مشاهدة النسخة كاملة : النهضة الإنسانية في رسالة سيدنا الإمام على (عليه السلام)
عبدالله احمد
14-01-2009, 12:30 AM
محمد علي محيي الدين
14-01-2009, 09:58 AM
الزميل الكريم
لم اجد محتوى الموضوع او رابط ارجو المراجعة
عبدالله احمد
15-01-2009, 12:47 AM
عبدالله احمد
15-01-2009, 01:01 AM
أعتقد أن الموضوع لا ينتفل إلى الصفحة ربما لآن الموضوع في 18 صفحة
ليل حسن
19-01-2009, 01:24 PM
الموضوع إن كان طويلا لا يقبله الموقع إلا حين نقوم بوضعه
على دفعات او حلقات
عموما نشكرك جزيل الشكر لكل ماتقدمه
عبدالله احمد
21-01-2009, 12:47 AM
النهضة الإنسانية في رسالة سيدنا علي (ع) الجزئ 1
ظلت البشرية تعاني من إهدار كرامتها في التنكيل والإقصاء والقتل والتشريد و استمرت دوام البشرية بالبحث ــ عن إنسانيتها التي تُعنى في حفظ الكرامة والدعوة لممارسة الحق الطبيعي في بناء كيان مجتمعي يحفظ داره ويصون بيئته ويوفر له الغذاء السليم ضمن طمأنة وسلم اجتماعيين. ومنذ الخليقة والشرعة الإلهية مترادفة بين بيان حقيقة التجاذبات الدافعة بالبشرية في صراع مستمر في كيفية بناء وضعه الاجتماعي، واستمرار المرادفات الأخرى لقوانين من تجارب البشر وصفت بعضها بالحكمة وأنها صُنفت من الحكماء وتصب في صالح الأنسنة ولكن البعض تُعطل الصفة الإنسانية بل أغلبها تنتهك الكرامة الإنسانية. ومن الحكام اللذين رؤوا ضرورة وضع قانون للدولة ففي عام 1700 ق.م وضع ملك بابل حمورابي في القرن الثامن عشر قبل الميلاد شريعة حمورابي، [موادها القانونية (تتألف من 282 مادة قانونية(ومكتوبة بلغة بابلية خالصة ويلي المقدمة التي تحصي الأعمال الدينية التي قام بها الملك حمورابي (282) قانونا يعالج مختلف الجنح والقضايا المتعلقة بالأعمال والتجارة والزواج والعائلة إضافة إلى أجور وواجبات الحرفيين والمسائل المتعلقة بالزراعة وسواها من الحرف وتنتهي هذه القوانين بخاتمة طويلة تبتهل إلى الآلهة بإنزال جام غضبها على كل من يشوه أو يحرف نصوص القوانين العادلة . إن الأسباب الموجبة لإصدار هذه القوانين هي كما يرد في ديباجة المقدمة كي يعم العدل أرجاء البلد، ولإزهاق الأشرار ولكي لا يستطيع الأقوياء ظلم المستضعفين، فأن:
-(1اللص الذي يسرق من بيت عقوبته أن يحرق) المادة 25
-(2إذا أجرى جرّاح عملية كبرى على رجل بمبضع من البرونز وتسبب في موت الرجل فيجب بتر يده) المادة 218.
-(3إذا شيّد معماري بيتاً لرجل ولم يتقن عمله فانهدم البيت الذي بناه وتسبب في مقتل صاحبه فيجب قتله) المادة 229.
-(4بوسع الرجل أن يطلق زوجته بدون أي تعويض إذا أساءت التصرف) المادة 141.
-(5يمكن لزوج امرأة مريضة أن يتزوج بأخرى، غير أن عليه الاحتفاظ بزوجته الأولى في بيته والعناية بها ما دامت حية ترزق) المادة 148.
-(6عند موت رجل ما تقسم تركته بين أبنائه، غير إن من الجائز لأرملته الانتفاع بها) المادة 171.
-(7كما لها – الأرملة – التصرف بحرية بأي حقل، مزرعة، بيت، أو ملك منقول كان زوجها قد وهبها إياه) المادة 150.
كما تضمنت شريعة حمورابي النصوص القانونية الأخرى الضامنة لحقوق الفرد والجماعة بحيث كان كل فرد في المجتمع يعرف ما له وما عليه، وهو ما يتساوى مع الدساتير المعاصرة التي تنضم شؤون الحياة في الوقت الحاضر، بل ربما فاق بعضها في هذا المجال الإنساني أحياناً.] وهذه الشريعة محفورة على مسلة موجودة حالياً في متحف اللوفر في باريس ــ فرنسا/جريدة الاتحاد العراقية.
إن الإنسان يأخذ الموقع المركزي في الشريعة الإلهية ولكي يتم المحافظة على هذا الكيان البشري جاءت السنن والقوانين والرسالات والأنبياء والأوصياء والحكماء لكي يساهم الكل في بناء حياة الإنسان ليتوافق مع الرسم الرباني " إني جاعل في الأرض خليفة ..." ..." إني أعلم ما لا تعلمون ..." البقرة / 30، إن الانتقال في العقلية دلالة وإحاطة دائمة لإحقاق حقه المشروط في كيفية الحفاظ على بقاء البشر في إطاره المدافع عن إنسانيته وبالمقابل أداء ماهو مطلوب منه " قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلاً" الإسراء/ 84 وكما جاء في تفسير الجلالين (قل كل) منا ومنكم (يعمل على شاكلته) طريقته (فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا) طريقا فيثيبه، وفي التفسير الميسر قل -أيها الرسول- للناس: كل واحد منكم يعمل على ما يليق به من الأحوال، فربكم أعلم بمن هو أهدى طريقًا إلى الحق ــ إن الفرد في الوسط الاجتماعي يكون إفراز نتيجة التصرف مع الآخر ومؤثراً بالدفع اتجاه إما السلب أو الإيجاب، إن المنهج أو الطريق أو المسلك مفردات للسلوك البشري مع الطرف المقابل وإيجاد الحراك الإيجابي سواء في الإطار الديني أو التعامل الأعم في الخلق.
في مقطع من رسالة الإمام على ابن أبي طالب (ع) إلى مالك الأشتر الوالي على مصر جاء : "ولا تكن عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم فالناس صنفان إما أخٌ لكَ في الدين أو نظيرٌ لكَ في الخَلق يفرط منهم الزلل، وتعرض منهم العلل، ويأتي على أيديهم في العمد والخطأ فأعطهم من عفوك وصفحك مثل ما تحب أن يعطيك الله من عفوه وصفحه ".
إن حالة المنهج الإلهي هو الداعم للواقع البشري في محيط المجتمع والدافع باتجاه التراص الاجتماعي والحفاظ على الحق الإنساني للمزيد من التعايش السلمي، والحديث عن عموم الناس دلالة على الدعوة في تناول جميع أبعاد الحياة الإنسانية ولعل من أهم أولويات الأمور ما يبحث في حقوق الناس، فقد جاء في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية /بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 ديسمبر1966 تاريخ بدء النفاذ: 23 مارس 1976، وفقا لأحكام المادة 49 الجزء الثاني ــ المادة (2) تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد باحترام الحقوق المعترف بها فيه، وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها، دون أي تمييز بسبب العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب. الجزء الثالث ـــ المادة (6) الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان، وعلى القانون أن يحمى هذا الحق ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفا.
