المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : زمن الخداع


عبدالمنعم ابراهيم
15-05-2008, 01:17 AM
زمن الخداع

هناك حكمة تقول: انك تستطيع أن تخدع بعض أو كل الناس بعض الوقت، ولكنك لا تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت .
إن طغيان الحاكم المتسلط بطريقة لا أخلاقية ومنافية للقوانين والأعراف بحق الإنسان المظلوم والمقهور إنما هي عملية انهيار للقيم والمبادئ عندما يبدو للنظام الحاكم وكأن الاستكانة والخضوع التي يعيشها الإنسان(المقهور) هي من طبيعته الأبدية!!!, لا بل تحاول بعض قوى التمرد أن تبقي هذه الطبيعة التي تعتقدها ساريا في صفوف المقهورين والمكلومين,حيث تعمد بعض النظم الحاكمة المتسلطة والمسيطرة عندما تريد أن تبقي شعوبها رهينة سياساتها الحاكمة,أو عندما تريد التعتيم على قضية مصيرية ما فشلت فيها , أو عندما تمر هذه الأنظمة بمشاكل وأزمات محلية تحدث في مربع حكمها , تسعى هذه الأنظمة إلى خداع شعوبها للتغطية على فشلها هذا مستغلة حالات ضعف واستكانة وفقر شعوبها والذي هي سببا أساسيا في صناعته, أو حالات شعور هذه الشعوب بالإحباط في بعض المحطات التي تعصف بحياتها, كما وتسعى هذه الأنظمة المتسلطة إلى استخدام أدوات وسياسات عديدة في خداعها لشعوبها بهدف إبعاد أنظارهم عن الأزمات التي يغرق بها النظام, فيعمد هذا النظام أو ذاك إلى ترك مساحة واسعة للشعوب تهيم فيها على وجوهها بحثا عن حلول لمشاكل معيشتهم اليومية,ومشاكل البحث عن الأرزاق حتى تستحوذ على وقتهم وتستحوذ على تفكيرهم،ويقوم النظام المسيطر باستخدام وسائل أخرى كثيرة بهدف إبعاد الأنظار عن الفشل الذي عشش في أركانه, ولكن هناك أسلوب خطير ومدمر تستخدمه العديد من الأنظمة الحاكمة المتسلطة وهو من ابرز واهم واخطر الأساليب التي تستخدمها, ألا وهي سياسة الترغيب والترهيب أي(العصا والجزرة) في التعامل مع شعوبها لإخضاعها لسياستها أو لإبعادها عن الكشف عن أخطائها وفشلها, هذه السياسة التي هي بالأساس من اختراع الأنظمة الغربية لا سيما الولايات المتحدة الأمريكية حيث أنها كانت وما زالت تستخدمها مع دول العالم الثالث وغيرها الكثير من البلدان من أجل إجبارها على السير في ركابها,ولكن الأمر العجيب في أن تصبح هذه السياسة أو هذه الأداة وسيلة من الوسائل التي تستخدمها الأنظمة نفسها مع شعوبها ,وهذه السياسة تتمثل في تقديم(الجزرة) أولا فان قبل بها الشعب حتما سيخضع لحكم العبودية والانصياع وتختفي معها (العصا)، وان لم يقبل بها الشعب تختفي(الجزرة) وتبرز (العصا) وتبرز معها الأنشطة القمعية والقهرية للمواطنين مثل الاختطافات والاعتقالات والمحاكمات...الخ,ولإقناع الرأي العام بهذه السياسة ولتبرير الموقف تكون الحجج والمبررات جاهزة مسبقا عبر وسائل الإعلام فما عليها إلا البروز على شاشات التلفزة عبر العديد من الناطقين بلسان هذه الأنظمة المتسلطة , وإذا مل الشارع من هذه السياسة واحتقن ووصلت درجة الاحتقان ذروتها فإن النظام يلجأ إلى تنفيس ذلك الاحتقان حتى لا يتولد عنه انفجار أو ثورة، بطرق عديدة منها يتم عبر وسائل الإعلام بالتركيز على بعض مشاكل الحياة التي يشكو منها الناس لإيهامهم بأن النظام يولي اهتمام بمشاكلهم وهمومهم اليومية،أو ربما يلجأ إلى وسائل أخرى, وان لم تنجح هذه السياسة يلجا النظام إلي سياسة تكميم الأفواه , هذه السياسة التي لا يقيم فيها النظام وزناً للإنسان ولا للمؤسسات الحقوقية ولا لوسائل الإعلام الغير مناوئة له لدرجة انه لا يسمح للإنسان بالتظلم والشكوى من قهر الحالة التي يعيشها الإنسان أو من ظلم وجبروت الحكم وزبانيته, وان سمح له بالشكوى توضع شكواه في ادارج مهمله ,وفي النهاية إذا شعر النظام الحاكم بخطورة الأوضاع الناجمة عن تلك السياسة وما نجم عنها من احتقان يلجأ إلى ُلصق تهمة التقصير والفشل بغيره،وتكون هذه خدعة جديدة للرأي العام تضاف إلى رصيده من الألاعيب السياسية .
وهناك العديد_العديد من الأساليب والطرق التي يلجأ إليها ساسة النظام المتسلط في خداع شعوبهم لا حصر لها ولا عدد.
أخيرا وليس أخرا
لربما يستطيع الساسة وتستطيع الأنظمة المتسلطة أن تخدع شعوبها خاصة في حالات الاستكانة والضعف والهوان, ولكنها لن تستطيع أن تمنع هذه الشعوب من أن تثور وتقلب الأمور رأساً على عقب لحظة ما.
فما بين مرحلة السكينة في زمن القهر والإذلال وما بين مرحلة الانتفاض والانقضاض تتململ شرارة المقهور كالبركان .

عبد المنعم إبراهيم
Aboo_yaser@hotmail.com

ابراهيم الايوبي
15-05-2008, 03:32 AM
أخي الأستاذ/ عبد المنعم إبراهيم
دائما الشعوب إذا هبت لا يستطيع أي نظام الوقوف في وجهها , إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر , وخصوصا فيما يعرف بالعالم الثالث وهي الأنظمة المتخلفة القمعية.

رنين منصور
15-05-2008, 11:35 AM
الاخ / عبد المنعم ..


اشكرك عى مقالك .. الثائر .. والغاضب
هذه سياسة باقنعة مزيفة من نوع اخر ..
او تنويم مغناطيسى لشعبها .. حتى يبقى غشيما ..

ولكن . في يوم من الايام .. سوف يفيق هذا الشعب ..
من سبات نومه .. الى الحقيقة المرة ..

الشعب وحده .. يستطيع أن يقرر مصيره بنفسه ..


دمت

عبدالمنعم ابراهيم
15-05-2008, 02:13 PM
أخي العزيز الأستاذ/ إبراهيم الأيوبي
أختي العزيزة / زنين منصور
أشكركما على الإطلاع .
وأقول نعم إن هذه الشعوب المقهورة والمظلومة سوف يأتي اليوم الذي تستفيق فيه وتثور على ظلامها ولن يمنعها احد ,ولكن هذا يحتاج عزيمة وإرادة صلبة .
وأقول للأخت الفاضلة / رنين والله ما دعاني لكتابة هذا المقال إلا الحال المتردي و القهري الذي يمر فية ابنا امتنا , وأتمنى بالفعل لهذه الشعوب أن تفيق من سباتها .