المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الطريق المسدود .. والسلام المفقود


لطفي زغلول
05-05-2008, 05:30 PM
الطريق المسدود .. والسلام المفقود
http://www.tlfq.ulaval.ca/axl/amnord/images/USA-oncle_sam2.jpg
د / لطفي زغلول

نابلس / فلسطين


كثيرون من المسؤولين الفلسطينيين الذين يخوضون معترك مفاوضات الحل النهائي ، لم يعودوا على يقين بأن الإسرائيليين جادون بتطبيق التزاماتهم بموجب ما تفترض تطبيقه خارطة الطريق التي رسمتها الإدارة الأميركية في عهد الرئيس الأميركي الحالي جورج دبليو بوش قبل سنوات ، وأعادت التأكيد عليها في لقاء أنابوليس الأخير الذي عقد في نهاية العام المنصرم 2007 ، على اعتبار أن هذه الخارطة هي المرجعية والدليل إلى أية عملية سلمية محتملة بين الفلسطينيين والإسرائيليين .

وقد كان من المفترض لو صدقت النوايا أن تقوم الحكومة الإسرائيلية بتجميد المشروعات الإستيطانية ، والتوقف عن الإجتياحات التدميرية المتكررة للمدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية ، والبدء بتخفيف الحواجز العسكرية بكافة أشكالها كمرحلة أولية لإزالتها نهائيا . إلا أن شيئا من هذا القبيل لم يحدث على الإطلاق ، والمحصلة لقاءات غير مجدية بين المسؤولين الفلسطينيين والإسرائيليين . وما زالت المعاناة على كافة الصعد الحياتية هي سيدة المشهد الفلسطيني العام .

وقراءة لهذا المشهد الفلسطيني ، ومثالا لا حصرا فإن موجة غير مسبوقة من المشروعات الإستيطانية إبان لقاء أنابوليس وامتداداته ، قد أخذت في التوسعين الأفقي والرأسي في الأراضي الفلسطينية المصادرة بعامة ، ومنطقة القدس بخاصة . أما ما يخص الإجتياحات والحواجز العسكرية فهي ما تزال على حالها ، إغتيالات واعتقالات ، وإعاقات وتحكم في الدخول والخروج .

واذا كانت هذه هي إجراءات دأبت كل الحكومات الإسرائيلية أيا كان لون طيفها السياسي على السير الحثيث بها ، فهناك كانت على الدوام تلك اللاءات الإسرائيلية المعروفة لحق العودة ، وحدود العام 1967 ، وتفكيك المستوطنات التي أقيمت على أراض فلسطينية مغتصبة ، وإعادة القدس الشرقية للفلسطينيين ، إضافة إلى رفض تخليها عن المعابر والحدود ومنطقة الأغوار ، ومصادر المياه والثروات الطبيعية ، والهواء ، وغيرها .

وفيما يخص خارطة الطريق تحديدا ، يجدر التذكير أن الحكومة الإسرائيلية ، وكانت آنذاك برئاسة الجنرال شارون ، قد رفضت في حينها هذه الخارطة ، أو بصحيح العبارة قد وضعت أربعة عشر تحفظا عليها . وليس هذا مستغربا فثمة أساسيات في السياسة الإسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية لم تخضع مضامينها للتغيير برغم تغير كثير من الظروف والأجواء ذات العلاقة بالقضية .

وكان من المفترض أن يشكل مؤتمر مدريد في العام 1991 ، وما أعقبه من حالات وعلاقات جديدة على الساحتين الفلسطينية بخاصة والعربية بعامة مفترقا ومتغيرا خطيرين بقبول العرب معادلة الأرض مقابل السلام والإعتراف بدولة إسرائيل . وقد نصت المبادرة العربية صراحة على خيار السلام مع الكيان الإسرائيلي ، وقد أعادت الأنظمة العربية التأكيد على هذا الخيار مرات عديدة .

