هيثم أبو خليل
31-03-2008, 12:50 AM
مذكرات .. جلاد ..؟!
ما أقساها طفولتي البائسة ... كنت دائما أفتقد إلي أي موهبة ... تجعل الأطفال في مثل سني يفضلون أو يقبلون بصداقتي أو حتي صحبتي ..لا يوافقون أن ألعب معهم الكرة أو أن أشاركهم في لهوهم .. .. حتي عندما يقبلون بمشاركتي في لعب الإستغماية كنت خائب فيها فكان الفريق الذي أنضم إليه يخسر لأنني دوماً أكون أول من يتم إكتشاف مكانه ... حتي قذف كرات البلي كانت تطيش مني بعيدا وسط سخرية وضحك الأطفال ..
دخلت المدرسة كانت المرحلة الإبتدائية بشعة بالنسبة لي..كان الجميع يتجنبني وينفر مني .. إنزويت في تختة في آخر الفصل ..كان التلاميذ الأقوياء في الفصل ينتهزون وقت الفسحة وينفردون بي في الفصل ويعبثون ويتحرشون بي .. ولا يكتفون بذلك بل يقطعون كراساتي ويأخذون ساندوتشاتي وأدواتي ...وكان الجميع يضربونني ويهينوني اصبت بالتبول اللاإرادي فكانت فضيحة قاسية لي بالمدرسة وأطلقوا علي لقب لا أريد أن أتذكره .. لم يقصر والدي معي فقد تردد بي علي الكثير من الأطباء الذين شخصوا حالتي بأنها إضطرابات نفسية .. لا أريد أن أتذكر هذه الأيام المؤلمة مضت ايام الدراسة الإبتدائية ودخلت المراحل الأخري وكان الفشل حليفي من مرحلة إلي أخري ... عشت مرحلة مراهقة سيئة لم أشعر فيها بذاتي .. حاولت أن ألفت إنتباه إبنة الجيران .. فسخرت مني رغم ثراء عائلتي إلا أنني كنت أشعر دائما بالدونية فهو ثراء بدون نسب وحسب وأصل فأشعر دائما أنني وضيع ومنحط .. لم أعرف عن الدين إلاالقليل .. لم أصلي ولم أدخل المسجد إلا في المناسبات ... جاءت الثانوية العامة وأعطاني أهلي دروس خصوصية في جميع المواد ..نجحت بمعجزة ... بالحد الأدني للنجاح .. نجح اهلي في إدخالي كلية الشرطة بالوسايط ودخلت الكلية مرغماً في البداية وفوجئت أنها ستخرجني من حياتي البائسة وسأنتقل لمرحلة أخري .. مرت سنوات الدراسة تعلمت فيها وتكرست لدي كراهية الناس وكانت امنيتي سرعة التخرج حتي يري الناس من انا وأريهم من أنا أنا أنا أنا ... آه ..... نفسي أشعر أنني ..أنا... وأن لي قيمة ..
يا لها من فرحة طاغية عندما تخرجت وذهبت لقسم الشرطة الذي تم تعييني فيه ..يالها من متعة لا أنساها والجنود والعساكر والمخبرين يلقون لى التحية بإحترام وخوف ... ما أروعها لحظة وأنا أشعر بالطبنجة الميري وهي تلامس جسدي ... وبجنبي كلما تحركت .. من يستطيع الآن أن يتحرش بي أو حتي يقترب مني .. الكل يخافني ويهابني .. كنت شرسا عنيفا .. خلال أشهر قليلة ذاعت شهرتي وسطوتي ..كان الأشقياء والمشتبه فيهم يدخلون للحجز المرفق بالقسم كنت أذهب إليهم ليلاً وأهوي علي الواحد منهم بعشرات الصفعات والركلات علي وجوههم وأجسادهم ..وأنا الذي كان لا يستطيع أن يقول بم لأصغر طفل في الشارع أو في المدرسة ..!!؟؟ وكنت أختار أحط وأقذر الشتائم التي تنال من شرف الأمهات والأباء لأسبهم بها ..!! ..
