المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل فعلاً تخلت ( حماس ) عن أجندة تحرير فلسطين كاملة!!؟.


سماك برهان الدين العبوشي
24-04-2008, 08:17 PM
هل فعلاً تخلت ( حماس ) عن أجندة تحرير فلسطين كاملة!!؟


.
http://www.palestine-info.com/arabic/hamas/images/logobig.gif (http://www.palestine-info.com/arabic/hamas/images/logobig.gif)

كثرت التعليقات والتأويلات إثر تصريحات السيد مشعل الأخيرة التي أعلن فيها قبول حركة حماس بقيام دولة فلسطينية على الأراضي التي احتلتها " إسرائيل" عام 1967 والتي اشترطها أن تكون دولة كاملة السيادة ومن دون مستوطنات وأن تكون عاصمتها القدس الشريف والتأكيد على حق العودة مع عدم الاعتراف بـ "إسرائيل"، فمن هذه التعليقات من تساءل إن كان العد التنازلي قد ابتدأ في تغيير نهج حماس الذي سارت عليه إلى نهج جديد فيها من المرونة السياسية والليونة!!؟، ومنها من تساءل ... من أوقع من!؟ ... هل أن حماس بموافقتها المشروطة تلك قد أوقعت "إسرائيل" بمصيدة ليقينها التام وما خبرته عنها من أجندة وسياسة وممارسات أنها لن توافق على شروط حماس تلك ..... أم أن حماس قد أوقعت نفسها في مطب سياسي تاريخي يصعب التنصل منه مستقبلاً إذا ما وافقت "إسرائيل" وطالبت بتغيير حماس لبعض شروطها، وهل أن حماس على استعداد لتغيير أو تعديل شروطها!؟، وما هي صورة الأوضاع وتداعيات تصريحات مشعل الأخيرة وانعكاساتها على علاقتها بالسلطة الوطنية الفلسطينية وهل ستوافق السلطة على فكرة الاستفتاء الشعبي!!؟، في حين اعتبر البعض الآخر أن حماس كانت هي الرابح الأكبر من جولة كارتر ولقائه بزعمائها حيث كسرت هذه الجولة العزلة السياسية والدبلوماسية الظالمة التي عاشتها الحركة والتي فرضتها أمريكا بحقها مذ فازت بالانتخابات التشريعية، هذا من جانب ومن جانب آخر فقد اعتبر البعض الآخر أن محاسن تصريح السيد مشعل واشتراطاته أن حماس قد رمت الكرة في الشارع الفلسطيني ليقرر مصيره بنفسه عبر استفتاء نزيه وشفاف!!.

إبتداءاً ... لابد لي من أن أبين أنني أصبت بالدهشة والاستغراب لما جاء بتصريحات السيد خالد مشعل لاسيما وأن من ثوابت حركة حماس ( وهي الحركة الإسلامية العريقة والمعروفة بتصلبها ومبدئيتها ) عدم المساس بأي شكل من الأشكال بأي شبر من أرض فلسطين التاريخية وتحت أي ظرف أو طارئ ... فما الذي دعاها لأن توافق على أن تقيم دولة فلسطين حصراً على أراضي الضفة والقطاع ( قبل 4 حزيران 1967)!؟، وهل هذا يعني أنها قد غضت الطرف عما تبقى من أرض فلسطين وتركته للكيان الصهيوني!!؟، أم أنه تكتيك مرحلي ومدروس من قبل قيادة حماس السياسية في ظل معرفة مسبقة بسياسة العدو ونهجه لاسيما وأن السيد مشعل وضع شروطاً لذلك!!.

