ابراهيم الطهراوي
06-05-2008, 01:24 AM
لا أرى في آخر النفق شعاع ... بقلم / أ. إبراهيم الطهراوي
" المفاوضات ( التسوية ) ـ التهدئة ( الهدنة ) ـ المصالحة الوطنية " مصطلحات تتكرر وتتناقل عبر وسائل الإعلام , في أحاديث جانبية في كل المستويات وفي كل الاتجاهات ..
عبارات تتردد هنا وهناك " المفاوضات تعثرت وصلت إلى طريق مسدود .. الرئيس يأس وينوى الاستقالة .. التهدئة بين إسرائيل وحماس تراوح مكانها .. إسرائيل تريد تنازلات أكثر بشروط إسرائيلية .. قصف اغتيالات .. صواريخ .. فعل ورد فعل .. موضوع المصالحة الوطنية والمبادرات العربية .. من مصر إلى مكة إلى اليمن .. مبادرات وتحركات ومساعي حثيثة جدية وأخرى خجولة لرأب الصدع الداخلي الفلسطيني , بين مؤيد ومعارض " للانقلاب أو الحسم العسكري " حسب مفاهيم الإخوة الأعداء العرب .. كل هذا له دلالات متشابكة مترابطة يرخي بسدوله على المشهد السياسي الفلسطيني داخلياً وخارجياً , ويؤثر ويتأثر بالواقع السياسي الفلسطيني سلباً وإيجاباً , ونجد هذه الكلمات أو المصطلحات أحياناً تصل إلى حد الاندماج في تصريحات القادة الفلسطينيين , فنجدهم يحرصون وبعناية فائقة على اختيار عبارات تتناسب مع توجه كل طرف ونظرته الشمولية أو المحدودة لها , فتجد تصريحاتهم لا تخرج عن (( التأكيد على عملية السلام والموافقة على التهدئة مع ضرورة التراجع عن الانقلاب )) "رام الله " ... "أما غزة " (( فالويل لمن يفرط بالثوابت .. عملية السلام غير مجدية .. لا عودة عن نتائج الحسم العسكري .. التهدئة مصلحة وطنية عليا )) وهذا يتباين أيضاً في أسئلة الإعلاميين , وما إلى ذلك .
حتى أن الشارع الفلسطيني ـ المسيس منه والغير مسيس ـ بدأ يربط بينها , عله يجد ما يمكن أن يتلمس من خلاله انفراجه للأزمة , على المستوى الوطني ككل , للخروج من عنق الزجاجة, وصولاً لتحقيق الأهداف المرجوة التي كافح ويكافح الشعب الفلسطيني من أجلها وهنا يطرأ تساؤل يطرح نفسه بقوة , هل فعلاً نحن قريبين من تحقيق الأهداف الوطنية ؟؟ وهل ستتحقق مقولة الراحل أبو عمار أننا سنصل لنهاية النفق متلمسين ذاك الشعاع الخافت في نهايته ؟؟ .
لعلى أستطيع أن أضع بعضاً من إجابة في ظل هذه الضبابية في الرؤية , وهنا لا بد أولاً من العلم اليقيني بأن التسوية والتهدئة والمصالحة الوطنية لها من الترابط ما لا يمكن فصله بأي حال من الأحوال , خاصة في ظل الحالة الفلسطينية التي حاول فيها بعض الأطراف تكريس شرعية على شرعية , عصفت باللحمة الوطنية , وأدت لترسيخ الانقسام والضعف , وفصل شطري الوطن , وما تلاه من مراهنات للعدو على أنه يستطيع التفرد بكل طرف على حدة , غزة هدنة طويلة الأمد , ورام الله إعلان مبادئ جديد يعيدنا إلى نقطة الصفر من جديد .
فالدلالات السابقة (( التسوية ـ التهدئة ـ المصالحة الوطنية )) مترابطة متداخلة , ولا يمكننا فهم كل دلالة بمعزل عن الأخرى , بمعنى أننا لا يمكن الذهاب لتسوية نهائية دون وجود إجماع وطني فلسطيني , وهذا غير متوافر الآن بفعل الانقلاب ولانقسام , وكذا لا يمكن للعدو أن يعترف بحقوقنا طالما أننا نفتقر لهذا الإجماع , أو حتى التوافق على برنامج الحد الأدنى وطنياً , فأي خلاف داخلي يعزز من قدرة العدو على التهرب من دفع الاستحقاقات والرفض .
