عبدالمنعم ابراهيم
15-05-2008, 01:21 AM
المفاوضات...ايام حاسمة
التصريحات المتناقضة التي أطلقها العدو الصهيوني في السابق بجميع أطياف تركيبته الحكومية المؤيدة والمعارضة , والواقع السياسي والعسكري الصهيوني برزت جليا تداعياتهما على الواقع الفلسطيني في السابق, بالمقابل وعلى الطرف الأخر برزت أيضا الاستعدادات الفلسطينية لتلقي افرازات تلك التناقضات والتداعيات الواقعة على المشروع الوطني الفلسطيني برمته في ظل الانقسام الحاصل بين غزة والضفة, إذ إن تداعيات تلك التناقضات على العملية السياسية برمتها لا يجب المرور عليها مرور الكرام, فتلك كانت وما زالت معادلة استغل فيها العدو الصهيوني حالة الانقلاب والانقسام لصالحة خير استغلال محاولا التملص والتهرب من عملية السلام إلا أن دبلوماسية القيادة الفلسطينية كانت وما زالت تحاول عدم إعطاء الفرصة للإسرائيليين للتهرب من العملية التفاوضية واستحقاقات عملية " السلام" , وهنا يجب أن نبرز ذلك من خلال محطتين في عمر عملية السلام الفلسطيني الإسرائيلي,(كامب ديفد الثانية, انابولس)وكيف استطاعت إسرائيل في المحطة الأولى (كامب ديفد الثانية)التملص من عملية السلام والهروب من دفع الاستحقاقات عندما كانت الحكومة الإسرائيلية تدفع باتجاه عسكره انتفاضة الأقصى على الرغم من أن التوجهات لدى القيادة الفلسطينية كانت توصي بان تكون انتفاضة شعبية وموجهه ,إلا أن الحكومة الإسرائيلية استطاعت حينها أن تحرف أنظار العالم عن عملية السلام وتجعلها باتجاه الانتفاضة التي وصفتها بأنها حرب دائرة وان لإسرائيل الحق في الرد على الخطر الذي ادعته حينها بأنة يتهددها, حينها استطاعت أن تجمد العملية السلمية برمتها سنوات, حيث انتهت المرحلة بغياب الشخصيات الثلاثة الرئيسيين في ميدان معركة التفاوض, فكلينتون انتهت ولايته, وشارون انتهى به المطاف إلي الموت السريري وأبو عمار سمموه وقضى شهيدا.
استمر هذا التوقف وهذا الجمود إلى أن دخل ميدان التفاوض شخصيات جدد,(جورج wبوش) رئيسا لأمريكا ,و(اهود اولمرت) رئيس الحكومة الإسرائيلية , والسيد (محمود عباس) رئيسا للسلطة الفلسطينية, وبدأت مع هؤلاء الشخصيات مرحلة جديدة من مراحل التفاوض, مرحلة "انابولس". في هذه المرحلة استطاع السيد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبو مازن خلال المؤتمر أن ينتزع وعدا أمريكيا بقيام الدولة الفلسطينية قبل نهاية عام 2008م, ولكن المكر الصهيوني أبا إلا أي يكون حاضرا في كل جولات الصراع والتفاوض وأبا إلا أي يتملص من هذا الاستحقاق من خلال عدة حيل ومكائد حاول نصبها تماما كما حدث مع الراحل عرفات في مؤتمر (كامب ديفد الثانية) عندما انتزع وعدا بقيام الدولة الفلسطينية من كلنتون عندها تم قتل ذلك الوعد بزيارة شارون للأقصى الشريف, واستغلال قرب انتهاء ولاية كلنتون.
ولكن في المرحلة الثانية مرحلة مؤتمر "انابولس" والوعد الذي قطعه جورج بوش للرئيس أبو مازن بإقامة الدولة الفلسطينية قبل نهاية العام 2008م اختلف الأمر قليلا حيث أن في هذه المرحلة تغير جانب من المشهد الفلسطيني عندما دخلت حماس في العملية السياسية حيث استند الصهاينة في محاولتهم للتهرب من الاستحقاق على ثلاثة أمور.
الأول: هو حالة الانقلاب الذي حدثت في غزة والذي افرز انقسام فلسطيني_ فلسطيني .
الثانية: قرب انتهاء ولاية (جورجwبوش).
الثالثة: قضايا الرشوة والفساد التي تلاحق رئيس الوزراء الصهيوني اهود اولمرت والتحقيق الأخير معه, هذا بالإضافة إلى التجاذبات داخل الأحزاب الائتلافية في حكومة اولمرت .
