المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : منطق الانحطاط العربي ... أنا و ( الغريب العدو ) على أخي وابن عمي!!


سماك برهان الدين العبوشي
04-05-2008, 09:06 PM
منطق الانحطاط العربي ...
أنا و ( الغريب العدو ) على أخي وابن عمي !!!.
كان أجدادنا في سابق العصر والأوان يتباهون إذا ما دعاهم ابن جلدتهم لنصرته على عدوه، فتراهم يهبّون لنجدته والوقوف إلى جانبه في ملماته ويشاركونه أحزانه وأتراحه كما ويشاركونه أفراحه، وما قصة تلك المرأة العربية في مدينة عمورية التي أطلقت نداء استغاثة من كلمتين لا ثالث لهما فقالت ( وا معتصماااااه !!) حتى لب نداءها الخليفة العباسي المعتصم بالله من بغداد فجيـّش لها الجيوش حال سماعه نداءها وانتصر لها واقتص ممن أساء اليها ... فكم بالله عليكم من نساء يعربيات مسلمات خافرات في ( غزة هاشم ) رحن ينطقن هذه الاستغاثة في سرّهن وعلنهن، فلا من مجيب ولا من سامع ( أذن من طين وأخرى من عجين!!).

كنا في السابق نؤمن ونمارس المقولة القائلة ( أنا وأخي على ابن عمي ... وأنا وابن عمي على الغريب) ... لنعلن فيها عن تكافل وتعاضد وتآزر آنذاك، فكان أن قويت العلاقة بين أبناء العروبة وتشاركوا بالدفاع عن بعضهم بعضاً بالمال والجهاد، غير أن هذه المقولة الرائعة وما تعنيه من صورة بهية من التكافل والتعاضد والتآزر انعكس ترتيب كلماتها بفعل تغيير المنطق والتفكير والمبادئ وبعد ظهور العولمة وما شابهها من مصطلحات جوفاء جاءت لتخدير عقولنا، فتقدمت بعض كلماتها وتأخر الآخر لينقلب المعنى 180% فأمسى المثل السابق يُقرأ ويـُمارس هكذا ( أنا والعدو الغريب ... على أخي وابن عمي )!!، ولمن لم يصدق فإليه الأدلة الخبرية الآتية نقلاً عن المواقع الإخبارية :


الخبر الأول ... نشر في صحيفة ( القدس العربي ) بتاريخ 4/5/2008 وبعنوان (( بدأ بالتدفق علي تل ابيب وأسدود وسط استياء شعبي في مصر صاحب الصفقة المقرب من مبارك يبيع حصته ... الغاز المصري يؤمن خـُمس احتياجات إسرائيل من الكهرباء ... وغزة بلا وقود ))، كما بيـّن الخبر عن تذمر في أوساط الشارع المصري بسبب عدم كشف السلطات في مصر عن السعر التفضيلي الذي تبيع به الغاز لـ "اسرائيل" والذي تخسر فيه الخزينة المصرية بحدود عشر مليارات دولار سنوياً!!، هذا من جانب ومن جانب آخر جاء بالخبر أيضاً (( أشار عبد الوهاب المسيري منسق حركة كفاية الي ان تصدير الغاز لاسرائيل لا يخدم الا مصالح الجيش الاسرائيلي والذي يقوم بدك القري والمدن الفلسطينية بالصواريخ وسط صمت عربي مهين.!! ))!!.

الخبر الثاني ... جاء عبر ( دنيا الوطن ) الغراء بتاريخ 4/5/2008 وبعنوان (( اسرائيل تسمح بإدخال كمية من الغاز المنزلي والسولار الصناعي لمحطة كهرباء غزة.((

وكشهادة إثبات وتأكيد من طرف حيادي دولي على ما تسبب الحصار ضد أبناء غزة، ما نشر في موقع هيئة الإذاعة البريطانية بتاريخ 4/5/2008 ونقلاً عن صحيفة الاندبندنت البريطانية وتحت عنوان (( نشرت الصحيفة تقريراً مطولاً عن الأوضاع في غزة بعنوان " الأمم المتحدة تحذر : غزة على وشك الانفجار" )).