جاءت المكافأة سريعة وتم إختياري في أحد الأجهزة المتخصصة التابعة للشرطة وتم تدريبي علي إنتزاع الإعترافات وعلي أحدث وسائل قهر المستجوبين وإذلالهم وهم نوعية أخري من المجرمين ..هم أصحاب الرأي المعارض والمخالف للنظام .. كنت فعلاً أعيش أجمل أيام العمر في هذه الوظيفة الحساسة ..أسعد لحظات حياتي علي الإطلاق عندما إنخرطت في العمل وكلفت بالخروج للقبض علي أحد الناشطين السياسين قبيل الفجر ..كان قلبي يقفز فرحاً وأن أصعد لمنزل الضحية .. متخيلا ما سيحدث بعد لحظات وهو يفتح لي الباب مذعور مرتبك .. ونظرات الخوف في عينيه ..ويالها من سعادة لا توصف لو كان الضحية طبيباً أو مهندساً أو أستاذ في الجامعة ..كم كنت أكره هؤلاء الناس .. كانوا دائما متفوقين والأوائل في الدراسة .. كانوا ينظرون إلي نظرة الشفقة وأحيانا كثيرة نظرات سخرية من غبائي الشديد .. أقف امام باب الضحية وأتعمد أن أمر الجند بالطرق الشديد علي الأبواب .وأحيانا التكالب عليه وكسره .. أدخل البيت فأبعثر محتوياته وأوزع وأزرع الرعب والخوف علي الجميع أطفال كانوا أو نساء شيوخا أو رجال .. كم كنت قاسي ..ولكنني كنت لا أشعر عندها بأي شيء حتي وأولاد الضحية يتشبثون بملابس والدهم وهو يغادر البيت معنا يبكون ويصرخون وزوجته أوأمه تنتحبان وتدعوان علينا .. عندها كنت أزداد عنفاً وشراسة .. وأهتف من داخلي ..
أنا أذلكم... أنا أقهركم.. أنتم لا شيء... أنا الأقوي.... أنا الأفضل .....
وكم من الليالي التي لا أنساها ما حييت عندما يتم تكليفي بتعذيب أحد المعارضين وأصحاب الرأي المخالف للنظام في سلاخانات التعذيب المنتشرة في طول البلاد وعرضها ... كنت أطلب إيقاظ الضحية في منتصف الليل .. لا أعلم لماذا أحب أن الليل في تعذيب الضحايا هل لأن الظلام يعطيني قوة وغطاء لما أفعله .. لا أعلم .. كنت أطلب أن يتم تعرية الضحية أمامي قطعة قطعة كأفلام الإستربتيز والبورنو التي أدمنها أوهل للأمر علاقة بما كان يحدث معي في فترة الفسحة أيام الدراسة لا أعلم ..؟!! .. أشير لهم علقوه .. إشبحوه ... إسحلوه .... إضربوه .. أهينوه .. إنهكوه... حطموه ... كسروه ...
كم كانت صرخاته ممتعة لي بصورة رهيبة تنتابني نشوة عارمة وكأنني عانقت أجمل نساء العالم .. يا لها من متعة أن تكون أنت الأقوي .. أنت المسيطر ..وأن هناك من يسترحمك ويستعطفك يرجوك أن ترفع عنه العذاب أو توقفه للحظات .. وهو في وضع بائس أسير ورهينة عندي .. يلبس نوع واحد من الملابس ويأكل أسوأ الطعام وينام علي الأرض وأنا حر طليق ألبس أفخر الثياب واكل أطيب الطعام .. من الأفضل ..من الأحسن ... ؟؟
مرت الأيام والسنين بسرعة مذهلة .. وتمت إحالتي للمعاش ..وجلست أنظر لحياتي ..
وللأسف كانت حياتي العائلية مأساة رغم إمتلاكي المال والسلطة والنفوذ كانت حياة ملعونة في كل أوقاتها زوجتي غبية ..حطمتني بمقدرتها الرهيبة علي تعذيبي ولكن بأسلوب آخر هو العكننة .. وأولاد جاحدين أو مرضي بأمراض عضال ..أما أنا فتجمعت أمراض كثيرة في جسدي فالسرطان ينهش في عظمي بلا رحمة وفي كل مفاصلي ..
عندها بدأت أنتبه .. وأتذكر الله..... الذي نسيته وتناسيته ..وصرخت .. أريد أن أتوب إلي الله قبل أن أموت .. ..
رغم حرصي علي الصلاة الذي بدأت أواظب عليها .. تصوروا متي ..؟؟
في قمة قيامي بأعمال التعذيب والسحل للكثيرمن الإسلاميين
المتشددين ..كنت أحافظ علي الصلاة بإتقان السنن قبل الفروض ... كنت أحاول أن أقنع نفسي وأنا انتهكم وأعذبهم أنني مثلهم مسلم كثير صلاة وصيام وأنهم مخربين ضالين ..
