المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معلمو النجف


محمد علي محيي الدين
07-03-2009, 09:33 PM
تفضل البرفسور عبد الأله الصائغ بنشر ذكرياته عن معلمي النجف أحببت نقلها ليطلع عليها الأحبة في الملتقى لما فيها من تاريخ غير مدون لمن كادوا أنيكونوا رسلا بما قدموا للبشرية


معلمو النجف الاشرف في اربعينات القرن العشرين وخمسيناته
الفرزة الاولى
عبد الاله الصائغ

مدرسة الغري الاهلية التي تنورت بمعلمين كبار مثل الشيخ عبد الله الشرقي وهادي مواشي والملا سلمان ...

مخطط تقريبي لمدرسة غازي الابتدائية في النجف الأشرف بين الاربعينات والخمسينات من القرن العشرين
ا- صفوف الطلبة من الاول الى السادس وثمة صف أ ونظيره صف ب ولذلك فان عدد الصفوف اثنا عشر صفا مثل الاول أ والاول ب والسادس أ والسادس ب ومعهود وقتها ان الشاطرين يوضعون في الصف أ والكسالى في صف ب !!
2- 3-4- 5 غرفة الرسم ثم غرفة النشيد ثم غرفة الرياضة ثم غرفة المخزن وتشمل المشغل لتصليح الرحلات والكراسي ! وهذه الغرف تخضع لرقابة شديدة تعتمد التجسس تكون بتوجيه معاون المدير من اجل ان لاتحصل مخالفة اخلاقية تسيء لسمعة المدرسة !
6- غرفة شرب الماء وفيها مخزن متوسط الحجم للماء الصالح للشرب فيه حنفيات يشرب الماء منها مباشرة ! ولكن بعض الطلبة المروعين يلقون فيه الفأر والقطط الميتة !
7- مراحيض الطلبة وهي حسنة النظافة وتخضع لطالب مراقب له جسم ضخم او يخافه الطلاب ينظم الدخول والخروج ودور الطالب ! واحيانا يستخدمها بعض المعلمين كبار السن ولكن الادارة تمنع ذلك منعا باتا لكن المعلم الكبير حين يجد مرافق المعلمين مشغولة يكون مضطرا لتدارك نفسه بالذهاب الى مرافق الطلاب ! وذات مرة كان اخي الكبير متوازيا وهو تعبير معروف نجفيا ومعناه ان لم يجد مرحاضا فلربما يحدث على نفسه وعبد الامير كان له مرحاض يمازج ذوقه لايدخل غيره وحين دق الجرس معلنا انتهاء الفرصة ارتبك عبد الامير خشية ان يتأخر عن الدخول قبل المعلم فأخذ يطرق باب المرحاض ويشتم الطالب الذي تأخر في المرحاض ويقول له اطلع منعول الوالدين قابل جاي تتغدة ولك اطلع كلب ابن الكلب وهكذا ظل يطرق الباب وانفتح الباب ولم يكن في المرحاض طالب ! بل كان ويا للهول معلم حسن دشتي وهذا معناه ان عبد الامير ستحمل ضربات بالعصى قد تغيبه عن الوعي وبعد الضرب يطرد من المدرسة !
8- حدائق كبيرة فيها اشجار معمرة مثل الرمان والتفاح والنبق والكالبتوس وتكون امام الصفوف فتبعث البهجة في نفوس الطلبة والمعلمين معا !
9- غرفة المدير رؤوف الجواهري
10- غرفة معاوني المدير .
11- غرفة استراحة المعلمين
12 – مراحيض المعلمين
13- ممر بين الغرف مسقف بالطابوق
14- ممر مسقف بسيباط العنب والغرسات المتسلقة مثل القنقنة !
15- الواح بعرض متر تقريبا تضج بالورود وانواع صبار الزينة
16- غرفة الفراش عبد عون الياسري ابو غني .
17- باب المدرسة الوحيد وهو واسع مجبول من الحديد له بابان كبيران مزخرفان حديديان وهو يفتح فقط حين يبدأ الدوام او ينتهي الدوام او لأمر طاريء وسوى ذلك فهو مقفول بقفل زنة كيلو غرام !
18- قاعدة العلم العراقي والسارية ويرفع العلم كل يوم سبت وينزل كل يوم خميس وترافق رفعة العلم اناشيد منها ياعلم الامة انا معك انا معك حتم علينا ان نرفعك ان نرفعك
ويقرأ طالب مجد قصيدة جميل صدقي الزهاوي
عش هكذا في علو أيها العلم فإننا بك بعد الله نعتصم
عش خافقا في الأعالي للبقاء وثق بأن تؤديك الأحزاب كلهم
جاءت تحييك هذا اليوم معلنة أفراحها بك , فانظر , هذه الأمم
إن العيون قريرات بما شهدت والقلب يفرح والآمال تبتسم
إن احتقرت , فإن الشعب محتقر أو احترمت , فإن الشعب محترم!
الشعب أنت , وأنت الشعب منتصبا! وأنت أنت جلال الشعب والعظم!
فإن تعش سالماعاشت سعادته وإن تمت ماتت الآمال والهمم
هذا الهتاف الذي يعلو فتسمعه جميعه لك , فاسم أيها العلم.
19- شبكة للعب
20- اصطفاف الطلبة يتجمعون حسب الصفوف والشعب ويبدأ بتفتيش لياقة الطالب ونظافته شعره اظافره ملابسه ..
21 – السياج الحديديالامامي وهو مزخرف ومطلي بدهان اخضر وهو الذي تسبب في كارثة ذهب ضحيتها طلاب مساكين فاستغنت عنه المدرسة وبنت حائطا محله !!
مدخل :
دخلت مدرسة غازي الأبتدائية التي يتاخم قفاها بيتنا مباشرة عام 1946 واستقبلني مديرها المرحوم رؤوف الجواهري بالصراخ والتهديد والشتائم لأن اخي الكبير السيد عبدالأمير الصائغ نور الله ثراه وهو خريج مدرسة غازي الابتدائية كان مكروها جدا جدا من قبل هذا المدير ومعظم المعلمين والطلبة!! فهو كثير الشجار وكثير المشاكسة والغياب ! وتشجع معلمو الحساب والجغرافية والرسم والأنجليزي فكانوا يجرحون مشاعري وانا ابن ست سنوات دون رحمة زد على ذلك تفرد الفراش عبد عون الياسري بسلطات استثنائية مرعبة فهو اي الفراش عبد عون الياسري هو مديرنا الحقيقي وكان المدير الجواهري رحمه الله معتمدا اقصى الاعتماد على الفراش الياسري فبعينيه يرى وبأذنية يسمع وبعقله يفكر!! والمعلمون كانوا يتقرضون منه على راس الشهر ! لكن لنا نحن الطلاب طريقتنا في الانتقام من عبد عون ابو غني حين ننصرف من مدرستنا ننتقم من عبد عون الياسري بطريقة طفولية ونمر على بيته قرب المدرسة الزينبية الابتدائية للبنات في شارعنا اياه ونحن نردد كما لو اننا متظاهرون :

عبد عون بعده جحش
كل المطايه شيبن
عبد عون بعده جحش !!

لكنني اعشق مدرسة غازي واحن الى ايامها ولعل كل منا يدين الى مدرسته الابتدائية! وهذه المدرسة اهدتني خيرة اصدقائي وجمعتني بمناضلين او شخصيات تاريخية لن يتكرر ظهورها ببساطة مثل نوري الشريفي وزامل مطرود وعباس حموزي وصادق الخاقاني ومحمد السيد علي الحبوبي ومعطي جبر وهلال معلة وعبد الحسن جعفر وناجي مطر وضياء زيني! وفيما بعد اخبرني الدكتور زهير غازي زاهد انه زميلي وكان يجلس معي على الرحلة ذاتها التي اجلس عليها! كما اخبرني الصديق امير جواد الحلو انه كان معي في تلك الفترة وعبد الامير معلة كذلك لكنني بصدق لا اتذكر زهير زاهد ولا امير الحلو ولا عبد الامير معلة
وثمة المدرسة المركزية الابتدائية في الناصرية قبالة المستشفى الكبير وفيها درسني عبقري العربية المعلم كاصد الزيدي وثمة مدرسة الغري الأبتدائية الأهلية في النجف وفيها نعمت بأساتذة تاريخيين كبار جدا اذكر منهم الشيخ عبد الله الشرقي أديب العراق المعروف وهادي المواشي الخطاط والمناضل التقدمي المحبوب والملة سلمان الدلال العلامة المميزة لمدينة النجف وثمة ابن حيان الأبتدائية في الكوفة ومديرها راضي الاعسم وقد تذكر البروفسور الدكتور هادي الخليلي المستشار الثقافي العراقي في السفارة العراقية بواشنطن زمالتنا معا في تلك المدرسة ! نعم تذكرته مباشرة لان ملامحه لم تتغير كثيرا ! ثمة مدرسة الأمير عبدالإله الابتدائية في الكاظمية!! ولتعدد مدارسي كما ترون فقد انهيت الدراسة الأبتدائية في ثماني سنوات.

محمد علي محيي الدين
07-03-2009, 09:34 PM
من كتاب عودة الطيور المهاجرة الفصل الاول

عرض :
اولا :
اذا كنت تسألني لماذا تأخر هذا الموضوع الساخن الذي لم يبرد بعد ولن يبرد لأجبتك سامح الله اصدقاء اجلاء نجفيين وعدوني بالصور والوثائق وأخلفوا ! كما ارجو ان يسامح الله صديقا هاشميا ! ومحاميا المعيا وكاتبا معروفا الذي أئتمنته على ارشيفي ليحمله معه من العراق بعد ان تسلمه من بيت الشاعر عبد الرزاق الربيعي الى مشيغن فاجتهد ان يرسله بالبريد العادي ولم يصلني ارشيفي حتى الساعة رغم مرور سنتين على ارساله !! وساظل منتظرا سداد دين من وعدني فالوعد دين واجب السداد بل وعقد قانوني وشرعي بين الموعود والواعد ! نعم كان لي زملاء في مدرسة غازي الابتدائية ومدرسة الغري الاهلية في النجف ومدرسة ابن حيان في الكوفة وبودي لو ان الله اطال باعمارهم ونجاهم من حمامات الدم العراقي التي ما إن ينتهي حمام منها حتى ينهض بديله حمام آخر ! زملائي الذين زاملتهم في الابتدائية كثيرون نسيت اسماء بعضهم وهم كما في موسوعتي الثافية : الأساتذة أمير سيد جواد الحلو ومحمد كاظم العادلي وحميد المطبعي ودكتور محمد الصائغ والشيخ صادق الخاقاني والدكتور زامل مطرود والدكتور زهير غازي زاهد والدكتور محمد علي الحبوبي وهلال معلة وعلي بصي ومحمد بصي وابراهيم شربة والجنرال صبحي مجيد هيدة وناجي مطر رحمه الله والجنرال عارف شربة ونوري شربة والدكتور ضياء زيني والسيد نوري الشريفي والفنان معطي جبر وفؤاد سليم مرزه ومن في الكوفة ( مدرسة ابن حيان ) معطي عزيزالحاج هادي المحامي وعدنان عارف ابو مهفة و الدكتور هادي الخليلي وعبودي غالي و مكي الحاج مهدي ابو اصيبع ومحسن جبر المغني شهيد العشق العذري وصالح نقاش وجاك نقاش ( يهوديان تركا المدرسة 1949 ) وعبودي غالي وعلي حسين حلاوة وسعيد حسن حلاوة مؤملا ان يمدني اولئك وهؤلاء من الاحياء بحبل من عون : معلومات تواريخ صور نكات ... الخ ! .

ثانيا :
معلمو اربعينات القرن العشرين وخمسيناته في مدينة مثل النجف والكوفة ايضا لايمكن ان يكونوا اعتياديين بشتى الحسابات ! فقد كان بعضهم رموزا وطنية ووجوها اجتماعية وحكايات مجلسية ! واسفي ان بعضهم غلب عليه اللقاب والكُنية فنُسِيَتْ اسماؤهم ! اتذكر منهم : كَزكَز (! ) و لاتحكي (! ) و حسن دشتي الكتبي معلم الدين وحميد الدسفولي معلم الحساب و رؤوف الجواهري مدير مدرسةغازي و هادي مواشي معلم الانجليزية و علي الصباغ معلم العلوم و مجيد سعيد غائب الجميل جدا والذي اتجه للدين وهو معلم الرياضة والدين معا والشيخ ملا سلمان معلم الدين والشيخ عبد الله الشرقي معلم القراءة والقواعد وغازي كسار معلم الرياضة والنشيد و علوان السفير معلم الرياضة وهادي شاكرالقصير معلم العلوم و سيد جواد الحبوبي معلم الجغرافية و رحيم عجينة معلم الانكليزي و حسن حموزي معلم الانكليزي و لقمان الأصهب معلم الرياضة والرسم و سيد جواد الحلو ( !! ) و عبد الامير الوائلي معلم الانكليزي و حسن البصري معلم الرسم و سيد علي الداماد معلم الدين و حسين عبود معلم القراءة والنشيد و محمد علي الشوشترلي مدير مدرسة الغري الاهلية ومعلم الحساب ايضا وراضي الاعسم مدير مدرسة ابن حيان و حسن الاعسم معلم القراءة والتاريخ وكان كثير الاعتداد بجده الاعسم فهو يقول لنا كما قال جدي الاعسم ولكنه لم يفصح لطفولتنا عن جده ! و باقر معلم القراءة والحساب المحبوب جدا وحسن بانية كَرن الغزال معلم الرياضة !

ثالثا : مدارس النجف :
تمتاز بالنظافة والنظام والعناية الفائقة بالحدائق وسعة المساحة والصفوف ذوات شبابيك منها لدخول الاوكسجين وتكون بمستوى النظر ومنها شبابيك لخروج ثاني اوكسيد الكاربون وتكون عالية بمحاذاة السقف الذي يكون عادة مرتفعا بما يقابل طابقين في هذا الزمان وفي كل صف سبورة سوداء كبيرة مسمرة على الحائط تصبغ كل اسبوع وفوقها بمقربة من الشباك العلوي صورة للملك فيصل الثاني وخاله وولي عهد ه الامير عبد الاله ! ولوحات منتقاة من المعارض واتذكر لوحة لام كلثوم وتحتها بيت احمد شوقي :

وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

وسائل الايضاح وصناديق الطباشير الملون والمساحات موفورة لن يتسلمها غير مراقب الصف ! هناك غرفة مخصصة للرياضة واخرى للرسم وثالثة للنشيد ! لكن الذي يشين هذه المدارس هو الصرامة الظالمة ! فيكفي ان ينظر رؤوف الجواهري نور الله ثراه مثلا الى الطالب الذي يخرجه المراقب من الاصطفاف او المعلم من الصف تكفي نظرة واحدة منه لكي يبول الطفل على نفسه رغم الرحمة الكبيرة التي يتمتع بها هذا الانسان الطيب لكن المجتمع عهد ذاك يظن الرحمة ضعفا وفشلا ! والقسوة اسلوبا مجرباً ونجاعة ويكفي ان يخرج حسن دشتي من الصف لكي يعمل الطلاب المساكين صخبا هستيريا تعبيرا عن فرحهم بانتهاء المحاضرة ! ولم يكن في الاغلب يسمح للطالب كي يخرج الى الحمام لقضاء حاجته فمثل هذا الطلب يغضب المعلم ويخرجه عن طوره ! ومدير المدرسة يحذر منه ويمنعه حتى لاتحدث تصرفات بين كبار الطلبة وصغارهم في الحمامات تشين سمعة المدرسة اما الضرب بالعصى فحدث ولا تتحرج ! فقيمة كل معلم تتجلى بنوع العصى التي يستعملها وعدد الضربات الطائشة التي يباغت بها المعلم طالبه فيضربه على راسه وبطنه ورجليه وكم مرة انكسرت العصا على راس الطالب المسكين لكي يتحول الطفل الى مجرم كبير في نظر المعلم لانه تسبب في كسر العصى التي تربي الطلاب ! فالعصى لمن عصى والمعلمون يتفننون في تسمية عصيهم مثل عبد الامير الوائلي عصاه اسمها الخيزرانة الونانة وحسن البصري يسمي عصاه الحجية ! وحسن دشتي واسم عصاه الحية !! اما الادارة فلديها نماذج متعددة من العصي المعروضة فثمة عصى لكل ذنب فالذنب البسيط يستحق عليه المذنب ضرباً بعصى اعتيادية الطول والسمك والوزن ! وهناك ماهو اقسى من الضرب بالعصى وهو وضع القلم الرصاص بين اصابع الطالب الضحية صم يضغط المعلم بكل ثقل جسمه على القلم ليشعر الطالب باوجاع فوق طاقة احتمال الطفولة بل انني ازعم ان الرياضي بعمر خمس وعشرين سنة لن يحتمل هذه الاوجاع وقس على ذلك وقد اكتشفت ويا للهول انها تستعمل في مديرية الامن بشارع النضال !! وكثيرا ما يردد المعلم مع الطالب المشاغب او سيء الحظ مقالة المتنبي : لاتشتر العبد الا والعصى معه !! كان بعض المعلمين لايستعمل العصا قط بل يمحض الطلاب محبة واحتراما ولكن الخطر الذي يتهدد مثل اولئك المعلمين المربين هو اتهامهم بالمثلية وممارسة اللواط مع الاطفال وهي تهم تصدق حينا وتكذب احيانا كثيرة ! اكثر المتهمين بمثل هذا الافتراء هم معلمو الرياضة بزعم إن مرأى الطلاب الذين يمارسون الرياضة باللباس والفانيلا فقط يستفز المعلم كذا ! اما زي الطلبة فهو الدشداشة والنعال واحيانا ياتي الطالب حافيا ! فكيف بارتداء البنطلون من قبل الطالب الابتدائي ؟ هذا يعني اجتراح هستيريا لدى الطلاب واتذكر حين ارتدينا اخي الصغير محمد وانا البنطلون القصير تعرضنا للضرب من الطلبة الكبار وحين خرجنا من المدرسة الى البيت زفتنا مظاهرة اسهم فيها اولاد محلتنا والمحلات المجاورة وهم يرددون ( افندينا الزغيرون لابس سترة وبنطرون ) ويرددون ايضا ( هذا الولد عنجوكي وحزامه نايلون ) والعنجوكي هو الجميل المنحرف ويرددون ايضا وايضا ( هسا يكَمز وز وز ) ويرموننا بالحجارة والنعل العتيقة والعظام وقشور الرقي ! ولم ينقذنا من الهلاك نعم من الهلاك سوى ان بيتنا لصق مدرستنا وان الخادمة غنية تترك الباب مواربا حتى نفتحه نحن ونقفله من ورائنا ! لكن هذه الشدة او الحساسية من البنطلون وتمشيط الشعر انقشعت او كادت حين وزعت المدرسة على الطلاب الفقراء اي على جميع الطلاب فالكل فقير وزعت معونة الكساء وهي ملابس خفيفة صيفا وثقيلة شتاء من البنطلونات والقمصان والجاكيتات ! ومنعت حلاقة الجعجولة او القلم او الصلموعة !وللنكتة كان لعائلتنا خياط ممتاز ومشهور جدا اسمه علي اكبر وهو قصير القامة خفيض الصوت جميل الملامح على شيء من الاريحية والمكر المهذبين ! محله كان راس سوق الكبير واشترى سيارة فولكس واكن ركَة وفي اول سفرة بها وعائلته الى بغداد ارتطم بسيارة حمل ومات هو وعائلته ففجعت النجف بمصيبته وشغل مكانه محمد علي ابو اصيبع مصلح الساعات وناجي ابو رقيبة بائع الساعات وفاضل الرادود وولده عصري لبيع البقلاوة ثم اموري مديد لبيع احذية وكالة دجلة وكهربائيات ! ذهبنا اخي محمد وانا الى الخياط علي اكبر لكي يعمل لنا براوة اي بروفة وقلنا للخياط نريد فتحة للجاكيت من الخلف ! وكأني به لم يصدق ما سمعه منا وقال شنو ساداتنا !! فقلنا له نريد فتحة ! وقال مثل الملسوع اولاد سيد علي الصائغ ابو العمامة يلبسون جاكيتات مال فروخ! فيها فتحة من ورا !! تلبسون ملابس مخانيث ! لاحول ولا قوة الا بالله ! الدنيا خربت ! وحين زعلنا عليه حقا من موقفه وكلامه وقلنا له سوف نغيرك ولن نخيط عندك بعد الآن ونذهب الى خياط آخر غيرك إنصاع المسكين لنزوتنا وقال لاعمي لا ! كأنه يقنع نفسه : ماكو داعي اقطع رزقي ! اذا اهلكم راضين يعني القاضي راضي المفتي شنو دخله ! فتحة فتحة ان شا الله فتحتين آني شيخصني ! ولكن حين تسلمنا قوطنا الجديدة وجدنا الخياط قد وضع فتحة في كل جاكيت بطول سنتمتر واحد ! ولعله قال لنفسه من باب الحرص علينا سوف لن يتمكن احد من رؤيتها حتى لو لبس نظارات مكبرة !

