المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشّطّار


جميل السلحوت
13-05-2008, 05:30 PM
الشطّار

بقلم: جميل السلحوت

كثيرون جمعوا أموالا طائلة وأثروا ثراءا فاحشا دون أن يعملوا شيئا، اللهم إلاّ إذا اعتبرنا التهريج والاحتيال عملا، فبعض الأثرياء احتال على تنظيم أو حزب ونهب ما نهب باسم النضال، وبعضهم أثرى من خلال الاتجار بالمخدرات، فأصبحوا – بعد أن بنوا العمارات الفاخرة واشتروا الأطيان – وجاهات اجتماعية يشار لها بالبنان، لكن التجارة الأكثر ربحا في الأراضي الفلسطينية تحديدا وتخصيصا، وفي بقية الدول العربية بشكل عام في ايامنا هذه هي تجارة المنظمات غير الحكومية المدعومة من دول الاتحاد الاوروبي ومن أمريكا، وهذه التجارة أتخذت تخصصات مختلفة حسب طلب "المستثمر"، لكن أشهر هذه التخصصات هي:- حقوق الانسان، التوعية الديمقراطية والمرأة والطفل.
واستغل "المستثمرون" وكلاءهم المحليين في نشر افكارهم وترويجها، في حين أن الوكلاء المحليين استغلوا شعبهم من أجل الاثراء الشخصي، وفي الأراضي الفلسطينية لم يقتصر الاثراء على القائمين على هذه المؤسسات، بل امتد إلى شركائهم ممثلي الجهات الممولة الذين يظهرون كمتطوعين في الأراضي الفلسطينية، بل وإلى شركاء مماثلين في الجانب الاسرائيلي بنوا مؤسسات مماثلة كتلك العاملة في الأراضي الفلسطينية،والممولون لا يدفعون للشطار الفلسطينيين الا اذا نسقوا مع اقرانهم الاسرائيليين.
ولا يفهمن أحد بشكل من الأشكال أن هذه المقالة تعني الوقوف ضد حقوق الانسان او التوعية الديمقراطية أو حقوق المرأة والطفل، وانما تهدف الى فضح الدور المشبوه واللاأخلاقي لزمرة "الشطار" الذين استطاعوا تضليل الشعب، ويسعون الى أن يصبحوا قادته من خلال الانفاق المالي وتقديم الرشوات، فانطلت حيلتهم على الشعب فاعتبرهم البعض" شطارا" مع معرفته المسبقة بلصوصيتهم، وإذا كانت كلمة "الشطار" تعني اللصوص في اللغة إلاّ أن عامة الناس تعني بها الحذاقة والذكاء والمهارة، ففي زمن الهزائم تنعكس الأمور ويصبح اللص قائدا سياسيا ذكيا ووجيها اجتماعيا نابها بدلا من قطع يده او وضع في السجن، ولا يلومنّ لائم عامة الناس لأن الشطار هؤلاء قد اشتروا ذمم قادة سياسيين وأمنيين من خلال الانفاق المالي من أموال سرقوها، وهكذا فإن الدائرة تتسع ليصبح حاميها هو حراميها، فبدلا من أن يحاسب هؤلاء القادة الشطار على ما سرقوه فإنهم يوفرون لهم الحماية مقابل ثمن بخس، وتمتد شطارة الشطار الى وسائل الاعلام التي يقدمون لها او لمندوبيها الرشاوي التي تتراوح بين وجبة وسكرة في مطعم فاخر، وبين الدفع المالي، فأصبح الشطار نجوما في وسائل الاعلام المرئية والمقروءة والمسموعة، وشرعوا يدلون بالتصريحات والخطابات الرنانة التي تلهب حماس الجماهير، فضللوا الناس ووجدوا المؤيدين، وهكذا نجح الممولون في تلميع مثل هؤلاء الشطار لاعدادهم كي يصبحوا قادة المستقبل، لأن المخططات ترمي الى استبدال التنظيمات والأحزاب السياسية بالمنظمات غير الحكومية ليس على المستوى المحلي او الاقليمي فقط وانما على مستوى العالم، وقد نجحت هذه المخططات في دول مثل بنجالادش واوكرانيا وغيرها، وفشلت في مناطق أخرى مثل فنزويلا، لكن عندنا يبدو أنها تسير بخطى واثقة نحو النجاح، وهو دور مرسوم لهم من الخارج وينفذونه في الداخل، وبالتأكيد هو ليس في صالح الوطن ولا هو في صالح الشعب، والشطارينهبون ويسرقون ولامن رقيب ولا حسيب، رغم تشكيل لجان مكافحة الفساد، لكن الأدهى ان الشطار المحليين يجدون مؤيدين لهم في الأقطار المجاورة عبر المحطات الفضائية، وهؤلاء المؤيدون إماّ هم شطار كشطارنا وممولوهم نفس الممولين أو جاهلون بما يقوم به شطارنا، ويبدو أن شعوبنا لن تنتبه للشطار إلا بعد خراب الديار وبعد أن يغرق الجميع في مستنقع الشطارة .

