المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وهل للرجال دورة شهرية؟


أحمد فراج العجمي
14-05-2009, 08:39 PM
الدورة الشهرية .. للرجال

عاشت المرأة أسوأ عصورها في الحقبة الجاهلية التي سبقت الإسلام؛ حيث لا دين يحكم أخلاق البشر، ولا عرف يضبط سلوكهم، إلا من بعض البيوت التي التزمت بعض تعاليم الديانات السابقة التي ترشدهم إلى قيم إنسانية وأعراف اجتماعية تحفظ شيئا من كرامة هذا الجنس البشري الذي عبثت به الحماقة الجاهلية من وأد وقتل وسبي ووطء واعتزال واحتقار، نتيجة الجهل الذي تقلبت فيه تلك الحقبة التاريخية المظلمة ظلام نفوس اعتادت عبادة الأوثان والأحجار يتخذونها لتقربهم إلى الله زلفى.

أمضت المرأة سنوات عصيبة في انتهاك صارخ لكل القيم والأعراف ونسي الرجال أن منهن أمهاتهم وأخواتهم وبناتهم، فأوقعوا عليها كل ظلم.

فجاء الإسلام ليخلص البشرية مما لحقها من عنت الظلم ودياجير الشرك، وليغسل صفحات التاريخ بنوره المنسكب ويجدد الأخلاق والقيم في انسيابية روحية عجيبة تسري في النفوس بلا إثارة، وتنتشر في المجتمع كالطيف والرؤى لا يحده حد ولا يحجزه حاجز.

ومن جملة المتغيرات التي أنجزها الإسلام الدين الخاتم، التعامل مع المرأة فخلصها مما أرهقها طوال قرون طويلة، وحفظ مكانتها في مقام سام، وقدرها أعظم تقدير، فالأم لها مكانة خاصة لا مجال للاستطراد فيها، ولا الإطناب حولها، والأخت والبنت، لا فرق بين رجل وامرأة من حيث التعاليم الشرعية والأحكام إلا من بعض الأشياء لطبيعة الاختلاف الجسمي بين المرأة والرجل أو لحكمة شرعية.

ومن جملة الأحكام التي غيّرها الإسلام شرعا وعرفا : أحكام الحيض والنفاس؛ فكانت المرأة تُعتزل من جميع أفراد أسرتها في تلك الأيام غير عابئين بمردود ذلك على نفسها ومشاعرها، فلا يشاركونها الأكل والحديث ولا السلوكيات الحياتية والعادات اليومية، فجاء الإسلام يقنن ذلك الأمر بتشريعات تنظم الممارسات اليومية لجميع الأطراف في تلك الأيام، فتعتزل المرأة في الجماع فقط نظراً للأضرار التي قد تلحق الطرفين بالجماع في تلك الفترة، وتسير الحياة طبيعية جدا من حيث بقية الممارسات اليومية بلا ضجر أو تأفف من المرأة فيأكلون طعامها ويشربون شرابها، واعتاد الناس هذا الأمر سريعا لأنه تشريع مرتبط بأمور الطاعة والتقرب إلى الله تعالى، بل ورد في السنة النبوية المطهرة ما هو أرقى من ذلك وأحفظ لكرامة ومشاعر هذا الكائن الجميل الرقيق، فعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض" متفق عليه.

فتشعر المرأة حينئذٍ في كنف الوحي المطهر بالاطمئنان والارتياح النفسي والهدوء العاطفي، وتشعر بكرامتها المحفوظة، بجانب أنها لا تعتزل تماما مدة الدورة الشهرية من الزوج فتستمر ملحمة الحياة طبيعية في سلاسة وتناغم أليق.

إلا أن هناك بعض النساء أبين أن تسير حياتهن طبيعية في تلك الفترة وكأنهن يردن أن يعدن إلى السلوك الجاهلي بعدما حررها الله تعالى منه، فبالإضافة إلى انعدام الوئام الجسدي الحميم تضيف إلى ذلك انعداما عاطفيا ونفسيا ببخلها بهمسة أو لمسة حانية أو ثياب جميل أو غير ذلك، فهل من الواجب الشرعي أن تحتفظ المرأة بثياب مخصوص لتلك الفترة تكسو به كل شيء حتى لا يتجرأ الرجل أن يقترب منها؟ وأن تضع على مقدمتها : ممنوع الاقتراب؟ وأن تحرم على جسدها كل أنواع البخور والرائحة الطيبة؟ وأن تسترجل في تعاملها بتغليظ ردودها وتخشين نبرة صوتها فلا تخضع بالقول ولا تلين بالحديث؟ وعلى الرغم من ذلك لو أذن لها زوجها بالخروج تراها تلبس كل عاطفة جميلة وتتقمص كل مشية فاتنة وتسيح بكل ثوب رقيق. سبحان الله!