وبالمقابل لكي نستطيع الوصول إلى أي حق من حقوقنا لا بد من إعطاء الفرصة كاملة للمفاوض الفلسطيني , وتسليحه بموقف وطني داعم و بما لا يتوافق والحقوق الوطنية , " التي أصبحنا لا نختلف عليها كثيراً في ظل تقارب البرامج بين فتح وحماس دولة في حدود أراضي 67 " وهذا وللأسف ما لم يتوفر خلال السنوات الماضية , فالاعتبارات الحزبية كانت تطغى على الاعتبار الوطني , وكانت المقاومة في كثير من الأحيان لا تصب في بوتقة دعم وتقوية الخط التفاوضي , بل على العكس كانت في أغلب الأحيان كمن يصب الزيت على النار .
أما على صعيد التهدئة نجد بأن فصائل العمل الوطني كانت ولا زالت تستغلها لتحقيق أجندة حزبية , وفقاً لمعطيات معينة , ومن خلال معايشتي للواقع تلمست بأن القبول أو الرفض " باستراحة المقاتل " تنبع من مصالح حزبية ليس إلا ... والدليل على ذلك ما يحدث الآن وفي هذه الأيام ... " في التهدئة التي طرحتها حماس بوساطة مصرية " فالتهدئة من وجهة نظري والمراقبين لم تكن نابعة من حرص على المصلحة العليا للشعب الفلسطيني كما يروج لها , وإن كانت التصريحات مغلفة بهذا الغلاف البراق المقنع والغير مقنع , ولكن واقع الحال غير ذلك , التهدئة المطروحة هي خيار حمساوي بحت .. حيث أن حماس لم تستشير الكل الوطني في هذا الأمر الهام .. (( وكانت التهدئة مرفوضة عندما طرحتها فتح )) هذا يوحي بأن هناك تسابق في فرض الإرادات , وإن كان بعض هذا الكل الوطني وافق ولم يضع العصي في الدواليب , والبعض لا يريد أن يكون خارج الإجماع كما صرح ناطقيه الإعلاميين مع احتفاظه بحق الرد , والبعض الأخر كما يقال هو من صنيع فصيل معين لا يجروء على الرفض " مضمون " .
وهنا لا ينبغي لأحد أن يفهم حديثي بأنني ضد التهدئة , ولكن يجب أن تكون مبينة على أسس وطنية تخاطب الكل الوطني لا الذات الحزبية .
وإذا ما عدنا للمحور الثالث وهو المصالحة الوطنية , يراودني إحساس مدعوم بالدلائل بأن الإخوة الأعداء أصبحوا كخطي سكة الحديد , لا يمكن لهما أن يلتقيا ... فالمبادرات كثيرة والاشتراطات تتكرر في كل مرة , والإصرار على نتائج الحسم , وتكريس الفصل ما بين غزة ورام الله على أشده , والممارسات على الأرض لا توحي بقرب الخروج من هذا المستنقع , بل على العكس تماماً فهوة الخلاف تزداد عمقاً يوماً بعد يوم , هذا كله بالرغم من التصريحات الناعمة والخجولة وأن الجميع معني بإعادة اللحمة , وأن لا بديل عن المصالحة والحوار , وفي نهاية المطاف لا شيء عملي على الأرض يوحي بقرب الخلاص .
لقد بتنا في حيرة من أمرنا , وأصبحنا نتلمس أي بصيص أمل يمكن أن يأخذ بأيدينا إلى حضن العائلة الفلسطينية الموحدة المتوحدة , وصارت جل أمانينا وأحلامنا بنهار آخر جديد يبدد العتمة التي تلف أيامنا بالسواد , وتوغل في نفوس أبناء شعبنا الحقد والبغضاء والكراهية, فنحن لا زلنا تحت الاحتلال , نريد أن نرى ثمة ضوء يبرق من بعيد، يلوح في آخر النفق المظلم يبعث في نفوسنا الأمل بأن الفجر القادم سيكون بحلة وطنية جديدة .
