المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هكذا نعيش على أرض فلسطين فحقا نبحث عن وطن


تحسين أبو عاصي
31-03-2008, 09:58 PM
هكذا نعيش على أرض فلسطين فحقا نبحث عن وطن

أ . تحسين يحيى حسن أبو عاصي
غزة فلسطين
Tahsseenn2010@hotmail.com
لو ما حدث لي وأنا في بيتي بين أطفالي ، حدث في إسرائيل أو دولة أوروبية _ مع الأسف الشديد _ لقامت قيامة الحكومة والشعب هناك ولم تقعد ، ولهرعت قوات الأمن والشرطة والدفاع المدني وغيرها مسرعة ، متحملة مسئوليتها الكاملة ، ولكن أن يحدث هذا لإنسان فلسطيني يعيش على وطنه ، متشبثا في أرضه وهويته ، يبدو انه أمر يهون على الكثير، بل لا قيمة له ، وربما أكثر من ذلك بكثير فيما إذا كان الأمر يتعلق بضرب مقومات وعوامل صمود وتصدي وثبات المواطن الفلسطيني على تراب وطنه وتحت سمائه !! .
فقبل فجر يوم الثاني والعشرين من مارس لسنة ثمانية وألفين من الميلاد وعند الساعة الثانية ليلا وقعت الكارثة ولكن الله سلّم ، فبسبب عدم كفاءة الفنيين والأخصائيين من العاملين في كهرباء غزة ، وبسبب الإهمال والتقصير ، ارتفع الجهد الكهربائي ( قوة التيار ) الداخل إلى بيوتنا في تلك اللحظة ، وبتلك المنطقة الواقعة في حي التفاح ، غرب مسجد المحطة ، ارتفاعا خطيرا أدّى إلى حدوث حرق وتلف في الأجهزة الكهربائية المنزلية لعشرات المنازل الملاصقة والمجاورة لي ، وربما المئات منها ، كما أدّى إلى نشوب حريق كبير في بيتي .
كانت الصدمة عنيفة قاسية أكبر من أن يتوقعها أحد ، ألسنة النيران تشتعل لتأكل كل شيء أمامها ، في بيت لا يسكنه أعداء الوطن ولا قتلة الشعب الفلسطيني ، في بيت يسكنه ثلاثة أسر فلسطينية بأطفالها ونسائها وشيوخها .
النيران أتت على كل شيء ، الجدران والأسقف تحولت إلى اللون الأسود ، الستائر والكنب وشبكتي كهرباء وهاتف البيت ونوافذ الألمونيوم والنجف والأجهزة الكهربائية المنزلية ، وديكور الجبص ، و تشققت طبقة الأسمنت الملاصقة للجدران والأسقف .
دب الذعر والخوف ، وصرخت النساء ، وبكى الأطفال ، وهرع عشرات الشباب إلى بيتي لإطفاء ألسنة النيران ، وتمكنوا بفضل الله من السيطرة على النيران وإخمادها .
وبعد نصف ساعة !!!؟؟ أقبلت سيارة الدفاع المدني (الإطفائية ) لتجد أن الموقف تحت السيطرة ، علما بأن مركز الدفاع المدني لا يبعد عن بيتي أكثر من خمسمائة متر .
تكرر هذا الحادث المفزع قبل شهور أكثر من مرة ، ولكن بدون حريق فقد اقتصر على تلف عدد كبير من الأجهزة الكهربائية لبيوت ومؤسسات .
وفي صباح اليوم نفسه ويا للطامة الكبرى أنظروا ماذا حدث ؟ .
توجهت إلى مركز الشرطة الواقع في ذات الحي ، وهو مركز قريب من بيتي !!!؟ من أجل تقديم الشكوى ، ولكن الشرطة العتيدة رفضت التعامل مع الحدث الأليم الذي أصابني!!! ؟ وطلب مني مسئول الشكاوي وهو قانوني متخصص ( مع الأسف الشديد ) أن أتوجه إلى المحكمة مباشرة قسم الشكاوي الإدارية ونصحني بأن يرافقني المحامي ، وقد عبّر لي وهو يتثاءب بجملة ممغوطة متراخية قائلا : لقد أخطأت العنوان .
فقلت بداخلي نعم أُقر وأعترف أنني أخطأت العنوان وضللت الطريق يا هذا !!!!
ذهبت إلى المحامي الذي طلب مني التوجه من جديد إلى مركز الشرطة ، فعدت أدراجي إلى ذلك العنوان الخاطئ ليقول لي مسئول الشكاوي أن محاميك لا يفهم شيئا ، وأنه من محامي آخر الزمن ( هكذا وبالحرف الواحد ) عُد إليه وأبلغه أنني لا أتعامل مع مثل هذا الحدث ، إلا بأمر من قاضي المحكمة ، فعدت إلى المحامي من جديد لأبلغه بموقف مسئول الشكاوي ، وطلب مني المحامي أن أعود إلى مركز الشرطة ؛ لأبلغ مسئول الشكاوي عن ضرورة معاينة الشرطة للحريق وإثبات الحالة ومن ثم يأتي دور المحامي ، رجعت إلى مسئول الشكاوي ونقلت إليه ما قاله المحامي فرفض ، وهكذا ترددت على مركز الشرطة مرات كثيرة بدون أن يعبأ بي أحد .
طلبت من مسئول الشكاوي أن يوجهني إلى عنوان ما أتعامل معه بشأن هذا الحدث ، وقلت له : لمن ألتجئ وبمن ألوذ ؟ أألتجئ إلى الشيطان أم إلى تل أبيب ؟ فدلني على محامٍ آخر وطلب مني أن أسلمه كتابا يحتوي على توصيته وتوقيعه ووعدني أنني سوف أجد معه ارتياحا كبيرا .
ذهبت وفق رغبته إلى المحامي الذي يريد ، وسلمته الكتاب ، وأبلغته بكل ما حدث معي ، فرفع المحامي سماعة الهاتف وهاتفه قائلا له : يجب عليك أن تتعامل مع الحدث وأن تثبته ، عدت من جديد إلى مركز الشرطة حيث قسم التحقيق، في يوم خماسيني الحرارة ، وبدأت الاتصالات بين موظف التحقيق وبين مسئوليه يطلب مشورتهم !!!
وأخيرا جاء المحقق إلى بيتي ليكتب تقريرا عن الحدث وطلب مني الحضور غدا لاستلام نسخة عنه ، ذهبت وفق الميعاد الذي حدده فوجدت مكتبه مغلقا ، فطلبت مقابلة مدير المركز ، وبعد أن سمحوا لي بالدخول ، دخلت عليه منفعلا ، شارحا له رحلة العذاب والمعاناة ، فأمر بان تُفتح غرفة المحقق وأن يأتوا إليه بالتقرير لاستلامه .
رجعت إلى المحامي ، فطلب مني أن أتوجه إلى نقابة المهندسين لإثبات الحدث ، توجهت إلى نقابة المهندسين وطلبوا مني رسوما مقدارها ثلاثمائة دولار أمريكي ، فقلت أولا تكفي مصيبتي !!! ؟ فعدت أدراجي ولم أفعل شيئاً .
توجهت إلى مقرات حقوق الإنسان ولم أجد عندهم ما أنشد .
كنت أثق شأني شأن جيراني المتضررين مثلي ، بأن ثمة أحد لا ولن يساعدنا فيما أصابنا ، وأنه لا فائدة ترتجى من أحد ، ونصحوني بعدم التوجه إلى أي من تلك الجهات السابقة الذكر ؛ بسبب عدم ثقة الناس بتلك الجهات ، وأن على المواطن الفلسطيني أن يقلع شوكه بأصابعه وحيدا ، ولكنني كنت عازما على أن أكتشف بنفسي الكثير من خفايا الأمور ، فحقا إننا نبحث عن وطن .