إن حركة حماس لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تفرط بشبر من أرض فلسطين التاريخية وهذا مدرج ومثبت في ميثاقها المثبت والمتكون من 36 مادة أساسية والمعلن بتاريخ 18 آب 1988، ولا داعي لذكر كل مواد الميثاق في هذه العجالة، ولكنني سأتطرق بالحديث عن أهم تلك المواد التي لها مساس مباشر بموضوع مقالتي هذه، فالمادة ( 6 ) تنص أن : " حركة المقاومة الإسلامية حركة فلسطينية متميزة ، تعطي ولاءها لله ، وتتخذ من الإسلام منهج حياة ، وتعمل على رفع راية الله على كل شبر من فلسطين. "... أنتهى الاقتباس، في حين أن ما جاء بالمادة ( 11 ) من ميثاق حماس ما يلي : " إن فلسطين هي أرض وقف إسلامي لأجيال المسلمين إلى يوم القيامة ، لا يصح التفريط بها أو بجزء منها أو التنازل عنها أو عن أي جزء منها ، ولا تملك ذلك أية دولة عربية أو حاكم عربي أو ملوكا أو رؤساء ، سواء فرديا أو جماعيا ، ولا يملك ذلك منظمة أو كل المنظمات الفلسطينية أو العربية "... انتهى الاقتباس، هذا ما يخص ميثاق الحركة، كما وأن حركة حماس قد بينت نهجها وسياستها بكل وضوح حين قررت أن تشارك بالانتخابات التشريعية الثانية التي جرت في 25 كانون الثاني من عام 2006 تحت شعار ( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت وإليه أنيب ) حيث تضمن برنامجها الانتخابي آنذاك نقاطاً عديدة أهمها : إن كل فلسطين جزء من الأرض العربية الإسلامية ، وإن الشعب الفلسطيني جزء من الأمة العربية والإسلامية ، إقامة دولة فلسطينية حرة ومستقلة وذات سيادة على كامل تراب الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس دون التنازل عن أي شبر من أرض فلسطين التاريخية، وحماية الشعب الفلسطيني بالوسائل الممكنة كافة والالتزام بدحر الاحتلال، إذن ما الذي دعاها لأن تلج من هذا الباب الشائك والخطير لتعلن قرارها ذاك فتبدو وكأنها قد تنصلت عن بنود ميثاقها المعلن ولتحيد عن برنامجها الانتخابي الذي شاركت به!؟.

لقد مارست دول العالم المختلفة ( والعربية منها !! ) ضغوطاً شتى من أجل إجبار حماس على التخلي عن نهجها والمشاركة في المبادرات الدولية التي تطلق بين الحين والآخر، ولقد كان أبناء غزة هم الوسيلة الناجعة ( الأخيرة ) من أجل محاولات حثيثة بذلت لإركاع حماس كي تتخلى عن نهجها الرافض للتسوية، فمورس بحقهم الحصار والتجويع والمجازر تلو المجازر وشارك في مسلسل الحصار والتجويع والضغط كل الأطراف ( عربياً ودولياً و "إسرائيلياً" وحتى فلسطينياً متمثلاً برفض السلطة للتفاوض لإنهاء التناحر والصراع ثم تسهيل فتح المعابر )، وكان الحصار على أبناء غزة حلقة من سلسلة حلقات جائرة وظالمة مورست من أجل احتواء حركة حماس وإركاعها أو إبعادها على أقل تقدير عن مجريات الأحداث وتمرير إملاءات العدو، حيث ابتدأ هذا المسلسل من فوز حماس بالانتخابات التشريعية وتشكيلها لحكومة وحدة وطنية وما تلاها من ضغوط مارستها أمريكا ودول غربية وعربية كي تفشل حكومة السيد هنية وتعلن انسحابها من الحكومة أو تعلن انصياعها لإملاءات أمريكا و"إسرائيل"، ولا يفوتنا في سرد أحداث هذا المسلسل ذكر إقدام حماس على السيطرة على قطاع غزة بالكامل استباقاً لمخطط الإجهاز عليها من قبل بعض من في السلطة تنسيقاً مع البيت الأبيض الأمريكي والذي اتضحت أبعاده إعلامياً وتكشفت فيما بعد.