محمد علي محيي الدين
07-03-2009, 09:35 PM
رابعا :
مدرسة غازي كانت بين الشارع الاول والثاني في المحلة الجديدة التي تكونت بعد تهديم سور النجف المدور جناحها اليمين على الشارع الاول وجناحها اليسار على الشارع الثاني حيث بيتنا الكبير ! ومقابل المدرسة بقال اسمه السيد حميد كشكولي يضع على راسه الفينة الحمراء الملفوفة بالاخضر من اسفلها وتسمى كشيدة السيد ! وكان هذا السيد غاية في الخلق والرأفة بالطلاب بحيث كان يداين الطلاب المفاليس الذين يتشهون معروضاته من المسقول والكَز والساهون وتمر الديري وتمر العجم والخريط ! يداينهم ديون ميتة بحيث يقطع رزقه فهم بعد الدين لايشترون منه حتى لايسددوا الديون فيذهبون الى عطار آخر اسمه جعفر الشكري وهو على الشارع نفسه قريبا من بيت السيد سلمان الزكَرتي ويشترون منه ! كانت المدرسة محاطة بسياج حديدي ثقيل جدا مرتفع عن الارض بمقدار متر ونصف والسياج كان يمثل مشهدا جماليا لانه مزخرف ومصبوغ بالبوية الخضراء !وذات عصرية من يوم مشؤوم كانت ساحة مدرسة الغري حلبة لعبة الشبكة المحببة لدى شباب النجف وهي ثاني لعبة شعبية بعد كرة القدم ! كانت لعبة الشبكة سباقا بين مدرسة غازي ومدرسة الغفاري وكثيرا ما تتبارى المدارس فيما بينها فيشكل اللعب متعة للجميع حتى النساء المحاصرات بقوائم المحظورات وقتها فهن يرين اللعب من السطوح والأراسي (الشناشيل) والبالكونات ! المهم في هذا اليوم المشهود جاء عدد غفير من الطلاب والناس لكي يروا اللعبة فضاقت بهم المدرسة فتكفل الفراش السيد عبد عون الياسري باخراج الفائضين عن مساحة المشجعين الى خارج المدرسة ! وعبد عون له الكلمة النافذة في المدرسة فهو يداين المعلمين على راس الشهر ويعاقب الطالب الذي يخالف ويهدد المهم صعد الطلاب المطرودون الى السياج المرتفع وضمنوا مشاهدتهم للعبة وكنت بين الصاعدين واخي الصغيرمحمد فشعرت ان السياج الحديدي بدأ يترنح ويهتز فطلبت من اخي الصغير محمد وكنت احبه ومازلت واخشى عليه قبل ان اخشى على نفسي طلبت منه بلهجة صارمة ان ينزل فاطاعني ونزل فنزلت معه وغب نزولنا بلحظات سقط السياج الحديدي على الاطفال وحصلت مصيبة كبيرة ! مات من مات وجرح من جرح وتعوق من تعوق ومازلت اتذكر زميلا لي جميلا ومهذبا اسمه امجد كان من ضحايا السياج ولبث حاجبه الايسر مقطوعا بحيث كان النصف الاول بمستوى الحاجب والثاني فوقه ولم تكن ثمة عمليات تجميل وقتها ! وبعد هذه الكارثة تم الاستغناء عن السياج وبني سور من الطابوق والجص مرتفع واملس بحيث لاتقدر القطة الحمقاء على ارتقائه ! ونعود الى تقاليد المدرسة الابتدائية ! ففيها دوامان صباحي من الثامنة حتى الثانية عشرة وعصري من الثانية حتى الرابعة وهاتان الساعتان اللتان يستريح بهما الطالب والمعلم وجدت نظيرا لهما في المغرب وفي امريكا ! وبعدها الغي هذا النظام لتكاثر الطلبة وعدم استيعاب المدارس لهم فصارت كل مدرسة لها ثلاثة دوامات او اربعة وهذا يعني ان لكل وقت مديره ومعلميه وطلبته ومستخدميه ! وكان الهواء لايتغير لكثرة الطلبة والساعات ولضياع مسؤولية المدرسة والصفوف بين المدراء مما يستدعي احيانا شجارات بين مدرسة وشقيقتها التي تستغل المكان اياه !

خامسا :
لعل اهم اسباب الخروقات التي كانت تشم سلوك المعلمين هي قسوة المجتمع مع الطفولة فكثيرا ما كنا نسمع ان في داخل كل طفل عفريتا ازرق والعصا والقسوة وحدهما كفيلان باخراجه زد على ذلك ان ولي امر الطالب كان يقول لمدير المدرسة حين يسجل طفله ابن السادسة او الخامسة لكم اللحم ولنا العظم وهذه علامة خارقة تنم عن القسوة البليغة !
ضآلة تعليم المعلم فأزيد المعلمين عهدها كانوا خريجي دار المعلمين الريفية في ابو غريب وهي تقبل الطلبة من خريجي الصف السادس الابتدائي وفي سنة شح المتقدمين من الطلبة قبلت دار المعلمين الريفية كل من يحسن القراءة والكتابة فدخلها من دخلها ! فلا دروس تربوية ولا محاضرات في علم النفس ولا طرائق تدريس ولا ولا ويتخرج المعلم براتب ثمانية دنانير عراقية وهو مبلغ جيد وقتها ولن يداوم المعلم قبل ان يتسلم مرسوما ملكيا بتوقيع الملك صادرا باسم المعلم مخولاًً اياه صلاحية التعليم والمرسوم الملكي يمنح اي طالب معدلة 75 فما فوق مسدسا ودينارين اجور خادم ! ولم تكن في دار المعلمين الريفية لجان مختصة لفحص صلاحيات الطلبة المتقدمين للدراسة ! لكن قولنا هذا لن يغمط حق عمالقة تخرجوا من هذه الدار على قلتهم وكنت ارى مدير التعليم الثانوي العام يقبل يد المعلم حمادي رسول الشرع لانه درسه في الابتدائية ! اما الشيخ عبد الله الشرقي فكان امام اللغة العربية ومنبع الحنان ونموذج الخلق ! وكان قدوتي وحين تخرجت معلما ابتدائيا التقيته في السوق الكبير فعرفني وبالغ في الترحيب بي وسألني ما انجزت من دراستك ياعبد الاله ؟ فقلت له متبخترا استاذي صرت مثلك !! فطالبني بتوضيح كلامي فاخبرته انني احمل شهادة دار المعلمين الابتدائية من الاعظمية ! فنهرني وقال لي خيبك الله فلقد خيبت ظني فيك كنت اتوسم فيك ان تكون استاذ جامعة لامعلم ابتدائية وتركني مشمئزا واليوم حين اتذكر كسره لقناعتي بشهادة معلم مع فروض اجلالي لها اتذكر شيخي العظيم عبد الله الشرقي واقول والله ياشيخي انني اليوم بأمس الحاجة اليك فأنت مدرسة عليا ترتدي عمة بيضاء ومداسا اصفر روغانيا ! .

سادسا : المعلم الشيخ ملا سلمان الدلال
كنت وانا ابن العاشرة ربما منتسبا الى مدرسة الملة سلمان التي يقيمها في بيته الكبير الكائن في محلة الجديدة الجادة الثالثة خلال العطلة الصيفية وقوامها مئة وعشرون يوماً ! وهو مدير المدرسة ومعلمها الوحيد وحارسها ايضا .. الملا سلمان النجم الساطع في سماء النجف لأربعينات القرن الماضي وخمسيناته !! معتدل الطول نحيل البنية أشيب اللحية وشعر الرأس ! يعتمر فينة حمراء يحيطها بها من اسفلها حزام ابيض مطرز بزخارف مذهبة لا ترى بسهولة وهي ضرب من العمائم يعتمره رجال الدين الذين يعتاشون من عرق جبينهم ! ويرفضون العيش على عرق الآخرين ! ثمة جبة تغطي قميصا وبنطالا ابيضين ينسدل القميص الطويل على البنطال والقميص مضغوط بحزام من القماش !! في الملة سلمان مزاج حاد وطبع صعب وبحة في صوته محببة لدى أهل النجف !! وإذا كان الملة صديق والدي السيد علي الصائغ مالك قيصرية الصياغ فإن السيدة العظيمة ام داوود هي صديقة والدتي العظيمة الزرقاء وكانت تربطني بالمناضل الكبير رضا الدلال صداقة عميقة مكانها بين النجف وبغداد امتدت منذ العهد الملكي والى وقت بعيد من حكم الشهيد عبد الكريم قاسم صداقة عميقة رغم ان الأستاذ رضا يكبرني في العمر والوعي والنضال كثيرا وربطتني صداقة حوار ثقافي مع الأستاذة سعاد الدلال البنت الكبرى للملة سلمان والمدرسة في إعدادية البنات وقد دافعت عني بكل قوة حين ضايقني بعض الغوغاء عام 1959 و اسهمت في حمايتي حين تعرضت للإعتداء ولم تقف مكتوفة اليدين حين ضيق علي الخناق حتى من قبل الجيران بل تشاجرت مع صديقتها ابنة القـز... حين فتشتني ليلا وأنا عائد للبيت !! مثلما فعل الشهيد الخالد محمد موسى التتنجي حين نهر رفيقه زهير شكر مصور الشعبة الخاصة رحمه الله الذي صار بقدرة قادر رئيس اتحاد الطلبة في النجف وناصبني العداء !! وقال له يا زهير انني احملك مسؤولية حياة الصائغ فهو شريكنا في النضال !! وقد حصل لي ما حصل لأنني كنت لبراليا وما زلت رافضا للأساليب غير الديمقراطية التي كانت تمارس باسم القوى التقدمية وتستغلها القوى الرجعية , وربطتني صداقة بمستوى أقل مع الأستاذة وداد الملة سلمان القارئة النهمة !! اما المناضلة الانصارية سلام فكنت اتحدث اليهما واستمتع معها بالإصغاء اليها ولكن لم تكن همومنا متطابقة عهد ذاك تمام المطابقة ... !! الملا سلمان كان يدرسني في الغري الأهلية الإبتدائية خلال الدوام ويدرسني في بيته العامر خلال العطلة الصيفية وأمدها اربعة اشهر ! الوجهاء والأثرياء يتسابقون على تسجيل اولادهم الصغار في مدرسة الملا من بيوتات الرحباوي واصيبع والشمرتي والزكرتي وعودة والكرباسي والحبوبي والخاقاني ..... ألخ وكان الملة سلمان أبي النفس ولا يقبل اي طالب أو وساطة بسهولة ويفرض اجرا على كل طالب غير قليل !! لكنه امتنع مثلا عن استلام اي أجر عني لأنني يتيم علما انني لست اليتيم الوحيد في مدرسته !! .
كان رحمه الله يفرغ الطابق الأرضي من بيته ويحشر عياله في الطابق الثاني ! فحين تدخل البيت يواجهك كليدور كبير يفضي الى البيت وتكون باب الحديقة الركن عن يمين الداخل وباب الطابق الثاني عن يسارك وبمواجهتك معا !! ندخل البيت فتواجهنا نبقة معمرة ذكرتها الشاعرة وئآم ملا سلمان في قصيدتها سيدة الحكايا !! وسيدة الحكايا كما فهمت من السياق هي والدتي الزرقاء نور الله ثراها العبق واذا سمعت طرق المسطرة التي يمسكها الملة على الصفيح فاستعجل وادخل الغرفة واعني الصف واجلس متربعا على الأرض المفروشة بالسجاد العجماني الثمين إذ لا يجوز التقرفص او الأحتباء وحين تتأخر فسينتظرك القصاص !! والدرس حالة من حرية المعلم فمن القراءة الى الحساب ! اما الدين فيكفيه اصطفافنا الصباحي : الملة يردد : الله ؟ الطلبة يجيبون : ربنا . الملة محمد ؟ - نبينا . * الإسلام ؟ - ديننا * القرآن؟ - كتابنا * الكعبة ؟- قبلتنا * الكوثر ؟- شرابنا ....... إلخ ولأنني كنت وما زلت أسيرَ أحلام اليقظة فقد كنت مشكلة كبيرة للملا سلمان !! ربتما يكون ايقاع صوتي غير منسجم مع الجوقة ! أسرع أو أبطأ ! أو أعلى أو اوطأ !! وقد يغفر ها لي الملا ولكنه يصرخ بأعلى صوته حين ألخبط العجين ( معذرة واستغفر الله سلفا عما سأقوله ) * محمد ؟ الصائغ الغافل – كتابنا * القبلة ؟ الصائغ – شرابنا * القرآن ؟ - ربنا !! فيقرر الملة عقوبتي بالمسطرة وقد استشاط غضبا !! بالمسطرة التي لا توجع نملة ولكنه يهزم امامي حين ينفجر بالضحك ويدير وجهه للحائط فيضحك الطلاب ولا ادري ان الملا غاضب اشد الغضب عليَّ للخبطتي التي تشبه الكفرأو الحمق ولكنه لا يستطيع ان يمنع نفسه عن الضحك لغبائي وقد يصعد الى الطابق الثاني ليحكي لعائلته الفضيلة اخبار غفلتي فتضحك العائلة وتوصيه بي خيرا لأنني يتيم وابن صديقه سيد علي الصائغ .أما درس الرياضة ونجريه في الحديقة دائما فهو شاق جدا على قلبي لأن الملا سلمان وهو خجول جدا بالمناسبة يقوم ببعض التمارين السويدية أمامنا وكان يفتقد اللياقة البدنية ومع ذلك يؤدي التمارين التي تتعبه كما يبدو وقد تسقط مسبحته او شيء ما او ينحلُّ حزامه والمطلوب مني ان احاكي حركاته ولا اضحك ! وذلك هو المستحيل بعينه !! ويبدو ان الملا متحرج من عياله فقد يراقبونه من خلال الشباك المطل فهو يرفع عينيه نحو الشباك بين آونة وأخرى !! وقد أُفْسِدُ عليه درس الرياضة كما افسدت درس الدين وهو صاحب المزاج الحاد ولكنه لم يفكر مرة واحدة بطردي وأنا ادرس عنده (عشت) مجاناً واصنع له المشكلات والإحراجات !! مرة ارسلني في شأن الى ام داوود فصعدت الدرجات كأني ارقص على السلالم ووصلت الى حيث عرين الفاضلة الصابرة ام داوود فشممت روائح الطبخ العطرة فدخت والله وسقسقت عصافير بطني ولعلها السيدة كانت تحوك أو ترتق فطلبت باشارة من يدها ان اجلس فامتثلت للسيدة التي كنت وما ازال شغوفا بها وبأناقتها وجمالها الباذخ وقوة شخصيتها وسألتني عن امي الزرقاء وشقيقاتي بدرية وحورية وحياة ثم ضحكتْ ام داوود وضحكتها ليست قهقهة بل ابتسامة شفيفة تخفيها بوضع اناملها الرقيقة على شفتيها ! وقدرتُ ان الملا قد روى لها الكثير من شطحاتي وسذاجاتي واستغلت حاستي التاريخية ضحكتَها !! نسيت القول ان السيدة ام داوود لا تضحك لكنها تبتسم مثل الأميرات او الملائكة كما المعت !! قلت لها ليش الشرطة دائما اتدوس بيتكم وتفتشه وتاخذ وياها اولادك داوود ورضا ؟؟!! فقالت وقد ضايقها السؤال : مو الوطن ايريد من اولاده تضحية . فقلت لها : جا ليش اولاد الجيران ما عليهم شي بس ويلادك ؟؟ فنهرتني بأدب وكان عليَّ ان الاحظ اضطرابها وأسكت ولكنني حاصرتها بالأسئلة فانفجرت باكية مثل الأميرات في قصص الأطفال ووضعت كفيها على وجهها الشريف كأنها خجلى من دموعها ثم وامام حيرتي ودهشتي وانا اقول لها هل كلامي ابكاك ؟ فضمتني الى صدرها فشممت رائحة الطهر والوطنية وعبثت بشعر اليتيم وكأنها تقول ستفهم كل هذه المعاناة ذات يوم !! ومنذ تلك اللحظات التاريخية التقطت ذاكرة الطفل فيَّ مئأت الصور لهذه الأم المناضلة وبدأ ابطال بيت الملة سلمان ينمون في مخيالي كما ينمو ابطال الروايات ذات النفس الملحمي !! وحين غادرت العراق سنة 1991 وأقمت في المغرب كتبت مسرحية شعرية في شقة متواضعة مطلة على مياه المحيط الأطلسي مباشرة بمدينة الرباط واسم المسرحية : الملائكة تبكي أيضا مهداة الى السيدة ام داوود الدلال واذكر انني رقصت طربا حين أنجزتها وهتفت مثل ارشميدس : الآن فقط وجدتها . الآن فقط مسحت دموعك يا سيدتي وأميرتي أم داوود الأسطورة!! وحين هاتفني صديقي الشاعر العراقي أمجد ناصر رئيس تحرير مجلة دفاتر الأدبية المقيم في كازابلانكا مع زوجه المغربية منذ ثلاثين عاما وقال لي ان الروائي المغربي المعروف محمد الصوفي يريد ان يتعرف علي ويجري معي حوارا لعدد من الصحف فوافقت واخبرته انني انجزت مسرحيتي الشعرية الملائكة تبكي ايضا ففرح وطلب الي ان اجلبها معي !! وحصل اللقاء الطويل جدا بيني وبين صوفي واندغمت عواطفنا ببعضها وقرأ بشغف واضح الملائكة تبكي ايضا واعجب بها واقترح علي الموافقة على مغربتها وكتابة سيناريو لها واخبرني ان لديه مخرجا مبدعا يبحث عن مثل هذه اللقطات والحالات الإنسانية ووعدني أن سوف يصورها ويعيدها الي في اليوم التالي ومعه المخرج المسرحي وافترقنا لأعلم في اليوم التالي انه اضاع المسرحية وفقد أي أثر لها واي امل لمسرحيتي الشعرية الملائكة تبكي أيضا !! إ. هــ !!

محمد علي محيي الدين
07-03-2009, 09:37 PM
سابعا : المعلم حسن البصري :
بيتهم في الكوفة وهو طويل القامة نحيفها ورموش عينيه خفيفة فكانها يعاني من رمد مزمن ! كان يدرسنا الرسم بطريقة تجعلنا نكره سلفود ابو الرسم ! وهو قاس بما يجعلنا نتنفس بصمت ولا نتحرك ولا ولا ! ذات مرة كنت العب مع اقراني لعبة مرداد فلاحظ اقراني المعلم حسن البصري قادما فهربوا جميعا اما انا فلم اجد مسوغا للهرب وربما خارت قدماي كما يحصل لي في المواقف الكابوسية فوصل المعلم وسألني من كان يلعب معي ؟ فأجبته ثم قال لي ليش ما رحت وياهم لما شفتني ؟ فقلت ببراءة انا لم ارتكب اي ذنب فقبض حنكه بيمناه وعنتر حاجبه الايمن واغمض عينه اليسرى لثوان ثم مضى ! وفي اليوم التالي كان البرد على اشده وكنا في الاصطفاف موشكين على التجمد فننفخ راحات ايدينا بالزفير وفجاة دخل الساحة حسن البصري وبيده عصى غليظة طويلة من الزان ونادى بصوت اسرافيلي وين عبد الاله ابن الصايغ فدفعني المراقب معطي جبر نحوه وقال له هذا عبد الاله ! ودون ان يشرح هذا المعلم جريرتي انهال علي بعصاه كأنه مكلف بقتلي ! ولم يتركني حتى بعد ان سقطت مغشيا علي فصرخ الطلاب استاذ ماعت روح عبد الاله وقال آخرون استاذ خاف مات عبد الاله وهنا فقط كف عن ضربي ولم افق الا وانا في المستشفى يلقنني المعلمون انني لم اتعرض للضرب بالعصى وانني سقطت من الدرج ولكن المحقق خلع ملابسي وشاهد آثار العدوان على جسدي الطفولي ففتح ملفا للتحقيق ولكن العلاقات الاجتماعية والوجاهات اغلقت ملف التحقيق وكأن شيئا لم يحدث ! .

ثامنا : المعلم سيد جواد الحبوبي :
كان معتدل الطول والبنية اقرب للنحافة وجهه جميل جدا بحيث كان الناس يضربون الامثال بجماله وكان الى هذا خلوقا محبوبا خفيض الصوت رقيق الانامل وهو فنان مدهش صنع مجسما لتضاريس العراق والدول المجاورة له بحيث يتدفق الماء من تركيا ويجري في نهري دجلة والفرات المجسمين ! كان درسه حبيبا الينا بحيث لا نشعر معه باي ملل .

تاسعا : المعلم حسين عبود
جسمه معتدل نظراته حادة ولكنها رحيمة انيق الملبس قلما يدرسنا بالقميص والبنطال ضاربه معتدل ولم يكن الشيب قد غزاه رغم انه درسنا وهو ابن النيف والثلاثين يحب الفن والسفرات وصوته جميل وكان يدرسنا النشيد واذكر انه كان قد كون فرقة من الطلاب حسني المظهر والصوت وكنت ابكي لانه لم يخترني ضمن الفرقة فرق لحالي وقال لي يالله صير وياهم فشعرت بالسعادة وكان اول نشيد حفظناه واديناه هو نشيد :
لحصاها فضل على الشهب وثراها خير من الذهب
تتمنى السماء لو لبست حلة من طرازها العجب
ان بدا الأل في مفاوزها قل لنهر المجرّة احتجب
واذا الارض شام مبسمها اسكرته بحلة العجب
عج باهل الجزيرة اشرفها لتريك الاقمار عن كثب
لست ارضى السماء لي وطنا بدلا من جزيرة العرب

ولا اتذكر شاعر هذا النشيد ولا ملحنه ولكنني احفظ لحنه تماما واتذكر تعليمات المعلم في اصول انشاده ! فصدر البيت الاول يبدا هاديا ويرتفع قليلا في عجزه ولعل اقوى طبقات الصوت تجيء مع لست ارضى الزمان لي وطنا !
النشيد كنت احبه وحين كبرت ايقنت انه نشيد مهووس بغوغائية البداوة التي تفضل الصفراء على الخضراء والجرباء على الصحاء وسموم التصحر على خرير الماء ! ابتدع لنا حسين عبود مشروع الفلس فكل طالب يضع في الصندوق فلسا من يوميته وكانت يوميتي عانة اي اربعة تفاليس لكن بعض الطلاب تبلغ يوميته ربع دينار اي مصرف طعام عائلة رخية بعض الشيء فمثل اولئك الطلاب كانوا يدفعون ريالا وقيمته اربعة دراهم وقيمة الدرهم خمس عشرات وقيمة العشرة آنتان وفلسان وقيمة الآنة اربعة فلوس ! اي مئتا فلسا ! ومشروع الفلس يمثل اقتداء بمشروع المهاتما غاندي زعيم الهند ! لكن غرض صندوقنا ليس وطنيا بل ترفيهيا حين نجمع مالا مناسبا يأخنا سفرة جميلة الى كري سعده او بساتين الكوفة ! وكنا ننطلق تماما وبخاصة حين يغني زميلنا المدهش الصوت والملامح شهيد العشق محسن جبر الكوفي اغنيات مثل :

إن شكوت الهوى فما أنت منا هيا عين
احمل الصد والجفايا معنى هيا عين
لو وجدناك صابرا لبلانا هيا عين
لعطيناك كل ما تتمنى هيا عين
تدّعي مذهب الهوى ثم تشكو هيا عين
أين دعواك في الهوى يا معنى هيا عين
ما عشقناك للصفات ولكن هيا عين
نحن قوم إذا نظرنا عشقنا هيا عين
نحن قوم نرى التوجع ذلا هيا عين
قد وهبنا أرواحنا واسترحنا هيا عين
قم من النوم واترك الوهم عنا هيا عين
يا مليحا إذا مشى يتثنى هيا عين
قم فقد قامت الطيور تغني هيا عين
لا يكون الحمام أطرب منا هيا عين

وكان دورنا نحن هو ترداد اللازمة هيا عين بنفس طبقة المغني في الجواب والقرار !
ومحسن الكوفي رحمه الله كان يغني ايضا :

العين موليتين والعين موليه والعين لو سلهمت فاض الجدح ميه
العين موليتين واطنعش موليه جسر الحديد انكسر من دوس رجليه
اصعدت فوكَـ السطح والكَيت عرموطه والكَيت أهل الهوى بحبال مربوطه
ياربي نسمة هوه واتطير الفوطة
وانشوف عشكَـ الكبر اشلون تاليه
العين موليتين والعين موليه والعين لو سلهمت فاض الجدح ميه
اصعدت فوق السطح والكَيت لمتهم كلهم عمايم خضر يامحلا هيبتهم
ياربي جيب العصر واوصل ابخدمتهم
والبس ثويبي الحمر واركَص اجويبيه

ومن جميل الوقائع ان سكرتيرتي جاءتني وقالت ان طالبة اردت مقابلتك فقلت لها انك مشغول فقالت حتى لو مشغول قولي له انا ابنة معلمه حسين عبود واحمل اليه رسالة من ابي ! فلم اجب الآنسة سكرتيرتي بل خرجت بنفسي ووجدت طالبة جميلة انيقة فرحبت بها وصافحتها ودخلنا معا مكتبي وكنت اتماسك عن البكاء وهي تحدثني عن فخر معلمي بي وانه قال لها قولي للصائغ انني قبلته في فرقة انشاد المدرسة رغم علمي ان صوته غاية في الازعاج والغلظ ولكنني لم اكسر خاطره حين طلب مني بلسانه ان يكون ضمن الفرقة ! فضحكنامعا وقلت لها لقد فضحني امامك وكشف طبقة صوتي الموسيقية فقالت وهي حاذقة ان والدي يوصيك ان لاتدخل في اية فرقة انشاد فلن تجد حسين عبود مرة ثانية وضحكنا وخابرته وكان صوته ينم عن الشيخوخة وربما المرض اطال الله عمره وحباه الصحة والحبور لكن الاوضاع المتلاحقة في جامعة الكوفة بل النجف عام 1991 لم تكن مشجعة على زيارتي له او تشريفه لي ! يا للزمن المجيد كما يقول الحبيب عيسى الياسري !

