محمد السنوسى الغزالى
01-02-2009, 10:12 PM
مواثيق الكهنوت
(1)
فى المجتمعات المتخلفة ليس ثمة معيار للتعامل مع الانسان الا ذلك المعيار الذى يحدد قيمته المادية ، كما انه ليس هناك تسميات اونعوت اخلاقية محددة لذىفعل يسىء الى المجتمع باعتبار ان هذه النعوت هي عبارة عن قوالب جاهزه على مقاسات الفقراء والمشردين والذين يولدون على الارصفة بالآلاف فى ظل قوانين السخرة والسلطة القامعة..
من هنا ل مجال للحديث عن لص صغير فى قلب ركام من لصوص كبار!! ..الفارق بين الاثنين ان الاول فى العراء والثانى تحت الحصانة وحماية السلطة..غير انه هناك بعض الذين يظنون انهم منبوذين من المجتمع لمجرد انهم لصوص ( وهؤلاء هم اللصوص الصغار) وانهم قادرون على التوبه مما يسمونه السرقة فى مجتمع استغلالى..لكن الصدمة تكون عنيفة عندما يكتشف اللص الصغير ان المجتمع لايبحث عن صفات حميده بقدر مايبحث عما يشكل هو من فائدة ووزن اجتماعى ..ومن هنا فان هذا المجتمع لاتعنيه هذه الاخلاقيات... فهو يعاقب وينبذ عند السرقة الصغيره لكنه لايثيب ولايشكر احد من الصغار ولايهتم بتوبته ، بل يظل يلوك سيرته ولايصدق توبته والامر يبدو وكأن المجتمع فقط قد تخلص من لص مشرد وبائس كان يقض مضاجع السراق الكبار بحثا عن لقمة لافواه ممدودة الى وجهه المثقل بالفقر والاحزان..اى ان المجتمع لن يطعم هؤلاء الصغار ولن يساعدهم على لقمة شريفة مكافأة لهم عن توبتهم ..
(2)
• هذا ما تطرحه مسرحية ( اللص ) للكاتب الجزائرى احمد بودشيشة.. فهذا كمال اللص الذى اراد ان يتوب بالاحرى عن اطعام عياله بالسرقة مقابل رضا ابناء الحى ومقابل ان يجلس معهم ويحادثهم ويردون عليه السلام لانه تاب عن سرقة اللصوص الكبار الذين هم اصلا شلة من الافاقين يرأسهم شيخ الحى- علاوة – الذى يوزع صكوك الغفران ويمنعها ايضا عن البعض بحجة ان التوبة غير مخلصة.. ويغيب عن بال التائب البائس ان فى المجتمع الاستغلالى ليس ثمة مجال للتسامح مع الضعفاء نتيجة بؤس الحياة ونتيجة ان الفرص متاحة للبعض دون الآخر والابواب مفتوحة للاوفر حظا ، فينقسم المجتمع الى شطرين ، الاول اقلية متحكمة وحاكمة والثانى اغلبية محكومة ويجب ان تكون متخلفة كى يحيا قانون الغاب وبدلا من ان يثور المسروق ، يقبع لاهيا فى زحمة الحياة ومكابدة العيش ليتسنى للصوص الكبار الحقيقيين ان يتصارعوا بهدوء فينزرعون فى كل حى ويزرعون مجموعة من المتناقضات تحت امرة بعض الافراد الذى يسيطرون على حواس الناس بعدة اساليب من بينها الشعوذه والاستحواذ على القلوب بحجة الحكمة والادراك اكثر من الآخرين... لذلك نكتشف بسهولة ان توبة الفقير – كمال – فى مسرحية اللص ليست امرا ذى بال فى قلب هذا الخراب ، كما ان صكوك الغفران للدخول الى جنة المحاسيب اوحتى جلسات البسطاء ليست سهلة المنال فى مجتمع يسيطر عليه ذوى النفوذ المعنوى..
