د. فاطمة قاسم
28-04-2008, 12:14 PM
د . فاطمة قاسم في حوار خاص : دعوة مشعل للرئيس عباس للحوار هي خطوة مثالية إن صدقت النوايا
بتاريخ : الإثنين 28-04-2008 12:32 صباحا
http://newsimg.bbc.co.uk/media/images/42410000/jpg/_42410986_abbasmishaal_203_afp.jpg
غزة – الشعلة للإعلام – ساهر الأقرع
وفق التداعيات الأخيرة على الساحة الفلسطينية وما أثير حول التهدئة بين حركة حماس وإسرائيل ودعوة رئيس المكتب السياسي خالد مشعل للقاء الرئيس عباس ونفوذ الشأن الأمريكي الإسرائيلي بين إيران وسورية ... كان لـ " صحيفة الشعلة للإعلام " هذا الحوار مع الكاتبة الدكتورة " فاطمة قاسم " لوضع النقاط على الحروف .
• طرحت حركة حماس تهدئة شاملة في وقت سابق ومن ثم عادت وطرحت التهدئة في غزة أولاً .. لماذا ؟؟
- حركة حماس تتفاوض مع الإسرائيليين بالطريقة الغير مباشرة وإنما عبر وساطة مصرية ، وهذه المفاوضات غير المباشرة مستمرة منذ شهور وبالتالي تواجه بعض الصعوبات الرئيسية ، واهم هذه الصعوبات أن إسرائيل تريد أن تكرس الانقسام الحاصل منذ حزيران من العام المنصرم ، أي أن إسرائيل تريد أن تتعامل مع قطاع غزة من خلال القوة المسيطرة عليه الآن وهي حماس ، وأن تتعامل مع الشقيقة مصر عبر الجزء الذي ترتبط معه بمسؤوليات تاريخية وهو قطاع غزة ، وبالتالي فأن إسرائيل رفضت أن تتفاوض علي مبدأ التهدئة الشاملة التي تشمل قطاع غزة والضفة الغربية علي اعتبار أنها تنظر لهذين الجزئيين بأن لكل منها معايير آمنه خاصة به وقد سبق للإخوة المصريين أن ابلغوا حماس برفض إسرائيل لمبدأ التهدئة الشاملة وطلبوا منها لكِي تنجح مهمتهم في التخفيف من شروطهم ولذلك جاء قبول حماس بالتهدئة في قطاع غزة أولاً ، ولمدة ستة شهور رغم القول بأن الأمور بعد ذلك يمكن أن تتطور إلي الضفة الغربية ، وهذا ما عادت إسرائيل تؤكد رفضه بشكل قاطع علي لسان الناطق باسم الحكومة الإسرائيلية قبل أيام ، ولكن حماس من جانبها ما زالت مستمرة في عرضها وسيكون هناك اللقاء الرئيسي
بين حماس وبقية الفصائل من جهة مع الأشقاء المصريين يوم الثلاثاء القادم وربما يحتوي في هذا الاجتماع التقدم وإزالة بعض العقبات التي تتمترس أمامها الخصومة الإسرائيلية .
• إلي أي مدي يساهم موقف حماس الأخير في دفع العملية السلمية ؟
- مع الأسف إسرائيل تنظر إلي الأمر من زاوية مختلفة تماماً ، فهي تريد نتيجة آمنه فقط ، أي أن يتوقف إطلاق الصواريخ علي المستوطنات الإسرائيلية غربي النقب ، وأن تتوقف أي عمليات أو هجمات محدودة تقوم بها حماس ، أو أي من الفصائل الفلسطينية انطلاقا من قطاع غزة الذي قامت إسرائيل بالانسحاب منه من طرف أحادي الجانب في عام ( 2005 ) ، وهي لهذا لا تريد عملية سياسية متكاملة ، ولا تريد عملية سلمية كاملة ، من جهة آخري لو أن حماس قدمت هذه المواقف الحديثة الجديدة عن طريق الشرعية الفلسطينية وأعني بها قيادة السلطة الوطنية الفلسطينية ، فربما كان ذلك سيستثمر أفضل ، وسيصب في تقوية أوراق المفاوض الفلسطيني ولكن ذلك لم يحدث مع الأسف الشديد ، وواضح أن إسرائيل لديها اتجاهات قوية يوافق عليها أغلبية الإسرائيليين بأن يكون التعامل مع حماس والاستجابة لمبادرات حماس تحت البند الأمني وليس تحت البند السياسي ومستلزماته الواسعة .