وقبل ذلك بـ1400 عام جاء في صحيفة المدينة عند قيام الرسول (ص) بكتابة وثيقة اتفاق بين جميع شرائح مجتمع المدينة المنورة التي كانت تحوي المسلمين الأنصار والمهاجرين والمشركين وكذلك اليهود بكل قبائلهم وتفريعاتهم، وجاءت الصحيفة تمثل بنود حفظ الحقوق المدنية للكل تحت 47 بند وفي البند 2 يذكر " إنهم أمة واحدة من دون الناس" ويذكر المستشرق الألماني " ولهاوسن" أول من عرف هذه الوثيقة وقدمها للأوساط العلمية في العصر الحديث "أن رسول الله (ص) نجح في إرساء الوحدة السياسية عجيبة في ذلك الجو المضطرب في المدينة بين هذه القبائل التي كانت في حاجة ماسة إلى وحدة سياسية وكانت هذه الوحدة السياسية أمراً جديداً وغريباً لم يألفه العرب".
ورسالة الإمام على (ع) إلى قائده مالك الأشتر ينحدر من هذا المنطلق الإنساني في توجيه الناس ولا يقصد هنا التصنيف الاجتماعي بقدر ما يفرزه المجتمع وفق الأخوة الدينية أو في إطار أشمل المثيل الإنساني، وهنا يأتي اجتماع الناس إما تحت الراية الدينية أو خارج الإطار الديني، والظاهر أن فرز أصناف الناس جاء لطبيعة الفرز الإنساني في المجتمع وفقاً للحقل الديني ( الالتزام الديني) أو ضمن شريحة داعية عدم رغبتها بالتصنيف الديني، وهي دعوة صريحة واضحة دون إبخاس حقوق أحد سواءً تحت الراية الدينية أو خارج الإطار الديني، إننا بصدد مقولة تحمل في طياتها مخزون الطرح القانوني في أسلوب التصرف والتعامل وحقوق الإنسان وبيان الأسس في بناء قاعدة نظام الدولة، ومدى تحمل أطراف المجتمع كل بمسئوليته اتجاه الآخر، وفي مقال آخر قال علي ـ عليه السلام ـ فيما نسب إليه:
الناس من وجهة التمثال أكفاء أبوهم آدم والأم حواء
إن الهدف من خطابهم بـ «يا بني آدم» هو التأكيد على وجود صلة الرحم بين الناس، وعلى أنهم جميعاً ذرية زوج واحد ، فبينهم رباط الأخوة والبنوة ، فلماذا التفاخر والتنابز الذميم بينهم؟ وفي سورة الأنبياء /92 "إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون" وفي سورة المؤمنون /52 " إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون" في الآيتين تعيين بشأن الأمة في توحدها والتي تحمل أيضاً الشمولية بين جنباتها لكل أطياف البشر ولا يمكن وجود هذا الشرط لتتمثل بالأمة الواحدة دون الوصول إلى اتفاقات في بناء الجسد الباعث بالحياة المقدر لكل كيان من هذه الأمة اللازمة والدافعة باتجاه البناء، بناء الأمة الموحدة والمراقبة لذاتها دون الشتات والتشرذم. إن في كلام الإمام (ع) إلى مالك الأشتر الذي يُعد من كبار القيادات له فكان أن كتب ( عليه السلام ) في عهده له إلى أهل مصر ، حين جعله والياً على هذا الإقليم : [ أما بعد ، فقد بَعثتُ إليكم عبداً من عباد الله ، لا ينام أيّامَ الخوف ، ولا يَنكُل عن الأعداء ساعاتِ الرَّوع ، أشدُّ على الفُجار من حريق النار ، وهو مالك بن الحارث أخو مَذْحِج ]. إن مقال الإمام (ع) إلى مالك يضع أصحاب الفكر والثقافة يطرقون الأبعاد المحركة للاجتماع في وسط هذا الحديث فعندما نذكر بأن للحقوق الإنسانية بعدها في المنهج المتبع لدى الإمام (ع) فإن مخزون الرواية عميق في البحث.
وهنا هل المقصود بالدين ـــ الدين الإسلامي تحديداً ؟ أم عموم الديانات؟
يتضح في ذات الشأن عموم الدين حيث لم يكن الدين يوماً يضع نفسه في زاوية يحددها البعض عند ممارسات الطقوس العبادية اليومية فقط ، جاء الدين باختلافه المنزل اليهودية والمسيحية والإسلام ليضع أسلوباً حضارياً لكيفية التعايش لاحترام الإنسان وكرامته، وهنا نستطيع القول بعدم الأفضلية عند التكسب السياسي أو السعي وراء الاحتواء الاجتماعي عبر التحزب الديني وإخراج الآخرين من دون الديني أو الفئات الدينية المختلفة ــ ونقصد الحقوق المدنية لمن خارج الإطار الديني ــ وكل ذلك يحتمي تحت إطار حقوق المواطن في محيط الدولة، إن حديث الإمام (ع) دعوة إلى الشمولية وهي شمولية الخلق للتعايش عند تناوله لحقوق الناس، " متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار"، إن حرية التعبد جاء من صريح المنطوق الدستوري القرآني الرباني " لست عليهم بمسيطر " الغاشية /22 ــ وكما في تفسير الميسر ــ ليس عليك إكراههم على الإيمان ــ و"لا إكراه في الدين" البقرة /256 في تفسير الجلالين ــ الإكراه على الدخول بالدين، كذلك الحديث عن عموم الناس حين يأتي الخبر عن حرية الإنسان وحقوقه لابد إن يكون وجوداً على أرض الواقع والاعتراف بالآخر الذي يعيش في الوسط الاجتماعي والرفع من مكانة الأقليات التي دائماً تضيع حقوقها في خضم صراعات الأكثرية دون حساب ومراعاة التمثيل وإعطاء دور لأقلية تعيش في المجتمع حتى يتم التكامل الاجتماعي بمفهومه الواقعي ويتم التعايش السلمي ولعل ذلك من المبادئ الأولية في بناء الحوار بين أطراف المجتمع بكل كياناته السياسية. إن الشيخ عبد الأمير قبلان يطرق باب التعايش السلمي حين يناقش بأن[ نداء إلهي طلب الله فيه من رسوله أن يوجهه إلى أهل الكتاب بالالتقاء على كلمة التوحيد في مقابل الشرك، حيث يقول الله تعالى في سورة آل عمران الآية/ 64 " قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله". هذا النداء يشكل أول نداء عالمي للتعايش بين الديانات الموحدة، وهو أول نداء عالمي للتعايش السلمي بين المجتمعات، ولقد وجد هذا النداء تطبيقه في الحياة العملية، حيث قام النبي محمد (ص) بعد هجرته واستقراره في المدينة المنورة (يثرب) بمعالجة إنسانية متطورة للعلاقة بين التكوينات الاجتماعية والسياسية الحديثة العهد بالإسلام، من خلال دستور عرف بصحيفة المدينة، جاء في شكل اتفاق مبرم بين فصائل سكان يثرب على اختلاف أصولهم العرقية وعقائدهم الدينية، من اجل أن تصبح المدينة حرما آمنا للتعايش السلمي، في ظل احترام جميع العقائد]. الشيخ عبد الأمير قبلان/ جريدة النهار- عدد الثلاثاء، 30 نيسان 2002مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية الثاني عشر.