عاشرا: هادي المواشي
كنت في السنة السادسة طالبا في مدرسة الغري الاهلية المسائية وفي النهار فانا صانع عند الحاج الجميل الرائع حمودي مُنا وكيل قطع غيار السيارات في شارع الكوفة الصناعي بالنجف !مقابل محل سيد مريطي اعظم مصلح سيارات في العراق ! شغلني عنده صديقه المرحوم السيد فاضل السيد جبر الصائغ مخمن ضريبة الدخل وفاضل هوابن اخي وانا عمه ولكنني كنت ابن الثانية عشرة وكان هو ابن النيف والثلاثين ! كان معي حميد المطبعي ومحم كاظم العادلي وهاشم الروازق فدخل علينا معلم جديد انيق جدا جميل جدا لبق جدا وقدم نفسه على هذا النحو : انا معلم اللغة الانكليزية الجديد ! اسمي هادي مواشي اتقن فن الخط العربي واعشق الديموقراطية واكره الديكتاتوريه ! وكانت لفظتا ديموقراطية وديكتاتورية نادرتي التداول بين طلبة الابتدائية لكنني اعجبت به واذا لاحظ ذلك مني اقترب وقال لي شسمك اخي ؟ قلت له عبد الاله الصائغ فصمت لحظات وقال لي اذن انت عم صديقي فاضل الصائغ واخ صديقي عبد الامير الصائغ ! قلت له نعم انا هو ومن وقتها دخل هذا المعلم العظيم كل مسامة في روحي ! وصار جزءا من ذاكرتي النجفية ! كان يأخنا سفرات نهارية في الجمعة الى الجدول ( منطقة البحر ) رغم خطورة تصرفه اذ لم يكن مجازا من المدرسة في السفر مع الطلبة وفي ذلك ما فيه من المغامرة الخطرة ! وكان يسبح معنا في حوض ماكينة عباس الرحباوي وينادينا كل طالب منا اخي او صديقي وهذا خطاب لم يكن موجودا بين المعلم والطلبة ! وكنا نلتقط معه الصور التذكارية ويطلب منا ان نكتب خلف كل صورة التاريخ والمكان والمناسبة واسماء الظاهرين في الصورة ! الحق تعلمنا منه الانجليزية واحببناها وتعلمنا منه عشق الديموقراطية واكتوينا بها وما نزال ! تعلمنا منه الاناقة في الملبس والحديث ! كان هادي مواش رياضيا رغم صغر جسمه قياسا الى اجسام من في عمره ! عضلاته مفتولة ولياقته بينة ! مرة عمل لنا احتفالية في اللغة الانجليزية دعا اليها طلاب النهاري من الصف المثيل وقد كتبت كلمة بالانجليزي تخرب ضحك والقى بيننا محمد كاظم العادلي كلمة نيابة عن الطالب حميد المطبعي من الوجبة الصباحية وهي المرة الاولى التي اسمع فيها باسم حميد المطبعي والمرة الاولى التي حدست فيها عنده- رغم صغر سنه وسني - حبه للابهة والظهور ولكننا سرعان ما اصبحنا اصدقاء نمضي مع بعضنا اوقاتا طويلة !

التقيت الحبيب استاذي هادي مواشي في بغداد 1985 وقد ابيض شعره لكن ملامحه الجميلة لم تتغير فوجهه يندرج في نعت Baby face وكذلك جسمه الرياضي محتفظ ببنائه المتين فليبقك الله ياهادي مواشي ولتلتفت الى تكريمك مدينة النجف فقد كنت بحق واحدا من خيرة ابنائها .

هذا ما تضمنته الفرزة الاولى : معلمو النجف الاشرف في اربعينات القرن العشرين وخمسيناته معتذرا عن السهو غير المقصود مرتجيا من ذوي الخبرة والمروءة مكاتبتي على ايميلي لكي اضيف او اعدل وكل ملاحظة سوف اضعها باسم صاحبها لكن من يطلب مني عدم ذكر اسمه لسبب او لآخر فانا مقدر لظرف اي كاتب ولدي الاستعداد الكامل لتلبية اي مقترح .

عبد الاله الصائغ
استاذ كرسي
مشيغن المحروسة
assalam94@gmail.com (assalam94@gmail.com)
29 January 2009

محمد علي محيي الدين
07-03-2009, 09:41 PM
معلمو النجف الاشرف في اربعينات القرن العشرين وخمسيناته
الفرزة الثانية
عبد الاله الصائغ

مخطط تقريبي لمدرسة الغري الابتدائية الاهلية في النجف الاشرف
مفتتح الخمسينات من القرن العشرين
فهرست مباحث الفرزة الثانية
اولا / معلمو الغري وجه آخر لطموح النجف الاشرف للتحديث وبرمها من التحجير
ثانيا / النجف تتحدى كتل الكونكريت المسلح بمدرسة الغري الشفافة
ثالثا / هادي مواشي لم يكن معلما اعتياديا بل كان مدرسة متميزة
رابعا / نحب النجف لأنها حاضنة الديموقراطية ومقبرة السلفية
خامسا / مدرسة غازي الابتدائية حاضنة ابداعية ونضالية
سادسا / الله محبة والدين محبة والوطن محبة والنجف محبة

ملاحظة رتبنا فهرست مباحث الفرزة الثانية استنادا الى عدد مناسب من الرسائل التي وصلتنا وقد اخترنا منها في هذه الفرزة ستا لاعتبارات منهجية :

1. من سماحة الشيخ صلاح الشيخ محسن الخالدي
حضرة الدكتور عبد الاله الصائغ
تحية من النجف الاشرف التي انجبتك واحبتك
قرأت الفرزة الاولى من معلمو اربعينات القرن العشرين وخمسيناته فهالني انك تتحمس الى مدرستك مدرسة غازي الابتدائية وتهمل المدرسة الام وهي مدرسة الغري الاهلية وقد اكون قد استعجلت في نقدك ولومك فربما وضعت القول في مدرسة الغري للفرزة الثانية

السادس من صفر 1430
الموافق للتاريخ الميلادي الغربي الأول من شباط 2009
النجف الاشرف
الشيخ صلاح الخالدي

2. الدكتور محسن جميل علوش
جامعة عنتر دبوب السنغال
حضرة البروفسور الصائغ
كل الحب لك والتقدير مني ومن اعضاء قسم الجغرافية السياسية في الجامعة
انني وبعد ان قرات الفرزة الاولى من معلمو النجف ومن قبل قرأت كل ما كتب عن النجف بيراعك المبارك ولي امنية ارجو ان تحظى بجوابك وهي كيف حوربت مدرسة الغري كمشروع حضاري تقدمي من قوى الظلام والسلفية في النجف
ختاما لك مني ومن الزملاء تحية المحبين

أ. د. محسن جميل علوش

3. رسالة من الفنان التشكيلي الرائد الاستاذ سعدي الكعبي
الاخ العزيز عبد الاله الصائغ
تحية طيبة من زميلك سعدي
لقد قرات ما كتبته في معاناتك لكتابة ماجالت به ذاكرتك عن مدرسة غازي والساده الافاضل معلمي مدينة النجف والكوفة اهنئك على هذ ه الذاكرة الرائعة
لقد استمتعنا كثيرا وعدت بنا الى ذكريات الصبا وشخوصها ورائحتها وحلاوتها و و و و.
لقد استذكرت زملائي زامل مطرود الكعبي والذي هو الان في الجزائر وسعيدالوئلي وسعيدالحداد واخوه محمد ومعطي جبر ونوري جعيبة
وهناك معلمين لم ياتي ذكرهم مثل المعلم امان اختصاص صف اول والمعلم السيد جواد الموسوي والمعلم زاير معلم العربي والمعلم محمد رضا معلم الصف الرابع كلهم كانو في مدرسة غازي
انني اتذكرهناك تلميذ اسمه عبد الاله ويصطحب معه اخوه واتذكر كان بيتهم في عقد جبر الليباوي لا ادري هل انت المقصود بذاكرتي ؟ ارجوالمعذرة من ضعف ذاكرتي فانا في الثانية والسبعين ولكن
اسمك يتردد دائما في الوسط الادبي فيثير انتباهي واحيانا يستفز ذاكرتي ولكن دون جدوى واليوم مسكت بعضا من خيوط ذاكرتي المقطعة

سعدي الكعبي
جنوري 200930
www.saadialkaabi.com (http://www.saadialkaabi.com/)
4. رسالة من الاستاذ البحاثة ذياب مهدي آل غلام
ايها المتألق دائما يا قطب العشق النجفي العراقي
لا اطيل لكوني قلق والأمل يحدونا للانتخابات ونتائجها
هي خوش فرزه وعندي طلايب ما تكفي الليل بس من الستينيات وشيل أيدك...... اما استاذي وزميلي ورفيقي وصديقي رحمة الله عليه فلقد توفى في بغداد ولقد رأى سقوط طاغية العصر بعينه وكانت امنيته هذا المواشي هادي الشيوعي الملتزم والصامد وله فضل كبير عليّ حيث تعلمت على يديه اصول الرسم واصبحت فنانا على مستوى العراق وهذا له موضوع مطول هادي المواشي الفنان والمحامي ومكتبه للمحاماة وبجنبه مكتب الخطاط المواشي في محلة سيد سلطان علي على جانب شارع الجمهورية مدخل اعدادية النضال في بغداد ثم فتح مكتب مقبل الاتصالات في السنك شارع الرشيد في العمارة التي كان فيها محل الخياط والفنان الملحن الكبير الراحل محمد نوشي وقبل(هروبي) خارج العراق كنت التقيته وهو يعزني كثيرا لكوني من تلاميذه المبدعين فنا وذكاءا ومشاكسا ومتغاوي هواي هواي؟؟؟ لكن بسيط وشفاف لحد اللعنة؟ اوف ابو جدان هيجت كل حشاي الله الله كيف تتقد جمر الذكريات من تلزم المحراث للتنور وتنبش من الرماد اطلع جمر الله الله عليك من مبدع وانتظرني

أبن غلآم ذياب الصائغ
thiab11@yahoo.com (thiab11@yahoo.com)

5. رسالة الاديب الكوردي الاستاذ دانا جلال
والدي الحبيب البروف د. عبد الاله الصائغ
تحياتي ومحبتي
لقد نفذ ابنكم دانا جلال الامر وتشرف بالنشر
والدي الحبيب سمعت مرة بان احد النقاد قال اذا ماتم تهديم لندن كاملة فاننا يمكننا ان نبنيها بكامل تفاصيلها من خلال رواية الصخب والعنف لجيميس جويس
نعم يا والدي
النجف ومدن الكدح الجنوبية لاسمح الله لو تعرضت لنسيان الجغرافية والفضاء المكاني فاننا يمكن ان نعيد تركيبها وبنفس دقتها من خلال كتاباتك ايها الوالد الجميل

swedana2000@gmail.com
دانا جلال 30 جنوري 2009
6. رسالة من الدكتور الطبيب ليث محمد الحسيني
ا.د عبد الاله الصائغ المحترم
تحية طيبة وبعد
لقد تابعت مقالاتك المنشورة في موقع كتابات الالكتروني وانا معجب بها غاية الاعجاب, بارك الله بكم وبالتوفيق

laith_alhuseini@yahoo.com
الدكتور ليث محمد الحسيني
تدريسي سابق في كلية طب الكوفة وتدريسي حاليا في كلية طب الديوانية

اولا / معلمو الغري وجه آخر لطموح النجف الاشرف للتحديث وبرمها من التحجير
الجواب على رسالة سماحة الشيخ صلاح الشيخ محسن الخالدي
استحوذت مدرسة الغري الاهلية على بؤرة التوريخ لمدارس النجف ! مع ان هاتين المدرستين الغري وغازي كانتا مدرستين نضاليتين من اجل التنوير ومقارعة الفكر الظلامي البائس ! فمثلا مدرسة الغري كما مر بنا سواء في فرزة معلمو اربعينات القرن العشرين وخمسيناته في النجف الاشرف الاولى او في مسلسل النجف الاشرف مهد الحضارة والتنوير ! نعرف الكثير عن تفاصيل تاسيسها ومحاولات تخريبها من قبل الدعاة الى الانغلاق والانكفاء على العلوم الطائفية ! ولعل اروع من تحدث عن مدرسة الغري وارخ لها من موقع شهادته هو المؤرخ الجليل السيد محمد علي كمال الدين في كتابه النادر المثيل النجف في ربع قرن منذ سنة 1908 طبعة دار القاريء بيروت 2005 برعاية وتحقيق صديقنا الاستاذ كامل سلمان الجبوري الذي اسس برفقة صديقنا الشهيد المغيب الاستاذ عبد الرحيم محمد علي متحف النجف الوثائقي لثورات النجف وبخاصة ثورة 1920 فالسيد محمد علي كمال الدين المولود في النجف سنة 1900 والمتوفى في بغداد 1966 كان واحدا من ابرز مؤسسي الغري ومديريها ! جاء في ص 86

حضرة وزير المعارف المفخم
بواسطة حضرة قائمقام النجف المحترم
نعرض اليكم منهاج مدرسة الغري والعلوم التي ستدرس فيها :
ادبيات اللغة العربية / المعلومات الدينية / التاريخ / الرياضيات / الطبيعيات / الجغرافية / اللغات الحية وبخاصة الانكليزية / الرسم والاعمال اليدوية / الرياضة البدنية والالعاب وكرة القدم / الخطابة / الاناشيد
المعروض :
اننا لما راينا الاقبال الشديد من سكان النجف الاشرف على العلم والتعليم على الطراز الحديث وان ليس هناك معهد علمي يتلقى فيه ابناؤنا العلوم على الطريقة الحديثة فتفوق مداركهم وتثقف عقولهم سوى مدرسة ابتدائية اميرية واحدة وحيث ان هذه غير كافية لجمع شتات الكثيرين الذين يتعطشون لتحصيل العلم من ابنائنا مست الحاجة الى انشاء مدرسة اهلية ابتدائية تدرس فيها العلوم المندرجة اعلاه ليلا للشباب ونهارا للصبيان وقد دعوناها باسم مدرسة الغري وستكون لغة التدريس فيها اللغة العربية الشريفة وعينا لها مديرا مسؤولا من ادباء النجف الافاضل وهو السيد حسين كمال الدين آملين من وزارة المعارف المحترمة ان تتفضل بمنح الرخصة لفتحها في القريب العاجل وها نحن مستعدون لكل ما يلزم لانشاء هذه المدرسة ومستمرون على التبرع لها من الاهلين والمحسنين والأمر اليكم
تواقيع
سعيد كمال الدين يوسف عجينة يحيى الحبوبي كاظم السيد علي
محسن عجينة كريم السيد سلطان

هامش بخط حسين السيد عيسى كمال الدين وتوقيعه جاء فيه
قبلت متبرعا ان اكون مديرا مسؤولا عن مدرسة الغري
التاريخ 22 كانون الاول 1921
وجاء في ص 87
وقد تبرع النجفيون بكمية قليلة من المال ! تداركتها اريحية الشيخ جاسم آل جياد من الشامية فتبرع بمبلغ ايجار المدرسة لمدة سنتين مهما كبر المبلغ وكان وبمرتب شهري قدره عشر ربيات وعند تأخر الإجازة من وزارة المعارف صمم السيد سعيد كمال الدين على المباشرة بفتح المدرسة فاستؤجرت دار السيد ابراهيم الفاضلي في محلة المشراق وجمع بعض الاثاث من بعض الاعضاء وبديء بتسجيل الطلاب المسائيين قبل كمال صنع الاثاث وخط عنوان المدرسة وبوشر بالتدريس المسائي في 26 شباط 1922 وكان اول درس تلقاه الطلاب كان من المعلم محمد علي كمال الدين ( مؤلف الكتاب ) وحين اختلفت الاجتهادات في سبب تلكؤ وزارة المعارف عن ارسال الايجازة قال السيد سعيد كمال الدين قولته المشهورة ( لابد أن نعلم وزارة المعارف ما لا تعرفه ) وبعد سنة وافقت وزارة المعارف ثم عملت احتفالية كبرى لافتتاح القسم النهاري وكانت بطاقة الدعوة باسم السيد سعيد كمال الدين بوصفه رئيس الهيئة العلمية لمدرسة الغري كان ابتدا الاحتفال الكبير صبيحة منتصف شهر مارت 1922 وكان عريف الحفل السيد سعيد وقد القى الدكتور محمد مهدي البصير خطبة حث فيها المدعوين على التبرع وبلغ ما تبرعوا به اربعة آلاف ربية اي ثلاثمائة دينار وقد تم تعيين الملا سلمان وجعفر الكيشوان معلمين في الغري وبدات الدراسة في اليوم نفسه بعد انصراف المدعوين ! وهكذا تالفت هيئة التعليم من : يحيى قاف افندي الموصلي مديرا للمدرسة
السيد جعفر الكيشوان / الملا سلمان الملا علي / الشيخ عبد المنعم العكام / محمد علي كمال الدين / السيد قوام الدين نجم الدين !
من هو يحيى قاق الموصلي الذي اقتحم النجف وصار اول مدير لاول مدرسة عصرية ؟ كان السيد يحيى قوميا متطرفا متخرجا من دار المعلمين فترك ادارة مدرسة الكفل الاميرية وقدم استقالته منها ! واحب النجف والغري وكان يلقي الخطب الرنانة فيزداد الطلبةحماسة ثم استحدث درسا مهما جدا وهو تعليم الالف باء وقرر تدريب بعض المعلمين لتاهيلهم وكان من الثقة البالغة بقدراته انه كان يتحدى ويقول استطيع ان اعلم الامي القراءة والكتابة في ثلاثة اشهر وبذلك تقدمت الغري تقدما محسوسا واحدثت اعماله وخطبه بين المعلمين والطلاب واحيانا ذويهم انقلابا في مدينة النجف وقد هيج هذا الاداري المتحضر الراي العام واثار حسد بعض الوحانيين والمتقشفين في الدين الامر الذي حدا باحد طلاب الغري المسائيين ان يستفتي عالما ايرانيا فافتى هذا العالم الايراني بحرمة الدراسة الحديثة مما اضطر هيئة مدرسة الغري الاسنتجاد بعالم عربي كبير هو الشيخ احمد كاشف الغطاء فنقض فتيا الايراني بفتيا تحلل الدراسة الحديثة وتحث عليها ! وتعارضت هاتان الفتييان واحبط سعي الرجعيين غير ان الرجعيين سلكوا مسلكا آخر فاغروا روزخونا عربيا كي يحارب مدرسة الغري وكان مستاجرا من بعضهم ! فارتقى المنبر في الصحن الشريف وطعن بالمدرسة والهيئة والطلاب والمعلمين فرد عليه الطلاب علانية وبشجاعة ثم شكته المدرسة الى الحكومة فرجع واعتذر على المنبر وطلب من المدرسة ان تصفح عنه ! وبفضل ابن الموصل يحيى قاف اعتبرت الاشهر القليلة التي قطعها المعلمون في التدريس سنة كاملة وهي سنة التأسيس ! ويقول المحامي الاستاذ صادق جعفر عزوز الفتلاوي من بغداد في تعقيب مهم نشر في موقع المدى الاغر قارن اللنك لطفا
http://almadapaper.net/paper.php?source=akbar&mlf=interpage&sid=51251 (http://almadapaper.net/paper.php?source=akbar&mlf=interpage&sid=51251)
( ... فحسب المعلومات المتوفرة لدي ان الشخص الذي عين مديرا للمدرسة (يحيى موصلى) هو الراحل يحيى (ق) الشيخ عبد الواحد احد ابناء الموصل الشوس والذي كرس كل حياته في سبيل وطنه وشعبه وكانت خاتمة وقفاته الوطنية في مكافحة ومقارعة الاستعمار والرجعية ان قدم حياته قربانا لشعبه اذ توقف قلبه المفعم بحب العراق عن الخفقان في نيسان عام 1966 في سجن الحلة حيث كان يقضي وهو في شيخوخته عقوبة فرضتها عليه حماقة عارف والرجعية المقيتة. وعند تعيينه مديرا لمدرسة الغري كان في وقتها خارج الخدمة اذ اعتزل الوظيفة كمعلم اثر زيارة الملك فيصل الاول لمدينة الموصل وتعرض (وكان عريفا لحفل اقيم على شرف الزيارة المذكورة) بكلام ازعج الملك ومرافقه ممثل الانتداب. وعز على رجال ثورة العشرين تركه واعتزازا به كرموه باناطة ادارة المدرسة له .. إ . هــ ) والقاريء الكريم من خلال حسه التاريخي سيجد اسماء السادة المتبرعين يمثلون بجدارة اشارة حاذقة ناطقة الى ميول الكثير من متديني النجف واهاليها الى تحديث الحياة في النجف وبضمنها الدراسة فمن هؤلاء المتبرعين مثلا :الوزير الحاج محسن شلاش وزير المالية والصحفي الكبير يوسف رجيب والزعيم الوطني سعد صالح جريو ورئيس الوزراء صالح جبر وخطيب ثورة العشرين وشاعرها دكتور محمد مهدي البصير ! بل وسيتلمس القاريء الكريم ان المتبرعين من الشيعة المحسوبين على التيار الديني فجاء انتسابهم الى قبائلهم القوية الكبيرة الضاغطة رسالة بليغة الى ميل اكثرية قبائل النجف الى تحديث الدرس والا مثلا ما اكثر المدارس الدينية عهدذاك وعهد هذا فلماذا يكثف الغيارى جهودهم لفتح مدرسة حديثة تخضع لمنهج عراقي مركزي ! الحاج محسن شلاش/السيد ابراهيم السيد باقر/ امين شمسه/ ضياء الخرسان/ عبد الصاحب هويدي/ حميد زاهد/ مكي الشكري/ عبد الرزاق الحاج مسعود/ حميد الحاج احمد مرزه/ حسن الحاج احمد مرزه/ محمد مرزه/ عزيز عجينه/ علي الكافي/ الحاج عبد الرسول شريف/ وسف رجيب/ غني الششترلي/ عيسى الخلف/ الحاج رؤوف شلاش/ جعفر حسين مرزه/ مهدي عجينه/ الحاج عبد الرزاق شمسه/ الحاج جعفر شمسه/ الحاج علي كبه/ السيد نوري كمونه، السيد ناصر كمونه، السيد هاشم كمونه، الشيخ علي الجواهري، الشيخ عبد علي الطرفي، محمد باقر زوين/ محمد الحاج عبد الله/ السيد عبود مهدي / السيد حسن جريو/ كردي ابو كلل/ تومان عدوة/ عباس ابو شعير/ هادي جلو/ مفيض الحاج سعد/ السيد قاطع العوادي/ محمود الشاهبندر / السيد سعد صالح جريو /د. محمد مهدي البصير/ صالح جبر/ محمد الباقر وللمستزيد مراجعة ص 92 وبعدها من كتاب السيد محمد علي كمال الدين ! لكن الفكر السردابي القبوري لن يستسلم ولم يدع رياح الحضارة تهب على المجتمع النجفي المتطلع اكثر من غيره للضوء والمعرفة ! فما الذي حدث بحق السماء ؟؟ يقول السيد الاستاذ محمد علي كمال الدين تحت عنوان صارخ وبالحرف اياه ص 98
الجواب على رسالة الدكتور محسن جميل علوش مع التحية والتبجيل