ثلاث مانشيتات عريضة تحكي لنا قصة انحطاط واقعنا العربي الذي بتنا نحن العربَ نعيشه هذا اليوم وملخصه بالمعادلة التالية: [ تآمر أمريكي غربي صهيوني ممنهج ومخطط له ضد أبناء العروبة عموماً وأبناء غزة خصوصاً، يسانده ويؤازره في ذلك تواطؤ أنظمة عربية رسمية ( وعلى عينك يا تاجر!!)]، وفي حقيقة الأمر فإننا قد نتفهم ونستوعب العداء الأمريكي الغربي الصهيوني ضد كل من ينطق حرف الضاد عموماً وضد من تمسك بنهج المقاومة والتصدي خاصة ... ولكننا مازلنا لا نعي سر ذلك التواطؤ العربي الرسمي وتنصل أصحاب القرار عن نصرة أخوتهم وشد أزر أبناء عمومتهم والذي لا يُفَسّرُ إلا أنه زمن الانحطاط العربي وبأقبح عناوينه!!؟.

قبل سنتين، وتحديداً بتاريخ 17/3/2006، كنت قد كتبت مقالة نشرت في ( دنيا الوطن ) الغراء بعنوان ( زمن الانحطاط العربي !!) تحدثت فيها عن صمت أنظمتنا العربية واستغرابي لجفاف معين أمتي التي َخَـلَتْ من رجالٍ ينتفضون لما أصابنا من خنوع ووهـن جرّّ علينا الويلات والنكبات طيلة عقود، حيث قلت حينها نصاً (( أليس من مؤشرات الإنحطاط العربي وامتهان الكرامة والإرادة العربية أن نرى الأنظمة العربية وقد التزمت جانب الصمت حيال دعوة دول أوربا وأمريكا بمنع وصول المساعدات الدولية للشعب الفلسطيني ودونما حياء أو وازع من ضمير إنساني جراء خياره ( الديمقراطي ) الذي مارسه بمنتهى الشفافية فكانت النتيجة فوزاً لحماس في الإنتخابات البرلمانية الأخيرة قلب كافة المعادلات والحسابات !؟)).....أنتهى الاقتباس، وهائنذا اليوم أعيد رسم صورة الانحطاط العربي بحروف أكبر حجماً وأكثر قتامة بسبب استمرار حصار ظالم طال إخوتنا وأحباءنا في غزة الصمود فراح يتهدد كل مفاصل حياتهم اليومية وينذر بالتالي بالانفجار المروع... فالطاقة الكهربائية التي اخترعها طيـّب الذكر ( أديسون ) بهداية من الله ومنـّته لتكون فاتحة خير على البشرية جمعاء نراها اليوم وقد أمست نـَكـَداً على أبناء فلسطين عموماً وعلى أبناء غزة تحديداً، حيث أن مرافق الحياة هناك كلها تعتمد على هذه الطاقة دونما استثناء، فأبناء غزة كانوا قد كيـّـفوا حياتهم ورتبوا ونظموا مستلزمات معيشتهم عليها فارتفعوا بالبناء شاهقاً بسبب الزخم السكاني كما وانتشرت المصانع وورش التصليح وخلافه، غير أن كل ذلك قد أصابه التوقف إلا لُماماً، فماء الشرب والاغتسال يعتمد ضخه على الطاقة الكهربائية، وسكان الشقق في الأدوار والطبقات العليا يعتمدون على المصاعد في صعودهم ونزولهم والأخيرة تعتمد كلية على الطاقة ( النكد !!)، أما الحديث عن المعامل والمصانع المتوقفة عن العمل جراء عدم توفر هذه الطاقة الكهربائية فهو حديث ذو شجون، فعلاوة على عدم اشتغالها لانتاج ما يحتاجه أبناء القطاع فإنها كانت سبباً مباشراً في صرف عمال هذه المعامل من أعمالهم وفقدان مصدر معيشتهم اليومي من جانب وخسارة اصحاب المعامل لرؤوس أموالهم التي استثمروها في إقامة هذه المصانع من جانب آخر، ولا ننسى محطات ومكائن الصرف الصحي التي لابد وأن توقفت هي الأخرى عن العمل لعدم توفر الطاقة التي تُسَيـّرها مما تسبب في طفح المياه الثقيلة والآسنة وجريانها في شوارع وأزقة الدينة المحاصرة مما تنبئ بكارثة صحية وإنسانية كبيرة، ولكم أن تتخيلوا طلابنا في مدارسهم وجامعاتهم وهم على مقاعد دراستهم يتلمسون بشق الأنفس الحرف والرسم والمعرفة في عتمة النهار وكأنه ليل داج ...وقائمة معاناة أهلنا في غزة تطول وتطول... والجميع ساكت مطبق فاه مرتاح الضمير لما يجري هناك!!، وليس بمستغرب أن يصدر عن منظمات إنسانية وأممية غير مرتبطة بالدول الكبرى ( اللعينة !!) من تحذيرات عن قرب انفجار الوضع في غزة!!.