إذا كانت الغاية الدينية التعمق في البحث عن الكرامة الإنسانية في المبدأ الدستوري القرآني أو المرويات من النصوص الحقوقية لأقوال الرسول (ص) أو الممارسات الدقيقة اليومية في نشر العدالة الاجتماعية بين كل الأطياف دون وجود فروق " كلكم لآدم وآدم من تراب " فهل هي العالمية الإنسانية الباحثة للمزيد من التلاحم والتراحم بين الخليقة عبر التعايش؟
العالمية في المنظور الإسلامي تعني العدالة والتسامح وحب الإنسان، وهي ضرورة إنسانية لأنها تجسد وحدة النوع البشري وترفعه عما سواه وتنسجم مع الفطرة البشرية، وهي تتجسد في الحوار الذي أوله التعارف حيث قال الله تعالى في محكم كتابه "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم" (الحجرات 13).
لقد ابتدأت الآية الكريمة بتوجيه الخطاب إلى الناس عامة، قاصدة الحوار الذي أوله التعارف والتعاون والعمل المثمر البناء، الذي يوثق عرى التعاون بين سائر الشعوب على اختلاف ألوانهم ولغاتهم وأديانهم وبيئاتهم، فلا يحول الاختلاف والتنوع دون التعارف في سبيل الخير الإنساني العام، وإذا كان هذا واجبا بين المسلمين وغير المسلمين فهو بين المسلمين اوجب"ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك" (سورة آل عمران/ 159).
الحضارة هي المساحة الواسعة لأمة عملت دافعة بشعوبها إلى الالتزام والاحترام لثقافة هي داعية إليها لتكون منطلق حركتها الدائمة ليس ليومها بل لترسخ في أذهان الأجيال وتمتد عبر الأزمنة وتتداخل مع الثقافات الأخرى لتصبغ وتصطبغ بألوان هي التركيبة الداعية إلى إجترام وتقدير الآخرين حين البحث عنها بين متون الكتب وعقول المفكرين والباحثين، ولم تكن الحضارة يوماً دعوة نهاية الآخرين عند بدايتي أو مشوار حديثي عن الرغبة في التعبير في أدبيات الغير، إن الأديان مرتكزها المحوري هو احترام ما تحمله من معنى يسند إلى الاتزان في العقل والحكمة اللذان يدلان المؤمن بما يحمل من آراء وأفكار ينم عن معدن العلم.
وتحت عنوان " هذا هو الإسلام " جاء إن احترام الخصوصية الثقافية لكل امة يجب أن يكون أساس الحضارة المعاصرة، ولا يمنعنا أي حاجز من الاستمرار في حركة التواصل الحضاري مع الآخر ففي علاقة الإنسان مع نفسه يجب أن يكون عادلا. كما إن علاقة الإنسان بنظيره الإنسان بحاجة إلى العدالة القائمة على المشترك الإنساني وأخلاقية التسامح وحسن النية وفق كلمة الإمام علي (ع) "الناس صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق".
مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية الثاني عشر انعقد في القاهرة - الأزهر الشريف بين 16 و18/4/2002 تحت عنوان "هذا هو الإسلام" .
والحوار الذي دار مع روبرت فيسك مراسل صحيفة «Independent» البريطانية في الشرق الأوسط، يستقر في بيروت، طرح عليه سؤال عن مصطلح «الحضارة» باعتباره مفردة ملتبسة في عنوان كتابه «الحرب الكبرى تحت ذريعة الحضارة»، حيث يمكن اعتبار الحضارة ذريعة تتلظى بها الحرب الكبرى.
أجاب:[ بصدق، لا أستخدم على الإطلاق مفردة «الحضارة»، واعتمادي هذا المصطلح في عنوان كتابي إنما أتى من باب السخرية فقط، والعنوان بجملته عبارة عن كلمات محفورة على ميدالية كانت لأبي، وهي إحدى ميداليات الشرف في الحرب العالمية الأولى. من هنا مصدر سخريتي. لا أؤمن بالحضارات (مع التشديد على صيغة الجمع). يقول الإمام علي بن أبي طالب: «الناس صنفان: إما أخ لك في الدين وٳما نظير لك في الخلق». لقد أمضيت ثلاثين عاماً في العالم المسلم، والمسلمون جزء من بيروت. في الحقيقة] إنتهى الاقتباس ــ يحاول في هذا الشأن أن يضع أساساً بأن الاختلاف الديني واضح في كلام الإمام (ع) ولا يجب أن يستوقف أي الاختلاف من احترام وتقدير الآخر " لكم دينكم ولي دين"/ الكافرون ــ6 ــ وفي سورة الممتحنة / 8 ــ تبين الآية بأن التعامل مع من يختلف وإيانا في المسائل العقدية لا بد أن يقوم على أساس مسألة الاحترام المتبادل بين المسلم وأخيه غير المسلم، فإذا لم يتعدَ هذا الإنسان على المسلمين، ولم ينتهك القانون الإسلامي، ولم يوجه أي نحو من الإساءة إلى الأمة الإسلامية، فيندرج تحت التعامل الإيجابي في إطار السعِي دون ظلم أو تعدي على حقوقه بل يكون وفق احترامه والتأكيد على مبدأ إقامة القسط والعدالة. "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين" مرة أخرى لنفس الاقتباس[ لا يستوقفني الاختلاف الديني شخصياً. أنا لا أفكر في ديانة الآخرين، فسائقي مثلاً ومدبرة منزلي وكل من يحيطون بي ينتمون إلى طوائف مختلفة، هم سنة ودروز وشيعة و... أعرف ديانة كل منهم تماماً كما أعرف لون عيونهم، لكن ذلك لا يعني لي شيئاً. أنا خارج الديانات ولا أؤمن بالحضارات، والفكرة القائلة إن الصراع موجود دائماً حيث تتواجد الاختلافات الدينية أو التنوعات الدينية فكرة لا تقنعني في الأساس. هل شاهدت فيلم «Kingdom of Heaven»؟ إنه يتحدث عن الحملات الصليبية، وبالطبع كان الجمهور من غالبية مسلمة. حين توالت المشاهد الدموية المروعة للصليبيين بثيابهم المغطاة بدماء المسلمين، يتهيئون لاغتصاب شقيقة صلاح الدين وقتلها، كنت أتلفّت حولي شمالاً ويميناً لأرصد ردود الأفعال، لكنني أدركت أن الجمهور يرى إلى هذه المشاهد التي حصلت بالفعل باعتبارها مشاهد من تاريخ مضى. قرابة نهاية الفيلم، مرّ مشهد آخر ظهر فيه صلاح الدين وهو يطأ أرض القدس بعد سقوطها ويدخل كنيسة تعرّضت للقصف المدفعي فيرى تمثال المسيح المصلوب ملقياً إلى الأرض، فيلتقطه ويعيده إلى مكانه على المذبح. حينها، هبّ الجمهور من مكانه واقفاً وشرع بالتصفيق. لذا، من فضلك لا تحدثيني عن الحضارات]. بلا شك إذا كانت الحضارة بهذا الأسلوب فلا نقدر أن نطلق مفهوم الحضارة بين البشر بتطبيقات سينمائية وردود انفعالات يتصرف بها الناس لإشباع رغباتهم التي تنضوي تحت ممارسات تعصبية لا تمت بالحضارة بصلة الاحترام والتقدير والدعوة إلى الالتقاء عبر الأخلاق والحوار البناء.