محمد علي محيي الدين
07-03-2009, 09:43 PM
ثانيا / النجف تتحدى كتل الكونكريت المسلح بمدرسة الغري الشفافة
الجواب على رسالة أ. د. محسن جميل علوش
حضرة الدكتور الفاضل كثيرة هي محاولات اغلاق مدرسة الغري لانها كانت شرخا في جدار سميك وكانت خشية الغوغاء والظلاميين هي ان تفرخ مدرسة الغري مدارس رسمية اخرى وقد حدث فامتلات النجف بالمدارس الحديثة ! وكان الظلاميون يخشون ان يتشجع الباقون فيجرأوا على افتتاح مدرس للبنات وعندها تحدث الطامة كما يروجون ويرجفون ويشاء الله ان يثبت احصاء مديرية معارف اللواء سنة 1965 ان عدد طالبات المدارس الابتدائية زاد كثيرا على اعداد طلاب الابتدائية الذكور ! بل فتحت متوسطات للنساء وثانويات وثمة كلية تربية البنات في النجف وكليات الفقه والآداب والقانون والفنون والطب تقبل الذكور والاناث على حد سواء !! ولذلك سوف اكتفي بحادثتي شغب ضد مدرسة الغري العتيدة :

الشغب ضد مدرسة الغري
الحادثة الاولى
في منتصف السنة الدراسية 1922 حدث شغب عنيف كاد ان يقضي على المدرسة بل على النهضة الحديثة وعوامل هذا الشغب كثيرة متنوعة متلابسة شجعتها الصفوف المسائية التي احدثها معلمو الاميرية وانفصال يحيى قاف وشدة المدير الجديد في النظام ومن هذه العوامل فصل بعض الطلبة المسائيين لعدم نجاحهم ومنها النعرة الطائفية لدى بعض موظفي الحكومة ومعلميها ومنها تحرشات بعض المنتمين للدراسة بعواطف بعض الرجعيين الدينية ومنها استعمال الكلبة الكشافة للخوذة والسروال القصير ومنها تدريب معلم النشيد احمد يحيى للطلاب على الفيفرة اي الناي وتشكيل فرقة من عازفيها ومنها استعمال الآلة الموسيقية (الأرغن ) مع فرقة الفيفرة في رواية ممثلة اقامتها المدرسة ومنها النعرة العنصرية المتحفزة لدى بعض العناصر الاجنبية في النجف ومنها الحسد القاتل في نفوس بعض الناس ضد اشخاص صارت لهم حضوة او ظهور لدى المجتمع ! إن هذه العوامل كونت كتلة قوية ضد المدرسة ظاهرا وضد النهضة حقيقة وقد وجدت هذه الكتلة في الروزخون المرحوم السيد صالح الحلي عنصرا قويا لإثارة الرأي العام ضد المدرسة وادارتها بما يلقيه من خطب رنانة ومواعظ مثيرة في الصحن الحيدري الشريف ليلا فعملت معه صلة سريةلتحركه كيف تشاء والحلي معروف في جميع الاوساط بعدم التورع حين يطعن في الناس مع توجيه اقبح التهم اليهم مهما بلغوا من الفضيلة وحسن السيرة والتدين ويسلك في ذلك طريق الارشاد الديني والمصلحة العامة وبذلك اتسعت دائرة المعارضين للنهضة الحديثة من مختلف الطبقات واخذ يهيب بالعامة مناديا من فوق المنبر ان يتجمهر الناس ويضربوا الاحرار ويخربوا مدرستهم ! ومن اجل ذلك حدث انشقاق بين الناس وتبلبلت الافكار وازداد الجدل والنزاع بين الافراد والجماعات في الاسواق والاماكن العامة والخاصة ووقع شجار بين الفتيان فتشاكوا به الى الشرطة والمحكمة وتفاقم الامر حتى حتى ادى الى التجمهر فتوارى بعض الاحرار وتصلب معظمهم وحمل السلاح سرا ليحمي نفسه او ليحمي السيد سعيد الذي كان هدفا للناقمين ولكن عقلاء المتجمهرين ابرقوا الى وزارة الداخلية والى وزارة المعارف كما اشتكى الاحرار الى المتصرف والحكومة المحلية غير ان نشاط الاحرار وصلتهم بالمتصرفية بواسطة علي كمال الدين مدير المدرسة الفيصلية وصلتهم ببغداد بواسطة السيد حسين كمال الدين الموجود هناك حمل متصرف لواء كربلاء الاستاذ مولود مخلص باشا ان يحضر بنفسه الى النجف ويوقف بعض المتهوسين ويغرمهم .

برقية بتاريخ 2 شباط
كربلاء مدرسة الفيصلية كما ل الدين : في صباح اليوم احتشد الغوغاء بايعاز من صالح الحلي وضربوا صالح شمسة وسواه ! بلغ المتصرف رجاء
رزاق الحاج مسعود

رسالة مستعجلة
سعادة الرجل الكبير متصرف لواء كربلاء المفخم
ترون طيه نفس البرقية الواردة باسمي الآن من كاتب الهيئة المؤسسة لمدرسة الغري المدعو عبد الرزاق الحاج مسعود ولا يخفى عليكم ان الــــ ........ ....... ............... من المشاهدة ذوي السلاح اعتدو ا بالضرب على صالح شمسة احد معلمي مدرسة الغري في النهار وهو من عائلة شريفة تسكن محلة الشمرت .......... هذه هي اعمال السيد صالح الحلي الروزخون وتقبلوا فائق احترامي سيدي
ملاحظة ان الضرب لم يقع على المعلم صالح شمسة وحده بل شمل غيره من متعلقي المدرسة

توقيع محمد علي كمال الدين

الشغب ضد مدرسة الغري
الحادثة الثانية
ص 105 المصدر نفسه
عندما زار الملك فيصل الاول مدينة النجف كان التيار المحافظ قد اعد لافتات وهوسات تعلن ان مدرسة الغري غير مرحب بها وان هيئتها التدريسية ذات توجهات تحتقر خصوصية المدينة ! لكن الملك فيصل الاول وهو سليل اسرة دينية لم يرتح لاطروحات التيار المحافظ المتشدد ! وصارح الوفد الذي طلب الانفراد به صارحهم بان المملكة منحازة الى علوم العصر وانه يرفض مثل هذه الافكار ! ثم استقبل الملك وفدا يمثل هيئة مدرسة الغري النهضوية فرحب بهم الملك وصافحهم واحدا واحدا واعلن انه مع تطوير مدرسة الغري مهما كانت العقبات واعلن تكفل المملكة بتكملة البناء والتاثيث ! وقد اكتشف الملك ان التيار المتشدد يقوده علماء ايرانيون لايفقهون العربية وكانوا يجدون التشجيع العلني من القنصل الايراني اما التيار النهضوي فيقوده عراقيون غيارى وكانت القطيعة على اشدها بين العناصر الفارسية وهي تشكل ثقلا دينيا واقتصاديا واجتماعيا وبين العناصر العراقية التي كانت واجدة تشجيعا خفيا من البلاط الملكي ! وقد شاهد الملك بنفسه مظاهرتين فارسية وعراقية وقد اقتتلتا امام موكبه الملكي ! وكان الوضع قبيل وصول فيصل الاول مكيفا للانفجار المدوي فكل طرف مسلح ومسنود كما بينا والنجف بيئة شديدة الحساسية وقد حدث ان البلدية قررت تزيين النجف احتفاء بزيارة الملك بوضع الاعلام العراقية وسعفات النخيل والزهور والزرقورق فيالطرقات والاسواق فاغتاض الفرس منذلك وعلق احدهم بتوجيه من الجالية الايرانية علم المملكة الايرانية وكان كبيرا جدا بحيث حين علق على مدخل السوق الكبير كان يخط على الارض بحيث يمس رؤوس المارة بل ويمس رأس الملك فيصل الاول ثم نشر الايرانيون من سكان النجف صور شاه ايران في كل مكان بحيث هاج النجفيون وقرر طلبة مدرسة الغري المسائية وكانوا كبار السن قرروا انزال العلم الايراني فالنجف ليست مدينة ايرانية وهم ضيوف وعليهم احترام القومية العربية التي تمثل سكان النجف ! وحين اصرت مجموعة من الايرانيين على عدم انزاله بحجة ان الحرية حق مكفول للبشر هجم جمهور النجف هجمة رجل واحد وانزلوا العلم وداسوه باحذيتهم واعتدوا على الايرانيين بالشتائم فاضرب الايرانيون عن العمل وكانوا يمثلون لوبي معيشي فمنهم الخباز والقصاب والبزاز وصاحب المطعم ومالك سيارات الاجرة واجتمعوا في دار الميرزا ومعهم القنصل الايراني وكلفوا القنصل الايراني ان يخبر الحكومة الايرانية بهوان الجالية الفارسية في النجف اثر تصاعد العصبية القومية كردة فعل للعصبية الصفوية وان يكتب القنصل احتجاجا شديد اللهجة للحكومة العراقية ! وحين علم مولود مخلص متصرف كربلاء بالتطورات الخطيرة ارسل القائمقام ومدير الشرطة الى بيت الميرزا حيث يتجمع الايرانيون الغاضبون المضربون ووصلا الى هناك ولم يرحب بهما كما ينبغي ومع ذلك قدما اعتذارا باسم الحكومة المحلية واسفا على ما حدث وقد قدم الايرانيون قائمة باسماء نجفيين عراقيين متهمين بكراهية الفرس وعملية انزال العلم الايراني تحديدا فتسلمها القائمقام ومدير الشرطة واعتقلا جل الاسماء الموجودة في القائمة كنوع من الترضية غير العادلة لكن القنصل الايراني كلف احد المحتجين الموجودين في بيت الميرزا واسمه سيد علي شاه طالبي ليوصل رسالته الى الحكومة الايرانية على وجه السرعة وكان مما جاء في الرسالة ان قائمقام النجف اعتقل بعض المتعصبين ضد الفرس وترك البعض الثاني من شيوخ المدينة واعلامها مثل السيد ابراهيم المرعبي ويوسف رجيب وعبد المهدي البرمكي وهكذا صدرت اوامر الحكومة الايرانية باغلاق القنصلية الايرانية وتهجير الايرانيين من النجف الى ايران كنوع من الغضب الدبلوماسي الصفوي ! وكانت هجرة الفرس قد شكلت شللا ليس في اقتصاد النجف فحسب بل في الاقتصاد العراقي لكن النجف تنفست الصعداء وسجلت مدرسة الغري انتصارا رسخ مكانتها في المجتمع .

ثالثا / هادي مواشي لم يكن معلما اعتياديا بل كان مدرسة متميزة
الجواب على رسالة الصديق الباحث والشاعر ذياب مهدي آل غلام
حضرة الحبيب الغالي استاذ ذياب ستظل روحي دائما تهفو الى علمك واضافاتك التي تنطلق من امانتك التاريخية وذاكرتك البصرية الفخمة وعلاقاتك الوسيعة والعميقة مع رموز النجف ولذلك حين افتح بريدي افتتح القراءة بك لما اعرفه عنك وربما يجهله الكثيرون ! واه يا ذياب لقد قتلتني حين انهيت الي وفاة المعلم الكبير نضالا وفنا وطموحا وخلقا الاستاذ هادي مواشي فلقد كان والله غرة ولايتنا غرة نظيفة بيضاء متميزة في وسط كان يرى البدعة ضلالة والحداثة عمالة والشجاعة سفالة ! هادي مواشي كان قدوتي حين ادرس طلبتي في جامعات الموصل والمستنصرية والكوفة وليبيا والمغرب واليمن وامريكا ! كنت اتحدث لطلبتي عن النماذج العليا في حياتي المضطربة فكيف تقول ان هادي مواشي مات ؟ وماذا افعل ياربي بعواطفي نحوه التي لم تزدها السنون الا اوارا ! ليرحمك الله ياهادي مواشي فقد كنت كبيرا وشاهقا . وكم ستغدق موسوعتي الثقافية لو كنت تحتفظ بصورة لهادي مواشي العظيم وكنت احتفظ بصور له تجمعنا هو المعلم وانا التلميذ الابتدائي وزميلي الجميل طالب الرويشدي وهي ايضا في ارشيفي الذي تكفل بايصاله الي الصديق العزيز استاذ سلام الياسري !
ايها الحبيب ذياب لقد قدمت للسيرة معلومات مهمة جدا جدا عن المواشي فمنك عرفنا مثلا :
انه بكالوريوس حقوق وانه فتح مكتبا للمحاماة وبجنبه مكتبا للخط في محلة سيد سلطان علي و على جانب شارع الجمهورية مدخل اعدادية النضال في بغداد والسؤال هو ن مثل معلمي المواشي حذقا في المحاماة والخط معا ! .
ومنك ياذياب الحبيب عرفت ان الاستاذ هادي مواشي فتحا مكتبا في مكان ثان مقابل مركز الاتصالات في محلة السنك شارع الرشيد في العمارة ذاتها التي ضمت ايضا محل الخياط والفنان معا الملحن الكبير الراحل محمد نوشي
بوركت ياذياب وجزاك الله عني خيرا .

محمد علي محيي الدين
07-03-2009, 09:44 PM
رابعا / مدرسة غازي الابتدائية حاضنة ابداعية ونضالية
الجواب على رسالة الفنان التشكيلي الرائد الاستاذ سعدي الكعبي
حضرة الفنان الكبير سعدي الكعبي المحترم
ما اسعدني برسالتك والله وعذرا على انني سهوت اسمك زميلا جميلا في مدرسة غازي الابتدائية وان كنت نسيت وجوها مهمة كوجهك الوضيء مع عتابي لذاكرتي ولكنك نفعتني بما اكتنزت به رسالتك الغراء وها انني اجيبك ايها الفنان الشاهق الذي نفخر به نحن العراقيين دون استثناء
سيدي الذاكرة وحدها لا تكفي وكنت انتظر ارشيفي الكنز وقد اودعته عند الشاعر عبد الرزاق الربيعي فحافظ عليه كما تنبغي الامانة ثم كلفت المحامي الصديق السيد سلام الياسري وهو يناديني كما اناديه ابن عمي كي يجلب ارشيفي معه فهو يعرف قيمة الامانة فهو حفيد الزعيم العراقي الخالد سيد نور الياسري فتجاوب معي وقال لي اعتبر ارشيفك معك في مشيغن وعكذا اتصلت بالشاعرة والمترجمة الاستاذة نورا الصائغ فذهبت الى بيت رزاق الربيعي واستعادت الارشيف وسلمته بدورها الى السيد سلام الياسري وكانت الفجيعة التي لم اتوقعها ان المؤتمن ارسل ارشيفي بالبريد العادي وعامله على حد تعبيره كما تتعامل زوجته الامريكية ام علي مع كلوص السجاير الذي ترسله اليه من امريكا الى العراق بالبريد العادي وهكذا مرت سنتان ثقيلتان على قلبي وارشيفي لم يصل بعد ولو وصلني ارشيفي ان شاء الله ففيه صور لمدرسة غازي ومدرسة الغري وصور المعلمين والطلبة مع شهادة تخرجي من الصف الخامس ابتدائي وثمة مذكراتي التي كتبتها بخط يدي منذ 1/1/ 1954 متأثرا بمذكرات نهرو التي كتبها الى ابنته فالى ان يصل ارشيفي ستكون كتاباتي موثقة معتمدة على مذكرات ميدانية شبابية لا ذكريات كهولية اغترابية !
اشكرك لانك عرفتني بمقام صديقنا وزميلنا المشترك الدكتور زامل مطرود في بلاد الشهداء والمبدعين الجزائر الجميلة وهو واحد من ابرز وجوه مدرسة غازي خلقا كريما ووعيا مبكرا ونضالا نبيلا وابتسمت حين عرفت من خلالك ان هذا المطرود الجميل ينتمي الى قبيلة كعب العربية وقد كتبت مقدمة لكتاب تلميذي الشيخ عقيل حياوي ابو دايم الكعبي وعنوانه كعب من الماء الى الماء كما وفرت للشيخ الكعبي سانحة الاتصال هاتفيا بصديقنا المشترك المؤرخ الكبير السيد نعمة الحلو ولسوف ارسل في بريدك الخاص مفردات مهمة !
نعم وتذكرت الزميل المهذب سعيد الوائلي تماما بيد انني لا اعرف عن اقامته ووضعه بعد الخمسينات شيئا فتحية له مقيما او مغتربا
اما سعيد حداد فانا اتذكره كما اتذكر شكلي في غازي وهو اليوم دكتور في العلوم النووية وقد تسنم منصبا علميا كبيرا يوما ما ومن غريب الصدف انني التقيته وكنت مدعوا من قبل رياسة جامعة ليبية نسيت اسمها وقد احتفلت الجامعة بي بطريقة اعجبتني حتى منحت اساتذة الكليات الانسانية اجازة كي يحضروامحاضرتي وقصائدي الشعرية ! وفي المطعم الذي عملت فيه مأدبة برعاية رئيس الجامعة وعلى شرفي كنت منطلقا في الحديث وحانت مني نظرة الى رجل اشيب بيد انه وسيم ووقور فلم تفارق عيناي عينيه ولا فارقت عيناه عينيَّ بشكل خرافي جعل المدعويين في حيرة من امرهم ما الذي حصل للصائغ وما الذي حصل للرجل الجالس بحيث كف عن تناول الطعام وبعد ان افقنا من هول المفاجأة صرخت سعيد حداد فصرخ صاحبي عبد الاله الصائغ ونهضنا معا وتعانقنا وبكينا كما الاطفال فنهض رئيس الجامعة ورحب بالدكتور سعيد وامسكه من يده كنوع من التكريم ليجلسه عى مائدتنا فاعتذر سعيد وهو يكفكف دموعه وقال مستحيل ان اقبل الدعوة الكريمة فانا محتاج الساعة ان انسحب الى غرفتي فقد جعلتني رؤية صديق طفولتي الصائغ في وضع مضطرب وربما في وضع صحي لا احسد عليه فثمة دواء ينبغي ان اتناوله في مثل هذه الحالة والا حم علي المحظور فانصرف الى غرفته وسط دهشة المدعويين وعدنا للمائدة وعيناي تدمعان دون ارادتي فاتممت الغداء وكأنني اتجرع السم فكل قلبي مع سعيد ! فاستاذنت من الجميع لكي التحق بالدكتور سعيد حداد فوافق الجميع مجبرين وقد عدت الدعوة فاشلة فقال لي رئيس الجامعة اخبر صديقك دكتور سعيد انني موافق على تعينه من يوم قدم الطلب ولسوف نصرف له راتبه طيلة فترة انتظاره ونعطيه منحة وبيتا جيدا في السكن الجامعي ولسوف تتكفل لجامعة بدفع اجور الفندق الذي يقيم فيه مع الطعام ثم التفت رئيس الجامعة نحوي وقال بلهجة ليبية محببة معناها كل ذلك حبا بعبد الاله الصائغ وطلب مني ايضا ان اوصل لسعيد حداد اعتذاررئيس الجامعة والجامعة معا لانهم تباطأوا في قبول طلبه ! هززت راسي والتحقت بسعيد حداد فوجدته مكفهر الوجه فقلت له هل اطلب لك الطبيب فقال لا اجلس فلدي معك حديث طويل وطويل ! ثم عرفني بمستجداته فانا اتذكره تلميذا في مدرسة غازي الابتدائية فقال لي انه حصل على شهادة في الكيمياء واخرى في الفيزياء ووضع كتبا في اللغة الانكليزية في العلوم النووية ! وعلمت منه انه مطلوب من اسرائيل حيا غاو ميتا فهم يخشون علميته التي قد تسهم في نشر الفكر النووي في الجيش العراقي وانه كان يراس فريقا في العلوم النووية في العراق ثم فجاة استشعر ان الرئيس السابق بدأ ينظر اليه بارتياب ويضع عليه العيون والجواسيس فاستغل واحدة من اجازاته خارج العراق وقرر التخفي عن الجميع وطلب مني ان اكتم هذه المعلومات في الوقت ذاك لانها تشكل خطورة على حياته ! فوعدته خيرا وامسكت عن الحديث الى ان جاءت رسالة الحبيب سعدي الكعبي تذكرني به كيف انساه وكانم اذكى طفل رايته في حياتي ! ثم شكا الدكتور سعيد حداد من نزق رئيس الجامعة الليبية وانه عامله كما لو انه يحمل شهادة علمية مزورة بل وصارحني ان الجامعة لاتريد التقاعد معي لكن مدير العقود همس لي بيقين تام فقال نحن نحب العراقيين وانا ان لم اجد لك عقدا في جامعتنا ساعمل لك عقدا في اية جامعة ليبية وبما ان نقود سعيد قد نفدت فقد اضطر الى بيه ساعته وقلمه الحبر وهما من الذهب الخالص عيار 24 وصناعة الشركة السويسرية المختصة بالساعات الخاصة بالامراء والموسرين واسمها يونيفيرسل جنيف باعهما بربع قيمتهما لكي يدفع اجور الفندق والمطعم والتقلات وحين انهيت اليه اعتذار رئيس الجامعة وان الجامعة ستتكفل بدفع كل ما دفعه من جيبه وستعطيه منحة وانها عينته منذ اول يوم قدم فيه الطلب ! ففوجئت ان صاحبي لم يغير ملامحه وقال لي والله ياعبد الاله لو اعطتني الجامعة اموال قارون لما بقيت ولكنني سوف اقبل مؤقتا ريثما اجمع نقودا لمواصلة السفر الى حيث لا ادري ولكن لن البث في ليبيا ! وتذكرت ان سعيد مذ كان طفلا من الضرب الذي لايغير قراره بسهولة فنصحته بالتريث وقلت له تعال اسكن في بيتي فهو كبير ومكانك محجوز في جامعة الفاتح فعلاقتي ممتازة بالدكتور مهدي امبيرش وزير التعليم العالي ودكتور عبد الله الصويعي وهو صديقي وتلميذي وصديقي الدكتور علي فهمي خشيم مستشار العقيد القذافي ورئيس المجمع العلمي ! فقال لي سعيد اكتب لي عنوان بيتك فقط واسمح لي بالاعتذار عن قبول لطفك ! ثم غيرنا الحديث لكي نستذكر حياتنا في مدرسة غازي العظيمة ! وكان سعيد حداد يظن انني لا اتذكره وانني ازعم ذلك مجاملة له فاضطررت ان ارسم صورة طفولته في عيني بل ذكرته اشياء حدثت بيننا او لنا فتذكر ! ثم وصلت به الى جدل حدث بينه وبين معلم الدين حين قرأ سعيد الطالب نهاية الآية 9 من سورة الحشر فنطق من كما تنطق من الشرطية فقال له معلم الدين بل هي اسم موصول وقرأت له الآية الكريمة :
وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
وان المعلم طلب اليك شرحها فشرحتها فعجبا لطفل في العاشرة يدخل مثل هذه المداخل بل عجبا لجيلنا الذي كان محروما من كل وسائل التوصيل التي يتمتع بها الاجيال الحالية وكنا نتحدث دن ان نتوقف وافترقنا وانا مطمئن تماما الى ان الجامعة ستبالغ بتكريمه وتيسير عقده بعد توصياتي وتعهد رئيس الجامعة وكان رجلا فاضلا ! وعدت الى بيتي في طرابلس وصورة هذا الصديق لم تغادر قلبي وعقلي وجاءت سفرتي بعدها الى الرباط لالقاء محاضرات وحضور مؤتمر الشعر المغربي المنعقد في قمة جبل شفشاون رفقة الصديق الاستاذ رضا الاعرجي وحين عدت الى طرابلس بعد شهر تقريبا وجدت في صندوق بريدي البيتي رسالة بخط الدكتور سعيد حداد جاء فيها :

