نعمة الحباشنة
02-06-2009, 12:37 AM
http://7bna.com/up/uploads/a0dd96f4f5.jpg
هرطقة الفزع
عندما تتكسر النفس البشرية إلي آلاف القطع ، تاركة وراءها كومة من لحم ممزق الخلايا ، يرتجف مثل قطعة كبد أمسكها جزار يقطعها بسكين أمضي ساعات وهو يشحذها لتستحيل نصلا من أنصال التفرقة ؛ بين أمم شحذت همتها لتحارب المستعمرين ؛ ففرقتهم نكاية أو وشاية ليصبحوا كومة من الغبار المثار بسبب تناحرهم فيما بينهم على قطعة خبز ألقاها عليهم عدوهم منحة لهم وشفقة إنسانية ؛ مغلفة بأكياس سوداء من الغدر والفراغ ....
عندما تتكسر تلك النفس ويجف ذلك الدم المكحل بكحل ليل الظلم وأيام القهر اللامتناهية في عالم الرقص والغناء على قرابين الآلهة الموشاة بحصائر الحكمة المقرونة بتفاريح لحظة السكون والخلاص بأمل قبول القربان حتى وان كان دما مسفوحا لطفل ما زال يرضع ، وكأن الإله واقف هناك ينتظر دمنا ليرضي وهو من أعطانا من دمه ونوره الروح والسكينة المسروقة من عالم الوجود الأزلي لصرخة فزع مكبوتة تطلقها تلك الأنثى الراجفة بين يدي من اغتصبوها ليعلنوها بعد ذلك زانية تستحق الرجم ...
أو فزع ذلك الشاب وهو يري أشلاء حبيبته المبعثرة بين ركام منزل أحرقه من يسابقون شره بعد أن اغتصبوها .... وهو من تلثم بلثام الشر والحقد ليخفي خوفه وفزعه من كل شيء ، يتدارى خلف سلاحه الذي جعل منه بطلا أسطوريا ، وهو من كان يتبول لا إراديا لرؤية خيال زوج أمه ، من كان يعاشر أخته قسرا وهو يتفرج ليتراكم الفزع فوق الفزع مفرغا شحنات من الألم والأنين الصامت صمت القبور المضاءة بضوضاء من جاءوا لعزاء عجوز متصابي يبكي فوق قبر من قالت له أحبك ، ليس حبا ولكن طمعا بما يمتلكه من قطع نقدية تتحول بمجرد كلمة تنطقها من تعودت استغلال مفاتنها إلي قطعة ذهبية تزين جيدها أو زندها الأبيض الشفاف شفافية حور عين في جنة الخلد ..
ماذا عن ذلك المختبئ فوق شجرة كرز ، كساها ربيع الحزن بأزهار بيضاء زهرية تنبئ بمحصول وافر لمن امتلكها ، يكاد أن يقتله الجوع والعطش ، تحاصره الضباع من كل حدب وصوب ، جف دمه ولم يجف لسانه ؛ صارخا بينهم ، مطالبا بحريته وهو يلوح براية ،ممزقة صفرا ء ، غطى ملامحها غبار الفتوحات والانتصارات التي كانت ؛ وما زال هو يحلم بعودتها ، يهدد ويتوعد ، يقتله الفزع أن ينام فيكون السقوط نحو الهاوية أو إلي الأعلى لا أحد يدري ؟؟؟
فزع كليوباترا وهي ترتشف سم الأفعى ناسية أنه الدواء المستخرج من قيح الإنسانية الملقاة على قارعة طريق الفقر والجوع ومستنقعات ظلم ذوي القربى ، تناجي روح انطونيوس لترحل معها نحو الأفق البعيد محلقة بين فضائيات الكواكب والنجوم تراقب هبوط ابوللو على سطح القمر ضاحكة من سخرية القدر وولادتها في زمن العربات والأحصنة وقلاع الجرأة والمستحيل الغارقة في بحور الكد والتعب بينما ولدت تلك الراقصة على أعتاب أبواب السلطان محضية للأب وعشيقة لابنه تحمل الإثم بين جنبات ظلام رحمها الممزق جنينا من الأشراف يصول ويجول حاملا سياط الفزع هدايا يوزعها على من يوقعه حظه العاثر في طريقه ...
عندما تتكسر النفس البشرية إلي آلاف القطع وتحملق تلك العيون في البعيد تمنعها عن الرؤية عصابة سوداء تحجب عنها الرؤية ، ربطها حول عينيه من يقول أنه إنسان ، يحمل على أكتافه نجوما تتلألأ بالحقد والكراهية ، تشمخ فوقها رأسه بكبرياء وقرف يحوم حوله ذباب أزرق لا يفرق بين قاتل ومقتول ، يراقبهما من قريب ذلك المتشح بالسواد ، من يحمل في يده منجلا يحصد به سنابل الأرواح يضحك من كبرياء سيستحيل تراب ، ويبكي على مظلوم أحمق يظن أنها النهاية متناسيا أن هناك نهايات فوق النهايات لا يعرفها أحد لتفزعه صرخة مدوية لطلقة رحمة تخفي صرخة فزع غطى عليها صوت مؤذن ينادي الله أكبر تهز القاتل بفزع أكبر فيتكوم فوق القتيل جثة هامدة زرقاء تحميها من قرص الذباب ليستحيل الفزع فزعا أكبر ترسمه متوالية حسابية للفزع لا تنقطع منذ فزع الطوفان وحتى ما بعد اللحظة ليستمر الفزع ويكون هو القصة ...
