المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لــــم أعــــد أخجل


نادين البدير
04-05-2008, 11:52 PM
لم أعد أخجل


بدأت القصة منذ كتب علي الحداد، منذ خاطوا لي السواد وألبسوني إياه لتزداد عتمة المدينة.



لم تكن الصغيرة تأبه لجسدها، فقد كان مثاراً للابتسام في طفولتها. لكنها إذ طالت قامتها أصبحت أنوثتها مثاراً للفضيحة، وصار كل ما بها عيباً وعاراً.



وكان أن خجلت من جسدها، فساعدتهم في تكفينه، كممت فمها، أعمت أعينها،



غمست أصابعها في العتمة، عرضت الكساء حول صدرها وخصرها وساقيها. وعبر ثقوب الأقمشة استقبلت نسمات هواء حارقة مخنوقة، مثلها تماماً.



**



صار عمري أحد عشرة عاما.... وصوتي عيب...



هكذا قالت النسوة في عائلتي: صوت المرأة من أسباب شرفها. كلما علا قل احترامها. لا بد أن تهمس.



يعني هذا أن صوتي خطيئة.....



قلن أيضاً إن نظراتي خطيئة.. إن ضحكاتي خطيئة...



قلن أن شرف المجتمع يقع بين أفخاذ بناته. أن شرف رجال العائلة ستمحوه ابتسامة مني.. شرف كل رجال العائلة سيضيع مع أول نظرة إعجاب أتبادلها ورجل. قلن أن خجل العذراء مضرب للأمثال.



كن نسوة اللواتي حكين لي كيف أستحي من معطيات الطبيعية، كن نسوة من علمنني كيف تلازم عيني الأرض ولو حيلة.



صرت في الخامسة عشرة ومعلمات الدين المهووسات يؤكدن أن من لا تخفي شعرها في الدنيا ستعلق منه في الآخرة.



شعري أيضا خطيئة....



أقسمت معلمة ذات يوم أن وجه المرأة قد خلق ليتمتع به زوجها فقط. أن وظيفة كل امرأة تكتمل بتسليم جسدها لرجل.



كان ودي أن أسألها: وماذا لو لم أتزوج؟ ماذا سأفعل بوجهي، أداة المتعة التي أمتلكها!!



كبرت وإمام المسجد يخترق صوته أذني كل جمعة ليشغلني عن الدراسة بعجائب تطرفه، حالفاً مئات الأيمان الأسبوعية أن جسد المرأة لعنة يجب محوها من الوجود...



كلي إذاً خطيئة... فلماذا خلقت؟ ألذلك اختاروا لي السواد؟ لأعلن الحداد على مجيئي أنثى إلى هذا العالم؟



وكيف اقتنعت أنا بأن أخجل، أن أستحي، بدلاً عن التباهي بالأعجوبة الكونية؟ أعجوبة الأنوثة.



والسؤال الأهم: متى كانت بداية خجل المرأة من وجودها؟



بالنسبة لي. كل ما أعرفه أنهم أدخلوا دروس عن الدورة الشهرية في كتب الدين، وقد حفظت الدرس. مكتوب أن أعيش عدة أيام من كل شهر نجسة..



لقد بحثت عن تعريف مصطلح (نجس) بالمعاجم العربية فوجدت كل المترادفات تصب في خانة تعريف واحد وهو (قذر). حينها خجلت.



كيف لا أخجل وأنا القذرة؟ أنا لست كائنة طاهرة نظيفة.



ثم سرت في العالم ورأيت..



رأيت تماثيل الآلهة القديمة عارية، رأيت أجساد النساء وقد نحتت في الشوارع والطرقات وعلى جدران الكهوف وداخل القصور والقلاع بطريقة شبه قدسية، الجميع تفنن في نحت جسدي الذي يحمل سر أعجوبة الخلق، رمز النسل والخصب، الجسد الذي لم يتمكن القدماء وأتباع الوثنيات القديمة من إخفاء انبهارهم بقدراته وأعاجيبه. فقدسوه وعبدوه.



تصورت مصير تلك التماثيل والمنحوتات لو أنها خلفت في منطقتنا، تصورت أنها حطمت، غطيت بالملاءات، تصورت أيضاً أنها كانت منبعاً لتقدير المجتمع لأجساد نسائه بدلاً من مواراتها.



كيف مجد السابقون جسدي وكيف ازدراه أهلي..



