المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عندما يصبح ما هو ثقافي يتيما وحقيرا :


عزيز العرباوي
11-04-2009, 08:31 PM
عندما يصبح ما هو ثقافي يتيما وحقيرا :


يعتبر الكتاب أول مقياس يقاس به عقل الإنسان وتطور معرفته عبر الزمان، بل يتعدى ذلك إلى اعتباره الصديق الوفي في الشدائد والمصاعب اليومية، يقتل الملل والتعب اللذين يلحقان بالإنسان جراء الروتين اليومي من عمله المتواصل . وهو بكثرته وتنوعه يعرف مدى تطور أمة من الأمم وتقدمها الفكري والثقافي وإنتاج العقول النيرة والنابغة لتدبير شؤونها المختلفة وتمثيلها أحسن تمثيل في المحافل الدولية . فهل حقا نولي أهمية متميزة للكتاب عندنا ؟ وهل أصبح الكتاب حقا ذلك الصديق الذي لا يمكننا أن نتخلى عنه أو يتخلى عنا مهما حصل ؟ وماذا يمكننا أن نفعل تجاه ضعف القراءة ومصاحبة الكتاب عند شبابنا وكل مكونات مجتمعنا بصفة عامة ؟.

وها نحن نلاحظ بأم أعيننا أن الأمية مازالت مستشرية بيننا بنسبة كبيرة ، حتى كادت تغمر نخبنا هي الأخرى ، ونرى الأمم الأخرى تجتهد في الدفع لمحو ضعف القراءة والأمية الثقافية بين أفراد مجتمعاتها ، حتى صارت تتبنى خطوات جبارة في الإنتاج الثقافي والفكري تارة ، وتارة أخرى في توزيع الكتب بالمجان على فئات المجتمع كلها ، فأين نحن من هذا كله ؟ وأيننحن من المبادرة التي أطلقتها الحكومة المصرية في توزيع قواميس لبعض اللغات على المواطنين مجانا ؟ أمازلنا مكتوفي الأيدي أمام مبادرات بسيطة غير مكلفة كهذه ؟ وماذا تفعل المؤسسات الحكومية عندنا والأمية تنتشر بجلاء بين مكونات مجتمعنا ؟ وماذا فعل قطاع التعليم والتربية عندنا ، والإصلاح قد سلخ سنوات من عمره دون أن يخطو ولو خطوات قليلة في هذا الإطار ؟ .

فالكتاب هو سيرورة الحياة ، هو انتصار الأمة على متاعبها ومشاكلها العالقة ، هو خلق الطاقات الإبداعية المختلفة الأفكار والمشارب ، هو السلام المهيمن على الجميع ، هو عنوان الحب والسلم والبقاء ، هو معرفة الطريق الصائب لرسم سياسات طموحة واكتشاف حقائق بناء المستقبل على أرض صلبة يانعة . فأين نحن من كل هذا ؟ وماذا فعلنا لكي نجعل الكتاب عندنا هو عنوان هذه الطمزحات ؟.

فما هو الكتاب إن لم يكن قادرا على تغيير مسار الظلمة التي نسير فيها ؟ وما هو الكتاب إن لم ينقذ الجاهلين من جهلهم والمتطرفين من تطرفهم وظلمهم ، وإن لم يبق على حياة شباب ضيعوا حياتهم وأرواحهم وراء السراب وهم يلقون بأجسادهم في الجحيم ؟ والعيب لا يقع على الكتاب هكذا دون وجود يد خفية ترسم له طريق الإغراء والبطش ، فالعيب كله يقع على بعضنا المتكاسل في القيام بمسؤوليته التي وضعت على عاتقه . فالدور الثقافية المتنوعة إما غارقة في العطالة ، وإما توقفت أوراش البناء فيها ، وإما أصبحت ملاذا للمتسكعين والمتشردين يقضون فيها مآربهم ...لقد صار عنوان الثقافة عندنا ملاذا للتبول وممارسة الشعوذة والفساد ، ولعل أكبر مثال على ذلك ما يقع ببعض جور الثقافة ببعض المدن المغربية . فبعد الاعتداءات على المدارس ومكوناتها ، أصبح التحرش على دور الثقافة يأخذ طابعا جديدا كما وضحنا سالفا ، فماذا وضع المسؤولون ضمن نظرتهم لتجاوز هذا الوضع المتردي المستمر ؟.

إنني عندما أطيل النظر في بناية ثقافية ، سواء كانت مسرحا أو مكتبة أو دارا للثقافة ، وأرى الموت ينتشر فيها ، ويمد الظلام أجنحته السوداء على جدرانها ، تدور بي الدنيا فيحصل لي كما يحصل لكل إنسان له غيرة على العلم والثقافة ، وها نحن نرى الأمم الكثيرة تجتهد في نشر ثقافتها ولغاتها بكل الوسائل المتاحة ، حتى تتمكن من فرض ذاتها داخل القرية الكونية التي أصبحت أسيرة العولمة المتوحشة بين عشية وضحاها . فأين وصلت ثقافتنا في عالميتها ؟ وماذا حضرنا من الوسائل والظروف لنتبوأ مثل هذه المكانة الرفيعة بين باقي الأمم ؟ .

