عبدالمجيد زقوت
30-04-2008, 02:14 AM
10-09-2006
هذا هو التاريخ التي نشرتُ فيه مقالتي، وكانت تعبيرًا ساخرًا عن ما وصل به بعض الناس في غزة من تبلد، وعدم مبالاة، والآن اعيد نشر المقال فربما عدم المبالاة تزداد يومًا بعد يوم، ولم نجد حتى الاعتراض فيما وصل إليه الناس من جوعٍ، وابتزاز، واستغلال..! قراءة ممتعة
شمة الهوا بين الحمير الغزاوية
عندما تكون عاشق للبحر، وينتهي الصيف ولم تذهب إليه، فإن في الأمر علّة...! صحيح بأن البحر هو متنفس غزة الوحيد، ولأن في الصيف الناس تبحث عن مكان تتنزه به (تشم الهوا)، فبالتالي البحر هو (شمة الهوا) عندنا، وربما هو الوحيد..
ولما نحكي (شمة هوا) فطبعًا الهوا العليل، بعيدًا عن عوادم السيارات، والمصانع، وضجيج المدينة والأحياء، بعيدًا عن الحيوانات المساعدة للإنسان، كـ الحمار مثلاً! الذي يملأ شوارع المدينة، ويزعجنا برائحته الكريهة، ونهيقه في كل صباحٍ ومساء، فالحمار في غزة يُعامل في بعض الأحيان كـ واحد من الناس أو أكثر،.. لا أريد الاستطراد ولكن الحمار عندنا له وضع خاص وكان من الواجب ذكره، فعدد الحمير في بحر غزة يتجاوز أضعاف عدد المتنزهين فيه، ولأن الحمار يعامل كـ بني آدم عند بعضنا فهو يشارك الآدميين (شمة الهوا). فإذا تعثَّرتْ بكَ الأماكن وضاق عليك حصار غزة، وذهبت إلى بحرها فلا تتعجب من هذا المنظر، ولا تنفر من رائحة البحر.. عفوًا رائحة الحمير..! وإذا أردت أن تسبح، وغطست برأسك، واصطدمت بأحد سيقان حمار يسبح بجوارك، لا تغضب فهو يتمتع كما أنت تتمتع بحق السباحة في البحر، فالبحر ليس لشخص، بل هو من عند الله، والحمار مخلوق من مخلوقات الله -مثلك مثله- ولأنك أنت والحمار لا تملكان البحر فهو عام لكل الناس والحيوانات والحشرات، والضفادع والديدان، وكل ما يدب ويقع على الأرض!،.. صحيح أننا البشر لنا تميزنا بالخلق، وخُلقنا في أحسن تقويم، ولنا عقل وهذا ما يميزنا عن باقي الخلق، إلا أن هذا الأخير أصابه الخمول والسكون فاعتزل التفكير، فتبلّد وتجّمد، فأصبح مثقلاً بالجمود، ووزنه ازداد من قلة التمارين الفكرية، وبسبب بدانة عقله صار الواحد منا لا يقوى على حمل رأسه الكبير، فانحنت الرقبة وتدلت على الصدر، حتى وصل بنا الانحناء أرضًا بأيدينا وركبتنا..!! وأخاف في يومٍ ما نتلاشى حتى نفقد وجودنا بالوجود، ألم يقل (ديكارت) أنا أفكر.. إذن أنا موجود..؟! فإذا فقدنا هذه الميزة فإننا فقدنا حقنا بالوجود، وهذا إن لم نفقدها قبل هذا الوقت.!! على أية حال إن هذه البدانة في عقولنا ألبستنا لجامًا في أفواهنا، وأثقلت علينا الكلام، ففي الفرح نصمت وفي الحزن نصمت، وعند الجوع لا نتكلم، وإذا ضربنا على ظهورنا لا نتألم..!!
هذا هو التاريخ التي نشرتُ فيه مقالتي، وكانت تعبيرًا ساخرًا عن ما وصل به بعض الناس في غزة من تبلد، وعدم مبالاة، والآن اعيد نشر المقال فربما عدم المبالاة تزداد يومًا بعد يوم، ولم نجد حتى الاعتراض فيما وصل إليه الناس من جوعٍ، وابتزاز، واستغلال..! قراءة ممتعة
شمة الهوا بين الحمير الغزاوية
عندما تكون عاشق للبحر، وينتهي الصيف ولم تذهب إليه، فإن في الأمر علّة...! صحيح بأن البحر هو متنفس غزة الوحيد، ولأن في الصيف الناس تبحث عن مكان تتنزه به (تشم الهوا)، فبالتالي البحر هو (شمة الهوا) عندنا، وربما هو الوحيد..
ولما نحكي (شمة هوا) فطبعًا الهوا العليل، بعيدًا عن عوادم السيارات، والمصانع، وضجيج المدينة والأحياء، بعيدًا عن الحيوانات المساعدة للإنسان، كـ الحمار مثلاً! الذي يملأ شوارع المدينة، ويزعجنا برائحته الكريهة، ونهيقه في كل صباحٍ ومساء، فالحمار في غزة يُعامل في بعض الأحيان كـ واحد من الناس أو أكثر،.. لا أريد الاستطراد ولكن الحمار عندنا له وضع خاص وكان من الواجب ذكره، فعدد الحمير في بحر غزة يتجاوز أضعاف عدد المتنزهين فيه، ولأن الحمار يعامل كـ بني آدم عند بعضنا فهو يشارك الآدميين (شمة الهوا). فإذا تعثَّرتْ بكَ الأماكن وضاق عليك حصار غزة، وذهبت إلى بحرها فلا تتعجب من هذا المنظر، ولا تنفر من رائحة البحر.. عفوًا رائحة الحمير..! وإذا أردت أن تسبح، وغطست برأسك، واصطدمت بأحد سيقان حمار يسبح بجوارك، لا تغضب فهو يتمتع كما أنت تتمتع بحق السباحة في البحر، فالبحر ليس لشخص، بل هو من عند الله، والحمار مخلوق من مخلوقات الله -مثلك مثله- ولأنك أنت والحمار لا تملكان البحر فهو عام لكل الناس والحيوانات والحشرات، والضفادع والديدان، وكل ما يدب ويقع على الأرض!،.. صحيح أننا البشر لنا تميزنا بالخلق، وخُلقنا في أحسن تقويم، ولنا عقل وهذا ما يميزنا عن باقي الخلق، إلا أن هذا الأخير أصابه الخمول والسكون فاعتزل التفكير، فتبلّد وتجّمد، فأصبح مثقلاً بالجمود، ووزنه ازداد من قلة التمارين الفكرية، وبسبب بدانة عقله صار الواحد منا لا يقوى على حمل رأسه الكبير، فانحنت الرقبة وتدلت على الصدر، حتى وصل بنا الانحناء أرضًا بأيدينا وركبتنا..!! وأخاف في يومٍ ما نتلاشى حتى نفقد وجودنا بالوجود، ألم يقل (ديكارت) أنا أفكر.. إذن أنا موجود..؟! فإذا فقدنا هذه الميزة فإننا فقدنا حقنا بالوجود، وهذا إن لم نفقدها قبل هذا الوقت.!! على أية حال إن هذه البدانة في عقولنا ألبستنا لجامًا في أفواهنا، وأثقلت علينا الكلام، ففي الفرح نصمت وفي الحزن نصمت، وعند الجوع لا نتكلم، وإذا ضربنا على ظهورنا لا نتألم..!!