المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حوار مع الفنان التشكيلي العراقي .. جبار مجبل ..


ازدهار الانصاري
23-02-2009, 11:24 PM
http://www.maktoobblog.com/userFiles/i/z/izdihar_eq/images/474image.jpeg

بين فلسفة العقل والجنون، والهواجس المعلنة ،والخفية للانسان الفنان


تلقى الصور لدى جبار مجبل هذا الفنان التشكيلي الممزوج


بالصمت المطبق والانصات لكل حيز في وجوده .. لامبال للكثير


من الاشياء لكنه مترصد مترقب بعين مشحونة بالحزن والاسى الشفيف


وبراكين متفاعلة تنطلق في محصلتها النهائية بركام من الجمر الاخاذ


يتلون فوق لوحاته معبرا عن ذاته الصارخة الكتوم ..



وبعد لأي وجهد وولادة عسيرة وتباطؤ غير مقصود خطا هذا الحوار


خطواته الاولى ليجسد حكاية فنان أطر اعماله بأغلفة الصمت


المعلن بمعاصرة مثقفة بالموروث تتحكم به موهبة مصقولة بالوعي ..


وصنعة نتجت من توالد الخبرة وتواصلها .. عن هواجسه المعلنة


يقول :



في هذه المجموعة من الاعمال ذات النزعة الموحشة والكتل المسكونة


وجدتني محاصرا كي اعمل ما انتج منها فرادى مع شعور كبير بالراحة


والرضا.. جمعتها دون هدف فقط احسبه عملا صادقا وعزيزا ..


كانت اللوحة منها تجعلني بعيدا عن مكاني بما يكفي لان يجعلني احوم


حول تلك الكتلة وبهاجس من الخوف واللذة ..


ان تلك التكوينات والشواخص التي اراها ماثلة امامي لم تأت من فراغ


كما يبدو ، انها رؤى انسانية شديدة الغور والقرب مني وظهورها


المختلف الاشكال يعني انها خزين له حرية التدفق وقتما يشاء ..


ان موضوعة هواجس معلنة تحكي صراع الانسان مع وجوده وما حوله


وعظمة عقله الجبار الذي يحمله جسد ضئيل لا يصلح لحمايته ، والمعروف


ان الهواجس خفية دائما وسرية لانها اقرب ما تكون الى الاكتشاف


الذاتي لبعض ما حدث او قد يحدث وقد تنطوي على شيء كبير من


الخوف والتوجس والقلق ، واعتقد ان هذا هو اهم ما فيها ..


وانا كرسام لم اكتف كما يبدو ان افكر او اتحسس الاشياء وانما


لدي وسيلة من التعبير قد اتعامل معها وبصدق واتأكد منها بالفعل فيما


بعد بأنها كانت صادقة .. لذا فهواجس معلنة بمعارضها الاربعة


لم تكن صرعة مني وانما جاءت تلقائية لسبب بسيط جدا.. هو اني


وجدت ما ارسمه اقرب مايكون الى ما في داخلي فقلت حينها اذاً


هي احساسات معلنة او افكار معلنة او كما يسمونها افكار بصوت


عال ثم استقرت التسمية على هواجس معلنة ..



*ترسم الطبيعة والبورتريت والتخطيط وتمارس العمل الاكاديمي


كيف تفسر لنا هذا التنوع الفني ؟


_انا اصلا فنان اكاديمي ، وبدأت هكذا ولم اتحول الى ما انا عليه


الان في هواجس معلنة الا لاني وجدت نفسي هكذا دون قصد او افتعال


او حسابات مقننة ففي ايام الكلية اقمت معرضا اكاديميا مشتركا وكان


هذا عنوانه حيث كان يضم مائة لوحة مع صديقي الفنان محمد فرادي


وكان هذا نتاجا مبكرا جدا نسبة الى قياسات المراحل ، فحين يكون


الفنان متدفقا قد لا يعرف هو ولا حتى الاخرين كيف سيكون عليه


الغد او الاتي وعندما يكون هنالك شيء في لحظة ما داخل الانسان


قد يعبر عنه حسب تكوينه وبيئته وثقافته ، وهنا سنفهم بأنه حدث


شيء ما مضاف او طاريء جعله ينفلت عما هو عليه ولكي لا نطيل


نعود الى قضية المبدع ، فهنالك موضوعة اكاديمية فنية معروفة


اسمها الخلق والابداع فكيف يحصل هذا اذا كان الفنان متجمدا


ومتجلدا في حين ان المعروف عن الفنان انه الاكثر ارهافا


واحساسا بالتعامل مع الاشياء والحوادث والتحولات والحسابات


المختلفة ، لذا فما زلت على الرغم من التحول الذي حصل استمتع


جدا بأن ارسم الطبيعة وكأني على موعد مع امرأة ..