الاثنين 5/4/2008م
" المفاوضات ( التسوية ) ـ التهدئة ( الهدنة ) ـ المصالحة الوطنية " مصطلحات تتكرر وتتناقل عبر وسائل الإعلام , في أحاديث جانبية في كل المستويات وفي كل الاتجاهات ..
عبارات تتردد هنا وهناك " المفاوضات تعثرت وصلت إلى طريق مسدود .. الرئيس يأس وينوى الاستقالة .. التهدئة بين إسرائيل وحماس تراوح مكانها .. إسرائيل تريد تنازلات أكثر بشروط إسرائيلية .. قصف اغتيالات .. صواريخ .. فعل ورد فعل .. موضوع المصالحة الوطنية والمبادرات العربية .. من مصر إلى مكة إلى اليمن .. مبادرات وتحركات ومساعي حثيثة جدية وأخرى خجولة لرأب الصدع الداخلي الفلسطيني , بين مؤيد ومعارض " للانقلاب أو الحسم العسكري " حسب مفاهيم الإخوة الأعداء العرب .. كل هذا له دلالات متشابكة مترابطة يرخي بسدوله على المشهد السياسي الفلسطيني داخلياً وخارجياً , ويؤثر ويتأثر بالواقع السياسي الفلسطيني سلباً وإيجاباً , ونجد هذه الكلمات أو المصطلحات أحياناً تصل إلى حد الاندماج في تصريحات القادة الفلسطينيين , فنجدهم يحرصون وبعناية فائقة على اختيار عبارات تتناسب مع توجه كل طرف ونظرته الشمولية أو المحدودة لها , فتجد تصريحاتهم لا تخرج عن (( التأكيد على عملية السلام والموافقة على التهدئة مع ضرورة التراجع عن الانقلاب )) "رام الله " ... "أما غزة " (( فالويل لمن يفرط بالثوابت .. عملية السلام غير مجدية .. لا عودة عن نتائج الحسم العسكري .. التهدئة مصلحة وطنية عليا )) وهذا يتباين أيضاً في أسئلة الإعلاميين , وما إلى ذلك .
حتى أن الشارع الفلسطيني ـ المسيس منه والغير مسيس ـ بدأ يربط بينها , عله يجد ما يمكن أن يتلمس من خلاله انفراجه للأزمة , على المستوى الوطني ككل , للخروج من عنق الزجاجة, وصولاً لتحقيق الأهداف المرجوة التي كافح ويكافح الشعب الفلسطيني من أجلها وهنا يطرأ تساؤل يطرح نفسه بقوة , هل فعلاً نحن قريبين من تحقيق الأهداف الوطنية ؟؟ وهل ستتحقق مقولة الراحل أبو عمار أننا سنصل لنهاية النفق متلمسين ذاك الشعاع الخافت في نهايته ؟؟ .
لعلى أستطيع أن أضع بعضاً من إجابة في ظل هذه الضبابية في الرؤية , وهنا لا بد أولاً من العلم اليقيني بأن التسوية والتهدئة والمصالحة الوطنية لها من الترابط ما لا يمكن فصله بأي حال من الأحوال , خاصة في ظل الحالة الفلسطينية التي حاول فيها بعض الأطراف تكريس شرعية على شرعية , عصفت باللحمة الوطنية , وأدت لترسيخ الانقسام والضعف , وفصل شطري الوطن , وما تلاه من مراهنات للعدو على أنه يستطيع التفرد بكل طرف على حدة , غزة هدنة طويلة الأمد , ورام الله إعلان مبادئ جديد يعيدنا إلى نقطة الصفر من جديد .
فالدلالات السابقة (( التسوية ـ التهدئة ـ المصالحة الوطنية )) مترابطة متداخلة , ولا يمكننا فهم كل دلالة بمعزل عن الأخرى , بمعنى أننا لا يمكن الذهاب لتسوية نهائية دون وجود إجماع وطني فلسطيني , وهذا غير متوافر الآن بفعل الانقلاب ولانقسام , وكذا لا يمكن للعدو أن يعترف بحقوقنا طالما أننا نفتقر لهذا الإجماع , أو حتى التوافق على برنامج الحد الأدنى وطنياً , فأي خلاف داخلي يعزز من قدرة العدو على التهرب من دفع الاستحقاقات والرفض .