وبذات البعد والمسار يستدل السيد صادق جواد سليمان عن فحوى كلام الإمام على (ع) لصالح مبدأ منهج التعامل،[هناك التضاد بين التعصّب والصفح، التعصّب هو التحزّم ضدّ الآخر، فردا أو جماعة، بمبرّر أو دون مبّرر. الصفح هو التعامل مع الآخر بسماح حتى حيث يكون الآخر قد أخطأ أو أساء. في القرآن يُدعى النبي ليعفو ويصفح، ويُذكّر بأن الله يحب المحسنين. يقول القرآن: "وما خلقنا السمواتِ والأرضَ وما بينَهما إلا بالحقِّ، وإنَّ الساعةَ لآتيةٌ، فاصفحِ الصفحَ الجميل". وينصح الأمام علي واليه على مصر بقوله: " الناس صنفان، إمّا أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق، يفرط منهم الزلل، وتعرض لهم العلل، ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ، فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب أن يعطيك الله من عفوه وصفحه". نعم، لقد لاحظ ابن خلدون أن العصبية تمكّن من استجماع القوة والاستيلاء على السلطة. نعم، لا يزال هذا صحيحا حيث القبلية تتنفذ أو الطائفية تسود. أما حيث تكون المواطنة هي الإطار الجامع على صعيد التكافؤ بين المواطنين، وتكون مبادئ العدل والمساواة وكرامة الإنسان هي المرتكز والمحتكم، فإن الأمَّة تقرّر أمرها وتدير شأنها جماعياً من خلال مؤسساتها المنتخبة من المواطنين كافة، نساءً ورجالا، دون غبن أو تمييز]. /ندوة مركز الحوار العربي الولايات المتحدة - 9 مارس/ 2005 من حاضر التطرّف إلى مستقبل الاعتدال.
ويدعوا الشيخ محمد واعظ الخراساني الآخرين لأحدى أبعاد وصية الإمام بوصفه دعوة إلى ممارسة العدل بين الناس ــ [ أوصى علي ـ عليه السلام ـ عامله مالك الأشتر في كتاب قيم طويل أرسله إليه أو كتبه له حين أرسله عاملاً إلى مصر ، أوصاه بالعدل بين الناس جميعاً وقال : «فإنهم صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق». إن الإسلام مع احتفاظه بكرامة الناس فرق بين أهل الكتاب من اليهود والنصارى والصابئين والمجوس وبين غيرهم من الأقوام المشركة في بعض الأحكام ، كما ثبت في الفقه ، فلم يقبل من المشركين ولاسيما المشركين من العرب سوى الإسلام والانصراف عن الشرك ، لأن الشرك ليس ديناً ، بل انحرافا عن الدين الحنيف ، وأما أهل الكتاب فلم يجبرهم على نبذ أديانهم وعصمهم في ذمته بشروط ، فظلوا في حماية الإسلام في كلّ البلاد آمنين ، أحراراً في مناسكهم ، وفي أحوالهم الشخصية ، وفي غيرها من الحقوق المدنية . ولم يكتف الإسلام بهذا المقدار ، بل أعلن أن أهل الكتاب موحدون في أصلهم وخاطبهم بقوله: ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلاّ الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضا أرباباً من دون الله..﴾ (آل عمران: 64). إضافة إلى ذلك ، فقد أقر القرآن بمعابدهم وبمناسكهم حيث قال : ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً ولينصرن الله من ينصره، إن الله لقوي عزيز الّذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور﴾ (الحج: 40 ـ 41).وقال ﴿ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون﴾ (الأنبياء: 105).
وكم قص القرآن علينا قصص الأنبياء من بني إسرائيل وغيرهم ، وهناك عدة سور باسم الأنبياء ، كسورة يوسف التي هي أحسن القصص بشأن يوسف ـ عليه السلام ـ وسورة إبراهيم وبني إسرائيل وآل عمران ويونس وهود ومريم ونوح وحجر ولقمان ، بل والبقرة ، فإنها جاءت في سياق قصة من قصص بني إسرائيل وفي هذه السورة بالذات جاءت أكثر من مائة آية بشان بني إسرائيل ، وكذلك سورة السبأ باسم قوم سبأ وقد جاءت في القرآن سورة الأنبياء وسورة القصص حاوية لكثير من قصصهم أليس هذا اعتراف من القرآن بشأن الأقوام والملل ولا سيما أهل الكتاب مدعوون إلى التعايش ] المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب ـ بحث مقدم إلى المؤتمر الإسلامي العام «دور المسلمين في نهضة روحية لروسيا» المنعقد في موسكو من 20 ـ 21 صفر عام 1420 هـ. الإسلام والأقوام والملل الأستاذ الشيخ محمّد واعظ زاده الخراساني.
ويبقى بُعداً يطرقه سماحة السيد محمد حسين فضل الله في التأكيد على العلاقة مع الآخر في المجتمع ــ "إن الأخلاق الدينية القائمة على أساس العنصر الإنساني في أجواء القيم تخفف الكثير من العصبية، لتحوِّل الإنسان المتدين إلى إنسان منفتح ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم﴾ [سورة آل عمران، آية/ 64]. فإن إيحاءات هذه الآية تؤكد مسألة الاعتراف بالآخر والتعايش معه على أساس الأرض المشتركة.
ومن كلمة الإمام علي (ع): «فإن الناس صنفان: إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق»، فإننا نجد فيها لفتة إنسانية في التزام الإحساس الإنساني في العلاقة مع الآخر. إن الإسلام في اعترافه بأهل الكتاب قد استطاع أن يؤكد التجربة الإنسانية في تأسيس المجتمع المتنوع الذي يعيش فيه النصارى واليهود جنباً إلى جنب مع المسلمين، من دون أية خطوة سلبية ضدهم من قِبَل المسلمين، وهذا ما نلاحظه في الوجود «الكتابي» في مدى السنين التي حكم فيها الإسلام بلداناً ذات مجتمعات متنوعة دينياً، وإذا كانت قد حدثت هناك بعض المشاكل في هذه الدائرة فإنها لا تختلف عن المشاكل في الدائرة الإسلامية في خصوصياتها وتنوعاتها الذاتية أو في الدائرة، النصرانية أو اليهودية. ولو درسنا مثل هذه الصراعات الحادة، لرأينا أنها - في غالبيتها - ترجع إلى عوامل سياسية أو عرقية لا علاقة لها بالدين من قريب أو من بعيد. المنطلق العدد 118/ 1997م دور الدين في المجتمع الإنساني/ العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله.