فوسيلة التعبير عن حالة ما قد لا تكون كافية ويكون المرء بحاجة


الى من يشجعه على ان يضيف لذلك انا اعجب من فنان يقول انا فنان


ويبقى طول عمره يرسم تكوينا معينا واشكالا محدودة والوانا محسوبة


وكأنه تمثال لاتمر عليه ريح ولا ينزل عليه مطر ولا تعصف به


عاصفة ولا يسمع صرخة انسان واعني هنا بخبث ما حدث لنا نحن


العراقيين واقصد ايضا الفنانين ذوي اللوحة المستنسخة ..


ونعود الى التدفق والامتلاء فمن الجانب الاخر هناك الانتاج غير


المقصود وغير المحسوب اصلا فغالبا ما نسمع عن شاعر يكتب


قصيدة في الليل وحين اصبح عليه الصباح قارئا يقول هل انا


من كتب هذا؟


وانا اقول نعم هذا هو الصحيح ، وفي الرسم يحدث هذا وحدث


معي كثيرا بل ان معرضا كاملا اعمل فيه كالمأخوذ لعشرين


او ثلاثين يوما وبعدها اتوقف بالكاملواذا ادرت وبعد فترة لحسابات


معرضية لعدد اللوحات ان اضيف لوحة اخرى فلا يحدث


هذا بل ستكون اللوحة المضافة فاشلة لذلك كانت كل اعمالي تلقائية..


اما البورتريت (الصور الشخصية) فانا مغرم بها تماما والغريب


اني افعل ذلك كثيرا حينما اكون في عمان ربما لاني التقي هناك


بأناس كثيرين واعيش اجواء فنية بحتة او لاقل اني هناك التقي


بأناس يحبون ان افعل ذلك لهم.. ومادة الاكريليك قدمت لي خدمة


كبيرة لاعمل بسرعة شديدة تختلف عن مادة الزيت ..


اما التخطيط فهو سيد الفن التشكيلي والاصدق والانقى والاسرع


واعمل في ذلك كثيرا بل لدي معرضا وهواجس معلنة 2 تخطيط


فقط اما البورتريت فاتعامل معه بقلم الرصاص وكأني الون ..


*وماذا عن التجريد ؟


_انه الارقى ولكنني ضد التجريد المتطرف وخاصة المفتعل وغير


الصادق وعلينا نحن التشكيليون ان نتعلم ان التجريد من الموسيقين


ومن الموسيقى .. فكيف يصنع الملحن لحنا من الهواء ؟ شيء من


لا شيء كيان وتكوين رائع لايشبه سابقه ..!



* كيف تقيم تجربة الفور سيزنس او الفصول الاربعة التي اقمتها في


عمان /الاردن؟



_ كانت تجربة ممتعة ومفيدة وعملية جدا .. ففي ظرف ما وجدت


نفسي امام عدد كبير من اللوحات علي انجازها ومن كلفني بذلك


يعرف السرعة التي اتميز بها وتنوع ما افعله بحالات مجنونة ،


وكان مقدرا ان اعمل خلال عشرة ايام لكني قمت بالعمل خلال


خمسة ايام فقط والممتع في كل هذا اني اثناء العمل اجد نفسي


مللت ما انتجته لاتحول دون قصد مني الى تكوينات اخرى مبتكرة


وجديدة قد لا تحصل في الاوقات العادية خلال اشهر وكان ذلك


عملا ناجحا والظروف تلقائية وملائمة جدا لان اعمل ببساطة وعفوية


وكأني في غيبوبة ..


وبعد ان احصيت ما انجزته لم اصدق وطبعا لم يتم عرض كل العدد


في الفندق الذي كان بالنسبة لي معرضا عالميا للفن التشكيلي ولكني


سعدت كثيرا عندما رأيت اعمالي واحدثها تأخذ طريقها لتستقر على


جدران احد اهم الفنادق في عمان ..




*مارست العمل الصحفي لمدة تقرب من على العشرين سنة او تزيد


كيف ترى هذه التجربة اليوم ..؟




_قلت في يوم ما في مقابلة لجريدة تونسية ان الجريدة معرض يومي


لاعمالي وهي كذلك لانها فرصة لاتتاح كثيرا لاحد فالعمل او الرسم


الصحفي رائع كنت مغرما به خاصة في بداية الامر واقول في البدء


اصبح متعبا وفيما بعد بدأت مسؤولياته تكبر مع الوقت ..


