سماك برهان الدين العبوشي
28-04-2008, 08:57 PM
موسوعة غينيس لأرقام ( المفاوضات العبثية ) القياسية!!!.
بات حلم الكثيرين من أصحاب المغامرات أن تدرج أسماؤهم في موسوعة غينيس للأرقام القياسية، ولقد أمست هذه الموسوعة اسماً على مسمى فشملت كل شؤون الحياة، واندرجت ضمنها ممارسات أقل ما توصف بأنها تعجيزية لا يمكن ان تندرج ضمن المعقول والمنطق، فهناك رقم قياسي لصاحب أكبر شارب معقوف وملفوف قد يقف الصقر عليه فلا يهتز الشارب لثقل الطير، كما وهناك رقم قياسي لأقصر رجل في العالم وبشكل يتيح له وبمنتهى الراحة واليُسر في أن يجلس داخل قحف صغير لنبتة من الزرع فلا يكاد يظهر منه غير بعض خصلات شعره ( إن كان له شعر أساساً !!)، ورقم قياسي آخر لمن يستطيع أن يسحب بشعر لحيته قطاراً لبضعة أمتار على سكة حديد، ورقم قياسي آخر لصاحبة أطول أظافر نسائية بلغ طولها أمتاراً فباتت هذه السيدة المعجزة تدمي وجه زوجها كل لحظة وئام وتقارب عاطفي وأسري!!، والقائمة بهذه الإنجازات تطول وتطول بغرائب وعجائب ما خلق الرحمن... غير أننا لم نسمع يوماً رقماً قياسياً لمفاوضات مكوكية من أجل تحديد وتقرير مصير شعب اكتوى بنار الظلم والقهر والتعسف لستين عاماً، غير أنني على يقين تام أن من حق السيد محمود عباس وبجدارة لا نظير لها أن يدخل موسوعة غينيس هذه تحت باب ( المفاوضات العبثية )، وآملي في أن يحوز يوماً على جائزة هذه الموسوعة العالمية بدلاً من أن يعود في كل مرة بعد جولة مفاوضات خائبة بخفي حُـنـَين ذات العلامة ( الأمريكية – الصهيونية) المشتركة!!.
لقد أضطررت لاختيار هذا العنوان ( التراجيدي ) لمقالتي هذه إثر قراءتي لخبر يشير إلى أن عدداً من معاوني السيد عباس قد أعلنوا لوسائل الإعلام أن الأخير قد عاد من جولته الأمريكية الأخيرة محملاً بهموم ومحبطاً بشكل غير طبيعي عقب محادثات كان قد أجراها في واشنطن مع راعي مبادرة السلام وحمامتها الأوحد ( بوش ) والتي جاءت بعد خمسة أشهر من قيام ولايات الشر الأمريكية بإطلاق مبادرة مؤتمر أنابوليس واستضافتها بولاية ميرلاند الأمريكية لكل ذلك الحشد الكبير من قادة عرب وأجانب قل نظيره وعلى أساس اتفاق لقيام دولة فلسطينية على ( بعض ) أراضي الضفة ( الممزقة الأوصال !!) والقطاع قبل نهاية ولاية ( بوش الصغير جداً ) ومغادرته لبيته الذي كان يوماً ( أبيضاً ) فأمسى على عهده ( أسوداً كالحاً ) نتيجة ممارساته الشائنة وتخبطه الذي جلب لنا نحن العرب الويلات!!.
ولست أفهم حقيقة ذلك الإصرار ( العباسي ) على مواصلة مفاوضات أقل ما توصف أنها عبثية النتائج والمجريات والآفاق المستقبلية، فرغم ما قدمه الرجل ( مشكوراً!!) في دعم ( بوش الصغير ) ومحاولة إعطائه مصداقية الطرح والرعاية إلا أنه لم ينصف يوماً من ( الطرف ) الأمريكي والصهيوني ( كلاهما حقيقة طرف واحد وليسا بطرفين منفصلين كما يتراءى للبعض !!) فكان دائماً ما يعود محملاً بخفي حُـنـَين مع أسباب واهية بالاخفاق... ليستريح ( مقاتل المفاوضات ) لأيام معدودات ليقوم مرة أخرى بهمة ونشاط حاثاً الخطى من أجل تجربة حظه في جولة جديدة من المسلسل الذي يحمل عنوان ( مفاوضات عبثية رغم أنف الجميع!!) والذي صار فكاهياً ساخراً من وجهة نظر العدو، ومبكياً مؤلماً ممجوجاً من وجهة نظرنا نحن أصحاب الشأن والمصلحة !!.