عزيزي عبد الاله تحيات على عجل
معذرة فانا مضطر الى مغادرة ليبيا الى حيث لا ادري صدقني
سأحمل صداقتك وطيبتك معي اينما حللت تعويذة لفأل حسن وقد نلتقي وقد يمضي العمر ولا نلتقي
محبك سعيد حداد
فاعتصرت الرسالة قلبي واقلقتني فليحرسك الله ايها العقل العراقي الكبير يا دكتور سعيد حداد اينما كنت ولعلك تطالع رسالتي هذه فتكتب لي لكي اطمئن انك حي وبخير .

زميلي الفنان الذي نفخر به الاستاذ سعدي الكعبي
اما الحبيب الرائع الفنان التشكيلي الاستاذ معطي جبر فلي معه حكايات وحكايات اورد لك الممكن منها : كان معطي زميلي ندرس معا عند الشيخ طالب في مسجد يقع في الزقاق الرابط بين عقد البو اصيبع والمعمار وبين الميدان ثم دخلنا مدرسة غازي الابتدائية معا وجعلنا في الصف الاول باء لاننا كبار الاجسام وكسالى وكان كل معلم يدخل الصف يختار طالبا ويجعله كبش الفداء فيضربه بالعصى دون ذنب وفق نظرية اضرب الكلب فلسوف يتادب البزون لوحده ! وتشاء المقادير الساخرة ان يكون معطي جبر مراقب الصف فنحن نحبه وكذلك المعلمون وكان يقف خلف معلم دشتي ويغمز لنا ويقوم ببحلقة عيونه وطي اكفه بطريقة تجعلنا نضحك رغم ان الضحك امام هذا المعلم معناه ان تتكسر العصى على رؤوسنا ورؤوس اللي خلفونا على حد تعبيره فيلتفت حسن دشتي ويقول لي انهض ياصايغ وهو يستشيط غضبا ويقول لي ليش تضحك يعني مغرور لانك بطول دولان بيت خوثي ؟ ليش تضحك اكو شي بيه يضحكك ؟ يعني شايف نفسك سمين ياكل بيك السبع سبعة ايام وماتخلص تتصور ما اكَدر اربيك ؟ فيقول معطي جبر وهو مايزال يقوم بحركات تضحك الميت يقول عيب عبد الاله تضحك عل معلم هو ابكد ابوك ليش تضحك على سدارة المعلم متخاف ربك ؟ وبكلام معطي جبر ازدادضحكا ويزداد دشتي امعانا في ضرب العصى وكنت ابكي من الوجع ولكنني اضحك في حالة هستيرية ويكون الضحية الثانية بعدي هو الشيخ الجليل صادق نجل الشيخ سلمان الخاقاني مفتي المحمرة وعربستان فيقول له كوم صادق يعني انته شايف وجهك بالمرايه اكو نجفي ابيض احمر ؟ يعني مغرور بسمنك وشكلك مو افتح مو آني حسن اذا ماربيتك وكثيرا ما اكون انا وصادق الخاقاني ضحية معطي جبر مراقبنا المرح الذي كان يتقن تمثيل دور الطالب العاقل وهو ابعدنا جميعا عن العقل كما يفهمه المعلم ! مرة دخل الاستاذ المناضل والطبيب الشعبي نوري الشريفي وكنا نسميه نوري جعيبة لان بيتهم مشفى للبواسير وفق الطب الشعبي والنجفي يسمي العجيزة جعبا او طيزا او كندة او حلانة ! نوري جعيبة وكان الاستاذ نوري طيبا ولكن هذا اللقب يزعجه وكل ما اخشاه ان الحبيب معطي جبر هو الذي اختار له هذا اللقب المضحك !! مرة جاء نوري وهو يلطع من دوندرمة بيده فقال معطي وكان يتقن قلب الكلام منذ نعومة اظفاره فقال لنا شوفو نوري دريمه ياكل جون جعبه ! حين اصبحت استاذا في جامعة الكوفة عرفت انه طور فن اللوحة عنده وهو مشهور عراقيا برسم الزيت على القطيفة السوداء فيبدع لوحات لايحتمل الذوق الفني جمالها ! كما طور تجارته فصار مالكا لعدد من الفنادق الفخمة وكل ملامحه باقية هي هي وفرح بي فرحا عظيما وكأن عينيه الصغيرتين تنديان بدمع المحبة وبما انني رئيس نادي جامعة الكوفة الثقافي الاجتماعي وبما ان نشاطات الجامعة الثقافية كانت هاجسي لكي اخدم مدينتي العظيمة النجف الاشرف فقد تقدم لي ثلاثة من الاصدقاء متعهدين بتغطية نفقات اي مؤتمر ثقافي ادعو اليه وهؤلاء الثلاثة هم الفقيد الاستاذ يونس الشمري والاستاذ عبودي الطفيلي صاحب مجموعة فنادق وشركات زمزم والاستاذ معطي جبر صاحب الفنادق السياحية وقد دعموا مشروعي معنويا وماديا ! وخلال احداث شعبان 1991 كنت والصديق دكتور زهير غازي زاهد في بيت السيد الخوئي نور الله ثراه فوجدنا الاستاذ معطي جبر وقد جلب معه كتبه النحوية التي طبعت له واهداني وزهيرا عددا من مؤلفاته وبعدها لم نلتق بعد فليحرس الله معطي جبر فنانا رائعا وانسانا جميلا وصديقا قلما يجود الزمان الشحيح بامثاله ! .

محمد علي محيي الدين
07-03-2009, 09:45 PM
عزيزي الاستاذ سعدي الكعبي

المعلم سيد جواد الموسوي لا اتذكره وحبذا لو حدثتني عنه
والمعلم زاير اسمه ليس غريبا على ذاكرتي ولكنني لا استطيع تذكر ملامحه ولا مجرياتي معه
والمعلم محمد رضا معلم الصف الرابع لا اتذكره

نعم اتذكر معلم امان الرائع المربي الخجول الانيق واتذكر انه كان يفرق شعر راسه وان شاربه هتلري وشكله بعامة يشبه كثيرا الممثل شارلي شابلن واتذكر انه قصير القامة دون قزامة ممتلي العجيزة دون ترهل وكنا نحبه ونستشعر معه الابوة .
اما عبد الاله الذي تتذكره فهو انا واخي الصغير هو الدكتور محمد الصائغ اخصائي التحليلات المخبرية وما زلنا اصدقاء وخلفته تحبني وخلفتي تحبه لكن بيتنا كان لصق الجناح الايسر لمدرسة غازي في شارع الجادة الثانية عن يسارنا جارنا الرائع السيد حميد السيد سلمان واخوه فلاح كان زميلنا وعن يميننا جارنا الرائع السيد هاشم الشريفي الرادود والد السيد هادي والسيد احمد وابن السيد هادي هو ضياء الشريفي الرادود رايته صاحب معرض للسيارات وكان زميلنا في الابتدائية ومازال محتفظا بجماله وحيائه ! وقبالتنا بيت ميرزا وثمة زهير ميرزا كان زميلنا واجمل طلاب مدرسة غازي وخلفنا ظهرا لظهر بيت البزاز السيد علي الحبوبي والد زميلنا الدكتور محمد علي الحبوبي وقد تزاعلنا زعلا طويلا من الاول ابتدائي حتى اليوم فقد رايته ولكنه لم يسلم علي وكنت احبه واسلم عليه لانه كان قمة في الادب واللياقة والوسامة وكان يوتوت قليلا وتوتة محببة وكذلك عمه الدكتور شمسي الحبوبي ! سقيا لمدرسة غازي حاضنة الحب والنضال والعلم .

خامسا / نحب النجف لأنها حاضنة الديموقراطية ومقبرة السلفية
الجواب على رسالة الاديب الكوردي المعروف الاستاذ دانا جلال
ولدي الحبيب الاستاذ دانا جلال
مع انني لم ارك الا في كتاباتك ومواقفك المشرفة في الشأن الوطني وردك للسهام الجائرة التي يريشها البعض نحو نحري كتعبير عن امتعاضهم لكوني لم امت بعد رغم كل المصائب وموقفك المشرف من محنتي الصحية وتحشيدك الراي العام الكوردي والعربي لانقاذ حياتي مع انني لم التق بك ! بيد ان تواصلنا معا اسس لصداقة لن تنفصم فشكرا لله ان اهداني ولدا صالحا وصديقا فالحا وكاتبا ناجحا !
ولدي دانا ان ما اكتبه يمثل المساحة التي تتصل بموسوعة الصائغ الثقافية بابيها باب الاعلام وباب المصطلحات ومن يمن ما اكتب انني اكتب بمشاهداتي من جهة وفي اختصاصي من جهة اخرى ولم اقصر كتاباتي عن النجف فقد كتبت في الموصل والبصرة وبابل وبغداد كما كتبت عن الشاعر الكوردي شركه بيكس والشاعر الكوردي دكتور نافع عقراوي والشاعر اليهودي انور شاؤول والشاعر مير بصري والشاعر الصابئي عبد الرزاق عبد الواحد والشاعر المسيحي يوسف الصائغ والشاعر خالد المقدسي والشعراء الشيعة الكبار محمد سعيد الحبوبي وعلي الشرقي ومحمد علي اليعقوبي ومحمد صادق القاموسي وجميل حيدر وصالح الظالمي ومحمد حسين المحتصر ومصطفى جمال الدين وسواهم وكتبت عن الشعراء السنة امثال معروف الرصافي وجميل صدق الزهاوي ورعد عبد القادر وامجد محمد سعيد ومعد الجبوري وذنون الاطرقجي لم اكتب بطريقة المحاصصة بل كتبت بطريقة الحماسات اي انتقاء الافضل ! وما اكتبه عن النجف جاء بعد ان هبت على هذه المدينة المعطاء تسانوميات حاولت تجيير المنجز الحضاري لصالح الفكر القبوري السراديبي المعتم فانا مثلا لم اكتب عن اي مرجع ديني كبير بل كنت اختار المجددين الكبار من امثال محمد سعيد الحبوبي والسيد ابو الحسن الموسوي ومحمد حسين كاشف الغطاء ومحمد الشبيبي وكل اختياراتي مثقلة بهموم تربوية كمحاولة لتشجيع ابناء المدينة على صد التسانومي المجلبب بالدين والدين منهم براء براءة الذئب من دم يوسف ! لقد قرات قصيدة حنين الى النجف في وسط شيعي بولاية امريكية بعيدة عن مشيغن فوجدت العيون تحملق بي شزرا ولم افهم السبب الى ان جلس معي اديب اريحي وغمز لي وقال لي والله اذبحتونا يا اهل النجف وقد اطلق الناس على النجف تكريت الثانية واطلقوا على فلان اسم عدي صدام وعلى الحزب الفلاني اولاد العوجة والجماعة الفلانية عجم المدينة فكيف تريدنا ؟ وفهمت ان امورا استجدت جعلت محافظات العراق الوسطى والجنوبية تطالب الحكومة المركزية ان تجعل مدن العراق على قدم المساواة مع مدينة النجف المدللة ! وحين اخبرته ان النجفيين الاصلاء يعيشون اليوم في اسوأ مراحل التاريخ النجفي وشرحت له خارطة السلطة والثراء الجديدة قال وكأنه يلقي الشهادة انا لله وانا اليه راجعون !
ولدي دانا وفي كل يوم يصلني ايميل من التيارات الدخيلة المتسلطة على اصلاء النجف فيه شتائم ومهاترات لايقولها الا زنيم ولا يجرؤ عليها سوى لئيم كللا هذا من اجل ان اكف عن تناول موضوعات في النجف وعنها ولكن فات اولئك الدواب انني انجزت موسوعتي كافة والحمد لله وبلغ عدد ما كتبته عن النجف ثلاثة آلاف صفحة موثقة بالصور والوثائق والشهادات وهم يجهلون انني بدات الكتابة في موسوعتي منذ كنت مدرسا في جامعة الموصل وحصلت على كمبيوتر صخر السعودي ! واليك للونسة جزءا من رسالة احد السفلة المتجلببين بلبوس الدين !
ياصائغ احتفظ بهذه التفاهات لنفسك ولاترسل لي بعد اليوم اي ايميل لان مصيره الزبالة كما انت ياتافه فقد علم القاصي والداني مدى حقدك على البشرية وعلى من هم افضل منك خَلقا وخُلقا . لايشرفني التواصل مع متلون ملمسه الافعى ودموعه التماسيح ! ودع عنك استاذ كرسي واستاذ ورة وكدام ههههه استاذ
فلان الفلاني كنده
عموما يا ولدي دانا جلال اقول واثقا بك وبامثالك اجد ما يصبرني على اساءات اولئك المعطوبين حضاريا واخلاقيا ولا اقول وطنيا فعلاقة الوطن بالحضارة والاخلاق علاقة العين بالبصر ! وسيئات اللقطاء تمحوها حسنات الفضلاء ! مع امنياتي لك .

سادسا / الله محبة والدين محبة والوطن محبة والنجف محبة
الجواب على رسالة البروف دكتور ليث محمد الحسيني
مدينة النجف عرفت الدين محبة ورحمة وتفتحا ولم تعرف الدين انغلاقا ورهبانية ! فدرس في معاهد النجف كبار ادباء فارس وتركيا والهند بامتداد القارات كافة ! كانت النجف مدينة العلم والحب يقصدها القاصي والداني ! ولم يكن تاسيسها موقوتا بقدوم العلامة الطوسي فين قدم النجف استقبله علماؤها ووجهاؤها ! درس فيها المصلح جمال الدين الافغاني ودرس فيها المفكر الشيخ محمد جواد مغنية ودرس فيها الشهيد التقدمي الشيخ الدكتور حسين مروة كما درس فيها الشيخ الدكتور مهدي المخزومي والشيخ الدكتور ابراهيم الوائلي والشيخ الدكتور مصطفى جواد فهي بحق مدينة السلام وكانت تقع على جبل السلام وتطل على وادي السلام وقيل ان السلام واحد من اسمائها كمثل النجف والغري والمشهد والوادي المقدس ! وطبيعة النجفيين ايواء المستنجد واستضافة الغريب وقد اعجب ابن بطوطة بنظافتها وتنظيمها وبكثرة اسواقها وثقافة ناسها بل وتسامحهم الطائفي فقد كانت للبكتاشية وهم طائفة سنية تكية مرموقة وكان لليهود شارعا سمي باسمهم ولعل آخر عهد بكرم هذه المدينة وتفتحها او استجارة العوائل العراقية بها سنة 1991 هربا من القصف العشوائي المكثق لطائرات الحلفاء وهذه العوائل كانت تمثل الشعب العراقي من المسيحيين والصابئة والسنة فاختاروا النجف لانها مقدسة ويفترض ان الحلفاء يعرفون ذلك ولن يتعرضوا لقاطنيها بسوء ! فاستقبلتهم النجف كما تستقبل الام ابناءها وبناتها ووفرت لهم المتطلبات من سكن وطعام وحماية وحتى التجار لم يرفعوا السلع ولم يزيدوا في ايجار البيوت وكان الفارون مستعدين لدفع اي مبلغ لقاء سد حتياجاتهم وقد رايت بعيني المسيحيين والسنة والتركمان وسواهم يلوذون بالنجف ! النجف مدينة منفتحة ومتفتحة وهي مدينة عربية متعصبة للعروبة بسبب كثرة العناصر الفارسية التي تفاخر باصولها وتنظر الى العرب نظرة متدنية ! بل وقدمت النجف شهداءها من مختلف المذاهب والمشارب ومن شهداء النجف مثلا السيد
محمد سعيد الحبوبي ومحمد باقر الصدر ومحمد باقر الحكيم وحسين الرضي سلام عادل وحسن عوينة ومحمد الشبيبي وعلي الصفار ومحمد موسى التتنجي ومن خلال الشهداء نعرف ايمان النجف بالتعددية فبينهم زعيم حزب الدعوة وزعيم الحزب الشيوعي وزعيم المجلس الاعلى فأي مدينة هذه ؟ وهل يمكن شراء ذمم ابنائها واطفاء جذوة مفكريها ؟ لهذا احببنا النجف المنحازة الى التقدم والحضارة ان جل ثورات التحرر ضد الانجليز والعثمانيين وسلطة نوري السعيد والاخوين عارف وصدام حسين كانت النجف عرابتها فلنصل من اجل ان يحفظ الله النجف من كيد كائد وتدبير جاحد .

الثاني من شباط فبروري 2009
¤ (http://www.al-nnas.com/ARTICLE/is/30njft.htm)

محمد علي محيي الدين
07-03-2009, 09:47 PM
معلمو النجف الاشرف في اربعينات القرن العشرين وخمسيناته
الفرزة الثالثة
عبد الاله الصائغ

عودة ثانية واخيرة
! ياعبد الله
ستزور الطفل المخبوء بمدرسة الحي
غازي!
سيزور خريفُ العمر
ربيعا ماكان
ستراك وانت ابن الست او السبع
ويراك الطفل وانت تدبُّ الى السبعين
ياعبد الله
استودعك الله
سأنام الليلةَ فاحرسني
استحلفك الله
سينام معي الهرم النسيان
وينام السبي
فوق فراش الجمر
للزائر يغرقني قبلا وجلا
أثثتُ جروحاً يابسةً
ونثرت زهورا ميتة
وشموع الشذر
احكمت ستائر شباكي الصفر
احرسني بالله عليك
لاتغف قليلا لاتغفل
استودعتُ الروحَ لديك
... حلم ثرّْ حلم مَرّْ
....!!!....
أمي تمخضني ثانية
فتهلهل خادمة البيت والصبيان النزقون
يعدون
يعدون حفاة ليبثوا البشرى للسيد
في سوق الصياغ
عن مولود ذكر
سيهرول السيد حيث البيت والرزق نذور
وسيحملني ثملا ويظل يدور
ساعيش دهور
لن اغفو لن اهفو لن ارجع للبور
باسم الله اسميتك ياعبد الله سرور
لن يحرقك اليتم
لن يغرقك السم
لن تبكي ثانية في العيد الموشور
لن تبكي الزرقاء ارملة لن يخذلها الرب

............................. !!!