إلا أن تجارب العقد الأخير من القرن العشرين والعقد الحالي الذي أوشك على الإنتهاء من القرن الحادي والعشرين ، قد أثبتت أن السياسة الإسرائيلية لا تخضع لقوانين التغير أو التغيير كونها ترجمة واقعية لاستراتيجية نابعة من فكر معين . ومحور هذا الفكر نابع من الأسس الأولى التي قامت عليها دولة إسرائيل . وهذه الإستراتيجية تتضمن ثوابت خاصة بها باعتبارها خطوطا حمراء تقف عندها كل الاطياف السياسية ، لا فرق في ذلك بين يمين ويسار ووسط ، اللهم إلا في الشكليات التي لا تنتهك حرمة هذه الثوابت الآنفة الذكر .

فيما يخص هذه الثوابت السياسية الإسرائيلية ، فلم يعد خافيا على أحد أن أولاها تخص الجغرافيا والديموغرافيا اللتين تشكل الأرض من منظورها إسرائيل الممتدة من البحر إلى النهر على أقل تقدير لها . والديموغرافيا تعني الجغرافيا السكانية بلون التهويد الصارخ . ولقد كانت السنوات العشر الأخيرة التي اعتقدت الأنظمة العربية أنها زمن السلام هي بمثابة العصر الذهبي للجرافات الإسرائيلية التي افترست الأرض الفلسطينية ، ورسمت على ترابها خارطة استيطان كثيفة . وهذه الجرافات لم تكن لتتأثر بأي شكل من الأشكال بلون الطيف السياسي الحاكم يسارا كان أم يمينا أم أية تشكيلة أخرى .

واستكمالا فإن هذه الثوابت تتمثل في أن أي حل للقضية الفلسطينية لا ينبع وفق منظورها من الإعتراف بمسؤوليتها عن النكبة الفلسطينية ولا التهجير . وهي لا تعترف بأية حقوق تخص الفلسطينين المبعدين عن أوطانهم ، مضافا إلى ذلك كله أن القدس خارج نطاق أية تسوية ، وليس أدل على ذلك من هذا المد الإستيطاني المتمثل في مشروع واجهة القدس الذي يهدف إلى الإستحواذ على هذه المدينة المقدسة .

لقد برعت إسرائيل في إيهام العالم أنها أعطت الفلسطينيين الكثير ، وأنها تنازلت تنازلات مؤلمة إكراما لعيون السلام . وتمكنت من تصوير ردود الأفعال الفلسطينية على سياساتها الإحتلالية على أنها أعمال عنف وتخريب وإرهاب . كما أنها أقنعت حلفاءها وفي مقدمتهم الولايات المتحدة أن المشكلة الرئيسة بينها وبين الفلسطينيين هي أمنية في الدرجة الأولى ، وصورت أمنها على أنه الوحيد المعرض للخطر ، وأن أصابع الإتهام مصوبة تجاه الفلسطينيين الذين يهددون هذا الأمن ويستهدفونه ، ملتفة بذلك على ممارسات احتلالها القمعية التي تمارسها منذ أن احتلت بقية الوطن في العام 1967 .

اما في ما يخص السلام العادل الذي ينشده الفلسطينيون والقائم على إنهاء الإحتلال الإسرائيلي واسترجاع الأرض ومنظومة الحقوق الاخرى ، فمن المؤكد ان صانعي قرارات السياسة الاميركية قد التزموا المنظور الاسرائيلي ، وسعوا الى تسويقها عربيا وفلسطينيا باساليب عدة . الا انها بكل اتجاهاتها ظلت منحازة انحيازا استراتيجيا الى هذا المنظور القائم على سياسة فرض الأمر الواقع .

فيما يخص مفاوضات التسوية النهائية ، وقيام الدولة الفلسطينية القابلة للحياة ، فقد أعلن مرارا وتكرارا أن العام 2008 سيكون هو الحد النهائي لها . وها قد مضى خمسة أشهر من هذا العام ، وحتى اللحظة لم تبد في الأفق أية بادرة أمل لتحقيق هذا التوجه المفترض . إن كل الرياح تجري بعكس هذا التوجه الذي تتلاعب به السياسة الإسرائيلية وفق أهوائها وأهدافها وأجنداتها المعروفة مسبقا .