السؤال الذي يطرح نفسه هنا هل ستعمد هذه الحكومة إلي إيقاف عملية السلام هذه المرة أيضا كما فعلت الحكومة السابقة في قمة (كامب ديفد الثانية) وما هي الوسائل والطرق التي ستستخدمها؟؟ وهل لقضية الملاحقات القضائية لاولمرت علاقة بذلك أم هي بعيدة عنه؟, وما تأثيرات ذلك على العملية السلمية مع الفلسطينيين ؟؟؟ جميعها أسئلة وللإجابة عليها سنتطرق إلى الحديث عن الواقع السياسي للكيان الصهيوني وعن الائتلاف الحكومي .
يوصف هذا الائتلاف بأنة ائتلاف ضعيف وهش خاصة بعد صدور تقرير "فينوجراد" حينها كان هناك في صفوف الحكومة الإسرائيلية توجه باجتياح قطاع غزة عندما تعاظمت الأصوات التي دعت اولمرت وباراك لشن عملية عسكرية في غزة" كما ادعوا بانها ستضمن بقائه في الحكومة خاصة وان بيبي نتنياهو زعيم حزب الليكود ينتظر فرص سقوط اولمرت واعتلاء سدة الحكم, بالمقابل باراك زعيم حزب العمل يطمع هو الأخر في الوصول لذات المنصب ولكن الحظ لا يحالفه في ذلك فهو يفضل البقاء بجوار اولمرت محتفظا بمنصبة كوزير الدفاع عله يحسن صورته التي اهتزت أيضا, وحسب الاستطلاعات فأن نتنياهو زعيم حزب الليكود هو صاحب الحظ الأوفر في حال جرت انتخابات مبكرة في إسرائيل ليصبح رئيس الوزراء القادم لان حزب العمل برئاسة باراك من ناحية لن يحصل على الكثير وحزب كاديما سيكون الخاسر الأكبر من الناحية الأخرى.
في النهاية هل سيقبل اولمرت بهذه الخسارة في كل أحوالها أم انه سيسعى لعمل ما لإنقاذ نفسه ؟ وهل يستطيع أن يتملص من هذه التحقيقات كما تملص سابقا من تقرير "فينوجراد" , أم هي عملية مفبركة من صناع القرار في اللوبي الصهيوني للإطاحة بالحكومة للتملص من عملية التسوية مع الفلسطينيين ؟.
للإجابة على هذه الأسئلة نضع هذه الاحتمالات :
الأول: الافتراض بان اولمرت سيترك المنصب أو يجمد صلاحياته و يتنازل عن حصانته البرلمانية هذا أمر أتوقع أنة لن يحدث لأنة بالأساس لا أخلاق لاولمرت فلو كانت له أخلاق لاستقال عندما فشل في إدارة حرب تموز 2006م أو من أول قضية فساد ورشوة رفعت ضده .
الثاني : بقاء اولمرت في منصبة وهذا أمر وارد بدليل انه استمر في منصبة بالرغم من تقرير فينوجراد الذي أدان أركان حكومته العسكرية في حرب تموز الماضية إلا أنة استطاع الالتفاف على نتائجه وبقي في الحكم , وفي هذه الحالة ربما يقع الاحتمال.
الثالث والأخير: وهو أن يقوم حزب معين من أحزاب المعارضة أو أي عضو كنيست بتقديم مشروع حجب الثقة عن الحكومة من خلال جلسة للكنيست الإسرائيلي يسار بعدها إلى انتخابات مبكرة, وهنا وكما هو معروف بأنة ستتوقف عملية المفاوضات مع الجانب الفلسطيني لمدة لا تقل عن عام بأكمله تماما بالتوازي مع الانتخابات الأمريكية التي يجري الإعداد لها هذه الأيام.
إن كان الأمر ليس كذلك فهناك احتمال أخر وأنا لا احزم به ولكن اتوقعة بان يقدم اولمرت على عملية اجتياح لقطاع غزة وضرب المقاومة فيها تلبية لرغبات بعض الوزراء الذين طالبوه سابقا بإعطاء الأمر لعملية الاجتياح وليضمن بقائهم في الائتلاف الحكومي ولكي لا تسقط حكومته,وهناك احتمال بتوقف المفوضات فحسب بناء على ما سبق دون اللجوء لاجتياح غزة ,لا احد يعلم بما يمكر الصهاينة,ولكن في كل الحالات النوايا الإسرائيلية بوقف العملية التفاوضية واضحة وواردة, بالمقابل يستمر الاستيطان وفرض إجراءات تهويد القدس وبناء الجدار على الأراضي الفلسطينية .