ولست ... أسوة كغيري من أبناء الضاد ... نستوعب إصرار السيد عباس على ديمومة التشبث بالمشاركة بمسلسل طالما نثر الوعود والأحلام الوردية في أول حلقاته التي ابتدأت بعد توقيع عقد تمثيل هذا المسلسل في أوسلو لنكتشف في منتصف حلقاته التي تعرض لنا في أوقات متفاوته طيلة أيام السنة أن تلك الوعود والأحلام الوردية إنما هي أضغاث أحلام وضحك وسخرية على ذقن من شارك في المسلسل من ممثلين فلسطينيين أولاً ... ثم ذقن السادة المشاهدين والمتابعين من أصحاب القضية الذين جلسوا متحلقين حول أجهزة تلفازاتهم ينتظرون مشهد الختام السعيد الذي وعدوا بها مع كلمة ( The End ) ثانياً!!.
وأنا ... أسوة كغيري من أبناء الضاد ... نستطيع وببساطة أن نفسر ونتفهم حقيقة ذلك الإحباط واليأس الذي تملك السيد عباس هذه المرة بعد لقائه الأخير مع ( بوش الصغير )، فرغم ما قدمه السيد أبو مازن ( كرمال عيون المفاوضات العقيمة !!) من إغلاق للمؤسسات الخيرية ودور الأيتام ومطاردة ومحاولة تحجيم المقاتلين والإصرار على التقاطع مع حركة حماس وتجاهل دعوات إصلاح ذات البين، إلا أنه ربما قد أدرك هذه المرة ( قولوا إن شاء الله !!) أن الحمل الذي كان ينتظره منذ سنوات كان حملاً كاذباً بلا جنين ولا هم يحزنون، فلا ( جنين ) في أحشاء المفاوضات التي آمن بها وأصر على استمرارها، وأدرك أن سر الانتفاخ الذي رآه على بطن المفاوضات إنما يعود لتلك الحقن والعقاقير المنشطة التي كان يتناولها من خلال الوعود ومعسول الكلام وحسن الضيافة والترحاب المزيف الذي كان يلقاه في كل زيارة أو جلسة مفاوضات من أجل كسب المزيد من الوقت!!!.
أما آنَ أنْ يدرك السيد أبو مازن أن "إسرائيل " لا تعطي بهذه البساطة ما كانت قد استولت عليه بالقوة والبطش والخداع والتسويف!!.
أما آنَ للسيد أبي مازن أن يعي أن مصلحة "إسرائيل" تكمن في استمرار مفاوضات عبثية لا طائل منها من أجل ترسيخ الإحتلال وفرض الأمر الواقع وتمييع القضية وصولاً للتطبيع التدريجي مع أقطار عروبتنا ( الشقيقة )!!.
أما آنَ أنْ يقرأ ويشاهد السيد أبو مازن تلك الخارطة المعلقة في الكنيست الصهيوني والتي تعلن أن حدود كيانها تمتد من الفرات إلى النيل!!.
أما آن للسيد أبي مازن أن يدرك حقيقة هشاشة ظهره وضعف مواقفه وأن العدو لا ينصاع للضعيف المتهالك الذي يجري خلفه!!.
أما آن للسيد أبي مازن أن يفطن لحقيقة التقاء مصالح ( راعية السلام !!) أمريكا والكيان الصهيوني، وأنهما وجهان لعملة واحدة لا صيرفة لها ولا قيمة لها في ثوابتنا الوطنية!!.
أما آن للسيد عباس أن يعيد النظر من جديد بكل حلقات المسلسل الذي شارك به ( إخراجاً وتمثيلاً وأداءاً ) فيقرر أن دور البطولة الذي سيدخله ( موسوعة فلسطين للأرقام القياسية ) سيكون متاحاً حين يدعو من رام الله أنه قد أنف المفاوضات وأنه مستعد للجلوس والحوار مع كافة الأشقاء في الأرض المحتلة وإيجاد صيغة مشتركة من التفاهم السياسي الذي يحمي القضية من الضياع ويعيد الأمل والبسمة لشفاه باتت مصفرة لنزيف دمائها الذي ما انقطع يوماً منذ أربعينات القرن المنصرم!!.
التاريخ لا يرحم ... والشعب لن ينتظر طويلاً ... فلقد صبر على وعود وأحلام بان زيفها وكذبها ... وآن لك سيدي أن تمد يدك الكريمة لتحتضن أبناءك في فلسطين إنطلاقاً نحو تأسيس دولة فلسطين ذات السيادة الكاملة.