أعيش هذه الأيام أيام باردة مثل التي عيشتها في طفولتي ومراهقتي أصبحت الحياة بلا طعم ولا رائحة .. هل هي لعنة دعوات الظالمين تطاردني .. قمت بعمل العشرات من العمرات وقمت بأداء الحج عدة مرات لا أعلم ... لاطعم لهذه العمرات والحجات كأنها طقوس أؤديها .. لا أستفيد سوي من تغيير الجو والمكان وتناول بعض الطعام الخليجي وسماع صوت القرآن بأصوات جديدة ...
عاد الشعور مره أخري .. أنا لاشيء ..تافه .. لا أهمية لي ....
ذهب المنصب والسلطة والنفوذ والقوة .. وإنتهت صلاحيتي وأجد نفسي بدون سند من كانوا يحموني الآن يتهربون مني عندما ألجأ لهم ..
في هذه الأيام بدأت أفهم وأعلم أنني كنت مجرم كنت سفاح ..كنت شيطان .. كيف تجرأت علي تشويه نفسية إنسان بتعذيبه وإيلامه وهو من كرمه رب العزة وخلقه في أحسن تقويم وجعل حرمته اعظم وأجل من حرمة الكعبة الشريفة ... لماذا لم أفطن إلى أن الإنسان في بلادنا له حق في أن يخالف ويتكلم ويعارض مثله مثل عباد الأوثان والبقرفي أي بلاد العالم
لماذا سمحت لنفسي أن أكون سوط لظالم ومرتزق...
يريد أن يسرق حلم وطن ويختطف مستقبل أمة ...
لم أكن جاهل مثل عسكر الدرك بأن يقنعوني أن هؤلاء أعداء الوطن .. فأنا اعلم في قرارة نفسي أنهم أشرف الرجال .. ولكن المنصب والجاه والمال والنفوذ وطفولتي التعيسة ..ضيعتني ..
يا حسرتي ... يا خيبتي ... يا مصيبتي ....
م/ هيثم أبوخليل
ما أقساها طفولتي البائسة ... كنت دائما أفتقد إلي أي موهبة ... تجعل الأطفال في مثل سني يفضلون أو يقبلون بصداقتي أو حتي صحبتي ..لا يوافقون أن ألعب معهم الكرة أو أن أشاركهم في لهوهم .. .. حتي عندما يقبلون بمشاركتي في لعب الإستغماية كنت خائب فيها فكان الفريق الذي أنضم إليه يخسر لأنني دوماً أكون أول من يتم إكتشاف مكانه ... حتي قذف كرات البلي كانت تطيش مني بعيدا وسط سخرية وضحك الأطفال ..
دخلت المدرسة كانت المرحلة الإبتدائية بشعة بالنسبة لي..كان الجميع يتجنبني وينفر مني .. إنزويت في تختة في آخر الفصل ..كان التلاميذ الأقوياء في الفصل ينتهزون وقت الفسحة وينفردون بي في الفصل ويعبثون ويتحرشون بي .. ولا يكتفون بذلك بل يقطعون كراساتي ويأخذون ساندوتشاتي وأدواتي ...وكان الجميع يضربونني ويهينوني اصبت بالتبول اللاإرادي فكانت فضيحة قاسية لي بالمدرسة وأطلقوا علي لقب لا أريد أن أتذكره .. لم يقصر والدي معي فقد تردد بي علي الكثير من الأطباء الذين شخصوا حالتي بأنها إضطرابات نفسية .. لا أريد أن أتذكر هذه الأيام المؤلمة مضت ايام الدراسة الإبتدائية ودخلت المراحل الأخري وكان الفشل حليفي من مرحلة إلي أخري ... عشت مرحلة مراهقة سيئة لم أشعر فيها بذاتي .. حاولت أن ألفت إنتباه إبنة الجيران .. فسخرت مني رغم ثراء عائلتي إلا أنني كنت أشعر دائما بالدونية فهو ثراء بدون نسب وحسب وأصل فأشعر دائما أنني وضيع ومنحط .. لم أعرف عن الدين إلاالقليل .. لم أصلي ولم أدخل المسجد إلا في المناسبات ... جاءت الثانوية العامة وأعطاني أهلي دروس خصوصية في جميع المواد ..نجحت بمعجزة ... بالحد الأدني للنجاح .. نجح اهلي في إدخالي كلية الشرطة بالوسايط ودخلت الكلية مرغماً في البداية وفوجئت أنها ستخرجني من حياتي البائسة وسأنتقل لمرحلة أخري .. مرت سنوات الدراسة تعلمت فيها وتكرست لدي كراهية الناس وكانت امنيتي سرعة التخرج حتي يري الناس من انا وأريهم من أنا أنا أنا أنا ... آه ..... نفسي أشعر أنني ..أنا... وأن لي قيمة ..