وفي واقعنا اليوم وحديث الديمقراطية والتجاذبات الإسلامية حول هذا الموضوع يذكر سماحة السيد صادق الشيرازي في كتابه (السياسة من واقع الإسلام)، بوصفه الإمام علي عليه السلام بأنه (واضع الأسس العميقة للحرية بعد النبي (ص) بأقواله، ومنفذ ثابت للحرية بأعماله وممارساته في أوساط الأمة - حيث قال أمير المؤمنين (ع): (فأنهم (أي الناس) صنفان أما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق). وبذلك أرسى مبدأً ديمقراطيا هاما وعادلا وهو مبدأ المساواة بين الناس بأن سمح للمسلمين واليهود والنصارى وغيرهم بالاختلاط والمشاركة في ظل الإسلام العظيم. لاسيما وان هناك أسساً مشتركة بين الإسلام والديمقراطية، منها مثلا قوله تعالى في سورة آل عمران ((فأعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر)). وحقيقة إن المشاورة هي استخلاص الرأي النافع والصائب من آراء الناس المعنيين بالمشاورة.
عبدالله احمد
21-01-2009, 12:52 AM
تتمة
في نعيم الدراية عن السنن الوحدوية يتنادى إلينا المزيد من التبني لدى تأسيس البنى الاجتماعية وفق التراحم والتعايش والاندماج الاجتماعي ليكون الاجتماع مبتغى الكل عند تساوي الرغبات في الأداء الكلي لصالح الإنسان دون فروق أو تباغض، فإننا مطالبين في الدوام على معرفة صحيفة المدينة المنورة وكذلك التطبيق الميداني لقول الإمام على (ع) وإيجاد الفضاء المشترك بين أطياف المجتمع، كيف ؟
"وجعلناكم شعوب وقبائل لتعارفوا " ـــ يظل التعارف مبدأ الإخاء الجاذب بين الناس بمختلف شعوبهم ليكون أول بناء لمشروع الرسول (ص) في المدينة هو الإخاء بين المهاجرين والأنصار، كما يصف القرآن نهاية العداء بين الأوس والخزرج بالأخوة والترابط "وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ "آل عمران/103
إن حقوق الأقليات الأساسية ـــ في العالم العربي تتعرض لانتهاكات جسيمة و متواصلة في الكثير من البلدان العربية و تدل التجارب على أنه لا القمع الذي يمارس ضد الأقليات و لا إهمال مشاكل هذه الأقليات قد حل هذه المشاكل، و قد جربت أحيانا عمليه الاندماج و لكنها أخفقت في كثير من البلدان، فالنزوع للحفاظ على الهوية قوي وهو ينطبق على الأقليات كانطباقه على الدولة ( الأمة )" . ونؤكد هنا بأن احترام حقوق الإنسان والحريات العامة وعلى رأسها المساواة التامة في الكرامة والمواطنة وفي التمتع بكافة الحقوق، يشكل المدخل السليم للتعامل مع مشاكل الجماعات القومية والدينية والثقافية واللغوية في العالمين العربي والإسلامي. إن أوضاع الأقليات في العالم العربي، والجزيرة العربية كانت موطن شعوب متعددة تتكلم بلغات هي العربية من أصول واحدة وتطورت لغاتها بعد خروجها من الجزيرة وبقيت العربية أقرب إلى الأصل ثم تعربت تلك الشعوب بصورة تدريجية ودون ضغوط أو إكراه، كما دخل قسم كبير من تراث الأقليات في الحضارة العربية والإسلامية- وشهدت مرحلة ازدهار الحضارة الإسلامية اتخاذ العربية لغة رسمية مما ساعد في انتشار اللغة العربية الأدبية إلى جنوب الجزيرة إضافة إلى شمالها.
وقد برزت مشكلة الأقليات بصورة حادة في المنطقة العربية والبلقان أثر انهيار الحكم العثماني حيث كانت السلطة العثمانية تميز بين الطبقة الحاكمة والرعايا، وتقسم الرعايا على أساس نظام الملل العثماني الذي أعطى لكل طائفة حق إدارة شؤونها الدينية بنفسها، وبناء مؤسساتها التربوية،الثقافية، والاجتماعية، وإدارة أوقافها عبر مجلس ملي لكل منها دون تدخل مباشر من جانب السلطنة، لكن نظام الملل العثماني الذي شكل نموذجا متطورا للتعايش بين المذاهب والطوائف والجماعات الدينية والفرق الصوفية وغيرها في مرحلة القوة التي امتدت طوال القرنين السادس والسابع عشر، تحول إلى عبء عليها في مرحلة الضعف. وعلي أثر تفكك وانهيار الدولة العثمانية سعى الاستعمار الأوربي إلى إثارة نعرات الأقليات مستخدما في ذلك منطق فرق تسد، كما وعجزت معظم الدول العربية بعد الاستقلال في احتواء التمايزات الثقافية والاختلافات الجماعية لمجتمعاتها عبر اتجاهها إلى ضرب الديمقراطية وازدراء حقوق الإنسان والاستناد إلى شرعية منقوصة قوامها تثمير التمايزات الثقافية بين أبناء البلد الواحد لتقليد جماعة معينة على حساب الجماعات والأقليات الأخرى والقيام بممارسات تمييزية ضدها بعدم إعطاءها وضعاً متساوياً مع الغالبية في ميدان المشاركة أو التوزيع العادل للثروات مستخدمة في ذلك وسائل العنف والإكراه والعزل. إن هذه الأرضية كانت ولازالت الخصبة في ضياع حقوق الكثير من المواطنين في مختلف بقاع العالم العربي والإسلامي وعدم قدرتهم في توفير حياة طيبة لأسرهم، إضافة عن ضياع حقوقهم المدنية في ممارسة دورهم الطبيعي في المشاركة وإبداء الرأي.
يوجد في الوطن العربي أقليات متنوعة تصنف ضمن خانة الأقليات، منها من يعد بعشرات الملايين مثل الأكراد، حيث يقدر عددهم بحوالي 25 مليون كردي، والأقباط في مصر ويقدر عددهم بعشرة ملايين، هناك الأمازيغ في دول شمال أفريقيا، ويقدر عددهم بأكثر من عشرين مليون، كما أن خارطة الأقليات في الوطن العربي، تضم عددا كبيرا من الطوائف المسيحية، والإسلامية، واليهود، والصابئة، وجماعات العبادات المحلية في جنوب السودان، كما أن هناك أقليات عرقية كالأرمن، الشركس، والتركمان، والشيشان، وبقايا الجاليات الأوروبية، وغيرهم، وإجمالا يشكل المسلمون العرب السنة والشيعة غالبية سكان العالم العربي . البالغ عددهم قرابة ثلاثمائة مليون عربي.