سماك برهان الدين العبوشي
عضو اتحاد كتاب الإنترنت العرب
simakali@yahoo.com
بات حلم الكثيرين من أصحاب المغامرات أن تدرج أسماؤهم في موسوعة غينيس للأرقام القياسية، ولقد أمست هذه الموسوعة اسماً على مسمى فشملت كل شؤون الحياة، واندرجت ضمنها ممارسات أقل ما توصف بأنها تعجيزية لا يمكن ان تندرج ضمن المعقول والمنطق، فهناك رقم قياسي لصاحب أكبر شارب معقوف وملفوف قد يقف الصقر عليه فلا يهتز الشارب لثقل الطير، كما وهناك رقم قياسي لأقصر رجل في العالم وبشكل يتيح له وبمنتهى الراحة واليُسر في أن يجلس داخل قحف صغير لنبتة من الزرع فلا يكاد يظهر منه غير بعض خصلات شعره ( إن كان له شعر أساساً !!)، ورقم قياسي آخر لمن يستطيع أن يسحب بشعر لحيته قطاراً لبضعة أمتار على سكة حديد، ورقم قياسي آخر لصاحبة أطول أظافر نسائية بلغ طولها أمتاراً فباتت هذه السيدة المعجزة تدمي وجه زوجها كل لحظة وئام وتقارب عاطفي وأسري!!، والقائمة بهذه الإنجازات تطول وتطول بغرائب وعجائب ما خلق الرحمن... غير أننا لم نسمع يوماً رقماً قياسياً لمفاوضات مكوكية من أجل تحديد وتقرير مصير شعب اكتوى بنار الظلم والقهر والتعسف لستين عاماً، غير أنني على يقين تام أن من حق السيد محمود عباس وبجدارة لا نظير لها أن يدخل موسوعة غينيس هذه تحت باب ( المفاوضات العبثية )، وآملي في أن يحوز يوماً على جائزة هذه الموسوعة العالمية بدلاً من أن يعود في كل مرة بعد جولة مفاوضات خائبة بخفي حُـنـَين ذات العلامة ( الأمريكية – الصهيونية) المشتركة!!.
لقد أضطررت لاختيار هذا العنوان ( التراجيدي ) لمقالتي هذه إثر قراءتي لخبر يشير إلى أن عدداً من معاوني السيد عباس قد أعلنوا لوسائل الإعلام أن الأخير قد عاد من جولته الأمريكية الأخيرة محملاً بهموم ومحبطاً بشكل غير طبيعي عقب محادثات كان قد أجراها في واشنطن مع راعي مبادرة السلام وحمامتها الأوحد ( بوش ) والتي جاءت بعد خمسة أشهر من قيام ولايات الشر الأمريكية بإطلاق مبادرة مؤتمر أنابوليس واستضافتها بولاية ميرلاند الأمريكية لكل ذلك الحشد الكبير من قادة عرب وأجانب قل نظيره وعلى أساس اتفاق لقيام دولة فلسطينية على ( بعض ) أراضي الضفة ( الممزقة الأوصال !!) والقطاع قبل نهاية ولاية ( بوش الصغير جداً ) ومغادرته لبيته الذي كان يوماً ( أبيضاً ) فأمسى على عهده ( أسوداً كالحاً ) نتيجة ممارساته الشائنة وتخبطه الذي جلب لنا نحن العرب الويلات!!.
ولست أفهم حقيقة ذلك الإصرار ( العباسي ) على مواصلة مفاوضات أقل ما توصف أنها عبثية النتائج والمجريات والآفاق المستقبلية، فرغم ما قدمه الرجل ( مشكوراً!!) في دعم ( بوش الصغير ) ومحاولة إعطائه مصداقية الطرح والرعاية إلا أنه لم ينصف يوماً من ( الطرف ) الأمريكي والصهيوني ( كلاهما حقيقة طرف واحد وليسا بطرفين منفصلين كما يتراءى للبعض !!) فكان دائماً ما يعود محملاً بخفي حُـنـَين مع أسباب واهية بالاخفاق... ليستريح ( مقاتل المفاوضات ) لأيام معدودات ليقوم مرة أخرى بهمة ونشاط حاثاً الخطى من أجل تجربة حظه في جولة جديدة من المسلسل الذي يحمل عنوان ( مفاوضات عبثية رغم أنف الجميع!!) والذي صار فكاهياً ساخراً من وجهة نظر العدو، ومبكياً مؤلماً ممجوجاً من وجهة نظرنا نحن أصحاب الشأن والمصلحة !!.