• المراقب يشعر أن هناك تباين في الموقف الأمريكي الإسرائيلي تجاه سورية ؟ ما هي حدود هذا التباين ؟
- الجميع يعلم أن المنطقة من حولنا من طهران حتى شواطئ البحر المتوسط مسكونة بهاجس الحرب علي خلفيات كثيرة من أبرزها الملف النووي الإيراني وخلفيات هذا الملف النووي المتمثلة في حجم النفوذ الذي تتسارع حوله القوي الدولية والإقليمية ، في هذه البانوراما تتباين المواقف والسياسات رغم التوحد في الاتجاه العام بمعني أن التحالف الأمريكي الإسرائيلي هو حقيقة قوية في مواجه كل الاحتمالات والتطورات في المنطقة مع تمايز موضعي في الأولويات ، فعلي سبيل المثال أن الأولويات عن إسرائيل تتمحور حول المواقع القريبة منها مباشرة مثل سورية وحزب الله والفصائل الفلسطينية المرتبطة أكثر بسورية وتحالفاتها ، بينما الهدف المركزي عند الأمريكيين هو إيران ، وإيران أولاً لأن إيران أكثر ارتباطاً بالملفات في العراق وأفغانستان والخليج وفقط بحر قزوين وإن كان نفوذها يصل عبر حزب الله وغيرة إلي شواطئ المتوسط ، وهكذا نري أن إسرائيل معنية أكثر بأبعاد سورية كخصم ملاصق لها ، وأبعادها عن إيران عبر طرح موضوع المفاوضات من جديد حول هضبة الجولان ، بينما تري سورية أنه حتى لو كانت إسرائيل جادة في طرحها الأخير فأن المفاوضات مع إسرائيل سوف تكون
عديمة الجدوى في هذه الشهور الأخيرة من عمر الإدارة الأمريكية الحالية ، وعديمة الجدوى أيضاً إذا لم تكن مدعومة من أي ساكن للبيت الأبيض ، ولذلك نحن نعتقد أن الحديث الإسرائيلي عن مفاوضات مع سورية والذي أبلغته برئيس الحكومة التركي " رجب أردوغان " والذي حملة إلي فخامة الرئيس بشار الأسد ، سرعان ما يتلاشي و يسقط .
• كيـف تصفين تصريح خالد مشعل الأخيـر لدعوته للحوار مع السيد محمود عباس ؟
- أولاً : هذا كلام طيب وتردد قبل ذلك مرات عديدة ولكن مع الأسف الشديد لا يوجد له معادل موضوعي علي أرض الواقع ونحن كشعب فلسطيني نطالب حيث الحديث عن الرغبة في استعادة الوحدة أو اللحمة أو الحوار الوطني أن نبدأ في الأفعال علي الأرض وأن تكون الممارسات علي الأرض هي القاعدة الحقيقية التي تمهد لهذه العودة إلي الحوار والمصالحة والوحدة .
- ثانياً : أن الوضع ينذر بخطورة بالغة جداً تتجاوز هذه المنظومات الكلامية التي تتكرر وليس فيها جديد ، فنحن فلسطينياً مقبلون علي مخاوف حقيقية من أن العام الجاري قد ينقضي دون تحقيق أي انجاز علي صعيد المفاوضات الجارية ، وعلي صعيد انجاز هدف إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ، فما هي البدائل إذن ؟
الوضع الداخلي الفلسطيني ذاهب إلي مزيد من التأزم إذا انتهت فترة رئاسة الرئيس " أبو مازن " وفترة ولاية المجلس التشريعي حالياً ، الأمر يحتاج إلي خطوات عملية علي الأرض وليس إلي إعلان نوايا غير قابلة للتحقيق بسبب الممارسات اليومية المتلاحقة التي تكرس الانقسام .