من هرطقات زمن الهروب / عمان / 20/ 5/ 2009 م
هرطقة الفزع
عندما تتكسر النفس البشرية إلي آلاف القطع ، تاركة وراءها كومة من لحم ممزق الخلايا ، يرتجف مثل قطعة كبد أمسكها جزار يقطعها بسكين أمضي ساعات وهو يشحذها لتستحيل نصلا من أنصال التفرقة ؛ بين أمم شحذت همتها لتحارب المستعمرين ؛ ففرقتهم نكاية أو وشاية ليصبحوا كومة من الغبار المثار بسبب تناحرهم فيما بينهم على قطعة خبز ألقاها عليهم عدوهم منحة لهم وشفقة إنسانية ؛ مغلفة بأكياس سوداء من الغدر والفراغ ....
عندما تتكسر تلك النفس ويجف ذلك الدم المكحل بكحل ليل الظلم وأيام القهر اللامتناهية في عالم الرقص والغناء على قرابين الآلهة الموشاة بحصائر الحكمة المقرونة بتفاريح لحظة السكون والخلاص بأمل قبول القربان حتى وان كان دما مسفوحا لطفل ما زال يرضع ، وكأن الإله واقف هناك ينتظر دمنا ليرضي وهو من أعطانا من دمه ونوره الروح والسكينة المسروقة من عالم الوجود الأزلي لصرخة فزع مكبوتة تطلقها تلك الأنثى الراجفة بين يدي من اغتصبوها ليعلنوها بعد ذلك زانية تستحق الرجم ...
أو فزع ذلك الشاب وهو يري أشلاء حبيبته المبعثرة بين ركام منزل أحرقه من يسابقون شره بعد أن اغتصبوها .... وهو من تلثم بلثام الشر والحقد ليخفي خوفه وفزعه من كل شيء ، يتدارى خلف سلاحه الذي جعل منه بطلا أسطوريا ، وهو من كان يتبول لا إراديا لرؤية خيال زوج أمه ، من كان يعاشر أخته قسرا وهو يتفرج ليتراكم الفزع فوق الفزع مفرغا شحنات من الألم والأنين الصامت صمت القبور المضاءة بضوضاء من جاءوا لعزاء عجوز متصابي يبكي فوق قبر من قالت له أحبك ، ليس حبا ولكن طمعا بما يمتلكه من قطع نقدية تتحول بمجرد كلمة تنطقها من تعودت استغلال مفاتنها إلي قطعة ذهبية تزين جيدها أو زندها الأبيض الشفاف شفافية حور عين في جنة الخلد ..
ماذا عن ذلك المختبئ فوق شجرة كرز ، كساها ربيع الحزن بأزهار بيضاء زهرية تنبئ بمحصول وافر لمن امتلكها ، يكاد أن يقتله الجوع والعطش ، تحاصره الضباع من كل حدب وصوب ، جف دمه ولم يجف لسانه ؛ صارخا بينهم ، مطالبا بحريته وهو يلوح براية ،ممزقة صفرا ء ، غطى ملامحها غبار الفتوحات والانتصارات التي كانت ؛ وما زال هو يحلم بعودتها ، يهدد ويتوعد ، يقتله الفزع أن ينام فيكون السقوط نحو الهاوية أو إلي الأعلى لا أحد يدري ؟؟؟
فزع كليوباترا وهي ترتشف سم الأفعى ناسية أنه الدواء المستخرج من قيح الإنسانية الملقاة على قارعة طريق الفقر والجوع ومستنقعات ظلم ذوي القربى ، تناجي روح انطونيوس لترحل معها نحو الأفق البعيد محلقة بين فضائيات الكواكب والنجوم تراقب هبوط ابوللو على سطح القمر ضاحكة من سخرية القدر وولادتها في زمن العربات والأحصنة وقلاع الجرأة والمستحيل الغارقة في بحور الكد والتعب بينما ولدت تلك الراقصة على أعتاب أبواب السلطان محضية للأب وعشيقة لابنه تحمل الإثم بين جنبات ظلام رحمها الممزق جنينا من الأشراف يصول ويجول حاملا سياط الفزع هدايا يوزعها على من يوقعه حظه العاثر في طريقه ...
عندما تتكسر النفس البشرية إلي آلاف القطع وتحملق تلك العيون في البعيد تمنعها عن الرؤية عصابة سوداء تحجب عنها الرؤية ، ربطها حول عينيه من يقول أنه إنسان ، يحمل على أكتافه نجوما تتلألأ بالحقد والكراهية ، تشمخ فوقها رأسه بكبرياء وقرف يحوم حوله ذباب أزرق لا يفرق بين قاتل ومقتول ، يراقبهما من قريب ذلك المتشح بالسواد ، من يحمل في يده منجلا يحصد به سنابل الأرواح يضحك من كبرياء سيستحيل تراب ، ويبكي على مظلوم أحمق يظن أنها النهاية متناسيا أن هناك نهايات فوق النهايات لا يعرفها أحد لتفزعه صرخة مدوية لطلقة رحمة تخفي صرخة فزع غطى عليها صوت مؤذن ينادي الله أكبر تهز القاتل بفزع أكبر فيتكوم فوق القتيل جثة هامدة زرقاء تحميها من قرص الذباب ليستحيل الفزع فزعا أكبر ترسمه متوالية حسابية للفزع لا تنقطع منذ فزع الطوفان وحتى ما بعد اللحظة ليستمر الفزع ويكون هو القصة ...
من هرطقات زمن الهروب / عمان / 20/ 5/ 2009 م