخدمة كيانهم المسخ المتمثل بـ "إسرائيل"!!.
لطالما تبجح بوش الصغير بادعاءاته التي أطلقها كل فترة وكل حين بأنه راع نزيه للسلام العالمي، إلا أنه لم يتجرأ ليفصح عن نزاهته وحياديته تلك ( حين وقف موجهاً تهانيه في الكنيست ) فيعلن عن تنظيراته ومطالبته بحقوق أبناء فلسطين التي استلبت لستين عاماً ولم ينوه ولو عرضاً أمام سامعيه من قادة الكنيست لدرب المظالم والنكبات التي لحقت بشعبنا الصابر المحتسب وإلا لانفض المستمعون ورموه بالبيض الفاسد استنكاراً واستهجاناً لما بدر منه، حيث اقتصر ذكره للفلسطينيين في خطابه آنف الذكر على جملة واحدة منوهاً فيها عن قرب ( حل لدولة فلسطينية )... واكتفى !!، في حين وقف بعدها بيومين ليعلن من شرم الشيخ تنظيراته وتوجيهاته وتصوراته واشتراطاته وإملاءاته لقادة دولنا العربية داعياً إياهم إلى نبذ الكراهية التاريخية تجاه "إسرائيل" وضرورة التزام الديمقراطية الأمريكية نهجاً وأسلوباً، هذا كما لم يبخل هذه المرة فنال الفلسطينيين نفحة من ( طيبه!!) حين أعلن أن قلبه يتفطر ألما لما يجري لهم ( من السبب ... لم يفصح عن ذلك!!) كما طالبهم بالسعي الجاد والحثيث في بناء وإقامة مؤسسات مجتمع حر ( تصوروا قبل إعلان قيام الدولة الفلسطينية!!) وإلى نبذ ( الإرهاب !!) الذي طالما ربطه بالمقاومة الشرعية لأبناء فلسطين والتي تعترف بها الشرائع السماوية و تكفلها قرارات المنظمة الأممية!!، وتساؤل للسادة أولي أمر العرب ممن حضر المؤتمر وحظي بسماع هذه التنظيرات ... أي حيادية تلك التي يتبجح بها حين هنأ قطعان "إسرائيل" بقيام كيانهم الصهيوني الغاصب وزف لهم مباركته بذكرى ( استقلاله!!) مستخدماً اللغة العبرية، في حين تناسى كل مأسي شعب فلسطين على مر ستين عاماً لاقوا خلالها كل أنواع الظلم والعنف والمجازر الوحشية سقط خلالها آلاف الشهداء الأبرار من خيرة شباب أبناء فلسطين!!.
وحقيقة الأمر التي يجب أن نفطن لها ونأخذها في الحسبان، أنه ما جاء إلى شرم الشيخ إلا لمطالبة أولي أمر شعبنا العربي أن يسمعوا شروطه ويحترموا إملاءاته وينفذوا تنظيراته التي تصب أولاً وأخيراً في خدمة أسياده في تل أبيب وإرضاءاً لقوة الضغط الكامنة في اللوبي الصهيوني المهيمن على مقدرات واقتصاد أمريكا والذي يتحكم على الدوام بمواصفات رجل البيت الأبيض!!، وما ارتداؤه لزي الحَـمَـل الوديع حين أظهر اهتمامه بخيار الديمقراطية في المنطقة العربية إلا مسرحية مفبركة الهدف منها دغدغة مشاعر الشارع العربي من أجل حثهم على ممارسة الضغط على حكامهم مما سيؤدي بالتالي إلى ازدياد مخاوف هؤلاء الحكام على كراسيهم وعروشهم المتمسكين بها مما سيجبرهم كتحصيل حاصل إلى ازدياد ارتباطهم وارتمائهم القسري في أحضان أمريكا وانصياعهم لما تريد إتقاءاً من غضبة جماهيرهم!!.