(3)
حلاق الحى الطيب الذى يقع تحت طائلة نفوذ علاوة يحاول ان يتوسط لكمال لدى الشيخ علاوة وليس فى باله وهو المستكين الساذج ان مجرد دخوله فى هذه الوساطة يجعله فى موقف لايحسد عليه امام علاوة نفسه الذى لن يبارك الحى اى توبة ليست عن طريقه ، لذلك فعلاوة الذى يعرف مصالح الناس ويفكر نيابة عنهم ويعرف ايضا ما لايعرفونه ، يرفض وساطة الحلاق – محفوظ – دون ان يسأل لماذا كان كمال لصا؟!..ولايعنى هذا السؤال شيئا ولن يخطر على ذاكرة قواميس علاوة الذى لامثيل له الا كهنة القرون الوسطى ، والكاهن لا يمنح مفاتيح الجنة بدون مقابل مجزى!!
(4)
الكاتب العربى احمد بودشيشة كى يعرى لنا نماذج الاستغلال من خلال مسرحية
( اللص ) ، يعمق المأساة عندما يقف الشيخ علاوة موقف العداء من الحلاق محفوظ الذى يتبنى توبة كمال ، ويحاول جاهدا ان يحسن صورة كمال امام اهل الحى فيضطر محفوظ الى الدخول فى صراع مع علاوة بعد ان اكتشف حقيقته ، هذا الاخير الذى يرفض الدخول الى محل الحلاق قبل ان يقطع محفوظ علاقته بكمال كوسيلة ضغط معنوى على التائب المسكين الذى ضاقت به السبل فى البحث عن ملاذ!!
(5)
لكن الكاتب اراد فى مسرحية اللص ان يمهد لفضح علاوة وكل نموذج على شاكلته حيث يقع الشيخ علاوة فى ورطة محرجة تدفعه الى تقديم تنازلات لفظية تحت ضغط المصلحة الذاتيه التى سقطت فى مواجهتها كل المعايير الاخلاقية التى كان يتبجح بها علاوة ويدعى الدفاع عنها صونا لاهل الحى من السوس والخراب وحمايتهم مما يسميه بالرذيلة ، فهذا الشيخ يقع ضحية سرقة مبلغ مالى كان يحفظه فى المنزل امانة لابنته الارمله كما يزعم ، ولم يكن امامه الا الاستعانه بكمال لاسترجاع المبلغ ، فيضطر للتنازل عن خطبه وتشهيره باللص مؤقتا لحين ان ينال فيه مآربه مقابل العمل على ارجاع المسروقات ، فيسقط هنا الكاتب احمد بودشيشه كل ادعاءات الفضيلة لدى علاوة ، ولان الشاب الفقير يبحث عن مفاتيح الجنه لدى علاوة مقابل استرجاع المال يقبل بالمقايضة والقيام بالمهمة ، لكن الكاتب لايوضح لنا مصدر المال سوى ادعاء علاوة!!المتباكى على ارزاق اليتامى..ويبدو لنا ان هذا التجاهل فى سياق النص يراد به ان يستنتج المتلقى ان المال هو اصلا لعلاوة الذى سرقه بنفوذه المعنوى لدى الناس..
(6)
تتوالى احداث مسرحية (اللص) ويبدأ كمال فى البحث عن مال علاوة لدى رفقائه القدامى الذين نهشت عظامهم الغربة والضياع والتشرد والجوع فى ذات الوقت الذى تتخم فيه بطون سدنة السلطة واحد هم علاوة ، لكن كمال ينسى ليتذكر شىء واحد هو صك البراءة وقبول التوبة من قبل هذا اللعين الذى لا تنصت آذان الحى لغيره!! ..لقد ضاق ذرعا بهذه الحرب
الضروس التى لايملك اى قوة فى مواجهتها ، فهو فرد والفرد لايستطيع مواجهة الجماعة الذين لاتمر براءته اليهم الا عبر علاوة ..لكن كمال لايخون الذين قا سموه الشقاء ويعرف انهم سراق صغار!! لذلك لايقبل ان يكونوا قربانا لتوبته .. وانتزع وعدا من علاوة بان لايتعرض لهم مقابل استرجاع الاموال الى حظيرة الشيخ صاحب مفاتيح الحرية!!!