لعل التوجه إلى هذين الأساسين في بناء الدولة أهمية قصوى في نظرة الإمام على (ع) في تركيبة الدولة واحترام الأقليات واستيقاف الرجل المسن اليهودي في جانب الطريق للإمام خير دليل هذا الدور في بناء الدولة المقدرة لحياة الإنسان، وكذلك تأسيس الأخوة بين أطياف المجتمع غاية في الحراك الإسلامي. يضاف إلى هذين الأساسين الأسس المستوحاة من كلام الإمام على (ع) إلى مالك الأشتر :
• مجتمع دون إبخاس حقوق أحد.
• المجتمع حرماً آمناً للتعايش السلمي.
• المشترك الإنساني وأخلاقية التسامح وحسن النية.
• الاختلاف الديني لا يهدم الاحترام المتبادل.
• مبدأ منهجية التعامل.
• الوصاية دائماً بالعدل بين الناس جميعاً.
• التزام الإحساس الإنساني في العلاقة مع الآخر.
• إرساء مبدأ الديمقراطية.
القانون المدني في رسالة الإمام (ع)
إذا كان الحديث بأن الإمام على (ع) بالمنظور الشيعي هو خليفة الله على الأرض كإمام مفروض الطاعة وبالمنظور الحاكمية الإسلامية بأن الإمام (ع) هو خليفة المسلمين في تلك الفترة من الخلافة الإسلامية، ففي كلتا الحالتين يكون كلام الإمام (ع) إلى واليه على مصر مالك الأشتر وكذا تناقل هذه الرسالة بالتواتر يكون مثابة تسنين قانون مدني للإتباع من قبل من يتولى شؤون الناس في الفترات الزمنية المتوالية ومن يرى في الإمام (ع) موضع تقدير في مواقفه الرياسية فترة حكمه، ولأن القوانين تسن لتسيير شؤون الناس كقاعدة دستورية ترسم على أساسها حياة وسياسات الدولة القابلة بهذه القوانين. وحين يكون هذا المنطوق بمثابة قانون مدني ويتوافق مع المفهوم القرآني والسنن النبوية لذا يضع هذا النص بمرتبة إقرار طوعية التطبيق، والملاحظ من القوانين الحديثة المدنية سواءً من الأمم المتحدة أو المجالس الإقليمية أو المحلية لكل دولة باندماجها لإقرار هذا القانون في تسنين دستور الدولة التاريخي.
إذاً هل باستطاعتنا أن نضع رسالة الإمام على (ع) إلى واليه على مصر مالك الأشتر، بأنها تكاملت فيها أركان تسنين قانون مدني في وضع الأسس في بناء دستور دولة لتلك الفترة من التاريخ الإسلامي ليكون من أوائل القوانين المحركة الدافعة نحو بناء مجتمع مدني متكامل الأطراف والأداء لصالح الإنسان بشكل عام ، حيث عمومية الاستفادة من القانون يضعه في مجال التطبيق المدني وكما أن :
1) الرسالة صادرة من خليفة المسلمين الذي يُعد الجهة القانونية العليا في إصدار القرارات التي تأخذ الصيغة القانونية بصفته كأعلى سلطة في الدولة تملك المساحة الجغرافية المترامية الأطراف وتحكم الملايين من الناس المتوافقين مع تنصيب الخليفة باختيارهم.
2) جاءت الرسالة بشكل صيغة توجيه لمباشرة عمل في إحدى الولايات التابعة لحاكمية الخلافة الإسلامية في تلك الفترة التابعة للخليفة وفق بنود واضحة الأطراف.
3) إن الرسالة تحمل شكل منطوق قانوني ثابت المعالم والأهداف المطلوب تنفيذها من قبل الوالي المعين لمتابعة سياسة الدولة الإسلامية أيام الحياة السياسية للإمام على (ع).
4) المنطوق النصي موجه إلى شخص الوالي المعين من الخليفة المؤتمر لتنفيذ أوامر الخلافة المرسل من طرفه بتعيين ــ يوصف بالصفة الرسمية ــ إلى جهة معينة هي دولة مصر وتحت مسمى رسمي معين كوالي مصر.
إن الوصول إلى حقيقة دستورية رسالة الإمام (ع) لابد أن نبين مفهوم الدستور وحسب وصف المشرع القانوني بأن: كلمة الدستور ليست عربية الأصل ولم تذكر القواميس العربية القديمة هذه الكلمة ولهذا فإن البعض يرجح أنها كلمة فارسية الأصل دخلت اللغة العربية عن طريق اللغة التركية، ويقصد بها التأسيس أو التكوين أو النظام الدستور، ففي أصل الكلمة فارسية وتعني ما يتعلق بالحكم أو صاحب العلاقة بقواعد الحكم فـ ( دست ) تعني : يد و ( ور ) تعني صاحب , أو القاعدة التي يعمل بمقتضاها أو الدفتر الذي تجمع فيه قوانين الملك وضوابطه.
أما المعنى اللغوي للدستور بالانكليزيةconstitution فتعني التأسيس أو التكوين. والاختلاف بين المفكرين ليس فقط بالمعنى اللغوي للدستور وإنما الاختلاف كذلك في تعريف الدستور فدايس الانكليزي يعرف القانون الدستوري : بان جميع القواعد التي تنظم بطريق مباشر أو غير مباشر توزيع السلطة العليا ومزاولتها في الدولة، أما بريلو الفرنسي فيعرفه : بأنه قانون السلطة السياسية أو مجموعة القواعد القانونية التي تحدد السلطة السياسية وتنظم انتقالها ومزاولتها. ويعرف هيجل دستور الدولة : هو ذلك الناتج عن تطور تاريخها. وفي المبادئ العامة للقانون الدستوري يُعرف الدستور على أنه مجموعة المبادئ الأساسية المنظمة لسلطات الدولة والمبينة لحقوق كل من الحكام والمحكومين فيها، والواضعة للأصول الرئيسية التي تنظم العلاقات بين مختلف سلطاتها العامة، أو هو موجز الإطارات التي تعمل الدولة بمقتضاها في مختلف الأمور المرتبطة بالشئون الداخلية والخارجية. وعن أساليب نشأة الدساتير، الاستفتاء الدستوري: حيث يتم وضعه بواسطة جمعية نيابية منتخبة من الشعب أو بواسطة لجنة حكومية أو بواسطة الحاكم نفسه ثم يعرض على الشعب في استفتاء عام ولا يصبح الدستور نافذا إلا بعد موافقة الشعب عليه.
وما نقله الكاتب المسيحي جورج جرداق عند مقارنته بين عهد الإمام علي لمالك الأشتر وبين وثيقة حقوق الإنسان قائلا:[ ليس من أساس بوثيقة حقوق الإنسان التي نشرتها هيئة الأمم المتحدة إلا وتجد له مثيلا في دستور إبن أبي طالب ثم تجد في دستوره ما يعلو ويزيد]. على هذا الأساس يكون أركان وضع القانون الدستوري المدني المذكور ضمن رسالة الإمام على (ع) إلى مالك الأشتر قد تكامل أركانه القانونية حسب المفهوم الحديث للدستور.
