المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رسالة محبة صادقة مفتوحة إلى السيد خالد مشعل المحترم


سماك برهان الدين العبوشي
17-05-2008, 03:24 PM
رسالة محبة صادقة مفتوحة الى السيد خالد مشعل المحترم

بسم الله الرحمن الرحيم
أخي المناضل الكريم خالد مشعل المحترم...
السلام عليكم وعلى جميع رفاقكم وأبنائكم من كوادر حركة حماس ورحمة الله وبركاته.

مقدمة تعريفية لابد منها...
كنت بتاريخ 7 / 3 / 2006 قد نشرت مقالة في موقع ( دنيا الوطن ) بعنوان ( خالد الذكر ومشعل المبادئ ) رداً على كلمتكم التي سمعتها من شاشة التلفاز والتي ألقيتموها في ( المؤتمر الرابع للأحزاب العربية ) الذي أقيم بدمشق، حيث عبرت لكم فيها عن إعجابي بما جاء بكلمتكم الطيبة تلك كما وحييت فيها وقفتكم وصمودكم ومبدئيتكم العالية ، كما وأذكركم أيضاً بذلك المهرجان الشعري الذي أقيم بدمشق للفترة من 19 / 8 / 2006 ولغاية 20/ 8 / 2006 والذي حمل عنوان ( الوفاء للمقاومة في فلسطين ولبنان ) والذي شاركت فيه نخبة طيبة وكريمة من شعراء العروبة تم خلالها تكريم والدي الشاعر المجاهد الراحل ( برهان الدين العبوشي ) حيث دعيت لإلقاء إحدى قصائده الوطنية التي تغنت بروح المقاومة والتصدي للعدو.

سيدي الكريم ( مشعل ) المبادئ والتحرير ...
ليست والله بمنة مني حينما أقول أنني قد وقفت منافحاً لنهج المقاومة والتصدي والصمود، وليس تالله بفضل مني أن أحيط عنايتكم الكريمة من أنني كنت رافضاً لتلك المفاوضات ( العبثية !!) التي تجري، كما ولا يحسب عليّ أنني أجاملكم على مرأى ومسمع من القراء حين أقول أنني قد شحذت قلمي دفاعاً عن صواريخ المقاومة باختلاف ألوانها ومشاربها والتي تطلق بشمم وكبرياء على مدن الكيان المغتصب المجاورة لقطاع غزة الصامدة والصابرة والمحتسبة، كما ولست بمطالبكم ثمناً لقاء دخولي في سجالات عديدة دفاعاً عن نهج حماس واستنكاراً لنهج التسوية التي انغمست فيها السلطة الفلسطينية والتي أدت في أكثر الأحيان إلى اتهامي بالانحياز ( الأعمى ) لحماس حصراً وتبني ما تفعله دون نقد موجه مني لها، فإنني حين أقول بكل كبرياء وشمم بأنني وقفت شامخاً صلباً إلى جانب نهج المقاومة فهذا والله ليس بمنة مني عليكم أو فضل على المقاومة ... بل هو واجب وطني وشرعي، وهو استجابة طبيعية ومنطقية لأصحاب الضمائر الوطنية والحية في أن يستجيبوا لنداء الحق والشرع، ولكنني ... آثرت أن أستهل حديثي بهذه المقدمة لتكون مدخلاً ييسر لي مهمتي فيما أريد أن أنوه لجنابكم الكريم ... فأرجو أن يتسع لي صدركم لما سأقول، فصدركم سيدي عامر بمبادئ الإسلام الحنيف وسيرة النبي المصطفى ( ص ) وسيرة صحابته الكرام، كما وأن صدركم يطفح بمبادئ المقاومة والتصدي للعدو وأذنابه.