يا لها من فرحة طاغية عندما تخرجت وذهبت لقسم الشرطة الذي تم تعييني فيه ..يالها من متعة لا أنساها والجنود والعساكر والمخبرين يلقون لى التحية بإحترام وخوف ... ما أروعها لحظة وأنا أشعر بالطبنجة الميري وهي تلامس جسدي ... وبجنبي كلما تحركت .. من يستطيع الآن أن يتحرش بي أو حتي يقترب مني .. الكل يخافني ويهابني .. كنت شرسا عنيفا .. خلال أشهر قليلة ذاعت شهرتي وسطوتي ..كان الأشقياء والمشتبه فيهم يدخلون للحجز المرفق بالقسم كنت أذهب إليهم ليلاً وأهوي علي الواحد منهم بعشرات الصفعات والركلات علي وجوههم وأجسادهم ..وأنا الذي كان لا يستطيع أن يقول بم لأصغر طفل في الشارع أو في المدرسة ..!!؟؟ وكنت أختار أحط وأقذر الشتائم التي تنال من شرف الأمهات والأباء لأسبهم بها ..!! ..
جاءت المكافأة سريعة وتم إختياري في أحد الأجهزة المتخصصة التابعة للشرطة وتم تدريبي علي إنتزاع الإعترافات وعلي أحدث وسائل قهر المستجوبين وإذلالهم وهم نوعية أخري من المجرمين ..هم أصحاب الرأي المعارض والمخالف للنظام .. كنت فعلاً أعيش أجمل أيام العمر في هذه الوظيفة الحساسة ..أسعد لحظات حياتي علي الإطلاق عندما إنخرطت في العمل وكلفت بالخروج للقبض علي أحد الناشطين السياسين قبيل الفجر ..كان قلبي يقفز فرحاً وأن أصعد لمنزل الضحية .. متخيلا ما سيحدث بعد لحظات وهو يفتح لي الباب مذعور مرتبك .. ونظرات الخوف في عينيه ..ويالها من سعادة لا توصف لو كان الضحية طبيباً أو مهندساً أو أستاذ في الجامعة ..كم كنت أكره هؤلاء الناس .. كانوا دائما متفوقين والأوائل في الدراسة .. كانوا ينظرون إلي نظرة الشفقة وأحيانا كثيرة نظرات سخرية من غبائي الشديد .. أقف امام باب الضحية وأتعمد أن أمر الجند بالطرق الشديد علي الأبواب .وأحيانا التكالب عليه وكسره .. أدخل البيت فأبعثر محتوياته وأوزع وأزرع الرعب والخوف علي الجميع أطفال كانوا أو نساء شيوخا أو رجال .. كم كنت قاسي ..ولكنني كنت لا أشعر عندها بأي شيء حتي وأولاد الضحية يتشبثون بملابس والدهم وهو يغادر البيت معنا يبكون ويصرخون وزوجته أوأمه تنتحبان وتدعوان علينا .. عندها كنت أزداد عنفاً وشراسة .. وأهتف من داخلي ..
أنا أذلكم... أنا أقهركم.. أنتم لا شيء... أنا الأقوي.... أنا الأفضل .....
وكم من الليالي التي لا أنساها ما حييت عندما يتم تكليفي بتعذيب أحد المعارضين وأصحاب الرأي المخالف للنظام في سلاخانات التعذيب المنتشرة في طول البلاد وعرضها ... كنت أطلب إيقاظ الضحية في منتصف الليل .. لا أعلم لماذا أحب أن الليل في تعذيب الضحايا هل لأن الظلام يعطيني قوة وغطاء لما أفعله .. لا أعلم .. كنت أطلب أن يتم تعرية الضحية أمامي قطعة قطعة كأفلام الإستربتيز والبورنو التي أدمنها أوهل للأمر علاقة بما كان يحدث معي في فترة الفسحة أيام الدراسة لا أعلم ..؟!! .. أشير لهم علقوه .. إشبحوه ... إسحلوه .... إضربوه .. أهينوه .. إنهكوه... حطموه ... كسروه ...
