المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نجوى عبد الله وجماليات الشعر


وجدان عبدالعزيز
24-02-2009, 09:46 AM
نجوى عبد الله
وجماليات الشعر


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ وجدان عبد العزيز

تجولت في حقل الملامح ، قرب حديقة مترعة بالشمس ، لم أغض النظر بل تمعنت جيدا بوجهها الدائري ، حاولت أن افشي أسراري لكن خجلها وحزنها المبدع حال دون ذلك ، فأخذتني إلى الأعماق التساؤلات ولا أدري أني في غرفتي الضيقة أتنسم عطر كلماتها المبثوثة على ورقة قبالتي ... كانت أخيلة ، شلالات أنهمرت أمامي ، طقوس الأستحضار ، نوافذ الرؤية ، جماليات الحرف ، عناق الجمل ، أراجيز الشعر الراقصة في خصر الكلمات . اصبحت لاشك هي البحث عن مخفيات امرأة أسميتها عذراء الشعر ثم سرعان ما أصابني التردد .. أن أكون منغمساَ في بحر الكلمات أم أرسو على شواطئ المعنى ، هكذا حتى دلفت بين ظلال المعنى بتوسل وتزلف ، فكانت الشاعرة نجوى عبدالله ، هذا السكن المسحور عند منطقة الشعر تعانق الأفق من بعيد على أوراقي ، حتى أني مكثت منشدا يحاصرني السفر بين الملامح الجذابة وجماليات منطقة الشعر ، أفترض الدخول الى أحداهما وعينيّ على الأخرى أمزج حزن الملامح بفرح الحدائق ، غير أن إبتسامات الشعر لحاملتها الشاعرة نفسها قد ترضي الفضول للدخول الى عوالمها كون الشعر هو بحث دائم عن معاني الجمال في الحياة ، فهو أعادة تركيب لوحدات الذات الراحلة بعيدا في هذا ...
وأيضا كونه تلوين وتخفي واستعاضة تقول :

( أسمع وقع خطواتك
داخل جسدي
...............
متى تصلني ؟
كي أطلقك بشعاع الظل )
فهو داخل جسدها ثم تثير تساؤل (( متى تصلني ؟ )) . هناك ابتعاد وأقتراب أي تناقض يثير التوتر والشد ثم تخفف هذا التوتر بكلمات شفافة تدل على شاعرية صادقة تقول :

( لاتخش يا ابتِ
على ولدي
أنه يغني في الأعماق ))
نرى الشاعرة هنا تمتطي صهوات البحث برحلات واحدة تلو الأخرى متجهة نحو طيف اللقاء بنقطة غير محددة في خارطة السفر ونقاطها المختلفة هي الأنوثة بجمالها الساحر ، الأمومة بحنانها ، الطفولة ببراءتها ، الوطن بأعماق الغربة ، ثم الأعماق التي تصدح بأستمرارية السفر نحو أنخذال ما هو قبيح بملامح الجمال تقول :

( عندما أستيقظ
وجد نفسه ميتا )

لأن ( الأراجبح تشتاق
أحيانــــــــــا
الى هواء ساكن )

كي تضئ الشاعرة المسافة المظلمة بين افتراض اللقاء والتحليق في سموات السفر المفعمة بحيوية الحركة بمقابل السكون / الحياة بمقابل الموت
النهاية شبه المجهولة تقول :

( مازال واقفا في الحزن
يفتش عن ارجوحة رأسه )

فهي تعيش هنا أجواء ظاهرة للعيان ... بيد أنها سرعان ما تصاب بهلوسة لا واعية تهرب من نفسها بمفارقات لغوية خالقة لا شك متعة جمالية ثم تفضي أجوبة شبه مقنعة قد ترضي ذات الشاعرة في وعي اللحظة تقول :