ولا أدري وأنا في خضم إعدادي هذه المقالة ... كيف خطرت ببالي زيارة ( بوش ) لمنطقة الخليج العربي والتي سبقتها زيارته للكيان الغاصب ... وتذكرت حالة النشوى بالنصر والكبرياء التي تملكت بوش ( ذلك الرئيس النهم والمتعطش لبؤس الشعوب الضعيفة وترسيخ آلامها !!) حين تراقص وسط حشود أمراء الخليج العربي ممتشقاً سيفاً عربياً راح يلوّح به فوق رؤوسهم بزهو وخيلاء وكأنه ينقل لهم رسالة مفادها ( إحذروا!! ... فسيفي ها هو مُشرَع برضاكم وإرادتكم فوق رؤوسكم وسيحصدها يوماً إن بدر منكم ما يعكـِّر لي مزاجي أو إن فكرتم يوماً بشق عصا الطاعة أو خرجتم عن طوعي )!!، وتذكرت أيضاً كيف أنه مُدّت له الموائد العامرة بما لذّ وطاب من مأكل ومشرب ( وأبناء غزة طواهم الجوع والعطش !!) ثم راح بعدها يرتشف قهوة العرب الشهيرة بأقداح من ذهب وفضة وأحجار كريمة، وكيف فرش له السجاد الأحمر في حلّه وترحاله وتجواله ليمشي عليه ( واثق الخطوة يمشي ملكاً ... وأزيد على السطر المعروف هذا فأقول ... ملكاً على الجميع !!)، ... وفي آخر مطاف زيارته الميمونة لهم تقلد وساماً رفيعاً تقديراً له لما قدّمه من إنجازات وخدمات جُـلّى لأمتنا العربية ( المجيدة!!) تمثلت بحصار لمدينة غزة وتجويع وقتل لأبنائها الصابرين المحتسبين الناظرين إلى عطف الله ولطفه والمشمئزين مما يفعله أبناء عمومتهم بحقهم من جرم يندى له جبين التاريخ العربي!!.

وقبل شهرين ونيف وتحديداً بتاريخ ( 3 / 2/ 2008 ) كنت قد كتبت مقالة أخرى قد نشرت في دنيا الوطن الغراء أيضاً وتحت عنوان ( 1 + 1 = 3 ) تحدثت فيها عن شراكة "إسرائيل " القسرية وتحكمها بمعبر لا يجاورها ولا يحاذيها، فهو يربط بين غزة ومصر تحديداً حيث قلت نصاً ((... وكذا الأمر يكون حين نجري عملية حسابية بسيطة بجمع 1 + 1 فإن الناتج المنطقي والمعروف أن يكون ناتج الجمع لهما ( 2 )، وما ينطبق على علميّ الهندسة والجبر ينطبق تماماً في الحياة العامة، غير أننا نرى في قضية المعابر الحدودية بين فلسطين ومصر ( تحديداً ) أن هناك شريكاً ثالثاً ورابعاً لهذا المعبر الدولي، وإذا ما عدنا إلى قضية معبر رفح فإننا نجد أن " إسرائيل" وبجدارة ودونما عناء يذكر قد تمكنت من فرض نفسها شريكاً ثالثاً لمعبر حدودي يربط بين فلسطين ومصر حصرياً من خلال اتفاقية المعابر الحدودية الموقعة عام 2005 بين السلطة الوطنية الفلسطينية و"إسرائيل"، فراحت بموجب هذه الاتفاقية تتحكم حيث هي بمصير أبناء غزة بتنقلهم ودخول بضائعهم من مصر الشقيقة مما تسبب في خنق أبناء غزة وتجويعهم!!.)) ... انتهى الاقتباس ... وعودة مرة أخرى إلى خبر تدفق الغاز من الشقيقة الكبرى مصر إلى " إسرائيل" لأقول، فكما أبرمت الشقيقة الكبرى مصر عقداًُ مع العدو لتجهيزه بما يحتاجه من طاقة كهربائية كما رأينا وسمعنا، فكان من منطق الأخوة والجيرة والحالة الإنسانية أن تزود هذه الشقيقة الكبرى قطاعاً صغيراً كان يوماً تحت سيادتها وإدارتها فلا تترك أبناءه هناك يتضورون جوعاً وعطشاً وعتمة بخلاف ما كانت حنينة ورؤوفة على أبناء "إسرائيل"، فلا أن تنتظر أن تعطي "إسرائيل " بمنة من غازها الذي باعته لها!!.

