ابراهيم الطهراوي
08-05-2008, 02:47 PM
الاصطياد في مياه عكرة : بقلم أ. إبراهيم الطهراوي
راودني سؤال ربما مررت عليه مرات ومرات دون الالتفات إليه , أو وضع إجابة شافية له , وقلت في نفسي وأنا أتأمل الحالة المتدنية من الفكر والأخلاق التي وصل لها البعض في مجتمعنا الفلسطيني وبدأت أبحث عن إجابة لهذا السؤال , وشعرت بأن المثل القائل " الاصطياد في المياه العكرة " مثل يحاكي بعضاً من واقع سيء نحياه , ويتجدد يومياً مع كل خلاف يتفجر بين الفرقاء , وفي كل لحظة يتنافر فيها طرفان لا بفعل الجاذبية المغناطيسية , بل بدافع الحرص من عدمه , فالاصطياد في المياه العكرة مثل شعبي نطلقه كناية عن (( النوايا السيئة )) لشخص أو حزب أو تنظيم ما , يستغل مسألة ما لمصالح فئوية مستغلاً بعض الهفوات والأخطاء البسيطة ليستغلها أبشع استغلال , ويبدأ بترجمتها في صورة نصائح وإرشادات لغرض ما في نفس يعقوب , فما هو (( الفرق بين الاصطياد في المياه العكرة والاصطياد المياه الصافية )) .
كما يقولون الصيد في مياه عكرة يجعل السمك يقترب من الطعم فيبتلعه , بعكس الصيد في المياه الصافية التي يستطيع من خلالها السمك الابتعاد عن الطعم , وغالباً ما يكون لشخص الصياد " الانتهازي " دور كبير في تعكير صفو المياه , لكي يجلس ويتصيد فريسته بكل أريحية .
قد يتساءل ساءل ما مرادك من هذا الحديث , أقول بأن هناك بعض الزلات والأخطاء الغير مقصودة , التي قد نقع فيها دونما قصد , قد تبدو للوهلة الأولى أنها مثار جدل وخلاف كبيرين فينبري البعض في تهويل المسألة والنفخ فيها , تمهيداً لطرح وجهة نظره بطريقة لا تليق بالمقام , ويدخل في مزايدات علنية غير مبررة , ويطرح لا أنزل الله بها من سلطان ( كلمات حق يراد بها باطل ) , كلمات في ظاهرها عسل وفي باطنها سم زؤام , تقلب موازين الحقيقة وتستغل في تسارع محموم وقذر للانقضاض والتشهير , وتصفية الحسابات , وتبدأ معها حلقة من السجال ما بين الردح والعزف على أنغام الحرص والواجب والمسئولية , فاتحاً لشهية كل من يتربص لكي يستل خنجره المسموم ليكيل الطعنات بلا هوادة , بعيداً عن الحرص والمسئولية الوطنية والأخلاقية .
لنجد بعدها اصطفاف الانتهازيين المتربصين في خندق الأباطيل , يحرفون الكلم عن مواضعه , يصبون الزيت على النار , لا هم لهم سوى مصالحهم , ولو على حساب الصديق قبل الخصم , وصدق فيهم المثل القائل (( بعملوا من الحبة قبة )) فالانحياز والتعصب لفكرة معينة ( حتى وإن اختلفت الرؤى والتوجهات ) بعيداً عن الحجة والإقناع يعمي البصر والبصيرة , ويحول بين الرأي والرأي الأخر , ويكرس لمرحلة مريرة من القمع الفكري , ومصادرة الحريات , ولا أبالغ حينما أقول بأن الانتقادات تصل في كثير من الأحيان لمستوى الإهانة والقذف والتشهير بشعب بأكمله , ربما من خلال مفردة صغيرة , لا يلقي لها البعض بالاً , وهذا ما لا يليق بجلال من يحمل رسالة خالدة , سواء كان هذا على مستوى الأفراد أو الأحزاب أو الجماعات .
وإذا ما أردت الربط أكثر بين عنوان مقالي ومع ما أطرحه بعيداً عن التكهن والتخمين , لاحظت أن البعض يمارس دور هذا الصياد الماكر عن سبق إصرار , وبجدارة متناهية , فهذا الذي يقوم بتعكير صفو المياه ـ باختلاق الأزمات ـ ومجافات الواقع في طروحاته ـ واللعب على وتر التناقضات ـ وإذا ما أسقطنا هذه الفرضية على مجتمع الأدباء والكتاب والمثقفين , نجد بأن هناك بعض الصيادين يتحينون الفرص لاصطياد كلمة ما , ويبدأون بالعويل والصراخ في محاولة للفت الانتباه لهم , مفتعلين أزمات لا مبرر لها إلا في مخيلاتهم , ليبدأوا بفتح النار دون سابق إنذار , همهم الحصول على مبتغاهم , وهذا ما نعتبره نوع من الانتهازية وتغليب الأنا الخاصة " العليا " على مصلحة الجماعة , وهذا ما حذرنا منه سابقاً , وناشدنا بالابتعاد عنه.