لقد وصلت القضية الفلسطينية هذه الأيام إلى مفترق طرق خطير ينذر بعواقب الأمور على القضية برمتها بعد سلسلة أحداث مأساوية كان أهم مؤشراتها ذلك التناحر والتنازع والقطيعة التي حدثت بين السلطة الوطنية الفلسطينية وبين حماس مما أثر سلباً على أبناء غزة أولاً وعلى المشهد الفلسطيني برمته ثانياً، يضاف لذلك اتساع الاستيطان رغم مفاوضات عبثية لا طائل منها، فكان لابد لحماس من أن تكسر الطوق المفروض عليها سياسياً ودبلوماسياً وأن ترمي الكرة خارج ملعبها بحركة مدروسة لتلقيها في ساحة أطراف كثيرين لعل أهمها على الإطلاق الشارع الفلسطيني صاحب القرار والحق في اتخاذ القرار.

لقد وضعت قيادة حماس جملة شروط حين أعلنت عن موافقتها تلك لتحمي نفسها أولاً أمام شعبها فلا تظهر بمظهر من تخلى عن نهجه الذي عرفت به طيلة السنوات التي أعقبت نشوءها ولتضع أبناء شعب فلسطين ( الداخل والشتات ) أمام مسئولياتهم التاريخية، حيث أعلن السيد مشعل علانية أن موافقته على ما جاء بمبادرة كارتر إنما هو مرهون بجملة شروط ( أقل ما يقال عنها أنها تعجيزية من وجهة نظر العدو وتتطابق وتتلاقى مع توجهات وآمال الشارع الفلسطيني ) هي كالتالي : حق عودة اللاجئين إلى ديارهم في أراضي 48 ، دولة فلسطينية على أراضي 67 كاملة السيادة وبدون مستوطنات على أن تكون عاصمتها القدس الشريف ، عدم اعتراف حماس بـ "إسرائيل"، ونجاح المفاوضات التي تجريها السلطة الوطنية الفلسطينية ووصولها إلى اتفاق مع "إسرائيل" على أن يتم عرض هذا الإتفاق على أبناء فلسطين ( في الداخل والشتات ) في استفتاء شعبي نزيه وشفاف وتحت رقابة دولية لتحديد موافقتهم ورسم مستقبل أبنائهم وليمارسوا دورهم الطبيعي في وقت غيبوا طويلاً!!.

والتساؤل المطروح الآن ... هل ستوافق "إسرائيل" على شروط حماس تلك!؟، وأعتقد جازماً أنها لن توافق لجملة أسباب منها:
1. أنها لم تعتد أن توضع في خانة المجبر والمكره يوماً على خيار ( إما ... أو )، فهي قد اعتادت على الدوام أن تفرض خياراتها وإملاءاتها على العرب عموماً وعلى أبناء فلسطين خاصة.
2. هي تطمح وتسعى إلى اعتراف فلسطيني بها كدولة وكيان قائم في المنطقة لتقوم بتطبيع علاقاتها مع باقي الأقطار العربية لتمارس بعدها سياسة الهيمنة على مقدرات أبناء الشعب العربي وبسط النفوذ ورسم سياسات المنطقة وفرض إملاءاتها عليها بشكل رسمي وعلني ( الشرق الأوسط الجديد بقيادتها ).
3. ستخسر بموافقتها تلك سياستها التي مارستها مع الجانب الفلسطيني والمتمثلة بالمكر والخداع والتضليل والمراوغة والتي جنت من خلالها كسب الوقت لتمرير مخططاتها المتمثلة باتساع رقعتها الجغرافية من خلال استمرار سياسة الاستيطان و تقسيم المشهد الفلسطيني وفرض الأمر الواقع.
4. أنها لا تريد إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة، فهي تريد كياناً فلسطينياً هزيلاً يمارس حكماً ذاتياً بوصاية "إسرائيلية " كاملة تتحكم فيها بمقدرات أبناء فلسطين فتطعمهم كيفما تشاء ووقتما تشاء.
5. تدرك تماماً أن إقرارها وموافقتها على حق العودة الذي ترفضه جملة وتفصيلاً سيكون مقتلاً لها وإضعافاً لدورها في السيطرة على مقدرات المنطقة لما يمثله رجوع نخب مثقفة متميزة من أبناء فلسطين مزودين بالخبرة والمهارة والتصميم على بناء كيان فلسطيني قوي ومقتدر وما يمثله ذلك الكيان من خطر مستقبلي عليها.
6. شعار دولة "إسرائيل" المعلق في الكنيست والتي يؤمن به الصهاينة ويحلم بتحقيقه مذ نشأت حتى الساعة يتمثل بالعبارة ( أرضك من الفرات إلى النيل)، فكيف لها أن توافق على دولة فلسطينية وشعارها هذا ؟!!.