وانا افخر بعملي ذاك وخلال السنوات التي قضيتها في الصحافة


عملت مئات الاغلفة الملونة ومئات الصفحات الملونة في الجريدة


اما دواخل الصفحات فلا استطيع حصرها واهم ما يجب ان يتميز


به الفنان الصحفي هو السرعة في العمل لان العمل في الصحافة


محسوب بالساعة والدقيقة فليس هناك مجال للتلكؤ او التباطؤ او


عدم المقدرة واقصد هنا الاعمال المتعلقة بالسبق الصحفي ولي فيها


الكثير وقد استدعيت كثيرا في منتصف الليل لانجز عملا ومسؤولي


المطبعة يقفون فوق رأسي وكل لحظة يذكروني بان المطبعة جاهزة


تنتظر الى جانب ذلك فان الصحافةفضل كبير لانتشار توقيع الفنان


لان مئات الالاف يوميا يرون اعماله وهذا لا يتاح للفنان في اي


معرض شخصي ..




*هل قلت مرة ان الموناليزا من اللوحات القبيحة التي شاهدتها ولماذا؟؟




_تلعب الدعاية والاعلام دورا خطيرا في كنه الانتاج الفني وحقيقته


وقد لا يترك اثرا كبيرا لكنها تفعل فعلها فالموناليزا او الجيوكاندة


التي اقامت الدنيا واقعدتها لفترة طويلة وقد تكون حتى الان في حين


انها من اللوحات العادية وخاصة بالنسبة لعبقرية دافنتشي الذي اعتبره


مظلوما لانه حدد بأهم انتاج على المستوى الاعلامي بالموناليزا لانها


صرعة سياحية اعلامية وليس اكثر ..


فدافنتشي اكبر بكثير من ان تكون الموناليزا رمزا لاعماله وهو


المخترع والفنان والمهندس فماذا يكون هذه اللوحة امام بورتريت


واحد من اعماله الاخرى او كبورتريت واحد مقارنة باعمال الفنان


الروسي رينين..




*هل تؤمن بالمدارس الفنية والى اي مدرسة تنتمي..؟




-الحياة تفرض شروطها وقياساتها واقدر هنا الفترات الزمنية ففي


كل مجالات الحياة هناك مراحل مختلفة لا احد يستطيع ان يحسب


من هي الافضل وحتى على صعيد السياسة لذا فالفن حاله حال


غيره من مجالات التاريخ فمراحله موقن بها وحتمية ولكني قد اقول


شيئا جريئا هو ان ضمن قناعاتي فإن فن الكهوف هو الاصدق


والاقرب الى التلقائية والتعبيرية وهو اول الفنون التشكيلية التي


صنعها اناس لايعرفون ما يفعبونه سوى انهم يعبروا عما في دواخلهم فقط..




*رؤيتك كفنان لمشهد الفن التشكيلي في العراق وفي الظروف الراهنة ؟




-كان الفن في العراق ولاكثر من ثلاثة عقود مسيسا بالكامل وتضخم


شيئا فشيئا حتى صار كارثة على الفن ، فالدولة كانت تضع الفن


بشكل عام – ونحن هنا نتحدث عن الفن التشكيلي- تحت المجهر بل


وصلت الى حد جعلت فيه المؤسسات التي تنتج الفنانين لا يمكن


دخولها الا تحت مظلة الحزب الحاكم ..!


اما الدراسات العليا فهي كارثة اكبر لان على خريجي الدراسات العليا


الذين سيديرون دفة الفن ان يكونوا حزبيون وبعدها ان يكونوا فنانين


– ولكن هذا لايعني انه ليس عناك فنانين نحترمهم في تلك المرحلة –


لذلك اصبح معظم التدريسيين في تلك الفترة نظريون اي ليسوا فنانين


بمعنى ادق فكان من يتخرج من الاكاديمية في بغداد عدد من الفنانين او


مشاريع الفنانين وحتى هذا اختفى الى حد كبير في السنوات الماضية


وفي هذا خسارة كبيرة قد لا تمحى واذكر ان الفنان الراحل جبرا ابراهيم


جبرا قال في مقابلة للتلفزيون الاردني ان الحركة التشكيلية في العراق


ليس لها مثيل في العالم وحين يصدر هذا الكلام من فنان كبير مثل جبرا


فإنه حقيقي ولكن اين هذا الفن وماذا حصل له في العراق في السنوات


السابقة لعلها تراكمات قد تنجلي ولعل الوقت لم يحن الوقت بعد..


ازدهار سلمان الانصاري

بغداد - آذار/ مارس 2004

سلام

ليل حسن
23-02-2009, 11:42 PM
حورار شيق واكثر من رائع إستمتعنا به كثيرا
لك جزيل شكري غاليتي لكل ماتقدمينه لنا من روائع
بارك الله فيك وكل عام وانت بألف خير

ازدهار الانصاري
24-02-2009, 12:30 AM
الغالية ليل الحوريه

ممتنة لهذا الحضور الطيب

شكرا جزيلا لك

مودتي

سلام