وفيما يخص الإدارة الأميركية التي يفترض بها أنها راعية هذا التوجه ، فقد دخلت في طور الكمون ، ولم تعد القضية الفلسطينية – وهي لم تكن في يوم من الأيام – تحتل حتى ذلك الإهتمام المشكوك فيه . إن السباق الرئاسي إلى البيت الأبيض ، قد بدأ ، والإنتخابات التمهيدية وما سيليها من منافسة بين المرشحين ، ستكون هي وحدها الشغل الشاغل للولايات المتحدة الأميركية على كثير من الصعد .

ولا ينبغي الذهاب بعيدا ، فها هم الإسرائيليون يعلنون صراحة ، أنه ليس بالإمكان إيجاد تسوية نهائية مع الفلسطينيين هذا العام ، نظرا لاعتبارت كثيرة تخصهم وحدهم ، وإن أقصى ما يمكن التوصل إليه هو مجرد إعلان مبادىء .

كلمة أخيرة . إن السياسة الإسرائيلية وكما وضعها منظروها الأوائل ، وسار عليها كل ساسة الأطياف السياسية لم تأخذ بالحسبان إلا حساباتها ، وأسقطت حسابات الآخرين وهم دائما أصحاب الحق الفلسطينيون . لقد أثبتت هذه السياسة فشلها سواء اعترف أصحابها أم لم يعترفوا كونهم في الأساس لم يضعوا بدائل لها ، وهذه البدائل تخص الحقوق الفلسطينية التي تجاهلتها .

وحقيقة الأمر إن إسرائيل جراء سياستها هذه ، يمكن القول بما لا يدع مجالا للشك أنها ليست ناضجة للسلام الحقيقي الذي وحده يجلب لها الأمن والسلام ، وهما ما تفتقر إليه منذ قيامها . ووصفة الأمن والسلام هذه لا توجد إلا في منظومة الحقوق الفلسطينية الشرعية . وعنئذ ستدرك إسرائيل أن سياستها هي الطريق المسدود والسلام المفقود . وأن لا سلام دون الفلسطينيين ، فهم ، وإن كانت مقومات الحرب ليست في أيديهم ، وحدهم الأقدر على منح السلام .

عزيز العرباوي
05-05-2008, 10:41 PM
ليست هناك أي بوادر لسلام على يدي بوش وإدارته المجرمة ....
لا طريق وخارطة للطريق ....
كله نفاق سياسي وعمل جبان ...

//
//

أحمد عدوان
05-05-2008, 11:26 PM
وحقيقة الأمر إن إسرائيل جراء سياستها هذه ، يمكن القول بما لا يدع مجالا للشك أنها ليست ناضجة للسلام الحقيقي

اخي الغالي لطفي زغلول دعني بداية أرحب بك
أهلاً بك أخي
أنرت أضواء (..ملتقي أدباء ومشاهير العرب ..) بإنضمامك الى أعضائها
أتمنى أن تجد هنا مايُرضي ذائقتك ..
نحن بإنتظار ماسيجود به قلمك لنا ..

الاخ الكريم لطفي زغلول قرأت مقالك بتمعن شديد وكلما انتقلت الي سطر تلو السطر اتضح الي الزيف تلو الزيف والباطل تلو الباطل الذي يتمثل في دولة الكيان والسلام المفقود او السلام الذي لا توجد له بذرة زرعت من اصلة فمرحلة النضج هذه مرحلة وهمية لا توجد في القاموس الاسرائيلي الذي يعمل لصالحة وينظر الي الاخر بنظرة سوداوية أعتقد ان لا حل مع اليهود لاننا نعلم ماضيهم وتاريخهم بكل اشكاله فالاجدر بنا عدم العبث وتضيع الوقت في سلام موهوم .

فأهلاً بك أخي مرة أخرى ولك الشكر على ماقدمته ..
تقبل تحاياي

رنين منصور
06-05-2008, 09:17 AM
استاذ/ لطفى ..


القضية الفلسطينية .. اصبحت لعبة .. يترامون بها ..
كيفما يشاؤون .. تارة هنا وتارة اخرى بعيد ..

ابو عمار من قبل .. والات وابو مازن ..
يطالبون بدولة فلسطينية .. ولكن الصهيون ..

ماعندهم كلمة شرف .. يدعون السلام ..
ولا حلول مع اليهود .. لان التاريخ بعيد نفسو


تقبل مرورى