منيب أبو سعادة
05-04-2008, 05:06 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الاخ العزيز/ أ. تحسين ابو عاصي
تحية طيبة وبعد،،
جزاك الله خيرا على هذا الموضوع.
http://www.uaeboys.net/vb/imgcache/19936.imgcache
-----------
اقبل منى وافر الاحترام والتقدير،

سامح عطية
14-04-2008, 01:42 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أستاذى العزيز ليس فقط فى فلسطين بل فى كل البلاد العربيه
فى أوروبا وأمريكا يقدسون الحياه ويقدسون الإنسان
أما فى بلادنا فيضعونا تحت أقدامهم بعيداً عن أى مدلول أخر
لقد كرم الله تعالى الإنسان
أما العرب فأهانوة
كرم الغرب الإنسان
اما العرب فأهانوة
كان بسيطاً للغايه بأن يقوم مسؤل الشكاوى بفعل ما يمليه عليه ضميرة ولكن لغياب الضمير قام بهذا معك وأيضاً المحاميين لماذا لم يتعب أحدهم نفسه ويذهب معك إلى مقر الشكاوى
وهل تصدقنى القول بأن أقول لك
لم يكن عليك من البدايه أن تقوم بشىء فلا طائل مما تفعل
وعجبت لإصرارك الشديد فى أن تقوم بما يلزم من تقديم شكوى فلو كنت أقف بدلاً منك فى هذا الموقف بعد الزيارة الأولى سأذهب متوجهاً إلى بيتى وأدعوا الله سبحانه وتعالى أن يعوضنى خيراً

دمت بخير

تحسين أبو عاصي
14-04-2008, 04:23 PM
أخي المحترم سامح عطية صدقت والله ولكنني أردت أن أقف عن قرب على حقيقة الأمور بأن أعاينها بنفسي واستنتجت أمورا كثيرة حدا تحياتي لك أخي الكريم