المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرهان


صبيحة شبر
13-05-2008, 07:16 PM
الرهان
كتمت خوفي وترددي ، وأبقيت هلعي الشديد في داخلي ، وأنا ارقب علامات خوفها ، وارتياعها وهي ترتسم على ذلك الوجه الوديع ، كانت صديقتي ،، وكلهم يقولون أنها رائعة ،، وأنا أغار منها كثيرا ، يمضني شعور كبير أنها الأقوى والأفضل ، حين يعقدون تلك المقارنات التي طالما يقومون بها ، دون ان يبالوا ماذا يكونوا موقفي حيالها ، وأنا اسمعهم يرددون باقتناع أنها الأجمل والأقوى والأشد ذكاء ، والأكثر هدوءا ، والأقرب مدعاة للثقة والاطمئنان ، وتلك الصيغ الكثيرة للمفاضلة بيننا نحن الصديقتين .
تحاول ان تخفي خوفها الشديد ،، وهي تجرني على الأرض جرا ، بهدوء وتتصارع في داخل نفسها قوتان كبيرتان ، دون ان تجد ميلا الى تفضيل واحدة على الأخرى ، وأنا أراقب ذلك الصراع ،، الذي تحاول صديقتي ان تخفيه ، ولكني ألاحظه على محياها الهاديء بوضوح .
تتمنى ان ابكي ، ان يتعالى صوتي طالبة منها التوقف عند هذا الحد ، فأنني قد تألمت حقيقة لا جدال فيها ، حين ترى ألمي تقرر التوقف عن سحب جسدي على الأرض ،، والاكتفاء بتلك اللحظات العنيفة ،، من النزال القائم بيننا والذي تنتظره بقية الصديقات بشوق
لكن الارتياح المؤقت ،،الذي يبدو على ملامحها المعبرة ، سرعان ما يتلاشى ،،حين تنطلق ضحكتي مجلجلة ، طاردة منها كل توقع بالانتصار
تواصل سحبي على الأرض ، تحاول ان تبدي عنفا غير موجود ،، في شخصيتها الرزينة الهادئة ، وأنا امني النفس ان تنتصر إرادتي أخيرا ،، وان أتمكن من قهرها ، والفوز عليها لتحكم الحاضرات المترقبات ،، إنني كنت الفائزة عليها وللمرة الأولى في الحياة ، ولا أظن انه ستكون هناك ،، محاولات أخرى للفوز
تعود الى سحبي على الأرض ، متمنية ان ينطلق لي صوت يدل على الألم ونفاذ الصبر ، ولكني ما ان أرى تلك الرغبة واضحة ،،على ملامح وجهها الأبي ، حتى تنطلق ضحكتي مجلجلة ،،منتصرة على آلام جسدي الكثيرة ، وعلى جراحه الآخذة بالازدياد
كانت تعا ملني بحميمية لم اعهدها من غيرها من الناس ، أبوها المنعم الكريم يحضر لها من كل شيء اثنين اثنين ، ويطلب منها ان تكون رفيقة بي ،، أنا اليتيمة المحرومة من حنان الأم وعطف الأب ، والذي يتولى الإحسان الي أشخاص كرماء
تحاول ان تخفي عنها ،، شعورا بالقلق والهزيمة ، هي المخلوقة الرقيقة ، التي لم تعتد على العنف ، كان كلامها خافتا ،، يكاد لا يسمع من رقته ، والناس ما فتئوا يقارنون بيني وبينها ، وأنها أفضل مني في جميع الصفات ، وأنني محرومة ولكني لم اعد بذلك الحرمان ،، لأنني تمتعت بفضلهم ، وإكرامها هي ، تعرض علي الإغراض ،، التي جلبها أبوها المنعم ،، وتقترح ان اختار أنا أولا ، لم أجدها ناقمة علي ،، او مظهرة لي شعورا بالتفضل ، تعاود محاولة سحبي على الأرض ، ينهكني الألم الجسدي المتضاعف ، ولكن شعوري المتزايد أنني ، يمكن ان احقق الانتصار عليها هذه المرة ، يخفف عني الألم المستعر ، الذي أخذت أجزاء جسدي تئن منه
تسيل الدماء من جروح جسدي ،، وحين تلمحها يبدو على ملامحها الرقيقة معالم الندم ،، حين المح ذلك الإحساس تنطلق ضحكتي عالية ، لوأد كل شعور بالألم داخل نفسي
خمسة فتيات يلعبن مع بعضهن البعض كل مرة ، فكرن هذه المرة بلعبة جديدة مغايرة ، تحمل الى نفوسهن المتعبة الملولة بعض التوهج الجميل
تسحبني على الأرض محاولة ،، ان تطرد ذلك الشعور الذي يمضها أنها تنتهك كرامة إنسان ، لم توجه لي يوما كلمة جارحة ،، او تسبب خدشا بالكرامة ، عاملتني وكأنني أخت لها وقد حرمت هي من الأخوات
تتزايد جراح جسدي ، أحاول ان اصرخ ملتمسة منها ،،ان تكف عن سحبي على الأرض ، ولكن خشيتي من الانهزام أمامها ككل مرة ، يمنحني قوة على الإصرار ، بانها لن تر هذا اليوم هزيمتي ، وأنني يمكن ان احقق عليها بعض الانتصار
كل مرة يقارنون بيننا ، تكون هي الأجمل والأقوى والأفضل ،،/ وأنا المسكينة اليتيمة ، التي توفي أبواها ، ووجدت لها أبوين بديلين وأختا حنونة
خمسة فتيات يلعبن كل يوم ، فكرن ان يأتين بلعبة جديدة ، من تستطيع ان تتغلب على الأخرى وتجعلها تنتحب تكون المنتصرةا.
كانت الأقوى دائما والأكثر مروءة والأجمل ، وكل مرة يقارنون بيننا تكون الأحسن ، وانا اليتيمة الفقيرة التي منحها الله أبوين محبين عطوفين
تكبر الفرحة بنفسي ، وتنطلق الضحكة مجلجلة أنني قد حققت الانتصار عليها المرة الوحيدة في الحياة
تحاول ان تعود الى سحبي من جديد على الأرض ، ولكنها تتوقف ثم تقول
- لااستطيع الاستمرار ، كوني أنت الفائزة