كم كانت صرخاته ممتعة لي بصورة رهيبة تنتابني نشوة عارمة وكأنني عانقت أجمل نساء العالم .. يا لها من متعة أن تكون أنت الأقوي .. أنت المسيطر ..وأن هناك من يسترحمك ويستعطفك يرجوك أن ترفع عنه العذاب أو توقفه للحظات .. وهو في وضع بائس أسير ورهينة عندي .. يلبس نوع واحد من الملابس ويأكل أسوأ الطعام وينام علي الأرض وأنا حر طليق ألبس أفخر الثياب واكل أطيب الطعام .. من الأفضل ..من الأحسن ... ؟؟
مرت الأيام والسنين بسرعة مذهلة .. وتمت إحالتي للمعاش ..وجلست أنظر لحياتي ..
وللأسف كانت حياتي العائلية مأساة رغم إمتلاكي المال والسلطة والنفوذ كانت حياة ملعونة في كل أوقاتها زوجتي غبية ..حطمتني بمقدرتها الرهيبة علي تعذيبي ولكن بأسلوب آخر هو العكننة .. وأولاد جاحدين أو مرضي بأمراض عضال ..أما أنا فتجمعت أمراض كثيرة في جسدي فالسرطان ينهش في عظمي بلا رحمة وفي كل مفاصلي ..
عندها بدأت أنتبه .. وأتذكر الله..... الذي نسيته وتناسيته ..وصرخت .. أريد أن أتوب إلي الله قبل أن أموت .. ..
رغم حرصي علي الصلاة الذي بدأت أواظب عليها .. تصوروا متي ..؟؟
في قمة قيامي بأعمال التعذيب والسحل للكثيرمن الإسلاميين
المتشددين ..كنت أحافظ علي الصلاة بإتقان السنن قبل الفروض ... كنت أحاول أن أقنع نفسي وأنا انتهكم وأعذبهم أنني مثلهم مسلم كثير صلاة وصيام وأنهم مخربين ضالين ..
أعيش هذه الأيام أيام باردة مثل التي عيشتها في طفولتي ومراهقتي أصبحت الحياة بلا طعم ولا رائحة .. هل هي لعنة دعوات الظالمين تطاردني .. قمت بعمل العشرات من العمرات وقمت بأداء الحج عدة مرات لا أعلم ... لاطعم لهذه العمرات والحجات كأنها طقوس أؤديها .. لا أستفيد سوي من تغيير الجو والمكان وتناول بعض الطعام الخليجي وسماع صوت القرآن بأصوات جديدة ...
عاد الشعور مره أخري .. أنا لاشيء ..تافه .. لا أهمية لي ....
ذهب المنصب والسلطة والنفوذ والقوة .. وإنتهت صلاحيتي وأجد نفسي بدون سند من كانوا يحموني الآن يتهربون مني عندما ألجأ لهم ..
في هذه الأيام بدأت أفهم وأعلم أنني كنت مجرم كنت سفاح ..كنت شيطان .. كيف تجرأت علي تشويه نفسية إنسان بتعذيبه وإيلامه وهو من كرمه رب العزة وخلقه في أحسن تقويم وجعل حرمته اعظم وأجل من حرمة الكعبة الشريفة ... لماذا لم أفطن إلى أن الإنسان في بلادنا له حق في أن يخالف ويتكلم ويعارض مثله مثل عباد الأوثان والبقرفي أي بلاد العالم
لماذا سمحت لنفسي أن أكون سوط لظالم ومرتزق...
يريد أن يسرق حلم وطن ويختطف مستقبل أمة ...
لم أكن جاهل مثل عسكر الدرك بأن يقنعوني أن هؤلاء أعداء الوطن .. فأنا اعلم في قرارة نفسي أنهم أشرف الرجال .. ولكن المنصب والجاه والمال والنفوذ وطفولتي التعيسة ..ضيعتني ..
يا حسرتي ... يا خيبتي ... يا مصيبتي ....
م/ هيثم أبوخليل