ولوافترضنا جدلاً بأن النقد له ما يبرره , فالعقل والمنطق يحتمان طرحه بطريقة ودية أخوية , تعبر عن حس مسئول (( خاصة وأننا نعتبر أنفسنا أصحاب رسالة خالدة )).
وينبغي أن يكون النقد بعيداً عن تغليفه ( بالحرص الشديد من طرف الناقد والتفريط المهين من طرف الكاتب ) فلا يجوز لأحد أن ينصب نفسه قاضياً وجلاداً في ذات الوقت , فالإنسان غير معصوم من الخطأ قد يخطئ وقد يصيب , وقد يكون له من المواقف ما قد تتعارض مع الآخرين , وطريقة تعاطيهم معها , وهذا أمر طبيعي فالاختلاف والتنوع رحمة , وتعدد وتباين الآراء وارد نلمسه في كثير من المواضيع الحوارية التي تطرح على بساط البحث , التي يكون فيها أكثر من رأي , والتي يتناولها الإخوة الكتاب بالنقد الهادف البناء البعيد عن التجريح والتخوين ... وما إلى ذلك , فالاختلاف في الرأي يجب ألا يفسد للود قضية .
وحتى لو وجد تعارض شديد في الآراء وهذا وارد , نرى في هذه الحالة أن تناول الموضوع بالنقد يجب أن يكون في إطاره الصحيح , وفق رؤية ومنهجية علمية أخلاقية ثقافية تعبر عن الاحترام والاحترام المتبادل بين الأطراف , وبالطريقة التي تتناسب مع إغناء الموضوع وإثراءه , حتى لا يشعر المتابع بأن هناك أموراً تحاك خلسة في الخفاء , " فالنوايا الحسنة لا تبرر الأعمال الخاطئة " , أو كما يقول الفقهاء " أن النية الحسنة لا تقلب العمل السيئ صالحاً " وهنا يمكن القول بأن القلم الحر لا يمكن أن يقلب النقد الهدام إلى نقد بناء , فنحن لا نستطيع الكشف عن النوايا ... هل هي طيبة أم خبيثة ؟؟؟ . " فالطريق إلى جهنم معبد بالنوايا الحسنة.
7/5/2008م
راودني سؤال ربما مررت عليه مرات ومرات دون الالتفات إليه , أو وضع إجابة شافية له , وقلت في نفسي وأنا أتأمل الحالة المتدنية من الفكر والأخلاق التي وصل لها البعض في مجتمعنا الفلسطيني وبدأت أبحث عن إجابة لهذا السؤال , وشعرت بأن المثل القائل " الاصطياد في المياه العكرة " مثل يحاكي بعضاً من واقع سيء نحياه , ويتجدد يومياً مع كل خلاف يتفجر بين الفرقاء , وفي كل لحظة يتنافر فيها طرفان لا بفعل الجاذبية المغناطيسية , بل بدافع الحرص من عدمه , فالاصطياد في المياه العكرة مثل شعبي نطلقه كناية عن (( النوايا السيئة )) لشخص أو حزب أو تنظيم ما , يستغل مسألة ما لمصالح فئوية مستغلاً بعض الهفوات والأخطاء البسيطة ليستغلها أبشع استغلال , ويبدأ بترجمتها في صورة نصائح وإرشادات لغرض ما في نفس يعقوب , فما هو (( الفرق بين الاصطياد في المياه العكرة والاصطياد المياه الصافية )) .
كما يقولون الصيد في مياه عكرة يجعل السمك يقترب من الطعم فيبتلعه , بعكس الصيد في المياه الصافية التي يستطيع من خلالها السمك الابتعاد عن الطعم , وغالباً ما يكون لشخص الصياد " الانتهازي " دور كبير في تعكير صفو المياه , لكي يجلس ويتصيد فريسته بكل أريحية .
قد يتساءل ساءل ما مرادك من هذا الحديث , أقول بأن هناك بعض الزلات والأخطاء الغير مقصودة , التي قد نقع فيها دونما قصد , قد تبدو للوهلة الأولى أنها مثار جدل وخلاف كبيرين فينبري البعض في تهويل المسألة والنفخ فيها , تمهيداً لطرح وجهة نظره بطريقة لا تليق بالمقام , ويدخل في مزايدات علنية غير مبررة , ويطرح لا أنزل الله بها من سلطان ( كلمات حق يراد بها باطل ) , كلمات في ظاهرها عسل وفي باطنها سم زؤام , تقلب موازين الحقيقة وتستغل في تسارع محموم وقذر للانقضاض والتشهير , وتصفية الحسابات , وتبدأ معها حلقة من السجال ما بين الردح والعزف على أنغام الحرص والواجب والمسئولية , فاتحاً لشهية كل من يتربص لكي يستل خنجره المسموم ليكيل الطعنات بلا هوادة , بعيداً عن الحرص والمسئولية الوطنية والأخلاقية .