وما جاء من نتائج مؤتمر برلمان أديان العالم لعام 1999 في جنوب أفريقيا كيب تاون إيضاح جدير بالذكر لدستورية شكل القانون/[ إذا أخذت الحكومة في بناء مؤسساتها المصلحة العامة، وبنت أركانها على أساس ذلك، بحيث تكون مطاليب الشعب وطموحاته في إطار القوانين والأصول والضوابط، فان على الطرفين (إدارة البلاد والشعب) إن يعتبر القوانين والضوابط ميثاقا وطنيا يتوجب الوفاء له والعمل به وحمايته. وبهذه المناسبة نشير إلى عهد الإمام علي (ع) إلى مالك الاشتر، كما ورد في «نهج البلاغة»، حيث يجسد شكلا دستوريا لإدارة البلاد. لقد عهد الإمام إلى مالك إدارة الإقليم «المصري»، وبهذا تكون ولاية مالك كولاية الإمام علي مطلقة (لأنه فوض إليه إدارة مصر). ولكنه في الوقت نفسه قد وضع من خلال العهد الإطار العام لهذه الولاية والإدارة، وهو إطار قانوني ملزم].
ويبقى أن نبدأ البحث في دساتير اليوم والمحاولة في بيان بنود تلك الدساتير ومواده في الحفاظ على الحقوق المدنية للمواطن كما كفلها الدستور وفق تسنين المواد المتوافقة مع ذلك ففي الدستور المصري يذكر :
يشدد الدستور المصري على التكافل الاجتماعي وعلى تكافؤ الفرص وعلى سيطرة الشعب على الإنتاج. وينص على أن الوحدة العربية هي "دعوة للتاريخ والمستقبل" و "مطلب مصيري". كما يؤكد على الحق في الاجتماع السلمي والتعليم والصحة والضمان الاجتماعي والحق في تأسيس الجمعيات الأهلية أو النقابات والحق في التصويت.
يضمن الدستور المساواة بين جميع المصريين أمام القانون وبلا أي تمييز على أساس العرق والأصل الإثني واللغة والديانة. وباستثناء حالات الجرائم الفظيعة، لا يجوز توقيف أو تفتيش أو حبس أو تقييد حرية أي إنسان بأية طريقة "إلا بأمر [من القاضي المختص أو من المدعي العام] تتطلبه التحقيقات والمحافظة على الأمن العام" (المادة 41). ولا يجوز إيقاع الأذى الجسدي أو المعنوي بالناس. ويعتبر الاعتراف باطلا إذ ثبت انتزاعه بالقوة. وينص الدستور على الحق في الدفاع القانوني وفي الاستشارة القانونية والمتهم برئ حتى يثبت العكس.
تكفل الدولة حرية العبادة والرأي. ويقع على الصحافة واجب المحافظة على الأعراف الاجتماعية التقليدية وعلى النظام العام. وللمواطنين الحق في الاجتماع الخاص السلمي وغير المسلح من دون الحاجة إلى إشعار مسبق. أما الاجتماعات العامة والمسيرات والتجمعات فمسموحة في حدود القانون. ويحظر تأسيس الجمعيات التي تقوم بنشاط معاد للنظام الاجتماعي أو بنشاط سري أو يكون لها طابع عسكري. وتأسيس النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطي حق يكفله القانون
وفي نفس الاتجاه يبين الدستور الكويتي حق المواطن في العيش واحترام القانون لحرماته:
حرية الرأي والصحافة والطباعة والنشر، وحرية تأليف الجمعيات الأهلية والاتحادات على أسس وطنية وبوسائل سلمية "لا تتعارض مع الأخلاق" مكفولة "وفقا للشروط والشكل الذي يحدده القانون". ولكل كويتي الحق في العمل وفي اختيار العمل الذي يناسبه، فالعمل واجب على كل مواطن "تفرضه الكرامة الشخصية والصالح العام". وتوفر الدولة العمل لمواطنيها وتجعل شروطه منصفة.
الحقوق الفردية التي يكفلها الدستور واسعة وتشمل الحرية الشخصية والمساواة أمام القانون، وحرية المعتقد والتعبير عن الآراء، وحرية الصحافة. وبيوت المواطنين حرام، أي لا تنتهك حرمتها. ويحظر تعذيب المواطنين الكويتيين أو إبعادهم عن البلاد، والمتهم برئ حتى تثبت إدانته. كما يكفل القانون حرية تأسيس الجمعيات الأهلية والاتحادات العمالية.
ولا يختلف النص الدستوري الأردني في احترام حقوق المواطن وحريته الشخصية:
يتضمن الفصل الثاني من الدستور في المواد من الرقم 5 إلى الرقم 23 تحت عنوان "حقوق الأردنيين وواجباتهم" قائمة واسعة من الحريات الشخصية المكفولة من جانب الحكومة. كما تكفل الحكومة في حدود معينة تكافؤ الفرص من خلال العمل والتعليم لجميع الأردنيين. وتشمل الحريات الشخصية التحرر من التمييز القائم على أساس العرق أو الديانة أو اللغة. والتحرر من التوقيف أو الحبس والإقامة الجبرية والعمل ألقسري والنفي ومصادرة الملكية من دون إجراء قانوني صحيح. حرية العبادة والصحافة والرأي والالتماس والاجتماع السلمي مكفولة في حدود القانون شرط أن تكون أهدافها وغاياتها قانونية.
يبقى في الخاتمة أن تسنين القوانين والدساتير تقع في محيط المقال ما لم يحذو ذلك التطبيق لبيان قدرة المسنن للدستور أو المشرع القانون، حيث أننا نعيش اليوم في الكم الهائل من القوانين المحلية والإقليمية والدولية التي تُسير علاقاتنا وحياتنا ويسير بجانب كل ذلك المزيد من الفقر والقتل والبعد عن حق الإنسان في كسب عيش اليوم وزيادة عدد اللاجئين بعضهم وسط أوطانهم وبعضهم بين حدود وآخر بدون تصنيف مدني لشرعنة وضعه القانون في أي محيط جغرافي يرغب الإنسان بالعيش الآمن. وفي نفس المجال عندما يُذكر حكومة الإمام على (ع) كيف قاد المجتمع إلى التطبيق الدقيق للقانون وعلى كل المستويات من طبقات المجتمع حتى مع أهله ودليلنا فيما وضحه جملة من المفكرين وكما يذكر باحث عراقي مقيم في جامعة سان فرانسيسكو الأمريكية والبحث جزء من أطروحة للماجستير (سياسة الأمل وسياسة الواقع) 1997، مقدمة لإحدى الجامعات الامريكية
** المترجم أكاديمي وناقد ومترجم عراقي مقيم في استراليا له تأليف وتراجم عديدة. حين يضع المقارنة الاتجاهية المتناقضة بين رسالة الإمام على (ع( وكتاب ميكافيللي الأمير :
*ليس شيء أدعى إلى تغيير نعمة الله، وتعجيل نقمته من إقامةٍ على ظلم) الإمام علي (ع) عهد لمالك الأِشتر
*يجب على الأمير ألا يأبه بتهمة القسوة ما دام يبقي رعيته متحدة وموالية) ميكافيللي، الأمير.