(7)
يعود المال الى علاوة الذى كشر عن انيابه ونسى وعوده وتنصل منها لانه لامواثيق لديه ولاعهد ويملك السلطة المعنوية على الناس ظاهرا ومن خلف الظلام السلطة المادية للبوليس والحكومة!! ويقف مصرا على ابلاغ الشرطة وهنا يسقط فى يد الحلاق ويتفاعل الصراع بينه وبين علاوة الذى لاعهد له كما يزعم ، ويتفجر الموقف ليقدم علاوة وجهه الحقيقى وقلبه الملىء بالحقد والسموم:
- علاوة: ينبغى ان اعرف من هم اللصوص يا كمال؟؟
- كمال: انه سر يا شيخ علاوة..لم نتفق على هذا..لقد اتفقنا على اعادة المال وقد عاد اليك...
- محفوظ: صدق الشاب يا شيخ علاوة لقد وعدته..
- علاوة : اسمع يا محفوظ..اما ان يخبرنى اين يختبىء اللصوص واما ان احمله الى الشرطة .
- محفوظ : لقد تاب..تاب يا شيخ علاوة..صار له بيت وزوجة..
- علاوة :اتريد ان تشجع اللصوص حتى يرتادوا مجالسنا ايها الحلاق؟ مهما يكن من امر..فلن اسكت..لن اعفو عنه حتى يخبرنى عن مكان اللصوص
- كمال : لااقدر .. لااقدر..
- علاوة : انهم شركاؤك ..هذه لعبة مقصودة يا كلب!! انت داهية هيا معى الى الشرطة.
(8)
هكذا يبين لنا الكاتب الجزائرى احمد بودشيشة فى مسرحية ( اللص ) عمق الجرح عندما يكون فرد ما وكيلا على اخلاق الناس ولايستطيع الفقراء او الذين لاسند لهم ان يتنفسوا الا من خلال شهاداته التى تكتظ بالكذب والزور!! ولن يحدث هذا الا فى ظل قوانين الاستغلال...وتنتهى مسرحية اللص لتقول لنا ان الحياة لاتطاق اذا استمرت فى ظل خراب اجتماعى وظلم بين كعين الشمس..
(1)
فى المجتمعات المتخلفة ليس ثمة معيار للتعامل مع الانسان الا ذلك المعيار الذى يحدد قيمته المادية ، كما انه ليس هناك تسميات اونعوت اخلاقية محددة لذىفعل يسىء الى المجتمع باعتبار ان هذه النعوت هي عبارة عن قوالب جاهزه على مقاسات الفقراء والمشردين والذين يولدون على الارصفة بالآلاف فى ظل قوانين السخرة والسلطة القامعة..
من هنا ل مجال للحديث عن لص صغير فى قلب ركام من لصوص كبار!! ..الفارق بين الاثنين ان الاول فى العراء والثانى تحت الحصانة وحماية السلطة..غير انه هناك بعض الذين يظنون انهم منبوذين من المجتمع لمجرد انهم لصوص ( وهؤلاء هم اللصوص الصغار) وانهم قادرون على التوبه مما يسمونه السرقة فى مجتمع استغلالى..لكن الصدمة تكون عنيفة عندما يكتشف اللص الصغير ان المجتمع لايبحث عن صفات حميده بقدر مايبحث عما يشكل هو من فائدة ووزن اجتماعى ..ومن هنا فان هذا المجتمع لاتعنيه هذه الاخلاقيات... فهو يعاقب وينبذ عند السرقة الصغيره لكنه لايثيب ولايشكر احد من الصغار ولايهتم بتوبته ، بل يظل يلوك سيرته ولايصدق توبته والامر يبدو وكأن المجتمع فقط قد تخلص من لص مشرد وبائس كان يقض مضاجع السراق الكبار بحثا عن لقمة لافواه ممدودة الى وجهه المثقل بالفقر والاحزان..اى ان المجتمع لن يطعم هؤلاء الصغار ولن يساعدهم على لقمة شريفة مكافأة لهم عن توبتهم ..