( نحن معا
سفينة وميناء
التلة ستبقى شامخة
بأقدامك
وصاحبة الفستان الأزرق
تبصرنا بصمت الأشتياق
سنلتقي نحن الثلاثة
كما كنا
سماء ونجم وغيمة متمردة .. )

وهنا زحفت الشاعرة كلية بعملية اشتراك وإشراك أي أهتمام بأرهاصات الآخر وهي تستبدل بالأستعاضة التي تظهر أنها باقية في بودقة الذات الباحثة

( على حافة قلبي
رمت نفسها
تحتضر ...
وعلى حافة قلب .. سألت
لماذا .. أنا .. أنا .. )

حتى تؤكد من خلال هذا القلق أن غاية بحثها هو صيرورة الجمال بالدخول الى أعماق الذات

( على حافة نظرة
التفتت ..
صار العالم الجميل
وراءها .. )
أي أنها دخلت المساحة ، حتى الحب هذه العاطفة الجميلة الصادقة ليس لها مكان سوى أنها [ قصيدة أثرية ] تسندها بمتوالية أتساقا مع قولها :

( كلما ..............
كلما ............... )
الجواب
( لأنك أنت .. لأني أنا
حتما نكون معا .. )
افتراض ثم دلائل حتى الوصول الا نتيجة هي التوحد بعد بحث مضني في زمن مظلم لولا اضاءات الجمال في مساحات الشعر التي تؤدي بالوصول الى حقيقة ما تقول الشاعرة :

( لاعبني
كيفما
تريد
بأسماء الأطفال
وكبرياء الشعراء
لكن لا تلاعبني
بالثلج .. )

هكذا ترفض المواقف المتقلبة لأنها في حالة أستغراق للتوحد في المواقف

( أسجنك
وراء قضباني
لأحميك
من عاصفتي .. )

اذن ليس هناك فجوات في موقفها سوى هواجس الثانئية الموجودة افتراضا
التي اشرت لها سابقا والا فأن الواقع الحقيقي هو هذا التوحد (( حتما نكون معا )) هذه اللوحات الجمالية تؤكد بلا أدنى شك سعي الأنسان نحو اكتمال الحقيقة المثالية وهذا ما تؤكده الشاعرة بطريقة خطوات الأفتراض كون مركبها الشعر هذا العالم السحري الغير قار ..
والشاعرة بانهماك ترسم لوحتها وبانهماك تحملها ملامح البحث ثم سرعان ماتتوجه الى ضفة المغادرة وهي على علم بالأشارات المضيئة التي قد تلفت الآخر أو لا تثير اهتمامه ولكن الشاعرة تقف في خطواتها على الحياد .


/ قصائد : إمرأة الرشيد تحتضر ،اعماق ، مجيء اخر ، الى ابي هذه المرة ، الشرفة النائمة ، ثلج ، الموصد


الشطرة أواخر 2008

ازدهار الانصاري
24-02-2009, 03:22 PM
الله عليك

اخي الكريم وجدان عبد العزيز

عرض نقدي جميل وجدتني اتجول فيه بخيالات تذكرني بزمن جميل

دمت مبدعا وشكرا للشاعرة نجوى عبد الله

مودتي

سلام

وليد المجني
26-02-2009, 06:05 PM
جميل ما أقره هنا لأول مرة وانا بعيد عن النقد الادبي

واعتبرني زائر وتسجيل متابعة لنشاطك في الملتقى

محمد علي محيي الدين
26-02-2009, 09:13 PM
الزميل العزيز وجدان عبد العزيز
الناقد القدر هو من يبرز ما خفي من النص على القاريء ويبين مواطن الحسن والجمال أو الاخفاقات وجولتك النقدية كانت اكثر من بارعة وجميلة.
سوال شخصي عن أخي وحبيبي رحيم الغالبي قد أنقطعت أخباره عن خلال هذه الأيام واخشى ان صحته ليستعلى ما يرام أرجو أخباري عنه مع محبتي واعتزازي