.... ينهض عبد الله صبيا

ياكلَّ الأطفال بغازي جئتكمو الساعة يحرسني الأب
وانا اتواثب في الدرب
لن يأكلني الذئب
ياكل الاصحاب بغازي غنوا
كي ارقص بينكمو فأنا
لن أخشى الجب
هي ذه مدرستي اعرفها هذا صفي
هذي الرحلة تعرفني
معطي مازال مراقبنا العذب
ها اني اسمع قرع الجرس البرونزي
والطلاب هرعوا لبيوتهمو وانا بينهمو
اهرع للبيت احمل فوق الكتف الغض
حقيبة جلد صفراء
اطرق باب البيت ماما جيت
فتحضنني ام نشوى
حانية هانية احلى من نسوان محلتنا
دافئة الصدر وهادية ينضجها العطر
تعتم بتاج الريحان
وترقص للالوان
ودخلت البيت
قبلت العتبة صليت وشميم الحرمل والموقد والحناء وانفرط الحلم السحر
ناديت الليل وقد ناء
ثانية اغرق في الجب
ثانية يأكلني الذئب

عبد الاله الصائغ سنابل بابل ص 22 طبعة دار الشروق عمان 1997

وبعد فهذه هي الفرزة الثالثة واحسبها الاخيرة فقليل دائم خير من كثير زائل ! وفي هذه الصفحة بلغتني رسائل مهمة كثيرة بعض المرسلين صبر – كما هو تقليد فرزاتي حتى تتجمع مادة مكتنزة عملا بروح الفريق او العائلة !! والآخر طفر ونشر رسالته قبل صدور الفرزة عملاً بروح الحرية ! وفي الحالين يكون هذا جميلا لانه يعني شيئا جليلا واحدا وهو ان حساسية الكتابة عن تراث النجف المغاير قد استجدت وذلك ما اسعى اليه حقا ! وبعض المرسلين رجاني بالايميل ثم بالهاتف ان اغيب اسمه لدواع هو حر في تقديرها لكنه وافق ان اذكر اسمه حين تطبع موسوعة اعلام الصائغ بالورق فاجبته الى رجائه لكنني لا استطيع الآن نشر معلومة لايتبناها صاحبها او يوقع عليها و برغم ذلك يتضاعف ثنائي لهولاء وتقديري لظروفهم ودعائي من اجلهم ! اما ترتيب اسماء الاصدقاء الأفاضل الذين رفدوا هذه الفرزة بمساهماتهم فسيخضع لتاريخ ارسال المساهمة فاقتضت الاشارة او الاعتذار :

اولا : الباحث الاستاذ ذياب مهدي آل غلام
ثانيا : الكاتب الأستاذ امير سيد جواد الحلو
ثالثا : شقيقي الصغير د. محمد علي الصائغ
رابعا : الفنان الرائد الاستاذ سعدي الكعبي
خامسا : العلامة أ .د. جعفر عبد المهدي صاحب الحسناوي
سادسا : زميلي في ابن حيان الابتدائية
سابعا : غازي كسار ووهاب ابو شبع معلمان كوفيان فاضلان وظريفان
ثامنا : تحية تقدير كبيرة للمعلم الرياضي علوان السفير

اولا: عن الباحث الاستاذ ذياب مهدي آل غلام
الباحث الشاعر والفنان التشكيلي الاستاذ ذياب من الصفوة النادرة التي تحفظ في ذاكرتها كل تفاصيل الوجوه والازمنة والامكنة بحيث يدعك دون مبالغة تشم رائحة المكان ووتلمس بيديك شواخصه ! والاستاذ ذياب مناضل تقدمي ماركسي مع ان عمه الجنرال حسون محسن غلام من القادة القوميين المشهود لهم بالاعتدال ! ومازال الاستاذ ذياب يرفد الصحافتين الارضية والانترنيتية بمقالات متميزة تثير جدلا كبيرا ! وهذا الذياب دون ممالأة مثقف موسوعي عميق الغور وفيه حب للتآلف والتسامح ! وذياب آل غلام اسم دخل موسوعة الصائغ عن جدارة كاملة ! ولذلك أسميته ابن الجنية ورضي بتسميتي ! وهو يصغرني بدزينة سنوات فأنا جئت الدنيا 1941 عجلان ذا زاد وغير مزود ! بينا كان ذياب غير عجل فوصل الدنيا متمهلا في 1953 وجعلته ابنا لي فوافق ايضا !وسأدع ذياب يتحدث عن المعلمين وغازي واشياء اخرى بتصرف مني ضئيل لايكاد يرى ! يقول الاستاذ ذياب :

واحب ان ابتديء بنص للشاعر السوفيتي الشيوعي حيث قال :
.......يكفينا من الجمل الرنانة
فعند الانطلاقة ستصبح الساحات
لوحاتنا، والحدائق ريشتنا.....

وماتدونه تاريخ للأجيال اجيالنا بوركت وبارك العراق يراعك قلمك (ينكَط) حب ووفاء أنت الصائغ عبد الاله ! حين ندون لأيام خلت كانت زاهية بعبق تقاليدها الأنسانية الجميلة وقيمها الأخلاقية في حينها... يتجلى لنا شموخ أنسانية العصر الذي كانت فيه؟ هذه القيم وأخلاقها كانت المدرسة ثم البيت؟ واقصد بها التربية والتعليم تحديدا؟ ولذلك كان المعلم يحمل ويتحمل العبء الكبير في التربية داخل المدرسة وخارجها؟ ان التاريخ ذكر ان ارسطو وسقراط كانا معلما وكنفوشيوس كذلك والسيد المسيح كان المعلم والفارابي وغيرهم لكن لمحمد لقب اخر وهو المتعلم(الأمي؟؟؟) فلم يكن معلما لكنه حض اسراه وطلب منهم ان يكونوا معلمين؟ مفارقه تاريخيه؟ مما تقدم هو مدخل الى الكتابة عن ذاكرتي لمدينة لها تطيب الانفس والارواح وبها تشمخ الأنوف مدينة الأنفه العراقية هذه (خد العذراء..ارض الغري) النجف في العراق الاشرف....ابتديء لاقول ان مدرستي (غازي) قبل ثورة تموز الخالدة وبعد العهد الجمهوري تغير اسمها الى مدرسة(النضال) وعليه سوف اذكرها كمدرسة النضال وهي كذلك ربما يشاطرني القول بالنعم القطب عبد الاله؟ لقد ذكرها ابو الوجدان تفصيلا دقيقا وهو كذلك كما مرسوم في ذاكرتي ... لكن غرفة المرسم كانت محاذية لجدار بيت كامل الاعسم الذي اصبح لاحقا(منزل عام لورثته؟) كمضيف للزائرين وللتاريخ افتتحه (ابو الثلج عزت الدوري ) في حينه ! (وهذه العشيرة ) اعرفها واعرف مشايخها ولكون (البو علي ...أخوالي) هم رؤساؤها الحقيقيون لكن لاسباب عشائرية تركوا الدور وسكنوا الحله فهم اجدانا( البو حربه) وهذه يعرفها اهل الحله واهل الدور ولا نفتخر او نتفاخر ؟ بهذا الكلام لكونه ليس فخرا لكن للتاريخ نذكره (هكذا أظن) وكذلك ان السياج الحديد طلي بأللون الاسود وبعد الحادثه التي ذكرها الصائغ بدل بالطابوق الجمهوري واتذكر كان البناء(غانم الجمالي) لكون ابنه رشيد معنا في المدرسة وهو من سكنة السور؟ هذا من جانب شارع الرسول(الكص) ثم أغلقت ووسعت الباب الثانية المقابل الى بيت محيي الدين الركن؟ وبيت الكيشوان (وسهر الشوق في العيون الجميلة؟ وبيت سيد سلمان ثم بيت الشيخ نوري مشكور؟ بالفرع الثاني من الجديدة لكون الفرع الاول أسمه شارع الرابطة الادبية وذكرته بأسهاب كبير في احد الفرزات الصائغية؟

مدراء مدرسة النضال وحسب ذاكرتي جعفر البرمكي، صاحب فليح، وبعده محمد رضا الحلو... المعاونون يحيى المله وعبد الرزاق العمار، المعلمون : الشيخ موسى الشرقي عم المعلم مصطفى الشرقي ،أحمد مطوك وسدارته البغدادية وقاطه ثلاث قطع يشبه بدلة الباشا؟ وسبحته الكهرب؟ وشواربه الهتلرية؟ عبد الرزاق الحبوبي والذي اصبح بعد ان انهى دراسته المسائية في المستنصريه بغداد القانون ! قائمقام النجف وكنا نقول عنه(قائمقام الفواتح) هذا عبد الرزاق الحبوبي لاينحب ولا ينسب(مثل الجفل ظليت لانحب ولاانسب) وبعدها عين سفيراً للعراق في الخليج (أظن)في عمان او قطر !؟مجيد البغدادي، حامد الكهربائي هكذا نلقبه لكونه يشتغل بعد الدوم في محله الصغير في شارع الرسول لبيع وتأسيس الكهرباء؟ اسعد الملكي هذا المناضل الكبير هذا المعلم الذي زرع في قلبي طريق المحبة واول من جعلني اوزع مناشير الحزب الشيوعي في النجف...( فالحزب الشيوعي مدرسة للتربية الوطنية وللتعليم ؟ والشيوعيون معلمون وهم كما قالها شوقي قولا وفعلا) فبعد خروجهم من الموت البعثي للحرس القومي؟( ولي ذاكره لفرزة يحددها القطب عبد الاله عن ايام شباط 1963الدموي في النجف؟؟؟)فكل المناضلين واغلب الموقوفين والمعلمين الشيوعيين كانوا في حكم الأعدام البعثي؟ فتم الافرج عنهم من سرداب المقر؟ بالعفو الذي أعقب انقلاب تشرين؟ والمعلم اسعد الملكي وبيتهم في محلة قديمة(البراق) سمي العكد الذي يسكنونه بأسمهم (عكد بيت الملك)و مدخله من شارع الصادق ثم يلتقي بعكَد بيت الرشدي حيث يمينا الى شارع الرسول ويسارا الى بيت الرشدي، نعمه رجيب ابو سلام ،باقر السلامي معلم الرياضة، وفي ايام المهرجان السنوي للرياضه المدرسيه كانوا يأتون الى مدرستنا النضال( المشرفون الرياضيون عليها في قضاء النجف منهم (عبد النبي الصائغ)ليس له علاقة مع عبد الاله الصائغ سوى باللقب لكونهم اصحاب بيت يمتهنون الصياغة؟

أيها الأروع بين العالمين لحد النخاع لحد دمعة العين فرحا لي ذاكرة هي منك يا أبي ولي زهوا بك كما ازهو بمهدي غلام لقد ذكرتك ولكن انت على مايبدو للعشق زمانه وظروفه حين كتبت عن شارع الرابطة في احدى فرزاتنا فرزاتك ذكرت حسون عمي(محمد حسن)وذكرت جبوري..جابر(جبار)وكذلك قلت هم اربعة حسون وحامد ابو ذياب وشاكر وجبوري وقلت هناك شاب لازلت اتذكره ولقد نوهت لك في بعض رسألي بأنني اتذكرك واحيانا تثيرنا فلانة؟(وحتى لهذه الحظة انت لم تنتبه حين ذكرت(الكيشوانيه)وسهر الليل في العيون الجميله لا انا اتذكر جيدا قصر بيت الصائغ وانت كتبت عنه وانا اتكرك جيدا وذاك شعرك الهفهاف ذو الشقرة الجذابة وعيونك النرجسية التي تظم فيها غزل الناس والاحساس اتذكرك جيدا ياعبد الاله الصائغ من بين الناس اتذكرك كيف كنت تنافسني في ملاحقة بنت الناس؟؟؟ دع لومك يا ابي فلنا ذكريات لايسعها الليل ولحد قطع الانفاس احبك كما اتذكرك واتذكر الرائع محمد الصائغ اخي لكن هذه(دواليب الوكت)اشكرك ابي اشكرك ابي اعرف ابنة العجمي وانت لاتطيقها ولا تعبر التشريفة (كنت للغرور اكثر من حب ابنة العجمي(خانم)حبيبي هذه عجالتي ردي الى ابي شرفا لي ابي ازيده على اوسمتك التي منحتها لي اشكرك اشكرك اشكرك وانتظرني

محمد علي محيي الدين
07-03-2009, 09:48 PM
اشارة ارجو الدخول عبر هذه اللنكات للاهمية :

الأستاذ فلاح صبار تعرفه جيدا ابن صبار في العماره؟رياضي يكتب الان عن ذكريات رياضيه جميله

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=162778 (http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=162778)
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=163237 (http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=163237)
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=162495 (http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=162495)
ذياب مهدي آل غلام

ولدكم ابن الجنية (وهذه عندي عليها حكاية طريفه ) جدا ابن الجنية ساكتبها اليك وهي واقعيه وحقيقية وابنكم ذياب علي الصائغ(اموافج اموافج اموافج)أبن غلام ذياب الصائغ

ثانيا : عن الأستاذ الكاتب امير الحلو والمعلمين ومدرسة غازي
امير الحلو هو الابن الصغير للمعلم المعروف سيد جواد الحلو اما الابن الكبير فهو الفنان التشكيلي سمير الحلو الذي مات وا اسفاه سنة 1962 في حادث سير قرب المحمودية وهو في عز شبابه وعطائه ! فبقى والده حزيناً جداً وطلب إحالته على التقاعد.. وكان امير قبل هذه قد فداه بنفسه حين تعرض سمير لمحاولة اغتيال بالقامة فوقف امير بين القاتل وبين سمير فوقعت القامة على رقبته وتركت اثرا بينا حتى اليوم ( هذه المعلومة نقلها لي صديق مشترك بيني وبين امير كان زميلي في مدرسة ابن حيان الابتدائية !! ) وفي هذه الفرزة سيكون التلبث عند المعلم السيد جواد الحلو احد ابرز وجوه التعليم في النجف آناء الأربعينات والخمسينات ! اما امير الحلو فهو كاتب معروف وشخصية سياسية معتدلة ودؤوبة وتربطه صداقات حميمة مع اصدقائي ومازلت اتذكره وقد اطل بعد انقلاب 8 شباط الاسود 1963 اطل من الشاشة الفضية التلفازية ووجهه لايكاد يبين من التعذيب وقد وصف كتاب المشوهون الذي صدر بعد سقوط 8 شباط لتوثيق الجرائم وصف كيف اشرفت على تعذيبه القيادة البعثية وفي الصميم ابن مدينته محسن شيخ راضي ! وقد اسر لي امير الحلو ان زميله في مدرسة غازي الابتدائية عبد الامير معلة كان حريصا على تعذيب امير بنفسه ! وفي موسوعتي مبحث حول شخصية امير الحلو المثيرة للجدل وقد ريشت السهام نحوه بعد سقوط النظام ابريل 2003 على انه من رجالات الحكم السابق وكنت انتظر من الادباء الذين رعاهم وعمل على سحبهم من جبهة القتال المميتة ووفر لهم اشغالا في جريدة القادسية ومجلة حراس الوطن ! لكنهم احجموا عن قول كلمة حق ولهؤلاء حديث آخر ليس هذا مقامه ! وحين كان مديرا للاذاعة العراقية قبل ان يغتصب البعثيون السلطة كانت دار الاذاعة ملاذا لكثير من المثقفين والادباء ! وكذلك فعل حين تسنم رئاسة تحرير مجلة الف باء !

المعلم سيد جواد الحلو

ولد السيد جواد عبد الحسين محمد رضا الحلو في النجف عام 1910 من والد معمم مناهض للانجليز وكان احد الذين وقعوا عريضة الاحتجاج على الحصار الانجليزي للنجف عام 1920 والعريضة محفوظة في المتاحف الوطني للوثائق ببغداد وقد وضع اسمه تحت العبارة المألوفة لدى رجال الدين الاحقر القل محمد رضا الحلو.أما جده لأمه فهو أية الله السيد عبد الرزاق الحلو الذي ذكر د. علي الوردي في الجزء الثالث من كتاب (لمحات اجتماعية من تاريخ العراق المعاصر) وكان احد ثلاثة معتمدين لدى السيد محمد سعيد الحبوبي عند اعلانه الثورة ضد احتلال الانجليزي لجنوب العراق عام 1915 وهم السيد محسن الحكيم والسيد محمد رضا الحلو والشيخ علي الشرقي .

وقد تمرد السيد جواد على تقاليد مجتمعه النجفي بعامة وعائلة الحلو بخاصة فالمجتمع النجفي عهد ذاك لا يسوغ العمل في دوائر الحكومة لكن السيد جواد دخل دار المعلمين الابتدائية في الاعظمية عام 1934 وكان من أساتذته كما ذكر لولدة امير : الدكتور محمد فاضل الجمالي والدكتور خالد الهاشمي ، وبعد تخرجه وحسب التعليمات بالعمل في الأرياف عين معلماً في قصبة عين التمر التابعة للواء كربلاء ثم انتقل بعدها الى المجر الكبير في العمارة حيث يوجد فرع للعائلة هناك كما أن علاقات والده وشقيقه السيد يوسف مع قبيلة ألبو محمد وخصوصاً الشيخ محمد العريبي وثيقة جداً ، وقد دفن الشيخ عريبي رحمه الله في سرداب جد السيد جواد الحلو بمنطقة العمارة في النجف ! وفي هذا المضمار يتذكر امير الحلو وهلات من ذاكرة السرداب المقبرة ( ... وكانت جدتي تهددنا بالقائنا في السرداب (السن) العميق والاظلم إذا إرتكبنا حماقات ! فارتبط إسم الشيخ عريبي في ذاكرتي منذ الطفولة) .

بقي السيد جواد فترة طويلة في المجر الكبير ثم انتقل الى مدينة العمارة نفسها وارسل في طلب عائلته فالتحقت به حيثضى امير سنتي الدراسة في الصفين الثالث والرابع بمدرسة السلام في العمارة ، وبعدها انتقل الى النجف عام 1953 حيث مارس التعليم ثم اختير مديراً لمدرسة المحمدية في منطقة الحويش بالقرب من مساكن آل شربة.

كان السيد جواد الحلو دمث الاخلاق نشطا في ملاحقة الواجبات الاجتماعية وقد ربطتني به علاقة خفيفة لم تتطور بسبب فارق السن وربما كوني صديقا لولديه سمير وامير ! كان هذا المعلم الوجيه يكتب الشعر وينشره في جريدة لواء الاستقلال التي يصدرها حزب الاستقلال ويرأس تحريرها المرحوم قاسم حمودي ، كما ان لديه محاولات غير مكتملة في كتابة القصة وقدعثر امير على دفتر سميك بخط والده فيه مشروع رواية لم تكتمل وما زال هذا الدفتر بحوزة امير بعد ان اطلق موت والدة امير رحمها الله سراح هذا الدفتر فقد كانت تعتز به كثيرا ! .

كان في سنواته الاولى على عادة الافندية يرتدي السدارة الفيصيلية فأصبح معظم اشقائه معلمين منهم السيد يوسف الحلو والسيد شاكر الحلو و السيد محمد الحلو الذي اصبح مفتشاً للتربية في كربلاء ومن الجدير بالاشارة ان اقرب اصدقاء السيد جواد الى نفسه هو الاستاذ خلف والد الصديق الراحل الشاعر منذر الجبوري ! وخلال سكنه في بغداد كان يقضي يومه بالذهاب الى مقهى البرلمان في الحيدر خانة ليلتقي بأصدقائه ومنهم المرحوم خلف الجبوري ليلعبوا الطاولي ويقرأون جميع الصحف بعشرة فلوس وهي طريقة تسمى العشت وعمل بعد التقاعد مع الدكتور مالك دوهان الحسن نقيب المعلمين وكان يقضي وقته الصباحي في مبنى النقابة في امور ادارية ومالية .تدهورت صحته عام 1982 وكان يشكو من الكلى مما اضطره للدخول الى مدينة الطب ! وكان امير يزوره صباح مساء وفي واحدة من زياراته الصباحية لتفقد اوضاع والده الصحية قالت لي احدى الممرضات: لقد توفي والدك فجر اليوم .......

ومن المضحك المبكي انقل هذه العبارة لامير ( دفن والدي في مقبرة بعضا آل الحلو في النجف ولكن أحداث عام 1990 حوّلت مقبرتنا التي تضم أبي وأخي وجدي لامي وخالي وغيرهم الى شارع مبلط تسير عليه السيارات وسط وادي السلام ! مما جعل المرحومة والدتي تنقطع عن زيارة المقبرة وتقول لي: هل تريدني ان اجلس على الاسفلت وسط الشارع لأبكي على أهلي ؟ . إ ، هــ

امير الحلو يكتب عن مدرسة غازي:

كانت السن القانونية لدخول المرحلة الابتدائية سبعة سنوات لذلك فقد (انتميت) الى مدرسة غازي الابتدائية عام 1948 ،ولا زلت أذكر أن معلمنا تحدث في الدرس الاول عن فلسطين واحتلال الصهاينة لها وضرورة مساعدة شعبها،فأثار أول أحاسيسنا العربية والانسانية واتذكر أنني عرضت الموضوع على والدتي فأعطتني عشرة فلوس سلمتها للمعلم في اليوم التالي تبرعاً للحملة الشاملة للفلسطينيين المهجرين الذين وصل قسم منهم الى النجف.

كان اختيار غازي مدرسة لي بسبب قربها من دارنا التي تقع في محلة البراق (عقد الطريحي)المجاور لجبر الليباوي،وكنت أتمشى الى المدرسة في الدوامين الصباحي وبعد الظهر ويصاحبني أكثر ا جيراني ومنهم عبد الامير معلة ،ومن زملائي في البداية حميد زوين وحسن الطريحي ومحمد حسن غلام وعلي حسين الحبوبي وشمسي الحبوبي،وكانت المدرسة كما(صور)شكلها الهندسي أخي عبد الاله الصائغ جميلة جداً تتوسطها حديقة فيها شجرة(سدرة)تحمل النبق وكالعادة فقد أشعرنا بأن لا يجوز قطعها لأنها(تشوّر)ولكن يجوز أكل ثمرها،وأذكر أنني كنت أحصل على الكتب والقرطاسية مجاناً لأنني ابن معلم وهذا ما ينص عليه نظام وزارة المعارف في حين يحصل عليها الفقراء مجانا أيضا مع معونة الشتاء التي كنا نجمعها لزملائنا المحتاجين .

من أشهر مدرائنا كما ذكر الصائغ المرحوم رؤوف الجواهري بقامته المديدة وسدارته وعصاه(عند الحاجة)وهو رجل صارم ومحترم ومن عائلة نجفية خرجت العديد من المعلمين والاطباء،وكنا نخشى غضبه مع مجموعة من المعلمين (القساة)وأشهرهم عبد الامير الوائلي معلم اللغة الانجليزية وكان شقيقاه عدنان ونزار معنا في المدرسة،وقد أصبح من(اصدقائي)بعد أن كبرت وانتميت الى منظمة الشباب القومي العربي التي كان في قيادتها مع المرحومين الشيخ احمد عبد الكريم الجزائري ومحسن البهادلي والسيد احمد الحبوبي.