(2)
• هذا ما تطرحه مسرحية ( اللص ) للكاتب الجزائرى احمد بودشيشة.. فهذا كمال اللص الذى اراد ان يتوب بالاحرى عن اطعام عياله بالسرقة مقابل رضا ابناء الحى ومقابل ان يجلس معهم ويحادثهم ويردون عليه السلام لانه تاب عن سرقة اللصوص الكبار الذين هم اصلا شلة من الافاقين يرأسهم شيخ الحى- علاوة – الذى يوزع صكوك الغفران ويمنعها ايضا عن البعض بحجة ان التوبة غير مخلصة.. ويغيب عن بال التائب البائس ان فى المجتمع الاستغلالى ليس ثمة مجال للتسامح مع الضعفاء نتيجة بؤس الحياة ونتيجة ان الفرص متاحة للبعض دون الآخر والابواب مفتوحة للاوفر حظا ، فينقسم المجتمع الى شطرين ، الاول اقلية متحكمة وحاكمة والثانى اغلبية محكومة ويجب ان تكون متخلفة كى يحيا قانون الغاب وبدلا من ان يثور المسروق ، يقبع لاهيا فى زحمة الحياة ومكابدة العيش ليتسنى للصوص الكبار الحقيقيين ان يتصارعوا بهدوء فينزرعون فى كل حى ويزرعون مجموعة من المتناقضات تحت امرة بعض الافراد الذى يسيطرون على حواس الناس بعدة اساليب من بينها الشعوذه والاستحواذ على القلوب بحجة الحكمة والادراك اكثر من الآخرين... لذلك نكتشف بسهولة ان توبة الفقير – كمال – فى مسرحية اللص ليست امرا ذى بال فى قلب هذا الخراب ، كما ان صكوك الغفران للدخول الى جنة المحاسيب اوحتى جلسات البسطاء ليست سهلة المنال فى مجتمع يسيطر عليه ذوى النفوذ المعنوى..
(3)
حلاق الحى الطيب الذى يقع تحت طائلة نفوذ علاوة يحاول ان يتوسط لكمال لدى الشيخ علاوة وليس فى باله وهو المستكين الساذج ان مجرد دخوله فى هذه الوساطة يجعله فى موقف لايحسد عليه امام علاوة نفسه الذى لن يبارك الحى اى توبة ليست عن طريقه ، لذلك فعلاوة الذى يعرف مصالح الناس ويفكر نيابة عنهم ويعرف ايضا ما لايعرفونه ، يرفض وساطة الحلاق – محفوظ – دون ان يسأل لماذا كان كمال لصا؟!..ولايعنى هذا السؤال شيئا ولن يخطر على ذاكرة قواميس علاوة الذى لامثيل له الا كهنة القرون الوسطى ، والكاهن لا يمنح مفاتيح الجنة بدون مقابل مجزى!!
(4)
الكاتب العربى احمد بودشيشة كى يعرى لنا نماذج الاستغلال من خلال مسرحية
( اللص ) ، يعمق المأساة عندما يقف الشيخ علاوة موقف العداء من الحلاق محفوظ الذى يتبنى توبة كمال ، ويحاول جاهدا ان يحسن صورة كمال امام اهل الحى فيضطر محفوظ الى الدخول فى صراع مع علاوة بعد ان اكتشف حقيقته ، هذا الاخير الذى يرفض الدخول الى محل الحلاق قبل ان يقطع محفوظ علاقته بكمال كوسيلة ضغط معنوى على التائب المسكين الذى ضاقت به السبل فى البحث عن ملاذ!!