كاظم ابراهيم مواسي
13-05-2008, 06:01 PM
الاستاذ جميل السلحوت المحترم
مشكلة مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية تنحصر في الجشع والطمع إبان قيام السلطة لدى جميع الناس على الاطلاق والجشع لا ينحصر على "الشطار القياديين" فكل الشعب شطار..ابن الشارع يريد ان يكون متساويا مع القياديين.بالله عليك في اي بقعة من العالم يتساوى الناس في الدخل المادي او المناصب.الفلتان والفساد والصهاينة جعلت ابن الشارع المتدين قبل العلماني ان يطمع بالسلطة ويرمي قيادة الشعب بتهمة الفساد.كفى يا استاذ !
عندما تصبح قياديا سترى طوابير الطماعين.ويؤسفني ان أقول لك ان المدن والقرى تنقصها الاموال الكثيرة لانشاء البنى التحية وهي كالبئر المكسور من كثرة النواقص....لا تصدق حماس فهم لن يقيموا بيت المال الاسلامي لانهم لو فعلوا سينعدم الاغنياء ويكون الجميع فقراء..والواقع ان الغنى والفقر موجودان في كل العالم
تقبل ملاحظتي يا استاذ بروح طيبة وأضيف ان التدين والعلمانية ايضا في كل العالم

جميل السلحوت
15-05-2008, 05:20 PM
الاخ كاظم ابراهيم مواسي:
شكرا لمرورك على المقالة
= لا اوافقك الرأي بأن جميع افراد الشعب "شطار".

كاظم ابراهيم مواسي
15-05-2008, 05:45 PM
الاستاذ جميل
مرحبا بك
لم اقصد ان الجميع شطار ولكن اقصد ان الجميع يحبون الربح والكسب الا الاغبياء.
ثم واضح ان التباين بين الافراد موجود في كل بقعة في صقاع الارض
تحياتي مجددا

إيمان أحمد ونوس
20-05-2008, 01:58 PM
(( ففي زمن الهزائم تنعكس الأمور ويصبح اللص قائدا سياسيا ذكيا ووجيها اجتماعيا نابها بدلا من قطع يده أو وضعه في السجن.
* * *
نجح الممولون في تلميع مثل هؤلاء الشطار لإعدادهم كي يصبحوا قادة المستقبل.))
* * *
ما ذكرته أستاذ جميل موجود في كل المجتمعات في العالم
لا سيما في زمن العولمة هذا..
وهؤلاء الشطّار موجودون منذ وُجِدَ الإنسان باعتقادي
وإن كان بأشكال مختلفة عما هو سائد حالياً..
أما بشأن منظمات المجتمع المدني، فهي تعبير عن رقي المجتمعات طالما هي بعيدة عن مآرب وغايات كما هو حاصل اليوم. إذ إن الأحزاب والتنظيمات الحكومية لا تكفي وحدها في قيادة المجتمع والارتقاء به، لا سيما إذا كانت تابعة لأنظمة شمولية سلطوية قمعية لا تسمع سوى صوتها ولا تريد سوى آراءها.. وبقبضة أجهزتها الأمنية.
لكن للأسف عندنا وفق الواقع الاجتماعي والسياسي في جميع بلداننا لا يمكن لهذه المنظمات أو وكلائها إلاّ أن يكون معظمهم شطّاراً كما وصفتهم.

جميل السلحوت
22-05-2008, 08:11 PM
الاخت المبدعة ايمان احمد ونوس:
سعدت بمرورك الكريم وتعقيبك الرائع على المقالة فشكرا لك.