الأيام القادمة ستخبرنا بما سيحدث .
aboo_yaser@hotmail.com
التصريحات المتناقضة التي أطلقها العدو الصهيوني في السابق بجميع أطياف تركيبته الحكومية المؤيدة والمعارضة , والواقع السياسي والعسكري الصهيوني برزت جليا تداعياتهما على الواقع الفلسطيني في السابق, بالمقابل وعلى الطرف الأخر برزت أيضا الاستعدادات الفلسطينية لتلقي افرازات تلك التناقضات والتداعيات الواقعة على المشروع الوطني الفلسطيني برمته في ظل الانقسام الحاصل بين غزة والضفة, إذ إن تداعيات تلك التناقضات على العملية السياسية برمتها لا يجب المرور عليها مرور الكرام, فتلك كانت وما زالت معادلة استغل فيها العدو الصهيوني حالة الانقلاب والانقسام لصالحة خير استغلال محاولا التملص والتهرب من عملية السلام إلا أن دبلوماسية القيادة الفلسطينية كانت وما زالت تحاول عدم إعطاء الفرصة للإسرائيليين للتهرب من العملية التفاوضية واستحقاقات عملية " السلام" , وهنا يجب أن نبرز ذلك من خلال محطتين في عمر عملية السلام الفلسطيني الإسرائيلي,(كامب ديفد الثانية, انابولس)وكيف استطاعت إسرائيل في المحطة الأولى (كامب ديفد الثانية)التملص من عملية السلام والهروب من دفع الاستحقاقات عندما كانت الحكومة الإسرائيلية تدفع باتجاه عسكره انتفاضة الأقصى على الرغم من أن التوجهات لدى القيادة الفلسطينية كانت توصي بان تكون انتفاضة شعبية وموجهه ,إلا أن الحكومة الإسرائيلية استطاعت حينها أن تحرف أنظار العالم عن عملية السلام وتجعلها باتجاه الانتفاضة التي وصفتها بأنها حرب دائرة وان لإسرائيل الحق في الرد على الخطر الذي ادعته حينها بأنة يتهددها, حينها استطاعت أن تجمد العملية السلمية برمتها سنوات, حيث انتهت المرحلة بغياب الشخصيات الثلاثة الرئيسيين في ميدان معركة التفاوض, فكلينتون انتهت ولايته, وشارون انتهى به المطاف إلي الموت السريري وأبو عمار سمموه وقضى شهيدا.
استمر هذا التوقف وهذا الجمود إلى أن دخل ميدان التفاوض شخصيات جدد,(جورج wبوش) رئيسا لأمريكا ,و(اهود اولمرت) رئيس الحكومة الإسرائيلية , والسيد (محمود عباس) رئيسا للسلطة الفلسطينية, وبدأت مع هؤلاء الشخصيات مرحلة جديدة من مراحل التفاوض, مرحلة "انابولس". في هذه المرحلة استطاع السيد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبو مازن خلال المؤتمر أن ينتزع وعدا أمريكيا بقيام الدولة الفلسطينية قبل نهاية عام 2008م, ولكن المكر الصهيوني أبا إلا أي يكون حاضرا في كل جولات الصراع والتفاوض وأبا إلا أي يتملص من هذا الاستحقاق من خلال عدة حيل ومكائد حاول نصبها تماما كما حدث مع الراحل عرفات في مؤتمر (كامب ديفد الثانية) عندما انتزع وعدا بقيام الدولة الفلسطينية من كلنتون عندها تم قتل ذلك الوعد بزيارة شارون للأقصى الشريف, واستغلال قرب انتهاء ولاية كلنتون.
ولكن في المرحلة الثانية مرحلة مؤتمر "انابولس" والوعد الذي قطعه جورج بوش للرئيس أبو مازن بإقامة الدولة الفلسطينية قبل نهاية العام 2008م اختلف الأمر قليلا حيث أن في هذه المرحلة تغير جانب من المشهد الفلسطيني عندما دخلت حماس في العملية السياسية حيث استند الصهاينة في محاولتهم للتهرب من الاستحقاق على ثلاثة أمور.
الأول: هو حالة الانقلاب الذي حدثت في غزة والذي افرز انقسام فلسطيني_ فلسطيني .
الثانية: قرب انتهاء ولاية (جورجwبوش).
الثالثة: قضايا الرشوة والفساد التي تلاحق رئيس الوزراء الصهيوني اهود اولمرت والتحقيق الأخير معه, هذا بالإضافة إلى التجاذبات داخل الأحزاب الائتلافية في حكومة اولمرت .