لن أشارك بهذه الخطيئة. لن أعلن الحداد.



عدت إلى مجتمعي...



حيث يفاخر الرجل بمساحات الجسد المكشوفة، وتفاخر المرأة بمساحات الأقمشة المستخدمة. رغم أن المنطق يقول أنه إن كان على أحد أن يداري جسده فالأجدر بالرجال أن يخجلوا بأجسادهم، لأن أجساد النساء أجمل، الجمال هو الذي يجب أن يعم الشوارع لا العكس.



عدت فإذا بالأقمشة هي المعيار الأول للتمييز بين الأفراد ونقض كل مواثيق الإنسان وحقوقه. إن بضعة أمتار من القطن تكفي للحكم على صاحبتهما بالانحراف أو بالعفة. هذه شريفة لحفت كامل جسدها. وهذه في طريقها نحو الشرف، بقي عليها أن تغطي عينيها وتسلك درب الطهارة. أما تلك فليجيرنا الله ، تمشي ومساحات كبيرة من جسدها مكشوفة..



قطن وكتان وحرير، هذه هي معايير الأخلاق هنا، طالما أن كل شيء يحدث داخل الأسوار ولا ينقل للإسفلت.



أول صفعة مجتمعية أخلاقية تلقيتها حين كنت أدرس المرحلة الثانوية في إحدى المدارس التي غلب على المنتسبات إليها من معلمات وتلميذات طابع التشدد حد التطرف..



في حياء كنت أذهب للمدرسة إذ تقرر وفقاً لطريقة ارتدائنا للعباءات أن جميع الطالبات سينعمن في الجنة، وحدنا أنا وصديقتي سندخل النار، وسنشوى وتأكلنا الضباع.



كنت أغبطهن حد الحسد، فلست مثلهن.



وفي يوم جاءتني إحدى زميلاتي. طلبت مني أن أهاتف حبيبها، أن أعلمه بموعد غرامهما القادم لأن هاتفها لم يعد يعمل.



كيف وأنت الفاضلة المتحجبة التي لا تظهر حتى كفيها و قدميها..



كان جوابها: وما علاقة هذا بذاك، أنت كافرة لأنك لا تلتزمين بالحجاب، وتتركين أجزاء من جسدك عرضة لأنظار الغرباء دون حياء.



هذه هي معايير الأخلاق هنا، طالما أن كل شيء يحدث داخل الأسوار ولا ينقل للإسفلت. طالما أن الجسد مغطى بالكامل.



**



يبقى هو ذات الجسد داخل الأسوار وخارجها، الفارق في القوانين المعمول بها داخل الأسوار وخارجها.



ما يهمني اليوم هو الخارج حيث يتكلم الرجل بصوت مرتفع، يضحك بأعلى حسه، يحلق ذقنه وهو يغني، ونحن نهمس عند نزع حواجبنا، نهمس عند موعد نزف دمائنا، نداري بخجل مذعورات أكبر دليل على خصوبة الحياة واستمرارها على الأرض.



ولأن الهمس دليل وجود خطأ. ولأني لست خطأً، لأني أعجوبة سأتحدث بصوت مرتفع ليسمعني البشر وسأضحك وسأكشف عن وجودي لإمتاعي أنا لا لإمتاع رجل.



سألني صحفي أمريكي كان يجري معي حواراً: لماذا ترتدين كعب عالي؟ لست بحاجة لذلك؟



قلت له: أكثر ما أحبه بالكعب العالي هو عندما أسير بممر أو أدخل مكان وأقرع به الأرض فيرتفع صوته عالياً، تتوقف بضعة أحاديث ويخيم الصمت في نهاية الممر بانتظار معرفة صاحبة الكعب، هذه وسيلتي أمام ثقافة البيئة التي تخجل من وجودي والتي حولت كعوب النساء إلى أحد المكروهات، وسيلتي لإعلامها أن جسدي له حركة، وأن تلك الحركة تحدث صوتاً.

رنين منصور
05-06-2008, 10:07 PM
مجرد صراعات في المفاهيم
اخجل او لااخجل ..
نواجه مجتمع معقد بكل سلبياته وايجابياته ..
هل هو تفاقم العصر .. وهل هذه ثقافة .. الخجل ..

من خلقت المرأة وهى عوراء .. ومقاييس الحياة
كلها .. تغيرت .. مع المستجدات ..