(5)
لكن الكاتب اراد فى مسرحية اللص ان يمهد لفضح علاوة وكل نموذج على شاكلته حيث يقع الشيخ علاوة فى ورطة محرجة تدفعه الى تقديم تنازلات لفظية تحت ضغط المصلحة الذاتيه التى سقطت فى مواجهتها كل المعايير الاخلاقية التى كان يتبجح بها علاوة ويدعى الدفاع عنها صونا لاهل الحى من السوس والخراب وحمايتهم مما يسميه بالرذيلة ، فهذا الشيخ يقع ضحية سرقة مبلغ مالى كان يحفظه فى المنزل امانة لابنته الارمله كما يزعم ، ولم يكن امامه الا الاستعانه بكمال لاسترجاع المبلغ ، فيضطر للتنازل عن خطبه وتشهيره باللص مؤقتا لحين ان ينال فيه مآربه مقابل العمل على ارجاع المسروقات ، فيسقط هنا الكاتب احمد بودشيشه كل ادعاءات الفضيلة لدى علاوة ، ولان الشاب الفقير يبحث عن مفاتيح الجنه لدى علاوة مقابل استرجاع المال يقبل بالمقايضة والقيام بالمهمة ، لكن الكاتب لايوضح لنا مصدر المال سوى ادعاء علاوة!!المتباكى على ارزاق اليتامى..ويبدو لنا ان هذا التجاهل فى سياق النص يراد به ان يستنتج المتلقى ان المال هو اصلا لعلاوة الذى سرقه بنفوذه المعنوى لدى الناس..
(6)
تتوالى احداث مسرحية (اللص) ويبدأ كمال فى البحث عن مال علاوة لدى رفقائه القدامى الذين نهشت عظامهم الغربة والضياع والتشرد والجوع فى ذات الوقت الذى تتخم فيه بطون سدنة السلطة واحد هم علاوة ، لكن كمال ينسى ليتذكر شىء واحد هو صك البراءة وقبول التوبة من قبل هذا اللعين الذى لا تنصت آذان الحى لغيره!! ..لقد ضاق ذرعا بهذه الحرب
الضروس التى لايملك اى قوة فى مواجهتها ، فهو فرد والفرد لايستطيع مواجهة الجماعة الذين لاتمر براءته اليهم الا عبر علاوة ..لكن كمال لايخون الذين قا سموه الشقاء ويعرف انهم سراق صغار!! لذلك لايقبل ان يكونوا قربانا لتوبته .. وانتزع وعدا من علاوة بان لايتعرض لهم مقابل استرجاع الاموال الى حظيرة الشيخ صاحب مفاتيح الحرية!!!
(7)
يعود المال الى علاوة الذى كشر عن انيابه ونسى وعوده وتنصل منها لانه لامواثيق لديه ولاعهد ويملك السلطة المعنوية على الناس ظاهرا ومن خلف الظلام السلطة المادية للبوليس والحكومة!! ويقف مصرا على ابلاغ الشرطة وهنا يسقط فى يد الحلاق ويتفاعل الصراع بينه وبين علاوة الذى لاعهد له كما يزعم ، ويتفجر الموقف ليقدم علاوة وجهه الحقيقى وقلبه الملىء بالحقد والسموم:
- علاوة: ينبغى ان اعرف من هم اللصوص يا كمال؟؟
- كمال: انه سر يا شيخ علاوة..لم نتفق على هذا..لقد اتفقنا على اعادة المال وقد عاد اليك...
- محفوظ: صدق الشاب يا شيخ علاوة لقد وعدته..
- علاوة : اسمع يا محفوظ..اما ان يخبرنى اين يختبىء اللصوص واما ان احمله الى الشرطة .
- محفوظ : لقد تاب..تاب يا شيخ علاوة..صار له بيت وزوجة..
- علاوة :اتريد ان تشجع اللصوص حتى يرتادوا مجالسنا ايها الحلاق؟ مهما يكن من امر..فلن اسكت..لن اعفو عنه حتى يخبرنى عن مكان اللصوص
- كمال : لااقدر .. لااقدر..
- علاوة : انهم شركاؤك ..هذه لعبة مقصودة يا كلب!! انت داهية هيا معى الى الشرطة.
(8)
هكذا يبين لنا الكاتب الجزائرى احمد بودشيشة فى مسرحية ( اللص ) عمق الجرح عندما يكون فرد ما وكيلا على اخلاق الناس ولايستطيع الفقراء او الذين لاسند لهم ان يتنفسوا الا من خلال شهاداته التى تكتظ بالكذب والزور!! ولن يحدث هذا الا فى ظل قوانين الاستغلال...وتنتهى مسرحية اللص لتقول لنا ان الحياة لاتطاق اذا استمرت فى ظل خراب اجتماعى وظلم بين كعين الشمس..