_______________________________________
بتاريخ : الإثنين 28-04-2008 12:32 صباحا
http://newsimg.bbc.co.uk/media/images/42410000/jpg/_42410986_abbasmishaal_203_afp.jpg
غزة – الشعلة للإعلام – ساهر الأقرع
وفق التداعيات الأخيرة على الساحة الفلسطينية وما أثير حول التهدئة بين حركة حماس وإسرائيل ودعوة رئيس المكتب السياسي خالد مشعل للقاء الرئيس عباس ونفوذ الشأن الأمريكي الإسرائيلي بين إيران وسورية ... كان لـ " صحيفة الشعلة للإعلام " هذا الحوار مع الكاتبة الدكتورة " فاطمة قاسم " لوضع النقاط على الحروف .
• طرحت حركة حماس تهدئة شاملة في وقت سابق ومن ثم عادت وطرحت التهدئة في غزة أولاً .. لماذا ؟؟
- حركة حماس تتفاوض مع الإسرائيليين بالطريقة الغير مباشرة وإنما عبر وساطة مصرية ، وهذه المفاوضات غير المباشرة مستمرة منذ شهور وبالتالي تواجه بعض الصعوبات الرئيسية ، واهم هذه الصعوبات أن إسرائيل تريد أن تكرس الانقسام الحاصل منذ حزيران من العام المنصرم ، أي أن إسرائيل تريد أن تتعامل مع قطاع غزة من خلال القوة المسيطرة عليه الآن وهي حماس ، وأن تتعامل مع الشقيقة مصر عبر الجزء الذي ترتبط معه بمسؤوليات تاريخية وهو قطاع غزة ، وبالتالي فأن إسرائيل رفضت أن تتفاوض علي مبدأ التهدئة الشاملة التي تشمل قطاع غزة والضفة الغربية علي اعتبار أنها تنظر لهذين الجزئيين بأن لكل منها معايير آمنه خاصة به وقد سبق للإخوة المصريين أن ابلغوا حماس برفض إسرائيل لمبدأ التهدئة الشاملة وطلبوا منها لكِي تنجح مهمتهم في التخفيف من شروطهم ولذلك جاء قبول حماس بالتهدئة في قطاع غزة أولاً ، ولمدة ستة شهور رغم القول بأن الأمور بعد ذلك يمكن أن تتطور إلي الضفة الغربية ، وهذا ما عادت إسرائيل تؤكد رفضه بشكل قاطع علي لسان الناطق باسم الحكومة الإسرائيلية قبل أيام ، ولكن حماس من جانبها ما زالت مستمرة في عرضها وسيكون هناك اللقاء الرئيسي
بين حماس وبقية الفصائل من جهة مع الأشقاء المصريين يوم الثلاثاء القادم وربما يحتوي في هذا الاجتماع التقدم وإزالة بعض العقبات التي تتمترس أمامها الخصومة الإسرائيلية .
• إلي أي مدي يساهم موقف حماس الأخير في دفع العملية السلمية ؟
- مع الأسف إسرائيل تنظر إلي الأمر من زاوية مختلفة تماماً ، فهي تريد نتيجة آمنه فقط ، أي أن يتوقف إطلاق الصواريخ علي المستوطنات الإسرائيلية غربي النقب ، وأن تتوقف أي عمليات أو هجمات محدودة تقوم بها حماس ، أو أي من الفصائل الفلسطينية انطلاقا من قطاع غزة الذي قامت إسرائيل بالانسحاب منه من طرف أحادي الجانب في عام ( 2005 ) ، وهي لهذا لا تريد عملية سياسية متكاملة ، ولا تريد عملية سلمية كاملة ، من جهة آخري لو أن حماس قدمت هذه المواقف الحديثة الجديدة عن طريق الشرعية الفلسطينية وأعني بها قيادة السلطة الوطنية الفلسطينية ، فربما كان ذلك سيستثمر أفضل ، وسيصب في تقوية أوراق المفاوض الفلسطيني ولكن ذلك لم يحدث مع الأسف الشديد ، وواضح أن إسرائيل لديها اتجاهات قوية يوافق عليها أغلبية الإسرائيليين بأن يكون التعامل مع حماس والاستجابة لمبادرات حماس تحت البند الأمني وليس تحت البند السياسي ومستلزماته الواسعة .