ولست ... أسوة كغيري من أبناء الضاد ... نستوعب إصرار السيد عباس على ديمومة التشبث بالمشاركة بمسلسل طالما نثر الوعود والأحلام الوردية في أول حلقاته التي ابتدأت بعد توقيع عقد تمثيل هذا المسلسل في أوسلو لنكتشف في منتصف حلقاته التي تعرض لنا في أوقات متفاوته طيلة أيام السنة أن تلك الوعود والأحلام الوردية إنما هي أضغاث أحلام وضحك وسخرية على ذقن من شارك في المسلسل من ممثلين فلسطينيين أولاً ... ثم ذقن السادة المشاهدين والمتابعين من أصحاب القضية الذين جلسوا متحلقين حول أجهزة تلفازاتهم ينتظرون مشهد الختام السعيد الذي وعدوا بها مع كلمة ( The End ) ثانياً!!.
وأنا ... أسوة كغيري من أبناء الضاد ... نستطيع وببساطة أن نفسر ونتفهم حقيقة ذلك الإحباط واليأس الذي تملك السيد عباس هذه المرة بعد لقائه الأخير مع ( بوش الصغير )، فرغم ما قدمه السيد أبو مازن ( كرمال عيون المفاوضات العقيمة !!) من إغلاق للمؤسسات الخيرية ودور الأيتام ومطاردة ومحاولة تحجيم المقاتلين والإصرار على التقاطع مع حركة حماس وتجاهل دعوات إصلاح ذات البين، إلا أنه ربما قد أدرك هذه المرة ( قولوا إن شاء الله !!) أن الحمل الذي كان ينتظره منذ سنوات كان حملاً كاذباً بلا جنين ولا هم يحزنون، فلا ( جنين ) في أحشاء المفاوضات التي آمن بها وأصر على استمرارها، وأدرك أن سر الانتفاخ الذي رآه على بطن المفاوضات إنما يعود لتلك الحقن والعقاقير المنشطة التي كان يتناولها من خلال الوعود ومعسول الكلام وحسن الضيافة والترحاب المزيف الذي كان يلقاه في كل زيارة أو جلسة مفاوضات من أجل كسب المزيد من الوقت!!!.
أما آنَ أنْ يدرك السيد أبو مازن أن "إسرائيل " لا تعطي بهذه البساطة ما كانت قد استولت عليه بالقوة والبطش والخداع والتسويف!!.
أما آنَ للسيد أبي مازن أن يعي أن مصلحة "إسرائيل" تكمن في استمرار مفاوضات عبثية لا طائل منها من أجل ترسيخ الإحتلال وفرض الأمر الواقع وتمييع القضية وصولاً للتطبيع التدريجي مع أقطار عروبتنا ( الشقيقة )!!.
أما آنَ أنْ يقرأ ويشاهد السيد أبو مازن تلك الخارطة المعلقة في الكنيست الصهيوني والتي تعلن أن حدود كيانها تمتد من الفرات إلى النيل!!.
أما آن للسيد أبي مازن أن يدرك حقيقة هشاشة ظهره وضعف مواقفه وأن العدو لا ينصاع للضعيف المتهالك الذي يجري خلفه!!.
أما آن للسيد أبي مازن أن يفطن لحقيقة التقاء مصالح ( راعية السلام !!) أمريكا والكيان الصهيوني، وأنهما وجهان لعملة واحدة لا صيرفة لها ولا قيمة لها في ثوابتنا الوطنية!!.
أما آن للسيد عباس أن يعيد النظر من جديد بكل حلقات المسلسل الذي شارك به ( إخراجاً وتمثيلاً وأداءاً ) فيقرر أن دور البطولة الذي سيدخله ( موسوعة فلسطين للأرقام القياسية ) سيكون متاحاً حين يدعو من رام الله أنه قد أنف المفاوضات وأنه مستعد للجلوس والحوار مع كافة الأشقاء في الأرض المحتلة وإيجاد صيغة مشتركة من التفاهم السياسي الذي يحمي القضية من الضياع ويعيد الأمل والبسمة لشفاه باتت مصفرة لنزيف دمائها الذي ما انقطع يوماً منذ أربعينات القرن المنصرم!!.
التاريخ لا يرحم ... والشعب لن ينتظر طويلاً ... فلقد صبر على وعود وأحلام بان زيفها وكذبها ... وآن لك سيدي أن تمد يدك الكريمة لتحتضن أبناءك في فلسطين إنطلاقاً نحو تأسيس دولة فلسطين ذات السيادة الكاملة.
سماك برهان الدين العبوشي
عضو اتحاد كتاب الإنترنت العرب
simakali@yahoo.com