ولكن اين الصح من الخطأ
وتساؤلات كثيرة .. تنتظر الاجابة
بعقلانية والاتزان ..

ومازلنا لانخجل ..

مع تحيتى

إيمان أحمد ونوس
30-06-2008, 10:32 AM
من اروع ما قرأت عن وأد الفتاة داخل مفاهيم وقيم وعادات
لا تريد من الفتاة إلاّ أن تعيش حداداً أبدياً...
وكم أعجبتني تلك الجرأة في الطرح أولاً
وفي رفض كل هذا ثانياً
وهذا ما نأمله من نسائنا وفتياتنا لأن الأخلاق هي في تلك الحرية الداخلية
لا الخارجية إن كانت سفوراً أو احتجاباً
فليست كل محجبة أخلاقية وشريفة
والعكس صحيح ليست كل امرأة أو فتاة سافرة هي سافلة وبلا أخلاق..
وبعد إذنك أختي نادين سأنقل هذه المادة لكل المواقع التي أتواجد فيها
طبعاً مع الإشارة للموقع المنقولة عنه
دمت حرة جريئة تتطلعين للشرف الفكري والأخلاقي عبر رفض موروث حكم علينا بالموت والإلغاء
مودتي لروحك الثائرة.

محمود ناصر
12-10-2008, 09:10 AM
اخت نادين اقدر لك هذا الموضوع القيم

الذي يظهر الصراع القائم وهو نظرة الرجل الشرقى بالذات للمراءة

واستعبادها على انها كائن فقظ لقضاء شهوة فى بيته او وراءا لاسوار كما ذكرتى

اما لو تكشفت هذه التى تقضي الشهوة على الاسفلت فهناك داهية ومصيبة لا يمكن لعقله المظلم ان يتفهمها

اختى الكريم صارع المفاهيم هنا غالب وجهل بالدين هنا واضح

لذا من المفترض اعادة الظر بشكل كلى لوضع اليد على الجرح ومعالجة هذا الجرح لا زيادة الجرح وتوسيعه حتى تستكين حدة غضب المراءة

دمتى بخير ومحبة ولك منى كل الشكر والتقدير

احمد محمود القاسم
13-10-2008, 11:29 AM
الأخت الفاضلة والرائعة نادين
تعجبني معظم كتاباتك لموضوعيتها ولما تتمتعين به من جرأة وصراحة وشجاعة، وطرحك لأفكار ابداعية رائعة وخلاقة وساخنة، ولدفاعك عن افكارك وقيمك بكل حزم وعن قناعة مسبقة بالفهم والموضوعية، كل التحايا سيدتي الفاضلة لشخصيتك الرائعة والمتألقة دوما،و لأفكارك السديدة والجريئة والموضوعية، ارجو ان تتقبلي سيدتي فائق تقديري واحترامي

محمد علي محيي الدين
06-11-2008, 08:59 AM
الزميلة المبدعة
جميل ماكتبت ورائع ما سطرت وياويل الظالمين من عذاب الاخرة

هند الزغير
24-12-2008, 09:17 PM
دائما عزيزتي اقول ويوافقني الجميع ان الاسلام وتعاليمه السمحة انصفت المرأة ايما انصاف لكن التمثل الخاطئ لها من قبل المجتمعات المختلفة ادى الى ايقاع ما سميناه الظلم الاجتماعي للمرأة والذي لم يتمثل بلباسها وصوتها وحركاته فحسب بل تطاول الى ما هو اعمق من ذلك حق تقرير مصيرها لكنك لو تطالعين شواهد السنة لوجدت الروعة التي اهداها الاسلام لها من حرية اختيار زوجها او الانفصال عنه ان دعت الحاجة
وحق التعبير عن رأيها وحريتها في مالها ونفسها والكثير الكثير من التفصيلات
دعينا لانحصر المأساة في مجرد اللباس والصوت وتعبير الجسد لأن الاسلام عندما امرها بستر جسمها وتحصين نفسها كان قبل ذلك قد كرمها ووهبها حقوقها فعاشت تحت مظلة عدل اجتماعي شامل
اما ما نعترض عليه انا وأنت وكل النساء فهو ان نكون مطالبات بجزئيات ومحرومات من اهم حقوقنا التي اعطانا اياه الله وسلبنا اياه المجتمع التائه الذي حاد عن الطريق
الف الف شكر

البحر
29-01-2009, 04:09 AM
فجعت لما قرأت ومن كاتبه سعوديه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ هناك خطأ ما واعتقد في التربيه لابد ان يكون في التربيه
والخطأ ليس في الدين الاسلامي وتعاليمه فقد قال الله في محكم آياته {اليوم اكملت لكم دينكم وأتمت
عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا }انه الدين الكامل الذي ارتضاه ربي لعباده عيشي تحت مظلته
عزيزه وملكه متوجه محترمه ولا تحيدي عن الطريق المستقيم..................