لقد كان السيد مشعل ذكياً بما طرح وقرر، فلقد أطـّر موافقة حركة حماس تلك بجملة اشتراطات تعتبرها "إسرائيل" خطوطاً حمراء لا تقبل تجاوزها أو مناقشتها أو التفريط بها تحت أي ظروف كانت والتي اتسمت بها سياستها المعلنة وغير المعلنة والمدعومة غربياً منذ قيامها حتى الساعة، فإن وافقت على شرط قيام دولة فلسطين فلن تقبل أن تكون هذه الدولة ذات سيادة كاملة منتزعة المستوطنات، كما وأنها لن توافق أن تكون عاصمتها القدس الشريف، وخيراً فعل السيد مشعل حين أخرج حماس من دائرة الاتهامات بأنها العقبة الكأداء أمام فرص السلام ( المزعوم!!) ، فترك الأمر برمته في آخر الأمر للشعب الفلسطيني ليقرر باستفتاء شعبي شفاف ونزيه وتحت رقابة دولية ما هو لمصلحته ومصلحة أجياله القادمة.

في تساؤل وجه للسيد مشعل عما إذا كان قد ألقى بكرة المفاوضات في ملعب الشارع الفلسطيني بقبول حماس بالاستفتاء أم أنه ثقة من حماس بأن الشارع الفلسطيني سيرضى ما تختاره حماس أجاب قائلاً : (( قبولنا بموضوع الاستفتاء ليس تكتيكاً وهذا الأمر اتفقنا عليه في وثيقة الوفاق الوطني قبل عامين، ونحن لدينا كامل الثقة بخيار شعبنا وإرادته الحرة شرط ألا يزيف، وأضاف: نحن قبلنا اللعبة الديمقراطية ونحترم نتائجها سواء على مستوى الانتخابات أم الاستفتاء والمهم أن يتم ذلك بآليات نتوافق عليها وطنياً.)).

ختاماً ... يقيني وأملي بأبناء شعب فلسطين الذين وضعوا للمرة الأولى على طريق الإختيار الذي سيحدد مستقبل قضيتهم ومصير أجيالهم القادمة من أن جوابهم وقرارهم سيكون نابعاً من الثوابت الشرعية وبما يتوافق وفلسطين التاريخية التي نعرفها والتي دفع الشهداء دماءهم ثمناً من أجلها، إنها بمنتهى البساطة والوضوح ... فلسطين التاريخية ... من البحر إلى النهر!!.
سماك برهان الدين العبوشي
simakali@yahoo.com

تحسين أبو عاصي
24-04-2008, 09:50 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي سماك مقالك قوي أصاب كبد الحقيقة وتحليلاتك دقيقة أتمنى مزيدا من المقالات خاصة تلك التي تدعو إلى الوحدة وجمع الصف بين قطبي الساحة
شكرا لك عزيزي وتفضل بقبول تقديري

ابراهيم الايوبي
25-04-2008, 12:20 PM
أخي العزيز الأستاذ سماك
أهلا وسهلا بك في صالون القلم الفلسطيني , صالون الأقلام الوحدوية والنداء الصادق , يشرفنا تواجدك وطرح أرائك بحرية وبدون تقيد .

انت هنا تطرح موضوع خطير يمس جوهر القضية ومستقبل الشعب الفلسطيني , ومع خلافي لبعض ما ورد في مقالكم المبجل , فلا اريد ان اناقشك به حتى لا يفهم اننا نكمم الافواه او نحد من الاقلام الحرة.
ننتظر مقالاتك القادمة , وأهلا وسهلا بك.

تقبل مني كل التحية والتقدير