لقد كان التطبيع بالنسبة لأمريكا والكيان الغاصب هاجساً مزعجاً لهم على الدوام كما كان عقبة كأداء وقفت بوجه مخططاتهم وأحلامهم التي ترمي إلى فرض "إسرائيل" كواقع ( حال قسري !!) على شعبنا العربي!!، من هنا جاءت دعوته المتكررة للسلام مع الكيان الصهيوني والتي ترمي كتحصيل حاصل إلى استسلام كامل من الانظمة العربية للهيمنة الإسرائيلية للمنطقة العربية لتصبح مقدرات أقطارنا العربية ( السياسية والاقتصادية ) رهينة للسياسة والاملاءات الصهيونية، وهذا لن يتم إلا في ظل تحقق شرطين اثنين أولهما تطبيع مجاني عربي ( رسمي وشعبي ) لصالح "اسرائيل" و ثانيهما إركاع أو تحجيم لنهج المقاومة في فلسطين كخطوة أولى من أجل حصولها على تغطية عربية من أجل حل القضية الفلسطينية وفق شروطها ورؤاها!!.
لقد قلنا في مقالة سابقة أن بوش هذا قد مارس ( المصداقية كاملة غير منقوصة !!) مع الجانب الصهيوني، أما وجهة نظره ورؤاه (المستندة على تعاليمه وثقافته التوراتية ) في ما يخص التنازلات التي دعانا إلى تقديمها من أجل تحقيق سلام مزعوم خطط له وصولاً لإقامة دولة فلسطينية فهي طي الكتمان، غير أننا ومن خلال استقرائنا لفكر بوش التوراتي المتصهين وما يصدر من فلتات لسانه فنستطيع أن نخمن ذلك دونما عناء يذكر، وستثبت الأيام صحة ما قلناه وحذرنا منه ( هذا ... إن استمر حالنا على تناحرنا وانقسامنا وتشظي مواقفنا ورجحت كفة رؤى بوش!!)، فهو يطالبنا بغض الطرف وإلغاء مبدأ حق العودة والقرار الأممي المرقم 194 الخاص بذلك مقابل القبول بالتعويض المادي والتوطين خارج أرض فلسطين، يضاف لذلك اعترافنا وتسليمنا بيهودية "إسرائيل"، ليتم بعدها مناقشة إقامة دولة فلسطينية وفق قياسات وأوزان ومعادلات حسابية سياسية خاصة تتناسب وتحقيق هيمنة وسيطرة "إسرائيل" على المنطقة بأسرها والتي ستكون ولا ريب دولة منقوصة السيادة مهلهلة مقطعة الأوصال بفضل ما سيترك من مستوطنات صهيونية في بعض مدن الضفة الغربية لتكون كمسمار جحا عند الحاجة فيدخلوا إليها ساعة أرادوا بحجة حماية قطعان مستوطنين هناك من اعتداءات محتملة من أبناء فلسطين!!، كما ستكون دولة فلسطينية ذات اقتصاد مشلول مرتبط بشكل أو بآخر باقتصاد الكيان المغتصب وتعتمد بشكل كامل على المساعدات الدولية التي سيجري إدخالها وتأمينها من خلال بوابات المعابر التي تطل على "إسرائيل" وتشرف عليها وتتحكم بها بشكل كامل، كما ستكون هذه الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح والجيش إلا من سلاح خفيف يوضع تحت تصرف رجال الشرطة والأمن الداخلي لغرض استتباب الأمن هناك والضرب على يد من حديد لكل من يحاول أن يعترض مستقبلاً على الأوضاع الوردية التي ستنشأ هناك!!.
فأي كفة ستترجح في نهاية الأمر... كفة ثوابتنا الوطنية والتاريخية والشرعية، أم كفة رؤى بوش التوراتية وأحلامه المريضة!!؟.
ذلك بإذن الله ما سنقرره نحن!!.
ختاماً ... لا أزيد على ما قلته آنفاً إلا قول ... اللهم يا ذا الجلال والتدبير واللطف ... خذ بأيدي رجال سلطتنا لتكون كفتنا هي الغالبة والثقيلة بعيداً عن رؤى وإملاءات بوش ولما هو خير شعبنا وأجياله القادمة، أللهم أرهم طريق الصواب والحق والتاريخ ليتبعوه عن بصيرة وتدبر ... طريق الكرامة والعز والاستقلال الناجز.
اللهم آمين ...اللهم آمين.
سماك برهان الدين العبوشي
عضو اتحاد كتاب الانترنت العرب
simakali@yahoo.com