صبيحة شبر

محمد علي محيي الدين
06-09-2008, 05:31 PM
الزميلة الرائعة صبيحة شبر
قصصك الرائعة تحمل أكثر من معنى،وفيها من الأبداع ما يجعل القاريء يعاود قرائتها مرات وومرات ،فاختيارك للمفردة الموحية جعلها أكثر سلاسة وجاذبية،تحياتي

محمود ناصر
06-09-2008, 06:58 PM
ما اجمل الرهان فى قصتك

التى فيها من الوحي الجميل ما يجعل الانسان يسرح بخياله فى هذا العالم البعيد

شكرا لك سيدتى على ما ابدعت

محمد علي محيي الدين
11-09-2008, 10:31 AM
اعدت قراءة الرهان فوجدت بين سطورها شيئا جديدا ،أنها تتوهج بالحزن الممزوج بالأمل والترقب ،وحكاية مؤثرة عن يتيمة(وكلنا الآن أيتام) شعرت بمرارة الفقد فنزعت الى التفوق فكانت المتقدمة على ذوات الأباء ،في القصة أصرار وتحدي ،الم وحسرة كل ذلك جاء بأسلوب أدبي راق..الف تحية لصبيحة الملتقى والى لقاء

صبيحة شبر
12-09-2008, 11:41 PM
الزميلة الرائعة صبيحة شبر
قصصك الرائعة تحمل أكثر من معنى،وفيها من الأبداع ما يجعل القاريء يعاود قرائتها مرات وومرات ،فاختيارك للمفردة الموحية جعلها أكثر سلاسة وجاذبية،تحياتي
الأخ العزيز محمد علي محي الدين
قراءة واعية للقصة وتحليل جميل
أسعدني الثناء العاطر
الشكر الجزيل لك
دمت بخير

صبيحة شبر
12-09-2008, 11:43 PM
ما اجمل الرهان فى قصتك

التى فيها من الوحي الجميل ما يجعل الانسان يسرح بخياله فى هذا العالم البعيد

شكرا لك سيدتى على ما ابدعت
الأخ العزيز محمود ناصر
تقييم جميل للقصة أسعدني كثيرا
ارجو ان اكون عند حسن الظن دائما
وفقك الله ورعاك

صبيحة شبر
12-09-2008, 11:45 PM
اعدت قراءة الرهان فوجدت بين سطورها شيئا جديدا ،أنها تتوهج بالحزن الممزوج بالأمل والترقب ،وحكاية مؤثرة عن يتيمة(وكلنا الآن أيتام) شعرت بمرارة الفقد فنزعت الى التفوق فكانت المتقدمة على ذوات الأباء ،في القصة أصرار وتحدي ،الم وحسرة كل ذلك جاء بأسلوب أدبي راق..الف تحية لصبيحة الملتقى والى لقاء
أخي العزيز محمد علي محي الدين
كم تسعدني كلماتك العابقة بالجمال
الشكر الجزيل لك
دمت بخير

أحمد عدوان
04-10-2008, 07:13 AM
كتبت بقهر وحسرة
ولكنّك قويّة بقوّة الأرض
ورائعة بروْعة الوطن

أختي صبيحة شبر
كل عام وانتي بخير بخير
دمت بكل الكبرياء والعنفوان...
تحياتي لك.

أحمد عدوان

صبيحة شبر
06-10-2008, 10:59 PM
كتبت بقهر وحسرة
ولكنّك قويّة بقوّة الأرض
ورائعة بروْعة الوطن

أختي صبيحة شبر
كل عام وانتي بخير بخير
دمت بكل الكبرياء والعنفوان...
تحياتي لك.

أحمد عدوان
الأخ العزيز احمد عدوان
كم تسعدني كلماتك الحسان
ومواقف الاخوة الجميلة التي تتضمنها سطورك
أتمنى لك كل الخير اخي الكريم
وان يمن الله عليك بالتوفيق