المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المقاومة وزمن الانزلاق الى الهاوية


د. فاطمة قاسم
12-05-2008, 06:09 PM
المقاومة
وزمن الانزلاق إلى الهاوية

د.فاطمة قاسم


احتفظ بذكريات جميلة وعالية المستوى عن السنوات التي قضيتها في جنوب لبنان في زمن الثورة، سواءً في القاطع الشرقي، قاطع مرجعيون، المعروف باسم العرقوب، والذي اشتهر لفترة من الزمن باسم "فتح الآن" حيث عشت في مدينة الخيام بالإضافة إلى كفر شوبا وكفر حمام والكفير وحاصبيا وإبل السقي وبلاط ومرجعيون أو في القاطع الغربي في صور وجويا ومجدل سلم ومارون الراس وصيدا، أو في النبطية وكفر رمان وغيرها.

سنوات طويلة في زمن الثورة الذي كان صعباً ومجيداً، وحجم العبء والعطاء الذي قدمه أولئك الجنوبيون بصفة عامة، وأهالي جبل عامل بصفة خاصة، وعرفت مقدار تضحياتهم تحت قوة وماسي القصف، وفي ظل الاجتياحات الإسرائيلية الكبرى عام 1978 ثم الاجتياح الكبير عام 1982.

هناك سال دم كثير
وخسائر لا تكاد تحصى
ووجع لا يماثله شيء على الإطلاق.

وكانت حركة أمل التي أسسها سماحة الإمام السيد موسى الصدر قد أصبحت تكاد تعلن عن نفسها بحضورها القوي، وآلاف من أبنائها وكوادرها وقياداتها في مواقع الكفاح،وآلاف من شهدائها على طريق المقاومة، ثم انبثق حزب الله من قلب الألم والمعاناة ليكون استجابة قصوى لضرورات الجنوبيين والشيعة بوجه عام في لبنان، وخاصة حين قدم نموذجاً خارقاً للمقاومة، بكل أخلاق المقاومة وإبداعاتها التي لا تقف عند حدود.

حزب الله حين انسحبت القوات الإسرائيلية في عام 2000 وهرب معها عشرات ومئات من جيش أنطوان لحد الذي كان في خدمة الاحتلال ثم عادوا حين تخلى الإسرائيليون عنهم، فلم يتعرضوا على يد حزب الله وأنصاره وجماهيره إلى أي نوع من الإيذاء مهما كان صغيراً، ولا لأي نوع من الإهانة حتى ولو كانت عابرة! حزب الله الذي خارج المواجهات الحامية مع الاحتلال لم يكن يشاهد أي عنصر من عناصره يتبختر بسلاحه في الشوارع والحارات! حزب الله الذي أهدى انتصاراته التي حققها بسيول من الدماء لأمته الإسلامية المستهدفة! حزب الله، الذي رسم لنفسه صورة مشرقة وحميمة في قلوب الملايين، وفي وجدان الأجيال الطالعة، كيف سمح لنفسه أن يسيء إلى صورته، وأن يخدش تلك اللوحة الجميلة بالذهاب بمسلحيه إلى شوارع بيروت، وأحياء بيروت، وحارات بيروت في كورنيش المزرعة، والطريق الجديدة، وراس النبع، وعائشة بكار، والحمرا، والروشة، وغيرها، لكي يروّع الآمنين؟ هل لأنهم من اللبنانيين السنة كما تبدو الصورة؟ ياللحزن، لماذا يا حزب تنزلق قدماك، هل بعض حلفائك أرادوا دفعك للنيل من صورتك، وللقدح في طهارة سلاحك، وللتشكيك في جوهر انتمائك ؟

أين الحكمة ؟ وأين السلوك الهادئ الرصين؟ وكيف بسرعة البرق تخلع المقاومة ثوبها الجميل، المقدّس، لترتدي أقنعة غريبة وعجيبة تثير في قلوب الملايين الحزن والانكسار ؟

ترى ماذا يقول أطفال بيروت الغربية، الذين تفتحت عيونهم على صورة المقاومة، وتفتحت حدائق ذاكرتهم على نبل السلوك، ماذا يقولون الآن حين اخترق الرصاص نوافذ بيوتهم، وحين وصلت الحرائق إلى أجسادهم الصغيرة؟

إن قرار الحكومة اللبنانية حول شبكة الاتصالات الخاصة بالحزب، أو ضابط أمن المطار، تحتمل العديد من التفسيرات، ووجهات النظر، وهي قرارات بطبيعتها لا يمكن تنفيذها بدون الحجم المطلوب من التفاهم الوطني، فهل كانت تلك القرارات برغم ما أثارته من اللغط تستحق أن يرد عليها حزب الله بهذه الطريقة التي صدمت الملايين، وأسقطت هذه الهالة المقدسة التي امتلكتها المقاومة لسنوات عديدة؟ أم أن الأمر كله لا يعدو أن يكون سقوطاً في الفخ بحيث تنزلق المقاومة في زواريب الطائفية التي أوصلتنا في العالم العربي والإسلامي إلى أن نكون أداة لأعدائنا، نذبح بعضنا بأيدينا، ونمزق صورتنا الجميلة بأيدينا؟ ألا يكفينا جرحنا في العراق، وجرحنا في فلسطين، حتى يمتد الجرح إلى لبنان، وتكون صورة المقاومة هي الضحية حتى لو تشدّق الخبثاء بنغمة الانتصار؟ وهل يقبل حزب الله الذي أحببناه أن ينتصر على شعبه اللبناني، وأن ينتصر على أهله في بيروت ؟

وكيف نتحدث عن الممانعة ونحن نقبل أن ننساق بسهولة ورعونة إلى ساحات "الفوضى البناءة"، الفوضى التي لا تريد لشيء أن يبقى على حاله، ولا تريد لحلم أن يبقى على نصاعته، ولا تريد لسلاح أن يبقى على طهارته، بل بأيدينا نحطم أسطورتنا، ونطلق النار على صورتنا الجميلة، ونخون العهود التي آمنت بها الملايين، ونصل إلى صورة اليأس التي تقول، لا يوجد أحد أفضل من أحد، كلهم أمام الحصص والكراسي ووهم القوة سواء، كلهم تقرع لهم أمريكا وإسرائيل طبولها فيرقصون على قرع الطبول.
وبماذا تجيب يا حزب الله حين يسألوك لماذا استبدلت قصف كريات شمونة بقصف الأحياء السنية في بيروت ؟

عزيز العرباوي
12-05-2008, 09:10 PM
المقاومة في حاجة إلى إصلاح داخلي ...

المقاومة يجب أن تغير مفاهيمها وأفكارها ومبادئها وطرقها في العمل والتعامل مع باقي مكونات المجتمع ...

تحياتي

//
//