عندما يشار إلى الحكام أن يكونوا حازمين كيما يوفّوا واجبات الحكومة، فإنهم يكونون عرضة لتجاوز حدود العزم والسقوط في القسوة، حيث تترك الإصلاحات وتساق التسويغات لذلك، وبناء على ذلك، يصبح الظلم ناتجا ثانويا للعبة السلطة، ويصل الحال بالمشاركين إلى أن يشددوا على كيفية قيام هذا الظلم بما يفي بالحاجة، وأي ظلم يستحسن كعزم، أو يستنكر كقسوة، كان مقترب ميكافيللي لهذا المأزق مقتربا عمليا بدلا من كونه أخلاقيا، لأن ميكافيللي لم يكترث بالانتهاكات الأخلاقية إذا ما كانت النتيجة نجاحا على المستوى العملي.
فالرغبة في الرحمة غالبا ما تعترضها ضرورة القسوة، ومن هنا يجب على الأمير، طبقا لميكافيللي، أن يتبع الضرورة وليس الرغبة، إذا أراد أن يتجنب دماره، وفي الحقيقة أنه من خلال فعل حالات قليلة جدا، يمكنه أن يكون أكثر رحمة بحق.. لأنه بذلك، يمنع حدوث اضطرابات متى ما أرتكب القتل والسلب، ذلك أن هذه الاضطرابات تسيء إلى مجتمع كامل، في حين تؤثر الإعدامات القليلة في بضعة أفراد فقط. تبدو هذه الصياغة مقنعة تماما ما دام المرء ليس من بين البضعة أفراد!
ومن جهة أخرى، ينظر سيدنا الإمام علي (ع) إلى القضية من زاوية مقابلة، فالأفراد يحظون بالأهمية نفسها بما أنهم أمة مشتركة، وهو لا يعذر مالك الأشتر في الإخلال بحقوقهم، يقول: ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم فإنهم صنفان: أما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق. بهذه العبارة يعيد سيدنا الإمام علي (ع) تأسيس مبدأ في الفكر السياسي الإسلامي، وهو مسؤولية الحاكم تجاه غير المسلمين. يعتقد ميكافيللي بأن القسوة يمكن أن تستخدم بشكل جيد أو سيئ، وهو يؤكد أن القسوة يمكن أن تستخدم بشكل جيد عندما تنجز أفعال القسوة على نحو فوري وبوقت قصير، ولذا فإن الناس يشعرون بحدتها وسرعان ما يتغلبون على مرارتها بفضل المنافع الثانوية، ويجادل ميكافيللي في أنه هو الذي طبّق مثل هذه الأنواع من القسوة، يمكنه أن يسلم من عواقبها وحتى أن يجد بعض الشفاعة، في عيون الله والإنسان! ومن جهة أخرى، تستخدم القسوة بشكل سيئ عندما تصبح عادة، ومن ثم ينمو شعور لدى الناس بعدم الثقة، وذلك لأنهم لم يتحصلوا على أي شيء آخر غير المزيد من القسوة، ومن اللافت للنظر، أن ميكافيللي لا يذكر أبدا ما إذا كان استخدام القسوة- سواء أكان بشكل جيد أم بشكل سيئ - يعتمد على استخدامها ضد أولئك الذين يستحقونها أم لا، ويدعّم ميكافيللي القسوة العملية التي تحقق النتائج المرغوب فيها، فضلا عن قضية تسويغ هذا النوع من القسوة.
يتبنى الإمام علي (ع) استخدام القسوة بشكل مناقض- فهو لا يجد ذريعة لأفعال القسوة - وفي رأيه، يقوم الظلم بـ(تعجيل نقمته نقمة الله، وجر الدولة إلى دمارها)، وطبقا للإمام علي (ع)، ليس من المهم سواء أأعادت جريمة مكانة الدولة أم لا، وأي شخص يرتكب جريمة (وبضمنهم الحكام) يجب أن يعاقب، وحتى في حالة الموت الخطأ، لابد للأمير من أن يعوّض عائلة المتوفى، وبخلاف ميكافيللي، يؤمن الإمام علي (ع) بأنه لن تكون هناك شفاعة مجدية أمام الله لسفك الدماء من دون سبب مشروع، فقد كتب الإمام علي: والله سبحانه مبتدئ بالحكم بين العباد فيما تسافكوا من الدماء يوم القيامة. ولقد كانت أوامر الإمام علي لمالك الأشتر في غاية الوضوح يقول: (إياك والدماء وسفكها بغير حِلِّها، فإنه ليس شيء أدنى لنقمةٍ، ولا أعظم لتبعةٍ، ولا أحرى لزوال نعمةٍ وانقطاع مدةٍ، من سفك الدماء بغير حقها، فلا تقوّين سلطانك بسفك دم حرام، فإن ذلك مما يضعفه ويوهنه، بل يزيله وينقله، ولا عذر لك عند الله ولا عندي في قتل العمد، لأن فيه قود البدن، وإن ابتليت بخطأ وأفرط عليك سوطك أو سيفك أو يدك بالعقوبة ، فأن في الوكزة فما فوقها مقتلة، ولا تطمحنّ بك نخوة سلطانك عن أن تؤدي إلى أولياء المقتول حقهم، سبيل إلى الدخول التطبيقي الواقعي للقانون ومسيرة الدستور أبان حكمه حتى قيل فيه " قتله عدله ". إننا اليوم أحوج ما نكون إلى حكومة سيدنا الإمام على (ع) لكي يستنهض الإنسان المسلم بشكل خاص والبشرية بشكل عام للعيش بكرامة وفخر واعتزاز.
ليل حسن
22-01-2009, 01:32 PM
(إياك والدماء وسفكها بغير حِلِّها، فإنه ليس شيء أدنى لنقمةٍ، ولا أعظم لتبعةٍ، ولا أحرى لزوال نعمةٍ وانقطاع مدةٍ، من سفك الدماء بغير حقها، فلا تقوّين سلطانك بسفك دم حرام، فإن ذلك مما يضعفه ويوهنه، بل يزيله وينقله، ولا عذر لك عند الله ولا عندي في قتل العمد، لأن فيه قود البدن، وإن ابتليت بخطأ وأفرط عليك سوطك أو سيفك أو يدك بالعقوبة ، فأن في الوكزة فما فوقها مقتلة، ولا تطمحنّ بك نخوة سلطانك عن أن تؤدي إلى أولياء المقتول حقهم، سبيل إلى الدخول التطبيقي الواقعي للقانون ومسيرة الدستور أبان حكمه حتى قيل فيه " قتله عدله ". إننا اليوم أحوج ما نكون إلى حكومة سيدنا الإمام على (ع) لكي يستنهض الإنسان المسلم بشكل خاص والبشرية بشكل عام للعيش بكرامة وفخر واعتزاز.
جميل جدا ماطرحته أستاذي الكريم
وأي تعليق يفي هذا الموضوع القيم
والرساله العظيمه التي طرحتها لنا
ومهما كتبت أو قلت فهي رساله واضحه لمن يريد ان يرى
ويتعلم ويتعظ مما سبق
بارك الله فيك وجزاك المولى كل خـير
vBulletin® v3.7.2, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.