وبالمقابل لكي نستطيع الوصول إلى أي حق من حقوقنا لا بد من إعطاء الفرصة كاملة للمفاوض الفلسطيني , وتسليحه بموقف وطني داعم و بما لا يتوافق والحقوق الوطنية , " التي أصبحنا لا نختلف عليها كثيراً في ظل تقارب البرامج بين فتح وحماس دولة في حدود أراضي 67 " وهذا وللأسف ما لم يتوفر خلال السنوات الماضية , فالاعتبارات الحزبية كانت تطغى على الاعتبار الوطني , وكانت المقاومة في كثير من الأحيان لا تصب في بوتقة دعم وتقوية الخط التفاوضي , بل على العكس كانت في أغلب الأحيان كمن يصب الزيت على النار .
أما على صعيد التهدئة نجد بأن فصائل العمل الوطني كانت ولا زالت تستغلها لتحقيق أجندة حزبية , وفقاً لمعطيات معينة , ومن خلال معايشتي للواقع تلمست بأن القبول أو الرفض " باستراحة المقاتل " تنبع من مصالح حزبية ليس إلا ... والدليل على ذلك ما يحدث الآن وفي هذه الأيام ... " في التهدئة التي طرحتها حماس بوساطة مصرية " فالتهدئة من وجهة نظري والمراقبين لم تكن نابعة من حرص على المصلحة العليا للشعب الفلسطيني كما يروج لها , وإن كانت التصريحات مغلفة بهذا الغلاف البراق المقنع والغير مقنع , ولكن واقع الحال غير ذلك , التهدئة المطروحة هي خيار حمساوي بحت .. حيث أن حماس لم تستشير الكل الوطني في هذا الأمر الهام .. (( وكانت التهدئة مرفوضة عندما طرحتها فتح )) هذا يوحي بأن هناك تسابق في فرض الإرادات , وإن كان بعض هذا الكل الوطني وافق ولم يضع العصي في الدواليب , والبعض لا يريد أن يكون خارج الإجماع كما صرح ناطقيه الإعلاميين مع احتفاظه بحق الرد , والبعض الأخر كما يقال هو من صنيع فصيل معين لا يجروء على الرفض " مضمون " .
وهنا لا ينبغي لأحد أن يفهم حديثي بأنني ضد التهدئة , ولكن يجب أن تكون مبينة على أسس وطنية تخاطب الكل الوطني لا الذات الحزبية .
وإذا ما عدنا للمحور الثالث وهو المصالحة الوطنية , يراودني إحساس مدعوم بالدلائل بأن الإخوة الأعداء أصبحوا كخطي سكة الحديد , لا يمكن لهما أن يلتقيا ... فالمبادرات كثيرة والاشتراطات تتكرر في كل مرة , والإصرار على نتائج الحسم , وتكريس الفصل ما بين غزة ورام الله على أشده , والممارسات على الأرض لا توحي بقرب الخروج من هذا المستنقع , بل على العكس تماماً فهوة الخلاف تزداد عمقاً يوماً بعد يوم , هذا كله بالرغم من التصريحات الناعمة والخجولة وأن الجميع معني بإعادة اللحمة , وأن لا بديل عن المصالحة والحوار , وفي نهاية المطاف لا شيء عملي على الأرض يوحي بقرب الخلاص .
لقد بتنا في حيرة من أمرنا , وأصبحنا نتلمس أي بصيص أمل يمكن أن يأخذ بأيدينا إلى حضن العائلة الفلسطينية الموحدة المتوحدة , وصارت جل أمانينا وأحلامنا بنهار آخر جديد يبدد العتمة التي تلف أيامنا بالسواد , وتوغل في نفوس أبناء شعبنا الحقد والبغضاء والكراهية, فنحن لا زلنا تحت الاحتلال , نريد أن نرى ثمة ضوء يبرق من بعيد، يلوح في آخر النفق المظلم يبعث في نفوسنا الأمل بأن الفجر القادم سيكون بحلة وطنية جديدة .
الاثنين 5/4/2008م