سيدي قائد حماس الكريم ...
لاشك من أنكم تدركون جيداً أسباب فوزكم الساحق بالانتخابات التشريعية والتي أهلتكم لتشكلوا أول حكومة وطنية لكم، تلك الأسباب التي اعترف بها العدو الصهيوني ووسائل إعلامه على مضض وبمرارة وحنق ... تلك الأسباب التي جعلتكم تحصدون معظم مقاعد المجلس التشريعي بتلك الانتخابات الشفافة والنزيهة والتي جاءت مخيبة لآمال وتوقعات دول الغرب وعلى رأسها دولة الطغيان العظمى ( أمريكا ) فراحت تحيك لحركتكم المعطاءة الدسائس والمؤامرات ... تلك الأسباب التي جاءت كتحصيل حاصل ومنطقي لتبني حركتكم لهموم الشارع الفلسطيني وإيماناً من الناخب الفلسطيني بصواب ما تطرحون من نهج مقاوم ولتصديكم لأطماع العدو ودسائسه فكان من نتائج تلك الانتخابات عطاء متبادل من ( المحبة والاحترام والتقدير والثقة ) بينكم وبينهم.. ولا أزيد عما قلت من أسباب فوزكم كي لا أثير مشاعر أي طرف آخر في المعادلة السياسية المعقدة والشائكة ... وهذا ليس بيت القصيد من رسالتي هذه!!.

سيدي قائد حماس رعاك الله.
وكما كنت منافحاً عن نهج المقاومة ... متصدياً لنهج المفاوضات العبثية التي لا أرى منها نفعاً ولا أملاً... وكما كنت ومازلت قلماً وطنياً حراً هلل لانتصاراتكم الرائعة ووقفتكم البطولية أمام عدو متغطرس جبان مارس شتى أنواع الجرائم الوحشية بحق أبنائنا كان آخرها ذلك الحصار الجائر الذي حاول خنق أبناء غزة الصمود والكبرياء والشمم كي تتخلى عنكم وسانده فيه وآزره ( بعض ) أنظمة عربية حينما وقفت تتفرج دون مبالاة بما يجري بحق إخوة لهم في العقيدة والمصير ... وكي أكون صادقاً مع نفسي ومع من يقرأ لي فلا أخيب ظنه بمصداقيتي ووطنيتي ... فإنني أرى لزاماً علي أن أفاتحكم عبر هذه الرسالة المفتوحة ( المشاعر والقلب والوجدان ) لأنقل لكم بعض ما وردني عبر بريدي الالكتروني وما جاء من ردود على ما ينشر لي من مقالات من هموم أبناء غزة ومعاناتهم كي تتحققوا منها بطريقتكم الخاصة والشفافة لتكونوا كما عهدناكم دوماً مسئولين جديرين بأن تكونوا عند حسن ظن الرسول الكريم المصطفى ( ص ) حين قال : كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته.
سيدي قائد حماس سدد الله خطاك ورعاك ...
كما نوهت لكم آنفاً ... فلقد كثرت في الآونة الأخيرة الردود التي تردني إما إلى بريدي الالكتروني أو ما ينشر تعقيباً على مقالاتي المدافعة المنافحة عن نهج المقاومة والتصدي والذي تتبناه حركتكم الموقرة، تلك الردود والرسائل التي تتحدث عن ممارسات ( لا إنسانية ) يقوم بها ( بعض ) من أبناء الحركة بحق أبناء غزة والتي كان آخرها ما جرى في غزة عشية احتفال أبنائها بذكرى النكبة حيث أقيمت مسيرة للشموع وبدعوة كريمة من حزب الشعب والجبهة الشعبية حيث هوجمت المسيرة فكان من نتائج هذه الممارسات إدخال بعض أطفال ( غزاويين ) ممن كان مشاركاً في هذه المسيرة إلى مستشفيات غزة نتيجة إصابتهم بجروح، كما وأحيط عنايتكم الكريمة إلى تلك الحادثة التي جرت بحق رجل ( غزاويّ نبيل ) في الخمسين من عمره والتي أفقدته الوعي جراء ما تلقاه من ضرب مبرّح لوقوفه في طابور لشهرين ( حسبما وردني ) من اجل الحصول على عبوة غاز واحتجاجه على حصول ( البعض ) عليها دونما عناء يذكر!!.