فتضيف المرأة بذلك تعبا نفسيا إلى تعبها الجسدي، ومللا روحيا إلى الأفق الأسري الودود، وبعدا جديدا للفراق العاطفي، ومسحة للضجر، ومعولا يحاول أن يجرب الضرب في هذا البناء المترابط، وقد نسيت بذلك أن الالتحام الأسري يحتاج إلى تغذية دائمة جسديا وروحيا ويحتاج إلى إعمال كل الحواس الجسدية والنفسية ليستمر متماسكا كالجسد الواحد، يحتاج أن يسمع، يحتاج أن يرى، يحتاج أن يمس، يحتاج أن يتذوق، يحتاج أن يشم، وإن التقليل من ذلك لمدد متفاوتة يضعف هذا الالتحام وينخر في هذا الجسد.

إن الرجل بحاجة إلى أن يرى منظرا حسنا يجدد له مكامن الشوق، ويشعر بيد حانية تمسح له أوجاعه وآلامه التي تتجدد عليه يوميا في عمله الدؤوب من أجل الحفاظ على هذا الجسد الواحد متماسكا، ولتوفير الراحة والاطمئنان وسبل العيش الكريم لمملكته الحبيبة، في حاجة مستمرة إلى عين منبسطة بانبساطة الفرح والبشر عندما تستقبله، بل تتلهف لاستقباله ليترك أمام بيته ما يحملة من منغصات ومحن ومضايقات وفتن حدثت له خارج البيت، ويحتاج إلى ذلك الثوب الجميل الذي احتفظت به زوجته لمناسبة سنوية، يحتاجه كل أسبوع بل كل يوم لتتزين به تلك الملامح الحسناء التي تصنع ذلك الانجذاب الفطري للمرأة، كذلك يحتاج إلى لسان رطب يقطر شهدا ورائحة من الجنة تطفو وتشع في أنحاء بيته.

فإن وجد الرجل نفسه بين منظر ورائحة وصوت وعادات تبعث على الضجر، طوال الدورة الشهرية للمرأة، بل يمتد أثرها أحيانا ليشمل أسبوعا آخر بل من الممكن أن يشمل أكثر من ذلك، فإنه أيضا يفرض على نفسه دورة لكنها من نوع جديد، ليس لها ملامح جسدية كالمرأة ولكن كل ملامحها نفسية.

سيحاول أن يرد الألم بألم والوجع بوجع والمرارة بالمرارة، ويفرض عليه دورة شهرية للغضب أو للعزلة – قريبا من العزلة الجاهلية- ليصبح المنزل بين دورتين دورة حيض للنساء ودورة غضب للرجال، فينقسم الشهر نصفين، أحدهما مر كطعم الذل والضجر المحيط، والآخر بين شد ورد في محاولة لإصلاح تلك العزلة ومعالجة تلك الثغرة، فما تلبث العقدة أن تفك وما يلبث العقد أن تنتظم حباته في خيط واحد حتى تزداد العقدة تعقدا وينفرط العقد بالدخول في دورة المرأة الشهرية ومن ثم دورة الغضب الرجولية، فلا يصل أحدهما إلى نشوة الحب والحياة السعيدة، وإن حدث ذلك على المدى القصير تباغته إحدى الدورتين.

أيها الطرفان فلتكن حياتكما جميلة ولتنعما بالنعم التي أسبغها الله عليكما في ظل شرعه الحنيف، فالحل دائما يكون أبسط من الوقوع في مغبات النتائج، ولنقابل مصاعب الحياة بحيوية وتفاؤل وإيجابية تجعلنا نقوم بمواجهة مشكلاتنا والتغلب على شياطيننا بتضييع الفرصة عليها للإيقاع والتفرقة.

أيتها المرأة، أيتها الغادة الحسنا والقد الناعم والأفق الواسع والحضن الدافئ الحنون، إن نصفك الآخر يتعب جدا من أجلك فلتردي الجميل ولا تكفري العشير.