ومن المعلمين الشديدين القساة(حسن بانيه)معلم الرياضة الذي كان يفرض علينا أن نخرج الى ساحة المدرسة لاداء التمارين الرياضية بملابسنا الداخلية وكان البعض يستحي من أن يخرج بهذا المنظر فيضربه بالعصا التي تلازمه ،كما كان من الصعوبة على الجميع أن تكون ملابسهم من(لباس وفانيلة)نظيفة دائما وتصلح للعرض الخارجي.

ومن طقوس المدرسة الاصطفاف الصباحي وترديد الاغاني الوطنية(الملكية)وكذلك قيام المعلم(الخفر)ذلك اليوم بتفتيش التلاميذ ونحن نقف على شكل ثلاثة صفوف ونمد أيدينا للتفتيش عن مدى النظافة وطول الاظافر وقد يقوم المعلم بضرب التلميذ (الوسخ)بالعصا ثم نذهب بشكل منتظم الى الصفوف.وكان مستوصف المعارف في النجف نشيطاً جداً ويقوم فريق العمل بقيادة طبيب لبناني لقبه(العيد)ويسكن في دار كبير قرب بيت (سنبه)في الجديدة ويصحبه المخيف صادق (زارق الابر)من بيت(ربيع)بزيارة المدرسة بشكل دوري ويقوم بفحص التلاميذ بفتح الجفن والفم ويشخص الاغلبية بأصابتهم بفقر الدم والتراخوما.ويطلب من التلميذ جلب زجاجة لملئها بشراب(زيت كبد الحوت)الذي كنا نكره طعمه ورائحته قبل أن يتطور الى كبسول كريستالي عديم الطعم ،كما يقوم الفريق بتطعيم الجميع ضد التيفوئيد بواسطة (أبر غليظة)يجري احماؤها على موقد نار يوضع عليه قدر ماء يضم الابر لتعقيمها قبل زرقها. أذكر أن لافتات محفوظة بعبارات منتقاة كانت تملأ جدران المدرسة منها(الدار التي لا تدخلها الشمس يدخلها الطبيب) وكان يشرف عليها المعلم السيد مهدي الرفيعي الذي قام بضربي بشدة يوما لمخالفة (وكاحة)وعندما شكوته لعمي (أبو احلام)وهو من أصدقائه جداً قال لي (حسب الميانة)،كما ضربني مرة المعلم حميد الدسفولي لأنني نسيت دفتر الحساب في البيت ولم أقدم الواجب المدرسي.كان المعلم عبد الامير الوائلي يستعمل وسائل إيضاح في تعليمه اللغة الانجليزية لنا وأذكر أنه جاء بصحن (قيمر)مع الخبز وطبق علينا درساً في مفردات الطعام وتناوله،وقد أعجبتنا التجربة ولكنه لم يكررها كثيراً.كنا في بداية الدوام أو نهايته نتردد بالرغم من وجود حانوت المدرسة الذي يبيع (حامض حلو)على دكان صغير مقابل باب المدرسة وكنت أحب أن اشتري منه خلطة تضم السكر مع (الليمون دوزي)أو السماق مع الملح.

كما كنا ونحن صغار نعجب بجمال جارات المدرسة من بنات(سنجر) وقد أكتسب صاحب الدار الكبيرة هذا اللقب بصفته وكيل مكائن سنجر للخياطة ولكننا نحترم الجيرة ولا نتحارش بل نكتفي بالبصبصة .

غبت عن مدرسة غازي في الصفين الثالث والرابع بسبب التحاقنا بوالدي الذي كان معلما في مدينة العمارة،ثم عدنا الى النجف ودخلت في الصف الخامس ثم السادس حيث تخرجت منها.

الاشياء الكبيرة في صغرنا ،تبدو صغيرة في كبرنا ،فعندما ذهبت قبل سنتين الى النجف لحضور مجلس فاتحة على أحد أقاربي،كان مكان المجلس في(مسجد أو حسينية الاعسم)وهي بنيت حديثا الى جانب مدرسة غازي فمررت على المدرسة وقطعت المسافة بأقل من دقيقة ووجدت البناء(الضخم)في تصوري بسيطا ومساحته صغيرة،وهذا (قانون طبيعي) ينطبق على البيوت التي سكناها.

ومن عمليات الاعمار التي جرت في النجف جرى فتح شارع ...من باب القبلة وينتهي الى الشارع الذي تقع فيه مدرسة غازي محاذياً(سوق الحويش)...

ذكريات داعبت فكري وظني
لست أدري أيها أقرب مني

سلاماً على ذكريات مدرسة غازي وعلى كل زملائي من ذهب ومن بقي وعذراً لعدم تذكري أسماء جميع المعلمين والزملاء.

معلم الرياضة (حسن بانيه) واكتسب اللقب لطوله ؟

عباس فضل الحبوبي معنا في مدرسة غازي

وعم والده الشاعر الكبير محمد سعيد الحبوبي.

أمير الحلو

بغداد

محمد علي محيي الدين
07-03-2009, 09:50 PM
ثالثا : عن شقيقي الصغير الدكتور محمد الصائغ وغازي
محمد جاء الدنيا بعدي بسنتين ! مات ابونا السيد علي الصائغ بالسكتة القلبية ومحمد ابن اشهر فكنت حين اغاضبه اقول له انت كَصتك جسحت ابويه اي ان جبينك كسح ابي اي مرة ثانية انك فأل غير حميد وكان يغيضه قولي وربتما حتى هذه الساعة ! وتقول الزرقاء ان محمد بدأ المشي وهو ابن سبعة شهور فكانت الملا تقية تويج صديقة الوالدة تسميه محمد الجني لانه صغير وقصير ويمشي ! وانا دخلت مدرسة غازي قبله ولكن كثرة رسوبي جعله يكون معي في الصف ذاته ثم تخرج من غازي قبلي الم نقل انه جني ! واعترف انه كان ومازال اشطر مني وأهدأ وقد جاب البلدان قبلي مختارا ! زار فرنسا وايطاليا والمانيا وهو في عز شبابه وانا لم ار هذه البلدان حتى الساعة وانا في عز شيخوختي ! وحصل محمد على الدكتوراه قبلي فكان الصغير قدوة للكبير ! وكنا في الابتدائية نبتكر العابا طفولية لا اظن غيرنا يفكر بها الا لماما مثلا : كنا نتبادل دواليبنا وممتلكاتنا الطفولية بالكامل فهو يكتشف عالمي المدهش وانا اكتشف عالمه المدهش بحساب ذلك الزمان ! وكنا نعمل مفاضلة في الرسم والاعمال اليدوية فنعلق اعمالنا على الجدار ونستدعي طرفا محايدا ليقدر الفوز اهو لي ام لاخي محمد وكنا لانعترض على الحكم ! وجدير بالذكر ان معطي جبر حكم مرة احد المعارض الطفولية المشتركة بين محمد وأنا ! وكنا نعمل سينما خيال الظل وندعو اصدقاءنا فينبهرون ونشعر بالفرح لاننا نثير اهتمام اصدقائنا رغم ان عملنا يتم في الظلمة ! وكنا ابتكرنا عملة نقدية قوامها اوراق الشوكولاتا وقبغات قناني المياه الغازية ولكل سنخ من الورق او القبغ سعره فاشتري منه بتلك العملة وكذلك يفعل محمد ! وكنا نثور على شيوخ المحلة من الاطفال بطريقة مبتكرة وهي ان امسك الشيخ الطفل من يديه ويمسكه محمد من رجليه ونبهذله امام اطفال المحلة فيرتعب الشيخ الطفل ! بل كنا نعمل المقالب على جدتنا ام سعد وشقيقنا الكبير عبد الامير رحمهما الله وذكرت ذلك في مذكراتي عودة الطيور المهاجرة ! وكنت احبه واحب رفقته ولكنه كان وما زال لايعلن حبه بل يدع تصرفاته هي التي تعلن ! امي واخي عبد الامير كانا يخافان عليه لصغر سنه ولغضاضة عوده فهو بزر الكَعدة وبزر الشيب واخي عبد الامير الكبير كان فتشة عين الزرقاء فيترتب عليَّ اذن انا الابن الوسطاني المسكين ان اشتري لوحدي الخبز والقيمر او الكاهي صباحا ! او يرسلانني الى السوق لاشتري شيئا ما ! واحيانا اجد رغبة في ان اتمشى فاطلب اليه في كل ذلك مرافقتي فيجيبني بحرفين فقط هما : ما ويعني لو تطلع نخلة براسك ما ارافقك ! فابتكرنا طريقة تجعلنا نترافق دون ( ما الجازمة ) ودون جدال وهي ان احمله على ظهري حمال باشي او اجعله على كتفي ويمدد رجليه وساما على صدري ! تخيلوا حالنا ! وحين اتعب وارجوه ان استريح والتقط انفاسي لا ينزل عن مطيته حتى اجعله على دكة عالية فينزل وهو يهددني بعدم الخروج معي ثانية ! اي انه يستعمل معي ما الجازمة ! هذا غيض من فيض ! ولسوف ادع القاريء الكريم مع شقيقي محمد الصائغ وهو يقول :

في خمسينات القرن الماضي كان ارتداء البنطلون في النجف مقتصرا على موظفي الدوله وبعض المثقفين والمهنيين من خريجي الكليات اما عامة الناس فتتنوع ازيائهم بين العقال والعمامه والكشيده والعرقجين او حاسري الرأس وتشكل الدشداشه القاسم المشترك لتلك الازياء. كنا طلاب مدرسة غازي الابتدائيه نرتدي الدشداشه ونحتذي النعال ,عندما عاد اخونا الكبير عبد الامير من بغداد كان مأخوذا بازياء البغداديين فاشترى لي ولاخي الاوسط عبدالاله بنطلونين وحذائين(قندرتين)وارغمنا على ارتداء زي (الافنديه)عند ذهابنا الى المدرسه رغم اعتراضنا لان ذلك ليس مألوفا.عند ذهابنا في اليوم التالي للمدرسه(وعينك لتشوف) استقبلتنا جموع الطلبه بما يشبه المظاهره وهم يسخرون منا ويهزجون(افندينا الزغيرون لابس ستره وبنطرون ,هذا الولد عنجوكي وحزامه نايلون ,وغيرها لا اتذكرها) ولم يتورعوا بقذفنا بما تلتقطه اياديهم من الارض من حجاره او اوساخ حتى اصبحنا (سينما) ,ولم ينفع توسلنا وبكائنا لدى اخينا الكبير الشديد والقاسي بالعدول عن ذلك وشرحنا له معاناتنا حتى اني كنت في فترة الاستراحه بين الدروس(الفرصه) أختبأ بين الحائط ومنضدة كرة الطاوله التي يصل ارتفاعها الى اعلى صدري كي احجب مظهري عن الطلبه ! واستمرت معاناتنا عدة ايام قبل ان يضع لها حدا اخي عبدالاله حينما طرح فكرة التخلص من احذيتنا برميها فوق سطوح احد البيوت وعدنا الى بيتنا المحاذي للمدرسه ونحن افنديه حفاة الاقدام فاستقبلنا عبد الامير بالتأنيب والتعزير فقلنا له ونحن نتباكى بأن الطلاب ضربونا وانتزعوا الاحذيه من اقدامنا. لقد علمت ان حاله مماثله لحالتنا في نفس الفتره مر بها الدكتور مالك المطلبي حينما شاهدته من على شاشة الحره عراق في برنامج سيرة مبدع ,فقد طلب مدير مدرسته في احد اقضية لواء(محافظة) العماره ان يرتدي البنطلون فقام الطلبه بحمله على اكتافهم يجولون به في انحاء المدرسه ساخرين ومزقوا ثيابه !

د.محمد الصائغِ

رابعا : عن الفنان الرائد الاستاذ سعدي الكعبي وغازي
سعدي الكعبي فنان شاهق استطاع بصبر القديسين وذكاء المتميزين وعصامية الموهوبين حفر مجرى عميق لتجربته في جرانيت العقوق الشرقأوسطي للابداع ! ولا احسب ان مثقفا عربيا يجهل مقدار هذا الفنان الرائد ولسوف انقل عن صحيفة الشرق الاوسط الصادرة يوم الاحـد 15 شـوال 1422 هـ 30 ديسمبر 2001 العدد 8433 نقلا حرفيا : «حوار مع الذات» للفنان العراقي سعدي الكعبي برموز جلجامش وحمورابي وعشتار : أقيم في جاليري 4 جدران بفندق شيراتون عمان معرض «حوار مع الذات» للفنان العراقي سعدي الكعبي أحد ابرز رموز الفن التشكيلي العربي، بحضور شخصيات أردنية سياسية وثقافية وأعضاء هيئات دبلوماسية وفنانين ونقاد. وتناول المعرض عبر 28 لوحة حضارة وادي الرافدين وملحمة جلجامش وحمورابي ومسلته الشهيرة وعشتار الهة الخصب والحب والحرب. والفنان سعدي الكعبي ولد في النجف العراق عام 1937 واقام العديد من المعارض الشخصية والمشتركة في بغداد وباريس وروما ونيويورك وموسكو وستوكهولم وبرلين ولندن وبراغ وبكين وانقرة ووارسو وكافة العواصم العربية. وقالت ماجدة المعشر مديرة جاليري 4 جدران لـ«الشرق الأوسط» ان العرض يشكل خاتمة فعاليات هذه السنة فيما سيشهد الربع الأول من العام المقبل معرضا للفنانة الأردنية نوال العبد الله ومسرحية «حكي جرايد» للفنان رشيد ملحس ومعرضا لاعمال الفنان الفرنسي دومنيك ليه ماروا. يستمر المعرض حتى منتصف يناير (كانون الثاني) المقبل. انتهى الاقتباس الحرفي من جريدة الشرق الاوسط ! .

اذن الفنان الكبير سعدي الكعبي من مواليد 1937 اي انني اصغره باربع سنوات ومع ذلك يمازحني فيقول ايها الشايب النشيط وانا راض !

الحق اقول انني استنجدت به في معرفة امور خفيت عني مثل وفاة صديق العمر الفنان معطي جبر الذي تحدثت عنه في الفرزتين السابقتين ويبدو ان صداقة مناسبة كانت تربطه بشقيقي دكتور محمد بيد انني كما يبدو لم اسعد بتوطيد الصداقة معه مع انني اعرفه ومع انه يعرفني ! لكن اصدقاءه اصدقائي قارن رسالة رقيقة منه يجيب على عتب امير الحلو بان الكعبي يتجاهل ذكر الفنان التشكيلي سمير الحلو :

اخي الاعلامي المبدع امير الحلوين تحية طيبة

ان العواطف جميلة ورائعة انها ملاذ للجسد وسكينة للروح ومنطلق صادق وخطير للرغبات ! . ليس غريبا ان يعاتبني اخي امير حول عدم ذكر اخي سمير الحلو في حواراتي الفنية ان اخي سمير كان وما زال معي فهو صديق الصبا

وفي لقاء مع تلفزين المستقبل اللبناني برنامج نهارك سعيد عام 1997 وخلال تطرقي الى نشاْتي في مدينة النجف والى الفنانين الذين كانوا معي فكان اخي سمير في مقدمتهم حيث كنا اربعة رسامين سمير الحلو ومعطي جبر وعلاء البرمكي وانا في متوسطة الخورنق وكان استاذ الرسم عبد الوهاب شمسة ومن المشجعين لنا كان الاستاذ عبد الرزاق رجيب مدير المتوسطة والاستاذ محسن البهادلي مدرس العربي

ولاازال اشم رائحة مرسمنا علما باني لست ناقادا ولا صحفيا وانا اليوم اتهيب من كلمة فنان ان توضع بجوار اسمي حيث اشترط حذفها. اما في الحوارات التلفزيونية عندما يصرالمحاور على تسميتي فنان ابادره

فورا باني هاوي وحتى على اغلفة الكتب التي الفت عن تجربتي الفنية احذف كلمة فنان ابعث عنوانك البريدي وسارسل لك احد الكتب المؤلفة عن تجربتي الفنية للناقد والفنان الكبير جميل حمودي ولو ان الكتاب امامك

في الويب سايت www.saadialkaabi.com واعتقد انك قراْته ولم يثير انتباهك ْاولم تقراْه . ليس مهما لان الكلام عن الغلاف وليس عن الجوهر .اخي الصائغ

اما الحديث عن ذكريات مدرسة غازي وزملائنا فهو شيق ومشروط باْن تتنازل عن دعواك ضدنا في محاكمكم الامريكية وبعدها ستاْتيك اجمل الذكريات مع تقديري وامنياتي لك بالصحة

سعدي الكعبي

ولان الكعبي يكره حقا الحديث عن نفسه فانني اضطررته للكتابة من خلال اسئلة وجهتها له مبطنة بتهديدات مملحة كما يقول الجواهري العظيم ! بينها انني اقيم عليه وعلى امير الحلو دعوى اتهامي بالشيخوخة وما يترتب عليها ! مما سبب لي خسائر مادية ومعنوية وعاطفية يعاقب عليها القانون الامريكي فاستجاب بعد لأي ! القراء الاحبة معكم الحبيب سعدي الكعبي :

محمد علي محيي الدين
07-03-2009, 09:51 PM
الاخ العزيز الدكتور عبد الاله الصائغ

تحية طيبة وامنيات بالصحة

ارجو ان تكون بخير وصحة جيدة وقد تعديت الوعكة الصحية التي المت بك وان شاء الله انها وعكة ليس الا وتعود الى اخوانك واصدقائك ومحبيك بحواراتك الموسوعية ايها الشايب النشيط ! مع تمنياتي لك بالشفاء العاجل

انتم يا اخواني يا معشر الكتاب والادب والفلسفة الكتابة لديكم سهلة اما انا فلاتتصورونها كذلك انها تتعبني وعندما تراني اقدم عليها او على غيرها فانا هارب من المرسم لعدم قناعتي بما اعمل . عزيزي عبد الاله هل تعلم انني لا عرف شكلي ودائما اتفاجأ حين ارى وجهي في المراة فكيف ارسم لك صورتي ؟

اما الاجابة على اسئلتك الكثيرة والصعبة فالله يعيننا عليها .

دخلت مدرسة غازي عام 48 - 49 19 وتخرجت عام 52 - 1953 وكنت الاول على طلبة مدرسة غازي في البكلورية ! .

اما السادة المعلمون فاذكر منهم معلم الرسم سيد جواد الموسوي و معلم الحساب حميد الدسبولي ومعلم الانكليزي عبد الامير الوائلي ومعلم امان ومعلم كَزكَز ومعلم زاير ومعلم محمد رضا وحسن بانية اختصاصه الكشافة ومعلم الرياضة حسن عذاب ومعلم الرياضة مجيد سعيد غايب وعذرا للذين لم اتذكرهم .

اما زملائي في الصف اتذكر منهم زامل مطرود الكعبي ونوري ( الشريفي ) جعـ............. وباقر الموسوي والاخوين محمد الحداد وسعيد الحداد وراجح عبود الكعبي وهلال معلة وكثيرامنهم تحضرني صورتهم فقط. اما تذكركم في زمن الطفولة فاراكم طيفا تمر من خلاله الاسماء واشخاص يصعب قراءة ملامحهم ولما التقينا ونحن كبار انا والمرحوم عبد الاميرمعلة والاخ اميرالحلو وشاهدت صورتك اكتملت الصورة ! وان اول التاثيرات الفنية كانت من الاستاذ وهاب شمسة في متوسطة الخورنق وبتشجيع من اخي الاكبر سلمان ابو صباح .. ! ان معطي جبر يكبرني بثلاث سنين وانا دخلت المدرسة وعمري احد ىعشرة سنة ..

اما بخصوص رؤيتي للمسقبل وانا في الابتدائية فلم تتبلور لي أي فكرة عن المستقبل .

اما عن كوني متميزا في الرسم في الابتدائية نعم كنت اشعر انني رسام عظيم وبدأت هذه العظمة تتناقص وتصغر حتى اختفت والحمدلله .

وعلى ذكر الشعور بالعظمة اليك هذه الحادثة 1985

في الثمانينيات زاد نشاطي الفني واقمت معارض متميزة وحصلت على جوائز عالمية مهمة واصبحت مادة اعلامية جبدة للجرائد والمجلات والتلفزيون وماتجمع من السيرة الذاية كانت زوجتي تجمع هذه الصحف والمقالات وتبوبها وتسلسلها و قد اصابني الغرور وشعرت بالعظمة حتى صرت مترددا اخاف ان ارسم شيئا دون مستوى عظمتي . وفي ليلة شتائية وكنت جالسا امام موقد النار في مرسمي في الوزيرية وقد اكملت ربع الزجاجة شعرت بصحوة رائعة وعدت الى حقيقة نفسي فناديت ابني الكبير مهند تعال واجلب كل ما موجد في هذه المكتبة من جرائد ومجلات وارميها في الفايربليس في النار استغرب ولكن لم يستطع ان يخالف امري وماقصر مهند شال كل الارشيف وكل ما وقعت عليه يده الكريمة حتى صرخت ام مهند ماظل بس اني تذبني بالنار . لم اعلم انها جالسة خلفي تتدفأ فقلت لها لا يا ام مهند انت عزيزة ولكن هذه الخزعبلات قيدتني وجعلتني اعتقد باني عظيم وانا اعرف نفسي انسان عادي فمالي بها . وبعدها عدت الى نشاطي الفني بكل ثقة . وقد رويت هذه القصة الى الاخ المخرج والممثل سعدون العبيدي فعملها مسرحية ميلو دراما . www.saadialkaabi.com

عزيزي الدكتور عبد الاله

بصدد سؤالك عن المرحم معطي جبر فهو فعلا توفى منذ سبع سنوات..

وهو ابن عمتي وزوج اختي وصديقي واسمه الكامل هو معطي جبر ادريس الكَرعاوي .وبصدد تنازلك عن محاكمتنا اهدي اليك اول طرفة من متوسطة الخورنق الزمن 1955 وحضور جميع طلاب الاستاذ وهاب شمسة مدرس الرسم

ونحن الطلاب نعرف عبارته العتيدة وهي : ارسم < بصيغة الامر > ذيابه ثنين تعاركو واحد اكل الثاني ما ظلت غير الذيولة ! ونحن جميعا نحفظ السؤال والجواب يعني حضروا كتبكم ستخرجون الى البيت .

سعدي الكعبي

خامسا : مع المفكر أ . د. جعفر عبد المهدي صاحب الحسناوي
تعرفت على هذا العراقي التقدمي اليساري والباحث المتعمق يوم قضيت في ليبيا ثماني سنوات وقد قربني منه الكبيران البروف كامل مصطفى الشيبي ( ابو طريف ) الفيلسوف ذو السمعة العالمية والشاعر المجدد الرائد الأستاذ مظفر النواب ! جمعني والبروف الحسناوي حبنا المشترك لهذين العلمين المشرفين ! وكنت ازوره رفقة استاذي وصديقي وحبيبي البروف الشيبي فاتطلع الى مكتبته العامرة والتظيم الدقيق الذي يفرضه على حياته بخاصة والبيت بعامة ! ولهذا العالم الموسوعي جهود مرموقة منها مثلا :

- عضو جمعية الصداقة العربية اليوغسلافية.