• المراقب يشعر أن هناك تباين في الموقف الأمريكي الإسرائيلي تجاه سورية ؟ ما هي حدود هذا التباين ؟
- الجميع يعلم أن المنطقة من حولنا من طهران حتى شواطئ البحر المتوسط مسكونة بهاجس الحرب علي خلفيات كثيرة من أبرزها الملف النووي الإيراني وخلفيات هذا الملف النووي المتمثلة في حجم النفوذ الذي تتسارع حوله القوي الدولية والإقليمية ، في هذه البانوراما تتباين المواقف والسياسات رغم التوحد في الاتجاه العام بمعني أن التحالف الأمريكي الإسرائيلي هو حقيقة قوية في مواجه كل الاحتمالات والتطورات في المنطقة مع تمايز موضعي في الأولويات ، فعلي سبيل المثال أن الأولويات عن إسرائيل تتمحور حول المواقع القريبة منها مباشرة مثل سورية وحزب الله والفصائل الفلسطينية المرتبطة أكثر بسورية وتحالفاتها ، بينما الهدف المركزي عند الأمريكيين هو إيران ، وإيران أولاً لأن إيران أكثر ارتباطاً بالملفات في العراق وأفغانستان والخليج وفقط بحر قزوين وإن كان نفوذها يصل عبر حزب الله وغيرة إلي شواطئ المتوسط ، وهكذا نري أن إسرائيل معنية أكثر بأبعاد سورية كخصم ملاصق لها ، وأبعادها عن إيران عبر طرح موضوع المفاوضات من جديد حول هضبة الجولان ، بينما تري سورية أنه حتى لو كانت إسرائيل جادة في طرحها الأخير فأن المفاوضات مع إسرائيل سوف تكون
عديمة الجدوى في هذه الشهور الأخيرة من عمر الإدارة الأمريكية الحالية ، وعديمة الجدوى أيضاً إذا لم تكن مدعومة من أي ساكن للبيت الأبيض ، ولذلك نحن نعتقد أن الحديث الإسرائيلي عن مفاوضات مع سورية والذي أبلغته برئيس الحكومة التركي " رجب أردوغان " والذي حملة إلي فخامة الرئيس بشار الأسد ، سرعان ما يتلاشي و يسقط .
• كيـف تصفين تصريح خالد مشعل الأخيـر لدعوته للحوار مع السيد محمود عباس ؟
- أولاً : هذا كلام طيب وتردد قبل ذلك مرات عديدة ولكن مع الأسف الشديد لا يوجد له معادل موضوعي علي أرض الواقع ونحن كشعب فلسطيني نطالب حيث الحديث عن الرغبة في استعادة الوحدة أو اللحمة أو الحوار الوطني أن نبدأ في الأفعال علي الأرض وأن تكون الممارسات علي الأرض هي القاعدة الحقيقية التي تمهد لهذه العودة إلي الحوار والمصالحة والوحدة .
- ثانياً : أن الوضع ينذر بخطورة بالغة جداً تتجاوز هذه المنظومات الكلامية التي تتكرر وليس فيها جديد ، فنحن فلسطينياً مقبلون علي مخاوف حقيقية من أن العام الجاري قد ينقضي دون تحقيق أي انجاز علي صعيد المفاوضات الجارية ، وعلي صعيد انجاز هدف إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ، فما هي البدائل إذن ؟
الوضع الداخلي الفلسطيني ذاهب إلي مزيد من التأزم إذا انتهت فترة رئاسة الرئيس " أبو مازن " وفترة ولاية المجلس التشريعي حالياً ، الأمر يحتاج إلي خطوات عملية علي الأرض وليس إلي إعلان نوايا غير قابلة للتحقيق بسبب الممارسات اليومية المتلاحقة التي تكرس الانقسام .
_______________________________________