أيها الرجل الحكيم إن امرأتك خلقت من ضلع أعوج لو ذهبت تقومه كسرته، وجمالها في اعوجاجها، إنها قريبة جدا فلا تضع السدود وتقيم الحواجز بتعجلك وتسرعك وتسلطك في إصدار الأحكام العشوائية المنسلخة من أدنى حكمة، ولا تنس دائما أن امرأتك تشكلت بطبعك وتآلفتك فاحترم هذا التغيير دائما فهو دليل على ذوبانها فيك فلتكن أنت من يجبر الكسر ويسد الثغر، ونعمت المرأة التي تستطيع أن تطيب خاطرها بقطعة زهيدة الثمن من" الشيكولاتة" أو عباءة أو كلمة اعتذار.

حفظ الله تلك الأسرة التي تتميز بترابطها على مدى الأزمنة والأمكنة.

بقلم أحمد فراج العجمي
14/5/2009م

وردة الارشاد
15-05-2009, 12:57 AM
اخي العزيز

اشكرك جدا على موضوعك والله يعطيك العافية

من وجهة نظر علمية تتطلب جدا مراعاة المرأة والرجل في تلك الفترة لان هناك تغير شدشد في الهرمونات مماينعكس على الحالة النفسية

ومن وجهة نظر اخرى المراة والرجل جزآن متكاملان يكمل كل منهما الاخر

دمت بخير

جبيريا الصالحي
15-05-2009, 03:22 AM
بارك الله استاذنا الفاضل

موضوع قيم جدا ومهم

اسال الله ان ينفعنا به واياكم

أحمد فراج العجمي
15-05-2009, 10:27 AM
الأخت مرام
الأخ جبيريا

أشكركما على المرور الطيب
وأعلم ان هناك تغيرات في الهرمونات تبعث بعضهن على الضجر والملل ، بالإضافة إلى عدم شعور المرأة بالنظافة والجمال الذي تتمتع به في أحوالها العادية
ولكن كل ما قصدته ألا يؤثر ذلك سلبيا على علاقاتها الاجتماعية والأسرية

اشكرك

ملكة الأحساس
12-07-2009, 02:06 PM
فعلا موضوع جميل وطرح مميز ومعك كل الحق لان بعض النساء هداهن الله يأخذن من الدورة الشهرية عذرا لأهمال نفسها وكل ذلك يتحمله الرجل .

عبد الكريم الحيدري
30-07-2009, 08:40 PM
الاخ احمد
السلام عليكم
الحقيقة لم استطع ان افهم وارجو التوضيح بخصوص قول الرسول الكريم صلى الله عليه واله وسلم كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض" متفق عليه.
كان رسول الله -صلى الله عليه واله وسلم- يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض" متفق عليه. ما المقصود بيامرني فاتزر فيباشرني وانا حائض ..فهل يجوز مباشرة المراءة وهي حائض؟
ودمتم مسديين

أحمد فراج العجمي
24-01-2010, 10:04 PM
فعلا موضوع جميل وطرح مميز ومعك كل الحق لان بعض النساء هداهن الله يأخذن من الدورة الشهرية عذرا لأهمال نفسها وكل ذلك يتحمله الرجل .


أشكر مداخلتك أختنا الكريمة وأدام الله ظلك وارفا بالخير والفائدة وحرفك متساقطا بالحياء والنور

أحمد فراج العجمي
24-01-2010, 10:09 PM
الاخ احمد
السلام عليكم
الحقيقة لم استطع ان افهم وارجو التوضيح بخصوص قول الرسول الكريم صلى الله عليه واله وسلم كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض" متفق عليه.
كان رسول الله -صلى الله عليه واله وسلم- يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض" متفق عليه. ما المقصود بيامرني فاتزر فيباشرني وانا حائض ..فهل يجوز مباشرة المراءة وهي حائض؟
ودمتم مسديين


أخي لا أدري إن كنت موجودا الآن أم لا
فالمشاركة قديمة وطال انتظار ردي؛ حيث كانت هناك مشكلات في الانترنت فلم أتمكن من الرد عليك فاعذرني ولكن عساك تمر هنا قريبا فتجدني منتظرك بالذي هو خير.

أما عن مفهوم الحديث الشريف : وعن سؤالك : هل يجوز مباشرة المرأة وهي حائض؟
بالطبع من خلال الحديث الواضح وضوح النهار على قارعة الطريق والشمس في كبد السماء الصافية:
إن الرجل له أن يباشر امرأته لكن ليس في موضع الحرث " لعلة تحريم إتيان المرأة وهي حائض" ولا في الدبر " لعلة تحريمه كذلك" ولكن له أن يتمتع بما دون ذلك . أعتقد الآن أنه واضح والله أعلم.