المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هروب المبدعون الضعفاء إلى الخاطرة المصنو


فتحى حسان محمد
08-05-2009, 12:33 AM
هروب المبدعون الضعفاء إلى الخاطرة المصنوعة لا حتى إلى المخلوقة الهروب يتم من الصعب المجهد إلى الميسر السهل ، تجنبا للحساب والتقييم والنقد
فإذا ما هرب من الخاطرة المخلوقة لا يعرف أنه يذهب إلى الخاطرة المصنوعة المبدعة التى تدخل فى عالم الأدب ، ومن ثم يتم الحساب والتقييم ؛ لأن الأدب من يدخل بابه لابد له بالاعتماد على أسسه من حيث اللغة والفكر والفكرة ، لأن جوهر الفرق بين الخاطرة المصنوعة والخاطرة المخلوقة ان الأولى يتم اعمال الفكر فيها والابداع من تفكير وتمحيص وتجميل وتهزيب ، سواء كانت بلشغة شعرية أو نثرية فصحى ؛ واما لغة شعرية أو نثرية عامية ، أو بهما معا ، أما المخلوقة فهى ما يمر على البال بإلهام من قبسة من نور الله واما قبسة من نار الشيطان ، تسطع باجبار لين وبقوة ناعمة على العقل فتوقظه لتدلى له بمعلومات وتفسير وتيسير حول قضية ما أو إشكالية ما مرت به من وقت قريب أو بعيد ، فتأتيه لتوضح له ما انتقص بعد ما غاب عنه ولم يستطع عقله إسعافه فى التفكير فيها بما يخرج بحل وتفسير سليم يرتاح له ويطمئن إليه عقل قلبه ويصادق عليه ؛ لأنه هو الأخر لم يكن عنده القاعدة والعلم التام نموذج الإجابة الصحيح ليضاهيه بما أنتجه عقل المخ ، فلذا تأتى النتيجة من كليهما منقوصة ، وعندما تتوهج الخاطرة وتمر تكمل هذا المنتقص ولو بعد حين من الوقت حتى لو تركها صاحبها ، فيقوم إن انتبه يدسها بين قلبه وفى دفاتر عقله ، حتى يحين الوقت المناسب فيدلى بها للآخرين اخبرهم بفحوى هذه الإشكالية من قبل 0
إما المصنوعة فهى العكس من ذلك تماما لان صاحبها لا بد أن يكون مبدعها موهوبا يعمل عقله بالتفكير والتمحيص متعمدا فى قضية ما أو إشكالية ما أو حدث أو خلافه بغرض أن يخرج بحل وتفسير ومعنى ، وعندما يصل إلى ذلك يسطرها مستعملا ما يمتلك من أدوات يجيدها من شعر أو نثر على نسق غير محدد الهوية وهو مكمن هروبه إليها ، ثم يخرجها للآخرين على أى شكل هو نفسه لا يطمئن إليه بالكلية حسب عوالم الأدب المستقرة والمعروفة فيلجأ إلى نسجها خاطرة لم تخضع بعد إلى التصنيف والتجنيس ، بغرض العظة أو التسلية أو التسرية أو التعليم ، وهى من أهداف الأدب عموما فبذلك يلتحم مع عوالم الأدب فى شق أصيل منه هذه الأولى ، أما الثانية أنه يكتبها ويحسن صياغتها وهو فى زهته جمهور ما سيروى له بالكلام المسموع ، أو بالكلام المقروء ، على أن يحملها المروى له على أى مستحسن يستحسنها ، أو طيب يستطيبها
فى حالة الخاطرة المخلوقة التى تأى قبسة من نور الله يصوغها كما جاءته ، أو حتى تدخل فى تحسين وتجويد لغتها وتهذيب جملها ، وقصر عباراتها ، ليس عليها حسابا ولا تقيما ولا نقدا سوى المدح والإعلاء من شأنها باعتبارها نورا من المؤكد ينير الطريق لصاحبها وللآخرين ، وكذلك الحال إن كانت قبسة من نار الشيطان بوسوسة فى العقل وصرح بها ، لا نمتلك حيالها غير الازدراء والتسخيف والرد الجميل برأى رشيد ونصح عظيم وفى العادة لا يصرح بها صاحبها ولا يستطيع أن يصوغها لخجله منها ولإدراكه عدم جدواها ونفعها ، ولكن ربما يخبر بها قولا للمقربين منه 0
أما المصنوعة حديث نفس بتعقل وتفكير بغرض إنتاج وصف ما للإشكالية أو القضية محل التخاطر والتفكير ، وحين إبداعها يتفاخر بها ويفاخر ، وهنا نمسك به ونخضع ما جال بخاطره بإعمال العقل واستغلال الموهبة للتقييم والنقد والتصحيح ، بما سنوضحه لاحقا حين التفاعل 0
من آيات الهروب عدم الارتياح لما أنتج بالشكل الذى يرضى صاحبها نفسه خوفا من المحاسبة وعدم الكمال لها بما كان ينشده ولم يتوصل إليه ، فاكتفى بعبارات يخرجها تجاه الإشكالية محل التفكير والاهتمام والانشغال بما استطاع إلى ذلك سبيلا 0
على كل الأحوال ستخضع الخاطرة المصنوعة للحساب والتقييم ؛ لأننا علميا سنضمها إلى عالم الأدب ، باعتبارها نصا فلسفيا مبسطا ميسرا غير معقد ، سواء كانت شعرا فصيح أو عامى بكل مشاربه وأنواعه حديثه وقديمه ، أو كانت نثرا فصيح أو عامى ، أو بهما معا 0