جبيريا الصالحي
29-01-2009, 05:18 AM
سيدتي الفاضلة

هل اخبرك عن روعة ما خفتى منه ونبذتيه

لو كان عندك جوهرة نفيسة جدا هل تتركيها فى العراء دون ان تحفظيها فى مكان امين وان لاتجعلي اى احد يلسمها

بالتاكيد لو كان عندنا جوهرة حافظنا عليها واخفيناها

لكن ان كان الجوهرة زائفة او من زجاج لتركناها لاى شخص يعث بها ولا نالى

تلك المرءة فى الاسلام اعتبرها جوهرة فحافظ عليها وعلى شخصيتها ومكانتها

لكن ما بتنا نراه اليوم للاسف من عض المتشديدين لايمت للدين بصلة

فالمرءة كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم

تخرج للسوق وكانت تاتي للمسجد لتصلي وتزور صديقاتها

ولكم تكن المرءة مسجونة كما نسمع به اليوم من بعض المشائخ هداهم الله

الا يعرفو ان المرءة خرجت حتى مع المجاهدين ايام الغزوات

ثم ان ضية البرقع هذه قضية شائكة جدا والخمار والامر به

والدين الاسلامى لم يطل منها ان تخفى كل جسدها ورضى لها بابراز الوجده والكفين

وما نزل من امر الخمار كان لزوجاته صلى الله عليه وسلم ولها قصة معلومة

واما ماذهب اليه بعض العلماء من خمار الو تخمر المرءة ان كانت فائة الجمال وهذا درء للفتنة

فط ليس الا

وما فائدة الخمار والخيمة على الراس ان كانت مثل الطالبة التي ارادت منك الاتصال بحبيبها

واللاء الغرامي بينها وبينه فهل ما تفعله هذه نعتبرها طاهرة وعفيفة

وفى نفس الوقت نرى اخرى بلباس عادى تضع غطاء الراس لكن ادبها ورقيها افضل بكثير

مما نراه من المخمرات

ولا يخفى علينا ما سادت عليه العادة الان من كثرة العاهرات المخمرات والزانيات

حتى هنا فى بلادنا لم تعد النظرة للمخمرة مثل السابق

بل بتنا نرى المخمرة اكتر ايحاء ولفت النظر للجنس فنراها تضع الخمار وتبن عنيها المكحلتين

وهى تثر الشهوة اكتر من الاخريات فينا

واما عن اطلاق الشعر وابراز بية المفاتن

فهدا حكم فيه الشرع وبنصوص لاتحتاج الى التفكير

واما عن استدلالك الامريكي

فهذا شىء عجيب

وربما كان اكثر غرابة

لانهم قوم لاغيرة لهم ولاخجل لهم حتى انهم يامرو بناتهم الزنى والخروج مع الشباب

ومن لاتفعل هذا يعتبرها ابيها فتاة غير ناضجة


مودتى

ولنا عودة

ملكة الأحساس
25-07-2009, 01:17 PM
الأخت نادين رائع جدا ما كتبتبي , أعجبنتني جرئتك في الطرح والتعبير بمنتهى الوضوح

عن أحاسيسك ونظرتك تجاه فكر المجتمع المنغلق , بالرغم من أختلافي معك في بعض

النقاط , ألا أني أشاطرك بعض الفكر .

دمتي بكل الود

وردة الارشاد
25-07-2009, 04:57 PM
الاخت ناردين

اسعد الله اوقات بكل خير

اختي العزيزة

ان الدين الاسلامي قد اكرم المرأة كتير وكتيرا جدا

ولكن هنالك العديد من الاشخاص هم الذين شوهو المبادء وعقدو الامور

لذلك اضحى كل شيء عيبا وحراما

دائما وقبل كل شيء هناك مبدا واحد واتمنى ان نؤمن به الا وهو استفت قلبك ولاتتبع كل ما يملى عليك

ادراج جرئ

لك التقدير