المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشاعر شاكر ميم والمشمش


محمد علي محيي الدين
08-03-2009, 04:42 PM
الشاعر شاكر ميم ...والمشمش
محمد علي محيي الدين
من الشعراء المجيدين الذين كان لهم حضورهم في الساحة الأدبية المرحوم الشاعر الشعبي (شاكر ميم) وهذا هو أسمه المعروف به بين الجمهور،أما أسمه الحقيقي فهو(شاكر منصور توفيق الحربي) ولد الفقيد في ناحية السدة،التابعة لقضاء المسيب في محافظة بابل عام 1931،وأكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة بتفوق واضح،وانتقل إلى دار المعلمين الريفية لإكمال دراسته فيها عندما كانت في الرستمية،ولكنه فصل منها بسبب نشاطه السياسي،ومشاركته الفاعلة في وثبة كانون 1948،التي أجبرت النظام الملكي على إلغاء معاهدة بورتسموث الخيانية،وكانت الجماهير قد أعلنتها وثبة حامية أدت إلى إسقاط وزارة صالح جبر،وشارك فيها الآلاف من العراقيين وعمت المدن العراقية كافة،ولانصرافه للنضال الوطني لم يتسنى له أكمال دراسته فعمل في معمل الحرير في سدة الهندية حتى أحيل على التقاعد بعد أكماله السن القانوني.
كتب الفقيد الشعر عام 1945 ،وقد تأثر بالشاعر ألنجفي الفكه حسين قسام صاحب الأشعار الهزلية المشهورة ،التي حفلت بالغريب من الصور الهزلية وجعلته في مقدمة الشعراء الهزليين وله نوادر وحكايات طريفة ربما تكون لنا عودة إليها في القادم من الأيام، ولميوله الأدبية وثقافته التي تعتبر في تلك الأيام متقدمة أذا عرفنا أن نسبة الأمية تزيد على 70% من العراقيين،عمل في جريدة الجهاد التي يصدرها شاعر العرب الأكبر محمد مهدي ألجواهري موزعا،وبدء بنشر نتاجه الشعري وأذاعته بين أقرانه إلى أن قيض له نشر العديد من قصائده عام 1956 في جريدة البصرة،وأذيعت له الكثير من القصائد من دار الإذاعة العراقية بصوت الشاعرين الكبيرين (أبو ضاري) وزاهد محمد،من خلال برنامج الشعر الشعبي الذي كان يقدم آنذاك.
وكان من المؤسسين لجمعية الشعراء الشعبيين في الديوانية وأنضم إليها سنة 1960،ثم انتمى لجمعية الشعراء الشعبيين في بابل سنة 1973،وعضو جمعية الخطاطين العراقيين لتميزه بالخط الجميل منذ صباه الباكر،وقد غنى الكثير من المطربين الرائع من قصائده،وله خمس مجاميع شعرية لا زالت مخطوطة ،تحتفظ بها أسرته وصديقه وزميله الشاعر الشعبي المعروف طه التميمي ،وقد توفي شاعرنا في 30/12/1999.
يقول الشاعر التميمي"تعرفت عليه في بداية سنة 1965 ،ومنذ ذلك التاريخ بدأت رحلتنا الأدبية وعلاقتنا الأخوية،كنا لا نفترق إلا لماما،وقد وجدت فيه نظافة القلب وصفاء النفس،وعفة الضمير،ودماثة الخلق ،وبعد النظر،وغزارة الشعر،فكان يتوهج مع الحدث،فكتب الكثير وأحبه الكثير من عشاق الشعر الشعبي،وعانى مرارة العوز والحرمان،وتصدى بكل بسالة لما واجهه من حالات عصيبة،متشحا بالصبر،وكتب معاناته ألما تفجر في خضم الفكاهة،فأنسابت قصائده تداعب مشاعر الناس" ،ومن أشهر قصائده أو ملاحمه الطويلة قصيدته الرائعة الذائعة (المشمش) التي تفضل الشاعر طه التميمي وطبعها في ديوان مستقل عام 2007، لما يربطه بالفقيد من وشائج لن تبليها الأيام،وكانت هذه القصيدة مدار دراستنا لهذا الشاعر الفحل.