وإذا تتبعنا الحركة الأدبية والفكرية بالمغرب مثلا ، سنجد أنها بخير والحمد لله ، لكنها لا ترقى إلى مستوى الطلب للقراءة ، بمعنى أنها لاتصل إلى يد القاريء بالكيفية التي يجب أن تصل إليه ، وذلك راجع لسببين هما : تماطل دور النشر والتوزيع في تسويق الكتاب بكيفية كبيرة تصل إلى كل قاريء حتى ولو كان في الأدغال إو أعالي الجبال ، والسبب الثاني هو ضعف القراءة لدى المجتمع المغربي بكل شرائحه وعدم قابليته على إدمان الكتاب ومصادقته في كل زمكان . ولعل هذين السببين كافيين لنقول أن الكتاب أصبح يتيما داخل مجتمعنا وحقيرا ومحقورا أمام متطلبات الحياة الأخرى الضرورية والثانوية والمتجاوزة ، فأصبح الفرد منا ينفق أموالا طائلة في البارات والمقاهي والليالي الملاح ولا يستطيع بالمقابل أن يخصص جزءا ولو يسيرا من أمواله في شراء كتاب أو أكثر ينفعه في حياته وينير له طريق الرشد والهداية
.
إن هناك سنوات تمر بلا حساب ، وطاقات تهدر ، ومستقبلا يضعف ويعرض للنهب والضياع دون أن نضع اليد على الجرح الغائر الذي نعانيه ويعانيه تفكيرنا الخالد للراحة . بالطبع ، هناك آفاق مفتوحة لبعض النخب للقراءة ومتابعة جديد الإصدالاات ومراقبة الإنتاج الفكري والأدبي الوطني والعالمي . لكنها تبقى محدودة ومحصورة في فئة مجتمعية موسرة لها جميع الإمكانيات لتحقيق التفوق النوعي على باقي مكونات المجتمع الأخرى الطاعنة في الفقر والجوع والجهل والعطالة الفكرية ...



عزيز العرباوي
كاتب من المغرب

خليفةالحداد
11-04-2009, 09:13 PM
أخي عرباوي كنا نحن الفقراء الكادحين من عرب المغرب العربي ولازلنا وسنظل بين الحين والآخر والمكان والآخر نضيق ذرعا بالواقع السيء الذي لا خيار لنا فيه إلا أن نمارس حقنا في التعبير كأضعف الإيمان عن رفض هذا الواقع واقع التجزئة والبطالة والغربة والتغريب فضلا عن همّنا الكبير ؛ عارنا الكبير وكان كثيرا ما تأخذ هذه التعابير مسارا لا يرضي (وزراء الداخلية العرب) فنضرب ضرب غرائب الإبل ..وكنا لقلة حيلتنا وجهلنا وهواننا على الآخرين وأمام أنفسنا يسودنا اعتقاد أن ما نمارسه هو عين الديمقراطية فيحرق بعضنا ويدمر ويقتل فتهوي الهراوات الديمقراطية على رؤوسنا فينبري الفضوليون من اليانكيين !! وأتباعهم من دعاة حقوق الإنسان بموازينهم المودوجة يحشرون أنفسهم ويدسون انوفهم فيما لا يعنيهم وكانوا سببا فيه بتعدديتهم غير الموزونة وثقافتهم الإنتقائية الأحادية التي جزّأتنا وخطّت حدودا وهمية بيننا فأصبحنا أمما ونحن أبناء الأمة الواحدة لم يكفهم ذالك ولم يرض غرورهم قبل أن يضعوا نهاية للتاريخ ..سررت لحديثك حول الثقافة اليتيمة التي فقدة حاضنتها -ولكنها لم تفقد احترامها لدي كل منصف - حينقبلنا أن نعامل معاملة (( القاصر )) الذي يحتاج إلى وصي أبدي ...إن سكان هذه المنطقة وقد شبوا عن الطوق آن لهم أن يتحملوا مسؤولياتهم في تشكيل حياتهم التي يرتضونها وآن للقيادات والزعامات والأحزاب والطلائع والنخب وقد أدّت مهمّاتها طوال عقود آن لها أن تفسح الطريق أمام الجماهير لتقرر مصيرها وسيكون هذا ..عملا آخر نضاليا بطوليا تقوم به يضاف إلى رصيدها الكفاحي الذي ربما كان ضروريا إبّان مرحلة مكافحة الإحتلال المباشر وهو عمل لو يدركون عظيم ....