وبعد هذا كله ... أما كان لي حق اختيار عنوان مقالتي هذه، أنه إنحطاط عربي لم يسبق له مثيل في تاريخ أمتنا العربية ( المجيدة !!)... وما خفي كان أعظم!!.
وأمجاد يا عرب أمجاد!!.
ولي رجعة أخرى بهذا الصدد ... إن تبقى لي من العمر شيئ !!.
سماك برهان الدين العبوشي
عضو اتحاد كتاب الانترنت العرب
simakali@yahoo.com

ابراهيم الايوبي
04-05-2008, 09:59 PM
أخي الحبيب
الإنحطاط العربي بلغ ذروته في غزة , ظلام وجوع وفقر والاشقاء العرب بكرمهم الأصيل يوفرون الوقود والكهرباء للعدو الصهيوني , الحدود والمعابر مفتوح مع العدو خلال 24 ساعة باليوم وغزة مغلق حدودها ويمنع مواطنيها من الدخول أو التبضع رغم نقصان حاد بالمواد الاساسية ولا حياء لمن تنادي

مي أحمد
04-05-2008, 10:19 PM
( أنا وأخي على ابن عمي ... وأنا وابن عمي على الغريب)

الاخ الكريم والكاتب القدير سماك برهان الدين القدير كم انا مسرورة لمثل هذا العمل الطيب والمقال الذي جاء في الصميم اخي لقد انقلبت الايه واصبحت انا والغريب الذي لا يمت لي بصلة علي ابن عمي وعلي اخي وعلي ابوي وعلي كل اسرتي لقد تبدل الحال
واصبحنا الان في زمن امتنا التي ترهن رأسها الي عدوها بارك الله فيك وما لنا الا ان نقول حسبي الله ولنعمل بكل ما بوسعنا للتمرد علي الظالم

سماك برهان الدين العبوشي
05-05-2008, 01:14 PM
أخي الكريم م. أبراهيم الأيوبي المحترم.
السلام عليكم.
شكراً على ردك الموضوعي وأقتبس منك (( ولا حياء لمن تنادي )).
والسلام عليكم.
سماك العبوشي

سماك برهان الدين العبوشي
05-05-2008, 01:20 PM
الأنسة الفاضلة مي أحمد الموقرة...
السلام عليكم.
شكراً على ما جاء بردك من كلمات وعبارات طيبة.
وأردد معك (( حسبنا الله ونعم الوكيل ... فيما يفعلون وفيما يرتكبون بحق أبناء جلدتهم)).
والسلام عليكم وعلى كل أبناء الصمود في غزة ورحمة الله وبركاته.
سماك العبوشي

رنين منصور
05-05-2008, 01:23 PM
مقالك اجى على الجرح النازف ..
ولم يدمل بعد ...

لا تنسى اخى العزيز .. سماك ..
أن فلسطين .. ليست كل العرب ..


تقبل مروري

سماك برهان الدين العبوشي
06-05-2008, 12:41 AM
الأخت رنين المحترمة...
السلام عليكم.
إن كان الجرح نازفاً فلا بأس من مقالة أتت على هذا الجرح ... فالجرح نازف ولا ضير في ذلك ... أما إن كان الجرح قد تماثل للشفاء فأرجو أن تقبلي اعتذاري ، ولكنني على يقين تام من أن جراحاتنا مازالت على نزفها ولما تتماثل للشفاء بعد، فهي تحتاج إلى كي وهو آخر الدواء.
تحياتي لك وتقديري.
سماك العبوشي