وقد ظل الشاعر حتى ساعاته الأخيرة مواظبا على قول الشعر ،وأن أبتعد عن الأضواء بسبب الظروف التي أحاقت بالبلاد وجعلت الشعراء الملتزمين ينأون بأنفسهم عن المشاركة في المناسبات التي تقيمها السلطة.
تتكون القصيدة من (68) مقطع وعدد أبياتها (541) بيت،التزم فيها القافية والوزن ،وكل مقطع يتكون من تسعة أبيات يكون البيتين الأخيرين على روي المقطع الأول الذي قافيته الشين مع لازمة القصيدة التي كانت نهاية لكل المقاطع (كلي شتحصل لو ذبل خدك بعد يا مشمش)،فيما كانت لازمة البيت الأول لجميع المقاطع(صد ليه بعيونك صدك....). وهي ملحمة غزلية طويلة جال خلالها الشاعر في أجواء الحب ،متخذا من الحبيب مثارا لعتبه على صدوده وجفائه، ،وقد أبدع أيما أبداع في ابتكار الصور الجميلة المعبرة،ولو حاولنا دراسة لغة الشاعر والمغردات التي أستعملها في ملحمته لوجدنا الكثير من الكلمات القديمة إلى جانب المفردات الحديثة التي شاعت في شعر المثقفين منهم،واعتماده على المفردة القديمة نابع من طبيعته الريفية التي فرضت عليه الاعتماد عليها بما تعطي من فخامة ومعنى أوضح،وما لها من قعقعة لفظية تعطي للقصيدة صدى لدى السامع والقارئ،وتضفي على المعنى ستارا كثيفا من الرصانة والقوة ،وفي قاموسه الشعري الكثير من الكلمات التي ماتت أو ندر استعمالها إلا في المجالات التي تعنى بالموروث الشعبي أو في المنطقة التي لا تزال محافظة على مفرداتها،وخصوصا في لازمة القصيدة لاختياره لقافية تتميز بالصعوبة هي حرف الشين،ذو المفردات القليلة التي أستنفذها في قصيدته وأضطر لتكرارها ،ومن كلماته الغريبة،فرفحت ومعرعش وغمج وجر وعر وملجتك أي عجنتك ومعرش وتكلوط وبهل واتبلبدت ويدش ويبربش وتخرمش،ومن كلماته الفصيحة التي أستعملها تتغنج ويدعج وأسرج وينعش وبلسم وسوحك وهطل وسلبي ويعزز وفتش والرقيب وتحول وتنقل وغيرها،وفي الحلقة القادمة سنحاول دراسة الملحمة في جوابها الأخرى وما أستطاع الشاعر تقديمه من خلالها.

ازدهار الانصاري
08-03-2009, 04:56 PM
الاخ الكريم محمد علي محيي الدين

تحية لهذا المجهود الرائع ونأمل بالمزيد

مودتي

سلام

ليل حسن
08-03-2009, 06:03 PM
معلومات رائعه
واختيار مميز
مزيدا من عطاءك
دمت بكل الود سالما معافى

محمد علي محيي الدين
08-03-2009, 07:51 PM
زميلتي الفاضلة ازدهار الانصاري
الف شر لمرورك الكريم وتعليقك الرائع

محمد علي محيي الدين
08-03-2009, 07:53 PM
الزميلة الحوري
شكرا على نقل لموضوع لهذا القسم
والف شكر على المرور الكريم
والدعاء لكم بالسلامة وللوالدة بلصحة والعمر المديد

جبيريا الصالحي
08-03-2009, 07:54 PM
استاذنا الراقي

محمد محي الدين

قراءة جدا رائعة قرءناها بمعيتك هنا

لاحرمنا جديدكم استاذنا

محمد علي محيي الدين
08-03-2009, 08:07 PM
اخي الرائع جيبيريا
شكر لمرورك الجميل وتعليقك الاجمل ولك مني المحبة الاكبار