لنجد بعدها اصطفاف الانتهازيين المتربصين في خندق الأباطيل , يحرفون الكلم عن مواضعه , يصبون الزيت على النار , لا هم لهم سوى مصالحهم , ولو على حساب الصديق قبل الخصم , وصدق فيهم المثل القائل (( بعملوا من الحبة قبة )) فالانحياز والتعصب لفكرة معينة ( حتى وإن اختلفت الرؤى والتوجهات ) بعيداً عن الحجة والإقناع يعمي البصر والبصيرة , ويحول بين الرأي والرأي الأخر , ويكرس لمرحلة مريرة من القمع الفكري , ومصادرة الحريات , ولا أبالغ حينما أقول بأن الانتقادات تصل في كثير من الأحيان لمستوى الإهانة والقذف والتشهير بشعب بأكمله , ربما من خلال مفردة صغيرة , لا يلقي لها البعض بالاً , وهذا ما لا يليق بجلال من يحمل رسالة خالدة , سواء كان هذا على مستوى الأفراد أو الأحزاب أو الجماعات .
وإذا ما أردت الربط أكثر بين عنوان مقالي ومع ما أطرحه بعيداً عن التكهن والتخمين , لاحظت أن البعض يمارس دور هذا الصياد الماكر عن سبق إصرار , وبجدارة متناهية , فهذا الذي يقوم بتعكير صفو المياه ـ باختلاق الأزمات ـ ومجافات الواقع في طروحاته ـ واللعب على وتر التناقضات ـ وإذا ما أسقطنا هذه الفرضية على مجتمع الأدباء والكتاب والمثقفين , نجد بأن هناك بعض الصيادين يتحينون الفرص لاصطياد كلمة ما , ويبدأون بالعويل والصراخ في محاولة للفت الانتباه لهم , مفتعلين أزمات لا مبرر لها إلا في مخيلاتهم , ليبدأوا بفتح النار دون سابق إنذار , همهم الحصول على مبتغاهم , وهذا ما نعتبره نوع من الانتهازية وتغليب الأنا الخاصة " العليا " على مصلحة الجماعة , وهذا ما حذرنا منه سابقاً , وناشدنا بالابتعاد عنه.
ولوافترضنا جدلاً بأن النقد له ما يبرره , فالعقل والمنطق يحتمان طرحه بطريقة ودية أخوية , تعبر عن حس مسئول (( خاصة وأننا نعتبر أنفسنا أصحاب رسالة خالدة )).
وينبغي أن يكون النقد بعيداً عن تغليفه ( بالحرص الشديد من طرف الناقد والتفريط المهين من طرف الكاتب ) فلا يجوز لأحد أن ينصب نفسه قاضياً وجلاداً في ذات الوقت , فالإنسان غير معصوم من الخطأ قد يخطئ وقد يصيب , وقد يكون له من المواقف ما قد تتعارض مع الآخرين , وطريقة تعاطيهم معها , وهذا أمر طبيعي فالاختلاف والتنوع رحمة , وتعدد وتباين الآراء وارد نلمسه في كثير من المواضيع الحوارية التي تطرح على بساط البحث , التي يكون فيها أكثر من رأي , والتي يتناولها الإخوة الكتاب بالنقد الهادف البناء البعيد عن التجريح والتخوين ... وما إلى ذلك , فالاختلاف في الرأي يجب ألا يفسد للود قضية .
وحتى لو وجد تعارض شديد في الآراء وهذا وارد , نرى في هذه الحالة أن تناول الموضوع بالنقد يجب أن يكون في إطاره الصحيح , وفق رؤية ومنهجية علمية أخلاقية ثقافية تعبر عن الاحترام والاحترام المتبادل بين الأطراف , وبالطريقة التي تتناسب مع إغناء الموضوع وإثراءه , حتى لا يشعر المتابع بأن هناك أموراً تحاك خلسة في الخفاء , " فالنوايا الحسنة لا تبرر الأعمال الخاطئة " , أو كما يقول الفقهاء " أن النية الحسنة لا تقلب العمل السيئ صالحاً " وهنا يمكن القول بأن القلم الحر لا يمكن أن يقلب النقد الهدام إلى نقد بناء , فنحن لا نستطيع الكشف عن النوايا ... هل هي طيبة أم خبيثة ؟؟؟ . " فالطريق إلى جهنم معبد بالنوايا الحسنة.
7/5/2008م