سيدي الكريم أبا الوليد رعاك الله...
ليس بخاف عليكم حجم معاناة أبناء غزة بفعل ذلك الحصار الجائر المفروض عليهم من قبل الصهاينة وما يلاقونه على أيديهم من أذى يتمثل بقصف عشوائي للطائرات الصهيونية يكون من نتائجه الدمار والخراب رغم إدراكنا ويقيننا أن ما نلاقيه على أيدي أعدائنا إنما هو ضريبة الصمود والتصدي للمؤامرات والدسائس وهي خطوة أولى في طريق التحرير والنصر تأسياً بصمود وصبر أوائل المسلمين حين حوصروا مع نبي الرحمة والإنسانية محمد ( ص ) في شِعـْب أبي طالب لثلاث سنوات متواصلة من أجل إعادتهم إلى طريق الكفر والشرك بالله، فهذا أمر مقبول حين تتعرض لمظالم العدو وتتصدى لها، فما تقول إزاء انتهاكات من أبناء جلدتهم تجري بحقهم وتحت يافطة حماس لتضيف إلى ذلك الحصار ( ظلم دوي القربى وأبناء الجلدة الواحدة ) !!.

سيدي ( مشعل ) المبادئ والتحرير...
حقيقة أقول لكم ... بإنني غير ملم بما يجري من انتهاكات بحق أبناء غزة على اختلاف مشاربهم وعناوينهم السياسية ( مستقلين كانوا أم ممن ينضوون تحت يافطة حركات وفصائل مناوئة لنهجكم) ... فلا يجب أن يكون الاختلاف الفكري مفسدة للود قي قضية مصيرية، فكلكم أبناء وطن مستلب واحد وجميعكم شركاء في الدار المغتصبة، لكنني ارتأيت أن ألجأ لوسيلة إعلامية شفافة فأفاتحكم عبر شاشتها برسالة المحبة والاحترام والتقدير هذه حرصاً مني على منجزات حماس ووقفتها البطولية إزاء تعنت وصلف الصهاينة وغيرة عليها من العبث الصبياني الذي ( قد ) يُمارسه البعض دون أن تعلم القيادة مما تكون له نتائج سلبية قد تربك مسيرتها الوطنية وتهز صورتها في الشارع الغزاوي وتثلم صلة الوصل التي ربطتها بجماهيرها، وأذكركم سيدي الكريم ثانية بأن طريق النضال والتصدي للعدو طويل مما يقتضي منكم الحفاظ على وشائج المحبة والاحترام بينكم وبين أبنائكم في الأرض المحتلة ... فهم والله عماد حركتكم وسر ديمومتها ونجاحها وقوتها، كما وأذكركم بما قاله الفاروق العادل عمر ( رض ) : ( لو عثرت بغلة بالعراق لخشيت أن يسألني الله عنها يوم القيامة ... لِـمَ لـمْ تسو لها الطريق يا عمر؟).

ختاماً ... سيدي الكريم ... كلمة تلجلجت في صدري فارتأيت أن ألقيها على مسامعكم الكريمة حباً بكم وبحركتكم وحرصاً على منجزاتكم وخشية على تلك الصورة الزاهية أن تهتز بفعل ممارسات صبيانية قد لا تعلمون عنها وقد يلتقطها العدو الصهيوني فيستثمرها وأذنابه في خلق فجوة بينكم وبين أبناء شعبكم ومحبيكم ومريديكم فتندمون على نتائجها ... ولات ساعة مندم!!، وأذكركم كرة أخرى ... بأن طريق نضالكم طويل وهذا يستدعيكم أن تشذبوا بين الحين والحين من شجرتكم المورقة والوافرة فتبعدوا عن جذعها أغصاناً ربما قد يبست وأصابها الجفاف وقل العطاء والانتماء فصار وجودها في شجرتكم عبئاً ثقيلاً عليها ... والله من وراء القصد.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سماك برهان الدين العبوشي
عضو اتحاد كتاب الانترنت العرب
simakali@yahoo.com