عزيز العرباوي
14-04-2009, 01:01 PM
أخي عرباوي كنا نحن الفقراء الكادحين من عرب المغرب العربي ولازلنا وسنظل بين الحين والآخر والمكان والآخر نضيق ذرعا بالواقع السيء الذي لا خيار لنا فيه إلا أن نمارس حقنا في التعبير كأضعف الإيمان عن رفض هذا الواقع واقع التجزئة والبطالة والغربة والتغريب فضلا عن همّنا الكبير ؛ عارنا الكبير وكان كثيرا ما تأخذ هذه التعابير مسارا لا يرضي (وزراء الداخلية العرب) فنضرب ضرب غرائب الإبل ..وكنا لقلة حيلتنا وجهلنا وهواننا على الآخرين وأمام أنفسنا يسودنا اعتقاد أن ما نمارسه هو عين الديمقراطية فيحرق بعضنا ويدمر ويقتل فتهوي الهراوات الديمقراطية على رؤوسنا فينبري الفضوليون من اليانكيين !! وأتباعهم من دعاة حقوق الإنسان بموازينهم المودوجة يحشرون أنفسهم ويدسون انوفهم فيما لا يعنيهم وكانوا سببا فيه بتعدديتهم غير الموزونة وثقافتهم الإنتقائية الأحادية التي جزّأتنا وخطّت حدودا وهمية بيننا فأصبحنا أمما ونحن أبناء الأمة الواحدة لم يكفهم ذالك ولم يرض غرورهم قبل أن يضعوا نهاية للتاريخ ..سررت لحديثك حول الثقافة اليتيمة التي فقدة حاضنتها -ولكنها لم تفقد احترامها لدي كل منصف - حينقبلنا أن نعامل معاملة (( القاصر )) الذي يحتاج إلى وصي أبدي ...إن سكان هذه المنطقة وقد شبوا عن الطوق آن لهم أن يتحملوا مسؤولياتهم في تشكيل حياتهم التي يرتضونها وآن للقيادات والزعامات والأحزاب والطلائع والنخب وقد أدّت مهمّاتها طوال عقود آن لها أن تفسح الطريق أمام الجماهير لتقرر مصيرها وسيكون هذا ..عملا آخر نضاليا بطوليا تقوم به يضاف إلى رصيدها الكفاحي الذي ربما كان ضروريا إبّان مرحلة مكافحة الإحتلال المباشر وهو عمل لو يدركون عظيم ....


اخي خليفة

اشكر لك قراءتك الجميلة والمتانية للمقال والموضوع
كما أنني أتفق معك في كل ما قلته ...
فقط لا أتمنى منك أن لا تتفاءل كثيرا من هؤلاء الذين كانوا يوما ما قد ناضلوا فاليوم هم ينعمون بالحكم والنفوذ ولذلك لن ينسحبوا لأنهم أصيبوا بمرض السلطان والتحكم في رقاب النسا والعباد ...

تحياتي

حامد الريانى
21-05-2009, 06:05 PM
السلام عليكم

تحياتى استاذى الكريم
نحن نفتقر اساسا الى قاعدة صحيحة للنهوض بمشروع تنموى شامل يغطى كل مناحى حياتنا ومنه مشروع الثقافة والتثقيف بمعناه الدقيق الذى هو مشروع حاضر غائب فبلاط السلطان والراعى فى مجتمعنا المعاصر بما فيها راس المال الذى هو امتداد طبيعى للسلطة فى بلادنا لايحتفون بالثقافة والمثقفين بقدر ما يحتفون باشياء اخرى هى اشباع لغرائزهم زنزواتهم وليس لعقولهم وارواحهم ونحن كما سبق ان اسلفت فى مداخلة سابقة اصبحنا نتدرج فى اميتنا وجهلنا فمن الامية الالف بائية الى الامية الثقافية والان امية اخرى هى الامية الالكترونية او المعلوماتية
وشكرا
اخيكم الريانى

عزيز العرباوي
25-05-2009, 06:34 PM
السلام عليكم

تحياتى استاذى الكريم
نحن نفتقر اساسا الى قاعدة صحيحة للنهوض بمشروع تنموى شامل يغطى كل مناحى حياتنا ومنه مشروع الثقافة والتثقيف بمعناه الدقيق الذى هو مشروع حاضر غائب فبلاط السلطان والراعى فى مجتمعنا المعاصر بما فيها راس المال الذى هو امتداد طبيعى للسلطة فى بلادنا لايحتفون بالثقافة والمثقفين بقدر ما يحتفون باشياء اخرى هى اشباع لغرائزهم زنزواتهم وليس لعقولهم وارواحهم ونحن كما سبق ان اسلفت فى مداخلة سابقة اصبحنا نتدرج فى اميتنا وجهلنا فمن الامية الالف بائية الى الامية الثقافية والان امية اخرى هى الامية الالكترونية او المعلوماتية
وشكرا
اخيكم الريانى

شكرا لك أخي حامد على القراءة التي أسعدتني كثيرا

صدقت في كل كلامك

سلمت