السؤال الذي يطرح نفسه هنا هل ستعمد هذه الحكومة إلي إيقاف عملية السلام هذه المرة أيضا كما فعلت الحكومة السابقة في قمة (كامب ديفد الثانية) وما هي الوسائل والطرق التي ستستخدمها؟؟ وهل لقضية الملاحقات القضائية لاولمرت علاقة بذلك أم هي بعيدة عنه؟, وما تأثيرات ذلك على العملية السلمية مع الفلسطينيين ؟؟؟ جميعها أسئلة وللإجابة عليها سنتطرق إلى الحديث عن الواقع السياسي للكيان الصهيوني وعن الائتلاف الحكومي .
يوصف هذا الائتلاف بأنة ائتلاف ضعيف وهش خاصة بعد صدور تقرير "فينوجراد" حينها كان هناك في صفوف الحكومة الإسرائيلية توجه باجتياح قطاع غزة عندما تعاظمت الأصوات التي دعت اولمرت وباراك لشن عملية عسكرية في غزة" كما ادعوا بانها ستضمن بقائه في الحكومة خاصة وان بيبي نتنياهو زعيم حزب الليكود ينتظر فرص سقوط اولمرت واعتلاء سدة الحكم, بالمقابل باراك زعيم حزب العمل يطمع هو الأخر في الوصول لذات المنصب ولكن الحظ لا يحالفه في ذلك فهو يفضل البقاء بجوار اولمرت محتفظا بمنصبة كوزير الدفاع عله يحسن صورته التي اهتزت أيضا, وحسب الاستطلاعات فأن نتنياهو زعيم حزب الليكود هو صاحب الحظ الأوفر في حال جرت انتخابات مبكرة في إسرائيل ليصبح رئيس الوزراء القادم لان حزب العمل برئاسة باراك من ناحية لن يحصل على الكثير وحزب كاديما سيكون الخاسر الأكبر من الناحية الأخرى.
في النهاية هل سيقبل اولمرت بهذه الخسارة في كل أحوالها أم انه سيسعى لعمل ما لإنقاذ نفسه ؟ وهل يستطيع أن يتملص من هذه التحقيقات كما تملص سابقا من تقرير "فينوجراد" , أم هي عملية مفبركة من صناع القرار في اللوبي الصهيوني للإطاحة بالحكومة للتملص من عملية التسوية مع الفلسطينيين ؟.
للإجابة على هذه الأسئلة نضع هذه الاحتمالات :
الأول: الافتراض بان اولمرت سيترك المنصب أو يجمد صلاحياته و يتنازل عن حصانته البرلمانية هذا أمر أتوقع أنة لن يحدث لأنة بالأساس لا أخلاق لاولمرت فلو كانت له أخلاق لاستقال عندما فشل في إدارة حرب تموز 2006م أو من أول قضية فساد ورشوة رفعت ضده .
الثاني : بقاء اولمرت في منصبة وهذا أمر وارد بدليل انه استمر في منصبة بالرغم من تقرير فينوجراد الذي أدان أركان حكومته العسكرية في حرب تموز الماضية إلا أنة استطاع الالتفاف على نتائجه وبقي في الحكم , وفي هذه الحالة ربما يقع الاحتمال.
الثالث والأخير: وهو أن يقوم حزب معين من أحزاب المعارضة أو أي عضو كنيست بتقديم مشروع حجب الثقة عن الحكومة من خلال جلسة للكنيست الإسرائيلي يسار بعدها إلى انتخابات مبكرة, وهنا وكما هو معروف بأنة ستتوقف عملية المفاوضات مع الجانب الفلسطيني لمدة لا تقل عن عام بأكمله تماما بالتوازي مع الانتخابات الأمريكية التي يجري الإعداد لها هذه الأيام.
إن كان الأمر ليس كذلك فهناك احتمال أخر وأنا لا احزم به ولكن اتوقعة بان يقدم اولمرت على عملية اجتياح لقطاع غزة وضرب المقاومة فيها تلبية لرغبات بعض الوزراء الذين طالبوه سابقا بإعطاء الأمر لعملية الاجتياح وليضمن بقائهم في الائتلاف الحكومي ولكي لا تسقط حكومته,وهناك احتمال بتوقف المفوضات فحسب بناء على ما سبق دون اللجوء لاجتياح غزة ,لا احد يعلم بما يمكر الصهاينة,ولكن في كل الحالات النوايا الإسرائيلية بوقف العملية التفاوضية واضحة وواردة, بالمقابل يستمر الاستيطان وفرض إجراءات تهويد القدس وبناء الجدار على الأراضي الفلسطينية .
الأيام القادمة ستخبرنا بما سيحدث .
aboo_yaser@hotmail.com