- عضو جمعية الصداقة العراقية الصربية.

- كان الشخص العربي الوحيد الذي تم اختياره في لجنة الدفاع عن الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوشيفيتش أمام المحكمة الدولية الخاصة في لاهاي ( اللجنة تضمنت 50 شخصية من يوغسلافيا ومختلف من قارات العالم)،إلا أن الرئيس الراحل فضل الدفاع عن نفسه بنفسه.. في حين أن المطالعة التي رفعها أ.د. جعفر صاحب إلى المحكمة المذكورة تم تعميمها من قبل أعضاء البرلمان اليوغسلافي من الحزب الاشتراكي الصربي على كافة الممثليات الدبلوماسية العاملة في بلغراد وباللغتين العربية واليوغسلافية.

- عضو المؤتمر العالمي لمناهضة العدوان الاطلسي على يوغسلافيا.

- عمل بقسم الفلسفة بجامعة السابع من ابريل- ليبيا عام 1990محاضرا للمواد السياسية( الفلسفة السياسية،العلاقات الدولية ، ظاهرة الاستعمار).

- عمل رئيسا رئيسا لقسم الدراسات الفلسفية والعقائدية بجامعة السابع من ابريل –ليبيا( 1993-1999).

- حاضر في قسم العلوم السياسية بجامعات( الفاتح - النقاط الخمس –جامعة أفريقيا المتحدة)وكليات(المعلمين أبو عيسى-المعلمين الزاوية-الآداب زوارة-الاقتصاد العجيلات-الاقتصاد صرمان).

- يعمل حاليا بجامعة السابع من ابريل بدرجة أستاذ كرسي.

- يعد من الباحثين العرب القلائل في شؤون منطقة البلقان حتى وصفه المستشرق البروفسور رادا بوجوفيتش في مقدمة كتاب راشكا " بأنه يعد باحثا عربيا واسع الإطلاع بدرجة لا مثيل له في معرفة ومتابعة متغيرات الشؤون البلقانية".

والمكتبة العربية عبقة بمؤلفاته العلمية المتانية ! اذكر بعض مؤلفاته التي ترجمت لعدد من اللغات :

الصرب الارثدوكس الطائفة المفترى عليها( طرابلس: دار النخلة، 1997).

الفلسفة السياسية من العصور القديمة حتى الثورة الفرنسية( طرابلس: دار النخلة، 1997). صدرت منه الطبعة الثانية 2007.

مشكلة كوسوفو( طرابلس:دار النخلة، 1998).

الأفكار والمعتقدات الدينية في الشرق القديم( طرابلس:دار النخلة 2000).

راشكا سنجق ما بعد كوسوفو( طرابلس:دار النخلة 2000).

اتفاقية دايتون، دراسة تحليلية قانونية- سياسية(الزاوية-ليبيا:دار شموع الثقافة 2002).

خطاب العرش لإمبراطور جزيرة الطراطير-قصة أطفال للكبار(الزاوية:دار شموع الثقافة 2002).

صدام حضارات أم تفجير لبؤر الصراع (الزاوية: دار شموع الثقافة 2003).

الرئيس السجين سلوبودان ميلوشيفيتش ( الزاوية:دار شموع الثقافة 2003).

الايكولوجيا أيدلوجية أنصار البيئة ( طرابلس: المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر 2004).

ألبان مقدونيا( طرابلس:دار النخلة 2005).

مدينة الزاوية الليبية كما عرفتها( النجف الأشرف : مطبعة دار المواهب 2007).

اتفاقية دايتون وأخلاقيات العولمة.( قسم النشر بجامعة السابع من ابريل).

ترجمة كتاب كوسوفو- فلسطين –نظام الأزمات لدايان ميروفيتش( تم التعاقد على ترجمته من الصربية مع المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر).

وقد تواصلت صلتي به من خلال الانترنت فهو يتابع جهدي وانا اتابع جهده بل واسهم في الكثير من فرزاتي النجفية اسهامة العالم والاريحي معا ! وهذه قبسة من مساهمته التي جاءت استجابة لدعوتي رغم ازدحام برنامجه هذا الشهر ! وانقل الى حضرات القراء شتلات من جنائن هذا الصديق :

سيدي ونبراسي في التنقيب والبحث

المحبوب بلا تكلف وصاحب فرزات الشهد النجفي الصافي

البروفسور دكتور عبد الإله الصائغ

في ذات يوم شتوي من عام 1998 كنت جالسا في بيتي بمدينة الزاوية الليبية وبمعيتي الأستاذ الراحل الدكتور كامل مصطفى الشيبي رحمه الله ونحن ننتظر وصول الشاعر مظفر النواب لتناول العشاء سوية . في ذلك اليوم خرج من المطبعة كتابي البلقاني الرابع (مشكلة سنجق) فسألت البروفسور آبا طريف : ماذا اكتب من عبارات إهداء لشخصية مثل النواب؟ هذا شاعر وأنا متخصص بالعلوم السياسية. فأجابني بابتسامته المعهودة : اكتب لأرى ماذا ستكتب دون نجدتك في مثل هذا الموقف. بعد سماعي جوابه أصبحت في زاوية حادة غير الزاوية الغربية التي اقطن فيها، فاستللت قلمي وكتب العبارات التالية:

إلى معلمنا لمادة الصبر في مدرسة الغربة

الذي أصبحت أشعاره نشيدا وطنيا يردد

في مشارق العالم العربي ومغاربه

إلى الشاعر مظفر النواب ...مع خالص تقديري . المؤلف.

فعندما قرأ الشيبي ما كتبت نهض من مكانه وقبلني مع كلمة الله ثلاث مرات.

هذا ما قلته للنواب فماذا عساني أن أقول فيك يا الصائغ وأنت تلعب دور (الداينمو) في تحريك ذاكرات الأحباب ونفض أتربة النسيان عنها لتخليد المنسيين من النجفيين. إن عملا موسوعيا كهذا لا غير يراع الصائغ أهل له.

سيدي العزيز : في عام 1961 تم قبولي في الصف الأول بمدرسة الغفاري الابتدائية. أعجبني في الغفاري إنها أول مدرسة حكومية تم افتتاحها في النجف وذلك عام 1919 وما صاحب الافتتاح من معارضة رجال الدين. وكانت المعارضة اشد بعد بضع سنين عندما فتحت مدرسة الزهراء الابتدائية للبنات والتي استبدل اسمها باسم ( مدرسة بنات الموظفين) لامتصاص غضب المعممين. هكذا سمعنا من أهلنا. وبعد استقلال العراق من الناحية الرسمية استمر موقف المؤسسة الدينية تجاه التعليم الرسمي كما كان عليه في السابق. روى لي الدكتور محمد حسين الزبيدي حادثة وقعت إبان افتتاح كلية الحقوق ببغداد في ثلاثينيات القرن المنصرم ، إذ أن رئيس الديوان الملكي رستم حيدر قد لاحظ أن جميع طلاب الدفعة الأولى المرشحين للقبول في الكلية المذكورة من السنة وذلك لا بسبب احتكار السنة بل لعدم وجود خريجي ثانوية من الشيعة فبادر رئيس الديوان إلى تقديم ثمانية أسماء من خريجي مدرسة الشيخ قمر ( كمر) وتم إصدار إرادة ملكية تنص على معادلة شهاداتهم بالشهادة الثانوية. ويقال عندما عرف الوزير (السويدي) في الأمر لم يقوى على التعليق سوى انه أمر بقبول ثمانية يهود مقابل الشيعة الثمانية المقبولين. ويقال أن وزير المالية العراقي الأسبق حسقيل ساسون واحد من أولئك الثمانية. واقصد من ذكر هذه القصة ، أن في ذلك الوقت لا يوجد خريج ثانوية شيعي قدم إلى كلية الحقوق رغم أننا لا نحب حتى يومنا هذا الولوج في المستنقع الطائفي وبذلك المستوى الهابط الذي سلكه الوزير السويدي الذي كان التفكير فيه قائما منذ الأيام الأولى لقيام الدولة العراقية.

محمد علي محيي الدين
07-03-2009, 09:53 PM
المدرسة كانت شمال إعدادية النجف أمامها الطبابة الطلابية التابع وخلفها بيت الميسور عبد علي ناجي وكان ابنه عدنان معي بنفس الصف. بناية المدرسة عبارة عن بيت فخم على الطراز المعماري النجفي موقع الإدارة في مقدمة البناية متكون من طابقين وسرداب ومنها الى ساحة الطابق الأرضي المكشوفة والتي تحيط بها صفوف المدرسة . الساحة نظيفة ومبلطة بالطابوق الفرشي مع مستطيل متباعد من أشجار النارنج الجميلة. لا زلت أتذكر فراش المدرسة مسلم النويني أبو عدنان بشخصيته التي لا تعادلها شخصية مدراء المدارس في هذا الزمان. نحن أطفال وقد سمعنا نبأ موته لأنه شيوعي. لقد أعدمه العبثيون الشباطيون حاله حال الآلاف الرجال والنساء التي أعدمت وبمساعدة فتوى محسن الحكيم عام 1963.

مدير المدرسة كان السيد حسن زوين أبو الأساتذة عدنان وفائق الأول أصبح مدير ثانوية النجف التي دخلتها عام 1970 والثاني درسني مادة الكيمياء بنفس الثانوية. أما معاون مدير الغفاري كان الأستاذ عبد الرحيم عدوه ومن المعلمين أبو غفار معلم القراءة المحبوب وحسين الرفيعي بالحساب وعبد الرؤوف مرزة بالعلوم ومحمد الخليلي بسدارته الجميلة ورجل كبير معمم من بيت الشرقي اعتقد اسمه عبد الله الشرقي ومن المعلمين أيضا عبد الواحد شومان الذي كنا نخاف منه لشدته وارشد الملكي من محلة البراق ومعلم الرياضة أبو العلا عبد الأمير الساعدي ثم جاء بعده مدرس ظريف وخفيف الظل هو مهدي شلاش ومعلم قومي اسمه محمود اللبان ومعلم الفنية عز الدين المانع وبعده معلم الفنية الناشط المحبوب هادي المواشي.

من طلاب المدرسة الذين لا أنساهم الممثل عزيز خيون ابن الشرطي أبو قيس الذي يقف بباب الصحن دائما لأداء واجبه. ولا اعلم لماذا يكنى بابي قيس وعزيز اكبر من قيس وكلاهما معنا في المدرسة. طبعا عزيز خيون ليس من جيلي فانا في الأول وهو في الخامس الابتدائي ولكنه يخرج في الاصطفاف والمناسبات في تجويد القرآن الكريم وكان ذا صوت رخيم. أما زملائي من الطلاب بنفس العمر أتذكر محمد محي التلال ، عرفت مؤخرا بأنه أكمل الطبية وهو مدير المستشفى المركزي في النجف حاليا. وأتذكر أخاه علي محي التلال – لا اعلم أين الآن – ومنهم نافع الخطيب الذي هو الآن برفسور دكتور في الفن التشكيلي يعمل حاليا بجامعة الفاتح الليبية وتربطني معه علاقة طيبة.وعلي عبد الأمير الحار وهو حاليا بروفسور دكتور بالكيمياء بجامعة الديوانية. وهناك أسماء لا اعرف ماذا حل بهم الدهر مثل يحيى صالح حلبوص وشقيقه سعد حلبوص وإحسان الشامي ورعد الخرسان وحمودي عبد محسن والأخوين رعد وسعد راضي الشمرتي . وبالمناسبة عندما وصلنا إلى السادس الابتدائي نقلت المدرسة إلى بناية قريبة كانت مقرا للاتحاد العام لطلبة العراق إذ لا زلت أتذكر الشعارات الشيوعية التي كانت منقوشة على جدران الصفوف والبناية في الأصل تعود لراضي الشمرتي ورغم أن الرجل ملاك البناية إلا أن ولديه كانا في غاية الغباء في الدراسة.ومن زملائي عبد الحسين رشاد مرزه وصلال لوتي وهو من بادية النجف وتلميذ معنا في الغفاري من الاردن اسمه نايف ختلان و ومحمد حسين بلديه ومضر الكيشوان وعلي عباس جريو ومحمد جريو وابن فاضل بلال لا أتذكر اسمه وجبوري محمد وسعد كنو وغيرهم كثر تخونني الذاكرة لإدراج أسمائهم. وفي هذا اليوم الخميس 25/2/2009 زارني الزميل( العم ) الأستاذ الدكتور محسن عبد الصاحب المظفر وهو يحمل هديته لي، كتاب من تأليفه والموسوم ( مقبرة النجف الكبرى – دراسة تحليلية زمانية-مكانية لظاهرة الدفن في المدينة)والكتاب ضخم (370 صفحة) من منشورات دار صفاء الأردنية وسوف اكتب لكم عرضا له في رسالة قادمة ان شاء الله.

وعندما شاهدني منهمكا بطبع هذه الرسالة لك سألته عن دراسته الابتدائية فقال : في مدرسة غازي حيث قبل في الصف الأول عام 1943 وسألته عن المعلمين فقال لا أتذكر سوى معلم الانجليزي واسمه عبد الأمير وواحد أستاذ العربية لأنه طويل القامة وضعيف البنية فقد كنا نطلق عليه الباميا ولا يتذكر اسمه ويعتقد انه من بيت الحكيم يتذكر اسمه من آل الجواهري ومعلم آخر لا. وعندما سألته عن زملائه الطلاب فقال لا أتذكر منهم إلا عز الدين المانع. واستفسرت منه عن عبد الإله الصائغ فقال بالتأكيد هو واحد من تلاميذي ويتذكر أن الدكتور محمد حسين الاعرجي كان احد تلاميذه وكذلك المطرب حميد منصور بالإضافة إلى آخر كان سرسريا ولكنه سجل بالمدرسة وأصبح فيما بعد محاميا ناجحا هو خليل شيحان . وذكر لي بان شيحان كان يقف له بالشارع ويأخذ منه النقود عنوة بحجة التبرع للحسين، ففي ذات مرة اخذ شيحان فتة كاملة منه كان أهله قد أرسلوه لشراء اللحم بتلك الفتة (الفتة 20 فلسا من فلوس ذلك الزمان). فقال وإذا بشيحان أراه يوما تلميذ عندي فلما انتهت الحصة قلت له تعال إلى الإدارة فجاء فقلت له يجب أن ترجع لي كل الفلوس التي سلبتها مني أيام زمان فضحك وقال :أستاذ أخذتها منك للحسين ،فضحكنا وانصرف. فعندما طالبت الدكتور المظفر بالمزيد من الحديث اعتذر فأعذرته لضعف ذاكرته. فكما أعطيت أنا العذر للمظفر أرجو ان تشملنا بعفوكم من تقصيرنا.

سيدي الصائغ هذه هي حدود ذاكرتي أرجو أن ترضى بها كمساهمة سريعة تلبية لندائكم الطيب.

مع خالص الود

أ.د. جعفر عبد المهدي صاحب الحسناوي

الزاوية – ليبيا

سادسا : شكر لزميلي في ابن حيان الابتدائية أ. د. عبد الهادي الخليلي
الاستاذ الخليلي سليل اسرة علمية ادبية مشهورة بالطب اليوناني ! يقول كبير العلماء البروفسور دكتور حسين علي محفوظ نور الله ثراه :

الحديث عن عبدالهادي الخليلي وفاء للعبقرية والاريحية، وفاء للفضل والنبل، وفاء للعراق، وفاء للرائد، وفاء للأستاذ، وفاء للطبيب.. التقت في الخليلي صفات وحالات، قل ان تجمع في واحد، بيت عريق، ومثبت معرق، وعلم جم، وتواضع رفيع، وادب فائق، وخلق عظيم، الى ذكاء متوقد، وفطنة براقة!
استطاع عبد الهادي الخليلي ـ وقد لازم الجراحة، وصاحب التشريح مدة أن يرى كثيرا من الحقائق والدقائق، في هذا الجرم الصغير، الذي انطوى فيه العالم الاكبر، ينحني في زواياه، ويغوص في اعماقه، ويطوف في حناياه. انتهى قول العلامة محفوظ . وجميل ان تكون جسور المودة ممتدة بين الحلو والخليلي والكعبي والصائغ للمثال :

عزيزي عبودي

سلامات

هل تعلم ان ان عبد الهادي الخليلي كان ابن صفي في الرابع الثانوي في ثانوية النجف ثم ترك سنة لاجل التحول الى الفرع العلمي وتفوق فيه؟ وهل تعلم انه تخرج طبيبا للعيون ثم تحول الى الجملة العصبية. وهل تعلم اننا لم ننقطع في محبتنا في بغداد ومراسلاتنا الان؟

امير الحلو

وقد تزاملنا معا الخليلي والصائغ في مدرسة ابن حيان الابتدائية في الكوفة فهو مواليد 1943 وكان مديرنا الاستاذ راضي الاعسم وحين نشرت الفرزتين لم تسمح له مسؤلياته قراءتهما وحين اوجزت له ما يخص ابن حيان نبهني الى سهو وقعت فيه اوجزه هكذا : ان المعلم المحبوب الذي صنع في حديقة مدرسة ابن حيان مجسما للعراق عجيبا وجعل فيه الفراتين يجريان ووضع المدن التي تقع عليهما ليس احمد الحبوبي بل هو ضياء احمد ربيع . وان استاذ الدين الذي ضربني واغمي علي رغم انه يدخل بيتنا كصديق لاخي عبد الامير هو المعلم هادي عليوي الصباغ كما ذكرني بمعلم الرياضة الرائع الحبيب حسين السبع وذكرني امورا اخرى لم تسعها حافظتي فقد اوصل الي ذلك من خلال الهاتف فجزاه الله عني خيرا .

سابعا : غازي كسار معلمان كوفيان فاضلان و ظريفان
اعرف هذين المعلمين الفاضلين عن قرب الاول هو معلم الرياضة المحبوب والمشهور غازي كسار ! والثاني هو المعلم المهذب وهاب شبع وكان بيتنا مقابلا لبيتهم ووالدته الفاضلة ام وهاب صديقة الزرقاء واخوه الصغير نعمان زميلي وصديقي ! والحكاية ان وهاب شبع عرف بطريقة مدهشة وسرية اسم ام غازي فأخذ يبتز غازي كلما اختلفا في شيء فيقول له تنلصم وتسد فمك لو انطق اسم امك ؟ فيرتبك غازي ويتنازل له ! وذات مرة جاءت هذه الفكرة الشيطانية في راس المعلم الحبيب غازي كسار فاستغل سفر وهاب الى بغداد فطلب من صديق له لاناقة له ولا جمل ان يرافقه ويلبس السدارة ويحمل سجلا كبيرا لا ادري من اين جاء به واشترط على صديقه ان يقول نعم فقط وهكذا قاد غازي كسار صديقه ذا السدارة وذهبا الى بيت وهاب شبع وطرقا الباب فخرجت ام وهاب الرائعة فشاهدت صديق ابنها ومعه رجل يبدو مهما فرحبت بهما وقالت ان وهاب غير موجود لانه سافر الى بغداد فقال لها غازي ماما هذا الرجال ابو سدارة مامور النفوس الكبير واليوم آخر يوم للتسجيل واذا ما سجلتم اسماءكم ستحرمون من الجنسية وانا يا ام وهاب لانني صديق ابنك اقنعت هذا الموظف واتيت به الى بيتكم لاني اعرف انك مريضة فتهلل وجه ام وهاب وقالت هلا بيكم ويلادي وادخلتهما البيت واجلستهما في البرانية او الديوانية او غرفة الاستقبال فقال لها غازي ماما نحن مستعجلون جيبي جناسيكم ولانريد ان تتعبي !! فهرعت ام وهاب وجلبت لهما صندوقا فيه الجناسي والاوراق الرسمية فنظر غازي الى دفتر نفوس ام وهاب وعرف اسمها فقال لها ام وهاب يقول مامور النفوس اسمكم موجود عنده ما كو داعي للتسجيل مرة ثانية ! تسمحين لنا بالخروج واذا جاء المحروس وهاب من بغداد قولي له ان غازي كسار جلب بنفسه مامور النفوس وكتب اسماء العائلة واولهم اسم ام وهاب ! وهكذا غلب وهاب على امره حين عاد وعلم بالخدعة فتعاقد الاثنان على كتمان اسمي اميهما !! .

ثامنا تحية كبيرة جدا لمعلم الرياضة علوان السفير :
وكم كان بودي لو تكلمت عن النجفي المهذب معلم الرياضة الاسمر علوان السفير فقد كان والله علما ذا حضور وشخصية ممتلئة ظرفا وحبا للناس وكان يسمع النكات التي تحبك ضده واكثرها يتناول لونه فلا ينزعج فثقته بنفسه كبيرة وكبيرة واستطاع ان يجبر المدينة على احترامه وتبجيله فكان اذا دخل مجلسا نجفيا ينهض له الجميع ويخصص له صد المجلس عن جدارة هو اهل لها ! وعلمت من مقالة الاستاذ الفاضل فلاح صبار ان السفير وضع كتابا يؤرخ للرياضة في النجف وكم تمنيت الحصول على هذا الكتاب فلتكن هذه الفرزة تحية لهذا المعلم العملاق ولاخيه الكبير العصامي الأستاذ صالح السفير الذي افنى عمره معقبا أمينا ومحترما للمعاملات واستطاع ان يكون احد وجهاء النجف ووجوهها تماما كأ خيه .

واخيرا اقول للقراء الكرام هذا ما قدر عليه حَوْلِي وطَوْلِي والمعذرة ان سهوت او تجنيت او تبخترت وهذه علل ترافق الباحث وتبهظ وجدانه وحمدا للباحثين الذين ساعدوا الفرزة لكي تخرج الى القراء بأبهى حلة ! وحمداً للقراء على صبرهم في التواصل مع الفرزات الثلاث .


مشيغن المحروسة 28 فبروري 2009

مفتاح الكاديكي
07-03-2009, 09:54 PM
الأستاذ : محمد علي محيي الدين .
دمت بود وتقبل منى وافر التحايا علي
هذا المجهود الرائع .
تقديري .

محمد علي محيي الدين
07-03-2009, 10:01 PM
شكرا للزميل المتابع مفتاح الكاديكي على تعلقه على هذه الذكريات الممتعة